Полный текст (459 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
والأصل في هذا الباب الحديث الصحيح عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:
((البينة على المدعي اليمين على المدعى عليه)) وفي رواية ((واليمين على من أنكر)).
ونقل أبو علي الكرابيسي إجماع المسلمين على ذلك، فهذا أصل في أن
стр. 37
كل مدعى عليه منكر يحلف، وأن اليمين واجبة عليه، وكل ما يستثنى من ذلك لابد من دليل على استثنائه.
وتحليف من لو أقر نفع إقراره، فرع عن سماع الدعوى عليه، فإن سمعنا الدعوى عليه بذلك، اندرج في الحديث، فيحلف وإلا فلا،،بما ذكرنا تبين أن أسد العبارات عبارة الإمام.
ومن الفروع أنه لو ادعى أن القاضي أنكحه مجنونة، سمعت دعواه، فإن أقر القاضي عمل به، وإ? أنكر لم يحلف، لأنه إنكار للقضاء، قاله القاضي حسين.
فرع: ينبغي التشمر له
ادعت أم الاستيلاد:
وقع في (الشرح) والروضة، والمحرر، والمنهاج، والكفاية، ما يوهم أن السيد لا يحلف، والصواب: أنه إن كانت المنازعة لإثبات النسب فهي
стр. 38
المسألة المذكورة في هذه الكتب، وإن كانت لأمية الولد لتمنع من بيعها وتعتق بعد الموت فيحلف.
وقد قطعوا بتحليف السيد إذا أنكر وكذا إذا أنكر التدبير، وقلنا ليس إنكاره رجوعا.
وفي كلام الرافعي في الشرح في آخر الفصل ما يزيل الإبهام عند قوله: ويشبه ولو صح ذلك الإبهام .. كانت هذه المسألة تستثنى من الضابطين جميعا.
стр. 39
المسألة الثالثة
قال الأصحاب لا يجوز بيع الصوف علي الحيوان حال الحياة، ونقل أبو زكريا النووي ﵀ في شرح المهذب الاتفاق عليه.
وقد ظن المملوك: أن صورة المسألة فيما إذا كانت الشاة والصوف لواحد، أما لو كانت الشاة لواحد، والصوف لآخر، كما لو أوصى بصوف
стр. 40
شياهه، ثم باع الموصى له الصوف للوارث مثلا: أن ذلك يصح وجها واحدا، ووقع في ذلك نزاع وهل الأمر كذلك أم لا فرق؟
الجواب (الحمد لله)
إذا أوصى بصوفه شياهه، فكل صوف يحدق عليها فهو للموصى له، ولا يصح بيعه، لأنه موجود، ومنه معدوم، وإن باع الموجود منه، كان ما يحدث بعد البيه للبائع فيختلط المبيع بغير المبيع،،إن فرض أن الوصية بالصوف الموجود فقط، وصححناها / احتمل أن يصح البيع، لما ذكرتم، واحتمل المنع لعموم النهي، كما بمثله في اللحم بالحيوان.
والحديث في النهي عن بيع الصوف رواه أبو داود في المراسيل من
стр. 41
حديث ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((لا تبع أصواف الغنم على ظهورها)).
ومن حديث عمر بن فروخ عن عكرمة عن النبي ﷺ بمعناه،
стр. 42
رواه حفص بن عمر الحوضي عن عمر بن فروخ عن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ
فهذه ثلاثة طرق في الأولى
стр. 43
موقوف والثانية مرسل، والثالقة متصل، وعمر بن فروخ وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان ورضيه أبو
стр. 44
داود وقال البيهقي ليس بالقوي قلت توثيق الأولين أولى، وأما
стр. 45
الاختلاف في سنده، لأنه إما حديث متصل، وإما قول صحابي عضده قياس فيحتج به.
واعلم أن للنهي ثلاث علل، إحزاها الإضرار بالحيوان، والثانية اختلاط المبيع بغيره، والثالثة احتمال موت الحيوان، فيحتبس قبل القبض.
стр. 46
المسألة الرابعة
إذا أعسر ببعض الصداق قبل الدخول، فهل (لها) الفسخ؟ وإن قلنا بمقالة ابن الصلاح ﵀ أنها قبضت بالبعض لا تفسخ لظهور
стр. 47
الفرق؟ أم لا فرق؟ وهل ما ذكره ابن الصلاح ماش على قاعدة المذهب؟ وقد أفتى قاضي القضاة شرف لدين البارزي رحمه فيه بالفسخ، فيما إذا قبضت البعض، معللا ذلك بما علل به ابن الصلاح المنع، وفرق بأن التبعيض
стр. 48
متعذر في النكاح.
بخلاف السلع في باب الفلس، والمسئول بيان حكم الصورتين فقد عمت البلوى بهما.
الجواب (الحمد لله)
الذي أختاره أنا: أن الإعسار بالمهر لا يثبت الفسخ، لأنه ليس في معنى المنصوص عليه، والكلام في ذلك يطول وله موضوع غير هذا.
والمذهب المفتى به، أنه يثبته قبل الدخول لا بعده، وحيث قلنا يثبته فهو إذا كان الإعسار بكله.
стр. 49
أما إذا أعسر ببعضه فقال ابن الرفعة: لا يثبت الفسخ، ولم يفرق بين أن يكون قبضت الباقي أو لا؟
فإنه لما تكلم على قول الغزالي: أما قولنا المستحق في معاوضة محضة يكون احترزنا به عن النكاح والخلع إلى آخره.
قال: فإن قلت: الزوج إذا أعسر بالصداق قبل الدخول من غير حجر، كان الفسخ به طريقان، أحدهما: قاطعة بثبوت حق الفسخ لها، والثانية لقولين في ذلك.
стр. 50
وأقل درجات المحجور عليه بالفلس أن يكون كالمعسر، فهلا جرى فيه مثل ذلك؟ لأن الإعسار منغير حجر على الرجوع في عين المبيع أم لا؟ فيه وجهان في ((الإبانة)).
وتعليق القاضي والنهاية: وعند الحجر بلا خلاف فكذا ينبغي أن يكون في النكاح.
قلت السؤال صحيح. قد ذكره الرافعيفقال: الكلام في ذلك ينبني على الخلاف في أن الإعسار بالصداق هل يثبت الفسخ أم لا؟
وقد تخيل بين الصورتين فرق، من حيث إن الحجر بالفلس إنما يكون عند وجود مال لا يفي بما عليه، أو يفي على رأي، وعند التوزيع لابد أن
стр. 51
ينوب الزوجة من المهر شيء فلم يكن قد أعسر بكله، فالفسخ إذن لو مكنت منه لكان الإعسار ببعضه.
والخلا المشهور إنما هو فيما لو أعسر بكله، فلذلك لم يخرج عليه. نعم التخريج، والسؤال يصح إن كان الفسخ بالإعسار عن بعض الصداق يثبت، كما إذا أعسر بكله، وما أظنه يثبت، وقد يقال: إن مراد المصنف أنا، إذا قلنا لا يجوز لها الفسخ بالإعسار بالصداق، كما هو المرجح عنده وتبعا لإمامه، فلا يكون حكم الحاكم بفلسه مسلطا عليه.
بخلاف إعسار المشتري بالثمن، فإنا إذا قلنا أنه لا يسلط البائع على الفسخ به، فإذا حكم الحاكم بفلسه، تسلط على الرجوع إلى العين./ وهذا أقرب إلى الصحة من الأول، وبه يندفع الاعتراض، هذا كلام ابن الرفعة ﵀.
والذي أختاره أنا، أن الإعسار ببعضه، كالإعسار بكله، فعلى مقتضى المذهب، يثبت الفسخ عند من يراه إذا أعسر بكله.
وأما ما ذكره ابن الصلاح ﵀ من الفرق بين أن يقبض بعضه أو لا.؟
والاستناد في منع الفسخ عند قبض بعضه إلى ما ذكره من أن مقابله يصير كالمقبوض، والبضع لا تبعض فضعيف جدا.
стр. 52
وأما فتوى قاضي القضاة شرف الدين البارزي بالفسخ فيما إذا قبضت بعضه، معللا بما علل به ابن الصلاح، فليس بجيد، لضعف مأخذ ابن الصلاح، ولو أفتى من غير تعليل، كان صوابا بالنسبة إلى المذهب وقواعده من غير أن يكون فيه نقل صريح.
ومجاذبته لابن الصلاح في تعليله ضعيفة، لأنه متى صح ما لمحه ابن الصلاح من كون قبض البعض موجبا لقبض بعض البضع، وقض بعض البضع مانع، فقبض البعض مانع، وبقاء البعض غير مقتض، ولامانع فيسلم لابن الصلاح ما ادعاه، وأما نحن فنمنع ما لمحه ابن الصلاح.
،ماذكره ابن الصلاح، وقاضي القضاة شرف الدين البارزي، يشبه الوجهين فيمن نوى رفع الإحداث في الارتفاع مطلقا، والارتفاع مطلقا هو الأصح، وهو يشبه قول ابن الصلاح، ومقابله يشبه قول (قاضي القضاة شرف الدين) البارزي رحمة الله
стр. 53
على الجميع، ونحن نرفع الشبه بين المسألتين، لأنه نية المتوضى اقتضت لرفع، وقبض بعض الصداق لم يقتض قبض بعض البضع والله أعلم.
стр. 54
المسألة الخامسة
قال: المتولى في كتاب الحج، إن المحرم إذا توضأ لا يخلل لحيته، لأن يؤديإلى تشاقط شعرها، فهل يقال: يكره التخليل أو يحرم؟ وعلى كلا التقديرين، تكون هذه الحالة مشتثناة من إطلاقهم استحباب تخليل اللحية، أو يقال: إن ذلك خلاف الأولى /، أو أن الاستحباب باق، لأن الأصل عدم السقوط، فلا يترك سنة التخليل لهذا التوهم، ولأن الكراهة تستدعي نهيا مقصودا.
وما معنى قلهم: إن المكروه ما د ورد فيه نهي مقصود؟ فإن الشيخ محيي الدين ﵀ كثيرا ما يمنع الكراهة بذلك، ويسكت عن أشياء حكم بكراهيتها، ولا نعلم فيها نهي، بل تكون سنة، وحكم على أشياء كثيرة من هذا النمط بالكراهة، والمسئول بسط ذلك وإيضاحه، فليرجع إلى ضابط يعتمده الطالب، أحسن الله إليكم.
стр. 55
الجواب (الحمد لله)
سئل أبو أيوب ((كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم، فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأ حتى بدا رأسه، ثم ثال لإنسان: يصب عليه فصب على رأسه، قم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر، ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل)) (متفق عليه) وفي لفظ ((فأمرّ أبو أيوب بيديه على جميغ رأسه)).
وهذا في معنى التخليل، ولا فرق بين شعر الرأس واللحية، وإلا أن يقال: شعر الرأس أصلب وأبعد عن التساقط، والحق أنهما سواء، فالقول: بالتحريم أو الكراهة لا أراه، فلم يبق لكلام المتولى محمل إلا أنه على خلاف الأولى.
стр. 56
وهل نوافقه على ذلك، أو نقول إن الاستحباب باق؟
الأمر فيه عندي قريب، فإن الاستحباب في غير حالة الإحرام ليس من السنن المؤكدة، أعني تخليل اللحية فإن الأحاديث الواردة فيه قليلة وورت الرخصة في تركه عن جماعة من السلف.
стр. 57
فكذلك أقول: إنه يستحب، ولكن لا يتأكد، فهذا في غير حالة الإحرام، أما في حالة الإحرام، فالذي يقرب عندي أن الاستحباب باق بحاله، ولكنه أضعف من الاستحباب في غير حالة الإحرام، أما بقاؤه بحاله فلعدم الدليل، على ما يقتضي أن الأولى تركه على الخصوص.
وأما ضعف الاستحباب، فلاحتمال تساقط الشعر، ولعل هذا الاحتياط
стр. 58
والخوف على الحج من ضعف الاستحباب رأي المتولى رجحان الترك ولا بأس بموافقته لقصر مدة الحج، والاحتياط له.
وقد ((توضأ النبي ﷺ بالشعب حين دفع من عرفة، وضوءا ليس بالباغ، ولم يسبغ الوضوء.
والظاهر أن ذلك كان لسرعة السير إلى مزدلفة ولكن ذكرناه لأنه وضوء في حالة الإحرام، فلعل من البواعث على عدم المبالغة الإحرام، والتخليل داخل في المبالغة وقد ظهر من هذا، أن تخليل اللحية، في زمن الإحرام، من أدنى درجات ترك الأولى أيضا مراتب، وليس كترك المستحب. الذي ورد في استحبابه أمر وتأكيد، بدليل. هذا الذي أرى حمل كلام المتولى عليه، ومع ذلك أختار أن الاستحباب باق، خلافا للمتولى، إلا أن يقرب احتمال السقوط، فإن الناس يختلفون في ذلك بحسب أمزجتهم، واختلاف
стр. 59
شعورهم.
فمتى كان التساقط بعيدا، فالتمسك بالأصل في بقاء الايتحباب أقوى، وقد قال الأصحاب: إنه لا يكره للمحرم غسل بدنه، ورأسه بخطمى أو سدر ووقال البندنيجي: يكره، ونقلها الحناطي
стр. 60
عن القديم.
والجمهور لم يذكروا الكراهة، واقتصروا على أنه خلاف الأولى، ولاشك أن هذا يخشى منه سقوط الشعر أكثر من التخليل، فإن التخليل قد يكون برفق، وبخيث يؤمن معه السقوط.
وأما قولهم: المكروه: ما ورد فيه نهي مقصود، فأول من علمناه ذكر هذا الضابط إمام الحرمين، ومراده به الفرق بين المكروه وترك .............
стр. 61
الأولى فإن كل مستحب تركه أولى، وقد لا يكون مكروها.
واستغراق الأوقات بالعبادة لا شك أنه أولى، ولا يقال: لتركه مكروه فالمكروه لابد فيه من نهي عنه.
(ولم يكتف بقوله نهي، لأن الأمر بالشيء نهب عن ضده، فكل مأمور به ترمه منهب عنه)، لكن النهى المستفاد / من الأمر إنما يستفاد منه بطريق الالتزام، لا بطريق القصد، فلذلك احترز.
وقيل نهى المقصود، فضابط المكروه ما ورد فيه نهى مقصود.
فكل ما ورد فيه نهىى مقصود مكروه، ومالك يرد فيه (نهي مقصود ليس بمكروه، ومالم يرد فيه نهي أصلاأبعد عن الكراهة، هذا) حظ الفقيه من ذلك، والأصولي يزيد على ما ورد فيه نهي أن
стр. 62
المعتبر في الكراهة النهي لا ما يفهم في العرف من الكراهة التي هي ضد الإرادة، وذلك مقرر في أصول الدين. وينبغي أن نبينه، لأنه ليس مرادنا بالنهي المقصود أن يكون نصا، ولابد فإنا نراهم يحكمون بكراهة أشياء لا نث فيها، ولكن المراد أن النهي يدل عليه دلل، إما نص. وإما إجماع وإما قياس، وإما ذلك من الأدلة عند من يراها.
وهذا جواب عما ذكر في السؤال، من أنه حكم بكراهة أشياء لا يعلم فيها نهي، فإنه إذا بحث عن تلك الأشياء، دل دليل النهى عنها
стр. 63
نهيا مقصودا.
ولو لم يكن إلا قياس صحيح، تلحقها بما ورد فيه ذلك، كذلك ما حكم فيه بالكراهة من ترك السنن، لابد أن يدل دليل خاص على النهي عنها، وليس لمجرد كونها ترك سنن.
ومن جملة ما يستدل به تأكد السنة، فإن السنة المؤكدة منها ما يقوى الدليل على كراهة تركها وبل غالبها كذلك أو كلها، فإن السنة المؤكدة قريبة من الواجب، كما أن المكروه قريب من المحرم، وهما متقابلان، والأشياء تعرف بأضدادها.
فكما أن ترك الواجب حرام (ف) ترك السنة المؤكدة مكروه، ودرجات التأكيد تختلف، فكلما عظمت ظهرت الكراهة، وإذا خفت خفيت و ((في الأم)) سألت الشافعي هل يغسل المحرم
стр. 64
رأسه من غير جنابة؟ قال: نعم.،احتج بأن النبي ﷺ غسل رأسه ثم
стр. 65
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ((أنه كان / لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام أو نجس)) ومالك لا يرى بأسا أن يغسل
стр. 66
المحرم رأسه من غير احتلام.،بروى عن النبي ﷺ ((أنه اغتسل وهو محرم)).
стр. 67
المسألة السادسة
وقع في الفتاوى أن رجل تخاصم هو زوجته، بسبب زوجته الأخرى، فقال للمخاطبة: أنت وإياها طالق ثلاث ولم يعلم بنيته، فهل يقع الثلاث، على كل واحدة؟ أم لا يقع على كل واحدة إلا طلقتان، لأنه المتيقن؟.
فقد ألح السائل، في طلب الجواب.
الجواب (الحمد لله)
أما المخاطبة، فتطلق ثلاثا، ظاهرا وباطنا، ولا يقبل منه خلاف ذلك، ولاينوى، لأن أنت مبتدأ، وطالق خبر، وثلاث تفسير، وإن كان قد لحن برفعه.
وأما الأخرى، فتطلق ثلاثا، إلا أن يكون له نية بدون الثلاث، فتقبل
стр. 68
ويدين، وإنما قلنا هذا، لأن قوله: وإياها ظاهره، أن الواو عاطفة، وأنه وضع الضمير المنصوب موضع الضمير المرفوع، كأنه قال: وأنت، وحينئذ يكون خبره محذوفا، يدل عليه خبر الأول، كأنه قال: أنت كذلك، أو وأنت طالق ثلاثا.
ويحتمل أن تكون الواو واو مع، وضمير النصب في موضعه، كأنه قال: أنت معها طالق ثلاثًا، كقولك: أنت وزيدا قائم، كأنك قلت أنت قائم مع زيد، فالمعنى أنت طالق ثلاثًا معها، والمعية محتملة، ظاهرها الثلاث وويحتمل ما دونها.
فإن فسر رجع إليه، وإما بطلقتين على ما نواه، فإن لم يكن له نية طلقت ثلاثًا كالأولى.
стр. 69
ولو أنه قال لهما: أنتما طالقان ثلاثًا، فظاهره أن كلا منهما تطلق ثلاثًا ووله أن ينوي توزيعها، عليهما للاحتمال، وإنما قلنا الظاهر الأول، لأن الضمائر عامة، فمدلولها كل فرد لا المجموع، وهي محتملة المجموع.
стр. 70
المسألة السابعة
وقع في ((فتاوى)) / قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين، أن الإنسان إذا عزم على معصية، فإن كان قد فعلها ولم يتب منها، فهو مؤاخذ بهذا العزم لأنه إصرار.
وقد أشكل كون العزم إصرار مطلقًا.
والذي كان يتوهم المملوك أن الإصرار هو الدوام على فعل المعضية، أو العزم المستصحب من حين الفعل، أما لو ترك الذنب والعزم على فعله، بأن نسيه بالكلية، ثم خطر له أن يفعله مع عدم تذكره لما وقع منه (ف) أن لا يكون إصرارًا.
стр. 71
فهل مراده القسم الأول، أو كلامه أعم من ذلك؟
والمسئول بيان ذلك وبيان حقيقة الإصرار ماهو؟
وبيان العزم المستقر من غيره؟
والخواطر التي تعرض ولا تستقر، وما الذي يؤاخذ به دون غيره؟
هل الاستغفار يمحص الذنب بمفرده أم لابد من ضم شيء إليه من الأركان التي ذكرها الفقهاء.
وهل يصح أن كون العبد نادما على المعصية، خوفا من الله تعالى، مصرا عليها حتى يشترط الندم، والإقلاع، والعزم على أن لا يعود؟ فقد أشكل
стр. 72
هذا جدا.
الجواب (الحمد لله)
نحتاج إلى تقدم قاعدتين: إحداهما فيما يؤخ به من قصد المعصية، والذي يقع في النفس، من ذلك خمس مراتب، أولها: الهاجس وهو ما يلقى فيها، ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث النفس، وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا؟ ثم الهم وهو: ما يرجح قصد الفعل، يقال: هممت بالأمر إذا قصدته بهمتي.
ثم العزم، وهو قوة ذلك القصد، والجزم به، فإن العزم في اللغة الجد
стр. 73
وعقد القلب، فالهاجس لا يؤخد به إجماعا، لأنه ليس من فعله، وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه، ولاصنع.
والخاطر الذي بعده، كان قادرا على دفعه، بصرف الهاجس أول وروده ولكنه هو وما بعده من حديث النفس مرفوعان بقول النبي ﷺ : ((إن الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها/ مالم تعمل به أو تتكلم))
وإذا ارتفع حديث النفس، ارتفع ما قبله بالطريق الأولى.
وهذه المراتب الثلاث، أيضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر.
أما الأول، وأما الثاني، والثالث، فلعدم القصد.
والمرتبة الرابعة: الهم، وقد بين الحديث الصحيح أن الهم بالحسنة يكتب حسنة، الهم بالسيئة لا يكتب سيئة، وينتظر فإن تركها كتبت له حسنة،
стр. 74
وإن فعلها كتبت سيئة واحدة.
والأصح في معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده، وهو معنى قوله: واحدة، وأن الهم مرفوع.
ومن هذا يعلم أن قوله: في حديث النفس مالم تتكلم أو تعمل، ليس له مفهوم، حتى يقال: إذا تكلمت أو عملت يكتب عليها حديث
стр. 75
النفس، لأنه إذا كان الهم لا يكتب، فحديث النفس أولى.
المرتبة الخامسة: العزم، المحققون على أنه يؤاخذ بالعزم على السيئة، وخالف بعضهم فقال: إنه من الهم المرفوع.
وربما تمسك بقول أهل اللغة، أو بعضهم: هم بالشيء عزم عليه، التمسك بهذا غير سديد، لأن اللغوي لا يتنزل إلى هذه الدقائق.
واحتج الأولون بقول النبي ﷺ ((إذا التقى المسلمان
следующие страницы →