← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد ورسول اللَّه ﷺ حي، لا يرى بذلك بأسا (١). هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طرق عن ابن جريج (٢). وإسناده على شرط مسلم. وله شاهد عند النسائي من حديث أبي سعيد الخدري (٣). فإن أراد المصنف أن الإِختلاف بين الصحابة ارتفع بنهي عمر فليس كذلك، فقد أخرج البيهقي بإسناد صحيح عن الشعبي عن عبيدة بن عمرو عن علي ﵁ قال: ناظرني عمر ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فقلت يبعن وقال: لا يبعن، فلم يزل يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى به حياته، فلما أفضي الأمر إِليَّ رأيت أن يبعن (٤). وأخرج عبد الزراق عن علي أنه عهد في وصيته، فقال: إني تركت تسع عشرة سرية فأيتهن كانت ذات ولد فلتقوم في حصة ولدها ثم تعتق (٥). وبهذا قال ابن مسعود واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والتسعين من الأمالي وهو الحادي والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 142

[المجلس الثاني والأربعون] قال المملي ﵁: وبالسند الماضى إلى البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا علي أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سعيد هو ابن أبي عروبة عن الحكم بن عتيبة عن زيد بن وهب قال: انطلقت أنا ورجل إلى ابن مسعود ﵁ فسألناه عن أم الولد، فقال: تعتق من نصيب ولدها (١). هذا موقوف رجاله ثقات، أخرجه ابن المنذر من هذا الوجه، فهذا عبد اللَّه بن مسعود عاش بعد عمر دهرا وأفتى بخلاف قوله وكذلك علي. وأما ما ذكره بعض من خرج أحاديث المختصر أن حماد بن زيد روى عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو قال: كتب إِليَّ علي وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون يعني في أم الولد وإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي (٢). فإسناده صحيح، لكني لا أعرف القائل -يعني في أم الولد- فقد أخرجه ابن المنذر عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم عن حماد بن زيد، وليس فيه يعني في أم الولد، وكذلك أخرجه البخاري في مناقب علي من الصحيح من طريق شعبة عن أيوب (٣). وعلي تقدير أن تكون محفوظة فلا تصريح برجوع علي، بل الظاهر أنه أمرهم أن لا يقلدوه. وهذا ابن عباس عاش بعدهم دهرا وجاء منه في ذلك قولان. أحدهما على وفاق ابن مسعود

стр. 143

أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن (١). والآخر فيه جواز البيع مطلقا، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح (٢)، وأخرجة ابن المنذر من طريقه، وقال: هذا يضعف الحديث المرفوع الذي جاء عن ابن عباس. يعني ما أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو القاسم بن بيان أنا طلحة بن علي ثنا أحمد بن عثمان ثنا أحمد بن سعد (ح). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الداودي أنا أبو محمد السرخسي أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي قالا: ثنا أبو نعيم ثنا شريك عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّما رَجُلٍ أَصَابَ أَمَتَهُ فوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبْرٍ مِنْهُ" (٣). هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجة من طريق وكيع عن شريك (٤)، فوقع لنا عاليا، وفي إسناده ضعف. واستدل البيهقي على ضعف المرفوع أيضا بما أخرجه من طريق عكرمة أنه سئل عن أمهات الأولاد فقالت: هن أحرار، قيل له بماذا؟ قال: بالقرآن، قال اللَّه تعالى ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وكان عمر من أولي الأمر وقد قال بذلك. (٥) قال البيهقي: فرجع الحديث إلى عمر، ولو كان عند عكرمة حديث مرفوع لما استنبط. وقد عاش عبد اللَّه بن الزبير أيضا بعدهم دهرا وكان يفتي بجواز بيعهن.

стр. 144

أخبرني أبو محمد عبد الواحد بن ذي النون أنا علي بن عمر أنا عبد الرحمن بن علي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا القاضى أبو بكر أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا زكريا بن يحيى بن أسد ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع قال: لقي ابن عمر رجلان بطريق المدينة فقالا: تركنا هذا الرجل يعنيان ابن الزبير يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم، قال: قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها صاحبها ما عاش، فإذا مات فهي حرة. هذا موقوف صحيح، أخرجه البيهقي عن القاضى أبي بكر (١) فوقع لنا موافقة عالية. وأخرج أيضا من طريق عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر بتمامه وقال فيه فقال لهما من أين أقبلتما قالا من قبل ابن الزبير فأحل لنا أشياء وذكر باقي الحديث نحوه (٢). قال البيهقي: وقد غلط فيه بعض الرواة عن عبد اللَّه بن دينار فقال عن ابن عمر عن النبي ﷺ . قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد اللَّه بن جعفر السعدي أحد الضعفاء عن عبد اللَّه بن دينار كذلك (٣). وتبين بمجموع ما ذكرناه أن الخلاف بين الصحابة ما زال. وإن كان المراد أن الخلاف بعد الصحابة زال ففيه نظر، فإن للشافعي قولا بالجواز، وهو مذهب داود وأتباعه إلا ابن حزم، فإنه وافق الجمهور واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والتسعون بعد المائة من الأمالي وهو الثاني والأربعون عن التخريج.

стр. 145

[المجلس الثالث والأربعون] قوله (وفي الصحيح أن عثمان ﵁ كان ينهى عن المتعة، قال البغوي: ثم صار إجماعا). أما الحديث فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعسفان، وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللَّه ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا عنك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا. (١) هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طريق حجاج بن محمد ومسلم من طريق غندر كلاهما عن شعبة (٢)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سعيد بن المسيب وسياقه أتم، وفيه نهي عثمان عن التمتع بالعمرة إلى الحج (٣). ولشعبة فيه إسناد آخر بين فيه أن عثمان نهى عن التمتع والقرآن. وبه إلى الطيالسي ثنا شعبة (ح). وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا سهل بن حماد أنا شعبة عن الحكم عن مروان بن الحكم قال سمعت عليا بين مكة والمدينة وكان عثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي ذلك أهل بهما جميعا (٤).

стр. 146

هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأبي عامر العقدي ثلاثتهم عن شعبة (١)، فوقع لنا عاليا. ولشعبة فيه. إسناد ثالث، أخرجه مسلم من روايته عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال علي لعثمان: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول اللَّه ﷺ ، قال: أجل ولكنا كنا خائفين (٢). وقد استشكل هذا الجواب بأنه إن أراد حجة الوداع فلم يكن هناك خوف، بل قال ابن مسعود: كنا آمن ما كان الناس، وهو في الصحيحين (٣). وإن أراد عمرة القضاء فلم يكن هناك حج، وقد حمله القرطبي على إرادة الخوف من بعض الأجر أي تمتعنا خائفين من أن ينقص أجر التمتع عن الإِفراد. وعلى هذا فيحمل نهى عثمان على التنزيه. ومثله قول عمر: "افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وعمرتكم"، أخرجه مسلم من حديث جابر (٤). وأما ما عزاه المصنف للبغوي فهو بالمعنى من كلامه في شرح السنة، فإنه لما ساق حديث عثمان وعلي قال: كان هذا الخلاف بين الصحابة، والأكثر على الجواز، ثم اتفقت الأمة عليه (٥).

стр. 147

وفي كلامه إشعار بنقل المنع عمن نهى عن ذلك من الصحابة، ولا يتبين عن أحد منهم التصريح بالتحريم، وإنما الخلاف في الأفضل فيما يظهر، وقد بقي عبد اللَّه بن الزبير بعد عثمان وعلي دهرا، وكان ينهى في خلافته عن المتعة، وكان ابن عباس يخالفه ويأمر بها، أخرجه مسلم من رواية أبي نضرة عنهما (١). وأخرجه أحمد من طريق أخرى عنهما مطولا. وفيه ما يشعر برجوع ابن الزبير، ولفظه من طريق إسحاق بن يسار قال: خرج علينا عبد اللَّه بن الزبير فنهى عن التمتع، وأنكر أن يكون الناس فعلوا ذلك مع رسول اللَّه ﷺ ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: وما علم ابن الزبير بذلك فليرجع إلى أمه أسماء فليسألها فذكر الحديث (٢). وفيه أن أسماء صدقت ابن عباس ﵃. وفيما أوردناه بيان لرد قول من حمل المتعة في هذا الموضع على متعة النكاح واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثالث والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 148

[المجلس الرابع والأربعون] قال المملي ﵁: قوله في مسألة الإرتداد (لنا دليل السمع). كأنه يشير إلى حديث "لَا تَجْتَمعُ أُمَّتي عَلَى ضَلَالَةٍ" وقد تقدم تخريج طرقه. وإلى حديث "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهِرَةً عَلَى الحَقِّ" وله أيضا طرق كثيرة. منها ما أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف [بن] عبد المنعم أنا مسعود بن أبي منصور في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقري أنا أبو نعيم ثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر بن محمد الغريابي ثنا دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبد اللَّه بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوقت أنا أبو إسماعيل الأنصاري ثنا عمر بن إبراهيم والحسين بن محمد قالا: ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا المنعي ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يحيى بن حمزة قالا: أنا ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت عمير بن هانئ يقول: سمعت معاوية ﵁ يقول على هذا المنبر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي قَائِمةً بأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتيهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من حديث الوليد. وأخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم (١). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. وأخرجه

стр. 149

أحمد عن إسحاق بن عيسى عن يحيى بن حمزة، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع لنا من طريق أخرى أعلى بدرجة أخرى. (١) وبه إلى أبي إسماعيل ثنا محمد بن موسى ثنا الأصم هو محمد بن يعقوب ثنا عباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا ابن جابر فذكره. وبالسند الماضى ألى أبي داود الطيالسي ثنا شعبة ثنا معاوية بن قرة سمعت أبي يقول قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُقَاتِلوُن عَلى الحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (٢) هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وأنس وعقبة بن عامر وغيرهم. وفي حديث عقبة بن عامر قصة لعبد اللَّه بن عمرو وقد تمسك بها من يقول بالجواز. وبهذا الإِسناد إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان قال: وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن قالا: ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب (ح). وبالسند الآخر إلى أبي إسماعيل ثنا سعيد بن إبراهيم ثنا محمد بن الفضل بن محمد ثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أنا عمي أخبرني عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه أنه كان عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقال عبد اللَّه: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من الجاهلية لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم،

стр. 150

فبيناهم على ذلك إذ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: أتسمع ما يقول عبد اللَّه؟ فقال: هو أعلم بما يقول، أما أنا فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَا تَزَالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتي ظَاهرينَ عَلَى الْحَقِّ قَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وفي رواية أحمد بن عبد الرحمن "حَتَّى يَأْتي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلكِ" فقال عبد اللَّه بن عمرو: أجل ثم يبعث اللَّه ريحا ريحها ريح المسك ومسها مس الحرير لا تترك نفسا فيها مثقال حبة من إيمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس، فعليهم تقوم الساعة". هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن (١)، فوافتناه بعلو، ووقع بدلا في الرواية الأخرى. وحديث عبد اللَّه بن عمرو وهذا وإن كان موقوفًا لكن له شواهد مرفوعة. منها في حديث أنس "ولَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرارِ النَّاس" (٢) ولمسلم من وجه آخر عن أنس "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ" (٣) وهذا كله لا يثبت المراد من خصوص دعوى الإِرتداد واللَّه أعلم. آخر المجلس الرابع التسعين بعد المائة من الأمالي وهو الرابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 151

[المجلس الخامس والأربعون] قال المملي ﵁: قوله (مسألة يجب العمل بالإِجماع بنقل الواحد) إلى أن قال (نحن نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ). قلت: هذا حديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته "واللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرائِرَ" ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه. والذهبي قال: لا أصل له (١). قال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين. قلت: رأيت في الأم للشافعي بعد أن أخرج حديث أم سلمة ﵂، فأخبر ﷺ أنه إنما يحكم بالظاهر وأن أمر السرائر إلى اللَّه، فأظن بعض من رأى كلامه ظن أن هذا حديث آخر، وإنما هو كلام الشافعي استنبطه من الحديث الآخر. ونقل عن مغلطاي أنه رأى له في كتاب يسمى إدارة الأحكام لإِسماعيل بن علي الجنزوي في قصة الحضرمي والكندي اللذين اختصما في الأرض قال: فقال أحدهما: قضيت له بحقي، فقال النبي ﷺ : "إِنَّما أَحْكُمُ بالظَّاهِرِ واللَّهُ يَتَولَّى السَّرائِرَ" ولم أقف على هذا الكتاب، ولا أدري هل ساق له إسماعيل المذكور إسنادًا أم لا؟. والحديث المشار إليه أولا: أخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو العباس الحلبي أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر المالكي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا أبو معاوية ووكيع فرقهما (ح).

стр. 152

وأنا أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن مضر أنا أبو الحسن الطوسي أنا أبو محمد السندي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك واللفظ له ثلاثتهم عن عبد اللَّه بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّما أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصمِوُنَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بُحَّجتهِ مِنْ بَعْضِ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْو مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضيْتُ لَهُ بِشَيْء مِنْ حَقِّ أَخِيه فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّما أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (١). هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من رواية مالك. ومسلم من رواية أبي معاوية ووكيع (٢)، فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة لرواية مسلم. وأخرجاه من أخرى عن هشام. ومن طرق أخرى عن الزهري عن عروة (٣). وبهذا الإِسناد إلى الإِمام أحمد ثنا وكيع (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أحمد بن الحسن بن أيوب ومحمد بن أحمد الثقفي قالا: أنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد اللَّه بن موسى واللفظ له قالا ثنا أسامة بن زيد هو الليثي عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاء رجلان عن الأنصار إلى النبي ﷺ يختصمان في مواريث لهما قد درست فقال النبي ﷺ : "إنما أنا بشر وانكم تختصمون إلى، وإنما أقضي برأيي فيما لم ينزل علي فيه، فمن قضيت له بشيء

стр. 153

من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة على عنقه" قالت فبكى الرجلان وقال كل منهما: حقي له يارسول اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما إذ فعلتما فاذهبا فتوضيا ثم اقتسما واستهما وليحلل كل منكما صاحبه" (١). هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه أبو داود من طريق عبد اللَّه بن المبارك وغيره عن أسامة بن زيد (٢)، وهو مدني صدوق في حفظه شيء، وقد أخرج له مسلم استشهادا، وبقية رواته من رواة الصحيح. وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد وابن ماجه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه نحو حديث أم سلمة، لكن باختصار (٣) واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الخامس والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 154

[المجلس السادس والأربعون] قال المملي ﵁: قوله في المسألة التي قبلها (قالوا: اشتمل الكامل والنصف عليه) أي على الثلث. يشير بذلك إلى الاختلاف في دية الذمي، فإنه جاء أن ديته كدية مسلم، وجاء على النصف منها، وجاء على الثلث. فأما الأولى فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل كتب إليهم أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا الطبراني أنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا علي بن الجعد ثنا أبو كرز عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "دِيَّةُ الذُّمِيِّ مِثْل دِيَةِ المُسْلمِ" (١). هذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا أبو كرز تفرد به علي بن الجعد. وأخرجه الدارقطني عن علي بن إبراهيم بن حماد عن أحمد بن يحيى الحلواني (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من وجه آخر عن علي بن الجعد، وقال: أبو كرز متروك الحديث ولم يروه عن نافع غيره (٣). قلت: اسمه عبد اللَّه بن عبد الملك الفهري، وقد وهاه أيضا العقيلي وابن حبان وغيرهما. وأخرج أبو داود في المراسيل عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: كان عاقل الذمي مثل عقل المسلم في زمن رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر الحديث (٤). وأما الثاني فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بإسناد الماضى إلى

стр. 155

عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا أبو النضر هو هاشم بن القاسم وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث قالا: ثنا محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول اللَّه ﷺ أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى (١). هذا حديث حسن الإِسناد، أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عمرو بن شعيب به (٢)، وله علة فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب فخالف في المتن ولم يذكر فوق عمرو بن شعيب أحدا (٣). وأما الثالث فأخبرني عمر بن محمد بن أحمد أنا أبو بكر بن أحمد أنا علي بن أحمد قال: كتب إلينا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد أنا أبو الفضل بن محمد أنا أبو منصور محمد بن محمد أنا الدارقطني ثنا الحسن بن صفوان ثنا عبد اللَّه بن أحمد ثنا زكريا بن يحيى ثنا شريك عن ثابت أبي المقدام ويحيى بن سعيد كلاهما عن سعيد بن المسيب أن عمر ﵁ كان يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف (٤). وهكذا أخرجة الشافعي من وجه آخر عن ثابت وهو لفظ رواية ابن جريج المذكورة آنفا (٥). وبيان كون الأربعة آلاف ثلثا يظهر فيما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي ثنا معاذ بن هانئ ثنا محمد بن مسلم ثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قتل رجل رجلا على عهد رسول اللَّه ﷺ ديته اثني عشر ألفا (٦).

стр. 156

هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي وابن ماجه عن محمد بن بشار (١). وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى وأبي داود الحربي ثلاثتهم عن معاذ بن هانئ (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه أيضا عن العباس بن جعفر عن محمد بن سنان. وأخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان عن زيد بن الحباب كلاهما عن محمد بن مسلم (٣)، وهو الطائفي صدوق له أغاليط. قال أبو داود: رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا. وأخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن عيينة كذلك، وقال: هذا هو الصواب (٤). وبالسند الماضى إلى الدارقطني ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن ميمون ثنا سفيان بن عيينة وذكره موصولا، قال محمد بن ميمون: وصله لنا سفيان مرة واحدة، وكثيرا ما كان يرسله (٥). وأخرجه النسائي عن محمد بن ميمون على الموافقة (٦) وقال: هذا خطأ، ومحمد بن ميمون ليس بقوي، وكذا محمد بن مسلم. قوله (التمسك بالإِجماع فيما لا يتوقف صحته عليه) إلى أن قال (لنا دليل السمع). كأنه يشير إلى الأدلة الواردة في حجية الإِجماع، وقد تقدم بيانها واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السادس والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 157

[المجلس السابع والأربعون] قال المملي ﵁: قوله (ويشترك الكتاب والسنة) إلى أن قال (قالوا: قالت عائشة: ما كذب ولكنه وهم). قلت: وقع في الوسيط وتبعه الرافعي، قالت عائشة: ما كذب عمر ولكنه أخطأ أو نسي. وتعقبه الشيخ محي الدين في تهذييه، فقال: هذا غلط ولا أعذر الغزالي فيه. ثم قال: لعله أراد ابن عمر. قلت: ورد بلفظه وبلفظ المختصر في حق ابن عمر، وورد بمعناه في حق عمر وابن عمر جميعا وكلها صحيحة. أما لفظ المختصر فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أبو الحسن البندنيجي أنا أبو عبد اللَّه بن الهني أنا أبو محمد بن الأخضر (ح). قال البندنيجي وأنا به عاليا أبو محمد بن أنجب في كتابه قالا: أنا عبد الملك بن أبي القاسم قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا محمود بن القاسم أنا عبد الجبار بن محمد أنا محمد بن محبوب ثنا محمد بن عيسى ثنا قتيبة ثنا عباد بن عباد واللفظ له (ح). وأخبرني به عاليا عبد اللَّه بن عمر الهندي أنا أحمد بن محمد أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "الميتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" فقالت عائشة ﵂: ﵀ لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال

стр. 158

رسول اللَّه ﷺ لرجل مات يهوديًا: "إِنَّ الميتَ لَيُعَذَّبُ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبكْوُنَ عَلَيْهِ" (١). هكذا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح. وقد روى من غير وجه عن عائشة. وأما لفظ الوسيط فأخبرني أبو الفرج بن الغزي أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنذر عن مسعود بن محمد أنا الحسىن بن أحمد أنا أبو نعيم. ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي (ح). وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة (ح). وأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب قالوا: أنا مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد اللَّه بن عمر يحدث عن النبي ﷺ : "إِنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ الحَيِّ" فقالت: يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أَو نسي، إنما مر رسول اللَّه ﷺ على يهودية يُبكي عليها فقال: "إِنَّهُمْ لَيَكْوُنَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا" (٢). هذا حديث صحيح أخرجه البخاري من وجه آخر عن مالك (٣). وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة (٤)، فوقع لنا موافقة عالية وبدلا عاليا من الطريقين الآخرين. وأما الرواية التي بالمعنى فأخبرني الشيخ أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر

стр. 159

بالسند المذكور قبل إلى أبي عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: كنا في جنازة أم أبان بنت عثمان بن عفان ﵁ فذكر القصة بطولها. وفيها حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : "إِنَّ الميتَ يُعَذَّبُ ببَعْض بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". وفيها حديث ابن عباس عن عائشة في إنكار ذلك واحتجاجها بقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَأَنَّ اللَّهَ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قال ابن أبي مليكة: فحدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثونني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم بطوله عن داود بن رشيد عن إسماعيل بن عليه (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه من طريق أخرى عن ابن أبي مليكة (٢). وكذلك البخاري بطوله ومختصرا، وليس فيه مقصود الترجمة واللَّه أعلم (٣). آخر المجلس السابع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو السابع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 160

[المجلس الثامن والأربعون] قوله (مسألة المتواتر إذا اختلف) إلى أن قال (كوقائع حاتم وعلي). يشير إلى التواتر المعنوي، ومثله بالأخبار الواردة في سخاء حاتم، فإنها كثيرة لكنها لم تتفق على سياق واحد، ومجموعها يفيد القطع بأنه كان سخيا، وكذلك الأخبار الواردة في شجاعة علي، واستيعاب ذلك متعسر فرأيت أن أشير إلى شيء من ذلك وفاء بالتخريج. وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد ثنا أبي ثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن الحسن عن بعض أهله عن أبي رافع ﵁ مولى رسول اللَّه ﷺ قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب ﵁ حين بعثه رسول اللَّه ﷺ برايته -يعني يوم خبير- فلما دنا من الحصن خرجوا إليه فقاتلهم، فضرب رجل من يهود خيبر عليا ضربة فألقى ترسه من يده، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح اللَّه عليه فألقاه، فلقد رأيتني في سبعة سواي نَجْتهدُ على أن نقلب ذلك الباب فلا نقلبه (١). هذا حديث حسن، أخرجه الإِمام أحمد هكذا والحاكم في الإِكليل والبيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق (٢)، وسقط من رواية البيهقي من إسناده عبد اللَّه بن الحسن ولابد منه، والبعض المبهم لم أقف على اسمه، لكن السياق يقتضي أنه تابعي من أهل البيت، فالذي يظهر أنه صدوق. وأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بن المبارك عن عائشة بنت على بن

стр. 161

عمر سماعا أن أحمد بن علي الدمشقي أخبركهم أنا هبة اللَّه بن علي بن مسعود ومحمد بن حمد بن حامد قالا: أنا علي بن الحسين بن عمر قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل بن الضراب أنا أبي أنا أبو بكر أحمد بن مروان ثنا عامر بن عبد اللَّه الزبيري ثنا مصعب بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده قال: كان علي بن أبي طالب حذرا في الحرب جدا، وكان يتحفظ من جمعيع جوانبه إذا حمل، فإذا رجع، كان لظهره أشد تحفظ، لا يكاد أحد يتمكن منه، وكانت درعه صدرة لا ظهر لها، فقيل له: ألا تخاف أن يتمكن منك عدوك؟ فقال: إذا مكنت عدوي من ظهري فلا أبقى اللَّه عليه إن أبقى علي (١). وأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي ثنا يوسف بن خليلى الحافظ أنا خليل بن أبي الرجا، أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي (ح). وأخبرني أبو الحسن هذا أنا الحافظ أبو محمد البرزالي أنا أبو الحسن السعدي أنا أبو حفص بن طبرزد أنا أبو محمد الأنماطي وأبو الحسن بن صرما قالا: أنا الخطيب أبو محمد الصريفيني (ح). قال شيخنا: وأنا به عاليا أبو محمد بن عساكر وأبو بكر بن مشرق قالا: أنا أبو الحسن بن المقير قال الأول إجازة إن لم يكن سماعا والثاني إجازة أنا أبو الكرم الشهر زوري في كتابه عن الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد قالا: ثنا شعبة عن سماك بن حرب سمعت مري بن فطري يحدث عن عدي بن حاتم ﵁ قال:

стр. 162

قلت: يا رسول اللَّه إن أبي كان يصل الرحم وكان يفعل وكان يفعل، فقال: "إِنَّ إِبَاكَ أَرَادَ أَمرًا فَأَدْرَكَهُ" يعني الذكر بالسخاء (١). هذا حديث صحيح أخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك عن عبد اللَّه بن جعفر (٢). وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن علي بن الجعد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين ولا سيما من الطريق الأخيرة. آخر المجلس الثامن والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو الثامن والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 163

[المجلس التاسع والأربعون] قال المملي ﵁: أخبرني الإِمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ أنا محمد بن أبي بكر أنا عبد الصمد بن محمد أنا محمد بن الفضل في كتابه أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن يوسف العماني ثنا عبيد بن كثير ثنا ضرار بن صرد ثنا عاصم بن حميد عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن حميد بن زياد قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: يا سجان اللَّه ما أزهد كثيرا من الناس في خير، عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أنك يسعى إلى مكارم الأخلاق فانها تدعو إلى سبيل النجاح فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أسمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم وخير منه لما أتي بسبايا طيء وقعت جارية جماء حمراء تَعْسَاءُ عَيْطَاءُ دَلْفَاءُ شَمَّاء الأنف معتدلة القامة والهامة دَرْمَاء الكعبين خَدَلَّكة الساقين لغَاءُ الفخذين خميصة الخصرين ضامرة الكشح مصقولة المتنين، فلما رأيتها أعجبت بها، فقلت لأطلبن إلى رسول اللَّه ﷺ أن يجعلها في سهمي، فلما تكلمت نسيت ما رأيت من جمالها لفصاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي، إن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويكسو العاري ويقري الضيف ويفشي السلام ويطعم الطعام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، وإن اللَّه يحب مكارم الأخلاق".

стр. 164

هذا حديث غريب، أخرجه الحاكم في الاكليل هكذا والبيهقي في الدلائل من طريقه (١)، ورجال إسناده كلهم كوفيون إلى العماني، وهو منسوب إلى عمان بضم المهملة وتخفيف الميم بلدة بالبحرين. وأبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم منسوب إلى ثمالة بطن من الأزد واسمه ثابت بن أبي صفية، وفيه مقال، وكذا في ضرار بن صرد وهو بكسر المعجمة مخفف، وأبوه بضم المهملة. ولأصل قصة بنت حاتم شواهد لا يظل بذكرها، واسمها سغاتة بضم المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون، وبها كان يكنى أبوها. وقوله في الحديث (جماء) أي ذات جمة وهو الشعر الذي لا يجاوز المنكبين، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن ترك تضفير شعرها، لأن الضفائر تسمى القرون، والجماء ضد القرناء، وهي حالة لائقة بالأسيرة. وقوله (حمراء) أي مشرب بياضها بحمرة ظاهرة. و (تعساء) التي تخالط شفتيها سمرة. و (العيطاء) بمهملتين [بينهما] تحتانية تعساء الطويلة العنق. و (الدلفاء) بمهلمة ولام ساكنة ثم فاء الصغيرة الأنف. و (الشمم) ارتفاع قصبة الأنف. وقول (درماء) بفتح الدال الهملة وسكون الراء ممتلئة لحم الكعب. وقوله (خدلة) بفتخ الخاء المعجمة والدال المهملة وتشديد اللام هو امتلاء الساقين. وقوله (لغاء) يريد أنها وسط بين الامتلاء والضمور. وقوله (خميصة الخصرين) أي نحيفتهما. وقوله (ضامرة الكشح) أي البطن.

стр. 165

وقوله (مصقولة المتنين) يريد أن لجسمها بريقًا وكأن التثنية لما اقتبل منه وأدبر، ويحتمل أنه يريد الوجنتن. وقوله (يحمي الذمار) بالمعجمة إي الحريم و (العاني) الأسير واللَّه أعلم. قوله (مسألة إذا أخبر واحد بحضرته ﷺ ولم ينكر لم يدل على صدقه قطعا) أي لم يدل على القطع بصدقة. ويحسن أن يمثل له بما أخبرني أبو الفرج بن حماد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم عن مسعود بن محمد أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا علي بن الفضل بن شهريار وأبو محمد بن حيان وإسحاق بن أحمد بن علي قال الأول ثنا محمد بن أيوب والثاني: ثنا يحيى بن محمد وعبدان والثالث: ثنا إبراهيم بن يوسف قالوا: ثنا عبيد اللَّه بن معاذ بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة ثنا سعد بن إبراهيم ثنا محمد بن المنكدر أنه سمع جابرا ﵁ يحلف أن ابن صياد الدجال، فقلت له: تحلف باللَّه، فقال: كنت عند النبي ﷺ فسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يحلف على ذلك فلم ينكره النبي ﷺ . هذا حديث غريب صحيح أخرجه مسلم وأبو داود عن عبيد اللَّه بن معاذ (١). فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه البخاري عن حماد بن حميد عن عبيد اللَّه بن معاذ (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن المثنى بن معاذ بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن جده، ولم نره إلا من رواية معاذ عن شعبة

стр. 166

بهذا الإِسناد. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لعمر لما استأذنه في قتل ابن صياد: "إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ" (١) فدل أن سكوته عند حلف عمر لم يكن للقطع بذلك بل ساغ لعمر على غلبة ظنه، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله في آخر المسألة (أو ما علمه) أي بطريق الوحي واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والتسعين بعد المائة من الأمالي وهو التاسع والأربعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 167

[المجلس الخمسون] قال المملي ﵁: قوله (مسألة إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله) إلى أن قال (ونقل انشاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع وتسليم الغزالة وإفراد الإقامة وإفراد الحج وترك البسملة آحادا). أما انشقاق القمر فنوزع في التمثيل به. قال القاضى عياض: قال اللَّه تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾ فذكر الإنشقاق بلفظ الماضى وأخبر أن الكفار أعرضوا عن آياته، وزعموا أنها سحر. قال: وأجمع المفسرون وأهل السير على وقوعه (١). ورواه من الصحابة على وابن مسعود وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وابن عباس وأنس. وقال القرطبي في المفهم: رواه العدد الكثير من الصحابة ونقله عنهم الجم الغفير من التابعين فمن بعدهم أنتهى. فأما حديث علي فلم أقف عليه. ونقل بعض من أدركناه أن عبد بن حميد وابن بريج أخرجا في تفسيريهما حديث علي، وحديث المغيرة في ذلك أيضا، فراجعت التفسيرين فلم أر واحدا منهما في المظنة. وأما حديث ابن مسعود فجاء عنه من طرق كثيرة. منها ما قرأت على أبي الحسن على بن محمد الخطيب عن سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن قالا: أنا جعفر بن على (ح). وأنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد المكي شفاها أنا إبراهيم بن محمد الطبري أنا أبو الحسن بن بنت الحميري قالا: أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه

стр. 168

الثقفي انا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل بن محمد ثنا سعدان بن نصر (ح). وقرأت على خديجة بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان بن القاسم بن عساكر أنا محمود بن إبراهيم في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا أبو بكر بن السمسار أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا علي بن مسلم قالا: ثنا سفيان ين عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ شقتين فقال النبي ﷺ : "اشْهدُوا". هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن ابن عيينة. (١) وأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران (٢)، فوافقاهما فيهما بعلو. وأخرجه البخاري عن علي بن المديني وصدقة بن الفضل ومسلم عن زهير بن حرب وعمرو بن محمد. والترمذي عن ابن أبي عمرو. والنسائي عن عبيد اللَّه بن سعيد ستتهم عن ابن عيينة (٣). [فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة. ومحمد بن مسلم كلاهما عن ابن أبي نجيح. وعلق البخاري طريق محمد بن مسلم (٤).

стр. 169

وأخرجه الشيخان أيضا من طريق الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر (١). ورواه عن عبد اللَّه بن مسعود مسروق وسياقه أتم. وبه إلى المحاملي قال حدثنا يوسف بن موسى حدثنا يحيى بن حماد (ح). وأخبرني عمر بن محمد أخبرنا أبو بكر بن محمد عن عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي حدثنا علي بن محمد الفارسي حدثنا أبو الطاهر الذهاب ثنا جعفر بن محمد ثنا معلى بن مهدي قالا: ثنا أبو عوانة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ فقال المشركون: هذا سحر سحركم ابن أبي كبشة، ولكن انظروا إلى من يقدم من السفار فسلوهم، فقوموا فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق. هذا حديث صحيح أخرجه البزار عن يوسف بن موسى (٢) فوافقناه بعلو. وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي عوانة (٣). ووقع لنا من وجه آخر عن مغيره بن مسلم أعلى بدرجة أخرى. وبه إلى المحاملي حدثنا عبد اللَّه بن أيوب حدثنا عاب بن عاصم حدثنا مغيرة عن مسلم بن صبيح هو أبو الضحى عن مسروق بن الأجدع عن عبد اللَّه بن مسعود قال: انشق القمر ونحن مع النبي ﷺ بمكة، فقال كبار أهل مكة: سحر محمد القمر، فقيل لهم: إنه لن يستطيع أن يسحر الأرض كلها، فسلوا من يقدم عليكم، فلم يقدم عليهم أحد إلا قالوا: رأينا مثل ما رأيتم. وهكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد في مسنده عن هشيم عن مغيرة.

стр. 170

وأخرجه ابن أبي عاصم عن محمد بن أبي غالب عن سعيد بن سليمان عن هشيم، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وعلق البخاري طرفا منه فقال: وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه ونحن بمكة (١). ورواه عن عبد اللَّه بن مسعي أيضا علقمة والأسي وزر بن حبيش وزيد بن وهب وعتبة بن عبد اللَّه. وقد استوفاها أبو نعيم في دلائل النبوة تخريجا وتطريقا واللَّه أعلم. آخر المجلس المائتين من الأمالي وهو الخمسون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 171

[المجلس الحادي والخمسون] قال المملي ﵁: ولأبي الضحى بهذا الإسناد حديث آخر، أخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو الحسن بن قريش أخبرنا أبو الفرج بن نصر عن أبي الحسن الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم في المستخرج حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن إسحاق هو السراج حدثنا قتيبة حدثنا جرير حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: خمس قد مضين الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة (١)، فوافقناه بعلو درجة. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش (٢)، والمراد بالدخان الذي في قوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ ففي الصحيحين عن ابن مسعود أن المراد به ما كان أصاب المشركين من شدة الجوع حيث دعا عليهم رسول اللَّه ﷺ (٣)، وباللزام هلاكهم يوم بدر، وهو في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ ففي الصحيحين عن ابن مسعود أيضا أن ذلك وقع يوم بدر (٤). والمراد بالقمر إنشقاقه، وهو قريب مما في حديث حذيفة ويأتي نحوه في حديث أنس. أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا أبو الفرج الحراني عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثنا

стр. 172

هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: خرجت مع أبي إلى الجمعة في المدائن وبيننا وبينها فرسخ وعلى المدائن حذيفة بن اليمان ﵄، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ثم قال: "ألَا وإِنَّ القَمَرَ قَدِ انْشَقَّ، ألَا وِإِنَّ الدُّنْيَا آذَنَتْ بِفرِاقٍ" (١). هذا حديث حسن أخرجه الطبري من رواية إسماعيل بن علية عن عطاء بن السائب (٢)، وصححه الحاكم من هذا الوجه (٣). وأما حديث جبير بن مطعم فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي قال: قرئ على أسماء بنت محمد بن صصري وأنا أسمع عن جدها لأمها مكي بن المسلم بن مكي سماعا أخبرنا أبو الحسن بن خلدون أخبرنا أبو الحسن الموازيني أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر أخبرنا يوسف بن القاسم حدثنا أبو العباس محمد بن شاذل حدثنا إسحاق بن راهويه قال: قرأت على أبي أسامة قلت له: حدثكم يحيى بن المهلب ويكنى أبا كدينة والمفضل هو ابن يونس (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد الحميد أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسْمع قالت: أخبرتنا فاطمة الجورذانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة أخبرنا الطبراني حدثنا العباس بن حمدان ثنا أبو مسعود الرازي حدثنا عبد الرحمن الدشتكي حدثنا أبو جعفر الرازي قال الثلاثة: حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن جبير بن محمد بن جبيبر بن مطعم عن أبيه عن جده ﵁ قال:

стр. 173

انشق القمر ونحن بمكة حتى رأيناه (١) وفي رواية أبي جعفر ونحن مع رسول اللَّه ﷺ . وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن المنجى عن سليمان بن حمزة قال: أخبرنا الحافظ الضياء المقدسي أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد بانتخاب الدارقطني حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا محمد بن الصلت حدثنا أبو كدنية. ووقع لنا من وجه آخر بلفظ آخر عاليا أيضا. وبالسند المذكور إلى الطبراني حدثنا يوسف القاضى حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ (٢). هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن كثير (٣). فوافقنا بعلو درجة. وأخرجه الترمذي ش عبد بن حميد عن محمد بن كثير (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا، قال الترمذي: رواه جماعة عن حصين فزادوا فيه بينه وبين محمد بن جبير جبير بن محمد. قلت: قد أخرجناه من رواية ثلاثة عن حصين كذلك. ورواه محمد بن فضيل كرواية سليمان بن كثير، أخرجه من طريقه الطبري (٥) وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه (٦). لكن أخرجه الطبراني من رواية محمد بن فضيل فأدخل بين حصين ومحمد بن جبير سالم بن أبي الجعد (٧).

стр. 174

وأما حديث ابن عمر فوقع لنا مع حديث ابن مسعود. وبه إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد اللَّه وهو ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ فلقتين فستر الجبل فلقة وصارت فلقة فوق الجبل. وبه إلى شعبة قال: وأخبرنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ بمثل ذلك. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن معاذ بالإسنادين معا (١)، فوافقناه بعلو درجة، ووقع لنا حديث ابن عمر من وجه آخر عن شعبة أعلى بدرجة أخرى سيأتي مع حديث أنس إن شاء اللَّه تعالى. آخر المجلس الحادي بعد المائتين وهو الحادي والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 175

[المجلس الثاني والخمسون] قال المملي ﵁: وقرأته عاليا على فاطمة بنت المنجى عن عيسى بن عبد الرحمن قال قرئ على كريمة وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم حدثنا أبو مسعود الرازي حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة فذكره بإسنادين، وقال في آخره: فقال النبي ﷺ : "اشهدوا" (١). أخرجه أحمد عن أبي داود الطيالسي (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. ذكر حديث ابن عباس، وبالإسناد الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا عبد اللَّه بن جعانر وسليمان بن أحمد قال الأول: حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه حدثنا عثمان بن صالح، وقال الثاني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا أبي قال: وحدثنا أبو الزنباع حدثنا يحيى بن بكير قالا: حدثنا بكر بن مضر. وبه إلى يحيى بن عثمان حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر حدثنا أبي حدثنا جعفر بن ربيعة حدثنا عراك به. مالك حدثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس ﵄ قال: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ . هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير عثمان بن صالح على الموافقة (٣). وأخرجه مسلم عن موسى بن قريش عن إسحاق بن بكر بن مضر (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.

стр. 176

ذكر حديث أنس، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد أنا أحمد بن منصور أنا علي بن أحمد أنا أحمد بن محمد اجازة مكاتبة أنا الحسن أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا يونس بن حبيب (ح). وأخبرني عمر بن محمد البالسي قال قرئ على زبيب بنت أحمد المقدسية وأنا أسمع قرئ على تجني بنت عبد اللَّه وأنا اسمع (ح). وأخبرنا أحمد بن أبي بكر الفقيه في كتابه أخبرنا أبو بكر بن أحمد النابلسي عيسى عبد الرحمن بن معالِى سماعا عليهما قالا: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي قال: قرئ على شهدة وأنا أسمع قالت أخبرنا طراد بن محمد الزينبي أخبرنا هلال بن محمد الحفار أخبرنا الحسين بن عياش حدثنا علي بن مسلم قالا: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال شعبة وحدثنا الأعمش قال سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر ﵄ قالا: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "اشهدوا" (١). هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن أبي داود مقتصرا على حديث أنس (٢). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب بالإسنادين. وأخرجه البيهقي عن هلال الحفار كذلك (٣)، فوافقناهم بعلو. وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم عن بتدار عن غندر يحيى بن سعيد وأبي داود ثلاثتهم عن شعبة. ورواه شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة وسياقه أتم من شعبة (٥).

стр. 177

أخبرني عبد القادر بن محمد بن علي وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا إسماعيل بن أحمد العراقي عن شهدة الكاتبة قالت: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد حدثنا أبو جعفر الرزاز حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن النادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن أهل مكة سألوا النبي ﷺ آية فأراهم إنشقاق القمر مرتين. أخرجه أحمد عن يونس بن محمد (١) وأبو عوانة عن ابن المنادي، فوافقناهما بعلو. وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد. ومسلم عن أبي خيثمة كلاهما عن يونس (٢). وأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران عن ابن مخلد (٣)، فوقع لنا بدلا للجميع عاليا. ورواه معمر عن قتادة مثل رواية شيبان وأتم منه. أخبرني في الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عثمان الشاشي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فذكر مثله وزاد فأنزل اللَّه تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يقول ذاهب. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق والترمذي عن عبد بن حميد (٤)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا. وليس في روايتهم يقول

стр. 178

ذاهب، وهي من تفسير قتادة. وأخرج ابن المنذر في التفسير من طريق سعيد بن بشير عن قتادة نحو رواية معمر، وزاد في آخره: وهي في قراءة حذيفة (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ انْشَقَّ). وأما قوله: مرتين فاختلف الرواة فيه على قتادة، فمنهم من قال هكذا ومنهم من قال فرقتين وهي توافق حديث ابن مسعود فلقتين وهي الراجحة أو تحمل الرواية الأخرى عليها وقد بسطت ذلك في فتح الباري. واللَّه أعلم (١). آخر المجلس الثاني بعد المائتين وهو الثاني والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 179

[المجلس الثالث والخمسون] ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين. قال المملي ﵁: وأما تسبيح الحصى فالمعروف فيه حديث أبي ذر وعليه اقتصر أبو نعيم والبيهقي في الدلائل، وقد ورد من حديث أنس أيضا. والمعروف في حديث أبي ذر رواية الزهري مع الإختلاف عليه فيه. وقد ورد حديث غيره أيضا. قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا [أبو] علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الصبراني في الأوسط حدثنا علي بن سعيد حدثنا موهب بن يزيد حدثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنا محمد بن أبي حميد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فأخذ حصى بيده فسبحن في يده ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثها وضعهن في الأرضر فخرسن، ثم أخذهن النبي ﷺ فدفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن النبي ﷺ فدفعهن إلى عثمان فسبحن في يده. وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب إلا محمد بن أبي حميد ولا عن محمد بن أبي حميد إلا عبد اللَّه بن وهب تفرد به موهب إنتهى (١).

стр. 180

هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق ابن وهب وقال نحوا مما قال الطبراني (١). ومحمد بن أبي حميد هذا مدني ضعيف الحديث، وروايته هذه معدودة من نوع المقلوب، لأن المحفوظ في هذا عن الزهري عن غير سعيد بن المسيب. أخرجه البزار وابن أبي عاصم في كتاب السنة وخثيمة بن سليمان في فضائل الصحابة وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر (٢). قلت: وهو أيضا من نوع المقلوب، وصالح ضعيف. وقد رواه أربعة من حفاظ أصحاب الزهري [منهم شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وعبيد اللَّه بن أبي زياد فقالوا] عن الزهري عن الوليد بن سويد عن رجل من بني سليم كبير السن عن أبي ذر. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن الزهري إنتهى. ورواية شعيب في الزهريات للذهلي وأخرجها من طريقه ابن عساكر (٣). ورواية محمد بن أبي عتيق ذكرها البخاري وترجمة الوليد بن سويد من تاريخه (٤)، ورواية عبيد اللَّه بن أبي زياد ذكرها الدارقطني في العلل. وأما الطريق الأخرى عن أبي ذر فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب
следующие страницы →