Полный текст (459 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
كان في محل الاحتمال.
كما أن من شرط الحكم بالصحة ثبوت بلوغه، إذا كان في سن يحتمل البلوغ والصبا.
وإذا علم أن دعواه على الأب ليست بحق. ولا بما ينفع في الحق، فقد خرجت عن الضابطين اللذين قدمنا ذكرهما في الحالف، فمقتضاها أنه لا يحلف، فينبغي القطع، بعدم تحليفه، كما لو ادعى على الوصي، والقيم العزل، وأما الاحتمال الذي ذكره الهروي صاحب الإشراف نفسه فقد صرح بأنه على مقتضى قو أبي حامد، وقد كان قدم عنه قبل ذلك بورقتين، أن الذي (يقتضيه) مذهب الشافعي، أن القاضي يحلف كالمودع، إذا ادعى عليه الخيانة.
وقد علم كل أحد أن قول الشيخ أبي حامد في هذا ضعيف، لأن المودع
стр. 107
مؤتمن، من جهة المودع، والمودع بشر، يجوز أن يستأمن شخصا في وقت، ثم يستخونه في وقت فيطلب يمينه، والقاضي مؤتمن، من جهة الشرع فليس كغيره أن يدعي خيانته.
والرافعي لما نقل عن الشيخ أبي حامد ما صرح القاضي وإنما قال عن الشيخ أبي: أن قياس المذهب التحليف في جميع ذلك كسائر الأمناء إذا ادعيت خيانته، ونحن نمنع أن قياس المذهب ذلك، وقد بان الفرق.
وقد بان بهذا أن ما قاله أبو عاصم العبادي هو الصحيح وأن الاحتمال لا وجه له، ووجه عموم البلوى بدعوى الآباء بقاء الحجر لا يبالى به، لأن الاختبار والبينة تنجي منه، بل أقول: إن الأب إذا باع عقار ابنه البالغ، الكبير، الذي هو في مظنة الرشد، وطلب من القاضي الحكم بصحة بيعه، ينبغي أن يتوقف على قيام بينة عنده بسفهه، وإن كنا بنفيه يتصرف، ولا يتعرض له تمسكا بالأصل، لكن الحكم بالصحة ينبغي أن
стр. 108
يحتاط له.
ولا فرق بين أن يكون سبق من الود تصرف أم لا؟
فإن قول الأب في دعواه الحجر يعضده الأصل، وذريق الولد ومن عامله إقامة البينة على الرشد، وتصديق الولد للوالد في بقاء الحجر بعد صدور التصرف المتعلق بالغير لا أثر له، لأن تصرفه يكذبه، لكن إذا ادعى الأب الحجر، تمسكا بالأصل قبل قوله، وكان كافيا في إبطال التصرف السابق، إلا أن يقيم المشتري بينة برشده، حين التصرف، سواء ادعى الولد الرشد أو الحجر. والله أعلم.
стр. 109
المسألة الحادية عشرة
حكى الإمام البيهقي ﵀ في كتابه شعب الإيمان، عن الإمام الحليمي ﵀، أنه قال: إذا قلنا بإباحة الدف فإنما يجوز تعاطيه للنساء خاصة.
هل الأمر كذلك عند الأصحاب أم هذا وجه في المسألة؟
فقد وقع السؤال عن ذلك، والمتبادر أنه لا فرق بين الفريقين.
وقد سمع المملوك أن ما ذهب إليه الحليمي مذهب الإمام أحمد فلعله اختاره.
стр. 110
الجواب (الحمد لله)
قد روى مسلم ﵀ في صحيحه، من حديث أبي معاوي عن هشام بن عروة بن أبيه
стр. 111
عن عائشة ﵂، في / حديثها (الطويل) الذي قالت فيه: (دخل الرسول علي أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار، يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا) وفي حديث أبي معاوية عن هشام بهذا الإسناد (جاريتان يلعبان بدف)
стр. 112
ورواه النسائي من حديث الزهري عن عروة (وفيه جاريتان تضربان بالدف وتغنيان ورسول الله ﷺ مسجي بثوبه عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر إنها أيام عيد، هي أيام منى ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة، فضرب الجاريتان بالدف عند رسول الله ﷺ وهو يسمع)
وقوله: ﷺ (دعهما يا أبا بكر) من أقوى دليل على حل الضرب
стр. 113
بالدف، ولهذا نحن نوافق من صحح حلخ مطلقا، في العرس والختان، وغيرهما. والجمهور بين الرجال والنساء، وفرق الحليمي ضعيف لأن الأدلة لا تقتضيه.
стр. 114
أما حل ضرب النساء له فمحقق، وكذا سماع الرجال كذلك، كما صح في هذه الأحاديث.
وأما ضرب الرجال فالأصل اشتراك الذكور والإناث في الإحكام، إلا ما ورد الشرع فيه بالفرق، ولم يرد هنا في ذلك شيء، وليس ذلك مما يختص بالنساء حتى يقال إنه محرم على الرجال التشبيه بهن فبقي على العموم.
وقد جاء (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف)
فلو صح لكان فيه حجة، لأن (اضربوا) خطاب للذكور، لكن الحديث ضعيف.
стр. 115
ومذهب أحمد: الفرق في الاستحباب لا في الجواز على المشهور عندهم.
стр. 116
المسألة الثانية عشرة
وقع في حديث عبادة بن الصامت ﵁ في رواية الشافعي في المختصر (عينا بعين / يدا بيد)
ظاهر هذا أنه لا يجوز التصارف في الذمة.
وقد جوز الأصحاب، وكذا بيع الحنطة ونحوها بجنسه وغيره على
стр. 117
الأصح، فما وجه الجواب عن قوله: (عينا بعين)
ولم ينشرح القلب إلى قول القائل: إن المعين في المجلس كالمعين عند العقد.
والمسؤول كشف هذا التوهم، وإيضاح الحال فيه.
الجواب (الحمد لله)
حديث عبادة الشافعي هكذا في المختصر، رواه عنه المزني، ورويناه في مسند الشافعي .................
стр. 118
من رواية الربيع عنه هكذا، ولم أقف على الجمع بين اللفظين المذكورين في حديث عبادة، إلا من رواية الشافعي.
ولفظه في صحيح مسلم، (عينا بعين) ولم يقل يدا بيد، وهو من إفراد مسلم، ولم يخرجه البخاري.
وقد روى البخاري ومسلم، وحديث أبي سعيد الخدري ولفظه عند
стр. 119
البخاري (يد بيد)،كذا عند مسلم، ورواه الحاكم في المستدرك فقال فيه: (يدا بيد، عينا بعين).
وروينا أحاديث الربا من طرق كثيرة عن عشرين صحابيا، ولم أقف على الجمع بين اللفظين المذكورين إلا في هذين الطريقين.
стр. 120
وهذا إنما قلته (ليستفاد ولم أرد به توهين ذلم، فهما ثابتان صحيحان، ومعناهما موجود) في بقية الأحاديث أو بعضها مفرقا.
وقوله: (عينا بعين) أي مرئيا بمرئي ويقول النحاة في تفسيره معاينة.
وقلوه: (يدا بيد) أي مقايضة، كأنه يعطي بيد ويأخذ بأخرى.
قال الشافعي في (الإملاء) لما تكلم عن قوله ﷺ (هآء وهآء) يحتمل أن يعطي بيد ويأخذ بأخرى فيكون الأخذ مع العطاء، ويحتمل أن يأخذ ثم يعطي، حتى يأخذ مكانه، وهذان أظهر معانيه وفيهما ضيق على الناس.
ويحتمل أن لا يتفرق المتبايعان من مكانهما، الذي تبايعا فيه، حتى
стр. 121
يتقايضا، يحتمل أن يتفرقا إذا لم يكن الصرف دينا إلى أجل، وكان كل واحد منهما متى أخذ من صاحبه.
فلما كان عمر المحدث له عن رسول الله ﷺ وقال: لمالك بن أوس: (لا تفارقه حتى تقبض) دل هذا / والله أعلم أن معناه تقابض
стр. 122
البيعين قبل التفرق. انتهى كلام الشافعي.
ولا مزيد على حسنه، ولا يحسن أن يعمل هذه الصنعة غيره.
وفي الجمع بين عينا بعين، ويدًا بيد فائدة.
أن الأول لإفادة الحلول، والثاني لإفادة التقابض.
وعند الحنفية: الثانية مؤكدة للأولى، فإنهم جوزوا في غير الصرف التفرق قبل التقابض، ومما يدل أيضًا على اعتبار المجلس حديث (ابن عمر) (كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالدنانير فنأخذ عنها الدراهم).
стр. 123
وفي لفظ النسائي (كنت أبيع) الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، ُأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك فقال: (إذا بايعك صاحبك فلا تفارقه وبينك وبينه لبس).
وبه استدل الأصحاب على جواز الصرف في الذمة ولا أعلم أحدًا من أصحابنا خالف فيه، إلا ما حكى عن رجلين، أحدهما أبو العباس بن
стр. 124
صالح، حيث اشترط أن يكون رأس مال السلم معينا، ثم يقبض في المجلس، والآخر أبو عاصم العبادي، حكى أنه لايجوز على غير المعين إلا على قول بيع الغائب.
وهكذا كلام عجيب فإن الغائب معين، والكلام في الصرف في الذمة، فمنع المصارفة على الذمة لم نجد من الأصحاب من صرح به محررًا.
نعم الطعام اختلفوا فيه على وجهين مشهورين، أصحهما الجواز لما سبق، والثاني المنع، لأنه أقل ضبطًا من الصرف.
وما تضمنه السؤال من كون القلب لم ينشرح لقول القائل: المعين في المجلس، كالمعين في العقد معذور.
هذا إذا نظر إلى حقيقتهما مجردين.
أما إذا أخذ ذلك قول النبي ﷺ ، (لا بأس إذا تفرقتما، وليس بينكما شيء).
стр. 125
وقوله ﷺ (كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا) وعلم أن الشارع يتصرف في الحقائق، ويجعل بعضهما مثل بعض، انشرح لذلك.
وعبم أن تنبيه / شرعي لا تشبيه حسي، والشارع أن يفعل ما يشاء ولا معقب لحكمه، على أن هنا التقارب في الجنس موجود أيضًا.
стр. 126
المسألة الثالثة عشرة
ما الذي منع الأصحاب رحمهم الله تعالى أن يعدوا وجوب الصلاة على النبي ﷺ من الخصائص؟ وهي عندهم ركن الصلاة على أصح القولين.
كما ذكره الجرجاني في التحرير.
وقدنقل الإجماع أنها لا تجب على غيره استقلالا، فقد توهم المملوك، أنها من الخصائص فإن كان كذلك غما وجه ترك هذه المزية العظيمة والمنحة الجسيمة؟
стр. 127
الجواب (الجمد لله)
لا مانع من ذلك
وخصائص النبي ﷺ فيما أكرمه الله به لا تنحصر، ولا يستطيع بشر عدها.
وفيها كتب مشتملة على بعضها، التي جمع فيها قطعة من معجزاته ﷺ ، ودلائل النبوة.
وإنما قصد الفقهاء في كتاب النكاح ذكر (ما خص في النكاح، وذكروا معه) ما اختص به من الواجبات، والمحرمات، والتخفيفات. وهي أحكام شرعية، وذكروا معها شيئا من الكرامات جعلوه قسما رابعًا ولم يستوعبوا والصلاة عليه ﷺ واجبة ..................
стр. 128
بالإجماع.
وكونها ركنًا من أركان الصلاة هو مذهب الشافعي ﵀.
والخلاف الذي ذكره الجرجاني ليس بشيء، والظاهر أن النبي ﷺ مشارك لأمته في هذا الحكم، من كونها في صلاته ركنًا فيها.
فإن نقل إجماع أنه أن لم يكن يجب على الأمم المتقدمة أن يصلوا على أنبيائهم، فينبغي أن يعد من الخصائص.
стр. 129
وأما غير الأنبياء، فأقل من أن يتوهم مشاركتهم له في الوجوب، حتى يتبين خصوصيته.
وما تضمنه السؤال من أنه نقل الإجماع على أنهها لا تجب على غيره استقلالاً، إن أريد في غير هذه الملة، فإن صح هذا النقل ثبتت الخصوصية. وإن أريد لا تجب علينا في هذه الملة / أن يصلي غيره استقلالاً، (فيفهم أنه يجب غير استقلال، ولا نعرفه إلا إن كان قولنا وعلى آل محمد) (والمعروض) أنه هل يصلي على غيره استقلالاً) أو لا؟
وأما نقل الإجماع على وجوب الصلاة عليه فصحيح، ومن صرح به ابن دقيق العيد في شرح العمدة.
*******
стр. 130
المسألة الرابعة عشرة
قال: في (الروضة) في الخصائص ومنه تفضيل زوجاته على سائر النساء، إن أراد بسائر الباقي، كما هو المشهور، فمن المفضلات عليهن.
وإن أراد بها الجميع على اللغة الأخرى، فما الدليل عليه؟ وهل مراده نساءالأمة، أو نساء بني آدم ﵇؟
وهل قال أحد إن أحدا من نسائه ﷺ أفضل من فاطمة ﵂، غير خديجة ......
стр. 131
وعائشة رضوان الله عليهما.
والمسئول بيان ذلك.
الجواب (الحمد لله)
مراده بسائر الباقي، ولايصح هنا أن يريد الجميع، لأنه يلزم منه تفضيلهن على أنفسهن، لأنهن من جملة جميع النساء، فالسؤال عن ذلك عجب، وطلب الدليل عليه أعجب، ولعل مراد السائل الترديد بين مجموع الباقي وبين كل فرد منه، فإنه عبارة الروضة محتملة لذلك، وعبارة الرافعي مثل الروضة.
ووجه الاحتمال أن النساء جمع معرف بالألف واللام (وهو محتمل للأمرين. وقاعدة دلالة العموم ترجح كل فرد، وكذا الاحتمالان في
стр. 132
زوجاته، لأنه جمع مضاف، والمضاف كالمعرف بالألف واللام.
والذي ينبغي حمله عليه كل فرد من المفضل والمفضل عليه معًا.
وقد نصت الآية الكريمة عليه، في جانب المفضل عليه في قوله تعالى (لستن كأحد من النساء).
وقول السائل: هل مراده نساء الأمة، أو نساء بني آدم، وجوابه أن القاضي حسين قال: نساؤه أفضل نساء العالمين.
والمتولى قال: زوجاته خير نساء هذه الأمة.
وقول الروضة سائر النساء محتمل لهما، يحتمل أن يريد على باقي نساء هذه الأمة، ويحتمل أن يريد على باقي النساء، كلهن من هذه الزمة وغيرها، والاحتمالان المذكوران فيما يفهمه من معنى قوله تعالى (يا نساء النبي بتسن كأحد من النساء إن اتقيتن).
والظاهر أن مراد العموم من هذه الأمة وغيرها، وقد يؤيده أن هذه الأمة خير الأمم، فنساؤها خير نساء الأمم، والتفضيل على الأفضل تفضيل على من دونه، بطريق الأولى /.
стр. 133
وفي هذا بحث من جهة: أن التفضيل لجملة هذه الأمة وتفضيل الجملة على الجملة، لا يقتضي كل فرد (على كل فرد، فقد يكون في الجملة المفضولة واحدة أفضل من كل فرد) من الجملة الفاضلة، ويكون في باقي الجملة الفاضلة أفراد كثرة مجموعها أفضل من باقي الجملة المفضولة أو من كلها.
وإذا فهمت هذا، فانظر إلى الآية الكريمة تجدها اقتضت التفضيل على كل فرد، لا على الجملة، فإن حملناها على العموم، اقتضت تفضيل نساء النبي ﷺ على كل فرد، من جميع النساء فيلزم أن لا يكون في أحد من النساء المتقدمة نبية للإجماع على أن النبي أفضل من غير النبي وقد اختلفوا في مريم هل هي نبية أو لا وكذلك في غيرها، في أم موسى
стр. 134
وآسية، فإن ثبتت امرأة، فإما أن يكون عاما مخصوصا، وإما أن يكون المراد نساء هذه الأمة.
وقد قال ﷺ : (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع)) فذكر منهن مريم وخديجة، ولا شك أن خديجة ليست نبية فلا دلالة في الحديث على كون مريم نبية أو غير نبية.
بقي بحث آخر، وهو أن الآية الكريمة نصت على الإفراد بقوله: كأحد وهو عام، لأنه نكره في سياق النفي، ولا شك أنه إذا أخذ، واحد واحد، كان مفضلا عليه، وإذا أخذ المجموع، لم يلزم ذلك فيه.
وإذا أخذت جملة من آحاد المجموع، احتمل أن يقال: إن (أحدا) بعمومه يشملها، ولا يخرج عنه إلا المجموع لضرورة التبعيض.
فهذا البحث ينبغي أن ينظر فيه، ويكمل ما يقتضيه، ولا شك أنك إذا قلت ما جاءني من أحد من الناس، اقتضى نفي مجيء كل واحد منهم مطابقة واقتضى نفي مجيء المجموع التزاما، وأما اقتضاؤه لنفي مجيء جملة منهم فهل هو بالالتزام كالمجموع أو بالمطابقة؟ لأن أحدا بمنزلك بعض، واحدا
стр. 135
كان أو أكثر؟ هذا محل نظر، والضمير في لستن لنساء النبي ﷺ ، والظاهر أن المراد كل فرد أيضا وإن كانت / الصيغة محتملة للمجموع.
وقد قال القرافي: إن الضمائر عامة والظاهر بحسب ما تعود عليه وهي هنا لجمع مضاف، فهي بحسبه وهو عام يدل ظاهرا على كل فرد ومحتمل للمجموع، فضميره كذلك، فإن جعلناه للمجموع، فمعناه أن جملة نساء النبي ﷺ أفضل من كل جمع من النساء قل أو كثر، وهذا نتيجة البحث المتقدم، فإن أحدا يجيء هنا بمعنى بعض متكمنة، وإن جعلناه لكل فرد فمعناه أن كل واحدة من نساء النبي ﷺ أفضل من كل واحدة من النساء، ويبقى تفضيل كل واحدة منهن على كل جمع النساء على البحث المتقدم.
وأما تفضيل كل واحدة منهن على مجموع النساء سواهن، فاللفظ ساكت عنه، وقد ظهر بهذا أن نساء النبي ﷺ ، مفضلات على نساء هذه الأمة وكذا على نساء سائر الأمم، إن جعل اللفظ على عمومه، وإن لم يكن في النساء نبية، لكن في هذا إشكالا، من ثلاثة أوجه.
أحدها: أن فاطمة ﵂ أفضل كما سنبينه، ولا جواب
стр. 136
إلا تخصيص اللفظ بها، أو نقول إنها داخلة في نساء النبي ﷺ ، لأنها ابنته، وهي معهن داخلة في اسم النساء ف الجملة والإضافة مختلفة فيها، بمعنى البنوة، وفيهن بمعنى الزوجية.
الثاني: أن الخطاب للنساء الموجودات حين نزول الآية الكريمة، فيلزم أنهم أفضل من خديجة، ولا خلاف أن خديجة أفضل من بقيتهن بعد عائشة، وجوابه أن خديجة داخلة في جملة نساء النبي ﷺ ، وإن لم تكن مخاطبة، ولكن دل الخطاب على أن التفضيل إنما حصل للمخاطبات بكونهن نساء النبي ﷺ ، وهذا الوصف حاصل في خديجة فلا تخرج عن حكمه.
الثالث: أنه يلزم تفضيل حفصة، وأم سلمة، ..........
стр. 137
وزينب، وميمونة، وصفية، وسودة، وجويرية، .......
стр. 138
وأم حبيبة، على نساء سائر الأمم إذا جعلنا النساء للعموم.
ولا شك أن مريم أفضل من هؤلاء الثمان، لقوله ﷺ ، (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع)
فذكر مريم وخديجة.
وجوابه: أن يلتزم التخصيص لذلك، عند هذا أقول: إن الآية الكرية تضمنت تعظيم قدر نساء النبي ﷺ بأمور:
منها (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما)
стр. 139
وكلهن محسنات، فعلمنا أن الله أعد لهن أجرا عظيما عنده، ويصغر في عين العظيم العظايم، فعظم الأجر المعد لا يعلم كنهه إلا الله.
،منها: أنهن يؤتين أجرهن مرتين، وهذا لم يحصل لغيرهن، إلا للثلاثة المذكورين في القرآن والحديث.
ومنها: (وأعتدنا لها رزقا كريما) والشهداء أثنى عليهم، بآنهم عند ربهم يرزقون، وهؤلاء زادهم مع الرزق كونه كريما.
ومنها المفاوتة بينهن وبين غيرهن، وإرادة الله إذهاب الرجس عنهن ويطهرهن تطهيرا مؤكدا.
وما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة، وليس في الآية إلا ذلك، وشرفهن بانتسابهن إلى النبي ﷺ ، وإنافة قدرهن بذلك حتى يفارق صفاتهن صفات غيرهن.
وليس في الآية تصريح بما أراده الفقهاء أو تكلموا فيه من التفضيل حتى يتكلف النظر بينهن وبين مريم ﵍، فنقول ما قاله
стр. 140
الله، ونسكت عما سكت عنه.
وقوله: هل قال أحد: إن أحدا من نسائه ﷺ ، أفضل من فاطمة ﵂، غير خديجة وعائشة ﵄؟
جوابه: قال بذلك من لا يعتد بقوله في ذلك، وهو الذي يقول: إن أفضل الصحابة زوجات النبي ﷺ ، لأنهن في الجنة معه، في درجته التي هي أعلى الدرجات، وهذا قول ضعيف، مردود ساقط لا مستند له، من نظر ولا نقل.
وأما فاطمة وخديجة وعائشة فالذي أختاره وندين الله به، أن فاطمة أفضل ثم خديجة، ثم عائشة، ولم يخف عنا الخلاف في ذلك، ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل./
والحجة في تفضيل فاطمة ما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال لها: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمين، أو سيدة نساء هذه الأمة).
стр. 141
وروى النسائي، من حديث داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر اليشكري، عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد) .....
стр. 142
وداود بن أبي الفرات، وعلباء بن أحمر ثقتان، فالحديث صحيح، وهو صريح في أنها وأمها أفضل نساء أهل الجنة.
والحديث الأول، يدل لتفضيلها على أمها.
وقد قال ﷺ : (فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)
وأما تفضيل خديجة، على عائشة، فبهذا الحديث، وبقوله ﷺ في الصحيح: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد).
стр. 143
والضمير قيل إنه للسماء والأرض، ويؤيده ما ورد من الإشارة إليهما، وعلى هذا يكون المراد خير نساء الدنيا، وهويقتضي أن مريم وخديجة، أفضل النساء مطلقا، فمريم أفضل نساء زمانها، وخديجة أفضل نساء زمانها، وليس في تعارض، لفضل أحداهما على الأخرى.
وقد علمت أن مريم اختلف في نبوتها، ولا شك أنها إن كانت نبية فهي أفضل، ويهشد لنبوتها ذكرها في سور الأنبياء معهم هو قرينةوإن لم تكن نبية، فالأقرب أنه أفضل أيضا لذكرها في القرآن وشهادته بصديقيتها.
وقال ﷺ (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش) قيل إنما قال: ركبن الإبل، لأن مريم لم تركب بعيرا قط.
وزمان خديجة إن كان المراد به زمان ملتها، احتجنا إلى تخصيصه
стр. 144
بفاطمة، وإن كان المراد به زمان وجودها قفد يقال: عائشة لم تكن في ذلك الوقت، فلا يدل فضل خديجة على عائشة، فالحديث الأول كان في الاستدلال.
وقد اختلف في نبوة نسوة غير مريم، كأم موسى، وآسية، وحواء، وسارة، ولم يصح عندنا في ذلك شيء / إلا أن رسول ﷺ قال: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع، مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)
و (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)
والحديث الذي فيه خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة (لم يتعرض في لآسية، ولا يؤخذ منه حكمها لأنها ليست في زمانها).
وفي قوله: خير نسائها مربم، وجه آخر، وهو أن الضمي يعودعلى مريم، وتكون كلمة مريم مبتدأ وكذا خديجة، والتقدير: مريم خير نساء مريم، وخديجة خير نساء خديجة وإضافة النساء إليهما، كإضافتهن في قوله تعال:
(أو نسائهن) ويعود شرحه إلى ما سبق، إما نساء زمانها
стр. 145
أو نساء ملتها.
وفي الصحيح عن عائشة: (ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة).
وفي غير الصحيح: (ما أبدلني الله خيرا منها).
ولا شك أنها أول من آمن بالنبي ﷺ ، وظهر عنها في ذلك الوقت من العقل، والنور ما لا يخفى.
وقال ﷺ : (إني رزقت حلها، ووالله إني لأحب عائشة محبة كثيرة، لفضلها وفقهها)
ولمحبة رسول الله ﷺ إياها ولأمره بمحبتها كما سأذكره وما كنت اشتهي
следующие страницы →