← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون ومسلم عن محمد بن رمح فوافقناهما بعلو فيهما (١). وأخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد كلاهما عن يزيد بن هارون (٢). وأخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن الليث (٣). وأخرجه النسائي أيضا عن الحسين بن منصور عن جعفر بن عون (٤). وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا للجميع عاليا بدرجة في الطريقين الأوليين وبدرجتين في الطريقين الأخريين، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بالحديث والقصة نحو رواية الليث، وسمى كريبا، أورده في تفسير سورة الطلاق (٥). وخفي على بعض الناس فذكر أنه من أفراد مسلم، وكذا وهم من عكس، وأصل الحديث بقصته في الصحيحين (٦) وغيرهما من حديث سبيعة نفسها، ولم أر في شيء من طرقه أن أبا السنابل خطبها إلا في الرواية الماضية، وكأنه لم يكن عنده نقل في المسألة فلذلك تغير إجتهاده، واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والثمانين بعد المائة وهو الحادي والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 107

[المجلس الثاني والثلاثون] قال المملى ﵁:- قوله (واستدل بنحو إن المدينة طيبة تنفي خبثها). هذا ورد في أحاديث أقر بها إلى لفظ المصنف ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي إلى عبد بن حميد حدثنا سليمان بن حرب (ح). وأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو أحمد الغطريفي وعبد اللَّه بن جعفر وفاروق الخطابي قال الأول ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي وقال الثاني حدثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي وقال الثالث ثنا أبو مسلم الكجي ثنا سليمان بن حرب قالوا ثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد اللَّه بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّهَا يعني المدينة طِيْبَةُ وَإِنَّها تَنْفي خُبُثَهَا كَمَا تَنْفي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّةِ". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن سليمان بن حرب وأبي الوليد على الموافقة. وأخرجه أيضا عن محمد بن بشار بندار عن محمد بن جعفر غندر. وأخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه كلاهما عن شعبة (١). وأخرجه الترمذي والنسائي عن جابر كذلك، فوقع لنا عاليا. وفي الباب عن جابر وأبي هريرة. أما حديث جابر وعليه اقتصر من خرج أحاديث المختصر. فأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك (ح).

стр. 108

وبالسند الماضى إلى أبي نعيم ثنا على بن هارون ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة عن مالك عن محمد بن المنكدر (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا عبد الرحمن بن عمر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن كامل ثنا أحمد بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن نافع عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فبايعه على الإِسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول اللَّه ﷺ ، ثم جاءه من الغد فقال: أقلني بيعتي فأبى رسول اللَّه ﷺ ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى تسول اللَّه فخرج الأعرابي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّما المَدِيَنةُ كَالِكْيِرِ تَنْفِي خَبَثَها وَتَنْصَعُ طِيُبَها" لفظ مالك. هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (١)، وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان والحسن بن إدريس فرقهما كلاهما عن أبي مصعب، فوقع لنا موافقة وبدلا بعلو. وقوله تنصع بنون وصاد وعين مهملتين ضبط في أكثر الروايات بفتح أوله من الثلاثي وطيبها بالرفع، وفي بعضها بضم أوله من الرباعي وطيبها بالنصب، ونصع معناه خلص، وأنصع معناه أظهر ما عنده، وكلا المعنيين ظاهر في هذا السياق. وأما حديث أبي هريرة، فبهذين الإِسنادين إلى مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة ﵁ يقول قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ بقَرْيةٍ تأَكُلُ القُرىَ، تَقُولُون يَثْرِب وَهِيَ المَديِنَةُ تَنْفي النَّاسَ كما يَنْفي الكيرُ خَبَثَ الحَديِدِ".

стр. 109

هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى. والنسائي عن قتيبة (١)، فوقع لنا موافقة وبدلا. ويدخل في قول المصنف بنحو عدة أحاديث. منها ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن العماد أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أنا الحافظ أبو العلاء العطار أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا أبو القاسم الطبراني في الأوسط ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ثنا عيسى بن ميناء قالون ثنا عبد اللَّه بن نافع عن أبي المثنى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "المَديِنَةُ قُبَّةُ الإِسْلامِ وَدَارُ الإِيمَانِ وَأَرْضُ الهِجْرَةِ وَمُتَبَوَّأُ الْحَلَالِ وَالْحَرامِ" (٢) قال الطبراني: لا يروى عن النبي ﷺ -إلا بهذا الإِسناد، تفرد به قالون (ع). قلت: هو القارئ المشهور صاحب نافع، وهو صدوق، وكذا شيخه مع لين فيه، وأبو المثنى اسمه سليمان بن يزيد الخزاعي مدني ضعيف. والحديث غريب جدا سندا ومتنا واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 110

[المجلس الثالث والثلاثون] قال المملي ﵁: ومنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى آنفا إلى عبد بن حميد قال: حدثني ابن أبي شيبة حدثنا عبد اللَّه بن نمير (ح). وأخبرني الإِمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين أخبرني أبو محمد بن القيم أخبرنا أبو الحسن المقدسي عن محمد بن معمر أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقري أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن محمد بن أبي عمر حدثنا مروان بن معاوية كلاهما عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن أبي وِقاص عن أبيه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ عَنِ المَدِينة رَغْبَةً عَنْها إِلَّا أَبْدَ لَهَا اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَالْمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوَا يَعْلَموُنَ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر (١)، فوافقناه فيهما بعلو. وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا علي بن هارون حدثنا جعفر بن محمد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ فذكر نحوه. [و] أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. ومنها بالإِسناد الماضى أيضا إلى أبي نعيم حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا معتمر بن سليمان (ح).

стр. 111

وبه قال وحدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبي شبة حدثنا أبو أسامة وعبد اللَّه بن نمير قالوا: حدثنا عبيد اللَّه بن عمر عن ضبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ الإِيَمانَ لَيأْرِزُ إِلى الْمَدينَةِ كَمَا تَأُرِزُ الحَيَّةُ إِلى حُجِرْهَا". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) فوافقناه بعلو. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عبيد اللَّه بن عمر (٢) وجاء في حديث آخر بلفظ آخر. وبه إلى أبي نعيم حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن إسحاق السراج حدثنا محمد بن رافع حدثنا شبابة عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ الإسْلَامَ بَدَأَ غَريبًا وَسَيَعُودُ غَريبًا، وِإِنَّهُ لَيَأْرِزُ بَيْنَ المَسجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحيَّةُ إِلَى جُحرِهَا". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن رافع (٣)، فوقع لنا موافقة عالية. وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن سنة أتم سياقا منه. أخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبى أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو محمد الحربي أخبرنا أبو القاسم الشيباني أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا أبو بكر المالكي أخبرنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبو أحمد الهيثم بن خارجة حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد اللَّه بن

стр. 112

أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة عن عبد الرحمن بن سنة الأسلمي أنه سمع رسول اللَّه ﷺ -يقول: "إِنَّ الإِسُلَامَ بَدَأَ غَريبًا وَسَيَعُودُ غَريبًا كما بَدَأَ، فَطوُبَى لِلْغُرَبَاء" قيل: يا رسول اللَّه ومن الغرباء؟ قال: "الَّذينَ يُصْلِحونَ إذا فَسَدَ النَّاسُ، وَليأْرِزَنَّ الإِسُلَامُ إِلَى مَا بَيْنَ المَسجِدينِ كمَا تَأْرِزُ الحيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا". هذا حديث غريب أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة عن أحمد بن منيع عن الهيثم بن خارجة، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن السكن من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش وقال: مخرج هذا الحديث عن إسحاق بن أبي فروة لا يعرف إلا من حديثه، وهو غير معتمد عليه. وسنة والد عبد الرحمن بفتح المهملة وبالنون الثقيلة، وقيل بالعجمة والموحدة حكاه ابن السكن، والأول هو المعروف، واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث والثمانين بعد المائة وهو الثالث والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 113

[المجلس الرابع والثلاثون] (قوله في الإِجماع الخاص قالوا "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشدينَ مِنْ بَعْدي" "وَاقْتدوُا بِاللَّذَيْن مِنْ بَعْدي". قلت: هما طرفان من حديثين، لكن لم أر في شيء من طرق الأول لفظ من بعدي (١). الحديث الأول: قرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن أحمد بن أبي طالب سماعا قال: أنبأنا عبد اللَّه بن عمر مشافهة ومحمد بن مسعود مكاتبة قالا: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري حدثنا محمد بن جبريل وعلى أبي طالب قالا: حدثنا حامد بن محمد حدثنا بشىر موسى حدثنا الحميدي (ح). وبالسند الماضى قريبا إلى أبي بكر المالكي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا: حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد حدثنا خالد بن معدان حدثنا عبد الرحمن بن عمرو وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية ﵁ وهو ممن نزل فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية فلسلمنا فقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال: ﷺ صلى بنا رسول اللَّه ﷺ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال: "أُوصِيكُمْ بتَقْوىَ اللَّهِ وَالسَّمْع والطَاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشيًّا، فَإِنَّهُ مَن يَعشْ مِنْكُمْ بَعْدي فَسَيَرى اختلَافًا كثيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتي

стр. 114

وَسنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشدينَ المَهْدِيَّين، تَمَسَّكُوا بهَا، وَعَضُّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة". هذا حديث صحيح رجاله ثقات، قد جود الوليد بن مسلم إسناده، فصرح بالتحديث في جميعه، ولم ينفرد به مع ذلك. أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل (١). فوافقناه بعلو. وأخرجه ابن حبان والحاكم من وجهين آخرين عن الوليد (٢). وقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من الذي قبله بدرجة. أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن أخبرنا أبو محمد أخبرنا أبو العباس السمرقندي أخبرنا أبو محمد الدارمي أخبرنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (ح). وبالسند المذكور قبل إلى أبي إسماعيل الأنصاري حدثنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه الفقيه إملاء حدثنا دعلج بن أحمد قال: وحدثنا يحيى بن عمار إملاء حدثنا حامد بن محمد قالا: حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا أبو عاصم حدثنا ثور بن يزيد فذكر مثله، غير أنه عنعن ولم يذكر حجر بن حجر وقال في أول الحديث: وعظنا رسول اللَّه ﷺ إلى آخره. ولم يذكر ما قبله (٣). أخرجه الإمام أحمد عن الضحاك بن مخلد (٤)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة.

стр. 115

وأخرجه الترمذي عن الحسن بن على الخلال وغير واحد (١). والطحاوي عن أبي أمية الطرسوسي كلهم عن أبي عاصم، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين فلم ينفرد به ثور. وبهذا السند إلى أبي إسماعيل حدثني يحيى بن عمار حدثنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا علي بن حجر حدثنا بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان فذكر مثله، أخرجه أحمد أيضا [عن حيوة بن شريح عن بقية (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي أيضا] عن على بن حجر (٣)، فوافقناه أيضا، ولم ينفرد به خالد بن معدان. وبه إلى أبي إسماعيل حدثنا القاسم بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا أبو بكر بن أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى (ح). وبه إلى الإِمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا معاوية بن صالح حدثنا ضمرة بن حبيب حدثنا عبد الرحمن بن عمرو فذكر نحوه. وزاد فيه: "لَقَدْ تَركْتكُمْ عَلى البَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْها إِلَّا هَالِكٌ" أخرجه ابن ماجه عن إسماعيل بن بشر وإسحاق السواق كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي (٤). ووقع لنا من وجه آخر عن العرباض بن سارية وهو أعلى من الطريق الأولى بدرجتين. قرأت على أم عيسى الأسدية عن أبي الحسن الواني سماعا أخبرنا [أبو]

стр. 116

محمد بن رواج (١) أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي حدثنا محمد بن الفضل بن نظيف حدثنا أحمد بن إبراهيم الحداد حدثنا أبو عبد الملك القرشي حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن العلاء حدثنا أبي حدثني يحيى بن أبي المطاع عن العرباض بن سارية فذكر الحديث نحو سياق أبي عاصم. أخرجه الحاكم من رواية عمرو بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن العلاء (٢)، فوقع لنا عاليا وصححه أيضا الترمذي وأبو العباس الدغولي. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: هو من أجود حديث لأهل الشام واللَّه أعلم. آخر المجلس الرابع والثمانين بعد المائة وهو الرابع والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 117

[المجلس الخامس والثلاثون] قال المملي ﵁: وذكر البيهقي أن المراد بالخلفاء في هذا الحديث الأربعة واستدل لذلك بحديث سفينة. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا سليمان بن داود (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الربيع بن أبي الطاهر أخبرنا الضياء المقدسي أخبرنا محمد بن معمر قال أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا عبد الواحد بن أحمد أخبرنا عبيد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن جميل حدثنا جدي حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سريج بن النعمان قالا: حدثنا الحشرج بن نباتة حدثني سعيد بن جمهان حدثني سفينة ﵁ قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "الخِلَافَةُ في أُمَّتي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يكونُ مُلْكًا" قال سعيد: قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر وعمر ثنتا عشرة سنة ونصف، وخلافة عثمان ثنتا عشرة سنة، وخلافة علي تكملة الثلاثين (١). هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد اللَّه بن جعفر (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 118

قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان. قلت: هو تابعي صغير بصري صدوق، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وصحح حديثه هذا ابن حبان والحاكم على عادتهما في تسمية كل ما يقبل صحيحا (١). وجمهان والد سعيد بضم الجيم وسكون الميم. والراوي عنه بمهملة ثم معجمة وأخره جيم بوزن جعفر. وبه إلي الضياء قال أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أخبرنا ابن ريذة أخبرنا الطبراني حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا سوار بن عبد اللَّه حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتي اللَّهُ المُلْكَ -أو قال ملكه- مَنْ يَشَاءُ" (٢). أخرجه أبو داود عن سوار بن عبد اللَّه (٣)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. ووقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا بدرجة أخرى. قرأت على أم الفضل البعلية عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا. وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر الفقيه قال أخبرنا سليمان بن حمزة قالا: أخبرنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أخبرنا أبو الخير الباغبات أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أخبرني أبي أخبرنا محمد بن يعقوب حدثنا أبو قلابة حدثنا يحيى بن طلحة أبو طلحة قال: حدثني جدي سعيد بن جمهان عن سفينة فذكر الحديث مختصرا. وأما الحديث الثاني فأخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا يونس بن أبي

стр. 119

إسحاق أخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا (ح). وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد قال: أخبرنا أبو العباس بن نعمة عن أبي الحسن القطيعي قالا: أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني وأبو القاسم العكبري قال الأول: إجازة والثاني: سماعا قال الزاغوني: أخبرنا أبو نصر الزينبي وقال العكبري: أخبرنا أبو القاسم البندار قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص (ح). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا ابن اللتي قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو الوقت قال: قرئ على أم الفضل بنت عبد الصمد وأنا أسمع قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح قالا: حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي حدثنا مصعب الزبيري حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا سفيان الثوريث عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي عن ربعي عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْن مِنْ بَعْدي أَبي بَكْرٍ وَعُمرَ". وأخبرني إبراهيم بن محمد الدمشقي قال: أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري في كتابه أخبرنا محمد بن عبد الباقي وعلي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا مالك بن علي أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي حدثنا عبيد بن محمد بن أسباط بن محمد حدثنا أبي حدثنا سفيان الثوري فذكر مثله. غير أنه لم يذكر في الإِسناد هلالا. هذا حديث حسن أخرجه أبو يعلى عن مصعب، فوافقناه فيه بعلو درجة. وأخرجه أحمد عن وكيع عن سفيان. والترمذي وابن ماجة من طريق وكيع (١)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن

стр. 120

ربعي. وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر، وصححه أيضا ابن حبان والحاكم (١) واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والثمانين بعد المائة وهو الخامس والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 121

[المجلس السادس والثلاثون] قال المملي ﵁: (قوله ومعارض بمثل أصحابي كالنجوم، وخذوا شطر دينكم عن الحميراء) قلت: هما حديثان. أما الأول فله طرق من زواية ابن عمر وجابر وابن عباس وعمر وأنس بألفاظ مختلفة أقربها إلى لفظ المصنف حديث ابن عمر وجابر. أخبرني أبو إسحاق بن كامل أخبرنا أبو العباس بن الشحنة وإسماعيل بن يوسف سماعًا على الأول وإجازة من الثاني قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر قال الأول: إجازة والثاني سماعا قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم أخبرنا عبد بن حميد أخبرني أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ أَصْحَابي مَثَلُ النُّجُومِ يُهْتَدي بِهَا فَبِأَيِّهمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ" (١). هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي في الكامل عن عبد اللَّه بن محمد البغوي عن عمرو بن محمد الناقد عن عمرو بن عثمان الكلابي عن أبي شهاب (٢). واسمه عبد ربه بن نافع، فوقع لنا عاليا. وذكره ابن عبد البر في كتاب بيان العلم عن أبي شهاب بسنده وقال: هذا اسناد ضعيف، الراوي له عن نافع لا يحتج به (٣).

стр. 122

قلت: هو متفق على تركه، بل قال ابن عدي إنه يضع. وأما حديث جابر فأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة أخبرنا القاسم بن عساكر سماعا عليه عن محمود بن إبراهيم أخبرنا أبو الرشيد أحمد بن محمد أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا عمر بن الحسن حدثنا عبد اللَّه بن روح حدثنا سلام بن سليمان حدثنا الحارث بن غصن حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ أَصْحَابي في أُمَّتي مَثَلُ النُّجومِ فَبِأَيِّهمُ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَديْتُمْ". هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني عن أحمد بن كامل عن عبد اللَّه بن روح (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن عبد البر من هذا الوجه وقال: هذا إسناد لا تقوم به حجة والحارث مجهول (٢). قلت: الآفة فيه من الراوي عنه، وإلا فالحارث قد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه حسين الجعفي. وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي في المدخل من رواية جويبر عن الضحاك عن ابن عباس (٣)، وجويبر ضعيف جدا، والضحاك عن ابن عباس منقطع. وأخرجه البيهقي أيضا من وجه آخر عن جويبر عن جواب بن عبد اللَّه عن النبي ﷺ وهو مرسل أو معضل (٤). وأما حديث عمر فأنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحيم بن عبد الغني الجزري ثم الأسكندراني مشافهة بها قال أخبرني العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن قيس أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا

стр. 123

محمد بن عبد الباقي أخبرنا الحسن بن على أخبرنا أبو الحسن بن دؤدؤ أخبرنا حمزة بن محمد الكاتب حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَأَلْتُ رَبِّي عَمَّا يَخْتَلفُ فيهِ أَصْحَابي مِنْ بَعْدي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَصْحَابَكَ عِنْدي بِمَنزْلَة النُّجُوم بَعْضُهاَ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ أَخَذَ بِشيْءٍ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيه فهُوَ عِنْدي عَلَى هُدًى". هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي عن حمزة الكاتب على الموافقة (١). وأخرجه البييقي عن أبي بكر بن الحارث عن أبي الشيخ عن حمزة [و] من طريق بكر بن سهل عن نعيم بن حماد أيضا (٢). وزيد العمي بفتح المهملة وتشديد الميم وابنه أضعف منه. وقد سئل البزار عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الكلام عن النبي ﷺ وقد رواه عبد الرحيم مرة أخرى فقال عن أبيه عن ابن عمر. قلت: وخالفه سلام الطويل فرواه عن زيد بإسناد آخر ولفظ آخر. وأما حديث أنس فأخبرني الحافظان أبو الفضل بن الحسين وأبو الحسن بن أبي بكر قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد العطار أخبرنا أبو الحسن السعدي عن محمد بن معمر أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا محمد بن إبراهيم أخبرنا إسحاق بن أحمد حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد اللَّه بن على حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ أَصْحَابي مَثَلُ النُّجُومِ يُهْتَدى بِهَا، فَإِذا غَابَتْ تَحَيَروُا". هكَذا أخرجه ابن أبي عمر في مسنده، وفي إسناده ثلاث ضعفاء في

стр. 124

نسق سلام وزيد ويزيد، وأشدهم ضعفا سلام (١) واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والثمانين بعد المائة وهو السادس والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 125

[المجلس السابع والثلاثون] قال المملي ﵁: وأما الحديث الثاني فلا أعرف له إسنادًا ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر، ولم يذكر من خرجه (١)، ورأيته أيضا في كتاب الفردوس لكن بغير لفظه، ذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا ولفظه: "خُذُوا ثُلُثَ دِينكُمْ مِنْ بَيْتِ الحُمَيْراءِ" وبيض له صاحب مسند الفردوس فلم يخرج له إسنادًا، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه (٢). (قوله مسألة يجوز أن يجمع عن قياس -إلى أن قال- والظاهر الوقوع كإمامة أبي بكر). يريد أن الصحابة أجمعوا على خلافة أبي بكر وهي الإِمامة العظمى، ومستندهم القياس على الإِمامة الصغرى، وهي الصلاة بالناس لتعيين النبي ﷺ أبا بكر لذلك، وقد ورد تعيينه لذلك في عدة أحاديث. منها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق البعلي عن عيسى بن عبد الرحمن السمسار أخبرنا جعفر بن على أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو طالب البصري حدثنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو سهل بن زياد حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد اللَّه بن سالم حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني محمد بن مسلم الزهري أن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: لما اشتد برسول اللَّه ﷺ وجعه قال:

стр. 126

"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس" فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك عينيه حين يقرأَ القرآنَ، فمر عمر يصلي بالناس، فقال: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُروُا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وقال: تابعه الزبيدى (١). وأصله في الصحيحين مطولا ومختصرا من حديث عائشة (٢) وابن عباس وأبي موسى الأشعري (٣) وغيرهم. وجاء أن غير أبا بكر صلى بالناس فأنكر النبي ﷺ ذلك (٤). قرأت على فاطمة بنت المنجي عن سليمان بن حمزة أخبرنا الضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني قال قرئ [على] فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أبو شعيب الحراني حدثنا أبو جعفر النفيلى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب ﵁ قال: لما استعر برسول اللَّه ﷺ وأنا عنده في نفر من المسسلمين دعا بلال إلى الصلاة فقال النبي ﷺ : "مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاس" قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، فقلت: يا عمر صل بالناس، وكان أبو بكر غائبًا، فتقدم فكبر، وكان رجلا جهيرا، فسمع النبي ﷺ صوته فقال: "وَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالمُسْلمِوُنَ" فبعث إلى أبي بكر، فجاء وقد صلى عمر بالناس تلك الصلاة، قال فقال لي عمر: ويحك يا ابن زمعة ماذا صنعت بي؟ واللَّه ما ظننت حين أمرتني أن أصلى بالناس إلا أن رسول

стр. 127

اللَّه ﷺ أمرك بذلك، فقلت: واللَّه ما أمرني، ولكن لما لم أر أبا بكر ما رأيت فيمن حضر أحق بذلك منك. هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن النفيلي (١)، فوقع لنا موافقة عالية. ويدل على المدعى من القياس ما قرأت على أم الحسن التنوخية عن أبي الربيع بن قدامة أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر أن أبا علي الحداد أخبرهم أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا محمد بن عاصم حدثنا حسين بن علي الجعفي حدثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: لما قبض النبي ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ باللَّه أن نتقدم أبا بكر. هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن الجعفي، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السري كلاهما عن الجعفي (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وجاء عن علي ﵁ ما هو أصرح من ذلك. قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن محمد بن محمد بن سعد أخبرنا الحسن بن يحيى في كتابه أخبرنا عبد اللَّه بن رفاعة أخبرنا أبو الحسن الخلعي أخبرنا محمد بن الحسن الفراء أخبرنا الدارقطني حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف حدثنا سعدان بن نصر حدثنا إسماعيل بن يحيى عن أبي

стр. 128

سنان عن الضحاك هو ابن مزاحم عن النزال هو ابن سبرة قال: وافقنا من علي طيب نفس فقلنا: حدثنا عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث. وفيه فقلنا: حدثنا عن أبي بكر، قال: ذاك رجل سماه اللَّه الصديق على لسان جبريل، خليفة رسول اللَّه ﷺ على الصلاة، رضيه لديننا، فرضيناه لدنيانا ﵁ (١). آخر المجلس السابع والثمانين بعد المائة وهو السابع والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 129

[المجلس الثامن والثلاثون] ثم أملانا سيدنا ومولانا قاضى القضاءة وشيخ الإِسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين. قال: (قوله وإراقة نحو الشيرج). يعني بالقياس على السمن وذلك في الحديث الذي أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا عثمان بن علي عن السلفي أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا محمد بن أحمد المعقلي حدثنا محمد بن يحيى الذهاب حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الفأرة تقع في السمن فقال: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ". هذا حديث غريب تفرد به معمر عن الزهري، وخالف أصحاب الزهري في إسناده. أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح والحسن بن علي كلاهما عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا، وعلقه الترمذي لمعمر وقال: سمعت محمدا يعني البخاري يقول: أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث ميمونة (٢). يعني الحديث الذي أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أخبرنا أحمد بن محمد الذبداني وأبو بكر بن محمد بن عبد الجبار قالا أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قال قريء على فاطمة بنت الخير وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبركم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا سفيان بن عيينة (ح).

стр. 130

وأخبرنا عاليا عبد الرحمن بن محمد الفارقي إجازة أخبرنا أبو محمد بن أبي غالب عن محمود بن إبراهيم أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن إسماعيل حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة ﵂ قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ عن فأرة وقعت في سمن، فقال: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَها وَكُلُوُه" (١). هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن الحميدي وأبو داود عن مسدد والترمذي عن أبي عمار والنسائي عن قتيبة كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). فوقع لنا بدلا عاليا ولاسيما من الطريق الثاني، زاد الحميدي في روايته، قيل لسفيان: أن معمرا حدث به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، فقال: لم أسمعه من الزهري إلا عن عبيد اللَّه، ولقد سمعته منه مرارا، وهكذا حكم بخطأ معمر فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني وغير واحد، ومال الذهلي إلى تصحيح الطريقين وأيد ذلك بأن معمرا كان يحدث به على الوجهين، ووقع عند أبي داود بعد تخريج طريق أبي هريرة، قال الحسن بن علي: قال عبد الرزاق: وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه فذكره (٣). وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرزاق بالوجهين وأفاد أن عبد الرزاق لم يسمعه من صحيحه وإنما سمعه من عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر أعنى عن طريق ميمونة، ولم يقع التفصيل في حديث ميمونة في معظم الطرق. وأما تعبير المصنف بالإِراقة فلم أره في شيء من صالح الحديث، بل وقع في بعض طرقه ما يخالفه.

стр. 131

وذلك فيما قرأت على أبي المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا سليمان بن أحمد ثنا بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵄ قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الفأرة تقع في السمن، فقال: "إِنْ كَانَ جَامِدًا فَاطْرَحُوهَا وَمَا حولها وَكُلُوهُ" قالوا: يا رسول اللَّه فإن كان مائعا؟ قال: "فَانَتفِعُوا بِهِ". (١) هذا حديث غريب، أخرجه الدارقطني عن عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي عن بكر بن سهل (٢) فوقع لنا بدلا عاليا، لكن وقع في روايته عن يحيى بن أيوب بدل عبد الجبار بن عمر، ويحيى بن أيوب صدوق له أوهام، وأما عبد الجبار بن عمر فضعيف عندهم، وقد ذكر ابن عدي في ترجمته أنه تفرد بهذا عن الزهري وساق عن أحمد بن الحارث بن مسكين عن أبيه عن عبد اللَّه بن وهب عن عبد الجبار بن عمر، وزاد في آخر المتن "ولا تأكلوه" (٣) فلو كانت هذه الرواية محفوظه حمل قوله في حديث أبي هريرة "ولَا تَقْرَبُوهُ" على خصوص الأكل واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن والثلاثون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 132

[المجلس التاسع والثلاثون] قوله (إذا أجمع على قولين وأحدث ثالث منع [منعه] الأكثر كوطء البكر، قيار: بمنع الرد، وقياد: مع الإِرش، فالرد مجانا ثالث). قلت: في هذا المثال نظر، فإن الذين روي ذلك عنهما من الصحابة لم يثبت عنهم، وأما التابعون فصحت عنهما الأقوال الثلاثة، وإن كان الأكثر قائلين بالثاني. أخبرنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر إجازة إن لم أكن قرأته عليه أنا أبو الفضل [محمد بن عمر بن الحموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار أنا زاهر بن طاهر أنا منصور بن عبد المنعم أنا] محمد بن إسماعيل الفارسي أنا الحافظ أبو بكر البيهقي أنا أبو طاهر الزيادي أنا عبد اللَّه بن يعقوب الكرماني ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب ﵁ في رجل اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا قال: وجبت له، وله الإِرش ما بين الصحة والداء. قال البيقهي: هذا منقطع، علي بن الحسين لم يدرك جده، وقد روى مسلم خالد عن جعفر بن محمد، فزاد في إسناده حسين بن علي، قال: ولا أظنه محفوظا (١). وأخبرني عمر بن محمد بن أحمد الصالحي بدمشق أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا علي بن أحمد السعدي عن عبد اللَّه بن عمرو الصفار أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا جعفر

стр. 133

الواسطي ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن جابر عن عامر عن عمر رضى اللَّه عنه قال: إن كانت بكرا رد (١). هذا موقوف ضعيف جدا، عامر هو الشعبي لم يدرك عمر، وجابر هو الجعفي واهي الحديث. وأنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفقيه إجازة مكاتبة عن أبي بكر بن مشرق أنا محمد بن عبد الواحد في كتابه أنا مسعود بن النادر أنا عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو طاهر الباقلاني أنا الحسن بن أحمد أنا دعلج بن أحمد ثنا محمد بن علي ثنا سعيد بن ثنا هشيم أنا جويبر عن الضحاك عن علي ﵁ قال: إذا وطئها وجبت عليه. هذا موقوف ضعيف جدا، الضحاك لم يدرك عليا، وجويبر واهي الحديث. فهذا ما جاء في ذلك عن الصحابة. وأما التابعون فصح القول الأول عن عمر بن عبد العزيز، وروي عن الحسن البصري، وأما القول الثاني فصح عن سعيد بن المسيب وشريح بن سيرين وعدد كثير، وأما القول الثالث فصح عن الحارث العكلي، وهو من فقهاء الكوفة من أقران إبراهيم النخعي. وبه إلى سعيد بن منصور ثنا جرير عن حديرة ثنا مقسم عن الحارث العكلي فذكره، قال: ولا يرد إن شاء، وكذا إذا خرجت مستحقة. (قوله وكالجد مع الأخ، قيل: المال للجد، وقيل: المقاسمة، فالحرمان ثالث) أي حرمان الجد. قلت: وفي هذا المثال أيضا نظر، فإن الأحوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة.

стр. 134

أما القول الأول عن أبي بكر الصديق وتابعه عمر وعثمان وابن عباس وابن الزبير وغيرهم. ثم رجع بعضهم إلى المقاسمة، وهو قول الأكثر. وأما القول بالحرمان فجاء عن زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن غنم، ثم رجع علي وزيد إلى المقاسمة. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالإسناد الماضى إلى الدارمي ثنا عبيد بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى قال: لقيت مروان بن الحكم بالمدينة فقال لي: ألم أخبر أن الجد عندكم بالكوفة لا ينزل منزلة الأب وأنت لا تنكر، قال فقلت به: وأنت لو كنت لم تنكر، فقال مروان: أشهد على عثمان أنه شهد على أبي بكر ﵄ أنه أنزل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب (١). هذا موقوف صحيح، وثبت عن أبي بكر من طرق أخرى من رواية ابن عباس وابن الزبير وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وبعضها في البخاري. وبالإسناد الماضى إلى البيهقي أنا أبو الحسن بن الفضل أنا عبد اللَّه بن جعفر النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثني أبو الطاهر بن الفرج أنا ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت ومن كبراء آل زيد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه كتب إلى معاوية في شأن الجد قال: وجرى بيني وبين عمر كلام في الجد مع الأخوة وكنت أرى يومئذ أن الأخوة أقرب حقا إلى أخيهم من الجد، وكان هو يرى أن الجد أقرب (٢).

стр. 135

وأنبأنا أبو علي الفاضلي شفاها عن يونس أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مكي أنا خلف بن عبد الملك في كتابه أنا عبد الرحمن بن محمد بن عتاب حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مروان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن داود عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر ذاكره في الجد قال: فقلت له: إن دون الجد شجرة أخرى، فما خرج منها فهو أحق بها. هذا موقوف حسن الإِسناد وكذا الذي قبله واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والثمانين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع والثلاثون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 136

[المجلس الأربعون] قال المملي ﵁: قول (وكالنية في الطهارات قيل تعتبر وقيل في البعض، فالتعميم بالنفي ثالث). قلت: هذا مثال جيد، والذي نقل عنه أن النية لا تشترط في جميع الطهارات هو الحسن بن حي من فقهاء الكوفة، وهو إحدى الروايتين عن الأوزاعي فيما ناقله أبن المنذر، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين. قوله (وكالفسخ بالعيوب الخمسة قيل يفسح بها وقيل لا، فالفرق ثالث). قلت: في هذا المثال نظر، فإن الأقوال الثلاثة مشهورة عن الصحابة، والذين قالوا. بالتفريق اختلفوا فيما يفسخ به، وجاء عن بعض التابعين قول رابع، وهو الرد بكل عيب. وبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا داود العطار عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من غر بنكاح امرأة فوجد بها جنونا أو جذاما أو برصا فلها المهر بما أصاب منها ويرجع بالصداق على من غره (١). هذا موقوف صحيح، أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج وسعيد بن منصور عن هشيم كلاهما عن يحيى بن سعيد (٢)، وأخرجه وكيع في مصنفه عن الثوري عن يحيى بن سعيد فذكر فيه العمياء، وروى عبد الرزاق عن

стр. 137

معمر عن الزهري قال: يفسخ من كل داء عضال. وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح نحوه (١). (قوله وكأم مع زوج أو زوجه وأب، قيل: ثلث، وقيل: ثلث ما بقي، فالفرق ثالث) ثم قال في آخر المسألة (وقد قال ابن سيرين -مسألة- الأم مع زوج وأب بقول ابن عباس وعكس آخر). قلت: هذا مثال جيد، فإن المنقول عن الصحابة القولان الأولان فقط. وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة ثنا حجاج هو ابن أرطاة عن الشعبي وعن عطاء عن ابن عباس أنهما قالا في زوج وأبوين للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال (٢). أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال، فوقع لنا بدلا عاليا. وجاء عن علي نحو قول ابن عباس. وبه إلى الدارمي ثنا حجاج بن منهال أنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علي ﵁ قال: للأم ثلث جميع المال (٣). هذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم وعلي، وكأن الذي أخبر به إبراهيم غير موقوف به عنده، ولهذا كان يجزم بأن ابن عباس تفرد به. وبه إلى الدارمي [ثنا] محمد بن عيسى ثنا عبد اللَّه بن إدريس عن أبيه (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان حمزة أنا جدي أحمد بن عمر بن أبي عمر أنا أبو السعادات القزاز أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا أبو علي بن الشاذان أنا أبو عمرو بن السماك أنا أبو بكر الواسطي ثنا قبيصة ثنا سفيان الثوري عن أبي عبد اللَّه هو إدريس الأزدي عن الفضل بن عمرو عن

стр. 138

إبراهيم قال: خالف ابن عباس أهل القبلة فقال: للأم ثلث جميع المال (١). وبه إلى الدارمي أنا سعيد بن الربيع أنا شعبة عن الحكم عن عكرمة قال: أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب اللَّه للأم ثلث ما بقي؟ فقال: إنما أنت رجار تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي (٢). هذا موقوف صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر، وزاد فيه عن زيد: ما كنت لأفضل أَمًّا على أب (٣). وبالإِسناد المذكور إلى قبيصة ثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: ما كان اللَّه ليراني أفضل أما على أب (٤). قلت: وكأن ابن سيرين أخذ التفضيل من هذا التعليل. أنبأنا أبو علي الفاضلي بالإِسناد الماضى إلى حماد بن سلمة أنا أيوب عن ابن سيرين في زوج وأبوين قال: للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب ثلثاه. وفي امرأة وأبوين للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال وللأب ما بقي. وأما قوله (وعكس آخر) فحكاه صاحب الكافي عن شريح، ولم أره عنه صريحا، إلا أن ابن المنذر لما حكى قول ابن عباس في زوج وأبوين قال: وبه قال شريح، فاحتمل أن يريد هذه الصورة دون الأخرى، وهو الذي فهمه من نقل عنه ذلك، وهو رأي بعيد من حيث النظر. آخر المجلس التسعين بعد المائة من الأمالي وهو تمام الأربعين من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 139

[المجلس الحادي والأربعون] قوله (كالاختلاف في أم الولد ثم زال). قلت: كأنه يشير إلى اختلاف الصحابة هل تباع أولا؟ وقد جاء ذلك صريحا فيما أنبأنا الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀ شفاها أنا أبو الحسن علي بن الحسن الأموي أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن إسماعيل أنا البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو بكر القاضى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي (ح). وقرأت عاليا على أم يوسف الصالحية عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن عبد القوي قال قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني (ح). وقرأت على أم الفضل البعلبكية عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا وعن أبي نصر الشيرازي قالا: أنا محمود بن إبراهيم مكاتبة أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو عمرو بن عبيد اللَّه بن منده أنا أبي أنا أحمد بن الحسن الرازي قال هو والطبراني: ثنا علي بن سعيد بن بشير ثنا محمد بن حميد قال هو وإسحاق: ثنا سلمة بن الفضل ثنا محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني سلامة بنت معقل ﵂ قالت: كنت للحباب بن عمرو فمات ولي منه ولد، فقالت لي امرأته: الآن تباعين في دينه، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: "مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الحُبَاب بْن عَمْرو؟ " فقالوا: أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو، فدعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: "لَا تَبيعُوها وَأَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقيقٍ جَاءَني فَائْتُوني أُعَوِّضْكُمْ مْنِهَا" ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ ، فقال

стр. 140

بعضهم: أم الولد مملوكة، ولولا ذلك لم يعوضهم رسول اللَّه ﷺ ، وقال بعضهم: بل هي حرة قد أعتقها رسول اللَّه ﷺ ، زاد إسحاق في روايته: ففي ذا كان الإِختلاف (١). وبه إلى ابن منده أنا أحمد بن إسحاق بن أيوب ثنا عبد اللَّه بن الحسن الحراني ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي ثنا محمد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق فذكر الحديث مختصرا، وسياقه في أوله أتم، ولفظه: عن سلامة قالت: قدم بي عمي في الجاهلية المدنية فباعني من الحاب بن عمرو فاستسرني فولدت له عبد الرحمن بن الحباب. وبه قال ابن منده: هذا حديث غريب لا يعرف إلا بهذا الإِسناد. قلت: أخرجه أبو داود عن النفيلي على الموافقة ولم يذكر ما في آخره (٢). وأما قوله (ثم زال) فلعله يشير إلى ما أخرجه أبو داود من رواية عطاء عن جابر ﵁ قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (٣). ورجاله رجال مسلم، وقد صححه ابن حبان والحاكم (٤). وله طريق أخرى صحيحة. أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر أنا أحمد بن علي الجزري وأبو بكر بن محمد بن الرضى قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي وأنا أسمع قال أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان أنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا ﵁

стр. 141

يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول اللَّه ﷺ حي، لا يرى بذلك بأسا (١). هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طرق عن ابن جريج (٢). وإسناده على شرط مسلم. وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد الخدري (٣). فإن أراد المصنف أن الإِختلاف بين الصحابة ارتفع بنهي عمر فليس كذلك، فقد أخرج البيهقي بإسناد صحيح عن الشعبي عن عبيدة بن عمرو عن علي ﵁ قال: ناظرني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فقلت يبعن وقال: لا يبعن، فلم يزل يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى به حياته، فلما أفضي الأمر إِليَّ رأيت أن يبعن (٤). وأخرج عبد الزراق عن علي أنه عهد في وصيته، فقال: إني تركت تسع عشرة سرية فأيتهن كانت ذات ولد فلتقوم في حصة ولدها ثم تعتق (٥). وبهذا قال ابن مسعود واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والتسعين من الأمالي وهو الحادي والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 142

[المجلس الثاني والأربعون] قال المملي ﵁: وبالسند الماضى إلى البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا علي أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت أنا ورجل إلى ابن مسعود ﵁ فسألناه عن أم الولد، فقال: تعتق من نصيب ولدها (١). هذا موقوف رجاله ثقات، أخرجه ابن المنذر من هذا الوجه، فهذا عبد اللَّه بن مسعود عاش بعد عمر دهرا وأفتى بخلاف قوله وكذلك علي. وأما ما ذكره بعض من خرج أحاديث المختصر أن حماد بن زيد روى عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال: كتب إِليَّ علي وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون يعني في أم الولد وإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي (٢). فإسناده صحيح، لكني لا أعرف القائل -يعني في أم الولد- فقد أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن حماد بن زيد، وليس فيه يعني في أم الولد، وكذلك أخرجه البخاري في مناقب علي من الصحيح من طريق شعبة عن أيوب (٣). وعلي تقدير أن تكون محفوظة فلا تصريح برجوع علي، بل الظاهر أنه أمرهم أن لا يقلدوه. وهذا ابن عباس عاش بعدهم دهرا وجاء منه في ذلك قولان. أحدهما على وفاق ابن مسعود

стр. 143

أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن (١). والآخر فيه جواز البيع مطلقا، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح (٢)، وأخرجة ابن المنذر من طريقه، وقال: هذا يضعف الحديث المرفوع الذي جاء عن ابن عباس. يعني ما أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو القاسم بن بيان أنا طلحة بن علي ثنا أحمد بن عثمان ثنا أحمد بن سعد (ح). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الداودي أنا أبو محمد السرخسي أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّما رَجُلٍ أَصَابَ أَمَتَهُ فوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبْرٍ مِنْهُ" (٣). هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من طريق وكيع عن شريك (٤)، فوقع لنا عاليا، وفي إسناده ضعف. واستدل البيهقي على ضعف المرفوع أيضا بما أخرجه من طريق عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقالت: هن أحرار، قيل له بماذا؟ قال: بالقرآن، قال اللَّه تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وكان عمر من أولي الأمر وقد قال بذلك. (٥) قال البيهقي: فرجع الحديث إلى عمر، ولو كان عند عكرمة حديث مرفوع لما استنبط. وقد عاش عبد اللَّه بن الزبير أيضا بعدهم دهرا وكان يفتي بجواز بيعهن.

стр. 144

أخبرني أبو محمد عبد الواحد بن ذي النون أنا علي بن عمر أنا عبد الرحمن بن علي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا القاضى أبو بكر أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا زكريا بن يحيى بن أسد ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع قال: لقي ابن عمر رجلان بطريق المدينة فقالا: تركنا هذا الرجل يعنيان ابن الزبير يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم، قال: قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها صاحبها ما عاش، فإذا مات فهي حرة. هذا موقوف صحيح، أخرجه البيهقي عن القاضى أبي بكر (١) فوقع لنا موافقة عالية. وأخرج أيضا من طريق عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر بتمامه وقال فيه فقال لهما من أين أقبلتما قالا من قبل ابن الزبير فأحل لنا أشياء وذكر باقي الحديث نحوه (٢). قال البيهقي: وقد غلط فيه بعض الرواة عن عبد اللَّه بن دينار فقال عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد اللَّه بن جعفر السعدي أحد الضعفاء عن عبد اللَّه بن دينار كذلك (٣). وتبين بمجموع ما ذكرناه أن الخلاف بين الصحابة ما زال. وإن كان المراد أن الخلاف بعد الصحابة زال ففيه نظر، فإن للشافعي قولا بالجواز، وهو مذهب داود وأتباعه إلا ابن حزم، فإنه وافق الجمهور واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والتسعون بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والأربعون عن التخريج.

стр. 145

[المجلس الثالث والأربعون] قوله (وفي الصحيح أن عثمان ﵁ كان ينهى عن المتعة، قال البغوي: ثم صار إجماعا). أما الحديث فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللَّه ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا عنك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا. (١) هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طريق حجاج بن محمد ومسلم من طريق غندر كلاهما عن شعبة (٢)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سعيد بن المسيب وسياقه أتم، وفيه نهي عثمان عن التمتع بالعمرة إلى الحج (٣). ولشعبة فيه إسناد آخر بين فيه أن عثمان نهى عن التمتع والقرآن. وبه إلى الطيالسي ثنا شعبة (ح). وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا سهل بن حماد أنا شعبة عن الحكم عن مروان بن الحكم قال سمعت عليا بين مكة والمدينة وكان عثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا (٤).
следующие страницы →