ذكر حديث أنس، أخبرني عبد الرحمن بن أحمد أنا أحمد بن منصور أنا علي بن أحمد أنا أحمد بن محمد اجازة مكاتبة أنا الحسن أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا يونس بن حبيب (ح).
وأخبرني عمر بن محمد البالسي قال قرئ على زبيب بنت أحمد المقدسية وأنا أسمع قرئ على تجني بنت عبد اللَّه وأنا اسمع (ح).
وأخبرنا أحمد بن أبي بكر الفقيه في كتابه أخبرنا أبو بكر بن أحمد النابلسي عيسى عبد الرحمن بن معالِى سماعا عليهما قالا: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي قال: قرئ على شهدة وأنا أسمع قالت أخبرنا طراد بن محمد الزينبي أخبرنا هلال بن محمد الحفار أخبرنا الحسين بن عياش حدثنا علي بن مسلم قالا: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ﵁ قال شعبة وحدثنا الأعمش قال سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر ﵄ قالا: انشق القمر على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "اشهدوا" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن أبي داود مقتصرا على حديث أنس (٢). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب بالإسنادين. وأخرجه البيهقي عن هلال الحفار كذلك (٣)، فوافقناهم بعلو. وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم عن بتدار عن غندر يحيى بن سعيد وأبي داود ثلاثتهم عن شعبة. ورواه شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة وسياقه أتم من شعبة (٥).
стр. 177
أخبرني عبد القادر بن محمد بن علي وكتب إلينا أبو الخير بن أبي سعيد قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا إسماعيل بن أحمد العراقي عن شهدة الكاتبة قالت: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد حدثنا أبو جعفر الرزاز حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن النادي حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ﵁ أن أهل مكة سألوا النبي ﷺ آية فأراهم إنشقاق القمر مرتين.
أخرجه أحمد عن يونس بن محمد (١) وأبو عوانة عن ابن المنادي، فوافقناهما بعلو. وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد. ومسلم عن أبي خيثمة كلاهما عن يونس (٢). وأخرجه البيهقي عن أبي الحسين بن بشران عن ابن مخلد (٣)، فوقع لنا بدلا للجميع عاليا. ورواه معمر عن قتادة مثل رواية شيبان وأتم منه.
أخبرني في الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عثمان الشاشي حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فذكر مثله وزاد فأنزل اللَّه تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ يقول ذاهب.
أخرجه أحمد عن عبد الرزاق والترمذي عن عبد بن حميد (٤)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا. وليس في روايتهم يقول
стр. 178
ذاهب، وهي من تفسير قتادة. وأخرج ابن المنذر في التفسير من طريق سعيد بن بشير عن قتادة نحو رواية معمر، وزاد في آخره: وهي في قراءة حذيفة (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَدِ انْشَقَّ).
وأما قوله: مرتين فاختلف الرواة فيه على قتادة، فمنهم من قال هكذا ومنهم من قال فرقتين وهي توافق حديث ابن مسعود فلقتين وهي الراجحة أو تحمل الرواية الأخرى عليها وقد بسطت ذلك في فتح الباري. واللَّه أعلم (١).
آخر المجلس الثاني بعد المائتين وهو الثاني والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 179
[المجلس الثالث والخمسون]
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.
قال المملي ﵁:
وأما تسبيح الحصى فالمعروف فيه حديث أبي ذر وعليه اقتصر أبو نعيم والبيهقي في الدلائل، وقد ورد من حديث أنس أيضا. والمعروف في حديث أبي ذر رواية الزهري مع الإختلاف عليه فيه. وقد ورد حديث غيره أيضا.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا [أبو] علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الصبراني في الأوسط حدثنا علي بن سعيد حدثنا موهب بن يزيد حدثنا عبد اللَّه بن وهب حدثنا محمد بن أبي حميد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فأخذ حصى بيده فسبحن في يده ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثها وضعهن في الأرضر فخرسن، ثم أخذهن النبي ﷺ فدفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم وضعهن في الأرض فخرسن، ثم أخذهن النبي ﷺ فدفعهن إلى عثمان فسبحن في يده.
وبه إلى الطبراني قال: لم يروه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب إلا محمد بن أبي حميد ولا عن محمد بن أبي حميد إلا عبد اللَّه بن وهب تفرد به موهب إنتهى (١).
стр. 180
هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق ابن وهب وقال نحوا مما قال الطبراني (١).
ومحمد بن أبي حميد هذا مدني ضعيف الحديث، وروايته هذه معدودة من نوع المقلوب، لأن المحفوظ في هذا عن الزهري عن غير سعيد بن المسيب.
أخرجه البزار وابن أبي عاصم في كتاب السنة وخثيمة بن سليمان في فضائل الصحابة وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قريش بن أنس عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سويد بن يزيد عن أبي ذر (٢).
قلت: وهو أيضا من نوع المقلوب، وصالح ضعيف. وقد رواه أربعة من حفاظ أصحاب الزهري [منهم شعيب بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عتيق وعبيد اللَّه بن أبي زياد فقالوا] عن الزهري عن الوليد بن سويد عن رجل من بني سليم كبير السن عن أبي ذر. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن الزهري إنتهى.
ورواية شعيب في الزهريات للذهلي وأخرجها من طريقه ابن عساكر (٣).
ورواية محمد بن أبي عتيق ذكرها البخاري وترجمة الوليد بن سويد من تاريخه (٤)، ورواية عبيد اللَّه بن أبي زياد ذكرها الدارقطني في العلل.
وأما الطريق الأخرى عن أبي ذر فأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب
стр. 181
بنت الكمال أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا أحمد هو ابن محمد بن صدقة حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي حدثنا أبي حدثنا حميد بن مهران حدثنا داود بن أبي هند عن رجل من أهل الشام يعني الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر ﵁ قال: إني لشاهد عند النبي ﷺ وفي يده حصى فسبحن، ثم دفعهن إلى أبي بكر فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى عمر فسبحن في يده، ثم دفعهن إلى عثمان فسبحن في يده ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن في يد أحد منا.
وبه إلى الطبراني قال: كل يروه عن داود إلا حميد بن مهران تفرد به الجارودي عن أبيه عنه (١).
قلت: كلهم موثقون، لكن الرجل الشامي ما عرفت من سماه هل هو الطبراني أو شيخه، وقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن الجارودي فلم يسم الرجار الشامي، فإن كان هو الوليد بن عبد الرحمن فالإِسناد صحيح. وقد صحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان من رواية داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلي ذر حديثا غير هذا، والجارودي وأبو أخرج لهما البخاري، ووجدت في مسند البزار من طريق عبد اللَّه بن سالم عن الزبيدى عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي نحو حديث الباب (٢)، فإن يكن محفوظا تأيد التفسير المذكور وقوي القول بصحة الإسناد.
وأما حديث غير أبي ذر هو حديث أنس فأنبأنا أبو عبد اللَّه البراعي بالصالحية مشافهة عن زينب بنت إسماعيل عن إبراهيم بن ركاب إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو
стр. 182
العباس الحرستاني أخبرنا أبو محمد بن طاووس أخينا أبو القاسم بن أبي العلاء أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر حدثنا خيثمة بن سليمان حدثنا أحمد بن سليمان الصوري حدثنا محمد بن مصفى حدثنا يوسف بن الصباح حدثنا جرير بن عبد الحميد عن سعيد القاقلاني عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: أخذ النبي ﷺ سبع حصيات في يده فسبحن فذكر نحو ما تقدم.
هذا حديث غريب أخرجه خيثمة في فضائل الصحابة هكذا (١)، وفي إسناده من لا يعرف حاله. قال البيهقي: إن لم يثبت الحديث في تسبيح الحصى فقد ثبت الحديث وتسبيح الطعام واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث بعد المائتين وهو الثالث والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 183
[المجلس الرابع والخمسون]
قال المملي ﵁:
ذكر الحديث الوارد في تسبيح الطعام.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الحليم بن تيمية أخبرنا يحيى بن أبي منصور أخبرنا عبد القادر بن عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو الفتح نصر بن سيار (ح).
قال شيخنا وأنبأنا عاليا أبو نصر بن العماد عن جده أبي نصر أخبرنا أبو عامر الأزدي أخبرنا أبو محمد بن الجراح أخبرنا أبو العباس بن محبوب حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار (ح).
قال شيخنا وأخبرنا عاليا بدرجة أخرى أحمد بن أبي طالب عن عبد اللَّه بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا أبو نصر الزنيبي أخبرنا أبو بكر بن خلف حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا أحمد بن منصور وبكار بن قتيبة قال الثلاثة: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: إنكم تعدون الآيات عذابا وإنا كنا نعدها بركة على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولقد كنا نأكل الطعام مع رسول اللَّه ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن الوليد بن قاسم عن إسرائيل (٢)، وأخرجه البخاري والبزار محمد بن المثنى كلاهما عن أبي أحمد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن بشار على الموافقة. قال
стр. 184
البزار: لم يروه عن منصور إلا إسرائيل. وكأنه عنى الإتصال وإلا فقد رواه جرير عن منصور، ولكن لم يذكر في إسناده علقمة، ذكره أبو نعيم في الدلائل، ووقع لنا من وجه آخر عن إسرائيل عاليا أيضا.
وبه إلى ابن صاعد حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عثمان بن كرامة (ح).
وأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن تميم أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن داود أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي قال الأربعة: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى حدثنا إسرائيل فذكر نحوه (١). أخرجه جعفر الغريابي في دلائل النبوة عن عثمان بن أبي شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى، فوقع لنا بدلا عاليا.
يلتحق بهذا ويدخل في هذا تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعاء رسول اللَّه ﷺ وتسليم الحجر والشجر عليه.
أما التسليم فأخبرني أبو العباس بن تميم بهذا الإسناد إلى الدارمي حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا الوليد بن أبي ثور حدثنا إسماعيل السدي عن عباد بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بمكة، فخرجنا معه في بعض نواحيها فمررنا بين الجبال والشجر فلم نمر بجبل ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه.
هذا حديث حسن غريب أخرجه الترمذي عن عباد بن يعقوب عن الوليد (٢)، فوضع لنا بدلا عاليا، ورجاله موثقون إلا التابعي فإنه لا يعرف إلا في هذه الرواية، وإنما حسنت الحديث لأن عند مسلم في حديث جابر بن
стр. 185
سمرة عن النبي ﷺ قال: "إِنِّي لأَعرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَان يُسَلِّمُ عَلَيَّ" الحديث (١).
وأما التأمين فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا عبد الوهاب بن علي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن عبد الرحيم بن يحيى قال: أخبرنا عمي أحمد بن المفرح أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان حدثنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن يونس حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثنا جدي لأمي مالك بن حمزة بن أبي أسيد يعني عن أبيه عن جده أبي أسيد ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يَا أَبَا الْفَضْل لَا تَرُمْ مَنْزلَكَ أَنْتَ وَبَنُوك فإِنَّ لِي فِيكُمْ حَاجَةً" فانتظروه فجاء فقال: "السَّلَامُ عَليْكُمْ" فقالوا: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته فقال: "كَيْفَ أَصْبَحتُمْ؟ " قالوا: بخير بحمد اللَّه فكيف أصبحت أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "بِخَيْر أَحْمَدُ اللَّه رَبِّي -ثم قال- اجْتَمعُوا وَلْيَزْحَفْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ -فقال- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِى اسْتُرهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْري بمَلَاءَتي هَذِه" قال: فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت آمين آمين ثلاثا (٢).
هذا حديث حسن غريب أخرجه ابن ماجة مختصرا عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي عن عبد اللَّه بن عثمان (٣). فوقع لنا بدلا عاليا. وسقط من روايتنا من الإسناد قوله عن أبيه ولا بد منه فلذلك أثبته وقلت يعني، وقد ثبت ذلك في رواية ابن ماجه وكذا في رواية محمد بن الحسن بن أبي حبر عن محمد بن يونس عن عبد اللَّه بن عثمان [عند أبي نعيم في
стр. 186
الدلائل. وأخرج له طريقا أخرى عن عبد اللَّه بن عثمان] كذلك (١). وأخرجه أيضا من طريق أبي داود السجستاني عن عبد العزيز بن السري عن عبد اللَّه بن عثمان، لكن وقعت عنده مخالفة في اسم شيخ عبد اللَّه، فإنه قال فيه: عن حمزة بن سعيد بن أبي أسيد عن أبيه عن جده، فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعبد اللَّه فيه شيخان، حدثه كل منهما به عن أبيه عن جده، وجدهما واحد وهو أبو أسيد الأنصاري مشهور في الصحابة، واسمه مالك بن ربيعة واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع بعد المائتين وهو الرابع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 187
[المجلس الخامس والخمسون]
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته آمين.
قال: ثم وجدت لحديث علي شاهدين أحدهما من حديث عائشة في مسند البزار والآخر من حديث جابر بن سمرة في الدلائل لأبي نعيم.
وأما حنين الجذع فقد نوزع في التمثيل به، فإن طرقه كثيرة. قال البيهقي: أمره ظاهر نقله الخلف عن السلف إيراد الأحاديث فيه كالتكلف يعني لشدة شهرته، وهو كما قال، فقد وقع لنا من حديث عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبد اللَّه وسهل بن سعد وأبي بن كعب وأبي سعيد وبريدة وعائشة وأم سلمة.
أما حديث عبد اللَّه بن عمر فأخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي أخبرنا أبو ياسر الخياط وأبو القاسم بن بيان قالا: أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي سبرة حدثنا بدل بن المحبر (ح).
وبالسند الماضى آنفا إلى الدارمي حدثنا عثمان بن عمر قالا: حدثنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع حتى نزل إليه فمسحه (١).
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى بن كثير عن أبي حفص بن العلاء عن نافع قال: وقال عبد الحميد حدثنا عثمان بن عمر به (٢).
стр. 188
وأخرجه الترمذي عن عمرو بن علي عن يحيى بن كثير وعثمان بن عمر كلاهما عن أبي حفص بن العلاء به (١). وهذا يشعر بأن أبا حفص كنية معاذ، لكن وقع في سياق البخاري عن أبي حفص بن العلاء واسمه عمرو وهو أخو أبي عمرو بن العلاء، فيحتمل أن يكون يحيى بن كثير سمعه من الأخوين إن كانت هذه التسمية محفوظة.
وقد رواه البيهقي وأبو نعيم من رواية عبد اللَّه بن رجاء عن أبي حفص بن العلاء بغير تسمية (٢)، وتردد فيه أبو أحمد الحاكم في الكنى.
وأما قول البخاري: وقال عبد الحميد فلم أر من ترجمه في رجاله، لكن المزي وليت تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد، وقد راجعت تفسيره من المظنة وبها وجد من مسنده فلم أجد هذا الحديث. وقال البخاري بعد ذلك: رواه أبو عاصم عن عبد العزيز بن أبي دواد عن نافع، ورواية أبي عاصم هذه أخرجها أبو داود مختصرة، والحسن بن سفيان والبيهقي مطولة (٣).
وأما حديث ابن عباس فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن نعمت أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى (ح).
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا الحجاج بن منهال (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن أخبرنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا محمد بن أحمد بن نصر عن فاطمة الجوزذانية سماعا أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا الحجاج بن منهال (ح).
وبه إلى الضياء أخبرنا أبو محمد بن الأخضر وسليمان بن محمد الموصلي
стр. 189
وأبو محمد بن جوالق (ح).
وقرأت على الحافظ أبي الفضل بن الحسين أنه قرأ على أبي الحرم بن أبي الفتح الحنبلي عن أبي عبد اللَّه بن حمدان سماعا عن سليمان الموصلي قال: هو وابن الأخضر: أخبرنا يحيى بن الطراح زاد ابن الأخضر وإسماعيل بن أحمد وقال ابن جوالق: أخبرنا أبو الفتح البيضاوي قال الثلاثة: أخبرنا أبو الحسن بن النقور أخبرنا أبو القاسم بن حبابة أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا هدبة بن خالد قال الثلاثة: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر وتحول إليه من الجذع، قال: فنزل إليه فاحتضنه فسكن. وقال: "لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامةِ" (١).
وبهذه الأسانيد إلى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال بمثله.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم بالإِسنادين معا، وعجبت للحاكم إذ أغفل استدراكه وهو يكثر من استدراك ما دونه. أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى، فوافقناه بعلو، وأخرجه أيضا عن عفان ويونس بن محمد وأبي كامل الخزاعي ثلاثتهم عن حماد بن سلمة بالإسنادين معا (٢). وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن خلاد عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة (٣)، فوقع لنا عاليا.
وأما حديث أنس بن مالك فتقدمت له هذه الطريق وله طرق أخرى.
آخر المجلس الخامس بعد المائتين وهو الخامس والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 190
[المجلس السادس والخمسون]
أخبرني العماد بن أبي بكر بن أبي عمر الفرضى أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحافظ أبو علي البكري أخبرنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدى حدثنا محمد بن بشار (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا زاهر بن أبي طاهر أخبرنا الحسين بن عبد الملك أخبرنا إبراهيم بن منصور أخبرنا محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو خيثمة (ح).
وبالسند الماضي إلى الدارمي حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف واللفظ له قال الثلاثة: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: كان نبي اللَّه ﷺ يقوم يوم الجمعة إلى جذع منصوب في المسجد فيسند ظهره إليه فيخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم؟ قال: فصنع له منبرا له درجتان ويقعد في الثالثة، فلما قام رسول اللَّه ﷺ على ذلك المنبر خار الجذ كخوار الثور حزنا على رسول اللَّه ﷺ حتى ارتج المسجد لخواره، فنزل إليه النبي ﷺ فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه رسول اللَّه ﷺ سكت، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : " [وَالَّذي نَفْسي بيده] لَوْ أَلْتَزِمهُ مَا زَالَ هكَذَا حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فأمر به رسول اللَّه ﷺ فدفن (١).
هذا حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا. وأخرجه
стр. 191
الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس وقال صحيح غريب من هذا الوجه (١) قال: وفي الباب عن جابر وأبي بن كعب وابن عمر وسهل بن سعد وابن عباس، هكذا اقتصر على ستة، وقد زدت عليه أربعة كما قدمت.
وأخبرني أبو محمد بن عبد اللَّه المقدسي أخبرنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا محمد بن إسماعيل المرداوي قال فريء على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع قالت: أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرني أبو سعد الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا شيبان بن فروخ (ح).
قال شيخنا: وأخبرنا به عاليا أحمد بن أبي طالب إجازة إن لم يكن سماعا عن أحمد بن يعقوب الحرستاني وأبي الفضل بن السباك قالا: أخبرنا أبو المعالي بن اللحاس عن أبي القاسم بن البسري أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا شيبان حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جنب خشبة في المسجد، فلما أكثر الناس قال: "ابْنُوا لي مِنْبَرًا لَهُ عَتَبتَانِ" فلما قام النبي ﷺ على المنبر حنت الخشبة، قال أنس: وأنا في المسجد فسمعت الخشبة وهي تحن حنين الواله، فلم تزل تحن حتى نزل إليها رسول اللَّه ﷺ فاحتضنها فسكنت، قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال: يا عباد اللَّه الخشبة تحن إلى رسول اللَّه ﷺ شوقًا إليه لمكانه من اللَّه ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه (٢).
هذا حديث أخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم عن مبارك بن فضالة (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة من الطريق الأولى وبدرجتين من
стр. 192
الطريق الثانية. وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى (١)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة وبدلا عاليا بدرجتين [أيضا] من الطريق الثانية. وأخرجه ابن خزيمة من طريق عيسى بن يونس والبزار من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن مبارك (٢)، فوقع لنا عاليا جدا. قال البزار: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا مبارك وسالم الخياط.
[قلت]: وفي الحصر نظر فقد وقع لنا من رواية حبيب بن الشهيد والصعق بن حزن ويزيد بن إبراهيم التستري ثلاثتهم عن الحسن، لكن الأولان أرسلا فيتمحض الإستدراك عليه بالثالث. ورواية سالم الخياط التي ذكرها أخرجها أبو نعيم في الدلائل.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الصعق بن حزن عن الحسن فذكر الحديث مختصرًا مرسلا (٣).
وبالسند الماضي إلى هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا حبيب بن الشهيد حدثنا الحسن قال فذكره مثل حديث ابن عباس.
وأخبرني أبو المعالي الأزهري عن زينب بنت الكمال أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه قال أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس فذكر مثل حديث مبارك بن فضالة سواء. وفيه كلام الحسن. قال الطبراني: لم يروه عن يزيد إلا حبان تفرد به ابن السكن (٤).
стр. 193
قلت: هو من شيوخ البخاري ومن فوقه من رجال الصحيحين واللَّه أعلم.
آخر المجلس السادس بعد المائتين وهو السادس والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 194
[المجلس السابع والخمسون]
قال المملي ﵁:
أخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن إبراهيم بن صالح الحلبي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قالا أخبرنا خليل بن بدر قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يعلى بن عباد حدثنا عبد الحكم عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حَنَّ الجذع فاحتضنه فسكن، فقال: "لَوْ لَمْ احْتَضِنْه لَحَنَّ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وعبد الحكم هو ابن عبد اللَّه القسملي بصري ضعيف، لكن يقوى حديثه بمتابعاته، ووقع لنا عاليا إليه.
ذكر حديث جابر.
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا المسلم بن علان أخبرنا أبو علي المكبر أخبرنا أبو القاسم الكاتب أخبرنا أبو علي الواعظ أخبرنا أبو بكر بن مالك أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي حدثنا ابن أبي عدي حدثنا سليمان التيمي عن أبي نَضْرَةً عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطب إلى أصل شجرة أو إلى جذع ثم اتخذ المنبر، فحن الجذع حتى سمع أهل المسجد حنينه، حتى أتاه رسول اللَّه ﷺ [فمسحه فسكن] فقال بعضهم: لو لم يأته لحن إلى يوم القيامة (١).
стр. 195
هذا حديث صحيح أخرجه ابن ماجه عن بكر بن خلف عن ابن أبي عدي، فوقع لنا بدلا وعاليا بالنسبة لاتصال السماع، وأخرجه ابن حبان من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، والبعض المبهم [أظنه] أنس بن مالك فإن سليمان التيمي ممن سمع منه، وقد ثبت ذلك من حديث أنس مرفوعا كما تقدم، فعلى هذا فالقائل فقال بعضهم هو سليمان التيمي ويحتمل غير ذلك.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق عن أبي الفضل بن أبي الطاهر أخبرنا محمود واسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة قالوا أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا أبو بكر السمسار أخبرنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عمرو بن محمد هو العنقزي حدثنا إسرائيل (ح). (١)
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا فروة بن أبي المغراء أخبرنا يحيى بن زكريا هو ابن أبي زائدة عن أبيه كلاهما عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كريب عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطب إلى خشبة فلما وضع المنبر حنت الخشبة حنين الناقة الخلوج إلى ولدها، فوضع النبي ﷺ يده عليها فسكنت. لفظ إسرائيل (٢).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن آدم عن إسرائيل (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. والخلوج بفتح المعجمة وضم اللام وآخره جيم هي التي اختلج ولدها أي انتزع منها.
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن
стр. 196
الزهري عن سعيد بن المسيب [عن جابر] قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقوم إلى جذع قبل أن يجعل المنبر، فلما جعل المنبر حَنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه، فوضع رسول اللَّه ﷺ يده عليه فسكن (١).
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس عن جابر فذكر نحوه (٢).
هذا حديث صحيح بالإسنادين جميعا. أما الإسناد الأول فغريب من حديث الزهري، ما رأيته إلا من رواية سليمان بن كثير عنه، وقد ذكر الدارقطني في العلل أن سليمان بن كثير روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد [عن سعيد بن المسيب، وأن الصواب رواية من رواه عن يحيى بن سعيد] عن حفص بن عبيد اللَّه انتهى.
قلت: ورواية الدارمي تبين أن سليمان رواه عن يحيى على الصواب. وأما الإسناد الثاني فأخرجه البخاري من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حفص (٣)، وقال في موضع آخر قال سليمان: عن يحيى بن سعيد فذكره (٤) فاحتمل أن يكون سليمان الذي ذكره هو ابن بلال الذي وصله من طريقه أو ابن كثير الذي أوردناه من عند الدارمي، وأخرجه البخاري أيضا من رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس عن جابر (٥). قال أبو مسعود في الأطراف: إنما قال البخاري عن ابن أنس لأن محمد بن جعفر بقلبه فيقول عبيد اللَّه بن حفص وإنما هو حفص بن عبيد اللَّه فابهمه البخاري فرارا من الخطأ.
стр. 197
قلت: وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه عن محمد بن جعفر فقال عبيد اللَّه بن حفص كما ذكر أبو مسعود، وأخرج البخاري حديث جابر في حنين الجذع أيضا مطولا من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر (١)، وأخرجه أبو نعيم من الطريق التي قدمناها ومن طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي صالح السمان وأبي الزبير أيضًا كلهم عن جابر واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع بعد المائتين وهو السابع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 198
[المجلس الثامن والخمسون]
قال المملي ﵁:
ذكر حديث سهل بن سعد.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد أخبرنا المسعودي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: لما كثر الناس بالمدينة جعل الرجل يجيء وجعل القوم يجيئون فلا يكادون يسمعون كلام رسول اللَّه ﷺ حتى يرجعوا من عنده، فقال له الناس: إن الناس قد كثروا وإن الجائي يجيء فلا يكاد يسمع كلامك، قال: "فَما شِئْتُمْ" فأرسل إلى غلام امرأة من الأنصار نجار فعمل له منبرًا مرقاتين أو ثلاثا، فكان رسول اللَّه ﷺ يجلس عليه ويخطب عليه، فلما فقدته الخشبة التي كان يقوم عندها حنت، فقام رسول اللَّه ﷺ فوضع يده عليها. فسكنت (١).
هذا حديث حسن أخرجه الطبراني من طريق عاصم بن علي عن المسعودي (٢).
وقع لنا بعلو من حديث المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه مسعود وكان صدوقا [و] لكنه ممن اختلط. وقد أخرج الحديث في إتخاذ المنبر دون. كما في آخره من الزيادة في الحنين الشيخان وغيرهما من رواية ابن عيينة وغيره عن أبي حازم (٣)، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من وجه آخر عن ابن عيينة وفيه الزيادة. وأخرجه أحمد من رواية عبد العزيز بن
стр. 199
أبي حازم عن أبيه بقصة إتخاذ المنبر، وفي آخره قيل لسهل فما يتحدث الناس به من شأن الجذع؟ فقال: قد كان من أمره الذي كان (١).
ووقع لنا من وجه آخر عن سهل بن سعد.
أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الصالحي بها أخبرنا أحمد بن محمد الزبداني أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو يعلى حدثنا كامل هو ابن طلحة حدثنا ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع العباس بن سهل بن سعد يحدث عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطب إلى خشبة فذكر الحديث نحو رواية أبي حازم، لكن قال فيه: فواللَّه ما هو إلا أن قعد عليه رسول اللَّه ﷺ وفقدته الخشبة فخارت كخوار الثور حتى فزع الناس وأكثروا الدعاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "انْزَعُوهَا فَاجْعَلوُهَا تَحْتَ المِنْبِر".
هذا حديث حسن أخرجه إسحاق بن راهويه عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن ابيه مختصرا، وطرقه يقوي بعضها ببعض، والزيادة التي في آخره، تقدم ما يوافقها في حديث أنس من رواية إسحاق بن أبي طلحة عنه حيث قال في آخره: فأمر به فدفن (٢).
ذكر حديث أبي بن كعب.
وبالسند الماضى إلى الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو وهو الرقي (ح).
وأخبرنا أبو الحسن الجوزي وأبو علي الجيزي كلاهما عن ست الوزراء التنوخية قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا الحسين بن أبي
стр. 200
بكر أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن السلار أخبرنا أبو بكر الحيري حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطب إلى جذع في المسجد، وكان المسجد عريشا فقيل له: ألا نجعل لك منبرا تقوم عليه يراك الناس ويسمع من خطبتك؟ فأمر بعمل المنبر، فلما وضع موضعه الذي وضعه فيه رسول اللَّه ﷺ ، وجاء رسول اللَّه ﷺ يريده، فلما جاوز ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فرجع رسول اللَّه ﷺ فمسحه فسكن، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فلم يزل عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا (١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن زكريا بن عدي والبيهقي عن الحيري (٢)، فوافقناهما فيهما بعلو، وكأن أخذ أبي له عند هدم المسجد ليوسع في زمن عمر أو عثمان، فاستخرجه من مكانه للصيانة [له] أو للتبرك به واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن بعد المائتين وهو الثامن والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 201
[المجلس التاسع والخمسون]
قال المملي ﵁:
ذكر حديث أبي سعيد.
أخبرنا الشيخ أبو إسحاق بن كامل سماعا عليه بالقاهرة وقرأت على أبي العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق قالا: أخبرنا أبو العباس الصالحي أخبرنا أبو المنجى البغدادي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن البوشنجي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا عبيد اللَّه بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ عن يقوم إلى لزق جذع يخطب إليه، فأتاه رجل رومي فقال له: ألا أصنع لك منبرا تجلس عليه؟ فصنع له هذا المنبر الذي ترون، فلما فقده الجذع حن كما تحن الناقة إلى ولدها، فأتاه فوضع يده عليه فسكن، فأمر به أن يحفر له ويدفن (١).
هذا حديث حسن أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي أسامة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٢).
وأبو الوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وآخره كاف اسمه جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن نوف بفتح النون وسكون الواو آخره فاء كوفي صدوق والراوي عنه بضم الميم وتخفيف الجيم مجالد بن سعيد الهمداني كوفي كثير الحديث، لكن فيه ضعف وحسن حديثه لشواهده.
ذكر حديث بريدة.
стр. 202
وبه إلى الدارمي حدثنا محمد بن حميد حدثنا تميم بن عبد المؤمن حدثنا صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا خطب قام فأطال القيام وكان يشق عليه قيامه، فأتي بجذع فحفر له في المسجد وأقيم إلى جنبه، فكان إذا خطب قام إليه واتكأ عليه، فرآه رجل كان قد قدم المدينة، فقال: لو أعلم أن محمدا يجيبني إلى شيء لصنعت له شيئا يرفق به، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ائْتوُني بِهِ" فأتؤه به فأمره فصنع له هذا المراقي التي في منبر المدينة، فكان النبي ﷺ يقوم عليها، فوجد بذلك راحة، فلما فقده ذلك الجذع حن كما تحن الناقة، فأتاه النبي ﷺ فوضع يده عليه فقال: "مَا شِئْتَ إنْ شِئْتَ غَرَسْتُكَ في المَكَانِ الَّذي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكوُنَ كَمَا كَنُتَ، وإِنْ شِئْتَ أَنْ اغْرسَكَ في الجَنَةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أنْهَارهَا وَعُيُونِها فَيَحْسُنُ نَبْتُكَ وَتُثْمِرُ فَيَأْكُلُ مِنْكَ أَوْلَيَاء اللَّهِ وَعِبَادُهُ الصَّالِحوُنَ فَعَلتُ" فزعم ابن بريدة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ" مرتين فقال النبي ﷺ : "إِنَّهُ اخْتَارَ أَنْ اغْرِسَهُ فِي الْجَنَّةِ" (١).
هذا حديث غريب واسناده ضعيف. وصالح بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة كوفي ضعيف والراوي عنه لم أر من ترجمه ولا أعرف له راويا إلا محمد بن حميد وهو رازي من الحفاظ وقد تكلموا فيه، وخولف تميم شيخه في صحابي هذا الحديث كما سأذكره.
ذكر حديث عائشة.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم أن يوسف بن خليل أخبرهم في كتابه أخبرنا خليل بن أبي الرجاء أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد الجواربي حدثنا عمي علي بن أحمد حدثنا قبيصة بن عاتبة حدثنا حبان بن علي حدثنا صالح بن حيان عن عبد اللَّه بن بريدة عن
стр. 203
عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقوم إلى جذع فذكر نحو حديث ابن بريدة عن أبيه بطوله، لكن ليس بتمامه.
وبه قال الطبراني: لم يروه عن صالح بن حيان إلا حبان بن علي ولا عنه إلا قبيصة ولا عنه إلا علي بن أحمد تفرد به أحمد (١).
قلت: إن أراد بقيد كونه عن عائشة قبل وإلا رد برواية الدارمي السابقة. وحبان بن علي بكسر المهملة وتشديد الموحدة كوفي ضعيف كشيخه واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع بعد المائتين وهو التاسع والخمسون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 204
[المجلس الستون]
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين.
قال: وفي دعوى الطبراني أن شيخه أحمد تفرد به عن عمه نظر فقد أخرجه أبو نعيم في الدلائل قال أخبرنا محمد بن علي المؤذن إجازة أخبرنا أبو محمد بن صاعد حدثنا علِى بن أحمد الجواربي فذكره.
ذكر حديث أم سلمة.
أخبرني الإمام أبو محمد بن أبي الفتح الكناني عن يوسف بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا محمد بن أبي بكر العامري أخبرنا أبو القاسم الحرستاني أخبرنا محمد بن الفضل الصاعدي في كتابه أخبرنا البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ومنصور بن عبد الوهاب قال الأول: أخبرنا أبو علي الحافظ حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن وقال الثاني: حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا تميم بن المنتصر حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا شريك عن عمار الدهني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة ﵂ قالت: كان لرسول اللَّه ﷺ خشبة يستند إليها إذا خطب، فصنع له منبر أو كرسي، فلما فقدته الخشبة حنت حنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد، فنزل إليها فاحتضنها فسكنت (١).
هذا حديث حسن أخرجه ابن أبي عاصم عن تميم بن المنتصر على الموافقة ومن طريقة أبو نعيم. وأخرجه أبو نعيم أيضا من طريق عمرو بن أبي قيس ومن طريق معلى بن هلال كلاهما عن عمار الدهني، وعمار صدوق أخرج له مسلم.
стр. 205
ذكر طريق أخرى لحديث جابر فيها تسمية النجار الذي صنع المنبر.
قرئ على فاطمة بنت محمد بن قدامة وأنا أسمع عن أبي نصر بن العماد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا العلاء بن سلمة الهذلي حدثنا شيبة أبو قلابة حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطب إلى جذع نخلة يتكئ عليها، فقيل له: إن الإسلام قد تناهى وكثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق، فلو أمرت بصنعة شئ تشخص عليه فيراك الناس، فقال لرجل: "أَتَصْنَعُ المِنْبَر؟ " فقال: نعم إن شاء اللَّه، قال: "مَا اسْمُكَ؟ " قال: "مَا اسْمُكَ؟ " قال: إبراهيم، قال: "أَنْتَ صَاحِبُهُ" فانطلق فصنع المنبر، فلما قام عليه النبي ﷺ خار ذلك الجذع خوار الثور، فنزل إليه النبي ﷺ فلمسه فسكن، فقال: "وَالَّذِي نَفْسي بيَدِهِ لَوْ تَرَكْتُهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (١).
وبه قال الطبراني: لم يروه عن الجريري إلا شيبة أبو قلابة.
قلت: الجريري اسمه سعيد بن إياس بصري ثقة، لكنه اختلط أخيرًا، والراوي عنه لم يذكره أحد ممن صنف في الكنى إلا الدولابي، فإنه أخرج له بهذا الإسناد حديثا غير هذا، وقال إنه بصري قيسي (٢). ولم أر له في تاريخ البخاري ولا كتاب ابن أبي حاتم ذكرا ولا للراوي عنه.
ذكر طريق لحديث سهل بن سعد أصح إسنادا مما مضى.
وبالإسناد المذكور آنفا إلى البيهقي قال أخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس حدثنا سليمان بن
стр. 206
بلال حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين أراها من دوم، وكان يتكئ عليها ويستند اليها، فقال له أصحابه إن الناس قد كثروا فلو أمرت بمنبر تقوم عليه يراك الناس، قال: "مَا شِئْتُمْ" قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فانطلقت أنا وذلك النجار إلى الغابة، فقطعناه من أثلته، فلما صعد النبي ﷺ عليه حنت الخشبة حنين الناقة، فقال النبي ﷺ : "أَلَا تَعْجَبُونَ لِهَذِهِ الْخَشَبَةِ؟ " فرق الناس وكثر بكاؤهم، فنزل إليها رسول اللَّه ﷺ فوضع يده عليها فسكنت، فأمر بها فدفنت تحت المنبر أو جعلت في السقف (١).
هذا حديث صحيح رجاله رجال مسلم، وهو متابع قوي لرواية ابن لهيعة الماضية.
وقوله: أو جعلت في السقف شك من الراوي، وكونها جعلت تحت المنبر موافق للأحاديث المتقدمة فهو أولى واللَّه أعلم.
آخر المجلس العاشر بعد المائتين وهو الستون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 207
[المجلس الحادي والستون]
قال المملي ﵁:
وأما تسليم الغزالة فمشتهر في الألسنة وفي المدائح النبوية، ولم أقف لخصوص السلام على سند، وإنما ورد الكلام في الجملة.
وبالسند الماضى إلى البيهقي قال: باب كلام الظبية إن صح الخبر.
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ إجازة أخبرنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة حدثنا علي بن قادم حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: رسول اللَّه ﷺ بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول اللَّه حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني، فقال رسول اللَّه ﷺ : "صيد قوم وربيطه قوم" ثم أخذ عليها فحلفت، فحلها، فلم تمكث إلا قليلا حتى رجعت وقد نفضت ضرعها، فربطها رسول اللَّه ﷺ ، ثم جاء أصحابها، فاستوهبها النبي ﷺ منهم، فوهبوها له، يعني فأطلقها ثم قال: "لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا" (١).
هذا حديث غريب أخرجه الحاكم في الإكليل هكذا، وعلي بن قادم وشيخه وشيخ شيخه كوفيون شيعيون فيهم مقال، وأشدهم ضعفا عطية، ولو توبع لحكمت بحسنه.
وقد وقعت لي هذه القصة بإسناد أقوى من هذا ينتهي إلى تابعي، نسب ذلك لعيسى بن مريم ﵉.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد ومحمد ابنا أبي بكر بن طرخان قالا أخبرنا أبو العباس النابلسي أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا
стр. 208
الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا أبو علي الصواف حدثنا هارون بن يوسف حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن مالك يعني ابن دينار قال: عيسى بن مريم ﵉ بظبية مشدودة فذكر مثله سواء حتى الكلام الأخير، فهذه علة للخبر المرفوع، لكن يجوز تعدد القصة. وقد ورد كلام الظبية من طرق أخرى أشد وهاءً من الأول.
وبه إلى أبي علي بن الصواف حدثنا بشر بن موسى حدثنا عمرو بن علي الفلاس حدثنا يعلى بن إبراهيم الغزالي حدثنا الهيثم بن جماز عن أبي كثير عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في بعض سكك المدينة فمررنا بخباء أعرابي، فإذا ظبية مشدودة فقالت: يا رسول اللَّه إن هذا الأعرابي صادني فلا هو يذبحني فأستريح ولا هو يتركني فأذهب ولي خشفان في البرية وقد تعقد هذا اللبن في أخلافي، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "إن أطلقتك ترجعي؟ " فقالت: نعم وإلا عذبني اللَّه عذاب العشار، قال: فأطلقها رسول اللَّه ﷺ ، فذهبت ثم رجعت وهي تلخط، فلم نلبث أن جاء الأعرابي ومعه قربة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "أتبيعها مني؟ " قال: هي لك يا رسول اللَّه، قال: فأطلقها فأنا واللَّه رأيتها وهي تسيح في البرية وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمد رسول اللَّه.
هذا حديث غريب أخرجه البيهقي عن أبي بكر الحيري عن حامد الهروي عن بشر بن موسى (١)، فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه عن أبي علي بن شاذان عن أبي علي بن الصواف، فوقع لنا بدلا عاليا. والهيثم بن جماز بصري ضعيف، والراوي عنه مقل لم أر فيه تعديلا، وأبو كثير لم يذكره أحد ممن صنف في الكنى ولا وقفت له على ترجمة سوى قول الخطيب هو والراوي عنه مجهولان، وهذا بناه على ما وقع في روايته، فإنه وقع عنده فيها الهيثم بن حماد بالحاء والدال المهملتين وفرق بينه
стр. 209
وبين الهيثم بن جماز البصري الضعيف الذي بالجيم والزاي، وأيا ما كان فالإسناد ضعيف.
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وأم يوسف الصالحية قراءة عليها وإجازة من الأول قالا: أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والأخرى: إجازة عن الحسن بن يحيى أخبرنا عبد اللَّه بن رفاعة أخبرنا الخلعي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر حدثنا سعيد بن الفضل حدثنا [محمد بن] عثمان بن أبي شيبة (ح).
وبالسند الماضى إلى الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن عثمان حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا عبد الكريم بن هلال عن صالح المري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: رسول اللَّه ﷺ فذكر نحو حديث أبي سعيد دون الكلام الأخير.
قال الطبراني: لم يروه عن ثابت البناني إلا صالح المري تفرد به عبد الكريم انتهى (١).
وصالح ضعيف الحديث، والراوي عنه ضعفه الازدي، وفي محمد بن عثمان مقال أيضا مع أنه كان من الحفاظ.
وفي الباب عن أم سلمة أخرجه الطبراني في الكبير، وإسناده في الوهي كالذين قبله (٢)، ولم يخرج البيهقي في الدلائل غير حديثي أبي سعيد وزيد بن أرقم واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي عشر بعد المائتين وهو الحادي والستون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 210
[المجلس الثاني والستون]
قال المملي ﵁:
قلت: (١) ذكر بعض من خرج أحاديث المختصر من المتأخرين (٢) أن حديث كلام الظبية أخرجه ابن أبي خيثمة عن ابن الأصبهاني عن شريك عن عمر بن عبد اللَّه بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال: رأيت من النبي ﷺ ثلاثة أشياء فذكرها، وهي قصة الصبي الذي به لمم واجتماع الشجرتين ثم افتراقهما وشكوى البعير، قال: ورواه من طرق أخرى وفيه: أنه مر بظبية مشدودة قال: فذكر نحو ما سبق. وقد راجعت تاريخ ابن أبي خيثمة فلم أجد للظبية ذكرا في شيء من حديث يعلى، وقد استوعب الطبراني طرق حديث يعلى وليس في شيء منها ذكر الظبية.
وأما قول ابن الحاجب: (وإفراد الإقامة) فمراده وتثنيتها لقوله في آخر المسألة: لو كان الأمران سائغين، وقد أفصح بذلك في المختصر الكبير فقال: وإفراد الاقامة وتثنيتها.
فأما الإفراد فأخبرني أبو بكر بن العز الفرضى أخبرنا أبو بكر بن الرضى وأحمد بن علي الجزري قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو عمرو النيسابوري حدثنا أبو يعلى حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب وحدثنا جعفر بن مهران حدثنا عبد الوارث قالا: حدثنا أيوب (ح).
стр. 211
وأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن أبي طالب وإسماعيل بن يوسف سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا أبو الوليد وعفان قالا: حدثنا شعبة (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت المنجى إجازة من الأول وقراءة على الأخرى [قال: أخبرنا أبو نصر بن العماد وأبو محمدين عساكر] قال الأول: سماعا والأخرى إجازة قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو مسلم النحوي أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا مأمون بن هارون حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا قبيصة حدثنا سفيان الثوري قالا: حدثنا خالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وفي رواية عبد الوارث أن يثني الأذان ويفرد الإقامة (١).
هذا حديث صحيح متفق على صحته أخرجه الستة وغيرهم من طرق متعددة إلى خالد وأيوب (٢).
وأخرجه أحمد والشيخان من رواية إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء به. قال إسماعيل: فحدثت به أيوب فقال: إلا الإقامة (٣). ومراد أيوب بذلك أنه في رواية أبي قلابة عن أنس لا أنه قال من قبل نفسه، وكأنه لم يسمع الاستثناء من أبي قلابة، وقد بين ذلك حماد بن زيد فرواه عن
стр. 212
سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة بالزيادة، أخرجه الشيخان (١). ووقع لنا من وجه آخر عن أيوب عن أبي قلابة بالزيادة بغير واسطة. فلعله حملها عن أبي قلابة بعد أن حدثه بها سماك بن عطية، فإنه ذكر أن سماك المذكور مات قبل أبي قلابة (٢).
أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر عن أبي عبد اللَّه بن الزراد أخبرنا أبو علي البكري أخبرنا أبو روح البزاز أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو سعد النيسابوري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل حدثنا جدي أبو بكر بن خزيمة حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: كان بلال يثني الأذان ويفرد الإقامة إلا قولى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.
هكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الرزاق أيضا (٣).
وبالسند الماضى إلى الخلعي أخبرنا الحسن بن جعفر بن القاسم أخبرنا الحسن بن رشيق حدثنا أحمد بن داود حدثنا العباس بن الوليد حدثنا وهيب حدثنا أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بلالا أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة.
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي بهذا اللفظ عن قتيبة [عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب وحده (٤).
стр. 213
وأخرجه الحاكم من طريق قتيبة] وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ (١).
يريد التصريح بأن النبي ﷺ هو الآمر بذلك، وهو كما قال، فان الشيخين إنما أخرجاه بلفظ: أمر بلال واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني عشر بعد المائتين وهو الثاني والستون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 214
[المجلس الثالث والستون]
قال المملى ﵁
أخبرنا أبو على محمد ين محمد بن الأمين أخبرنا أبو العباس الصالحي أم محمد بنت سعد قالا أخبرنا الحسين بن أبي بكر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل (ح).
وأخبرني أبو الحسن على بن أحمد المرداوي عن زينب بنت الكمال حضورا وإجازة أن إبراهيم بن محمود أخبرهم في كتابه أخبرنا أبو الحسين يوسف أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الصفار حدثنا سماك بن عطية عن أيوب بن أبي قلابة عن أنس ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة.
أخرجه البخاري وأبو داود عن سليمان بن حرب على الموافقة (١). وأخرجه مسلم عن خلف بن هشام عن حماد بن زيد (٢) فوقع لنا بدلا عاليا. ووقع لنا من وجه آخر أعلى من الطرق المتقدمة.
أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد فى كتابه وقرأت على أبي الحسن بن [أبي] المجد كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: سماعا والثاني: إجازة أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي أخبرنا علي بن محمد بن خلف حدثنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي حدثنا موسى بن سهل حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.
стр. 215
أخرجه أحمد عن إسماعيل (١)، فوقع لنا [موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن علي بن عبد اللَّه. ومسلم عن يحيى بن يحيى. وأبو داود عن حميد بن مسعدة ثلاثتهم عن إسماعيل (٢)، فوقع لنا] بدلا عاليا.
وفي الباب عن عبد اللَّه بن زيد رائي الأذان وبلال وسعد القرظ وأبي محذورة المؤذنين وعن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عمر وسلمة بن الأكوع وجابر وأبي رافع وأبي هريرة وأبي جحيفة.
أما حديث عبد اللَّه بن زيد بن عبدربه فأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبي أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو محمد الحربي أخبرنا أبو القاسم الشيباني أخبرنا أبو علي التميمي أخبرنا أبو بكر القطيعي حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا يعقوب حدثنا أبي هو إبراهيم بن سعد حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد حدثني [أبي] عبد اللَّه بن زيد ﵁ قال: لما أمر رسول اللَّه ﷺ بالناقوس يضرب به للناس للجمع في الصلاة أطاف بي وأنا نائم رجل معه ناقوس، فقلت: يا عبد اللَّه أتبيع الناقوس؟ قال: فقال: ما تصنع به؟ فقلت: لجمع الناس إلى الصلاة، قال: فقال: ألا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي علي الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال: ثم استأخر عني غير بعيد، فقال: تقول إذ أقيمت الصلاة: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد