Полный текст (459 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
على الوضوء كيف كان، فيدخل فيه وضوء المستحاضة، وتطلق على التيمم وهل إطلاقها عليه بطريق الحقيقة أو المجاز؟ رجح النووي الأول وغيره الثاني.
العاشر: الغالب المعتاد من الطهارة هو الوضوء دون التيمم، فقوله ﷺ : "إني أدخلتهما طاهرتين" الظاهر أن طهارتهما كانت بالوضوء وقوله: "إني أدخلتهما طاهرتين" الظاهر أن طهارتهما كانت الوضوء وقوله: إذا تطهر مطلق، فهل يحمل على إطلاقه ليشمل التيمم، إذا قيل إنه طهارة حقيقة، أو يحمل على الغالب، كما قيل به في الأصول؟ يحتمل أن يأتي فيه خلاف من ذلك والأصح الأول، تمسكا بإطلاق اسم الطهارة في الحديث الأول، وبالتعليل بمسمى الطهارة في الحديث الثاني.
الحادي عشر: المستحاضة وجد فيها وضوء كامل، واختلف في كونه يرفع الحدث على ثلاثة أوجه: أصحها لا يرفع بل يبيح، والثاني/ يرفع، والثالث يرفع الماضي دون الحال والمستقبل ............................
стр. 282
ولا شك أنها ترتفق بمسح الخف، فلهذه الأمور كلها، كان الأصح فيها، أنها تمسح على الخف، كما نقله الفارسي، في عيون المسائل عن النص، ورجحه الأكثرون.
وبناه بعضهم على أن طهارتها ترفع الحدث، والصحيح أنها تمسح، وإن قلنا لا يرفع حدثها لاحتياجها إلى ذلك، وارتفاقها به كغيرها، ولوجود صورة غسل الرجلين فيها، ولكنها لا يجوز لها ذلك، إلا في صلاة واحدة فريضة: وهي التي توضأت لها، وما شاءت من النوافل على المشهور، الذي
стр. 283
ادعى الغزالي الإجماع عليه وأراد إجماع الأصحاب خلافا لما حكاه بعضهم عن تعليق الشيخ أبي حامد أنها تستوفى مدة المسح.
وقال بعضهم: إني لم أجده في التعليق، ومستند المشهور أن وضوءها إنما أباح فريضة واحدة، فإذا حدث قبل فعلها غير حدث الاستحاضة مسحت على الخف، لأن حكم وضوئها باق في حق تلك الفريضة، فإذا صلتها فقد
стр. 284
انتهى حكم وضوئها في الفرض، فلا تمسح لفرض آخر، كما لا تمسح بعد المدة، ولو شفيت فكذلك على المشهور لا تمسح لتلك الفريضة التي توضأت لها، بل عليها استئناف وضوء جديد لأن تلك الطهارة بطلت بزوال سببها، كما يبطل التيمم برؤية الماء.
وعن بعضهم أنه طرد الخلاف في مسحها بعد الشفاء، ويجعل انقطاع دمها بمثابة الحدث، وهو بعيد لما قدمناه.
стр. 285
واستشكل بعضهم مسح المستحاضة، من جهة أنها تجب عليها المبادرة إلى الصلاة عقب الطهارة، وليس الخف يمنع المبادرة.
والجواب أن في وجوب المبادرة ثلاثة أوجه:-
والأصح الوجوب، ولكن زمن اللبس يسير لا يمنع المبادرة، ولو طال فقد يكون في زمن الاشتغال بأسباب الصلاة، وهي لا تمنع المبادرة قطعا.
الثاني عشر: المتيمم لإعواز الماء إذا تيمم عن جميع أعضاء الوضوء، ولبس الخف ثم رأى الماء وأحدث، إما قبل رؤية الماء، وإما بعدها، قبل أداء الفرض الذي تيمم له، هل يمسح لتلك الفريضة؟ وجهان أحدهما: وهو قول أبي العباس/ ابن سريج يجوز كالمستحاضة.
والثاني هو الصحيح الذي أطبق عليه الجمهور المنع، لأنه لم يغسل رجليه ولبس الخف على حدث، وبطل حكم تيممه برؤية الماء، فكان نظير شفاء المستحاضة بل أولى بالمنع، لأنها غسلت رجليها.
стр. 286
وأما ابن سريج فإنه يرى: أن التيمم يرفع الحدث في حق صلاة واحدة، فلذلك قال: إنها تمسح لوجوب طهارة الرجلين عنده، قبل إدخالها الخف، لكنا نبحث معه على ذلك، ونقول إنه وإن كان كذلك، فقد بطل برؤية الماء، فإن كان ابن سريج يقول إن وضوء المستحاضة يرفع الحدث، وأنها تمسح بعد الشفاء استقام مذهبه، أعنى في سلامته عن التناقض، ولكن لا يقوى قوله: في كون رؤية الماء، والشفاء غير مبطلين لأنها طهارة ضرورة فيزول حكمها بزوال الضرورة والمنقول عن ابن سريج القطع فيما إذا شفيت المستحاضة يمنع المسح، فيحتمل أن يكون ذلك تفريعا على مذهب الشافعي، ويكون اختياره لنفسه أنها تمسح، كالمتيمم ويحتمل أني فرق.
وحكى البندنيجي عن ابن سريج جواز مسح المتيمم بعد رؤية
стр. 287
الماء، ومنع المستحاضة بعد الشفاء وفرق بأن رؤية الماء أخف لأنها لا تبطل الصلاة في أثنائها.
قال ابن الرفعة وهذا منه تفريع على مذهبه، حيث نص على الحكمين فيهما، وإلا ابن سريج نفسه قائل باختيار التسوية بينهما، إذا حصلا في أثناء الصلاة وجعلهما على قولين.
واعلم أن المستحاضة عذرها يدون غالبا، واحتمال طريان حدث غير الاستحاضة قبل فعل الصلاة كثير، وإن لم يكن غالبا، فتجويز المسح فيه رفق بها، وهي محتاجة إليه، والماء موجود عندها في الحالتين. وأما المتيمم للإعواز فإن دام على حاله، فلا يتصور المسح في حقه، وإن (تيمم ثم) رأى الماء بطل تيممه، كشفاء المستحاضة، ولا حاجة به إلى تجويز المسح، لأنها حالة نادرة، لا تتكرر، بخلاف المستحاضة قبل الشفاء فإنها تتوقع مثل ذلك في وقت كل صلاة، وقد يفرض/ وجدان المتيمم مالا يكفيه.
стр. 288
ويكفي لغسل وجهه، ويديه، ومسح رأسه، ومسح الخف بغير زيادة، فلا شك أنه يحب تطهير الأعضاء الثلاثة، وتقديمها، لأجل الترتيب تفريعا على الأصح فيمن قدر على بعضه ما يكفيه.
وأما الرجلان فهل نقول يمسح على الخف بذلك القدر الذي بقى، ولا يكفي إلا المسح، أو يتمم عنهما؟ فيه نظر، والأقرب الأول، ففي هذه الصورة يمكن أن يقال بجواز المسح لكنها صورة نادرة، لندرتها سكت الأصحاب عنها.
الثالث عشر: إذا ضم الوضوء إلى التيمم، بأن كان به جرح أو جبيرة، فغسل الصحيح، وتيمم عن الجريح فقد جعله الأصحاب في جواز المسح على الخف كالمستحاضة وصورة الإمام فيما: إذا لم يكن برجليه جرح، وكان يتمكن من غسلهما، قال فعلى الوجه الذي يفرع عليه، إذا غسل الممكن وتيمم، فإن كان يصلي فريضة واحدة.
فلو لبس الخف وأحدث، فإن يغسل الممكن وتيمم، ويمسح ويصلي تلك الفريضة مع نوافل بلا مزيد ثم ينزع ويعود إلى أول أمره. انتهى كلام الإمام.
فلو كان الجرح في الرجلين أو أحدهما قال ابن الرفعة لا ينبغي أن يشك في جريان ما سلف، إلا أن يقال إنه يجب وضع اللصوق، وعند وضعه يجب استيعابه فلا يكفي مسح الخف، لأنه لا يشترط استيعابه. وإذا كان الجرح في غير الرجل كما صوره الإمام، قال ابن الرفعة أن الحدث عند الأصحاب يرتفع بغسلهما، مع تمام الطهارة بالتيمم، وفيما قاله: نظر، لأن الأصح أنه يجب إعادة غسلهما، فيحتمل أن يقال إنه ارتفع عنهما، ثم عاد فيما بعد العضو الجريح، كما يعود إذا ظهرت الرجل من الخف ويحتمل أن يقال ما ارتفع ويشهد له تشبيه الرافعي ذلك بما إذا أغفل لمعة من وجهه والأول أقوى،
стр. 289
ويكون مراد الرافعي التشبيه في أصل الإعادة، وإن افترقا في المأخذ.
الرابع عشر: إذا محض التيمم لسبب غير إعواز الماء قال الرافعي إنه كطهارة المستحاضة، في جواز ترتيب المسح عليه، فإنه لا يتأثر بوجدان الماء، لكنه ضعيف لا يرفع الحدث/ كطهارتها، وتبعه النووي في الروضة وقال في شرح المهذب إنه صرح به جماعة منهم: الرافعي لكني أنا لم أره بهذا الإطلاق في غير الرافعي.
وقال الإمام في صدر كلامه: لو تيمم الجريح ولبس الخف ففيه من الخلاف ما ذكرناه في المستحاضة، فيمكن أن يقول قائل: إن هذا الإطلاق يشمل ما إذا كان جريحا في جميع أعضاء الوضوء، ومحض التيمم عنها، وينزل كلام الرافعي على ذلك، أو يكون مثالا له لكن آخر كلام الإمام، يشير إلى أنه، ما أراد إلا من كان جريح بعض الأعضاء، وسواء وجد للرافعي متابع أم لم يوجد، فكلامه صحيح، للمعاني التي قدمتها، لأنه إنما امتنع عند التيمم للأعواز، لأن رؤية الماء تبطله، وإذ لم يوجد الماء فلا مسح، والتيمم لسبب غير الإعواز لا يبطله، إلا زوال ذلك السبب.
فإذا فرضنا بقاءه وأمكن امسح، فلا مانع منه، وصار كالمستحاضة. ولنرسم ذلك في مسائل.
منها ما قدمنا أن صدر كلام الإمام يشمله: وهو ما إذا كانت الجراحة عامة، لأعضاء الوضوء الأربعة، فتيمم عنها، ثم لبس الخف، ثم برأ وجهه، ويداه ورأسه ولم يبرأ رجلاه، وأحدث قبل أداء تلك الفريضة، فهاهنا، يغسل وجهه، ويديه، ويمسح رأسه ويمسح على الخف، ويصلى تلك الفريضة، وما شاء من النوافل، ويقول ببرء .....................
стр. 290
الأعضاء الثلاثة، بطل التيمم فيها فقط، ولا يبطل حكمه في الرجلين، لبقاء السبب فيهما.
ومنها إذا كان مريضا، مرضا يمنعه من استعمال الماء، في شيء من بدنه، فتيمم ولبس الخف، ثم قدر على استعمال الماء فيما سوى الرجلين، قبل الصلاة وأحدث، وهي كالمسألة المتقدمة.
ومنها: في مسألة البرد، التي تضمنها/ السؤال، وكذا المرض ونحوه، المعتبر عند الأصحاب في إباحة التيمم الخوف. والخوف قد يكون مع ظن ما يخاف منه، وقد يكون مع الشك دون الظن، بل قد يكون مع أن السلامة أغلب.
ولا شك أنه عند ظن ما يخاف منه، يحرم استعمال الماء، أما في الحالتين الأخريين، فالذي يظهر أن التيمم جائز، وأنه لو تكلف وتوضًا جاز، وبذلك كنت أمثل ـ قول منهاج البيضاوي (أو يباح كالوضوء، والتيمم) بهذا، فإن صحت هذه الصورة، فإذا تيمم لبرد أو
стр. 291
مرض ونحوه في حال يخاف من استعمال الماء التلف، ولا يظن، ثم لبس الخف ثم أحدث قبل الصلاة، والبرد والمرض باقيان، وخوف التلف مستمر، ولكن لا يظن التلف بل يشك أو يغلب السلامة، فأراد أن يتكلف ويستعمل الماء في الأعضاء الثلاثة، ويمسح على الخف، ينبغي أن يجوز كما قاله الرافعي.
ولكن لا نقل عندي في الصورة المذكورة، وفي ظني أنه مر بي في بعض كلام الأصحاب ما يخدشها.
ومنها: إذا كان معه ماء قليل يحتاج إليه للعطش فتيمم ولبس الخف، ثم أحدث قبل الصلاة، وأراد أن يستعمل ذلك الماء، بمثل ما فرضناه، ينبغي أن يجوز وإن كان في حالة يظن الهلاك بحيث يحرم عليه استعمال الماء، فعصى وغسل به وجهه، ويديه، ومسح رأسه، ومسح على الخف، كان عاصيا بذلك، ويصح المسح لأن المعصية خارجة عنه، وإنما يبطل حكم التيمم للبرد بالقدرة على الماء المسخن، أو تدفئة الأعضاء ونحو ذلك، مما فقده شرط في إباحة التيمم، ومتى دام الحال كذلك، ولم يمكن استعمال الماء تعذر المسح لا من جهة الشرع، بل من جهة الإمكان، هذا ما ظهر لي في ذلك. والله أعلم.
стр. 292
المسألة الخامسة والثلاثون
نقل الشيخ أبو زكريا ﵀ في كتابه "التبيان" عن الأصحاب/ أن قراءة القرآن لا تكره في الحمام، وعزاه في شرح المهذب إلى نقل صاحبي العدة والبيان، وغيرها. وكان المملوك يتوقف في عدم الكراهة لأن الحمام محل إزالة الأقذار والأوساخ.
стр. 293
ثم رأى الخادم: في شرح "الكفاية" لأبي القاسم الصيمري ولا ينبغي لأحد إذا كان على غائط أو بول أو في حمام أن يقرأ.
وقال الإمام الحليمي في "منهاجه" ولا يقرأ القرآن في الحمام، ولا في المواضع القذرة، ولا في حال قضاء الحاجتين.
فهل الراجح الكراهة أو عدمها؟ وهل كلام الصميري والحليمي ظاهر في الكراهة؟.
والمسئول بيان القول الأحق في ذلك.
الجواب (الحمد لله)
لا شك أن من تعظيم القرآن أن يكون القارئ والمكان الذي هو فيه على أكمل الأحوال، ........................................
стр. 294
أدبا مع القرآن، وإجلالا لكلام الرب ، وإكراما للملائكة، فإنهم يستمعونه، كما جاء في الحديث لما قرأ أسيد بن حضير ورأى مثل الظلة وأخبر النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "تلك السكينة تنزلت للقرآن" والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم من النجاسات والأقذار والروائح الكريهة، فمن هذا تكره القراءة لمن أكل ثوما، أو بصلا، حتى يزيل رائحته، ولمن هو على قضاء الحاجة، لما فيه من الفحش، وفي المكان المتخذ لذلك، لأن معدل له، والكراهة في هذه الأحوال لا شك فيها ومن جملة تعظيم القرآن، أن يكون القارئ على طهارة فالجنب
стр. 295
تحرم عليه القراءة.
ومن في فيه نجاسة اختلف أصحابنا فيه والصحيح أنها لا تحرم.
والمحدث أجمع العلماء على جواز قراءته، وإن كان الأولى له أن يكون على وضوء/ لكنا لا نقول إن قراءته على الحدث مكروهة، لأن القراءة على وضوء/ لكنا لا نقول إن قراءته على الحدث مكروهة، لأن القراءة مطلوبة والاستكثار منها مطلوب، والحدث يكثر فلو كرهنا للمحدث القراءة
стр. 296
لفاته خير كثير، وقد بوب البخاري باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره وذكر فيه حديث ابن عباس أنه بات عند ميمونة وهي خالته فاضطجع في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل، واستيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قال إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي، قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع وذكر الحديث.
واعترض الإسماعيلي على البخاري، بأنه إذا فرق بين نوم النبي
стр. 297
صلى الله عليه وسلم، ونوم غيره، لم يقع هذا الحديث في هذا الباب.
قلت ولعل البخاري احتج بفعل ابن عباس بحضرة النبي ﷺ أو نقول إن هنا زيادة على النوم، وهو اضطجاعه مع أهله ﷺ ، واللمس ينقض الوضوء.
стр. 298
والمقصود هنا أن المحدث لم يقل أحد أنه تكره القراءة له، وسببه ما اشرنا إليه من التوسعة في قراءة القرآن، للاستكثار منه في كل حال، وهكذا نقول ينبغي تنزيه القرآن عن مكان فيه كلب أو نجاسة يسيرة في جانبه وإن اتسع، أو صورة أو تماثيل أو رقعة فيها جرس، ولكنا لا نستطيع إطلاق الكراهة في ذلك، لأن هذه الأشياء/ تكثر فيفوت بترك القراءات معها خير كثير، بخلاف مكان قضاء الحاجة ونحوه فهي أحوال قليلة، وأما الحمام فقد نهى عن الصلاة فيه، واختلف في العلة، فقيل: لأنه تكثر فيه النجاسة والوسخ، وقيل لأنه مأوى الشياطين، فعلى العلة الأولى لا تكره الصلاة في المخلع، ولا في مكان منه نظيف، وعلى العلة الثانية تكره، وهو الأصح إما لأن العلة الثانية هي الصحيحة، وإما لإطلاق النهي، وأنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه، هذا في الصلاة.
стр. 299
أما القراءة فلم يرد فيها نهي، والقياس شرطه وجود العلة، والعلة قد بينا الخلاف فيها.
فإن قلنا بأنه مأوى الشياطين، فالقراءة لا تساوي الصلاة في ذلك، لأن الصلاة يطلب فيها الخشوع، ويخشى من إفساد الشيطان فيها، فإن للشيطان تسلطا فيها، كما جاء في الحديث: "أنه إذا ثوب بها أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه" يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كما صلى؟ والقراءة يحذر فيها ذلك، وقد يكون سببا في طرد الشيطان كما (أنه إذا قرأ آية الكرسي إذا أخد مضجعة لا يقربه شيطان حتى يصبح).
وإن قلنا بأن الحمام تكثر فيه النجاسة (فإذا لم توجد هذه العلة لم يكن
стр. 300
للكراهة وجه، ومتى وجدت هذه العلة؟ وهي كثرة النجاسة) كرهت القراءة في الحمام وفي غيره فلذلك الراجح/ والقول الأحق عندنا عدم الكراهة، وقول الصميري ولحليمي لا ينبغي ليس صريحا في الكراهة، بل يحتمل أنه خلاف الأولى.
وقد رأيت كلام الحليمي وصدره جعله من تعظيم القرآن ولا يشك فيه وآخره يقتضى الكراهة، ولكن الحق خلافه، وإذا سئلنا عن القراءة في الحمام قلنا إن كان في مكان نظيف وليس فيه كشف عورة لم يكره وإلا فيكره.
وفي البخاري في الباب المذكور قال منصور عن إبراهيم لا باس
стр. 301
بالقراءة في الحمام ويكتب الرسالة على غير وضوء. وقال حماد عن إبراهيم إن كان عليهم إزار فسلم، وإلا فلا تسلم.
ووافقنا مالك على عدم الكراهة وهو قول عطاء وخالفت طائفة فقالت بالكراهة وهو مذهب أبي حنيفة.
وحكوا عن على ......................................................
стр. 302
رضي الله عنه أنه قال شر البيت الحمام لا يقرأ فيه القرآن وهذا محتمل لأن يراد به/ أنه إذا كان لا يقرأ فيه القرآن (كما هو الغالب فيه).
стр. 303
المسألة السادسة والثلاثون
قال الشيخ أبو زكريا: إن المذهب أن الجماعة فرض كفاية. وقال إن المذهب الصحيح أن الأذان أفضل من الإمامة.
وقد أشكل هذا على الخادم، إذ فيه تفضيل النقل على الفرض، وهو خلاف القاعدة إلا ما شذ عنها، ولا يلزم من ترجيح العراقيين أن الأذان أفضل من الإمامة، لأنهم يرون الجماعة سنة أن يقال إنه أفضل منها، وإن قلنا إنها فرض كفاية لأنهم فضلوا سنة على سنة، لا سنة على فرض.
стр. 304
الجواب (الحمد لله)
اختياري أن الأذان / فرض كفاية، فإن كان الشيخ محيى الدين يقول بذلك زال السؤال عنه، وإن قال إنه سنة، مع قوله: إن الجماعة فرض كفاية فطريق الجواب عنه من وجوه:-
أحدهما: أنه لا يلزم من كون الجماعة فرضا كون الإمامة فرضا، لأن الجماعة تتحقق بنية المأموم الائتمام دون نية الإمام، ولو نرى الإمام فنيته
стр. 305
محصلة لجزء الجماعة، والجزء هنا ليس مما يتوقف عليه الكل لما بيناه، فلم يلزم وجوبه وإذا لم يلزم ذلك القول بأن الإمامة فرض كفاية، فلم يحصل تفضيل نفل على فرض وإنما نية الإمام شرط في حصول الثواب له، ولا يشترط فليها مقارنتها للتكبير بل يصح بعده صرح به بعض أصحابنا، وليس ذلك من غرضنا هنا لكن ذكرناه ليستفاد.
الثاني: أن الجماعة صفة للصلاة المفروضة. والأذان عبادة مستقلة، والقاعدة المستقرة في أن الفرض أفضل من النفل (هي في العبادتين المستقلتين أو في الصفتين أما في عبادة وصفة فقد يختلف).
الثالث: أن الأذان والجماعة جنسان، والقاعدة المستقرة في أن الفرض أفضل من النفل، في الجنس الواحد أما في الجنسين فقد يختلف، فإن الصنايع والحرف فروض كفايات، ويبعد أن يقال إن واحدة من رذايلها أفضل من تطوع الصلاة، وإن سلم أن أفضل من جهة أن فيه خروجا عن الإثم، ففي تطوع الصلاة من الفضائل ما قد يجبر ذلك أو يزيد عليه، وجنس الفرض
стр. 306
أفضل من جنس النفل وقد يكون في بعض الجنس المفضول ما يربو على بعض أفراد الجنس/ الفاضل، كفضل بعض النساء على بعض الرجال، وإذا تؤمل ما جمعه الأذان من الكلمات العظيمة ومعانيها، ودعوتها ظهر تفضيله وأنى تدانيه صناعة قيل إنها فرض كفاية وقد تكلم الإمام في تفضيل القائم بفرض الكفاية وهو بالنسبة إلى كونه يسقط الفرض عن نفسه وعن غيره، فيفضل من هذه الجهة، على من يسقط الفرض عن نفسه فقط، ولا يلزم من ذلك تفضيل ذات فرض الكفاية، على فرض العين، حتى نقول، صلاة الجنازة أفضل من صلاة الظهر. ففرق بين تفضيل الفعل على الفعل، وتفضيل الشخص على الشخص، ثم مراعاة الجنسية لابد منه، لأن له أثرا في الفضائل كما أشرنا إليه.
стр. 307
المسألة السابعة والثلاثون
إذا صلى على جماعة من الأموات صلاة فردة، هل يتعدد له القيراط من الأجر، لمن صلى على جنازة، نظرا إلى تعدد المصلى عليهم أم لا؟ نظرا إلى اتحاد الصلاة، فقد وقع في ذلك نزاع والمسئول إيضاح ذلك أحسن الله غليكم.
الجواب (الحمد لله)
القيراط من الأجر ليس على الصلاة فقط، حتى يقال: إنه قد يتعدد بتعدد الأموات المصلى عليهم، بل هو مشروط بشهودها من أهلها، حتى يصلى عليها، كما جاء في الحديث وحينئذ إنما يتحقق السؤال فيمن شهد جنازتين من مكانهما حتى صلى عليهما صلاة واحدة، ولا شك أنه إن تعدد مكانهما،
стр. 308
حصل له بكل واحدة قيراط، أما إذا اتحد مكانهما، كانا في موضع واحد، ومشى معهما حتى/ صلى عليهما صلاة واحدة، فهذا موضع السؤال، وحينئذ الذي يظهر أنه يحصل له قيراط بكل ميت، نظرا إلى تعدد الجنازة، ولا يمنع من ذلك اتحاد الصلاة، لأن الشارع ربط القيراط بوصف، وهو حاصل في كل ميت، فلا فرق بين أن يحصلا دفعة واحدة أو دفعات. والله أعلم.
стр. 309
المسألة الثامنة والثلاثون
قد ثبت في الصحيح، "من اقتنى كلبا إلا كلب صيد، أو ماشية" الحديث. هل يتعدد النقص، لو تعددت الكلاب التي لا منفعة فيها أم لا؟
الجواب (الحمد لله)
الذي يظهر عدم التعدد، أعني تعدد نقص قيراط بكل كلب، لكن يتعدد الإثم، فإن اقتناء كل واحد منهي عنه، فلا شك يأثم بالواحد إثما، وبالاثنين اثنين، وبالثلاثة ثلاثة وهلم جرا.
ولكن لا يمكننا أن نقول ينقص من أجره بالاثنين قيراطان، وبالثلاثة ثلاثة، لأن ذلك أمر تعبدي لا يعلم إلا من الشارع، ولا دلالة لكلام الشارع على التعدد في ذلك، فإن صيغة الحديث: "من اقتنى كلبا إلى كلب صيد
стр. 310
أو ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراط" وهذه الصيغة بلفظها لا تدل على التعدد وبمعناها لا تدل أيضا، لأنه لا مجال للقياس فيه.
وإذا أردت أن تعلم أن لفظها لا يدل على ذلك فاعلم أمورا: أحدها: تأمل معنى الحديث تجد/ قوله ﷺ (من اقتنى) صيغة عموم في الفاعل فكل مقتن داخل في ذلك. وقوله: كلبا مطلق لأنه نكرة في الإثبات، والنكرة قد يراد بها الواحد بقيد الوحدة وقد يراد بها الجنس ويظهر ذلك بسياق الكلام وإذا نظرت نصيب الكلام ومقصوده وجدته سيق لبيان حكم الفاعل المقتنى لهذا الجنس لا للواحد منه.
والجنس لا فرق بين القليل والكثير، وأكد إرادة الجنس الاستثناء منه، والواحد لا يستثنى منه.
وقوله: نقص من عمله، حكم على الفاعل المقتنى. وقوله: كل يوم قيراط بيان للنقص ووقته، وهو أعني، قوله: كل يوم ظرف إما للنقص، وإما للعمل وإما لهما وهو المراد إن شاء الله.
ولم يذكر وقت الاقتناء فلولا المعنى لكان اللفظ يقتضى أن من اقتنى كلبا، في أي وقت كان نقص من عمله دائما كل يوم قيراط سواء خرج عن اقتنائه أم لا؟
هذا وضع اللفظ إلا أن المعنى اقتضى التخصيص والمعنى استفدناه من ترتيب الحكم وهو النقص على الوصف وهو الاقتناء، وترتيب الحكم
стр. 311
على الوصف يشعر بالعلية والحكم يدور على علته وجودا وعدما، فمن اقتنى نقص من عمله ما دام مقتنيا، كل يوم قيراط، عملا باللفظ وبالعلة فإذا زال الاقتناء زال النقص، لأن العلة تقتضي زوال المعلول.
والحديث اقتضى العلية كما بيناه، فهو يقتضي الزوال عند الزوال بواسطة، فإذا عاد اقتناؤه لذلك الكلب أو لغيره مما نهى عنه عاد النقص عملا بالحديث والعلة، ومن اقتنى كلبين أثم إثمين ويعاقب في الآخرة عقابين/، وينقص من عمله كل يوم من أيام الاقتناء قيراط، ولا يمكننا أن نحكم بزيادة في النقص على ذلك لأنه لم يرد به توقيف وهذا لا قياس فيه بخلاف ما تقدم من العلة المستفادة من ترتيب الشارع الحكم على الوصف الثاني في الحديث (من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ).
стр. 312
ولم يقل أحد إنه إذا غسل ميتين يغتسل غسلين فعلمنا أن الصيغة لا دلالة لها على ذلك.
الثاني: أنه إذا زنا ثم زنا قبل أن يحد عن الأول لم يحد إلا حدا واحدا والإثم متعدد.
الرابع: إذا لبس المحرم ثم لبس في مجالس قبل أن يكفر عن الأول كفاه عنهما كفارة واحدة في القديم، والصحيح الجديد كفارتان وهذا لا يرد علينا، لأنه جناية على الحج، فلذلك تعدد كالجماع والصيد.
стр. 313
الخامس: من قتل قتيلا فله سلبه فلا شك أن من قتل قتيلين له سلبهما فإن الضمير في له سلبه يقتضي تعميم القتيل، ولأن المعنى أن ذلك جزاء القتيل، فيتعدد بتعدد سببه، وهو مما يدرك بالقياس، بخلاف نقص الأجر الذي لا يدرك إلا بالتعبد، لا سيما في القدر المخصوص.
السادس: (من عزى مصابا فله مثل أجره)، ولا شك أن من
стр. 314
عزى مصابين فله مثل أجرها، للأمرين المتقدمين من اللفظ والمعنى إما للفظ فلأن الضمير في أجر للمصاب فيعم للإضافة، وإما لمعنى فلأنه جزاء على إحسانه إليه، وجبره لقلبه عند انصداعه.
стр. 315
المسألة التاسعة والثلاثون
صح عن ابن عمرو ﵄ أنه قال: "كان رسول الله ﷺ أنه أنكر على من رآه يتنفل في السفر، وقال: إنه سافر مع النبي ﷺ / وأبى بكر وعمر فلم يرهم يزيدون على المكتوبة وقال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي هذا معنى ما ثبت عنه فما وجه الجمع بين هذين الحديثين؟ أثابكم الله الجنة.
стр. 316
الجواب (الحمد لله)
صح عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "أنه كان يصلي على راحلته" وصح عن ابن عمر أنه صلى الظهر بطريق مكة ثم أقبل فحانت منه التفاته نحو حيث صلى فرأى ناسا قياما فقال ما يصنع هؤلاء؟ قيل يسبحون قال لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا بن أخي إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولا تنافى بين هذين الحديثين فالأول، في النفل المطلق، والثاني في السنن الراتبة مع الفرائض، اختلف العلماء هل تصلي في السفر؟ فمذهب الشافعي أن تصلي، ورأى ابن عمر في طائفة أنها لا تصلي لأن الفريضة قد قصرت وتلك السنن إنما جعلت
стр. 317
لتكمل منها ما عساه يكون في الفرائض من نقص.
فإذا ترك بعض المتبوع فلأن يترك بعض التابع أولى وهذا قوى على رأي من يرى أن القصر عزيمة، ولا يقوي على رأي من رآه رخصة ولم
стр. 318
ير ابن عمر ترك النوافل المطلقة. فاعلم ذلك فإنه وجه الجمع بين الحديثين والوتر ليس داخلا في هذا الخلاف، فإن ابن عمر وغيره متفقون على أنه يصلي في السفر، ولعل ذلك لأنه صلاة مستقلة، فهذا/ وجه الجمع بين الحديثين فيما ظهر لنا.
ورأيت في الأم في الجزء التاسع في باب النافلة في السفر أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: "أنه لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئا قبلها، ولا شيئا بعدها، إلا من جوف الليل".
قال الشافعي: ومعروف عن ابن عمر عيب النافلة في النهار في السفر، قال مالك لا بأس بالنافلة في السفر نهارا. انتهى. فإن كان هذا على إطلاقه فيخرج جواب آخر غير ما ذكرناه والجمع بين الحديثين بأن أحدهما محمول على النهار والآخر على الليل, والأولى عندي ما قدمته. وأن الوتر وقيام الليل كالصلوات المستقلة، والرواتب غيرهما هي محل الخلاف
стр. 319
بين ابن عمر وغيره، ولا أدري هل يطرد ذلك، في ركعتي الفجر وسنة المغرب أو لا؟ فإن متبوعهما لا يقصران، وماعدا ذلك من النوافل المطلقة، الذي يظهر أن لا فرق بين الليل والنهار وأنه يصلي عند الجميع. وفي موطأ معن عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يرى عبيد الله ابن عبد الله بن عمر (يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) (وأنه بلغه أن القاسم بن محمد، وعروة ابن الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن يتنفلون في السفر).
стр. 320
وعن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر" لم يكن يصلي مع الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل وعلى بعيره أو راحلته حيثما توجهت".
وفي الصحيح عن عامر بن ربيعة "أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي السبحة في الليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت" وهذا يوافق ما أشار إليه الشافعي من الفرق بين الليل والنهار. والله أعلم.
следующие страницы →