Полный текст (831 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ففي هذا دليلان:
أحدهما: أنه دعاء لهم، وبالغ في ذلك بالتكرار؛ فدل على أن الصفة التي علق الدعاء بها نسك يثاب عليه، وأنها ليست بمباحة؛ ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: رحم الله اللابسين والمتطيبين والمجامعين والمقلمين أظافرهم وكل شيء تعلق بمجرد الإباحة؛ لأنه ليس في ذلك معنى يقتضي الدعاء ولا الفضل مما تعلق به ثواب.
والوجه الآخر: أنه نبع بتكرار الدعاء للمحلقين وترتيبه على المقصرين على فضيلة الحلق على التقصير وتأكيده على التقصير.
وليس يقع التفصيل بين فعلين إلا والثواب يتعلق بهما؛ فما كان أكثر ثوابًا كان أفضل؛ ألا ترى أنه لا فضيلة للباس على الوطء ولا للوطء على الطيب، ولا يتعلق بشيء من ذلك ثواب؟.
ويدل على ذلك ما رواه ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله- ﷺ : "ليس على النساء حلق؛ إنما على النساء التقصير".
ووجه الدليل أنه أخبر بأن التقصير عليهن؛ فصح بذلك أنه نسك وليس بمباح؛ لأنه وصفه بأنه مباح ينفي أن يكون عليهن.
стр. 667
ويدل عليه أيضًا أن رسول الله- ﷺ حلق رأسه في حجة الوداع. رواه موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عنه ﷺ .
وقد قال: "خذوا عني مناسككم"، وكل شيء فعله قبل الفراغ من الحج فهو من النسك إلا ما قام عليه الدليل.
ويدل عليه أيضًا ما رواه أصحابنا أن رسول الله- ﷺ قال: "إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء"؛ فعلق ﷺ إباحة الأشياء الممنوعة بالإحرام على فعل الحلق كما علقه بالرمي؛ فدل ذلك على أنه نسك. وأيضًا فإنه قول عمر، وابن عمر- ﵄ ولا مخالف لهما؛ فروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب- ﵁ قال: من ظفر فليحلق، ولا تشبهوا بتلبيد اليهود.
وروى مالك- ﵁ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب- ﵁ قال: من عقص أو لبد فقد وجب عليه الحلاق.
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه لقى رجلًا من أهله قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر، جهل ذلك فأمره عبد الله بن عمر أن يرجع فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض.
стр. 668
واستدل أصحاب الشافعي بأن الأمر بالحلاق ورد عقيب حظر؛ فاقتضى كونه مباحًا.
قالوا: ولأن النسك إذا وقع قبل وقته لم يعتد به، ولم يلزم فيه فدية [] الرمي وغيره. وليس كذلك الحلق؛ لأنه لو وقع قبل وقته لتعلقت الفدية به؛ فدل ذلك على أنه ليس بنسك كاللباس والطيب.
فالجواب: أن صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر كانت محمولة على أصلها الذي هو الوجوب.
وعلى أن ورودها بعد الحظر إن كانت علة في كونها على الإباحة فذلك باطل من قبل أنا قد رأينا ما قد أمر به بعد حظر وفيه صفة زائدة على الإباحة؛ ألا ترى أنه ممنوع من أن يفعل في الصلاة سلام التحليل قبل وقته، ومع ذلك فهو شرط.
وكذلك الصائم يثاب على إفطاره وإن كان بعد خطر.
على أنه لا يمتنع أن يكون واردًا بعد حظر، فيدل الدليل على كونه واجبًا أو تدبًا.
واعتلالهم ساقط بما رويناه من الأخبار. وبالله التوفيق.
* * *
فصل
وقوله: أنه "إذا رمى الجمرة ونحر وحلق أتى البيت فأفاض"؛ فلقوله
стр. 669
عز وجل: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾.
وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله- ﷺ نحر ثم ركب فأفاض إلى البيت وصلى بمكة الظهر.
وقوله: (يركع)؛ فلأن من سنة كل طواف أن يركع عقيبه. وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
* * *
فصل
قد ذكرنا ذلك أنه يرمي يوم النحر جمرة العقبة وحدها، ثم يأتي البيت فيفيض.
فإذا ثبت ذلك فإنه يرجع إلى متى ليبيت بها ثلاث ليال؛ يرمي في كل يوم أحد وعشرين حصاة ثلاث جمرات؛ كل جمرة بسبع حصيات، والجملة ثلاث وستون حصاة.
هذا لمن لم يتعجل.
وصفة التعجيل نذكرها فيما بعد إن شاء الله.
والأصل في ذلك ما رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة- ﵂ قالت: أفاض رسول الله- من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق؛ يرمي الجمرة إذا زالت
стр. 670
الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها.
ولا يجوز عندا أن يرمي الجمار في أيام منى إلا بعد الزوال. ولا يجوز قبل الزوال إلا يوم النحر خاصة.
هذا قولنا وقول الشافعي، وروي عن [ق/١٥٠] عمر- ﵁، وابن عمر، وابن عباس، وخلق كثير من الصحابة والتابعين ﵃.
وقال أبو حنيفة: القياس لا يجزئ بحال بعد الزوال، ولكنا استحببنا أن يكون في اليوم الثالث قبل الزوال.
وقال عطاء: إن جهل فرد قبل الزوال أجزأه؛ هكذا روى عنه مطلق من غير تفصيل.
والذي يدل على ما قلناه ما رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر عن عبد الله يقول: "رأيت رسول الله ﷺ يرمي ويوم النحر ضحى. فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس"، وهذا صدر منه ﷺ على وجه البيان؛ فيجب امتثاله لقوله: "خذوا عني مناسككم".
وروي من حديث عائشة- ﵂ الذي ذكرناه أنه ﷺ مكث يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات.
стр. 671
وروى حجاج عن مقسم عن ابن عباس قال: كان النبي- ﷺ يرمي الجمار إذا زالت الشمس.
وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب عمن أخبره عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب- ﵁ قال: لا ترموا الجمار حتى تزول الشمس إلا يوم النحر.
وروى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: لا ترموا الجمار في الأيام الثلاث حتى تزول الشمس.
وروى ابن وهب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كان يقول: لا ترموا الجمار فمن رمى الجمار قبل أن تزول الشمس فليعد فليرم.
ولأنه رمى في أيام التشريق فلم يجز قبل الزوال؛ اعتبارًا مع أبي حنيفة باليوم الأول. والذي من قول عطاء أنه إذا فعل ذلك مع العلم فإنه لا يجزئه، وقيس عليه من فعله جاهلًا بعلة تقدم الرمي على الزوال.
فإن قال أصحاب أبي حنيفة: لأنه رمى في أحد طرفي الأيام فأشبه الرمي يوم النحر.
قلنا: هذا القياس سقط معه ما ذكرناه من فعل النبي- ﷺ والصحابة ﵃. على أن يوم النحر مما انفرد برمي بعض الجمار، وخالف باقي الأيام في ذلك جاز إن خالفها.
وأيضًا فإن يوم النحر يحتاج إلى أشياء لا يحتاج إلى مثلها في أيام منى من الحلق والذبح والعود إلى مكة أجمع لطواف الإفاضة ثم الرجوع إلى
стр. 672
منى للمبيت بها، فلو منعنا الرمي إلا بعد الزوال لشق عليه ذلك وأدى إلى خوف الفوات لضيق الوقت وإلى بعض الأمور المفسر به. والله أعلم.
والمستحب عندنا أن يرمي يوم النحر راكبًا، وأن يرمي أيام منى ماشيًا؛ لأن رسول الله- ﷺ كذلك كان يفعل؛ فروى يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: رأيت رسول الله- ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: "خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه".
وروى عثمان بن عمر حدثنا ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبي- ﷺ كان يرمي الجمار ماشيًا مقبلًا ومدبرًا معناه من بعد يوم النحر.
وروى أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيت رسول الله- ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا زجر ولا طرد ولا إليك إليك.
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمار في الأيام الثلاث بعد النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. ويخبر أن رسول الله- ﷺ كان يفعل ذلك.
وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس كانوا يرمون الجمار ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية.
стр. 673
فأما قوله: أنه "يقف عند الأولى والثانية للدعاء، ولا يقف عند جمرة العقبة ولينصرف" فالأصل فيها ما روي من حديث عائشة- ﵂ الذي ذكرناه أن رسول الله- ﷺ كان يرمي كل جمرة بسبع حصيات، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها.
وروى حجاج بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي- ﷺ أتى جمرة العقبة فرماها ولم يقف عندها.
وذكر مالك- ﵁ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- كان يقف عند الجمرتين وقوفًا طويلًا حتى يمل القيام من طول قيامه.
وروى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف على الجمرتين الأولتين وقوفًا طويلًا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعوه، ولا يقف عند جمرة العقبة.
* * *
стр. 674
فصل
ولا يجوز أن يجمع بين السبع حصيات في رمية واحدة، فإن فعل كانت كواحدة، ورمى بعدها ستًا. وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: تجزئه عن السبع.
والدليل على ما قلناه: ما روت عائشة- ﵂ أن رسول الله- ﷺ كان يرمي كل جمرة بسبع حصيات؛ يكبر مع كل حصاة.
وهذا يدل على أنه أفرد كل حصاة بالرمي، ولم يجمعهن.
وعلى نحو ذلك روى سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه أنها قالت: رأت رسول الله- ﷺ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب يكبر مع كل حصاة.
وقد وافقنا أبو حنيفة على أنه إذا طرحها من يده طرحًا أنه لا يجزئه فقاربه أصحابنا على ذلك بعلة أنه فارق حصاة دفعة واحدة.
وهذا ليس بصحيح عندي؛ لأنه منع ذلك إنما هو لمعنى يرجع إلى صفة المقارنة؛ لأن الجمع والتفرقة يدلك عليه أنه لو أفرد كل واحدة من الحصى بالرمي على هذه السبيل لم يجزئه؛ لأن ذلك ليس برمي؛ فسبيل الجمع والتفريق واحدة في ذلك والمعتبر على الخبر.
فإن قيل: منزلة ذلك الحد إذا وجب على إنسان فضرب ضربة واحدة بثمانين سوطًا أو بمائة على حسب الحد وعدد أسواطه إن ذلك ينوب عن
стр. 675
إفراد كل سوط بالغرب؛ فكذلك في هذا الموضع.
قيل له: هذا لا يلزمنا نحن [ق/١٥١]؛ لأنا لا نجوز ذلك إنما نلزم أصحاب الشافعي، وقد انفصلوا عنه بأن قالوا: الغرض من الحد إدخال الألم بذلك القدر من العدد، وهذا يمكن في الجمع والتفرقة. وفي هذا نظر، وقولنا ما قدمناه.
فصل
قوله: إذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة، وقد تم حجة.
فلأنه لم يبق عليه شيء من أحكام الحج لا من فروضه ولا من سننه؛ لأنه قد أتى بجميع ما عليه.
وقوله: إن شاء تعجل في يومين من أيام منى فرمى وانصرف.
فصفة التعجيل أن ينفر ثالث النحر بعد رميه ما لم تغب الشمس فيسقط عنه إذا فعل ذلك الرمي من الغد.
ولا أعلم خلافًا في جواز التعجيل، والأصل في ذلك قوله تعالى ذكره: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى﴾.
وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن عزم عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن علي عن أبيه أن رسول الله- ﷺ رخص لرعاة الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ليومين ثم يرمون
стр. 676
يوم النفر.
فإن قيل: إذا كان التعجيل مباحًا جائزًا فما معنى قوله : "فلا إثم عليه"؟
قيل له: معناه ما ورد به التفسير أنه غفر له، وقيل: لا إثم عليه في ترك الأخذ بحقه.
فإن غابت الشمس وهو بمنى أو بمكة لزمه المبيت، ولم يكن له أن ينفر؛ لأنه قد لزمه المبيت بغروب الشمس وعدم النفر، وإنما يكون له ذلك ما لم يدخل الوقت الذي ينفر عنه. وقد ذكر فيه خلاف عن بعض من تقدم أظنه أبان بن عثمان- ﵁.
* * *
فصل
وقوله: إذا أراد أن يخرج من مكة طاف للوداع.
فجملة القول فيه أنه مستحب، وليس بواجب ولا مسنون. وعند أبي حنيفة أنه واجب، وليس بركن. وعند الشافعي أنه مسنون، وله قولان في وجوب الدم بتركه.
ولا خلاف في أنه ليس بركن.
стр. 677
والأصل في استحبابه ما رواه طاوس عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي- ﷺ : "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت".
وروى حجاج بن أرطاة عن عبد الله بن المغير الطائفي عن عبد الرحمن ابن البيلماني عن عمرو بن أوس عن الحارث بن أوس قال: قال رسول الله- ﷺ : "من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده الطواف بالبيت".
وروي عنه ﷺ أنه قال: "يكون آخر نسكه الطواف بالبيت".
ولأنه لما استحب الطواف بالبيت في ابتداء الورود؛ فكذلك عند الخروج.
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- قال: لا يصدرن أحدكم من الحاج حتى يطوف بالبيت.
وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- رد رجلًا من مر الظهران لم يكن ودع البيت.
والدليل على أنه ليس بواجب ولا مسنون ما روي أن رسول الله- ﷺ قال في صفية لما قيل له: إنها قد حاضت: "أحابستنا هي؟ " قيل له: إنها قد أفاضت. قال: "فلا إذًا" ونفر بها؛ فلو كان واجبًا لوجب
стр. 678
أن يحبسها عليه؛ ألا ترى أنه قال: "أحابستنا هي" حين ظن أنها لم تطف الإفاضة.
وأيضًا فلأنه طواف يفعل خارج الإحرام فوجب أن يكون نسكًا ولا واجبًا؛ اعتبارًا بطواف النفل.
فإن قيل: فقد قال النبي- ﷺ : "من حج فليكن آخر عهده بالبيت".
قيل له: هذا محمول على الاستحباب؛ بما ذكرناه.
فإن قيل: فقد روي عن عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- أنه قال: (فليكن آخر عهده بالبيت؛ فإن آخر النسك الطواف بالبيت)؛ فجعله من النسك. قيل له: لم يجعله من النسك، وإنما أراد أنه آخر أفعال الحج التي هي المناسك. وقد يعبر بذكر آخر الشيء عما يتصل به وإن لم يكن منه إن كان من الجملة.
فإن قيل: لأنه معنى يؤتى به بعد كمال التحلل؛ فوجب أن يكون نسكًا؛ كالجمار في أيام منى. قيل: رمي الجمار يجوز تقدمها على ركن من أركان الحج- وهو طوف الإفاضة-؛ فعلم بذلك اختصاصها بالحج ودخولها في جملة المناسك.
على أن كون الشيء مفعولًا بعد كمال التحلل إنما يدل على كونه غير نسك؛ فهو بأن لا يدل على وجوب كونه نسكًا أولى؛ لأن أفعال المناسك موضعها بعد التحلل؛ فليس ترى منسكا مبتدءا بعد التحلل إلا فيما تقدم بعضه وبقي تمامه، وطواف الوداع مبتدأ بعد كمال التحلل؛ فلم يكن
стр. 679
منسكًا.
والدليل على أنه لا دم في تركه: أن الحائض تتركه ولا دم عليها؛ فلو كان من النسك لكان عليها الدم ولكان لا فرق بينها وبين غيرها في ذلك. ولأنه إذا ثبت أنه ليس بنسك بما قدمناه ثبت أنه لا دم فيه.
فإن قيل: لأنه معنى يؤتى به بعد كمال التحلل فجاز ثبوت الدم؛ كالرمي في أيام منى.
قلنا: ثبوت الدم في ترك الشيء يدل على تأكيده وفوته، الإتيان به بعد كمال التحلل يدل على ضعف الشيء علما على ثبوت الحكم الدال على قوته وتأكيده.
والمعنى في الرمي أنه نسك؛ فلذلك وجب الدم في تركه؛ ألا ترى أنه يجوز تقديمه على ركن من أركان الحج؟.
* * *
فصل
فأما الحاج المكي فلا وداع عليه؛ لأن الوداع إنما خوطب به من يريد الخروج، والمكي مقيم؛ فلا معنى لتوديعه مع إقامته.
وقوله: يركع وينصرف: فلأن من سنة كل طواف أن يتعقبه الركوع- على ما بيناه من قبل- فالوداع وغيره سواء في ذلك.
فإذا ركع انصرف؛ لأنه لم يبق عليه شيء يقف لأجله.
وبالله التوفيق.
стр. 680
مسألة
قال ﵀: "والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا أولًا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة، ثم يحلق رأسه، وقد [ق/١٥٢] تمت عمرته".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: لا خلاف أن من شرط العمرة الإحرام، ثم الطواف والسعي، فإذا أتى بذلك تحلل بالحلاق.
والأصل فيه أن النبي- ﷺ أحرك بالعمرة، وكذلك الصحابة ﵁.
ولأنها نسك يجب فيه طواف وسعي فكان من شرطه الإحرام كالحج.
وعلى نحو ذلك كانت صفة عمرة النبي- ﷺ . وروى شريط عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: اعتمرنا مع رسول الله- ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلى ركعتين عند المقام، ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعًا، ثم حلق رأسه.
وروى أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثني سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم قال: حدثنا [أبي] مزاحم عن عبد العزيز عن عبد الله بن أسيد عن محرش بن كعب قال: دخل النبي- ﷺ الجعرانة فجاء
стр. 681
إلى (المسجد) فركع ما شاء الله، ثم أحرم، ثم استوى على راحلته فاستقبل بطن سرف حتى أتى طريق المدينة فأصبح بمكة كبائت.
والقول في صفة الإحرام بالعمرة والطواف وأحكام ذلك كله كالقول في الحج، وشروطها واحدة، وقد بيناه في الحج، وسنين ما بقي في موضعه إن شاء الله.
مسألة
قال ﵀: "والحلاق أفضل في الحج والعمرة، والتقصير يجزئ".
قال القاضي ﵁: وقد للنا فيما سلف على أن الحلق والتقصير سنة ونسك من مناسك الحج.
والذي يدل على أنه أفضل قوله تعالى ذكره: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين﴾؛ فبدأ بالحلاق.
وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: "اللهم أرحم المحلقين". قالوا: والمقصرين؟ قال: "والمقصرين"؛ فثبت بذلك أن الحلاق أفضل.
стр. 682
(وروي) من حديث ابن سيرين [عن أنس] أن رسول الله- ﷺ لما رمى جمرة أتى نسكه فنحره، ثم دعا الحلاق وقال: "ابدأ فيه بالشق الأيمن" فبدأ به فحلقه، ثم الشق الأيسر فحلقه، وناوله أبا طلحة.
فدل ذلك على ما قلناه.
* * *
مسألة
قال ﵀: "وليقصر من جميع شعره".
قال القاضي ﵁: وهذا لأنه حكم يتعلق بالرأس في الشرع على وجه العبادة؛ فوجب أن يعم به الرأس؛ اعتبارًا بالمسح.
وقد روى فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: "من عقص أو لبد فعليه الحلاق".
والمعنى في ذلك ما قلناه من أن عليه أن يقصر من جميع شعر رأسه، ولا يمكنه ذلك من العقص والتلبيد؛ فلذلك أمره بالحلاق لعيدل إلى ما يعم به الرأس. والله أعلم.
* * *
стр. 683
مسألة
قال ﵀: "وسنة المرأة التقصير".
قال القاضي أبو محمد- ﵁: وذلك لأن الحلاق من سنة الرجال دون النساء لأنه في النساء شهرة فلا يجوز لهن فعله.
وقد روى ابن عباس- ﵁ أن رسول الله- ﷺ قال: "ليس على النساء حلق، وإنما على النساء التقصير".
ولا خلاف في ذلك أعلمه.
* * *
مسألة
قال ﵀: "ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة، والحية، والعقرب وشبهها، والكلب العقور، وما يعدو من الذئاب والسباع ونحوها، ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأخدية فقط".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي- ﵀: أعلم أنه لا خلاف في أن للمحرم قتل الحية، والعقرب، والزنبور، والفأرة وما أشبه ذلك، والذئب، والكلب العقور.
стр. 684
والأصل في ذلك ما رواه مال عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".
وروى مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه: العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة".
وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله- ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العقور".
وقد وصله غير مالك فقال: عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ .
فأما الحية: فقد ورد الخبر أيضاً بقتلها؛ فروى شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسبب عن عائشة عن النبي- ﷺ أنه قال: "ليقتل المحرم الفأرة، والغراب، والحدأة، والعقرب والكلب العقور، ويقتل الحية".
وروى محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكم عن أبي صالح عن أبي
стр. 685
هريرة أن رسول الله- ﷺ قال: "خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور".
وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية.
وروى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ بمنى ليلة عرفة فخرجت حية فقال: "اقتلوا اقتلوا" فسيقتنا".
* * *
فصل
قال القاضي: وله عندنا قتل السباع العادية المبتدئة بالضرر من الوحش والطير؛ مثل الأسد والذئب والنمر والفهد والكلب العقور، وما أشبه ذلك.
ولا جزاء عليه فيه.
ومن الطير: الغراب والحدأة فقط.
ووافقنا أبو حنيفة في الذئب والكلب العقور والحدأة والغراب؛ فقال: للمحرم قتل جميع ذلك، ولا جزاء عليه فيه سواء ابتدأ بالضرر أم لا.
وقال في السبع والفهد والنمر وغيرها من السباع أنه لا يقتله، فإن قتله فداه.
وقال الشافعي: كل ما يؤكل من الصيد فلا فدية فيه إلا في السبع وهو
стр. 686
المتولد بين الذئب والضبع.
وحكى [ق/١٥٣] عنه في الحمار المتولد بين الأهلي والوحشي أنه لا يؤكل، وفي قتله جزاء.
والخلاف مع أبي حنيفة في السبع والفهد والنمر وغيرها؛ فعندنا أن له أن يقتلها ولا جزاء عليه في ذلك، وعنده أنه ليس له قتلها وأن عليه الجزاء في قتلها.
فالدلالة على صحة قولنا: ما رواه أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن ابن أبي نعيم البجلي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ سئل ما يقتل المحرم؟ قال له:" الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمى الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة والسبع العادي".
وهذا نص في قتل كل سبع.
فإن قيل: ليس في هذا دلالة على موضع الخلاف؛ لأن الذي فيه إباحة قتل السبع العادي؛ وهو الذي يريد الإنسان ويعدو عليه، وهذا لا يختلف في إباحة قتله وسقوط الجزاء فيه، إنما الخلاف فيما لم يعدو ولم يرد الإنسان هل يجوز ابتداء قتله أم لا؛ فالخبر غير منتظم له؛ لأنه ليس بعاد.
стр. 687
قلنا: هذا الاعتراض ليس بصحيح من قبيل أن العادي وصف لطبعه وما جبل عليه، سواء وقع منه في تلك الحال أم لا؛ كما وصف السيف بأنه قاطع، والخبر بأنه شائع، والماء بأنه مروٍ، وما أشبه ذلك؛ فكذلك السبع من طبعه أن يكون عاديًا، ولم رد رسول الله ﷺ أن العدو علة إباحة قتله؛ لأنه لو أراد ذلك لم يكن لتخصيص السبع معنى؛ لأن كل ما عدا على الإنسان فله دفعه عنه وإن أدى إلى قتله - سبعًا كان أو غيره.
ويدل على ما قلناه: ما رويناه من حديث ابن عمر وأبي سعيد وعائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح .... " فذكر الكلب العقور.
واسم الكلب ينطلق على الأسد شرعًا، ولغة. أما اللغة: فاسم الكلب مأخوذ من التكلب، ومنه قوله تعالى ذكره: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ أي: مضربين ومحرضين.
والعقور من العقر.
ولمخ يخص أهل اللغة بهذه التسمية في عين دون عين.
وهذه المعاني في السبع أوجد منها في الكلب؛ فكان بأن يسمى بها أولى.
وأما الشرع: فما روى أن النبي ﷺ كان يقرأ سورة النجم فقال عتبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم. فقال له النبي ﷺ : "أما
стр. 688
تخاف أن يسلط الله عليك كلبه؟ " فخرج مع ناس في سفره فأخذه الأسد.
وروى زيد بن أسلم عن عبد ربه عن أبي هريرة قال: الكلب العقور الأسد.
ولا يخلو أن يكون ذلك لغة أو شرعًا، وأيهما كان فهو حجة.
ويدل على ما قلناه أيضًا: أن الكلب العقور لما أبيح قتله، وكذلك الذئب للضرر الذي يلحق من جهته بعدوه وافتراسه الذي يحصل منه ابتداءًا، وكان السبع أدخل في هذه المعاني، وكانت فيه أوجده مضرة أشد وجب أن يكون بالقتل أولى. ولأن إباحة قتل وسقوط الجزاء لا يخلو أن يكون للعدو الذي فيه [] ولوجودها حال القتل، أو لكونه مما لا يؤكل لحمه فإن كان لأنه مما لا يؤكل لحمه فذلك باطل بالضبع؛ لأنها غير مأكولة، وليس له قتلها، وفيها الجزاء متى قتلها.
وإذا بطلت هذه الوجوه الم يبق إلا ما قلناه.
فإن قيل: ما أنكرتم من معنى آخر؛ وهو أن البلوى به عامة.
قد قيل له: ليست البلوى به بأعم من البلوى بالأسود والضباع، ولا المراعي أيضًا كثرتها في بعض الطرق؛ لأن السباع أيضًا كثيرة في طرق أخر، وإنما المراعي ما قلناه من الابتداء بالضرر.
стр. 689
ويدل أيضًا على سقوط الجزاء بقتل السبع أنه لا يضمن بمثله في الخلقة ولا بكمال جملة قيمته عند المخالف؛ فلم يكن مضمونًا أصلًا؛ لأن المضمون من الصيد لا يخرج من هذين القسمين.
وأبو حنيفة يقول: إن قيمته إذا زادت على قدر شاة لم يجب عليه كما لها.
وليس له مثل من النعم فيكون مضمونًا به.
فلما خرج عن أقسام ما يضمن سقط أن يكون مضمونًا.
واستدل المخالف بقوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾.
والصيد: اسم لجنس الممتنع من وحش البر، وهذا يتناول السبع وغيره؛ ويبين ذلك أن أحدًا لا يمتنع من إطلاق اسم الاصطياد عليه؛ لأنه يقال: اصطاد فلان سبعًا؛ كما يقال: اصطاد ظبيًا.
وإذا صح ذلك ثبت تناول الظاهر به.
وروى أن النبي ﷺ قال: "خمس يقتلن في الحل والحرم" فذكر الفأرة والحية والكلب العقور والغراب والحدأة؛ فخص إباحة القتل بعدد محصور، فلو ألحقنا غيره لأبطلنا فائدة الحصر وزدنا في الخبر بقياس، وهذا ما لا سبيل إليه.
قالوا: ولأنه سبع متوحش لا يعم الأذى به؛ فأشبه الضبع.
قالوا: ولأنه صيد يحل قتله في الإحلال؛ فجاز تحريم قتله في
стр. 690
الإحرام بوجه كسائر الصيد.
وأعلم أنه ليس في جميع ما ذكروه دلالة على ما ذهبوا إليه.
أما الظاهر: فلا حجة فيه من قبيل أنه لم يرد إلا بتحريم قتل الصيد المضمون بمثله من النعم. وهذه الأشياء لا مثل لها.
هذا أحد أجوبة أصحابنا.
ولو سَلَّمنا أن الظاهر متناول ما يضمن بمثله من طريق الخلقة ولا يضمن بكمال قيمته؛ لأنهم يقولون: إن زادت قيمته على قدر شاة لم يكن عليه إلا شاة.
على أنا لو سَلَّمنا بتناول الظاهر له لخصصناه بما رويناه.
وأما قولهم أنا لو أبحنا قتل غير ما ورد به الخبر لأبطلنا فائدة الحصر: فإنه باطل؛ لأن القائسين معولهم على معاني النصوص، لا على الأسماء. فإذا عقلنا معنى ما ورد به النص - وقد تعبدنا بالقياس؛ فعديناه إلى ما سكت عنه-؛ فلا يكون في ذلك إبطال لفائدة الحصر؛ لأن فائدة التنبيه به على ما سكت عنه. وهذه من شبه مبطلي القياس.
ويقال لهم: وأنتم أيضًا إذا أبحتم قتل الذي وليس في الخبر فقد أبطلتم فائدة الحصر، والسؤال عائد عليكم.
ويقال [ق/ ١٥٤] لهم: إنما لم يبطل فإنما [] لأنا لم نزد عليه وذلك أنا قد بينا تناول الظاهر للسبع بالنص في قوله: "والسبع العادي"،
стр. 691
وبقوله: "﵇: والكلب العقور"، وأوضحناه بما يغني عن إعادته.
وأما اعتلالهم بأنه سبع متوحش لا يعم الأذى به كالضبع: فباطل من قبلي أن الأذى يعم بالسبع أشد من كل شيء. وليس الاعتبار بقلة وجوده وكثرته؛ لأن ذلك يقف على المواضع المسلوكة؛ ألا ترى أن الذئاب قد تعم البلوى بها وتقل على حسب المواضع التي تكثر بها وتقل في بعضها؟.
وبالله التوفيق
* * *
فصل
فأما الشافعي فالخلاف معه في الصقر والبازى والثعلب، وكل متوحش لا يؤكل لحمه مما لا ضرر فيه أو لا يبتدئ بالضرر؛ فعنده أن لا يضمن، وعندنا أنه مضمون ممنوع من قتله.
والدلالة على صحة قولنا قوله تعالى: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾، وقوله : ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾؛ فعم ولم يخص ما يؤكل لحمه مما لا يؤكل.
ولأنا حملنا صيد البر على حقيقته في الاصطياد الذي هو الفعل جائز؛
стр. 692
فكأنه قال : وحرم عليكم أن تصيدوا في البر ما دمتم حرمًا. وهذا على عمومه.
فإن قيل: هذه الظواهر لا تتناول موضع الخلاف من قبيل أن الصيد اسم موضع لما يؤكل، فإذا استعمل فيما لا يؤكل فبقرينة؛ يبين ذلك قوله سبحانه: ﴿لا تقتلوا الصيد﴾ حصر لما كان حلالًا أكله قبل الإحرام.
فأما من كان أصله محرمًا فهو على الأصل.
فعلم بذلك أن اسم الصيد لا يتناول السباع والخنازير والطير التي لا تؤكل.
قلنا: إن الصيد اسم للمتمتع المتوحش في البر، واسم الاصطياد نطق على ذلك كله. وأهل اللغة لا يفرقون في ذلك بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل؛ ألا ترى أنهم يقولون: اصطاد فلان سبعًا وذئبًا وفهدًا وظبيًا وغزالًا، ولا يقولون: صاد جملًا وشاة؟ وإنما افترق الحكم في ذلك؛ لوجود الامتناع والتوحش في إحدى الجنسين وعدمه في الآخر.
فإن قيل: إنما يقولون ذلك بقرينة؛ لأنهم لا يقولون: صاد سبعًا فقتله، ويقولون: صاد ظبيًا فأكله؛ فعلم أن قولهم صاد سبعًا معناه: قتل سبعًا.
قلنا: هذا باطل من وجوه.
أحدهما: أنهم يقولون: صاد سبعًا ويسكتون على هذا من غير أن
стр. 693
يقرنوا إليه ذكر القتل.
والثاني: أن الأسد وغيره قد يصاد ويستبقى كما تفعل الملوك في اقتناء السباع والفيلة.
فبطل بهذا قولهم أن صيده عبارة عن قتله. إنما يقرنون القتل بذكر السبع؛ لشدة امتناعه وأنه لا يتمكن منه إلا بالقتل؛ لأنه لا يقال فيه أنه صيد.
فإن قيل: إن قوله : ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ لم ينتظم إلا ماله مثل النعم، والأسد وغيره مما لا مثل له من النعم.
قيل له: هذا تسليم لوقوع اسم الصيد عليه، وانحطاط من تلك [] ونقل الكلام إلى أن الآية قد تتناوله أم لا. ولأصحابنا في ذلك وجهان.
أحدهما: أن الظاهر متناول له؛ لأن قوله سبحانه: ﴿لا تقتلوا الصيد﴾ عام، وقوله ؛: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ خاص بماله مثل.
والآخر أنه لا يتناول إلا ماله مثل من النعم.
والصقر والبازي والثعلب وما أشبه ذلك مما له مثل من النعم.
فإن قيل: لما قال تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾، ثم عقبه فقال : ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾ دل
стр. 694
بافتتاح الآية على أن التحريم إنما يتناول ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل.
وكذلك قوله : ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾.
قيل له: ليس بممتنع أن يكون قوله سبحانه: ﴿وحرم عليكم صيد البر﴾ عامًا فيما يؤكل وفيما لا يؤكل، وإن كان مقابلة لفظ خاص؛ ويبين ذلك أن المحرم على المحرم هو الاصطياد، والاصطياد نفسه هو الإتلاف لا الأكل؛ ألا ترى أن له أن يأكل لحم الصيد إذا صاده الحلال من نفسه؟
فبان ذلك أن التحريم تناول الإتلاف في جنس الصيد فقط.
стр. 695
ويدل على ما قلناه أيضًا أنا قد اتفقنا على أن الضبع لا تقتل وأنها مضمونة بالجزاء متى قتلت؛ والعلة في ذلك أنها حيوان ممتنع برى لا يبتدئ بالضرر في الغالب؛ فكذلك الثعلب وما أشبهه.
فإن قيل: العلة في ذلك أنه مما يؤكل لحمه؛ فلهذا كان عليه الجزاء. وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يؤكل لحمه؛ فلم يكن فيه جزاء.
قلنا: ينتقض هذا على أصلكم بالحمار المتولد بين الأهلي والوحشي، وأن الشافعي نص على منع أكله، وفيه الجزاء متى قتله. وكذلك المتولد بين الذئب والضبع - وهو السبع - لا يؤكل عندك وفيه الجزاء.
فإن قيل: لأنه متولد مما لا يؤكل لحم شيء من جنسه؛ فلم يجب الجزاء في قتله.
أصله: الذئب.
واحترزوا بهذا من المتولد بين الحمار الأهلي والوحشي؛ لأنه متولد عما يؤكل لحم شيء من جنسه، ومن المتولد بين الذئب والضبع؛ لأن الضبع تؤكل عندهم.
والجواب: أن الضبع لا تؤكل عندنا، ومجراها مجرى سائر السباع.
ولأن إباحة الأكل وتحريمه إذا لم تؤثر في الصيد المقتول نفسه فهو بأن لا تؤثر إذا وجد في أصله أولى.
وعلى أن المعنى في الذئب ابتداؤه بالضرر في الغالب.
وبالله التوفيق.
стр. 696
مسألة
قال ﵀: "ويجتنب في حجه وعمرته النساء، والطيب، ومخيط الثياب، والصيد، وقتل الدواب، وإلقاء التفث".
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي ﵀: وأما اجتناب النساء في الإحرام فلا خلاف في وجوبه، وأنه إذا وقع الجماع فيه أفسده.
لا فرق في ذلك بين الحج والعمرة.
والأصل فيه قوله تعالى: [ق/ ١٥٥] ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾.
والرفث ها هنا: الجماع؛ بدلالة قوله تعالى ذكره: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ يعني: الجماع.
وروى عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما في قوله : ﴿فلا رفث﴾ أن المراد به الجماع.
ولا خلاف في منع ذلك في الإحرام، وانه إذا وقع فيه أفسده في الجملة.
ولم يذكر صاحب الكتاب تفصيل مسائل هذا الباب؛ لأنه قصد
стр. 697
الاختصار والتقريب، ونحن نذكر ما يمكن أن يذكر ها هنا منها ونبين القول فيها إن شاء الله.
وليس لأحد أن ينسبنا إلى قلة علم بالتصنيف ونقصان خبرة بالتأليف لزيادتنا في الكتاب ما ليس منه مع نسبتنا إياه إلى أنه شرح، فليعلم أنا على حجة فيما أثبتناه مع كون الباب مما يوجب ذلك ويقتضيه؛ لأنه من فروعه ومسائله، وإن عادة حذاق المصنفين من الفقهاء والمتكلمين قد جرت بالتسامح في ذلك، وإن الزيادة أولى من النقصان ما لم تطل فتخرج عن حكم الكتاب، والله المستعان.
وأول ذلك أن المحرم عندنا ممنوع من عقد النكاح لنفسه أو لغيره ما دام محرمًا. وهو قول الشافعي.
وعند أبي حنيفة أنه ذلك جائز، وأن الإحرام لا يمنع.
وهذه المسألة موضعها كتاب النكاح؛ لأن أبا محمد بن أبي زيد ذكرها هناك، ولكنا نذكرها ها هنا جملًا من الكلام فيها؛ لتعلق الباب بها.
والذي يدل على ما قلناه: ما رواه مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان عثمان ﵁ ليحضر ذلك - وأبان أمير الحاج - فأنكر ذلك، وقال: سمعت عثمان بن عفان - رضوان الله عليه - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب".
ولأنه معنى يثبت به حكم الفراش؛ فأشبه وطء الأمة.
ولأنه عبادة منع فيها الوطء والطيب؛ فوجب أن يمنع عقد النكاح.
стр. 698
أصله: العدة.
فإن قيل: فقد روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
قلنا عنه أجوبة:
أحدها: أنه قد اختلف عن ابن عباس في ذلك؛ فروى عنه أنه قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال.
وروى عن ميمونة نفسها أنها قالت: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان.
وروى مثل عن أبي رافع، وقال: وكنت السفير بينهما.
فإما أن يتعارضا ويسقطا ويرجع إلى النهي، أو يرجح ما ذكرناه بأن المرأة أعلم بحالها، وبأن الرسول والسفير أعلم بالقصة التي سفر فيها من غيره. وبأن رواة خبرنا لم يختلف عليهم ورواة خبرهم مختلف عليهم فيه.
ونستعمل فنقول: إنه قد علم من مذهب ابن عباس أن الإنسان يكون محرماً لتقليد الهدى وإشعاره؛ فيجوز أن يكون رأي رسول الله ﷺ قلد هدية وقت تزويج ميمونة صغيراً بأنه كان محرماً على اعتقاده أن من فعل ذلك كان محرماً.
فإن قيل: إنه عقد يتوصل إلى استباحة البضع؛ فأشبه شراء الأمة.
قلنا: شرى الأمة ليس بموصل إلى إباحة البضع لا محالة؛ لأنه قد يشتري من لا يجوز له وطئها. على أن المقصود من شراء الأمة ليس هو؛
стр. 699
لما ذكرنا، وإنما المقصود منه التملك والتجارة والخدمة، وهذه المعاني لا يمنع الإحرام منها؛ فذلك لم يمنع من الشراء الموصل إليها. وليس كذلك النكاح؛ لأن المقصود منه الوطء، والإحرام يمنع منه؛ فجاز أن يمنع من العقد المؤدي إليه.
والله أعلم.
* * *
فصل
وإذا وطء ناسيًا فسد حجه، وبه قال أبو حنيفة. وللشافعي قولان:
أحدهما: أن حجه يفسد.
والآخر: أنه لا يفسد، وهو الأظهر عند أصحابه. قالوا: لما روى عن النبي ﷺ قال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، وهذا ينفي فساد الحج وغيره.
ولأنه استمتاع على وجه النسيان؛ فلم يبطل الحج به؛ اعتبارًا بالتطيب.
ولأنه وطء لا يوجب في الأجانب حدًا؛ فأشبه الوطء دون الفرج.
والدلالة على ما قلنا قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾.
فوصف سبحانه الحج بأنه لا رفث فيه؛ فاقتضى ذلك ألا يكون حجًا
стр. 700
شرعيًا إلا على هذه الصفة، ووقوع الرفث فيه يخرجه عن الوصف الذي وصف.
ولأنه محرم لم ينحل من حرمة إحرامه شيء حصل واطئ في الفرج؛ فوجب أن يبطل حجه.
أصله: المتعمد.
فأما الخبر: فمفهومه رفع المأثم والعقاب، فأما غير ذلك من الأحكام فليس في الخبر ما ينفيه.
وقياسهم على المتطيب باطل؛ لأن جنس الاستمتاع بالطيب لا يبطل الحج؛ فلا معنى لتقييد العلة بالنسيان.
على أن الاستمتاع بالطيب عمدًا لا يبطل الحج؛ فكذلك السهو منه. وليس كذلك الوطء؛ لأنه استمتاع يبطل الحج عمده؛ فكذلك سهوه.
وأيضاً فإن الطيب شاهد لنا على أصلنا؛ لأنه لما كان استمتاعًا محرمًا في الحج استوي عمده وسهوه فيما يجب به، فيجب أن يكون كذلك الوطء، وقد ثبت أن عمده يفسد الحج؛ فكذلك سهوه.
واعتبارهم بالوطء فيما دون الفرج باطل من وجوه:
أحدها: أنه يفسد الحج عندنا، وإن لم يكن معه إنزال لم يسم وطئًا.
والثاني: أنهم إن أشاروا بقولهم: لا يوجب حد في الأجانب إلا في نفس الوطء في الفرج: فذلك غلط بالاتفاق، وإن أشاروا بذلك إلى وقوعه على وجه السهو: لم يؤثر في الأصل؛ لأنه لا يختلف حكمه في أن لا حد فيه بين أن يقع على وجه السهو والعمد.
والله أعلم.
стр. 701
فصل
فإذا وطئ دون الفرج فأنزل، أو قبل فأنزل، أو باشر فأنزل: فسد حجه.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفسد حجه؛ لأن الوطء في الفرج إذا خرج مع غيره كان له مزية على [ق/١٥٦] ما حرم معه فلولا أن الحج يفسد بالإنزال عن القبلة والمباشرة فيما دون الفرج لأدى ذلك إلى سقوط مزيته.
ولأنه إنزال بما لا يوجب جنسه الحد.
دليله: إذا هزته الدابة، أو نظر فأنزل.
ودليلنا: قوله تعالى: ﴿فلا رفث﴾، وهذا من الرفث.
ولأن الإنزال هو المقصود من الجماع، وهو أبلغ من الإيلاج فجاز أن يفسد الحج به إذا انفرد كالإيلاج إذا انفرد.
ولأنها عبادة يفسدها الوطء في الفرج فالإنزال مع المباشرة تفسدها، اعتبارًا بالصوم.
ولأنه إنزال حصل عن نوع من الاستمتاع والملامسة فأشبه الإنزال في الفرج.
فأما المزية التي ذكروها فغير مسلمة لهم، لأنه لو ثبتت في بعض المواضع لم نسلمها في هذا الموضع.
стр. 702
وأما من هزته الدابة، أو نظر: فقد نص مالك- ﵀ على أنه إذا استدام ذلك حتى أنزل فسد حجه.
فبطل ما قالوه.
على أن فساد العبادة بالجماع لا على ما يوجب منه الحد أو لا يوجبه كالصيام والاعتكاف.
ويبطل أيضًا بوطء البهيمة في الفرج؛ لأن الشافعي يوافقنا على فساد الحج به وإن لم يوجب حدًا.
والله أعلم.
* * *
فصل
إذا وطئ بعد الوقوف بعرفة وقبل رمي جمرة العقبة يوم النحر فسد حجه، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يبطل حجه.
وقيل: إن عن مالك رواية مثل قول أبي حنيفة، واستدل من ذهب إلى ذلك بقوله ﷺ : "من صلى معنا صلاتنا، ووقف موقفنا بالأمس من ليل أو نهار فقد أتم حجه، وقضى تفثه".
ولفظة التمام ترد في أمرين:
أحدهما: الفراغ من العبادة.
والآخر: لقطع تطرق الفساد عليها.
стр. 703
وقد ثبت أنها ليست في هذا الموضع للفراغ من الفعل؛ فثبت أنها لنفي الفساد.
ولأنه رفث قد أمن فيه الفوات فالوطء فيه لا يفسد الحج.
أصله: إذا جامع بعد الرمي.
ولأن الفساد معنى يوجب القضاء؛ فوجب ألا يلحق بعد الوقوف.
أصله: الفوات.
ولأن بقاء طواف الإفاضة لا يوجب فساد الحج بالجماع؛ فكذلك بقاء الرمي؛ بعلة أن كل واحد منهما لا يوجب الفوات.
ولأن منع الوطء بعد الوقوف لأجل الطواف لا للرمي؛ بدلالة أنه يمنع أيضًا منه بعد الرمي ما لم يطف، وأن بقاء الرمي بعد الطواف والحلاق لا يمنع، فإذا كان بقاء الطواف لا يوجب فساد الحج بالجماع فبقاء الرمي أولى بأن لا يوجب ذلك.
ولأن ترك الرمي لا يوجب فساد الحج فالجماع الذي هو ممنوع لأجله أولى أن لا يفسده.
والدلالة على صحة قولنا: قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾.
وهذا صيغته صيغة الخبر، والمراد به النهي؛ فتقديره: لا ترفثوا في الحج.
وإذا ثبت ذلك فالنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
стр. 704
وإن حملناه على ظاهره- وهو الخبر- صح التعلق به أيضًا؛ لأنه تعالى ذكره جعل من وصف الحج لا رفث فيه؛ فوجب أن يكون ما وقع فيه الرفث فليس بحج شرعي.
ولأنه وطء صادف إحرامًا منعقدًا لم يقع منه تحلل؛ فأشبه الوطء قبل الوقوف بعرفة.
فأما الخبر: فلا تعلق فيه؛ لأن حقيقة اسم التمام للفراغ من العبادة وأنه لم يبق منها شيء. فإن استعمل في غيره فمجاز. وقد يستعمل مجاز في عدة مواضع منها: القرب من الفراغ، والإتيان بكثير الفعل ومعظمه؛ فيعبر عما قارب الفراغ من العبادة بأنه قد أتمها كما قال تعالى ذكره: ﴿فإذا بلغنا أجلهن فأمسكوهن بمعروف﴾.
أراد: إذا قاربن انقضاء عدتهن دون حقيقة البلوغ؛ لأن الريبة لا تكون مع انقضاء العدة.
وكذلك ما روي: "إذا فعلت هذا- يعني: التشهد- فقد تمت صلاتك" معناه: قاربت الإتمام.
ومنها الإتيان بالفرد المقصود الذي هو عظم العبادة والمقصود منها فيقال فيه: إذا أتى به قد أتمها. معناه: قد أتى بالمقصود منها وما يؤمن معها فواتها؛ مثل قوله ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها". معناه: قد أمن أن تفوته، لا أنه قد أمن من طروء الفساد
стр. 705
عليها.
وإذا كانت الحقيقة في استعمال هذه اللفظة ما ذكرناه، ولم تكن هي المراد في هذا الموضع لم يكن لهم حمله على بعض ما يصلح أن يتحرز به فيه إلا ولنا حمله على غيره؛ لأن كل ذلك مجاز واتساع، مع أن ما نذكره هو الأسبق إلى فهم السامع؛ وهو أنا قد أتى بالمقصود الذي تفوت العبادة بفواته وإن لم يمنع ذلك من طروء الفساد كما ذكرناه في إدراك الصلاة مع الإمام.
ولأن الأمن من طروء الفساد لا يحصل عندنا إلا مع الفراغ من العبادة فالأمر يعود إلى ما ذكرناه من أن الحقيقة من الإتمام الاستيفاء والفراغ.
فأما قولهم: لأنه وقت قد أمن فيه من الفوات فلم يلحقه الفساد بالوطء كما لو وطأ بعد الرمي: فليس بصحيح؛ لأن الأمن من فوات الشيء لا يمنع طروء الفساد عليه؛ اعتباراً بالأصول كلها؛ ألا ترى أن العمرة وصوم الكفارة مأمون الفوات وغير مأمون الفساد؟
وكذلك إذا أدرك الصلاة مع الإمام فقد أمن فواتها معها، ومع ذلك يلحقها الفساد.
فإن قيل: هذا لا يلزم على ما قلنا؛ لأن العمرة لا تطرق للفوات عليها؛ فلم يمتنع أن يلحقها الفساد، وليس كذلك الحج؛ لأن الفوات يلحق فيه؛ فكان الأمن أمناً من الفساد.
قيل له: هذا باطل بالعمرة المنذورة في وقت معين؛ لأن الفوات يلحق فيها ثم لو أحرم آخر الشهر الذي قدرها فيها لكان قد أمن الفوات، ولم يأمن الفساد.
следующие страницы →