← Фикх шафии

Фикх шафии · id 18610

قضاء الأرب في أسئلة حلب

تقي الدين السبكي

Полный текст (459 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المسألة الثامنة والعشرون قال الإمام الحافظ أبو داود السجستاني في سننه في باب فضل المشي إلى الصلاة ما لفظه: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة،

стр. 247

فإذا صلاها في الفلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة". قال أبو داود: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة وذكر الحديث. انتهى. والظاهر أن سند صحيح. المسئول بيان معنى هذا الحديث، وما قيل فيه، وعلام يحمل؟ فقد أشكل فهمه على المملوك، جبر الله المسلمين بحياتكم. الجواب (الحمد لله) هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه، ورجال سنده من رجال الصحيح، إلا هلال بن ميمون، وقد وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوى، يكتب حديثه فالحديث جيد يحتج به إن شاء الله.

стр. 248

واللفظ الأول الذي رواه أبو داود لا إشكال فيه، لاحتمال أن يكون إذا صلاها في الفلاة في جماعة وأتم ركوعها وسجودها، بل هو ظاهره من حيث الوضع، لأن المتقدم صلاة الجماعة، والضمير يعود عليها، وإنما الإشكال في اللفظ الذي رواه أبو داود من طريق عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد بن زياد متفق عليه، من الرتبة المتوسطة وقد علقه أبو داود عنه، ولم يذكر شيخه فيه، ولا شيخ عبد الواحد، فتوقف علينا تصحيح/ هذا اللفظ، لكن معناه ثابت من جهة أخرى. روى أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب "التقاسيم والأنواع" أحاديث فضل الجماعة ثم قال: ذِكْر البيان بأن قوله ﷺ : "صلاة الفذ" في الخبرين اللذين ذكرناهما لفظة أطلقت على العموم، يراد بها الخصوص، دون استعمالها على عموم ما وردت فيه.

стр. 249

أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة، فإن صلاها بأرض قى، فأتم ركعوها وسجودها، بلغت صلاته خمسين درجة". وهذا مثل لفظ أبي داود الأول محتمل لأن يكون صلاها في جماعة في أرض قى، لكن إنما فهموا منه أنه منفرد، فيكون الضمير على الصلاة، لا بوصف كونها في الجماعة، والأرض القى التي لا أهل لها، والإقواء الفاقة قال تعالى: (متاعًا للمقوين) والظاهر أن الذي فهموه من معنى

стр. 250

الحديث من الانفراد صحيح. ويشهد له حديث رواه النسائي من حديث سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا كان الرجل في أرض قى فتوضأ فإن لم يجد الماء تيمم ثم ينادي بالصلاة ثم يقيمها ثم يصليها إلا أم من جنود الله صفا يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه" وفي بعض طرق هذا الحديث "صفا لا يرى قطره". فهذا الحديث يبين أنه صلى وحده، وسبب التفضيل اجتماع أمور: وهي أنه في مكان لم يجد فيه جماعة، وأذن وأقام وأم جما غفيرا من الملائكة، نالته بركتهم، وأتم الركوع والسجود، وكان نداؤه سببا في حضور هذا الجمع/ من جنود الله وصلاتهم، فبمجموع ذلك بلغت خمسين. ولعل خمساً وعشرين منها على الجماعة، التي كانت عادته أن يصليها فيها، إن كانت له عادة بذلك، وخمسًا وعشرين على هذه الصفات الزائدة التي ذكرناها، وحينئذ لا يكون معارضا لتفضيل صلاة الجماعة، ولا يحتاج إلى تخصيص كما ظنه ابن حبان، أو تكون هذه الصلاة الخاصة بهذه الأمور

стр. 251

المجتمعة فيها، جعلها الشرع أفضل، من صلاة الجماعة في غيرها، كما فهمه ابن حبان، ولا مانع من ذلك. فالفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء (والله ذو الفضل العظيم) وعلى كل تقدير، هذه الصلاة مغايرة لصلاة الفذ التي فضلت صلاة الجماعة عليها، أما على ما فهمه ابن حبان، فلاجتماع هذه الصفات فيها، وبذلك فضلت على صلاة الفذ وسواها، وأما على ما قلته أنا فالفضل على مجموع الصلاة وما معها من الأذان والإقامة وغيرها. وينبغي لك أن تضبط عنى أمرين أحدهما: أن من كانت عادته أن يصلي جماعة، وتعذر عليه، فصلى منفردا، لعذر، يكتب له ثواب الجماعة، وإن لم تكن له عادة بذلك، ولكنه أراد أن يصلي جماعة، فتعذرت عليه، فصلى منفردا، لا يكتب له ثواب الجماعة، لكن يكتب له ثواب قصده لذلك، وهي جماعة أيضا، لكنها دون الأولى، لأنها قصد مجرد، والأخرى سبقها فعل، ومن صلى منفردا في موضع لا يمكنه أن يصلي فيه جماعة، ولم يكن له عادة، لم يكتب له ثواب جماعة، لأنه ما وجد منه قصد، ولا عادة، وإنما قلت أنه يكتب لمن له عادة، لقوله ﷺ : "إذا مرض العبد، أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل، صحيحا مقيما". وإنما قلت إنه يكتب للمعذور الذي لا عادة له، لقوله تعالى: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله

стр. 252

الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) (درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما) فالذين فضل/ عليهم هم المعذورون، والذين فضل عليهم درجات غير المعذورين. وإنما قلت: إن أجر الهم غير أجر الفعل، فلأن أجر الفعل يضاعف، وأجر الهم غير مضاعف، كما يفهم من حديث: "إذا هم عبدي بحسنة، فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له عشرا". الأمر الثاني: أن جماعة من الفضلاء، قالوا إن تفضيل صلاة الجماعة، على صلاة الفذ، مخصوص بالفذ الذي كان له عادة بالجماعة، لأنها تكتب له، كما سق وابن حبان، قد علمت ما ادعاه من التخصيص. وأنا أقول: إنه يمكن إبقاء اللفظ على عمومه، وأن كل صلاة جماعة، تفضل كل صلاة فذ، وأن صلاة الفذ، الذي اعتاد الجماعة، فانقطع عنها لعذر، صلاة فذ لا صلاة جماعة، وثوابها ثواب صلاة فذ، لا ثواب صلاة جماعة، لكن الله تفضل على صاحبها، فكتب له أجر الجماعة، جزاء لعادته السابقة، لا جزاء على هذه الصلاة، فصلاته هذه، بصلاة واحدة، وزاده الله من فضله، لأجل عادته، أجر الجماعة، وعندي تردد، في أنه يكتب له خمس وعشرون، مع هذه فتصير ستا وعشرين، أو أربعًا وعشرين وهذه، وهو الأقرب. وأما ما قاله ابن حبان، فيمكن أيضا فيه أن يقال، إن الزائد على صلاة

стр. 253

الجماعة، حصل لاقتران تلك الأمور، وقدر صلاة الجماعة، حصل لشهود الملائكة، وقيامهم مقام الآدميين، ولم يرد ذلك في غير هذه الحالة، فتكون صلاة جماعة، أو يقال إنها صلاة منفرد، وثوابها ثواب صلاة المنفرد، والتسع والأربعون للأمور الزائدة، فلا يلزم التخصيص، ولا التعارض. ويبني على هذا التردد، أن من يشترط الجماعة في الصلاة/ إذا صلى منفردا لعذر، هل نقول يجب القضاء؟ كمن صلى فاقد الطهور، حيث تأمره بالقضاء، فإن كان كذلك، فصلاة الملائكة إن جعلناها، كصلاة الآدميين، وأنها تصير بها جماعة، فقد يقال: إنها تكفي لسقوط القضاء، وأن من لم يجعلها صلاة جماعة، وجب القضاء.

стр. 254

وبعد أن كتبت هذه بأيام، رأيت في (فتاوى) أبى عبد الله الحسين ابن محمد الحناطي الطبري ﵀ فيمن صلى في فضاء من الأرض، بأذان وإقامة، وكان منفردا، ثم حلف أنه صلى بالجماعة هل يلزمه التكفير أم لا؟ فقال يكون بارا في يمينه، ولا كفارة عليه. لما روى أن النبي ﷺ قال: "من أذن وأقام، في فضاء من الأرض وصلى وحده، صلت الملائكة خلفه صفوفا" فإذا حلف على هذا المعنى لا يحنث. انتهى كلامه. فشكرت الله تعالى على موافقة، ما خطر لي، من تقدمني من أهل العلم والحمد لله. (ورأيت في الموطأ رواية معن بن عيسى .........................

стр. 255

عن مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإن أذن بالصلاة وأقام يشك لا يدري أي ذلك قال صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة". والله أعلم).

стр. 256

المسألة التاسعة والعشرون وقع في "فتاوى" القفال والبغوى أنه إذا شهد بالوقف بالشيوع فلابد أن يسمى الواقف، فإن لم يسم فلا يقبل، فهل هذا متفق عليه، أم فيه خلاف؟ فإن كان فما الراجح؟ وما وجه اشتراط تسمية الواقف؟ والذي عليه العمل، عدم التعرض لذلك، والمسئول بيان ذلك فإن هذه المسألة مما تعم به البلوى. الجواب (الحمد لله) الذي وقفت عليه، من فتاوى القفال ليس فيه الشيوع، وبقية الكلام فيها/، وهو تفريع على أن الوقف لا يثبت بالاستفاضة كما هو رأي أبي إسحاق والقفال، والعبادي، والقاضي حسين، والروياني، والغزالي، ونقله الإمام عن نص الشافعي. ولهذا يستحب للقضاة تجديد كتب الأوقاف، وعلى هذا فلا طريق

стр. 257

للشهود، إلا أن يشهدوا على الواقف بإنشائه، أو بإقراره، كسائر العقود، ومن ضرورة ذلك تعين الواقف وأنهم شاهدوه، وسمعوا منه، وعلى ذلك بنى القفال كلامه، وهو صحيح، تفريعا على ذلك، وإذا قلنا بما قاله الإصطخري من ثبوت الوقف بالاستفاضة (لا تحتاج إلى ذلك وهو قول ابن القاص وابن أبي هريرة والطبري أعني ثبوت الوقف بالاستفاضة) وهو الذي رجحه المتأخرون، وعليه عمل كثير من القضاة، وقد ظهر بهذا وجه اشتراط تسمية الواقف، وأن فيه خلافا، وليس متفقا عليه، وأنه اختيار القفال، تفريعا على رأيه الذي وافقه عليه جماعة. وأما الراجح فعندي الآن في الترجيح توقف وأما كونه الذي عليه العمل، فهو عمل بعض القضاة، في هذا الزمان، ولا أدري هل كان هذا قديما أو لا؟ وينبغي للقاضي أن يتحرز عن ذلك إلا إذا دعت الحاجة من إحياء وقف محقق، أو انتزاعه من يد ظالم ونحوه، ويضم إليه، طريقا آخر من يد ونحوها.

стр. 258

المسألة الثلاثون جزم الرافعي والروضة، بأنه لا يجوز السلم في الأرز في قشره، وقال مولانا، وسيدنا، قاضي القضاة، أعز اله الدين، ببقائه، ولا يجوز في كل ماله كمام/ من أرز إلى آخر ما ذكر، نص عليه، ولم يحك عن أحد خلافه. وفي "فتاوى" الشيخ محيى الدين ﵀ أنه سئل عن جواز السلم في الأرز في قشره، فأجاب أن الصحيح جوازه، ولم ير المملوك من حكى الخلاف في ذلك، فضلا عن التصحيح، مع أن/ القلب إلى ما قاله أميل، اللهم إلا أن يقال: مراد الرافعي والروضة، قشرة أخرى غير هذه التي لا تزال، إلا عند التبييض، ويشهد له قول: مولانا قاضي القضاة، متع الله المسلمين ببقائه: ولا يجوز في كل ماله كمام، من أرز، وعلس، وحنطة، فإن هذه القشرة، التي لا تزال إلا عند التبييض، لا يسمى كماما (بل) هي كقشر الشعير، والحنطة، وما تحتها بمنزلة اللب، مع أن

стр. 259

القول بعدم الصحة فيما بعد، إذ الصفة تحيط به، وبقاء قشرته، هذه من صلاحه، إذ ببقائها عليه تدخر، ولا يسرع إليه الفساد، بخلاف المقشور بل الصفة تحيط به أكثر من المبيض، إذ ليس للتبيض حد يضبط، والغرض يختلف به اختلافا ظاهرا. والمسئول ببيان ذلك، فقد عمت البلوى بالسلم فيه، بالبلاد الحلبية وغيرها، والقول بالمنع منه كالمستنكر، لما ألفه الناس، من فعل ذلك، وإسعاف قضاة الزمان لهم، على طلبه من المدين. الجواب (الحمد لله) الذي أراه وأختاره جواز السلم فيه، في قشرة الأسفل الأحمر، ومنعه في قشرة الأعلى. والأرز، كالحنطة، لكل منهما قشران: فالأعلى في الحنطة هو التبن، الذي يزال بالدياس، والأسفل يزال بالقشر في القمح المقشور بالطحن، وهو النخالة. وهكذا الأرز له قشر أعلى يزال في البيدر، وباقي القشر الأحمر يزال بالتبييض، فالأرض الأبيض بمنزلة دقيق الحنطة، وبمنزلة القمح المقشور، إلا أن الأرز لصلابته يدخر كذلك، بخلاف القمح المقشور والدقيق. وبيعه في قشره الأحمر ادعى المحاملي في "التجريد" أنه لا خلاف فيه وعلى هذا يجوز السلم فيه كذلك، وبيعه في قشره الأعلى، كبيع القمح في قشره الأعلى والحكم فيه أن إن باعه منفردا عن السنبل لم يجز قطعا، وإن باعه مع

стр. 260

السنبل، لم يجز في الجديد، ويجوز في القديم والسلم تابع للبيع، فلا يجوز/ والمراد بالكمام القشرة العليا. وقول الشيخ محيى الدين في "الفتاوى" الصحيح جوازه الظاهر أنه محمول على القشر الأحمر، ولا يبعد جريان خلاف فيه، لأنه يزال غالبا، ويدخر بدونه، بخلاف قشر الحنطة، والأصح الجواز كما قدمنا.

стр. 261

المسألة الحادية والثلاثون هل يجوز السلم في الفحم؟ فقد كثر السؤال عنه وفعله، ولم ير المملوك فيه نقلا، غير أن من تقدم من أهل العصر أفتى بجوازه، ولم يعلم المملوك من أين أخذه؟ والنفس إلى المنع أميل، لما يختلف الفرض فيه، من تأثير النار، وعدم ضبط تأثيرها فيه، وهل تعرض له أحد من الأصحاب بجواز أو منع؟ فإن لم يكن فما تقتضيه الآراء العالية؟ زادها الله علوا في الدنيا والآخرة. آمين يا رب العالمين. الجواب (الحمد لله) قد نص الشافعي ﵀ على جواز السلم في الطوب الأحمر الآجر

стр. 262

وهو الصحيح عند الأصحاب، والفحم يشبهه، لأنه يؤخذ الحطب ويعمل كقمين الطوب، ويوقد عليه بالنار حتى يستوي، فهذا مأخذ، ولكني لم أجد في ذلك نقلا، ولا باس بالإفتاء بالجواز لما قلناه.

стр. 263

المسألة الثانية والثلاثون لو كان القاضي ضعيف الحال فتصدق عليه إنسان من أهل عمله لا حكومة له، ولا غرض، إلا التقرب إلى الله تعالى بذلك، فهل يحل له قبولها؟ لأنها ليست هدية أم لا؟ نظرا إلى المعنى الذي حرمت عليه الهدية لأجله، وهو ميل النفس وهل يمكن تقريبه من الخلاف فيما لو تصدق على ولده بشيء؟ فهل له أن يرجع أم لا؟ والمسئول بيان ذلك فقد وقع فيه نزاع والقلب إلى التحريم أميل، لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى الرشا، ولقوة المعنى الذي حرمت لأجله الهدية. الجواب (الحمد لله) الذي يظهر لي جواز ذلك، وليس عندي فيه نقل، والأولى التنزه عنه بقدر الإمكان، أما الجواز فلأن الصدقة يقصد بها وجه الله، والمتصدق/ في الحقيقة دافع لله مقرض له تقع صدقته في يد الرحمن، قيل أن تقع في يد الفقير. والفقير يأخذها من الله، لا من المتصدق. والهدية يقصد بها التودد،

стр. 264

والميل، ووجه المهدى إليه، والميل هو المحذور في القاضي فافترقا. وهذا المعنى الذي لمحناه في الصدقة ينبغي أن نفهمه، فإن الصدقة، والهدية، والهبة، ثلاثتها مندوبات، ويثاب عليها، إذا قصد بها وجه الله، فلابد من مميز للصدقة عنهما والمميز ما أشرنا إليه، من أن الصدقة لله، فاللام هنا لام الملك، واللام في قولنا وهب لله وأهدى لله لام التعليل، فالمتصدق ممتلك لله كما تقول: ينتقل الوقف لله، والمهدي مملك للمهدي إليه، وقد يكون لأجل الله، فإذا عرفت هذا فلا منة للمتصدق على الفقير، ولا تمليك منه له، ولا يد له عليه، يطلب منه مجازاته بها، وإن وجد ميل من الفقير إليه بسببها، فلأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، من غير أن تكون الصدقة تتقاضى ذلك، وتستدعيه، كما تستدعيه الهدية، فإن المهدي في العادة يستدعي الثواب على هديته، من المهدي إليه، إما بالمال وإما بغيره، بخلاف المتصدق، فإذا تحقق للقاضي الفقير هذا المعنى، ومال بعد ذلك بسبب الصدقة، يكون أخرق، وأيضًا فإن الهدية إنما تحرم على القاضي إذا كانت بسبب الولاية، لقوله ﷺ : "أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدي له أم لا"؟

стр. 265

فدل على أن ما يهدي له لو كان في بيت أبيه وأمه حلال، وما يهدي له لغير ذلك حرام، والصدقة تعطي له لفقره، الذي لو كان في بيت أبيه وأمه، كان متصفا به، فهي كالهدية/ للعالم والصالح ليست من الولاية في شيء، هذا إذا تحقق هذا القصد أو غلب على ظنه، ومن هذا يمكن أن يقال إذا سمع شخص من بلاد بعيدة بعلمه فأهدى إليه لعلمه أو صلاحه ولم يعلم بولايته، يجوز له القبول، ولا يكون في معنى الهدية للحاكم. وأما كون التنزه عنها أولى، فصيانة لمنصب القضاء، فإنه ينبغي أن يكون بعين الكمال، وبعض العوام المتصدقين، لجهله قد ينظر من يأخذ صدقته، بعين النقص، وقوله: ما أمكن، لأنه قد تشتد حاجته إليها، فيكون القبول أولى، دفعا لحاجته وحاجة عياله. وأما كون ذلك يتخذ وسيلة إلى الرشا فلا، لأن الحاكم والمتصدق متى فهما ذلك زال المحذور، ويكون المتصدق إذا لم يخلص نيته بذلك، مضيعا لماله، ولا يقبل قوله فيما قال خلافه، ولا تبقى حالته مستدعية ميل القاضي إليه وأن مال القاضي مع ذلك كان أخرق. وأما المعنى الذي حرمت الهدية لأجله، فقد أبدينا الفرق بينهما، وأن المعنى ليس موجودا في الصدقة، فضلا عن كونه قويا، وتأمل قولنا: الصدقة لله، ولو كان معناه ثواب الآخرة، لم يكن فرق بينهما، وبين الهدية،

стр. 266

وإنما بمعناه، أنها تملك لله كالوقف، ولو حرمنا على القاضي الصدقة حرمنا عليه الوقف، لأنه صدقة. وأما الخلاف في رجوع الوالد في صدقته على ولده، فقد يكون لهذا المعنى، فإن كونه ملكا لله، يقتضي عدم الرجوع، ويعلل الوجه الآخر، بأن ذلك أمر تقديري، لا تحقيقي. وهذا البحث من كون الصدقة يقدر انتقال الملك فيها إليه، ثم إلى الفقير، بحث ابتكرته، ليس عندي فيه نقل، والله أعلم.

стр. 267

المسألة الثالثة والثلاثون وقع في كلام الشيخ أبي زكريا النووي رحمه الله تعالى في "شرح المهذب" في باب الربا ما صورته: فرع قال المتولي وغيره، أنواع الحشيش، التي ينبت في الصحارى وتؤكل في حال رطوبتها، وأطراف قضبان العنب، لا ربا فيها، لأنها لا تقصد للأكل في العادة. ما هذه الأنواع من الحشيش التي لا ربا فيها؟ فإن غالب ما ينبت/ في الصحاري، ويؤكل في حال رطوبته، يعد مطعوما لغة وغرفا، مثل السعتر البري، والقبار، والعكوب، ................................

стр. 268

والهليون، وما يعمل في الخلاط، ولباب البطم، واللوز البري، فإن أراد هذه الأشياء، فهو في غاية الإشكال، فإن هذه يأكلها الناس كثيرا، ويقصد أكلها كل أحد، وإن أراد غيرها، فما هو؟. (والمسئول من الله دوام حياتكم للطالبين، وبابكم الشريف منهلا للواردين وملجأ للقاصدين بمنه وكرمه). الجواب (الحمد لله) عبارة المتولي ﵀ أنواع الحشيش الذي ينبت في الصحاري، وتؤكل في كل حال رطوبتها، مثل القت وما جانسه، ومثل أطراف قضبان الكرم لا تجري فيها الربا، لأنه غير مقصود بالتناول عادة، لإحدى

стр. 269

الجهات الأربع، يعني التي قدمها: وهي التغذي والائتدام والتفكه والتداوي. فقد مثل المتولى بالقت، واختصره بالنووي ﵀. وفي معنى ما ذكره المتولي كل الحشايش التي تأكلها البهائم غالبا، ويأكلها بنو آدم نادرا. قال الماوردي فيما يأكله بنو آدم والبهائم أنه يعتبر أغلب حاليه، فإن كان الأغلب أكل الآدميين، ففيه الربا كالسعتر، وإن كان الأغلب أكل البهائم فلا، وهذا هو الذي أشار إليه المولي وإن استوت حالتاه، فوجهان، والصحيح أن فيه الربا واشتراط إمام الحرمين في المطعوم أن لا يكون نادرا. وأجاب ابن الرفعة على ذلك عن السقمونيا ونحوها، بأنها تتناول في الأمراض كثيرا لا نادرا. ولم يرد المتولي والنووي مثل السعتر والقبار والهليون، ونحوها، فإنها يأكلها بنو آدم كثيرا وهي ربوية. وقد صرح الاصحاب بأن البطم ربوي. وقد ذكر المتولي مثالين نبه بهما، على ما ي معناهما، أحدهما أطراف قضبان الكرم والآخر القت، وهو المسمى في كلام الروياني الرطبة، فلا اعتراض عليه ولا دخول لهذه الأشياء المذكورة في السؤال في كلامه. نفع الله بكم.

стр. 270

المسألة الرابعة والثلاثون قال الشيخ أبو زكريا النووي ﵀، في (الروضة) في باب مسح الخف، إن حكم الوضوء المضموم إليه التيمم لجراحة أو كسر، حكم المستحاضة، بالنسبة إلى جواز مسح الخف قال: وأما من محض التيمم بلا وضوء/، فإن كان لسب غير إعواز الماء فهو كالمستحاضة، وإن كان للإعواز، فقال ابن سريج هو كالمستحاضة، والصحيح المنع. انتهى.

стр. 271

فخرج من هذا، أنه يجوز لمن يتيمم لبرد ونحوه أن يمسح على الخف، ولم يجد المملوك هذا في غير الروضة، وأصله، والذي في النهاية وفروخها والتهذيب ...........................................

стр. 272

والتتمة، مسألة الجريح والمنع مطلقا، فما الدليل على هذا التفصيل؟ وهل صراح أحد به؟ وهل ما اقتضاه صحيح أم لا؟ الجواب (الحمد لله) إنما يحصل المقصود بأمور، أحدها: قوله ﷺ : "إني أدخلتهما طاهرتين" وهو حديث صحيح. وقوله: "إذا تطهر ولبس خفيه".

стр. 273

وهو حديث حسن. والفقهاء يقولون فلبس بالفاء، ورأيته في كتب الحديث بالواو، ولم يتحرر لي ذلك، وتكلم الفقهاء في دلالة قوله: "أدخلتهما طاهرتين" على اشتراط كمال الطهارة، (ولا حاجة بنا هنا إلى ذلك وإنما المقصود اشتراط الطهارة) ولا شك فيه. الثاني: قوله (تطهر) فعل مسند إلى المتطهر، وقوله: (طاهرتين) لا يقتضى إلا طهارة الرجلين، فهل يقال لمن طهر رجليه أنه تطهر؟ والأقرب أنه لا يقال ذلك، لأن تطهر مسند إلى جملة البدن، فيقتضى هذا أنه لابد من طهارة جميع البدن. الثالث: يتولد مما قلناه، فرع وهو أنه لو توضأ وضوءه، ارتفع به حدثه كاملا وكان عليه جنابة، فغسل رجليه عنها، أو أكثر أسافل بدنه، أو غسل بدنه كله، إلا لمعة في أعالي بدنه، تركها عمدا، أو سهوا/، ثم لبس الخفين ثم تذكره فأكمل غسل الجنابة. هل له أن يمسح تمسكا بأنه أدخل الرجلين طاهرتين أو لا؟ لأنه لم يكن جميع بدنه طاهرا، من نظر إلى الحديث الأول وحده، اقتضى جواز المسح، والذي يظهر لنا أنه لا يجوز، تمسكا بالحديث الثاني. ويقول صفوان:

стр. 274

لكن من جنابة، ولم يقل من جنابة حادثة، فاقتضى أن ينزع من الجنابة مطلقا، سواء كانت قبل اللبس أم بعده/. هذه المسألة ليست من غرضنا هنا، ولكنها فائدة سنحت فقيدناها. الرابع: قد يقال التطهر: وإن كان مسندا إلى جميع البدن مطلقا يصدق على التطهر عن الحدث الأصغر، والتطهر عن الحدث الأكبر، ولا عموم فيه، فيصدق بأيهما كان، فإذا توضأ يصدق أنه تطهر، وإن كان عليه غسل الجنابة. والجواب أن تطهر يقتضى رفع الحدث، والحدث أعم من الأصغر والأكبر، ورفع الأعم يقتضى رفع جميع أفراده، فلا يقال تطهر على الإطلاق، إلا لمن ارتفع حدثه كله، ولذلك يفهم من قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) ومن قوله ﷺ : " لا يمس القرآن إلى طاهر"

стр. 275

الطهارة عن الجميع. الخامس: شرط المسح تقدم الطهارة، وبقاء حكمها، وهذا الأصل ينبني عليه الجواب، أما تقدم الطهارة فعنينا به تقدم الطهارة، على لبس الخف، على ما استقر في كلام الفقهاء بدليله وتفصيله. وأما بقاء حكمها، فلأن الشرط معتبر مع الشروط والمشروط هو المسح، فجوازه مستند إلى الطهارة المتقدمة، وهو من آثارها فلو انقطع حكمها بالكلية، امتنع المسح، وانقطاع حكمها بالكلية، بأن تنقضي مدة المسح، وهو محدث، أو تطهر الرجل فإن المسح مشروط بالطهارة، وبدوام الساتر وبالمدة، فإذا زالا لم يبق للطهارة مطلقا وإن أوجب الحدث وضوءا جديدا، لأن جواز المسح من أحكامها مستفاد منها. واقتضاء الحدث الطارئ للمسح، أو للتخير بينه وبين الغسل، أو

стр. 276

للغسل وإقامة المسح بدلاً عنه، إنما هو من آثار الطهارة الماضية، ولولاها لكان موجب الغسل عينا، فعلمنا أن الطهارة الماضية وإن طرأ الحدث عليها باقية الحكم، فيما يتعلق بالمسح معتبرة فيه محكوم بصحتها، ولا نقول بعد انقضاء المدة، وظهور الرجل، إن الطهارة تبطل أو انتهت نهايتها فاضبط هذا، فعليه مبنى الجواب. السادس: لنا وجهان في الحدث، هل يقال إنه يبطل الوضوء أو لا؟ أصحهما لا يقال بطل، بل انتهى، كما ينتهي/ الصيام بالليل والثاني قاله ابن القاص إنه يبطل الوضوء بالحدث، ينبغي أن يكون معنى هذا، أن الوضوء هل أباح الصلاة دائما؟ أو إلى غاية وهي الحدث، فيقول ابن القاض مأخوذ من أنه أباحها دائما فالحدث أبطل الدوام، والأصح أنه أباحها إلى غاية، والوجهان نظير الخلاف في النسخ، هل هو رفع الحكم

стр. 277

الأول أو بيان لانتهاء مدته؟ وعلى القولين لا نقول إن الأول بطل بمعنى أنه تبين أنه لم يكن صحيحا، هذا لا شك فيه، ولا بمعنى أن الشارع الآن حكم ببطلانه فيما مضى.، بل يحمل قول ابن القاض على أنه بطل من الآن، أو يخرج على أن الفسخ رفع العقد، من أصله أو من حينه، فإن قلنا

стр. 278

من حينه فمن الآن، وإن قلنا من أصله، فنحكم الآن بإبطال ما مضى، وهو بعيد، لأنه كان يلزم عليه قضاء الصلوات الماضية وهو خلاف الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة، فيتأول على أن المراد ارتفاع كل آثاره من الآن، بحيث لا يبقى منها شيء، ويكون هذا معنى الارتفاع من أصله، حتى ينتقض الملك في الزوائد، ولا نقول تبين أنها لم يحدث على ملكه بل هو انتقاض فيها. السابع: حكم الشارع قد يكون بالصحة، وقد يكون بالبطلان ابتداء، وقد يكون بالإبطال بعد الانعقاد، وذلك في العقود بالفسوخ التي تحصل، إما من المتعاقدين ............................................

стр. 279

أو من الحاكم إذا تعذر الإمضاء ونحوه، أو بسبب حادث كتلف المبيع قبل القبض ونحوه، وذلك كله بأسباب حادثة لا ترجع إلى أصل العقد بوجه من الوجوه. وأما في العبادات فلا يكون بسبب جديد إلا في أثناء العبادة، كما يطرأ في الصلاة، والصوم والحج، من المفسدات، من غير تعلق بضعف في ابتدائها ولا يكون بعدها، إذا مضت على الكمال أصلا، لكن إذا مضت على نوع من الضعف قد يطرأ بعدها ما يبطلها، مثاله: طهارة المستحاضة وطهارة المتيمم، لأنهما طهارتا ضرورة. أما طهارة المستحاضة فوضوء مع الحدث المضاد له، احتمل للضرورة فيبطل بالشفاء لزوال سببه/، وزوال السبب كزوال المسبب، فلا يبقى لوضوئها بعد شفائها أثر بالكلية، ولا يبطل بحدث آخر غير الاستحاضة، بل ينقطع حكمه بالنسبة إلى احتياجها إلى وضوء جديد، كما في غيرها. وأما المتيمم فإن كان لإعواز الماء فيبطل تيممه، برؤية الماء، عند جمهور العلماء، خلافا لأبي سلمة بن عبد الرحمن.

стр. 280

وحجة الجمهور أنه أبيح له التيمم للضرورة، وقد زالت الضرورة، فصار وجودها كعدمها، وصار ما حصل بسببها كالعدم، فلا حكم له من الآن. ثم فصل الجمهور في رؤية الماء، بين أن يكون قبل الصلاة أو فيها، ولم يفرقوا في شفاء المستحاضة، بل قالوا بالبطلان، فدل على أن رؤية الماء في الإبطال أضعف من الشفاء وإن كان التيمم لسبب غير الإعواز، كالمرض، والجرح، الجبيرة، والبرد، ونحوه، فيبطل بزوال هذه الأسباب، لأن زوالها بالنسبة إليه كرؤية الماء بالنسبة إليه، وفي كلتا حالتي، التيمم، لا يبطل حكمه بالحدث، كما قلناه في المستحاضة. الثامن: مسح الخف رخصة شرعت إرفاقا، ليتمكن العبد بها من الجمع بين الاستكثار من عبادة ربه، والتردد في حوائج معاشه. التاسع: الطهارة تطلق على الوضوء الرافع للحدث حقيقة، وتطلق

стр. 281

على الوضوء كيف كان، فيدخل فيه وضوء المستحاضة، وتطلق على التيمم وهل إطلاقها عليه بطريق الحقيقة أو المجاز؟ رجح النووي الأول وغيره الثاني. العاشر: الغالب المعتاد من الطهارة هو الوضوء دون التيمم، فقوله ﷺ : "إني أدخلتهما طاهرتين" الظاهر أن طهارتهما كانت بالوضوء وقوله: "إني أدخلتهما طاهرتين" الظاهر أن طهارتهما كانت الوضوء وقوله: إذا تطهر مطلق، فهل يحمل على إطلاقه ليشمل التيمم، إذا قيل إنه طهارة حقيقة، أو يحمل على الغالب، كما قيل به في الأصول؟ يحتمل أن يأتي فيه خلاف من ذلك والأصح الأول، تمسكا بإطلاق اسم الطهارة في الحديث الأول، وبالتعليل بمسمى الطهارة في الحديث الثاني. الحادي عشر: المستحاضة وجد فيها وضوء كامل، واختلف في كونه يرفع الحدث على ثلاثة أوجه: أصحها لا يرفع بل يبيح، والثاني/ يرفع، والثالث يرفع الماضي دون الحال والمستقبل ............................

стр. 282

ولا شك أنها ترتفق بمسح الخف، فلهذه الأمور كلها، كان الأصح فيها، أنها تمسح على الخف، كما نقله الفارسي، في عيون المسائل عن النص، ورجحه الأكثرون. وبناه بعضهم على أن طهارتها ترفع الحدث، والصحيح أنها تمسح، وإن قلنا لا يرفع حدثها لاحتياجها إلى ذلك، وارتفاقها به كغيرها، ولوجود صورة غسل الرجلين فيها، ولكنها لا يجوز لها ذلك، إلا في صلاة واحدة فريضة: وهي التي توضأت لها، وما شاءت من النوافل على المشهور، الذي

стр. 283

ادعى الغزالي الإجماع عليه وأراد إجماع الأصحاب خلافا لما حكاه بعضهم عن تعليق الشيخ أبي حامد أنها تستوفى مدة المسح. وقال بعضهم: إني لم أجده في التعليق، ومستند المشهور أن وضوءها إنما أباح فريضة واحدة، فإذا حدث قبل فعلها غير حدث الاستحاضة مسحت على الخف، لأن حكم وضوئها باق في حق تلك الفريضة، فإذا صلتها فقد

стр. 284

انتهى حكم وضوئها في الفرض، فلا تمسح لفرض آخر، كما لا تمسح بعد المدة، ولو شفيت فكذلك على المشهور لا تمسح لتلك الفريضة التي توضأت لها، بل عليها استئناف وضوء جديد لأن تلك الطهارة بطلت بزوال سببها، كما يبطل التيمم برؤية الماء. وعن بعضهم أنه طرد الخلاف في مسحها بعد الشفاء، ويجعل انقطاع دمها بمثابة الحدث، وهو بعيد لما قدمناه.

стр. 285

واستشكل بعضهم مسح المستحاضة، من جهة أنها تجب عليها المبادرة إلى الصلاة عقب الطهارة، وليس الخف يمنع المبادرة. والجواب أن في وجوب المبادرة ثلاثة أوجه:- والأصح الوجوب، ولكن زمن اللبس يسير لا يمنع المبادرة، ولو طال فقد يكون في زمن الاشتغال بأسباب الصلاة، وهي لا تمنع المبادرة قطعا. الثاني عشر: المتيمم لإعواز الماء إذا تيمم عن جميع أعضاء الوضوء، ولبس الخف ثم رأى الماء وأحدث، إما قبل رؤية الماء، وإما بعدها، قبل أداء الفرض الذي تيمم له، هل يمسح لتلك الفريضة؟ وجهان أحدهما: وهو قول أبي العباس/ ابن سريج يجوز كالمستحاضة. والثاني هو الصحيح الذي أطبق عليه الجمهور المنع، لأنه لم يغسل رجليه ولبس الخف على حدث، وبطل حكم تيممه برؤية الماء، فكان نظير شفاء المستحاضة بل أولى بالمنع، لأنها غسلت رجليها.
следующие страницы →