هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك (١)، فوقع لنا عاليا. وفيه دلالة على الجمع الذي تقدم، إن إنكار ابن عمر الجمع بين الحج والعمرة إنما هو في الإبتداء لا فيما آل إليه الحال. ولأنس بن مالك حديث آخر فيه التصريح بالقران من لفظ النبي ﷺ .
قرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال حدثنا أبو جعفر النفيلي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي أسماء عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرجنا نصرخ بالحج مع النبي ﷺ ، فلما قدمنا مكة أمرنا النبي ﷺ أن نجعلها عمرة وقال: "لَوْ اسْتَقْبلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَحلَلَتُ، وَلَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ" (٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن أحمد بن الملك عن زهير (٣). وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن أبي جعفر النفيلي، فوقع لنا بدلا لها عاليا. وله شاهد من حديث علي.
قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر محمد بن محمد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه أخبرنا أبو العلاء العطار أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا محمد بن علي (ح).
وأخبرنا إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي في كتابه أخبرنا أبو بكر بن
стр. 247
الرضى عن عبد الرحمن بن مكي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي أخبرنا أبو القاسم الفارسي أخبرنا أبو أحمد بن الناصح أخبرنا أبو بكر المروزي قالا: حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد (ح).
وأخبرنا به عاليا أبو الحسن بن الجوزي عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم أخبرنا سالم بن الحسن أخبرنا نصر اللَّه بن عبد الرحمن أخبرنا أبو علي بن نبهان أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو عمر بن السماك حدثنا محمد بن عيسى بن حيان حدثنا الحسن بن قتيبة قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ قال: كنت مع علي بن أبي طالب ﵁ حين أَمَّرَهُ النبي ﷺ على اليمن، فأصبت معه أَوَاقِي، فلما قدم مكة قال علي: دخلت على فاطمة فإذا هي قد نضحت البيت بنضوح فتخطيته فقالت لي: ما لك؟ فقلت: إني أهللت باهلال النبي ﷺ ، قالت: فإن النبي ﷺ أمر أصحابه فأحلوا، قال: فإتيت النبي ﷺ فقال: "بِمَ أهْلَلْتَ؟ " قلت: باهلال النبي ﷺ ، قال: "فَإنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ" وَذكر باقي الحديث (١).
هذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن أحمد بن محمد بن جعفر ومعاوية بن صالح كلاهما عن يحيى بن معين (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وله شاهد في صحيح مسلم من حديث جابر في قصة علي وفاطمة وليس فيه قوله: "وقَرَنْتُ" (٣) وفي الإسناد الذي سقت ثلاثة من الصحابة في نسق البراء عن علي عن فاطمة. ولعلي حديث آخر في الجمع بين الحج والعمرة.
стр. 248
وبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سهل بن حماد (ح).
وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد البزار أخبرنا أحمد بن منصور الجوهري أخبرنا علي بن أحمد عن أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قالا: حدثنا شعبهَ عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عليا وعثمان ﵄ بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علِى أهل بهما جميعا بالحج والعمرة، فقال له عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما كنت لأدع سنة رسول اللَّه ﷺ لقول أحد من الناس (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري والنسائي من حديث غندر (٣). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب، فوافقناه بعلو. واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد المائتين وهو الحادي والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 249
[المجلس الثاني والسبعون]
قال المملي ﵁:
ولما ذكر الدارقطني في الأفراد حديث البراء عن علي الماضى آنفا أورده عن أحمد بن محمد بن أسد عن جعفر بن أبي عثمان عن يحيى بن معين مختصرا وقال قال جعفر: سألتي أحمد بن حنبل ما عند صاحبك عن حجاج بن محمد فذكرت له هذا الحديث فقال: وددت أني سمعته من حجاج بن محمد بأربع مئة حديث.
قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث البراء عن علي عن فاطمة ﵃، لم يروه عن أبي إسحاق السبيعي إلا ابنه يونس، تفرد به حجاج عن يونس، وكذا قال الطبراني في الأوسط أن حجاج بن محمد تفرد به، وأغفلا جميعا رواية الحسن بن قتيبة التي شقتها، إما لأنها تقع لهما، وإما لشدة ضعف الراوي عنه، والثاني بعيد لعدم توقفهما على ذلك في كثير من الأسانيد.
وجاء عن عائشة ﵂ في المعنى حديث آخر.
قرئ على أم يوسف الصالحية بها وأنا أسمع عن أبي نصر بن مهل أنا أبو محمد بن بنيمان أنا الحسن بن أحمد الهمداني أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا الطبراني في الأوسط ثنا محمد بن أبان ثنا إسحاق بن وهب العلاف ثنا عمر بن يونس ثنا سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع: "لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ" وكان قد أهل بعمرة وحج (١).
стр. 250
وجاء عن جماعة من الصحابة في المعنى سوى من تقدم، منهم سراقة بن مالك.
ققرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن سلطان عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا أبو الخير الباغبان أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي أنا محمد بن يعقوب البيكندي ثنا إسماعيل بن بشر ثنا مكي بن إبراهيم ثنا داود بن يزيد سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت سراقة بن مالك ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "دَخَلَت العُمْرَةُ في الحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" قال: وقرن رسول اللَّه ﷺ .
هذا حديث غريب، أخرجه البزار عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الجنيد، والطحاوي عن بكار كلاهما عن مكي (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقال: تفرد به داود عن عبد الملك هكذا.
قلت: وداود فيه مقال وقد خالفه شعبة ومسعر.
أما حديث شعبة فأخبرني أبو الحسن الخطيب أنا الحافظ أبو محمد البرزالي أنا أبو الحسن بن البخاري أنا ابن طبرزد أنا الحافظ أبو محمد الأنماطي أنا أبو محمد الخطيب الصريفيني (ح).
قال شيخنا: وأنا عاليا أبو عبد اللَّه بن مشرق عن أبي الحسن بن المقير أنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه عن الخطيب أبي محمد أنا أبو القاسم بن حبابة أنا القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس عن سراقة فذكر الحديث دون ما في آخره (٢).
стр. 251
ورواية مسعر أخرجه الطبراني مثل ما قال شعبة (١). وفي سماع طاووس من سراقة نظر.
ومنهم عبد اللَّه بن أبي أوفى.
وبهذا السند الماضى إلى الطبراني في الأوسط ثنا سعيد بن محمد بن المغيرة ثنا سعيد بن سليمان ثنا يزيد بن عطاء عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵄ قال: إنما جمع النبي ﷺ بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لم يكن يحج بعد ذلك (٢).
هذا حديث غريب، أخرجه البزار من رواية سعيد بن سليمان (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، وقال هو والطبراني: لم يروه عن إسماعيل عن ابن أبي أوفى إلا يزيد، وكذلك قال ابن عدي، وزاد هو والبزار: أن المحفوظ في هذا عن إسماعيل عن عبد اللَّه بن أبي قتادة مرسلا، وزاد فيه [ابن] عدي أنه روي عن ابن عيينة ومروان بن معاوية ويحيى القطان ثلاثتهم عن إسماعيل مثل ما قال يزيد بن عطاء، وأشار إلى أنه لا يثبت عنهم، ويزيد بن عطاء واسطي مشهور وهو مولى أبي عوانة الوضاح من فوق اختلف فيه قول ابن معين فقال: مرة: لا بأس به، وقال مرة: ليس بالقوي، وأخرى: ليس بشيء، ولذا اختلف فيه عن أحمد، وقال ابن عدي: له غرائب ويكتب حديثه، وضعفه مطلقا النسائي وابن حبان واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني والعشرون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 252
[المجلس الثالث والسبعون]
قال المملي ﵁:
وأما (قوله: وترك البسملة) فيريد ترك قراءتها في الصلاة، وورد ذلك من حديث أنس مع اختلاف كثير عنه، فجاء عنه النفي مطلقا، وجاء عنه نفي الجهر، فيمكن رد الأول إليه، ويؤيده مجيء التصريح بالإسرار عنه، وجاء عنه أيضا التصريح بالجهر، وجاء عنه التردد في المسألة.
فأما رواية الترك المطلق فاشتهرت من رواية قتادة عنه، ثم من رواية الأوزاعي عن قتادة.
أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا مسعود بن محمد في كتابه أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب العالمين لا يذكرون (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) في أول القراءة ولا في آخرها.
أخرجه مسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا.
وأعله بعضهم بعلتين الأولى تدليس الوليد وتسويته، وليست بواردة لأنه صرح بالتحديث، فانتفى التدليس، وبين أن رواية الأوزاعي عن قتادة مكاتبه فانتفت التسوية، وقد صرح قتادة بالتحديث عن أنس لهذا الحديث وسماعه له منه كما سيأتي فانتفت التسوية.
стр. 253
العلة الثانية: إبهام من كتب إلى الأوزاعي بإذن قتادة، لأن قتاده ولد أكمه، فتعين أن يكون أملى على من كتب عنه إلى الأوزاعي، ولم يسم هذا الكاتب، فيحتمل أن يكون مجروحا أو غير ضابط، فلا تقوم به الحجة، وقد روى هذا الحديث جماعة من أصحاب الأوزاعي عنه، فمنهم من عنعنه، ومنهم من أفصح بصورة الحال كما أفصح الوليد. أخرجه أحمد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج وهو من شيوخ البخاري [في الصحيح عن الأوزاعي] مثل رواية الوليد أسواء، في سياق الإسناد والمتن، لكنه قال قتادة: حدثني أنس (١). وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي (٢)، وكل ذلك مما يقوي رواية الوليد، وكنت أظن العلة الثانية واردة حتى وقفت على رواية أخرى عن قتادة أصح من رواية الأوزاعي.
قرأت على عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ وكتب إلي أخوه عبد اللَّه بن عمر قالا: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن محمد بن معالي قالا: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرنا أبو القاسم الشحامي أخبرنا أبو سعيد الأديب أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد هو أبو موسى بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان ﵃ فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال شعبة: قلت لقتادة: أسمعته من أنس؟ قال: نعم سألناه عنه (٣).
أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر غندر (٤). وأخرجه الإسماعيلي عن أبي
стр. 254
يعلى، فوافقناهما بعلو. ووقع لي من وجه آخر عن شعبة أعلى بدرجة.
قرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية بها عن أبي نصر بن العماد أخبرنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه قال قرئ على مسعود بن الحسن الثقفي وأنا أسمع أن عبد الوهاب بن مندة أخبرهم عن أبي الحسين الخفاق حدثنا أبو العباس السراج حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي حدثنا أبو داود هو الطيالسي ووكيع قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس مثل رواية محمد بن جعفر، لكن قال: يفتتحون. أخرجه أحمد عن وكيع (١)، فوافقناه بعلو.
وأما رواية ترك الجهر فقرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الفضل بن أبي طاهر أخبرنا عمر بن كرم في كتابه أخبرنا أبو الوقت أخبرنا محمد بن عبد العزيز الفارسي أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة وشيبان قالا: حدثنا قتادة عن أنس قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢).
أخرجه الدارقطني عن أبي القاسم البغوي (٣)، فوافقناه بعلو. وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن الحسن الصوفي وغيره عن علي بن الجعد (٤).
فوقع لنا بدلا عاليا. وجاء ذلك من غير رواية قتادة عن أنس.
وبالسند الماضى إلى الطبراني في الأوسط حدثنا عبد اللَّه بن محمد [بن سعيد] بن أبي مريم وإبراهيم بن أبي سفيان قالا: حدثنا الغريابي حدثنا سفيان هو الثوري حدثنا خالد هو الحذاء عن أبي نعامة عن أنس رضي اللَّه
стр. 255
عنه قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أخرجه أحمد من رواية الثوري (١)، وهكذا أخرجه ابن حبان من روايته (٢)، لكن وقع عنده عن أبي قلابة بدل أبي نعامة وهو خطأ نبه عليه علي بن المديني وقال: إن يحيى بن آدم وهم فيه على الثوري انتهى.
ومن طريق يحيى بن آدم أخرجه ابن حبان. وأبو نعامة بفتح النون وتخفيف المهملة اسمه قيس بن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف آخر الحروف وهو بصري ثقة واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث والعشرين بعد المائتين وهو الثالث والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 256
[المجلس الرابع والسبعون]
قال المملي ﵁:
وأما التصريح بالإسرار فهو فيما أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن القدسي أخبرنا إبراهيم بن علي القطبي أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو أحمد الأنماطي حدثنا أحمد بن سهل حدثنا علي بن بحر حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا عمران القصير عن الحسن عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يسر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وأبو بكر وعمر (١).
هذا حديث غريب من حديث [سويد عن] عمران. أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن رجاء عن سويد (٢). وسويد فيه ضعف، لكن جاء من طريق أخرى عن الحسن.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن عبد المجيد أنا إسماعيل بن عبد القوي عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قرئ على فاطمة بنت عبد اللَّه بن عقيل وأنا أسمع أن محمد بن عبد اللَّه أخبرهم أنا الطبراني ثنا عبد اللَّه بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن فذكر مثله (٣).
وأما التصريح بالجهر فتقدم في المجلس العاشر من الكلام على أحاديث المختصر من وجه آخر عن أنس إنكار المهاجرين والأنصار على معاوية حين
стр. 257
ترك الجهر بها، وفيه ثم عاد فجهر بها للفاتحة والسورة التي تليها.
وأما ما أخرجه البخاري من طريق جرير بن حازم وهمام عن قتادة قال: سئل أنس عن قراءة النبي ﷺ فقال: كانت مدا، ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يمد بسم اللَّه ويمد الرحمن ويمد الرحيم (١)، فلا دلالة فيه لاحتمال أن يكون قصد المثل إذ لم يقيد بالصلاة ولا بأول السورة ثم جاء التقييد بأول السورة من وجه آخر عن أنس أيضا.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها أنا أبو الحسن علي بن محمد البندنيجي أنا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن وجيه بن طاهر أنا الأستاذ أبو القاسم القشيري (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي نصر بن الشيرازي أنا أبو الوفاء العبدي في كتابه أنا مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده قالا: أنا عمرو بن منده قالا أنا أبو الحسن الخفاف قال أبو القاسم: سماعا وأبو عمرو: إجازة ثنا أبو العباس السراج ثنا هناد بن السري ثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس قال: أغفي رسول اللَّه ﷺ إغفاءة فرفع رأسه مبتسما، فإما قال لهم وإما قالوا له: مم ضحكت يا رسول اللَّه؟ قال: "أَنْزلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُوَرةٌ" ثم قرأ ﴿بسْمِ اللَّهِ الرحْمِنَ الرحِيمِ إنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ حتى ختمها، ثيم قال: "أَتَدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال؟ "هُوَ نَهْرُ فِي الجَنَّةِ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِرٌ حَوْضى، تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ".
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن محمد بن فضيل. وأبو داود عن هناد (٢)، فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن أبي كريب عن محمد بن
стр. 258
فضيل، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من وجه آخر عن المختار (١).
وأما رواية الترديد فأخرجها أحمد من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول اللَّه ﷺ يفتتح الصلاة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أو بالحمد للَّه رب العالمين؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك (٢)، وهو حديث صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما (٣). وقد جاء عن أنس الجزم بأحد الأمرين، أخرجه البخاري عن الحوضى عن شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب العالمين (٤). وقد رجح الشافعي هذه الرواية على غيرها وحمل اللفظ على إرادة السورة، ويؤيده ثبوت تسمية الفاتحة بالحمد للَّه رب العالمين، وهو عند البخاري في حديث أبي سعيد بن المعلى (٥). وورود الجهر بالتسمية من وجه صحيح من غير حديث أنس.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز أنبأنا أبو عبد اللَّه بن الزراد مشافهة أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أن أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى الوراق أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث (ح).
وبه إلى ابن خزيمة ثنا الذهاب ثنا سعيد بن أبي مريم (ح).
стр. 259
وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد المقدسية بالسند الماضى آنفا إلى السراج ثنا أبو الأحوص ثنا يحيى بن بكير قال الأربعة: ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: صلى بنا أبو هريرة فقرأ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحيمِ) حتى بلغ (وَلَا الضَّالِّينَ) فقال: "آمين" ويكبر إذا ركع وإذا سجد فلما سلم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللَّه ﷺ (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم على الموافقة (٢). وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري والحاكم عن أبي العباس الأصم كلهم عن ابن عبد الحكم (٣). وثبت عن أبي هريرة أنه كان يتبع في الإعلان والإسرار.
وبه إلى أبي العباس السراج ثنا محمد بن رافع أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج سمعت عطاء يحدث أن أبا هريرة حدثه قال: في كل صلاة قراءة، فما أعلن رسول اللَّه ﷺ أعلنا لكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم (٤).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٥)، فوافقناه بعلو. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن جريج (٦).
وبه إلى السراج ثنا أبو الأشعث ثنا يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد عن عطاء عن أبي هريرة فذكر مثله، وزاد: وإن لم تقرأ إلَّا بأمِّ القرآن أجزأت وإن زدت فهو أفضل. أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن
стр. 260
زريع (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع والعشرين بعد المائتين من الأمالي.
وهو الرابع والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 261
[المجلس الخامس والسبعون]
قال المملي ﵁:
قوله (مسألة يجب العمل بخبر الواحد) إلى أن قال (أنكر أبو بكر خبر المغيرة حتى رواه محمد بن مسلمة).
يريد الحديث الذي أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا إسماعيل بن يوسف القيسي في كتابه أنا مكرم بن محمد بن أبي الصقر أنا حمزة بن محمد أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي أنا محمد بن جعفر الميماسي أنا الحسن بن الفرج أنا محمد بن وصيف ثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكر (ح).
وأخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي [ثنا] أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني مصعب بن عبد اللَّه الزبيري كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب اللَّه شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول اللَّه ﷺ أعطاها السدس، فقال: هل معك على هذا أحد؟ فقال محمد بن مسلمة مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر (١).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن إسحاق بن سليمان وإسحاق بن عيسى. وأخرجه أبو داود عن القعنبي. وابن ماجه عن سويد بن سعيد كلهم عن مالك (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن
стр. 262
موسى والنسائي عن هارون بن عبد اللَّه كلاهما عن معن بن عيسى عن مالك (١). وأخرجه الترمذي أيضًا عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب قال ابن أبي عمر قال لنا سفيان مرة عن ابن شهاب عن قبيصة ومرة عن ابن شهاب عن رجل عن قبيصة (٢)، قال الترمذي: وحديث مالك أصح. وأخرجه النسائي من طريق يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة ومعمر والأوزاعي وصالح بن كيسان كلهم عن ابن شهاب عن قبيصة لم يذكروا بينهما واسطة، بل وقع في رواية صالح عن ابن شهاب أخبرني قبيصة. قال النسائي: هذا خطأ والصواب رواية مالك، فإن ابن شهاب لم يسمعه من قبيصة انتهى (٣).
وعثمان شيخ ابن شهاب فيه قرشي عامري مدني، قال ابن عبد البر: هو معروف في النسب لكنه غير مشهور بالرواية. وجده بخاء معجمة ثم راء ثم شين معجمة مفتوحات، وقبيصة بن ذؤيب خزاعي لأبيه صحبة، وولد هو في أيام حنين فأدرك من حياة النبي ﷺ سنتين ونحوا من نصف سنة، وقد ذكر في الصحابة لذلك، ويقال إن له رواية.
قوله (وأنكر عمر خبر أبي موسى في الإستئذان حتى رواه أبو سعيد).
يريد الحديث الذي أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا أبو الحسن الجمال في كتابه أنا أبو علي الحداد ثنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن محمد الداركي ثنا صالح بن مسمار ثنا النضر بن شميل (ح).
وبالسند المذكور قبل إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد قالا: أنا ابن جريج أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا موسى الأشعري
стр. 263
استأذن على عمر بن الخطاب ﵁ ثلاثًا. فلم يؤذن له فرجع، ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس؟ ائذنوا له، فقالوا: رجع، فدعاه فقال: ما هذا؟ فقال: كنا نؤمر بذلك، فقال: لتأتيني على هذا ببينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا: لا يشهد لك على ذلك إلا أصغرنا، فانطلق أبو سعيد الخدري، فشهد له، فقال عمر لمن حوله: خفي علي هذا من أمر رسول اللَّه ﷺ ، ألهاني الصفق بالأسواق (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد القطان (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري من طريق مخلد بن يزيد عن ابن جريج (٣). وله طرق أخرى عن أبي سعيد وعن أبي موسى ﵄.
أخبرني أحمد بن عبد القادر البعلي أنا أحمد بن علي الهكاري أنا المبارك بن محمد في كتابه أنا أبو الفتح بن نجا أنا أبو بكر التمار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو العباس بن نجيح ثنا أحمد بن حرب ثنا عبد اللَّه بن خيران ثنا شعبة عن سعيد الجريري وسعيد بن يزيد (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن التنوخية عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا محمود وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن منده إجازة مكاتبة قالوا أنا محمد بن أحمد بن عمر أنا أبو إسحاق الطيان وأبو بكر السمسار قالا: أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ثنا يعقوب هو الدورقي ثنا إسماعيل بن علية عن الجريري كلاهما عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أبو موسى الأشعري يستأذن على عمر فسلم واحدة فلم يؤذن له، ثم سلم ثانية ثم ثلث ثم انصرف فذكر الحديث نحوه. وقال فيه: لتأتين
стр. 264
على ذلك ببرهان أو لأفعلن بك، وليس فيه كلام عمر الأخير.
أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم عن أحمد بن الحسن عن شبابة عن شعبة (٢)، فوقع لنا عاليًا على طريقه بدرجتين وبثلاث واللَّه علم.
آخر المجلس الخامس والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو الخامس والسبعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
стр. 265
[المجلس السادس والسبعون]
[قال المملي ﵁]:
وجاءت قصة أبي موسى من طرق أخرى.
منها ما أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني فيما قرأت عليه بالصالحية أنا أبو العباس الزبداني أنا أبو عبد اللَّه بن أبي الفتح قرئ على أم عبد الكريم بنت أبي الحسن وأنا أسمع قالت أنا أبو القاسم المستملي ثنا أبو سعيد الأديب أنا أبو عمرو النيسابوري أنا أبو يعلى ثنا خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن سالم أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ﵄، فذكر الحديث، وفيه فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد فشهد له بذلك عند عمر، [فقال عمر]: إنا لا نتهمك ولكن الحديث عن رسول اللَّه ﷺ [شديد].
وجاء أن أبي بن كعب ﵁ شهد لأبي موسى أيضًا.
وبالسند الماضى قريبًا إلى أبي نعيم ثنا عبد اللَّه بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا ثنا أبو يعلى أحمد بن علي ثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان ثنا علي بن هاشم (ح).
وقرأته عاليًا على أم الحسن بنت المنجى بالسند الماضى قبل إلى المحاملي ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا عبد اللَّه بن داود كلاهما عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى أنه أستأذن على عمر فقال: يستأذن أبو موسى يستأذن عبد اللَّه بن قيس يستأذن الأشعري فلم يؤذن له، فرجع، فبعث إليه عمر فقال: ما ردك؟ فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وِإِلَّا فَلْيَرْجِعْ" فقال: لتأتيني على هذا ببينه [فذهب ثم جاء] فقال: هذا أُبي، فقال له أُبَي: يا عمر لا تكن عذابًا على أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وزاد
стр. 266
في رواية علي بن هاشم فقال: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ [قال: نعم، أبي القائل].
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبد اللَّه بن عمر بن أبان (١). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه من طريق الفضل بن موسى عن طلحة بن يحيى أيضًا، فوقع لنا عاليًا بدرجتين بالنسبة للطريق الثانية. وأخرجه أبو داود عن مسدد عن عبد اللَّه بن داود (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
قوله (وأنكر يعني عمر خبر فاطمة بنت قيس).
يعني الذي أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان هو الثوري عن سلمة بن كهيل [عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂ أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سكنى، قال سلمة بن كهيل] فذكرت ذلك لإبراهيم يعني النخعي فقال: قال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة [فجعل] لها السكني والنفقة (٣).
وبه إلى الدارمي قال حدثنا طلق بن غنام حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر نحوه (٤).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري (٥)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن
стр. 267
مهدي. وأبو عوانة من طريق عبد الرزاق. وابن حبان من طريق مؤمل بن إسماعيل كلهم عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم أيضًا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، قال أبو إسحاق: فسمعه الأسود فقال: قال عمر فذكر نحوه، وزاد: لا ندري حفظت أو نسيت (١)، ودلت رواية الأعمش على أن رواية سلمة فيها قصور، فإن إبراهيم لم يدرك عمر، وإنما حمله عن خاله الأسود بن يزيد عن عمر.
(قوله وأنكرت عائشة خبر ابن عمر).
كذا ذكره غير معين، وعينه في المختصر الكبير فقال: في تعذيب الميت، يعني ببكاء الحي وقد سقت الحديث عن عائشة وابن عمر في ذلك في المجلس السابع والأربعين من هذه الأمالي على المختصر، وورد عن عائشة إنكار على ابن عمر في أخبار غير هذا نذكر ما تيسر منها إن شاء اللَّه تعالى.
آخر المجلس السادس والعشرين بعد المائتين وهو السادس والسبعون من التخريج.
стр. 268
[المجلس السابع والسبعون]
قال المملي ﵁:
فمن ذلك إنكارها على ابن عمر قوله: إن النبي ﷺ اعتمر عمرتين وقوله إنه اعتمر أربعًا إحداهن في رجب.
أما الأول فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا إسماعيل بن يوسف بن مكتوم في كتابه أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن داود أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الشافعي حدثنا عبد بن حميد حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق هو السبيعي عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ أنه سئل كم اعتمر النبي ﷺ ؟ فقال: اعتمر مرتين، فقالت عائشة ﵂: لقد علم أن النبي ﷺ اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع.
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن عبد اللَّه بن محمد النفيلي عن زهير بن معاوية. وأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني عن الحسن بن محمد بن أعين عن زهير (١)، فوقع لنا عاليًا، وقد تقدم في المجالس الماضية قريبًا في الكلام على الإفراد والقران إنكار عائشة على البراء بن عازب نحو هذا الذي أنكرته على ابن عمر.
وأما الثاني فأخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد اللَّه بن عمر جالس في المسجد
стр. 269
وإذا الناس يصلون الضحى في المسجد، فسألنا ابن عمر عن صلاتهم فقال: بدعة، فسأله عروة كم اعتمر النبي ﷺ ، فقال: أربع عمر إحداهن في رجب، يأتي: فكرهنا أن نكذبه أو نرد عليه، فسمعنا استنان عائشة في الحجرة، فقال لها عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر النبي ﷺ أربعًا إحداهن في رجب، فقالت: يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن [واللَّه] ما اعتمر رسول اللَّه ﷺ قط إلَّا وهو معه، وما اعتمر رسول اللَّه ﷺ في رجب قط.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن إسحاق (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير (٢). وأخرجه أحمد عن يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل عن منصورين المعتمر نحوه (٣).
وكأن ابن عمر نسي العدد أولًا فذكرته عائشة، ثم أخبر بعد التذكر بالواقع وزاد الصفة وهي تعيين الشهر، فأنكرته عائشة أيضًا، فبهذا يجمع بين الحديثين واللَّه أعلم.
ومن ذلك إنكارها على ابن عمر روايته الشهر تسع وعشرون.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن طي أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف أخبرنا أبو علي المكبر أخبرنا هبة اللَّه بن محمد أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن قال: بلغ عائشة ﵂ أن ابن عمر يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الشَّهْرُ
стр. 270
تِسْعُ وَعِشْروُنَ" فقالت: إنَّما قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ الشَّهْرَ يَكوُنُ تِسْعًا وَعِشْرِين" (١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد من وجه آخر عن عائشة وفي إسناده رجل مبهم (٢)، وقد وقع لنا حديث ابن عمر من وجه آخر أصح إسنادًا وأوضح سياقًا وثبت مثل ما روى في الصحيحين عن عمر وعن أنس.
أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي عن زينب بنت إبراهيم بن إسماعيل بن سالم سماعًا قالت أخبرنا أحمد بن عبد الدائم أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا عبد الواحد بن محمد أخبرنا عبيد اللَّه بن المعتز أخبرنا أبو طاهر بن الفضل أخبرنا جدي أبو بكر بن خزيمة حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر (ح).
وأخبرنا به عاليًا أحمد بن خليل المقدسي وفاطمة وعائشة ابنتا محمد بن قدامة سماعًا عليهما ومكاتبة من الأول قالوا أخبرنا أبو العباس بن الشحنة عن أبي الحسن القطيعي أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن فراس أخبرنا محمد بن إبراهيم الديبلي حدثنا محمد بن أبي الأزهر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه ﷺ : "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْروُنَ لَيْلَةً، فَإِذَا رَأَيْتموُهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتموُهُ فَأفْطِروُا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكمْ فَاقْدرُوا لَهُ ثَلَاثينَ".
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل بن جعفر (٣)، فوقع لنا موافقة عالية
стр. 271
بدرجة لمسلم في أحد شيوخه، وبدلًا عاليًا بدرجتين بالنسبة لروايتنا الثانية. ودل سياقه على وفق ما قالت عائشة، فلا يتوجه الإنكار إلَّا على ما وقع من الإقتصار واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع والعشرين بعد المائتين وهو السابع والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 272
[المجلس الثامن والسبعون]
قال المملي ﵁:
ومن ذلك إنكارها حديث ابن عمر في موت الفجأة.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر الهندي عن زينب بنت الكمال قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه أخبرنا أبو سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أبو نعيم أخبرنا الطبراني حدثنا بكر بن سهل حدثنا سعيد بن منصور حدثنا صالح بن موسى حدثنا عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال: بلغ عائشة ﵂ أن ابن عمر ﵄ يقول: إن موت الفجأة سخطة على المؤمن، فقالت: يغفر اللَّه لابن عمر إنما قال رسول اللَّه ﷺ : "مَوْتُ الفَجْأةِ تَخْفِيفٌ عَلَى المُؤْمِنينَ وَسَخْطَةٌ عَلَى الكَافِرينَ" (١).
هذا حديث غريب، قال الطبراني: لم يروه عن عبد الملك إلا صالح بن موسى.
قلت: رواته ثقات سوى صالح فهو ضعيف عندهم، وقد جاء عن عائشة نحو هذا من وجه آخر.
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحموي أخبرنا علي بن أحمد عن منصور بن عبد المنعم أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن الحسين أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري عن عبيد اللَّه بن الوليد عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال: سئلت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ فقالت: لأي شيء يكره، سألت
стр. 273
رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال: "هُوَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤمِنِ وَسَخْطَةٌ عَلَى الكَافِرِ" (١).
هذا حديث غريب أخرجه أحمد عن وكيع عن عبيد اللَّه بن الوليد مختصرًا (٢). وعبيد اللَّه بن الوليد متفق على ضعفه. لكن للحديث شواهد. منها حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
وبهذا الإسناد المذكور قبل إلى الطبراني حدثنا أحمد بن حماد حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ تعوذ من سبع موتات منها موت الفجأة (٣).
هذا حديث غريب أخرجه البزار من رواية ابن لهيعة (٤)، فوقع لنا عاليًا على طريقه بدرجتين أو بثلاث، وقال: تفرد به ابن لهيعة عن أبي قبيل.
قلت: وفيهما ضعف.
ومنها حديث أنس.
أخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا أحمد بن منصور أخبرنا أبو الحسن السعدي عن أبي المكارم التيمي أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا سليمان بن داود حدثنا درست بن زياد حدثنا يزيد بن أبان عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا كان عند النبي ﷺ فسأل عنه، فأخبر أنه مات، فقال: "الَّذي كَانَ عِنْدَنا آنِفًا؟ " قالوا: نعم، ففزع رسول اللَّه ﷺ وقال: "كَأنَّها أخْذَةٌ عَلَى غَضَبٍ".
стр. 274
هذا حديث غريب أخرجه أبو يعلى من طريق درست بن زياد (١)، وهو بضم الدال المهملة والراء وسكون السين المهملة بعدها مثناة بصري ضعيف، وكذا شيخه.
ومنها حديث أبي أمامة أن رسول اللَّه- ﷺ كان يتعوذ من موت الفجأة، وكان يحب أن يمرض قبل أن يموت. أخرجه الطبراني (٢). وفي سنده عثمان الوقاصي وهو متروك.
ومنها حديث ابن مسعود رفعه: "مَا أُحِبُّ أنْ أَمُوتَ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمارِ" قيل: يا رسول اللَّه وما موت الحمار؟ قال: "مَوْتُ الفْجأةِ" أخرجه البيهقي موقوفًا ومرفوعًا وسندًا لمرفوع ضعيف (٣).
ومنها حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ مر بجدار مائل فأسرع، فسئل فقال: "أكْرَهُ مَوْتَ الفَوَاتِ" أخرجه أحمد (٤). وفي سنده إبراهيم بن إسحاق وهو الذي يقال له إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف، ووهم من جعلهما اثنين.
ومنها حديث عبيد بن خالد رفعه مرة ومرة لم يرفعه قال: "مَوْت الفَجْأَةِ أخْذَةُ أَسَفٍ" أخرجه أبو داود هكذا (٥). وسنده صحيح، وليس في الباب حديث صحيح غيره. ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة، فإن الأسف يجيء بمعنى الغضب، ويجيء بمعنى الندم، وهو المراد هنا، ولعل من رواه بلفظ السخط أو الغضب حمله على المعنى الأول، وهو كذلك في حق الكافر، وأما
стр. 275
المؤمن فيمكن فيه المعنى الثاني بأن يندم على فوقه فعل خير كالوصية وغيرها، ولعل إلى ذلك الإشارة بما في حديث أبي هريرة من تسميته موت الفوات، واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والعشرين بعد المائتين وهو الثامن والسبعون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 276
[المجلس التاسع والسبعون]
قال المملي ﵁:
(قوله التواتر، أنه ﷺ كان يبعث [ينفذ] الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام).
قلت: تخريج الأحاديث لذلك يطول. وفي الصحيحين منها بعث معاذ وبعث أبي موسى وبعث علي إلى اليمن وغير ذلك، وكتب السير المعتمدة كافلة بذلك (١).
(قوله قالوا: توقف في خبر ذي اليدين حتى أخبره أبو بكر وعمر).
قلت: قصة ذي اليدين في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة من طرق متعددة في قصة السهو في الصلاة، وليس في شيء منها التصريح بأن أبا بكر وعمر هما اللذان أخبرا (٢). وخرجت في السنن من حديث ابن عمر كذلك (٣).
وأصل قصة السهو ورد من طرق أخرى، والذي أشار إليه المصنف موجود في حديث ذي اليدين نفسه وغفل عنه من اعترض عليه (٤).
فأما حديث أبي هريرة فأخبرني به أبو الفرج بن حماد أخبرنا يونس بن أبي إسحاق أخبرنا عبد الوهاب بن ظافر في كتابه أخبرنا السلفي أخبرنا
стр. 277
نصر بن أحمد أخبرنا محمد بن أحمد بن أحمد بن رزق حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا يزيد بن هارون (ح).
وأخبرنا أحمد بن علي بن يحيى أخبرنا أحمد بن نعمت أخبرنا أبو المنجى الحريمي أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن أعين أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون عن محمد هو ابن سرين (ح).
وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أخبرنا يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبرنا علي بن الحسين بن علي إجازة إن لم يكن سماعًا عن محمد بن عبيد اللَّه بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا يحيى يعني ابن صاعد حدثنا أبو الأشعث حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم، ثم انطلق إلى خشبة معروضة في مقدم المسجد فقال بيديه عليها هكذا، كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يسألاه، وفي القوم رجل في يديه طول يسمى ذا اليدين فقال: يا رسول اللَّه أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لَمْ أَنْسَ وَلم تُقْصَرِ الصَّلَاةُ" قال: صليت ركعتين فقال: "أَكَمَا يَقوُلُ ذُو اليَدَيْن؟ " قالوا: نعم، فتقدم فصلى ركعتين فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل ما سجد ثم انصرف (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن ابن أبي عدي عن ابن عون. والنسائي عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 278
وأخرجه البخاري أيضًا ومسلم من طرق أخرى عن ابن سيرين وأبي هريرة (١).
وأما حديث ابن عمر فقرأت على العماد أبي بكر الفرضى بالصالحية عن محمد بن أحمد بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعًا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الأديب أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة نا جدي ثنا أبو كريب وبشر بن خالد (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الضياء المقدسي في المختارة أنا زاهر بن أحمد أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر الثقفي أنا أبو بكر بن المقري ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ثنا أبي (ح).
وأخبرني الحافظ أبو الفضل بن الحسين أخبرني أبو الحرم بن أبي الفتح قرئ على سيدة بنت موسى وأنا أسمع عن إسماعيل بن عثمان أنا وجيه بن طاهر (ح).
وقرأته عاليًا على محمد بن عبد الرحيم الشروطي عن أبي الحسن البندنيجي أنا عبد الخالق بن أنجب في كتابه عن وجيه أنا أبو القاسم القشيري أنا أبو الحسن الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا أبو كريب وأبو جعفر المخرمي وعبد اللَّه بن عمر يعني ابن أبان قالوا: أنا أبو أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشى ركعتين فقال له ذو اليدين: نسيت يا رسول اللَّه أم قصرت الصلاة؟ قال: "مَا نسِيتُ وَلَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ" قال: فإنك قد صليت ركعتين، فأقبل على القوم فقال: "أَكَمَا يَقُولُ ذوُ اليَدَيْن؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعتين ثم كبر فسجد سجدتي السهو (٢).
стр. 279
هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أبي كريب وأحمد بن محمد بن ثابت، وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب وعلي بن محمد الطنافسي كلهم عن أبي أسامة (١)، فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو ولا سيما في الطريق الأخيرة. وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي صالح الأصبهاني عن أحمد بن سنان. وقال: هذا حديث غريب تفرد به أبو أسامة عن عبيد اللَّه بن عمر، ولا نعرف حدث به عنه إلا أحمد بن سنان. وتعقبه الضياء في المختارة بعد أن أخرجه من طريقه ومن طريق ابن خزيمة التي أخرجناها ومن طريق أحمد بن القاسم عن أبي أسامة وقال: أنا أتعجب من أبي الحسن مع كثرة معرفته وسعة حفظه كيف يقول: تفرد به أحمد بن سنان مع رواية ثلاثة غيره.
قلت: والعجب من الحافظ الضياء أكثر، فإنَّه أغفل تخريج أبي داود وابن ماجه له وروايتهما نصب عينية في الأطراف. وكذا السراج الذي أخرجناه من طريقه وهو داخل في روايته، وقد اشتملت رواية الثلاثة على أربعة أنفس تزيد على الأربعة التي ذكرها، فسبحان من لا يسهو ولا يذهل.
آخر المجلس التاسع والعشرين بعد المائتين من الأمالي وهو والتاسع السبعون من التخريج.
стр. 280
[المجلس الثمانون]
قال المملي ﵁:
وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن أبي شيبة رواه عن أبي أسامة كذلك (١).
وأما حديث ذي اليدين نفسه فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني أنا عبد اللَّه بن أحمد الحربي أنا هبة اللَّه بن محمد الشيباني أنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني نصر بن علي ثنا معدي بن سليمان قال: أتيت وادي القرى لأسأل مطيرا عن حديث ذي اليدين فأتيته فسألته فإذا هو شيخ كبير لا ينفذ الحديث من الكبر فقال له ابنه شعيث: بلى يا أبه أنت حدثتني أن ذا اليدين ﵁ لقيك بذي خشب، محدثك أن رسول اللَّه ﷺ صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي العصر ركعتين ثم سلم، وخرج السرعان من المسجد فقالوا: قصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: "لم أنس ولم تقصر الصلاة" ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال: "ماذا يقول ذو اليدين؟ " قالا: صدق يا رسول اللَّه، فرجع رسول اللَّه ﷺ وثاب الناس فصلى بهم ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي السهو.
وبه إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني محمد بن المثني ثنا معدي بن سليمان فذكر نحوه (٢).
هذا حديث غريب تفرد به مطير بن سليمان عن ذي اليدين، وهو شيخ مقل ما رأيت فيه تضعيفًا، وذكر بعض الرواة عن معدي أنه حين لقيه كان
стр. 281
ابن مئة سنة وتسع سنين وابنه شعيث آخره شاء مثلثة وهو بصيغة التصغير كأبيه، ومعدي الراوي عنهما بصري مختلف فيه وقد وثقه نصر بن علي وقال بعض الرواة عنه: كان يعد من الأبدال.
أخرجه ابن أبي خيثمة عن علي بن بحر عن معدي. وأخرجه الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن محمد بن المثني (١).
قوله (الشرائط) يعني شرائط قبول خبر الواحد إلى أن قال (لقبول ابن عباس وابن الزبير وغيرها).
يعني قبل الأئمة عنهم ما تحملوه في الصغر وأدوه بعد البلوغ، وقد أعترض على تمثيله بابن عباس بما ثبت في الصحيحين أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الإحتلام (٢). وفي البخاري ما يقتضي أنه أدرك في حياة النبي ﷺ .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا جعفر بن علي أنا أبو الطاهر السلفي أنا أبو القاسم بن سنان أنا طلحة بن علي أنا عبد الخالق بن الحسن ثنا ابن هارون ثنا بشر بن الوليد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر (ح).
وقرأت على أبي بكر بن أبي عمر عن أبي نصر بن العماد أنا أبو القاسم بن أبي الفرج في كتابه أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا أبو بكر البرقاني أنا أبو بكر الجرجاني ثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا أبو سعيد الأشج ويوسف بن موسى قالا: ثنا عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد الأودي ثنا أبي عن أبي إسحاق كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قبض النبي ﷺ وأنا ختين.
стр. 282
هذا حديث صحيح، علقه البخاري قال قال ابن إدريس (١). ووصله من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحيم عن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق بلفظ وأنا مختون، وزاد وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٢).
والجواب عن الإعتراض أن المراد أنه تحمل صغيرًا وأدى كبيرًا. وقد جاء ذلك صريحًا.
وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد هو ابن هارون أنا سفيان هو الثوري عن عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس ﵄ وسئل: هل شهدت العيد مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم ولولا قرابتي منه ما شهدته من الصغر، صلى العيد ركعتين ثم خطب ثم أتى النساء فذكرهن، فجعلن يلقين في ثوب بلال صدقة تصدقن بها (٣).
وبه إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: ثنا سفيان سمعت عبد الرحمن بن عابس فذكر نحوه. وقال: لولا مكاني منه ما شهدته لصغري (٤).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طرق عن سفيان. منها عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي (٥).
وعابس والد عبد الرحمن بموحدة ثم بمهملة كوفي يلتبس بعبد الرحمن بن عايش بمثناة بمعجمة بصري مختلف في صحبته، مع أن
стр. 283
التمثيل بصغار الصحابة في هذا الباب ليس حتمًا، فإنه يتصور فيمن هو أكبر منهم كما في البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمض يوم إلا ويأتينا فيه رسول اللَّه ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية الحديث في شأن الهجرة إلى المدينة (١). فهذا مما تحملته عائشة وسنها يومئذ ثمان سنين فأقل، وعاشت بعد ذلك في حياة رسول اللَّه ﷺ ، وأدته بعده بنحو ثلاثين سنة.
آخر المجلس الثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الثمانون من التخريج.
стр. 284
[المجلس الحادي والثمانون]
قال المملي ﵁:
ومن أحاديث ابن عباس التي حملها وهو صغير ما أحبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب فيما قرأت عليه عن أبي الفضل بن أبي طاهر ثنا محمد بن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر ثنا أبو الطاهر المدني ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا الليث وابن لهيعة (ح).
وقرأت على أم الحسن التوخية بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا أبو عبد اللَّه الحافظ المقدسي أنا زاهر بن أحمد أنا غانم بن محمد أنا عبد الرزاق بن عمر أنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن زبان ثنا محمد بن رمح ثنا الليث كلاهما عن قيس بن الحجاج عن حنش بن عبد اللَّه الصنعاني عن ابن عباس ﵄ قال: ردفت النبي ﷺ فأخلف يده ورائي فقال: "يَا غُلَامُ أَلَا أُعَلِّمِكَ كَلِماتٍ يَنْفُعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظ اللَّه تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسَتَعِنْ باللَّه، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْألِ اللَّهَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ، ولَوْ جَهَدتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنْ تَنْفَعَكَ بِشَيءٍ لَمْ تَنْفَعكَ إِلَّا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ لكَ وَلَو جَهَدتْ عَلَى أنْ تَضُرَّكَ بِشَيءٍ لَم تَضرُّكَ إِلَّا بشَيءٍ كَتَبَهُ اللَّه لَكَ" لفظ يونس بن عبد الأعلى والآخر بنحوه، وزاد يونس قال: وزادنا ابن وهب في حديث غيره قال: "تَعرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاءٍ يَعْرفْكَ فِي الشِّدةِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْر يُسْرًا".
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن الليث وعن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة (١). فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
стр. 285
وأخرجه الترمذي عن أبي محمد الدارمي عن أبي الوليد الطيالسي عن الليث وعن أحمد بن محمد عن عبد اللَّه بن المبارك عن الليث وابن لهيعة (١)، فوقع لنا عاليًا على طريقيه، ولم تقع الزيادة التي ذكرها يونس في رواية أحمد ولا الترمذي.
وقد وقعت لنا من وجه آخر عن قيس بن الحجاج شيخ الليث وابن لهيعة موصولة بالحديث.
قرأت على أبي اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري بدمشق عن أحمد بن علي بن الحسن العابد فيما قرئ عليه وهو في الرابعة وإجازة أخبرنا المبارك بن محمد الخواص في كتابه أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل أخبرنا الحسين بن علي بن البسري أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفي حدثنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ حدثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن حمير كلهم عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس قال: كنت رديف النبي ﷺ فقال لي: "يَا غُلَامُ أَوْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بهِنَّ؟ " فقلت بلى، قال: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّف إِليْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِن بِاللَّهِ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُو كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ أَوْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَقْضَهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِروُا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ للَّهِ بِالشُّكْر في اليَقِين، وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ في الصَّبْرِ" فذكر مثل بقية ما تقدم في الزيادة. والإسناد إلى قيس صحيح، فإن نافع بن يزيد من رجال الصحيح، ومن ذكر معه يكتب حديثهم في المتابعات، لكن يحتمل أن تكون الزيادة من رواية أحدهم، فيتقوى تفصيل ابن وهب، وقد وقعت لنا [نفس] الزيادة في نفس الحديث أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس.