ابن مئة سنة وتسع سنين وابنه شعيث آخره شاء مثلثة وهو بصيغة التصغير كأبيه، ومعدي الراوي عنهما بصري مختلف فيه وقد وثقه نصر بن علي وقال بعض الرواة عنه: كان يعد من الأبدال.
أخرجه ابن أبي خيثمة عن علي بن بحر عن معدي. وأخرجه الطبراني عن الحسين بن إسحاق عن محمد بن المثني (١).
قوله (الشرائط) يعني شرائط قبول خبر الواحد إلى أن قال (لقبول ابن عباس وابن الزبير وغيرها).
يعني قبل الأئمة عنهم ما تحملوه في الصغر وأدوه بعد البلوغ، وقد أعترض على تمثيله بابن عباس بما ثبت في الصحيحين أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الإحتلام (٢). وفي البخاري ما يقتضي أنه أدرك في حياة النبي ﷺ .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا جعفر بن علي أنا أبو الطاهر السلفي أنا أبو القاسم بن سنان أنا طلحة بن علي أنا عبد الخالق بن الحسن ثنا ابن هارون ثنا بشر بن الوليد ثنا أبو عوانة عن أبي بشر (ح).
وقرأت على أبي بكر بن أبي عمر عن أبي نصر بن العماد أنا أبو القاسم بن أبي الفرج في كتابه أنا يحيى بن ثابت بن بندار أنا أبي أنا أبو بكر البرقاني أنا أبو بكر الجرجاني ثنا إسحاق بن إسماعيل الرازي ثنا أبو سعيد الأشج ويوسف بن موسى قالا: ثنا عبد اللَّه بن إدريس بن يزيد الأودي ثنا أبي عن أبي إسحاق كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قبض النبي ﷺ وأنا ختين.
стр. 282
هذا حديث صحيح، علقه البخاري قال قال ابن إدريس (١). ووصله من وجه آخر عن محمد بن عبد الرحيم عن عباد بن موسى عن إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق بلفظ وأنا مختون، وزاد وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (٢).
والجواب عن الإعتراض أن المراد أنه تحمل صغيرًا وأدى كبيرًا. وقد جاء ذلك صريحًا.
وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا يزيد هو ابن هارون أنا سفيان هو الثوري عن عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس ﵄ وسئل: هل شهدت العيد مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم ولولا قرابتي منه ما شهدته من الصغر، صلى العيد ركعتين ثم خطب ثم أتى النساء فذكرهن، فجعلن يلقين في ثوب بلال صدقة تصدقن بها (٣).
وبه إلى أحمد ثنا عبد الرحمن بن مهدي ووكيع فرقهما قالا: ثنا سفيان سمعت عبد الرحمن بن عابس فذكر نحوه. وقال: لولا مكاني منه ما شهدته لصغري (٤).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من طرق عن سفيان. منها عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي (٥).
وعابس والد عبد الرحمن بموحدة ثم بمهملة كوفي يلتبس بعبد الرحمن بن عايش بمثناة بمعجمة بصري مختلف في صحبته، مع أن
стр. 283
التمثيل بصغار الصحابة في هذا الباب ليس حتمًا، فإنه يتصور فيمن هو أكبر منهم كما في البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لم أعقل أبواي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمض يوم إلا ويأتينا فيه رسول اللَّه ﷺ طرفي النهار بكرة وعشية الحديث في شأن الهجرة إلى المدينة (١). فهذا مما تحملته عائشة وسنها يومئذ ثمان سنين فأقل، وعاشت بعد ذلك في حياة رسول اللَّه ﷺ ، وأدته بعده بنحو ثلاثين سنة.
آخر المجلس الثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الثمانون من التخريج.
стр. 284
[المجلس الحادي والثمانون]
قال المملي ﵁:
ومن أحاديث ابن عباس التي حملها وهو صغير ما أحبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب فيما قرأت عليه عن أبي الفضل بن أبي طاهر ثنا محمد بن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا عبد الرحمن بن عمر ثنا أبو الطاهر المدني ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا الليث وابن لهيعة (ح).
وقرأت على أم الحسن التوخية بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا أبو عبد اللَّه الحافظ المقدسي أنا زاهر بن أحمد أنا غانم بن محمد أنا عبد الرزاق بن عمر أنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن زبان ثنا محمد بن رمح ثنا الليث كلاهما عن قيس بن الحجاج عن حنش بن عبد اللَّه الصنعاني عن ابن عباس ﵄ قال: ردفت النبي ﷺ فأخلف يده ورائي فقال: "يَا غُلَامُ أَلَا أُعَلِّمِكَ كَلِماتٍ يَنْفُعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظ اللَّه تَجِدْهُ أَمَامَكَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسَتَعِنْ باللَّه، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْألِ اللَّهَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ، ولَوْ جَهَدتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنْ تَنْفَعَكَ بِشَيءٍ لَمْ تَنْفَعكَ إِلَّا بِشَيءٍ قد كَتَبَهُ اللَّهُ لكَ وَلَو جَهَدتْ عَلَى أنْ تَضُرَّكَ بِشَيءٍ لَم تَضرُّكَ إِلَّا بشَيءٍ كَتَبَهُ اللَّه لَكَ" لفظ يونس بن عبد الأعلى والآخر بنحوه، وزاد يونس قال: وزادنا ابن وهب في حديث غيره قال: "تَعرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاءٍ يَعْرفْكَ فِي الشِّدةِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسْر يُسْرًا".
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن الليث وعن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة (١). فوقع لنا بدلًا عاليًا من الوجهين.
стр. 285
وأخرجه الترمذي عن أبي محمد الدارمي عن أبي الوليد الطيالسي عن الليث وعن أحمد بن محمد عن عبد اللَّه بن المبارك عن الليث وابن لهيعة (١)، فوقع لنا عاليًا على طريقيه، ولم تقع الزيادة التي ذكرها يونس في رواية أحمد ولا الترمذي.
وقد وقعت لنا من وجه آخر عن قيس بن الحجاج شيخ الليث وابن لهيعة موصولة بالحديث.
قرأت على أبي اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري بدمشق عن أحمد بن علي بن الحسن العابد فيما قرئ عليه وهو في الرابعة وإجازة أخبرنا المبارك بن محمد الخواص في كتابه أخبرنا أبو الفتح بن شاتيل أخبرنا الحسين بن علي بن البسري أخبرنا عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن عبد اللَّه الترقفي حدثنا أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ حدثنا نافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن حمير كلهم عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس قال: كنت رديف النبي ﷺ فقال لي: "يَا غُلَامُ أَوْ يَا بُنَيَّ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بهِنَّ؟ " فقلت بلى، قال: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّف إِليْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِن بِاللَّهِ، جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُو كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ أَوْ يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لَم يَقْضَهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِروُا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ للَّهِ بِالشُّكْر في اليَقِين، وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ في الصَّبْرِ" فذكر مثل بقية ما تقدم في الزيادة. والإسناد إلى قيس صحيح، فإن نافع بن يزيد من رجال الصحيح، ومن ذكر معه يكتب حديثهم في المتابعات، لكن يحتمل أن تكون الزيادة من رواية أحدهم، فيتقوى تفصيل ابن وهب، وقد وقعت لنا [نفس] الزيادة في نفس الحديث أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس.
стр. 286
وبالاسناد الأول إلى الخلعي أخبرنا أبو محمد بن النحاس حدثنا عثمان بن محمد السمرقندي حدثنا أبو عبد المؤمن أحمد بن شيبان حدثنا عبد اللَّه بن ميمون القداح حدثنا شهاب بن خراش حدثنا عبد الملك بن عمير عن ابن عباس ﵄ قال: أهديت إلى النبي ﷺ بغلة، أهداها له كسرى أو قيصر، فركبها رسول اللَّه ﷺ بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليا، ثم التفت إلي فقال: "يَا غُلَامُ" فقلت: لبيك يا رسول اللَّه، فذكر مثل سياق الترقفي سواء، غير أنه قال: "مَضَى الْقَلمُ بِمَا كَائِنٌ، فَلَو أَنَّ الْخَلْقَ اجْتَمعَوُا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفعُوكَ بشَيءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ أنَّ الْخَلْقَ اجْتَمعِوُا عَلى أَنْ يُضرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ بشيءٍ لَم يَقْضِيه اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبْرِ مَعَ اليَقين فَافْعَلْ، وَإِلَّا فإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا" وذكر فيه الحديث مثله.
هذا حديث غريب من هذه الطريق. أخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد به شهاب بن خراش عن عبد الملك بن عمير ولم يروه عنه إلا عبد اللَّه بن ميمون.
قلت: شهاب بن خراش وثقه يحيى بن معين والجمهور، وشذ ابن حبان فذكره في الضعفاء وبالغ في توهينه، وأما القداح فاتفقوا على ضعفه، فطرق هذه الزيادة تقوى بعضها ببعض واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والثمانون من التخريج.
стр. 287
[المجلس الثاني والثمانون]
قال المملي ﵁:
وأما عبد اللَّه بن الزبير فأخبرني أبو المعالي الأزهري أنا أبو نعيم الأسعردي أنا أبو الفرج الحراني أنا أبو محمد الحربي أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر المالكي أنا أبو عبد الرحمن الشيباني حدثني أبي ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄ قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه نساء رسول اللَّه ﷺ ، وكان يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني رأيت أبي حين يمر إلى بني قريظة، فذهب الزبير فلما رجع قلت له: يا أبه لقد رأيتك وأنت تمر إلى بني قريظة، فقال: أما واللَّه إن كان رسول اللَّه ﷺ ليجمع لي أبويه يتفداني بهما يقول: "فِدَاكَ أبي وَأُمِّي" (١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق أخرى عن هشام بن عروة مطولًا ومختصرًا (٣). وذهل الحاكم فأخرجه في المستدرك من طريق حماد بن زيد عن هشام (٤). وهذه القصة التي ضبطها ابن الزبير كان فيها صغيرًا جدًا لأن مولده إما في السنة الأولى أو الثانية، والخندق إما في السنة الرابعة أو الخامسة، فأكثر ما يكون عمره إذ ذاك أربع سنين وبعض أشهر.
стр. 288
وأما قول ابن الحاجب (وغيرهما) فقد وقع ذلك لجماعة أعني الضبط في الصغر والأداء في الكبر، منهم الحسن بن علي والنعمان بن بشير وعمر بن أبي سلمة المذكور في حديث عبد اللَّه بن الزبير.
أما الحسن بن علي فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن علوان أنا أبو العباس بن بيان أنا أبو النجا البغدادي أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي أنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن بُريَدْ بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي فقال: قلت للحسن بن علي ﵄: ما تذكر من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: حملني على عاتقه فأخذت تمرة من تمر الصدقة فأدخلتها في فمي فقال: "أَلْقِهَا أَمَا شَعِرْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَة؟ " (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأخرجاه من رواية محمد بن جعفر المذكور (٣).
ووللقصة شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه شاهد ذلك (٤).
وأبو الحوراء بالحاء المهملة والراء اسمه ربيعة بن سنان، وبُرَيدْ الراوي عنه بموحدة وراء وهو كوفي يلتبس بيزيد بن أبي مريم بتحتانية وزاي وهو شامي، وكذلك شيخه كوفي يلتبس بأبي الجوزاء بجيم وزاي واسمه أوس بن عبد اللَّه وهو بصري وكلهم ثقات.
وبه إلى الدارمي أنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن بُرَيْد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي قال: علمني رسول اللَّه ﷺ دعاء أدعو به في القنوت (ح).
стр. 289
وأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم أنا إسماعيل بن عبد القوي عن عَزُّون عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي وأبو الحسن بن المتوكل قال الأول: ثنا علي بن حكيم والثاني: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا شريك وقال الثالث: ثنا عفان ثنا أبو الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني جدي رسول اللَّه ﷺ دعاء أدعو به في قنوت الوتر: "اللَّهُمَّ اهْدِني فِيَمنْ هَدَيْتِ وَعَافِني فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَولَّني فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَاركَ لِي فِيمَا أَعطَيْتَ، وَقِني شَرَّ مَا قَضيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وإنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَاليُتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكَتَ رَبَّنَا وَتَعالَيْتَ" (١).
لفظ أبي الأحوص إلا أنه لم يقع في روايته لفظة جدي ووقعت في رواية شريك، لكن لم تقع في روايته لفظة قنوت ولا قوله وتولني فيمن توليت.
هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن أبي الأحوص (٢). فوقع لنا بدلًا عاليًا، ولم تقع في أكثر الروايات قوله: "وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَاديْتَ" وهي ثابتة فيما سقناه ورجاله ثقات واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والثلاثين بعد المائتين من الأمالي.
وهو الثاني والثمانون من التخريج.
стр. 290
[المجلس الثالث والثمانون]
قال المملي ﵁:
وأما النعمان بن بشير فهو من أقران ابن الزبير في السن، وقد حدث عن النبي ﷺ بأحاديث صرح بسماعها منه.
منها ما أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البعلي أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي بالإسناد الماضى إلى الدارمي أخبرنا أبو نعيم (ح). وقرأت على أم عيسى الأسدية عن أبي الحسن علي بن الواني سماعا عليه وهي آخر من حدث عنه بالسماع قال: أخبرنا أبو محمد بن رواج أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه القاسم بن الفضل الثقفي في كتاب الأربعين حدثنا يحيى بن إبراهيم المزكي حدثنا أبو بكر بن أبي دارم حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الَحلَالُ بَيِّنُ وَالحَرَامُ بَيِّن وَبَيْنَ ذَلِكَ مُتَشَابِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهاتِ اسْتِبْرأ لِدِينِه وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَات وَقَعَ في الْحَرَام، كَالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشَكُ أنْ يُواقِعَهُ، أَلَا وَإنَّ لكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، أَلَا وَإنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد والبخاري عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا
стр. 291
موافقة عالية على طريق أحمد. وأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طرق عن زكريا، فوقع لنا موافقة عالية على طريق أحمد. وأخرجه مسلم والترمذي وغيرهما من طرق عن زكريا (١). وأخرجه أبو عوانة عن أبي داود الحراني وغيره عن أبي نعيم، فوقع لنا بدلًا عاليًا واتفقا على تخريجه من طرق أخرى عن الشعبي.
منها رواية عبد اللَّه بن عون وساقه بألفاظ أخرى واختصر آخره.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن تمام في كتابه أخبرنا يحيى بن أبي السعود عن شهدة الكاتبة سماعا قالت أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن عبد الملك أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد عن أبي الربيع بن قدامة أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي أخبرنا علي بن محمد أخبرنا إسماعيل بن محمد حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (ح).
وقرأت على إبراهيم بن محمد المؤذن بالمسجد الحرام أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي سماعا عليه أخبرنا أبو المعالي اللحاس أخبرنا أبو القاسم بن البسري إجازة أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي حدثنا أبي حدثنا النضر بن شميل (ح).
وقرأت على إبراهيم بن أحمد القاري أن أحمد بن نعمت أخبرهم أخبرنا أبو المنجى بن اللتي أخبرنا أبو العباس بن بُنَيْمَان أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو علي بن شاذان حدثنا شجاع بن جعفر حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه
стр. 292
حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، قال كل من الثلاثة: حدثنا أبو عون عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ الْحَلَالَ بَيِّن وإِنَّ الحَرَامَ بَيِّن وإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبَهَاتٍ، وَسَأُضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وإِنَّ حِمَاهُ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشَكُ أَنْ يُخالِطَهُ الحِمَى، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَة يُوشَكُ أنْ يجيز".
ألفاظهم متقاربة، لكن قال ابن عبد الصمد في آخره: لا أدري قوله من يخالط الريبة في الحديث أو شيء قاله الشعبي.
قلت: الذي يظهر أنه بالمعنى من قوله في الرواية الماضية "وَمَنْ وَقَع في الشُّبُهَات وَقَعَ في الحَرَامِ" فلا إدراج فيه. وقد أخرجه البخاري من رواية محمد بن أبي عدي وأبو داود من رواية أبي شهاب الحناظ كلاهما عن ابن عون (١)، فوقع لنا عاليًا. وأخرجه أبو عوانة عن علي بن حرب عن عبد الوهاب بن عطاء عن عمار بن رجاء عن يزيد بن هارون وعن عيسى بن أحمد العسقلاني عن النضر بن شميل، فوقع لنا بدلًا عاليًا من الطرق الثلاثة.
وأما عمر بن أبي سلمة فهو ربيب النبي ﷺ وأمه سلمة زوج النبي ﷺ ، وكان أسن من ابن الزبير بيسير.
قرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق بن القاسم بن مظفر بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا عن محمود بن إبراهيم العبدي قال: أخبرنا الحسن بن العباس الرستمي (ح).
وقرأت على عمر بن محمد الصالحي قال: قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن عجيبة (ح).
وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وأبو إسحاق بن كامل إجازة من الأول
стр. 293
وقراءة على الثاني قالا: أخبر محمد بن أبي بكر الصفار قال الأول: سماعا والثاني: إجازة مكاتبة قال: قرئ على صفية بنت عبد الوهاب قالت هي وعجيبة: أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عمر الموقت [إجازة مكاتبة] قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الزيادي والمطهر بن عبد الواحد البزاني وزاد الموقت أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة قالوا: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الحزوري حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المعروف بلوين حدثنا سليمان بن بلال عن أبي وَجْزَةَ السعدي عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي النبي ﷺ : "أدْنُ يا بُنَيَّ وَسَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمينَكَ وَكُلْ مِمَّا يَليكَ".
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم، ومنصور بن سلمة وموسى بن داود ثلاثتهم عن سليمان بن بلال (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين. وأخرجه أبو داود وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند كلاهما عن لوين (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن عمر بن أبي سلمة مطولًا ومختصرًا (٣).
وأبو وجرة بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي تابعي ثقة واسمه يزيد بن عبيد واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث والثلاثين من الأمالي وهو الثالث والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 294
[المجلس الرابع والثمانون]
قال المملي ﵁:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا محمد بن أبي بكر النحاس في كتابه قال قرئ على صغية الزبيرية وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان والحسن بن العباس ومسعود بن الحسن ومحمود بن عبد الكريم وعلي بن أحمد اللباد قال الثلاثة الأول أخبرنا المطهر بن عبد الواحد زاد الأولان وعبد الرحمن بن محمد وقال الأول والأخيران: أخبرنا أبو بكر بن ماجه قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المرزبان أخبرنا أبو جعفر الحزوري حدثنا أبو جعفر المصيصي حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: أكلت مع النبي ﷺ فطاشت يدي، فقال النبي ﷺ : "يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمينَكَ وَكُلْ مِمَّا يَليكَ".
أخرجه النسائي عن محمد بن منصور وابن ماجه عن محمد بن الصباح كلاهما عن سفيان بن عيينة (١)، فوقع لنا بدلًا عاليًا، واختلق فيه على سفيان فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة. أخرجه أحمد عن سفيان (٢). وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سفيان (٣). وقال: هذا هو الصواب عندنا [انتهى]. وهكذا
стр. 295
رواه معمر عن هشام (١)، وهذا التعليل إنما وقع في رواية هشام، وإلا فالحديث ثابت في الصحيح من وجه أخر عن عمر بن أبي سلمة، وقد صححه ابن حبان من رواية أبي وجزة التي سبقت أولًا، فكأنه ثابت عنده سماع أبي وجزة من عمر، أخرجه عن إبراهيم بن إسحاق الأنماطي عن لوين (٢)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وممن حفظ عن النبي ﷺ صغيرًا وأدى عنه كبير السائب بن يزيد الكندي المعروف بابن أخت النمر، وكان له في حجة الوداع سبع سنين كما ثبت في صحيح البخاري (٣).
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي قال أخبرنا أبو الحسن بن قريش قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم عن مسعود الحمال أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا محمد بن أحمد وأبو محمد بن حيان قال الأول: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار حدثنا محمد بن عباد وقال الثاني: حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا هشام بن عمار قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد ﵁ يقول: ذهبت بي خالتي إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من فضل وضوئه، ثم قمت من خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن عباد (٤)، فوقع لنا
стр. 296
موافقة عالية، وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل (١).
(قوله القائل نحن نحكم بالظاهر).
يعني الذين قبلوا رواية المبتدعة مطلقًا احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم التنبيه عليه في أواخر الكلام على الإجماع قبيل الكلام على الخبر.
(قوله قالوا أجمعوا على قبول قتلة عثمان، ورد بالمنع إذ أنه مذهب بعض).
قلت: الذي ادعى الإجماع في هذا لمجازف، فإنه إن كان المراد من باشر قتله فليس لأحد منهم ممن ثبت عنه ذلك رواية أصلًا، وإن كان المراد من حاصره أو رضي بقتله، فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين إما مكفر لأولئك، وإما مفسق، وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق، فرقة على هذا الرأي، وفرقة ساكتة وفرقة على رأي أولئك فأين الإجماع؟
(قوله وأما نحو خلاف البسملة وبعض الأصول، وإن ادعى القطع فليس من ذلك لقوة الشبهة من الجانبين).
يعني الخلاف في إثبات البسملة في أول الفاتحة وغيرها وفي نفي ذلك وفي إثبات الجهر بها في الصلاة أول الفاتحة وفي نفيه، وقد سقت من ذلك جملة فيما مضى من هذا التخريج.
وأما بعض الأصول فأشار به إلى الأحاديث الواردة في الصفات، وبعض أحوال يوم القيامة، وهي معروفة في كتب أصول الدين، ويطول تتبعها في هذا التخريج واللَّه المستعان.
آخر المجلس الرابع والثلاثين بعد المائتين وهو الرابع والثمانون من التخريج.
стр. 297
[المجلس الخامس والثمانون]
قال المملي ﵁:
(قوله وقد اضطرب في الكبائر فروى ابن عمر الشرك باللَّه وقتل النفس وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم، وزاد أبو هريرة أكل الربا، وزاد علي السرقة وشرب الخمر).
أما حديث ابن عمر فقال التاج السبكي في شرح المختصر: روي مرفوعًا وموقوفًا، ولم أجد ما ذكره المصنف مجموعًا في رواية، وتبع في بعض ذلك ابن كثير في تخريجه، وما عنى المصنف إلا الرواية المرفوعة، فإني قرأت بخطه في المختصر الكبير: قد روى ابن عمر عنه ﷺ ، وقد وقع لنا مجموع ما ذكره المصنف في رواية موقوفة وفي أخرى مرفوعة لكنه تصحفت عليه خصلة كما سأبينه.
قرأت على أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بمصر أن جده أخبرهم عن مكي بن علان القيسي وإسماعيل بن أحمد العراقي قالا: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي في كتابه أخبرنا أبو غالب الباقلاني أخبرنا أبو العلاء الواسطي أخبرنا أبو نصر النيازكي أخبرنا أبو الخير العبقسي حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الأدب المفرد حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا زياد بن مخراق حدثني طيسلة بن مياس قال: كنت مع النجدات فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فأتيت ابن عمر فذكرت ذلك له، فقال: ما هو؟ قلت: كذا وكذا، قال: ليس من الكبائر، قال: إنما هي تسع الإشراك باللَّه وقتل نسمة يعني بغير حق، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والذي يستسحر، والإلحاد في المسجد يعني الحرام، وبكاء الوالدين من
стр. 298
العقوق، قال ابن عمر: أتفر من النار وتحب أن تدخل الجنة؟ قلت: إي واللَّه، قال: أحي والداك؟ قلت: عندي أمي، قال: فواللَّه لئن ألنت لها الكلام، وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر (١).
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث طيسلة، وهو بفتح الطاء المهملة وسكون التحتانية وفتح السين المهملة وتخفيف اللام، ووهم من قدم اللام على السين، وأبوه مياس بفتح الميم وتشديد التحتانية وآخره مهملة، قال الحافظ أبو بكر البرديجي: هو لقب واسمه علي، وجعله المزي ترجمتين وفرق بين طيسلة بن علي وطيسلة بن مياس، والذي يترجح أنه واحد وهو مقتضى صنيع البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم، ويؤيده أن أيوب بن عتبة روى الحديث المذكور قبل عن طيسلة بن علي قال: أتيت ابن عمر وهو بعرفة في ظل الأراك فذكر قصة وفيها قال ابن عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الكَبَائِرُ تِسْعٌ" فَذَكر مثل السياق الماضى في الموقوف، لكن بتقديم وتأخير، والموقوف أصح إسنادًا، فإن زياد بن مخراق متفق على توثيقه بخلاف أيوب بن عتبة، فإنه موصوف بسوء الحفظ، وقد اختلف عليه في عدة الخصال، فرواه البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن أيوب بن عتبة كما ذكرنا (٢). ورواه حسين بن محمد عن أيوب بن عتبة فأسقط خصلتين.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أحمد بن علي العابد أخبرنا إبراهيم بن خليل أخبرنا إسماعيل بن علي أخبرنا أبو الحسن بن المسلم الفقيه وأبو الحسن بن قبيس قالا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد أخبرنا جدي أبو بكر حدثنا محمد بن جعفر بن سهل حدثنا
стр. 299
عباس بن محمد الدوري حدثنا حسين بن محمد حدثنا أيوب بن عتبة عن طيسلة بن مياس قال: سألت ابن عمر عن الكبائر، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الإشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَذْف المُحصَنَةِ" قلت: أقبل الدم؟ قال: نعم ورغما "وَقتلُ النَّفسِ وَالفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَأكْلُ الرِّبا وَأَكْلُ مَالِ اليتَيم وَعُقُوقُ الوَالدِيْنِ".
وهكذا أخرجه الخطيب في الكفاية من طريق الأصم عن عباس الدوري (١). وخالفه حسن بن موسى عن أيوب بن عتبة، فذكر الزنا بدل خصلة من السبع.
أخرجه البرديجي من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن الحسن.
وقد وجدت للحديث طريقًا أخرى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد الجريري أن رجلًا جاء إلى ابن عمر فقال: كنت مع النجدات فذكر الحديث وعد الخصال كما في رواية الحسين بن محمد، لكن ذكر بدل الفرار من الزحف اليمين الفاجرة (٢).
ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، لكن الجريري لم يلق ابن عمر، فإن كان حمله عن ثقة فهي متابعة قوية لرواية طيسلة، وإذا جمعت الخصال المذكورة في هذه الطرق زادت خصلتين على التسع وهما الزنا واليمين الفاجرة، وأقوى طرقه رواية زياد بن مخراق الأولى، وقد ذكر البرديجي أن يحيى بن أبي كثير تابعه عن طيسلة فرواه موقوفًا، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وتفسيره معًا عن إسماعيل بن إبراهيم على الموافقة، وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن عن علي بن المديني والطبري في التفسير عن يعقوب الدوري كلاهما عن إسماعيل (٣)، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
стр. 300
والنيازكي في الرواية الأولى بكسر النون وتخفيف التحتاتية وبعد الألف زاي مفتوحة ثم كاف نسبة إلى النيازك، وهي جمع نيزك وهو الرمح الصغير، فَنِيزٌ هو الرمح والكاف علامة التصغير بالفارسية، والنجدات نسبة إلى نجدة بن عامر اليمامي أحد رؤوس الخوارج واللَّه أعلم.
آخر المجلس الخامس والثلاثين بعد المائتين وهو الخامس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 301
[المجلس السادس والثمانون]
قال المملي ﵁:
قال الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد المسيلي في شرح المختصر في هذا الموضع: روى ابن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "الكَبَائِر تِسْعُ" فسردها كما في المختصر، وهذا الحديث لا يعرف من مسند عمر بن الخطاب رضي للَّه عنه أصلًا فضلًا عن كونه من رواية ابنه عنه، وأظنه أراد حديث عبيد بن عمير عن أبيه فتحرف عليه كما تصحفت خصلة الربا بالزنا في الأصل، ويؤيد هذا الظن أنه وقع في هذه الرواية وصف الوالدين وفي العقوق بالمسلمين.
حدثنا شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين إملاء من حفظه في تخريجه على مستدرك الحاكم أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن المرداوي مشافهة بظاهر دمشق أخبرنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العربي في كتابه أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد اللَّه الجوزذانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن ريذة أخبرنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن داود المكي حدثنا عباس بن الفضل الأزرق حدثنا حرب بن شداد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الجبار بن سنان في عبيد بن عمير الليثي عن أبيه ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ أَوْلَياءَ اللَّه المُصَلَّونَ، وَمَنْ يُقيمُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ الَّتي كَتَبَها اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَنْ يُؤتي زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَمَنْ يَصومُ رَمَضَانَ يَحتَسبُ صَوْمَهُ وَيَجْتَنِبُ الكَبَائر" فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللَّه وكم الكبائر؟ قال: "هُنَّ تِسْعٌ أَعْظَمُهُنَّ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقتلُ المُؤْمِن بغَير حَقٍّ وَالغِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ المُحصَنَةِ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ مَالِ اليَتيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَعُقُوقُ الوْالِدَيْن المُسْلِمَينْ وَاسْتِحلَالُ البَيْتِ الحَرَام قبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْواتًا، لَا يَموُتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ بِهَذِهِ الخِصَال وَيُقيمُ الصَّلَاةَ
стр. 302
وَيُؤتي الزَّكَاةَ وَيَصوُمُ رَمَضَانَ إِلَّا رَافَقَ مُحُمَّدًا فِي بُحْبوُحَةِ جَنَّةٍ أَبْوابُهَا مَصَارِيعُ الذَّهَبِ" (١).
قال شيخنا هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن إبراهيم بن يعقوب عن معاذ بن هانئ عن حرب بن شداد مقتصرًا على ذكر الكبائر دون أول الحديث وآخره (٢). وأخرجه النسائي عن العباس بن عبد العظيم عن معاذ بن هانئ ببعضه (٣). ورواه الحاكم بتمامه عن أحمد بن كامل القاضي عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد عن معاذ بن هانئ وقال: قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فهو صحابي وابنه عبيد بن عمير قد أخرجاه للإحتجاج (٤).
قال شيخنا لكن لم يرو عن عمير بن قتادة غير ابنه عبيد ولا عن عبد الحميد بن سنان غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات انتهى كلام شيخنا.
وقد أخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن إسحاق وهو الصنعاني عن العباس بن الفضل تاما كما أخرجناه، فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وسمويه في فوائده جميعا عن العباس بن الفضل على الموافقة. وأخرجه الحاكم في موضع آخر من مستدركه من طريق عبد اللَّه بن رجاء عن حرب بن شداد (٥). وقد خولف عبد الحميد بن سنان في وصله أخرجه الطبري في تفسيره وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن جميعا من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبيد بن عمير
стр. 303
بنحوه، لكن لم يقل عن أبيه ولا صرح برفعه (١).
وأما حديث أبي هريرة فظاهر كلام المصنف أن خصلة الربا التي نسبت زيادتها لأبي هريرة لم تقع في حديث ابن عمر، وليس كذلك لثبوتها في جميع طرق حديث ابن عمر كما تقدم.
قرئ على أبي علي محمد بن محمد بن علي وأنا أسمع بشاطئ النيل قال قرئ على ست الوزراء التوخية وأنا أسمع أن أبا عبد اللَّه بن المبارك أخبرهم أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف قال: قريء علي أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي وأنا أسمع حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه واللفظ له (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن الشيرازي أخبرنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه أخبرنا الحسن بن العباس الفقيه أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني وقال عبد العزيز: حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المْوُبقَات" قالوا: وما هن يا رسول اللَّه؟ قال: "الشِّرْكُ باللَّهِ وَقتلُ النَّفْس الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ وَالسِّحْرُ وَأَكْلُ الرِّبا وَأَكْلُ مَالِ اليَّتِيمِ والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحفِ وَقذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ".
هذا حديث متفق على صحته ورواته من عبد العزيز إلى منتهاه مدنيون. أخرجه البخاري هكذا (٢). وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأبلي. وأبو داود عن أحمد بن سعيد الهمداني كلاهما عن عبد اللَّه بن
стр. 304
وهب (١). وأخرجه ابن حبان عن عبد اللَّه بن عمرو الغزي عن البخاري، فوقع لنا بدلًا عاليًا على طرق الجميع. وأخرجه النسائي عن الربيع بن سليمان (٢)، فوافقناه بعلو واللَّه أعلم.
آخر المجلس السادس والثلاثين بعد المائتين وهو السادس والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 305
[المجلس السابع والثمانون]
قال المملي ﵁:
قال القاضى تاج الدين السبكي ﵀ في شرحه بعد أن ذكر هذا الحديث: الموبقة أخص من الكبيرة، وليس في حديث أبي هريرة أنها الكبائر.
قلت: بل ورد في حديث أبي هريرة أنها الكبائر، لكن من طريق أخرى أخرجها البزار في مسنده وابن المنذر في تفسيره ونسبت لتخريج الإمام أحمد لكني ما وجدتها في مسنده كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولفظه "الكَبَائِرُ الشِّرْكُ باللَّهِ" وذكر مثل الحديث الماضى، لكن لم يذكر السحر، وذكر بدله الإنتقال إلى الأعراب بعد الهجرة (١). فيستفاد من ذلك الكبيرة والموبقة مترادفان، ويصح ذلك على طريقه من تفسير الكبيرة بأنها ما توعد عليها بالنار، فإن الموبقة بمعنى أنها تدخل صاحبها النار فلا تكون إحداهما على هذا المعنى أخص من الأخرى.
وقد جاء عن أبي هريرة ذكر الكبائر السبع من وجه آخر مجملة.
قرأت على أبي بكر بن العز الفرضى عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا محمد بن محمد بن يحيى أنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي ثنا يونس بن عبد الأعلى واللفظ له (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ الضياء أنا زاهر بن أحمد أن سعيد بن أبي الرجاء أخبرهم أنا أبو طاهر الثقفي
стр. 306
أنا أبو بكر بن أبي عاصم أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا حرملة بن يحيى قالا: أنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه (ح).
وحدثنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين إملاء أنا عبد اللَّه بن محمد مشافهة أنا علي بن أحمد أنا أبو جعفر الصيدلاني في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا عبد اللَّه بن جحفر ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن صالح ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن نعيم بن عبد اللَّه المجمر حدثه عن صهيب مولى العتواريين أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ﵄ يقولان: إن النبي ﷺ جلس على المنبر ثم قال: "وَالَّذي نَفْسي بيَدِهِ" ثم سكت فأكب كل رجل منا يبكي حزنا ليمين رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَات الخَمْسَ، وَيَصُومُ رمَضَانَ، وَيُؤَدِيِّ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ، حَتَّى إِنَّها لَتَصْطَفِقُ" ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ " السياق لابن وهب، وانتهى سياق الليث إلى قوله "أبْوابُ الجَنةِ" وزاد "ثُمَّ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الجَنَّة بِسَلَامٍ".
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث عن أبيه (١). فوقع لنا عاليا بدرجة. وأخرجه ابن خزيمة عن يونس كما سقته (٢). وأخرجه ابن حبان عن عبد اللَّه بن محمد بن سلم عن حرملة، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الحاكم عن أبي العباس الأصم عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب، وفي موضع آخر عن الأصم أيضا عن ابن عبد الحكم أنا أبي وشعيب بن الليث عن الليث قال
стр. 307
الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه من أجل صهيب فإنه ما روى عنه سوى نعيم (١).
قلت: هو مدني مقل، ذكره البخاري في تاريخه فقال: سمع أبا هريرة وأبا سعيد سمع منه نعيم ولم يذكر فيه جرحا، وذكر حديثه عن عبد اللَّه بن صالح كما تقدم، وكذا ذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبي هريرة وأبي سعيد، ورواية نعيم عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا قال مجهول على عادته فيمن لم يرو عنه إلا واحد، والراوي نعيم بن عبد اللَّه بن المجمر ثبت سماعه في الصحيح من أبي هريرة وأدخل بينه وبين أبي هريرة في هذا صهيبا، فلولا أنه عنده ثقة ما حدث عنه عن شيخه مع إمكان سؤاله لشيخه.
وقوله (مولى العتواريين) هم بطن من بني كنانة ينتسبون إلى عتوارة بضم العين المهملة وسكون المثناة بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع والثلاثين بعد المائتين وهو السابع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 308
[المجلس الثامن والثمانون]
قال المملي ﵁:
وأما حديث علي فقال ابن كثير: لم أقف عليه، وسألت المشايخ عنه، فلم يحضرهم فيه شيء، وقال السبكي: أما إسناد السرقة فلا يعرف عن علي، وأما الخمر فجاء عنه حديث "مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وثنٍ".
قلت: فيه نظر، فقد حمله أبو نعيم على المستحل، وهذا بناء منه على التسوية بين المشبه والمشبه به، ويحتمل أن يكون التشبيه لمحض الغرابة، والمحبة والملازمة، ويحتمل أن يكون للمبالغة في الزجر والتنفير، وهو قريب من الحديث الآخر المخرج في الصحيحين: "لا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِن" وفيه السرقة والخمر، وقد أخرج الطبري من طريق محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه انه سمع عليا ﵁ يخطب فقال: أيها الناس إن الكبائر سبع، فذكر مثل حديث أبي سلمة عن أبي هريرة الذي قدمته قريبا، وليس فيه الخصلتان المذكورتان (١)، فالذي أظنه أن المصنف حرف عليه اسم الصحابي، فقد وقع لي حديث فيه ذكر السرقة والخمر.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أخبرنا أحمد بن كشتغدي أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم قال: كتب إلينا خليل بن بدر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عمر بن سعيد حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَرَأَيْتُمُ الزَّانِي وَالسَّارِقَ وشَارِبَ الْخَمْر مَا تَقُوُلُونَ فِيْهمْ؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "هُنَّ فَواحِشُ وَفِيهنَّ عُقوُبَة، أَلَا أُنَبئُكُمْ بِأَكْبَر الكَبَائِر؟ الإِشْرَاكُ باللَّهِ وَعُقوُقُ
стр. 309
الوَالِدَيْنِ" وكان متكئا فاحتفز فقال: "أَلَا وَقَوْل الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلَ الزُّورِ".
هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن عزيز من حديث قتادة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة عن أبي الجماهر (١). وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير عن أبي زرعة عن محمد بن بكار كلاهما عن سعيد بن بشير. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن عمر بن سعيد كما أخرجناه، وقال: تفرد به عمر بن سعيد وهو منكر الحديث، كذا قال، ولم ينفرد به كما ترى، بل تابعه عليه ثقتان، وشيخهم سعيد بن بشير صدوق فيه لين ولم ينفرد به فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة (٢)، فوقع لنا عاليا على طريقه بدرجة. واختلف في سماع الحسن من عمران، لكن له شاهد مرسل من حديث النعمان بن مرة أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عنه دون آخره (٣). ولآخره شاهد في الصحيحين من حديث أبي بكرة (٤).
وقد وقع لنا حديث علي في المدمن.
قرأت على أبي الحسن بن أبي عبد اللَّه الخطيب عن عيسى بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أبو الحسين بن حمزة أخبرنا أبو بكر الغزالي قال: سمعت أبا الفضل حمد بن أحمد الحداد يقول أخبرنا أبو نعيم (ح).
وأخبرنيه عاليا أحمد بن الحسن المقدسي أخبرنا محمد بن غالي أخبرنا أبو الفرج الحراني عن أبي المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثني أبو الحسن علي بن محمد القزويني ببغداد حدثنا محمد بن أحمد بن
стр. 310
عبد اللَّه بن قضاعة حدثنا القاسم بن العلا، حدثني الحسن بن علي حدثني أبي علي بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسى حدثني أبي موسى بن جعفر حدثني أبي جعفر بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني علي بن أبي طالب ﵃ قال: حدثني رسول اللَّه ﷺ قال: "قَالَ لِي جِبْريلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُدْمِنَ خَمْرٍ كَعَابدِ وَثنٍ" (١).
وبالسند الثاني إلى أبي نعيم قال: هذا حديث صحيح غريب لم نكتبه على هذا الشرط إلا عن هذا الشيخ، وقد روي عن النبي ﷺ من غير طريق. انتهى.
وأراد بقوله على هذا الشرط شرط التسلسل وهو قول كل راو في الإسناد المذكور أشهد باللَّه وأشهد للَّه لقد حدثني فلان هكذا إلى منتهاه، وأراد بقوله صحيح وصف المتن لمجيئه من غير وجه، وبقوله غريب تفرد رواة هذا الإسناد به، فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه، وشيخ أبي نعيم وشيخه وشيخ شيخه لا يعرفون، وأما الحسن بن علي وآباؤه فهم فضلاء ثقات، وهم الأئمة عند الإمامية الإثني عشرية يضيفون إليهم محمد بن الحسن هذا الذي يدعون أنه المنتظر، والحسن بن علي بن أبي طالب.
وأما الأحاديث التي أشار إليها فقد جاء المتن المذكور من حديث أبي هريرة في سنن ابن ماجه (٢). ومن حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان (٣). ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص في الأشربة لابن أبي عاصم واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثامن والثلاثين بعد المائتين وهو الثامن والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 311
[المجلس التاسع والثمانون]
قال المملي ﵁:-
أخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن القمر قال قرئ على أم عبد اللَّه الكمالية وأنا أسمع عن أبي القاسم بن أبي السعود بن القميرة أخبرنا أبو الرضى محمد بن بدر أخبرنا علي بن محمد العلاف أخبرنا علي بن أحمد الحمامي بانتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس أخبرنا أحمد بن عثمان الأدمي حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا الحسن بن بشر حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَا تَقُولُون في الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْب الخَمْر؟ " قالوا اللَّه ورسوله أعلم، قال: "هُنَّ فَواحِشُ وَفِيهنَّ عُقُوَبةٌ، أَلَا أُنبئكُمُ بِأَكْبَر الكَبَائِر؟ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقوُقُ الوَالديْنِ" وكان متكئا فاحتفز فقال: "وَقَوْل الزُّورِ (١) ".
قال ابن أبي الفوارس: هذا حديث غريب من حديث قتادة عن الحسن تفرد به الحكم بن عبد الملك.
قلت: قد تقدم من طريق سعيد بن بشير عن قتادة فلم ينفرد به الحكم، وتابع قتادة يونس بن عبيد والسري بن يحيى، فروياه عن الحسن، لكنهما أرسلاه، أخرجه إسماعيل القاضى في أحكام القرآن له من طريقهما. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن الحسن بن بشر (٢)، فوقع لنا موافقة عالية بدرجة.
أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام البالسي بالصالحية أخبرنا أبو
стр. 312
الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن مضر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا أبو محمد سهل أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك أخبرنا يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة عن النبي ﷺ فذكر نحوه إلى قوله وفيهن عقوبة وقال بعده: "أَلَا أُخْبركُمْ بِأَسْوَءِ النَّاسِ سَرِقَةً؟ الَّذَي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، فَلَا يُتمَ رُكُوعَهَا وَلَاسُجُودَهَا" (١).
هذا حديث مرسل قوي الإسناد شاهد لحديث الحسن يعتضد كل منهما بالآخر، ولآخره شاهد في الصحيح من حديث أبي هريرة، وقد جاء التصريح بأن شرب الخمر من الكبائر.
قرأت على عبد اللَّه بن عمر عن زينب بنت أحمد عن عجيبة أن مسعود بن الحسن كتب اليهم قال: أخبرنا المطهر بن عبد الواحد أخبرنا أبو عمر بن عبد الوهاب أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن يزيد الزهري أخبرنا عمي عبد الرحمن الملقب رسته في كتاب الإيمان له حدثنا أبو قتيبة هو سلم بن قتيبة حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا شعبة مولى ابن عباس ﵄ قال: قلت لابن عباس ﵄: أن الحسن بن علي ﵄ سئل عن الخمر أمن الكبائر هي؟ قال: لا، فقال ابن عباس: فلم قالها؟ قد قالها النبي ﷺ : "إذا شرب سكر وزنا وترك الصلاة فهي من أكبر الكبائر" هكذا وقع في أصل سماعنا، لكن ضبب على لفظ النبي ﷺ ، فكأن الصواب أنه موقوف. وكذلك أخرجه إسماعيل القاضى في أحكامه من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، وفيه إشعار بوهم من نقل عن علي ﵁ ما ذكره المصنف، وإلا لما خفي على الحسن ولده، وما ذكره المصنف في الإضطراب فى الكبائر يظهر من إيراده أنه أراد به الإختلاف في التنصيص, وقد بقي مما ورد النص به أشياء تزيد على ما ذكره مرتين فأكثر, وقد وقع الإختلاف أيضا بين العلماء
стр. 313
هل تلحق بالمنصوص غيره أو لا؟ وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله [وقيل ما توعد الشارع عليه بخصوصه] وهذا القول جاء عن جماعة من السلف وأعلاهم ابن عباس، فأ [خر] ج الطبري في التفسير من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كل ذنب ختمه اللَّه بنار أو غضب أو لعن أو عذاب فهو كبيرة (١). ولعل هذا هو السبب في قول ابن عباس لما سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب. أخرجه الطبري وإسماعيل وغيرهما بأسانيد مختلفة عنه وبألفاظ مختلفة أيضا في بعضها أو سبعمائة (٢)، وكأنها شك من الراوي أو مبالغة.
(قوله مسألة مجهول الحال -إلى أن قال- نحن نحكم بالظاهر).
يعني احتجوا بهذا الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في المجلس الرابع والأربعين من هذا التخريج.
(قوله مسألة الأكثر على عدالة الصحابة إلى أن قال: لنا والذين معه، أصحابي كالنجوم).
يشير إلى الآية التي في آخر سورة الفتح ففيها الدلالة الواضحة على المطلوب إذ لم يخص بعضا من بعض، وكذلك الحديث وقد تقدم تخريجه في المجلس السادس والثلاثين من هذا التخريج واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والثلاثين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع والثمانون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 314
[المجلس التسعون]
(قوله مسألة العدد ليس بشرط إلى أن قال ولا العلم بفقه أو عربية أو معنى الحديث لقوله: "نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا").
قلت: الدلالة المطلوبة تظهر من بقية الحديث وهو حديث مشهور خرج في السنن أو بَعْضِهَا من حديث ابن مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم وصححه ابن حبان والحاكم، وذكر أبو القاسم بن مندة في تذكرته: رواه عن النبي ﷺ أربعة وعشرون صحابيًا، ثم سرد أسماءهم، وقد تتبعت طرقه فوقع لي أكثرها وزيادة ستة، فأقتصر هنا على القوي منها.
فمنها حديث ابن مسعود.
أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن علي الجيزي وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد الجوزي سماعا عليه مفترقين كلاهما عن وزيرة بنت عمر التنوخية إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أخبرنا أبو عبد اللَّه بن المبارك أخبرنا طاهر بن محمد أخبرنا مكي بن منصور أخبرنا أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة (ح).
وأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر أخبرنا عبد اللَّه بن محمد العطار أخبرنا أبو الحسن بن البخاري أخبرنا محمد بن معمر في كتابه أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أن ابن التي أخبرهم قال: أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الفضيل بن يحيى أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا علي بن حرب حدثنا
стр. 315
خالد بن يزيد حدثنا سفيان الثوري كلاهما عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود يحدث عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالتِي فَحَفِظَهَا فَأدَّاهَا, فَرُبَّ حَامِل فِقه غَيْر فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِل فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أفقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغَلَّ عَلَيْهنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ العَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمينَ وَلُزُومُ جَماعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتهُمْ تُحِيُطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر (٢)، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن أبي خيثمة عن الحميدي عن ابن عيينة (٣)، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن أبيه عن الحميدي (٤). وصرح الحميدي في مسنده بسماع ابن عيينة له عن عبد الملك بن عمير، وتابع عبد الملك سماك بن حرب فرواه عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان من طرق عن سماك (٥)، وعبد الرحمن سمع من أبيه عند الأكثر. وهو بخلاف أخيه أبي عبيدة، فإنه عند الأكثر لم يسمع من أبيه. وقد جاء عن ابن مسعود من وجه آخر.
أخبرني أبو المعالي بن عمر أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر أخبرنا أبو الفتوح بن عبد المنعم أخبرنا ضياء بن أبي القاسم أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علان حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الموصلي حدثنا أبو يعلى حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن سالم حدثنا عبيدة بن الأسود حدثنا القاسم بن الوليد حدثنا الحارث هو ابن يزيد العكلي عن إبراهيم هو النخعي عن الأسود هو ابن
стр. 316
يزِيد عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالتي فَوَعَاهَا فَبَلَّغهَا، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بفَقِيهٍ، وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" (١).
وبه إلى الخطيب قال: بلغني عن عبد الغني أنه قال: هذا الطريق أصح طرق هذا المتن.
قلت: أخرجه عبد الغني بن سعيد في كتاب أدب المحدث عن يعقوب بن مسدد عن أبي يعلي كما أخرجناه، وقال: تذاكرت أنا وأبو الحسن الدارقطني طرق هذا الحديث، فقال: هذا أصح شيء روي فيه انتهى. وأخرجه أبو جعفر العقيلي عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الغريابي كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن سالم، ورجال إسناده كلهم كوفيون موثقون، وليس فيه رجحان على ما قبله إلا ما في الذي قبله من الإختلاف في سماع -اسناد- عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود من أبيه وفي إنضمام الطريقين ما يقوي الحكم بصحته عن ابن مسعود اللَّه أعلم.
آخر المجلس الأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو التسعون من تخريج أحاديث المختصر.
стр. 317
[المجلس الحادي والتسعون]
قال المملي ﵁:
وقد وقع لي حديث الأسود من وجه آخر عاليا.
قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد أن القاسم بن المظفر أخبرهم أخبرنا محمد بن غسان حضورا وإجازة أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أخبرنا أبو القاسم النسيب أخبرنا محمد بن عبد الرحمن التميمي قال: قرئ على يوسف بن القاسم وأنا أسمع عن أحمد بن علي بن المثنى سماعا عليه وهو أبو يعلى الموصلي المذكور في السند الأول.
وأما حديث زيد بن ثابت.
فأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد البزار أخبرنا أبو الحسن بن أحمد المقدسي أخبرنا عبد الصمد بن محمد أخبرنا عبد الكريم بن حمزة أخبرنا عبد العزيز بن أحمد أخبرنا تمام بن محمد حدثنا خيثمة بن سليمان (ح).
وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد التنوخية عن عيسى بن عبد الرحمن قال: قرئ على كريمة الزبيرية وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أخبرنا أبي أخبرنا خيثمة أخبرنا أبو عتبة أحمد بن الفرج حدثنا بقية بن الوليد (ح).
وقرأت على خديجة بنت إبراهيم بدمشق عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا عبد العزيز بن دلف في كتابه أخبرنا علي بن المبارك أخبرنا أبو نعيم بن أبي البركات أخبرنا أحمد بن يزداد أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عباس -عثمان- حدثنا أبو خليفة حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان (ح).
стр. 318
وقرأته عاليا على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة وأبي بكر بن أحمد قال الأول: أخبرنا الحافظ الضياء أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة أخبرنا الطبراني، وقال الثاني: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي عن شهدة الكاتبة سماعا قالت: أخبرنا أبو ياسر البقال أخبرنا أبو طالب بن بكير أخبرنا أبو محمد بن ماسي قالا: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا عمرو بن مرزوق (ح).
وأخبرني علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قالوا: [وهم أربعة] حدثنا شعبة حدثنا عمر بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا فبَلَّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيسْ بِفَقيهٍ، وَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أفْقَهُ مِنْهُ" (١).
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وأبو داود عن مسدد وابن حبان عن أبي خليفة وابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب والخطيب عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا موافقة الجميع. وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن حبان أيضا من طرق أخرى عن شعبة (٣). وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي (٤) فوقع لنا بدلا عاليا. وقال:
стр. 319
حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس انتهى.
وقد تقدم حديث ابن مسعود.
وأما حديث معاذ.
فأخبرني التقي عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه أخبرنا أبو عبد اللَّه الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحافظ أبو علي البكري أخبرنا أبو روح الهروي أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو سعيد الكنجروذي حدثنا أبو أحمد الحاكم حدثنا محمد بن مروان حدثنا هشام بن عمار حدثنا عمرو بن واقد حدثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "نَضَّر اللَّه عَبْدًا سَمعَ كَلَامي فَبَلَّغَهُ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ فِيهِ، فَرُبَّ حَامِلِ كَلِمَةٍ إِلى مَنْ هُوَ أوْعَى لَهَا مِنْهُ" الحديث.
هذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار وقال: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن واقد. وأخرجه أيضا عن موسى بن عيسى عن محمد بن المبارك عن عمرو. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني بهذا الإسناد الثاني (١)، وفيه رد على من زعم أن هشام بن عمار تفرد به، ورجاله ثقات إلا عمرو بن واقد الذي تفرد به، فإنه ضعيف جدًا.
وأما حديث جبير بن مطعم.
فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي قال قرئ على أسماء بنت محمد وأنا أسمع أن مكي بن علان قال: أخبرنا أبو المعالي بن خلدون أخبرنا أبو
стр. 320
الحسن الموازيني أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر أخبرنا القاضى أبو بكر الميانجي حدثنا أبو العباس محمد بن شادل حدثنا إسحاق بن راهويه (ح).
وأخبرنا عاليا أبو الحسن الجوزي وأبو هريرة بن الذهبي سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي حدثنا أبو الحسن علي بن محمد إملاء قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد حدثنا أبو أمية قالا: حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ بالخيف من منى فقال: "نضَّر اللَّه عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتي فَوَعَاهَا فَأدَّاهَا إِلى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا" الحديث بطوله واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.