← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

يزِيد عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّر اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالتي فَوَعَاهَا فَبَلَّغهَا، فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بفَقِيهٍ، وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" (١). وبه إلى الخطيب قال: بلغني عن عبد الغني أنه قال: هذا الطريق أصح طرق هذا المتن. قلت: أخرجه عبد الغني بن سعيد في كتاب أدب المحدث عن يعقوب بن مسدد عن أبي يعلي كما أخرجناه، وقال: تذاكرت أنا وأبو الحسن الدارقطني طرق هذا الحديث، فقال: هذا أصح شيء روي فيه انتهى. وأخرجه أبو جعفر العقيلي عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وجعفر بن محمد الغريابي كلاهما عن عبد اللَّه بن محمد بن سالم، ورجال إسناده كلهم كوفيون موثقون، وليس فيه رجحان على ما قبله إلا ما في الذي قبله من الإختلاف في سماع -اسناد- عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود من أبيه وفي إنضمام الطريقين ما يقوي الحكم بصحته عن ابن مسعود اللَّه أعلم. آخر المجلس الأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو التسعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 317

[المجلس الحادي والتسعون] قال المملي ﵁: وقد وقع لي حديث الأسود من وجه آخر عاليا. قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد أن القاسم بن المظفر أخبرهم أخبرنا محمد بن غسان حضورا وإجازة أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أخبرنا أبو القاسم النسيب أخبرنا محمد بن عبد الرحمن التميمي قال: قرئ على يوسف بن القاسم وأنا أسمع عن أحمد بن علي بن المثنى سماعا عليه وهو أبو يعلى الموصلي المذكور في السند الأول. وأما حديث زيد بن ثابت. فأخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد البزار أخبرنا أبو الحسن بن أحمد المقدسي أخبرنا عبد الصمد بن محمد أخبرنا عبد الكريم بن حمزة أخبرنا عبد العزيز بن أحمد أخبرنا تمام بن محمد حدثنا خيثمة بن سليمان (ح). وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد التنوخية عن عيسى بن عبد الرحمن قال: قرئ على كريمة الزبيرية وأنا أسمع عن أبي الخير الباغبان أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة أخبرنا أبي أخبرنا خيثمة أخبرنا أبو عتبة أحمد بن الفرج حدثنا بقية بن الوليد (ح). وقرأت على خديجة بنت إبراهيم بدمشق عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا عبد العزيز بن دلف في كتابه أخبرنا علي بن المبارك أخبرنا أبو نعيم بن أبي البركات أخبرنا أحمد بن يزداد أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عباس -عثمان- حدثنا أبو خليفة حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان (ح).

стр. 318

وقرأته عاليا على فاطمة بنت المنجى عن سليمان بن حمزة وأبي بكر بن أحمد قال الأول: أخبرنا الحافظ الضياء أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة أخبرنا الطبراني، وقال الثاني: أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي عن شهدة الكاتبة سماعا قالت: أخبرنا أبو ياسر البقال أخبرنا أبو طالب بن بكير أخبرنا أبو محمد بن ماسي قالا: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا عمرو بن مرزوق (ح). وأخبرني علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي قالوا: [وهم أربعة] حدثنا شعبة حدثنا عمر بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا فبَلَّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيسْ بِفَقيهٍ، وَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أفْقَهُ مِنْهُ" (١). هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد وأبو داود عن مسدد وابن حبان عن أبي خليفة وابن أبي حاتم عن يونس بن حبيب والخطيب عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا موافقة الجميع. وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن حبان أيضا من طرق أخرى عن شعبة (٣). وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي (٤) فوقع لنا بدلا عاليا. وقال:

стр. 319

حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس انتهى. وقد تقدم حديث ابن مسعود. وأما حديث معاذ. فأخبرني التقي عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه أخبرنا أبو عبد اللَّه الزراد إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا الحافظ أبو علي البكري أخبرنا أبو روح الهروي أخبرنا أبو القاسم المستملي أخبرنا أبو سعيد الكنجروذي حدثنا أبو أحمد الحاكم حدثنا محمد بن مروان حدثنا هشام بن عمار حدثنا عمرو بن واقد حدثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "نَضَّر اللَّه عَبْدًا سَمعَ كَلَامي فَبَلَّغَهُ ثُمَّ لَمْ يَزِدْ فِيهِ، فَرُبَّ حَامِلِ كَلِمَةٍ إِلى مَنْ هُوَ أوْعَى لَهَا مِنْهُ" الحديث. هذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط عن محمد بن أبي زرعة عن هشام بن عمار وقال: لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن واقد. وأخرجه أيضا عن موسى بن عيسى عن محمد بن المبارك عن عمرو. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني بهذا الإسناد الثاني (١)، وفيه رد على من زعم أن هشام بن عمار تفرد به، ورجاله ثقات إلا عمرو بن واقد الذي تفرد به، فإنه ضعيف جدًا. وأما حديث جبير بن مطعم. فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي قال قرئ على أسماء بنت محمد وأنا أسمع أن مكي بن علان قال: أخبرنا أبو المعالي بن خلدون أخبرنا أبو

стр. 320

الحسن الموازيني أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر أخبرنا القاضى أبو بكر الميانجي حدثنا أبو العباس محمد بن شادل حدثنا إسحاق بن راهويه (ح). وأخبرنا عاليا أبو الحسن الجوزي وأبو هريرة بن الذهبي سماعا على الأول وإجازة من الثاني قالا أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد قال الأول: إجازة والثاني: سماعا أخبرنا جعفر بن علي أخبرنا السلفي أخبرنا أبو عبد اللَّه الثقفي حدثنا أبو الحسن علي بن محمد إملاء قال: أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد حدثنا أبو أمية قالا: حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ﵁ قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ بالخيف من منى فقال: "نضَّر اللَّه عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتي فَوَعَاهَا فَأدَّاهَا إِلى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا" الحديث بطوله واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 321

[المجلس الثاني والتسعون] قال المملي ﵁: أخبرني أبو العباس بن تميم أخبرنا أبو العباس بن نعمة أخبرنا أبو المنجى بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن المظافر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو العباس بن عمر أخبرنا أبو محمد الدارمي حدثنا أحمد بن خالد ثنا محمد بن إسحاق عن الزهري فذكر مثله (١). هذا حديث صحيح المتن، لكنه بهذا الإسناد معلول أخرجه أحمد عن يعلى بن عبيد (٢). وأبو عبيد في كتاب الواعظ عن أحمد بن خالد، فوافقناهما بعلو. وأخرجه الذهلي في الزهريات عن يعلى بن عبيد وأحمد بن خالد على الموافقة. وأخرجه ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي عن يعلى بن عبيد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أيضا عن هشام بن عمار عن يحيى بن سعيد الأموي (٤). وأخرجه الطبراني من رواية عيسى بن يونس وعبدة بن سليمان كلهم عن محمد بن إسحاق (٥). وأخرجه أحمد أيضا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق (٦). وأخرجه الحاكم من طريق أحمد هذه ومن طريق هشام بن عمار ومن طريق الذهلي ومن غير هذه الطرق، وقال: اتفق هؤلاء وهم أئمة ثقات عن ابن إسحاق وخالفهم

стр. 322

عبد اللَّه بن نمير فقال عن ابن إسحاق عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري انتهى (١). ورجح رواية ابن نمير، ويؤيد أن ابن إسحاق دلسه ما وقع في رواية أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق قال: ذكر الزهري، وهذه عادة ابن إسحاق فيما لم يسمعه من شيوخه يقول: ذكر فلان قاله ابن خزيمة، وعبد السلام بن أبي الجنوب الذي حدثه به عن الزهري ضعيف، وقد وقع لنا الحديث من طريقه. أخبرني أبو الفرج بن حماد أخبرنا أبو الحسن بن قريش أخبرنا إسماعيل بن أبي العز قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي وأنا أسمع عن فاطمة بنت عبد اللَّه سماعا قالت أخبرنا محمد بن عبد اللَّه أخبرنا الطبراني حدثنا جعفر بن محمد حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير حدثنا أبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن الزهري فذكره. أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى وابن أبي عاصم جميعا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير (٢)، فوقع لنا موافقة وعاليا بالنسبة لاتصال السماع. وله طريق أخرى عن الزهري اعتمدها الحاكم وهي معلولة أيضا. قرأت على أم يوسف الصالحية بها عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن أبي العز أخبرهم بالسند الماضى إلى الطبراني حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري فذكره. أخرجه الحاكم من طريقين عن نعيم وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال (٣). ونعيم ما له في مسلم سوى شيء مقطوع في المقدمة. وأخرج عنه

стр. 323

البخاري مويضعات متابعات وأثرا واحدا موقوفا، وقد وصف بكثرة الخطأ على إمامته وجلالته، وهذا الإسناد مما شذ فيه، فإن يعقوب بن إبراهيم بن سعد أثبت منه وأتقن وأعرف بحديث أبيه، وقد قال فيه: عن أبيه عن ابن إسحاق فهو المعتمد، ولابن إسحاق فيه شيخ آخر رواه عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن محمد بن جبير وهو معلول أيضا. وبه إلى الطبراني حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق فذكره، ولم يسمعه عمرو من محمد بن جبير، بينهما واسطة بينه أحمد في روايته عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد أيضا عن أبيه عن ابن إسحاق قال حدثني عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم (١). وهكذا رواه إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو، فظهر أن في رواية يونس بن بكير تسوية، وعبد الرحمن بن الحويرث نسب إلى جده واسم أبيه معاوية وهو مدني ضعيف. وبالسند الماضى إلى الدارمي حدثنا سليمان بن داود حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث فذكره موصولا (٢)، وذكر الدارقطني في العلل أن إسماعيل بن جعفر رواه مرسلا لم يقل في الإسناد عن أبيه، ورواية الدارمي هذه ترد عليه. ولكن رويناه في فوائد علي بن حجر عن اسماعيل بن جعفر مرسلا كما قال الدارقطني، فكأنه اختلف في وصله وإرساله على إسماعيل بن جعفر واللَّه أعلم. وأما حديث أبي الدرداء. فأخبرني أبو العباس بن تميم بالسند الماضى الى الدارمي حدثنا يحيى بن

стр. 324

موسى حدثنا عمرو بن محمد حدثنا إسرائيل عن عبد الرحمن بن زبيد عن أبي العجلان عن أبي الدرداء ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّرَ اللَّه امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغ أَوْعَى مِنْ سَامعٍ" الحديث. أخرجه الدارمي هكذا (١)، وعبد الرحمن بن زبيد ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، ونقل صاحب الميزان في ترجمته أن البخاري قال فيه: منكر الحديث، ولم أر ذلك في التاريخ ولا في كتاب ابن أبي حاتم، وإنما ذكر ذلك البخاري في ترجمة يحيى بن عقبة فقال: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن عبد الرحمن بن زبيد بن الحارث منكر الحديث فالوصف إنما هو ليحيى لا لعبد الرحمن، ولو كان لعبد الرحمن لما أغفله ابن أبي حاتم كعادته، وأبو العجلان هو المحاربي لا يعرف اسمه وهو معروف بالرواية عن ابن عمر، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. قلت: لكن لا أدري أسمع من أبي الدرداء أو لا؟ وأبو الجنوب الماضى في رواية ابن إسحاق بفتح الجيم وضم النون الخفيفة وآخره موحدة، وزبيد والد عبد الرحمن بمعجمة وموحدة مصغر واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 325

[المجلس الثالث والتسعون] وأما حديث أنس. فأخبرني الشيخ أبو الفرج بن أبي العباس الغزي أخبرنا يونس بن أيى إسحاق أنبأنا أبو الحسن بن المقير مشافهة عن أبي بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي حدثنا عبد الجبار بن عاصم حدثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عقبة بن وساج عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّر اللَّهُ مَنْ سَمِعَ قَوْلِي ثُمَّ لَمْ يزَد فيه، ثَلَاثٌ لَا يَغلَّ عَلَيْهن قَلْبُ امْرئٍ مُسْلِم إخْلَاصُ العَمَلِ للَّهِ، وَمُنَّا صَحَةُ وُلَّاةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ المُسْلمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ". هذا حديث حسن أخرجه الدارقطني في الأفراد عن البغوي، فوافقناه بعلو. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن عبد الجبار بن عاصم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وعبد الجبار يكنى أبا طالب أثنى عليه ابن أيى حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ذكر شيخه في الثقات وقال: ربما أغرب. وأما إبراهيم بن أبي عبلة فهو ثقة من صغار التابعين، وعبلة بفتح المهملة وسكون الموحدة، واسم أبي عبلة شمر بن يقظان، ووسّاج بتشديد المهملة بعد الألف جيم. وأخرج البخاري من وجه آخر عن إبراهيم بن أبي عبلة بهذا الإسناد حديثا آخر (٢). ولحديث أنس طرق أخرى أخرجها أبو يعلى

стр. 326

وابن أبي حاتم من طريق عبد الوهاب بن بخت (١) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة عن أنس ورجاله موثقون، وله طريق ثالثة أخرجها الطبراني في الأوسط وتمام في الفوائد والحاكم في التاريخ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أنس (٢)، وعبد الرحمن ضعيف الحفظ، لكن يكتب حديثه فى المتابعات. ومن طرق الحديث أيضا ما أخبرني أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني بن شافع الاسكندراني بها أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي الحسن بن المصفى أخبرنا عثمان بن هبة اللَّه الزهري أخبرنا أبو القاسم بن مُوَقَّي أخبرنا أبو عبد اللَّه الرازي أخبرنا محمد بن الحسين بن السري أخبرنا الحسن بن رشيق حدثنا بشر بن موسى الغزي حدثنا أيوب بن علي حدثنا زياد بن سيار حدثتنا عَزَّةَ بنت عياض بن أبي قرصافة قالت: حدثنا جدي أبو قرصافة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَضَّرَ اللَّه عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتي فَوعَاهَا وَحَفظَهَا فَأدَّاهَا، فَرُبَّ رَجُلٍ يَحْمُل عِلْمًا إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغلُ عَلَيْهنَّ قَلْبُ رَجُلٍ مُسُلِمٍ، الحديث. أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير عن بشر بن موسي الغزي (٣). على الموافقة، وقال: لا يروى عن أبي قرصافة إلا بهذا الإسناد انتهى. وأبو قرصافة بكسر القاف وسكون الراء بعدها صاد مهملة وبعد الألف فاء واسمه جندرة بفتح الجيم وسكون بن خيشنة بمعجمة ثم ياء تحتانية ثم معجمة ثم نون بوزن أبينة، وقد قيل إنه لا نظير لهما في الأسماء.

стр. 327

وبهذا الإسناد إلى أبي عبد اللَّه الرازى قال: أخبرنا أحمد بن علي بن هاشم أخبرنا الحسن بن إسماعيل أخبرنا أبو بكر الدينوري أخبرنا يحيى بن المختار عن بشر بن الحارث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من أحد من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة لقول النبي ﷺ : "نَضَّر اللَّه امْرَءًا سَمعَ مِنَّا حَديثًا". وأخبرني أبو المعالي الأزهري أخبرنا أبو العباس الحلبي أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم أخبرنا أبو علي بن أبي القاسم أخبرنا القاضى أبو بكر بن عبد الباقي أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو حازم العبدوي حدثنا نصر بن محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن مروان حدثنا محمد بن اسماعيل بن سالم حدثنا الحميدي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث (١). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن في كتابه أخبرنا جعفر بن علي إجازة إن لم يكن سماعا أخبرنا السلفي قال: سمعت عبد اللَّه بن علي الأبنوسي يقول: سمعت القاضى أبا الطيب الطبري يقول: رأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه أنت قلت: "نَضَّر اللَّه امرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَديثًا" وتلوت عليه الحديث جميعه ووجه يتهلل؟ فقال لي: "نَعْم أَنَا قُلْتُهُ". وقرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل عن أبي الفتح المخزومي أخبرنا أبو محمد بن رباح [رواج] أخبرنا السلفي أخبرنا أبو الحسين الصيرفي أخبرنا أبو الحسن الغالي أخبرنا أحمد بن إسحاق النهاوندي أخبرنا القاضى أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي في كتاب المحدث الفاصل بعد أن ساق هذا الحديث قوله: "نضر اللَّه" هو بتخفيف الضاد والمحدثون يثقلونها إلا من ضبط منهم، وهو من النضرة، ويحتمل معنيين، أحدهما أنه دعى له أن يجعل

стр. 328

اللَّه في وجهه نضرة، أي يجمله ويزينه، ويحتمل أن يكون أخبر أنه من أهل نضرة النعيم، قال اللَّه تعالى ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ انتهى كلامه ملخصا (١). ويؤيد الوجه الأول ما تقدم من الأثرين عن الفضيل وسفيان، وما وقع في بعض طرق الحديث بلفظ "نَضَر اللَّه وَجْهَ عَبْدٍ" رويناه كذلك في المختارة للضياء من حديث جابر، ولا مانع من إرادة المعنيين معا بالخبر عن حال الدنيا والآخرة أو الدعاء بهما. وبه إلى الرامهرمزي قال: وقوله لا يَغِلُّ بفتح أوله وكسر الغين وتشديد اللام من الغل وهو الحقد، وبضم أوله من الإغلال وهو الخيانة انتهى ملخصا (٢). وجوز غيره فتح الغين مع ضم أوله وهو واضح، وفتح أوله وكسر ثانيه كالأول لكن بتخفيف اللام من الوغول يعنى به الدخول في مضايق الشر والأول أشهر واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث والتسعون من تخريج أحاديث المختصر.

стр. 329

[المجلس الرابع والتسعون] قال المملي ﵁: (قوله مسألة إذا قال كنا نفعل) إلى أن قال (ومستند غير الصحابي) إلى أن (قال وقرأته عليه من غير نكير ولا ما يوجب سكوتا من إكراه أو غفلة أو غيرها معمول به خلافا لبعض الظاهرية، لأن العرف تقريره ولأن فيه إيهام الصحة، فيقول حدثنا وأخبرنا مقيدا ومطلقا على الأصح، ونقله الحاكم عن الأئمة الأربعة). قلت: يريد أصل المسألة وهو تسويغ القراءة على الشيخ ولو لم يقر بما قرئ عليه لا بخصوص قوله حدثنا وأخبرنا، وهذا هو الذي نقله الحاكم عن الأئمة الأربعة وغيرهم. وبعض الظاهرية الذي أشار إليه هو أبو عبد اللَّه الحميدي الأندلسي نزيل بغداد صاحب ابن حزم، وله في ذلك جزء مفرد رأيته بخط السلفي، وقال بمثل ذلك جماعة من الأئمة قليل، كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي [واللَّه أعلم]. قوله (فأما الإجازة للموجود المعين فالأكثر على تجويزها) إلى أن قال: (وأيضا فإنه ﷺ كان يرسل بكتبه مع الآحاد وإن لم يعلموا ما فيها). قلت: إرسال النبي ﷺ بكتبه إلى الملوك وغيرهم مخرج في الصحيحين وغيرهما في عدة أحاديث. منها ما أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن علي قال قرئ على ست الوزراء ونحن نسمع أن أبا عبد اللَّه الزبيدي أخبرهم قال أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أبو محمد بن حمويه أخبرنا أبو عبد اللَّه بن مطر أخبرنا أبو عبد اللَّه الجعفي أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح هو ابن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن

стр. 330

عتبة أن ابن عباس ﵄ [أخبره] قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بكتابه رجلا يعني إلى كسرى وأمره فدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، قال: فحسبت ان ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه ﷺ أن يمزقوا كل ممزق. هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن موسى بن داود عن إبراهيم بن سعد (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري أيضا والنسائي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق يونس بن يزيد وغيره عن ابن شهاب (٢)، ووقع في بعض طرقهم تسمية المبعوث بالكتاب وهو عبد اللَّه بن حذافة، وفي بعض طرقهم أيضا بيان أن القائل فحسبت هو ابن شهاب (١). ومنها ما أخبرني أبو الفرج بن الغزي أخبرنا علي بن إسماعيل أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا مسعود الجمال في كتابه أخبر الحسن بن أحمد أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه حدثنا عبد اللَّه بن محمد حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر حدثنا يوسف بن حماد حدثنا عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار عنيد يدعوهم إلى اللَّه ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول اللَّه ﷺ . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعا عن يوسف بن حماد (٣). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو عوانة من طريق يوسف المذكور، فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 331

ومنها ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق المقري أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا سعيد بن أحمد أخبرنا عاصم بن الحسن أخبنا عبد الواحد بن محمد حدثنا محمد بن مخلد حدثنا طاهر بن خالد بن نزار حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى الملوك قال له ناس من العجم عنده: يا رسول اللَّه إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ خاتما من فضة كأني انظر إلى بصيصة في كفه ونقش فيه محمد رسول اللَّه. هذا حديث صحيح أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن طاهر بن خالد، فوقع لنا موافقة عالية. وأصله في الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة (١). وفي الصحيحين أيضا حديث ابن عباس في شأن هرقل، وفي بعض طرقه أنه ﷺ بعث بكتابه إليه مع دحية بن خليفة فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل، فذكر حديث ابن عباس عن أبي سفيان في قصتهم مع قيصر بطوله، وفي بعض طرقه أن ابن عباس حدث بالحديث كله عن أبي سفيان (٢). واللَّه أعلم. آخر المجلس الرابع والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 332

[المجلس الخامس والتسعون] قال المملي ﵁: وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن محمد ثنا بهلول بن إسحاق ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه مع دحية الكلبي وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف اللَّه عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيليا شكرا للَّه تعالى على ما أبلاه فلما قرأ كتاب رسول اللَّه ﷺ قال: التمسوا لي ههنا أحدا من قومه ليسألهم عنه، قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان أنه كان في نفر من قريش بالشام فذكر الحديث بطوله. هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن إبراهيم بن حمزة على الموافقة (١). وأخرجه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني. والنسائي عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه (٢)، فوقع لنا عاليا. ومنها وهو أوضح في المراد ما أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد ﵀ أنا أبو محمد القاسم بن أبي غالب بن عساكر سماعا عليه، وهو آخر من حدث عنه بالسماع من الرجال أنا أبو القاسم بن رواحة في كتابه أنا السلفي أنا سعيد بن إبراهيم الصفار أنا علي بن القاسم أنا أبو الحسين بن فارس أنا علي بن محمد بن بهرويه ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ثنا

стр. 333

أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن جحش إلى بطن نخلة ولم يأمره بقتال، وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أن يسير، فقال: "اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابكَ حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْن فَافْتَح الكِتَاب وَانْظُرْ مَا فِيه، فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْضِ لَهُ، وَلَا تَسْتَكْرهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابكَ" فَلَما سَارَ يَوْمَيْن فَتَحَ الكْتَابَ فَإِذَا فيه "امْض أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ حَتَّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةَ فَتَأْتِينا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ" فذكر الحدَيث بقصته (١). هذا حديث مرسل، أخرجه ابن إسحاق في المغازي هكذا (٢)، وإسناده قوي، ورويناه في نسخة أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة نحوه (٤)، وله شاهد موصول بإسناد حسن. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي رحمها اللَّه بالصالحية عن محمد بن عبد الحميد أن إسماعيل بن أبي العز أخبرهم قال قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن الأندلسي (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى رحمها اللَّه بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي أنا أبو جعفر الصيدلاني كلاهما عن فاطمة الجوزذانية سماعا عليها أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم أنا الطبراني ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي عن أبي السوار عن جندي بن عبد اللَّه ﵁ قال: بعث رسول اللَّه ﷺ رهطا، فبعث عبد اللَّه بن جحش مكانه فذكر الحديث بنحوه، وفيه فلما قرأ الكتاب استرجع وقال: سمع وطاعة لرسول اللَّه ﷺ ، وخير أصحابه، فرجع منهم رجلان ومضى الباقون فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه الحديث (٣).

стр. 334

هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح إلا الحضرمي وهو اسم بلفظ النسب ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر فيها أيضا حضرمي بن لاحق. وأما علي بن المديني ويحيى بن معين فجعلاهما واحدا، وأبو السوار بفتح المهملة وتشديد الواو بصري تابعي ثقة مشهور بكنيته، وقد قيل إن اسمه حريب. وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق أولهم سليمان التيمي، واسم ابن الحضرمي المقتول في السرية المذكورة عمرو واسم أبيه الحضرمي عبد اللَّه بن عماد، وكان حليف أبي سفيان، وقد أسلم العلاء بن الحضرمي هذا، وكان من كبار الصحابة وفضلائهم ﵁. قوله (مسألة الأكثر على جواز نقل الحديث بالمعنى) إلى أن قال (وعن ابن سيرين منعه). أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ فيما قرأت عليه عن أبي الفتح محمد بن عبد الرحيم أنا عبد الوهاب بن طاهر أنا السلفي أنا أبو الحسين بن عبد الجبار أنا علي بن أحمد أنا أحمد بن إسحاق أنا الحسن بن عبد الرحمن أنا أحمد بن محمد بن سهيل ثنا زيد بن أخرم ثنا الأصمعي عن ابن عون: أدركت ثلاثة يرخصون في الحروف، إبراهيم النخعي والحسن البصري وعامر الشعبي، وثلاثة يشددون، القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة. هذا أثر حسن، أخرجه الترمذي في العلل التي في آخر الكتاب (١)، والبيهقي في المدخل كلاهما من رواية محمد بن عبد اللَّه الأنصاري عن عبد اللَّه بن عون بنحوه واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والأربعين بعد المائتين من الأمالي. وهو الخامس والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 335

[المجلس السادس والتسعون] قال المملي ﵁: (قوله وعن مالك أنه كان يشدد في الباء والتاء). أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الحليم أخبرنا يحيى بن أبي منصور أخبرنا عبد القادر بن عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو الفتح بن سيار أخبرنا محمود بن القاسم أخبرنا عبد الجبار بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن عيسى حدثنا إسحاق بن موسى قال: سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك ﵀ يشدد في الباء والتاء ونحوه في حديث رسول اللَّه ﷺ (١). أخرجه البيهقي في المدخل والخطيب في الكفاية من طريق أبي عبد اللَّه البوشنجي عن إسحاق بن موسى. وأخرج الخطيب في الكفاية أيضا من طريق عبد الرحمن بن يعقوب بن يحيى: كان مالك يفرق ما بين الذي والتي في الحديث. ومن طريق أشهب وغيره عن مالك قال: ما كان من حديث رسول اللَّه ﷺ فيتبع لفظه، وما كان من حديث غيره فأصبتم المعنى فلا بأس (٢). (قوله [قلت] (٣) وأيضا ما روي عن ابن مسعود وغيره أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ كذا أو نحوه). أما ابن مسعود فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ﵀ أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا محمد بن أبي زيد أخبرنا أبو علي بن مهرة أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن

стр. 336

جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا المسعودي عن مسلم البطين عن عمرو بن ميمون قال: اختلفت إلى عبد اللَّه بن مسعود سنة، فما سمعته يقول [فيها] قال رسول اللَّه ﷺ ، إلا أنه قال يوما قال رسول اللَّه ﷺ ، فعلاه كرب وجعل العرق يتحدر منه، ثم قال: إما فوق ذا وإما دون ذا أو شبيه به (١). هذا إسناد معضل رواته من أهل الصدق، لكن المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه كان قد اختلط، وقد سقط عليه من هذا الإسناد رجلان. أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي ﵀ أخبرنا أبو العباس بن بيان أخبرنا عبد اللَّه بن عمر أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الفقيه أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عبد اللَّه بن عون عن مسلم أبي عبد اللَّه هو البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه هو يزيد بن شريك عن عمرو بن ميمون قال كنت لا تفوتني عشية خميس لا آتي فيها عبد اللَّه بن مسعود ﵁ فما سمعته يقول لشيء قط قال رسول اللَّه ﷺ حتى كانت ذات عشية فقال: قال رسول اللَّه ﷺ فاغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه ثم قال: أو مثله أو نحوه أو شبيه به، قال: فأنا رأيته وأزراره محلولة (٢). هذا موقوف صحيح أخرجه أحمد عن معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي كلاهما عن ابن عون (٣) فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ (٤)، وأخرجه الخطيب من طريق النضر بن شميل

стр. 337

عن ابن عون (١)، واختلف في إسناده على مسلم البطين، فأخرجه أحمد أيضا [والحاكم] من طريق أبي العميس عنه عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود (٢). وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن مسلم عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود (٣). قال البيهقي في المدخل بعد أن حكى الإختلاف فيه على مسلم: رواية ابن عون أكملها متنا وإسنادا وأحفظها [انتهى]. وله طريق أخرى عن ابن مسعود أخرجها أحمد والطبراني من طريق يحيى بن وثاب عن مسروق عنه باختصار، وإسنادها صحيح أيضا (٤). وأما غير ابن مسعود فوقع لنا عن أبي الدرداء. وبهذا السند إلى الدارمي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر عن أبي الدرداء ﵁ أنه كان إذا حدث عن رسول اللَّه ﷺ قال أو نحوه أو شبهه (٥). هذا موقوف منقطع رجاله ثقات، لكن إسماعيل لم يدرك أبا الدرداء. وقد أخرجه الخطيب في الكفاية من وجه آخر عن أبي الدرداء موصولا (٦). وجاء عن أنس شيء من ذلك. أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀ أخبرنا أحمد بن أبي بكر وزهرة بنت الختني كلاهما أو أحدهما عن عبد اللطيف بن عبد المنعم سماعا أخبرنا أبو المجد الحربي أخبرنا هبة اللَّه بن محمد أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا أحمد بن

стр. 338

جعفر حدثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي حدثنا أبو قطن هو عمرو بن الهيثم حدثنا ابن عون عن محمد هو ابن سيرين قال: كان أنس بن مالك ﵁ إذا حدث عن رسول اللَّه ﷺ ففرغ قال: أو كما قال رسول اللَّه ﷺ (١). هذا موقوف صحيح، أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاذ بن معاذ عن ابن عون (٢)، فوقع لنا عاليا بالنسبة لاتصال السماع واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 339

[المجلس السابع والتسعون] ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين. قال: (قوله قالوا قال: "نَضَّرَ اللَّه امْرَءًا") يعني احتج من منع الرواية بالمعنى بحديث: "نَضَّر اللَّه امْرءًا سَمِعَ مَقَالَتي فَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَها" وقد أجاب المصنف عنه بأنه محمول على الدعاء لمن فعل ذلك، فلا يستلزم وجوب النقل باللفظ، وقد تقدم تخريج الحديث المذكور قريبا من طرق عديدة وتقدم أيضا النقل عمن وافق على أنه دعاء [وغير ذلك] وقد استدل الخطيب في الكفاية بهذا الحديث على جواز الرواية بالمعنى بمجيئه بألفاظ مختلفة مثل "نضر اللَّه ورحم اللَّه" وَامْرَءًا وَعَبْدًا وَمَنْ وَمَقَالَتِي وَكَلَامِي" وغير ذلك (١). قوله (مسألة إذا كذب الأصل الفرع) إلى أن قال (واستدل بأن سهيل بن أبي صالح روى عن أبيه عن أبي هريرة أنه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد، ثم قال لربيعة: لا أدري، فكان يقول: حدثنى ربيعة عني). هكذا وقع في أصل المختصر وشرحه على ذلك جماعة، فوقع في كلام بعضهم أن سهيلا قال لربيعة: لا أدري أني حدثتك بهذا، فقال له ربيعة: نعم أنت حدثتني، فكان سهيل بعد ذلك يحدث به عن ربيعة عنه انتهى. ولم أقف عليه في شيء من الطرق بهذا السياق. وأعجب من ذلك أن الحافظ عماد الدين ابن كثير قال في تخريجه وتبعه ابن السبكي: رواه أبو داود هكذا سواء، ورواه الترمذي وابن ماجه فلم يذكرا، فقال سهيل لربيعة انتهى (٢).

стр. 340

فأما النفي فهو كما قال، وأما الإثبات فليس عن أبي داود أن الكلام دار بين ربيعة وسهيل، وإنما عنده وكذا عند غيره فيما وقفت عليه أنه دار بين سهيل وبين من روى عنه غير ربيعة، ولفظ أبي داود قال سليمان بن بلال: فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة حدثني به عنك، فقال: إن كان ربيعة حدثك عني فحدث به عن ربيعة عني (١)، وأما كون سهيل كان يحدث به عن ربيعة عن نفسه فوقع لنا من وجه آخر. أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن الأمين الجيزي وأبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ سماعا عليهما مفترقين كلاهما عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا عن أبي عبد اللَّه الزبيدي سماعا عليه قال أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا القاضى أبو بكر أحمد بن الحسن حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد، قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة عني وهو عندي ثقة أني حدثته بهذا ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وكانت أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد ذلك يحدث به عن ربيعة عنه عن أبيه (٢). هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن الربيع بن سليمان والبيهقي عن القاضى أبي بكر (٣)، فوافقناهما في شيخيهما بعلو. وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن بحر بن نصر عن الشافعي، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخبرني به أيضا أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن منيع الصالحي

стр. 341

بها قال: أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين أخبرنا محمد بن أبي بكر عن السلفي أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن وأبو ياسر محمد بن عبد العزيز قالا: أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو محمد الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن فذكر الحديث مثله. قال عبد العزيز الدراوردي: ثم لقيت سهيلا فسألته عنه فقال: حدثني ربيعة عني عن أبي بكر فذكره. أخرجه أبو عوانة أيضا عن ابن أبي مَسَرَّة، فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود أيضا والترمذي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني من طرق عن الدراوردي (١). وأخرجه أبو عوانة أيضا وابن حبان في صحيحه من طريق سليمان بن بلال (٢)، وهو من زوائد أبي عوانة، وإنما أخرج مسلم المتن من حديث ابن عباس واللَّه أعلم (٣). آخر المجلس السابع والأربعين بعد المائتين وهو السابع والتسعون من تخريج مختصر ابن الحاجب.

стр. 342

[المجلس الثامن والتسعون] قال المملي ﵁: قوله (مسألة حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا في الغاية والإستثناء ونحوه مثل "حَتَّى تُزْهِيَ" وإِلَّا سَواءٌ بسَوَاءٍ). أما الخبر الذي فيه "حَتَّى تُزْهِيَ" فأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن مضر أنا الحسن الطوسي أنا أبو محمد السيدي أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو علي السرخسي أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب الزهري أنا مالك عن حميد (ح). وقرئ على أبي عبد اللَّه محمد بن علي البزاعي وأنا أسمع عن زينب بنت إسماعيل سماعا أن أحمد بن عبد الدائم أخبرهم أنا يحيى بن محمود أنا عبد الواحد بن محمد أنا عبيد اللَّه بن المعتز أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة أنا جدي ثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر (ح). وأخبرنيه عاليا الشيخ أبو اسحاق التنوخي ﵀ عن فاطمة بنت محمد بن جميل سماعا عن عبد الرحمن بن مكي أنا السلفي أنا مكي بن منصور أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن هشام ثنا مروان بن معاوية ثنا حميد عن أنس ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن ثمرة النخل حتى تُزْهِيَ، قيل: وما زهوها؟ قال: "تَحْمارُّ أوْ تَصْفَارُّ" لفظ مروان، وحديث مالك نحوه الا أن فيه زيادة فقال إنها مدرجة، وفي رواية إسماعيل بن جعفر حتى تزهو بفتح أوله وبالواو (١). هذا حديث صحيح، اتفق الشيخان على تخريجه من رواية مالك

стр. 343

وإسماعيل بن جعفر (١). وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة وعاليا بدرجتين من الطريق الثالث. وأخرجه البخاري عن علي بن الهيثم عن معلى بن منصور عن هشيم عن حميد (٢)، فوقع لنا عاليا بدرجتين، وإنما نزل فيه البخاري درجتين بالنسبة لحديث حميد ودرجة بالنسبة لحديث هشيم لتصريح حميد فيه بالتحديث. وأما الخبر الذي فيه إلا سواء بسواء فأخبرنا الشيخ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه المقدسي ﵀ أنا عبد اللَّه بن الحسن أنا محمد بن سعد ومحمد بن اسماعيل قالا: أنا يحيى بن محمود أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه أنا أحمد بن يوسف ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب وعارم قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فبها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث الصنعاني فأوسع له الناس، فقلت: يا أبا الأشعث حدث أخاك بحديث عبادة بن الصامت، فقال: كنا في غزاة مع معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيها آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت ﵁ فقام فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء مثلا بمثل عينا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري عن حماد بن زيد (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو

стр. 344

الفرج بن الصيقل أنا أبو الحسن الجمال في كتابه أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَب وَلَا الوَرقَ بِالورقِ إِلَّا سَوَاءً بِسَواءٍ مِثْلًا بمثْلٍ". هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة (١)، فوافقناه بعلو، ووقع لنا من وجه آخر عن أبي سعيد عاليا جدا. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق عن أحمد بن نعمت سماعا عليه أنا أبو المنجى العتابي إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو علي الجبان عن علي بن أحمد البندار أنا أبو الحسن بن الصلت أنا إبراهيم بن عبد الصمد أنا أحمد بن أبي بكر أنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري فذكر نحوه، وزاد "وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بنَاجِزٍ". هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف. ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك (٢). فوقع لنا بدلا عاليا، وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس عن أحمد بن أبي بكر، فوافقناه في شيخ شيخه بعلو درجتين. وأخرجه ابن خزيمة وابن الجارود من طريق ابن وهب أخبرني رجال من أهل العلم منهم مالك عن نافع فذكره (٣). وله طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 345

[المجلس التاسع والتسعون] قوله (مسألة خبر الواحد فيما يعم به البلوى كابن مسعود في مس الذكر وأبي هريرة في غسل اليدين وفي رفع اليدين مقبول عند الأكثر). أما حديث ابن مسعود فقال ابن كثير في تخريجه: لا يعرف عنه النقض [بمس الذكر]، بل نقل عنه عدم النقض به، ولما ذكر الترمذي حديث بسرة في نقض الوضوء بمس الذكر قال: وفي الباب. فعد جماعةً ليس فيهم ابن مسعود انتهى. ولم يأت عن ابن مسعود في النقض ولا عدمه شيء مرفوع، وإنما أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من طرق عنه أنه كان يقول: ما أبالي مسست ذكري أو أنفي، وفي بعضها أنه قال لمن سأله عن مسه في الصلاة: إنما هو بضعة منك، وفي بعضها: إن علمت في بدنك شيئا نجسا فاقطعه (١). وكل ذلك خلاف مراد المصنف أن لو كان فيها شيء مرفوعا فضلا عن كونها موقوفة، فإن عبارته في المختصر الكبير كابن مسعود في نقض الوضوء بمس الذكر، والذي أظنه أنه انتقل من صحابي إلى صحابي كما تقدم نظيره في مسألة الكبائر، فإن الحديث معروف من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام وعمر بن محمد بن أحمد البالسيان رحمهما اللَّه قالا: أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد أنا أبو سعد الصفار في كتابه أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطنى ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أحمد بن الفرج (ح).

стр. 346

وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر الحنبلي عن مسعود بن أحمد الفقيه أنا أحمد بن شيبان عن عبد الواحد أن ابن [ابن أبي] المطهر [قال] أنا إسماعيل بن الفضل أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم ثنا أبو حفص بن شاهين ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أبو التقي هو هشام بن عبد الملك قالا: ثنا بقية حدثني الزبيدي حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أَيُّما رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضأ، وَأيُّما امرَأةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلتَتَوَضَّأ" (١). هذا حديث حسن، أخرجه إسحاق في مسنده عن بقية على الموافقة (٢). وأخرجه أحمد عن عبد الجبار بن محمد عن بقية (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، ووقع عنده معنعنا، فتوقف فيه بعضهم لذلك، وقد زال بهذه الرواية من تدليس بقيته وتسويته. وأما حديث أبي هريرة الأول فأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا أبو عبد اللَّه الثقفي أنا أبو الحسين بن بشران أنا علي بن محمد المصري ثنا يوسف بن يزيد ثنا سعيد بن منصور ثنا مغيرة بن عبد الرحمن (ح). وأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى قريبا إلى أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري أنا مالك (ح). وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وفاطمة بنت المنجى رحمهما اللَّه قراءة عليهما وإجازة من الأول كلاهما عن سليمان بن حمزة زاد أبو هريرة وأخبرنا أبو نصر بن الشيرازي سماعا عليه كلاهما عن [محمد بن] عبد الواحد الأصبهاني

стр. 347

أنا إسماعيل بن علي الحمامي ثنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا مأمون بن هارون ثنا حسين بن عيسى ثنا معن بن عيسى ثنا مالك كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَها في وَضُوئهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (١). هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري من رواية مالك. ومسلم من رواية مغيرة (٢)، وأخرجه النسائي عن حسين بن عيسى كما أخرجنا (٣)، فوقع لنا موافقة عالية. وبالسند الماضي إلى أبي نعيم ثنا سليمان بن أحمد أنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق أخبرني ابن جريج ثنا زياد. هو ابن سعد عن ثابت مولى عبد الرحمن أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه. وبه إلى عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكر نحوه. وبه إلى عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب [عن أبي هريرة] فذكر معناه، أخرجهما أحمد عن عبد الرزاق، فوافقناه فيهما بعلو. وأخرجهما مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (٤). فوقعتا لنا بدلا عاليا. وأطنب مسلم في تخريج طرقه عن أكثر من عشرة من الرواة عن أبي هريرة، من ألطفها رواية جابر الصحابي عن أبي هريرة. وبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن علي بن جيش ثنا ابن أبي داود (ح).

стр. 348

قال: وثنا أبو محمد بن حيان ثنا زكريا الساجي قالا ثنا سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن محمد بن أعين عن معقل بن عبيد اللَّه عن أبي الزبير عن جابر عن أبي هريرة ﵄ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنامِهِ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلاثًا قَبْل أَنْ يُدخِلَ الإِنَاءَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري فِيمَ باتَتْ يَدُهُ". رواه مسلم عن سلمة بن شبيب (١)، فوقع لنا موافقة عالية، وتفرد به معقل موصولا، وتابعة عبد الملك بن سليمان عن أبي الزبير، لكن قصر به فلم يذكر أبا هريرة. أخرجه ابن ماجة والدارقطني من روايته (٢) واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والأربعين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع والتسعون من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 349

[المجلس المئة] قال المملي ﵁: (تنبيه) أطلق المصنف غسل اليدين، لكن بين في المختصر الكبير أن مراده ما ذكرته وهو غسلهما عند الإستيقاظ، وذكره بلفظ التثنية أيضًا. أخبرني الكمال أبو العباس أحمد بن علي بن عبد الحق الدمشقي بها ﵀ أنا الحافظ أبو الحجاج المزي وأبو محمد البرزالي سماعا عليهما بدمشق قالا أنا أبو العز الحراني بمصر أنا أبو علي بن أبي القاسم ببغداد أنا أبو بكر بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا الحسين بن عمر الدقاق ثنا محمد بن يحيى المروزي أنا أبو عبيد القاسم بن سلام أنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنَ النَّوْم فَلْيُفْرغْ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ وَضُوئهِ، فإنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" فقال له قين الأشجعي: كيف تصنع بمهراسكم هذا؟ فقال له أبو هريرة: نعوذ باللَّه من شَرِّكَ (١). هذا حديث حسن صحيح، أخرجه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن جعفر بتمامه، فوقع لنا. موافقة عالية بالنسبة لاتصال السماع، ووقع لنا من وجه آخر أعلى بدرجة. وبالسند المتقدم قريبًا إلى مأمون بن هارون ثنا الحسين بن عيسى البسطامي ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة فذكره مختصرا، وليست فيه القصة. وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عمرو (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وقين

стр. 350

الأشجعي ذكره ابن منده في الصحابة، فقال: له ذكر في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، يعني هذا. وتعقبه أبو نعيم بأنه ليس فيه ما يدل على صحبته. قلت: بل ولا على إدراكه، وكلامه هذا وقع مثله لغيره. فأخرج ابن أبي شيبة من طريق الشعبي قال: كان أصحاب عبد اللَّه يعني ابن مسعود يقولون: ماذا يصنع أبو هريرة بالمهراس (١). وأخرج البيهقي من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الباب، وفيه قال سليمان: قال إبراهيم يعني النخعي: كان أصحاب عبد اللَّه فذكر نحو قول الشعبي (٢). والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة. وذكر أبو عبيد في الغريب عن الأصمعي: هو حجر منقور مستطيل عظيم كالحوض لا يقدر أحد على تحريكه انتهى. وقد وقع لابن عمر نحو ما وقع لأبي هريرة. أخبرني العماد أبو بكر بن العز الصالحين بها أنا محمد بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا أنا الحافظ أبو علي البكري أنا أبو روح البزاز أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد النيسابوري أنا أبو طاهر الخزيمي أنا جدي أنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي ثنا ابن لهيعة وجابر بن إسماعيل قالا: ثنا عقيل عن ابن شهاب عن سالم بني عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَاحِهِ فَلا يُدخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَها ثَلاثًا، فَإنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْري أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ" فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ قال: فحصبه ابن عمر وقال: أقول: قال رسول اللَّه ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضًا؟ (٣).

стр. 351

هذا حديث حسن صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا وقال: لست احتج بابن لهيعة، وإنما ذكرته لأن معه جابر بن إسماعيل انتهى. وجابر المذكور بصري قليل الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وذكره ابن حبان في الثقات. وأحمد بن عبد الرحمن شيخ ابن خزيمة فيه مقال، لكن قال ابن خزيمة إنه أخذ عنه قبل التغير، وقد تابعه حرمله عن ابن وهب، أخرجه ابن ماجة عنه (١). وأخرجه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وقال: إسناده حسن (٢). وقال في العلل: المحفوظ في هذا حديث ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. يعني الحديث الذي أخبرني به أبو بكر بن إبراهيم الفرضى أنا أبو نصر [بن] الشيرازي في كتابه عن محمد بن عبد الواحد المديني أنا أبو الخير الموقت أنا إبراهيم بن محمد أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن زياد ثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلا يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَها" الحديث. هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من غير وجه عن الأوزاعي (٣)، فوقع لنا عاليا. والذي يظهر أن هذه الطريق لا تعلُّ

стр. 352

الرواية الأخرى لإختلاف السياقين، ولأن ابن شهاب من المكثرين، فلا يستبعد أن يكون عنده من طرق متعددة، وقد وقع لابن وهب فيه إسناد آخر أخرجه أبو داود من روايته عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة (١) واللَّه أعلم. آخر المجلس الخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو تمام المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 353

[المجلس الأول بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما حديث أبي هريرة الثاني فتردد ابن كثير هل المراد به رفع اليدين عند افتتاح الصلاة أو عند الركوع، ثم اعترض على الأول بأنه متواتر (١) بخلاف الثاني، وذكر في تخريج الأول الحديث الذي أخبرنا به الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو العباس بن عيسى بن عمر أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا أبو علي عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفي حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يقوم إلى الصلاة إلا رفع يديه مدا (٢). هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن حسين بن محمد عن ابن أبي ذئب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي عن الدارمي (٤)، فوقع لنا موافقة عالية، لكن وقع عنده بين ابن أبي ذئب وأيى هريرة سعيد بن سمعان بدل محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن.

стр. 354

واستشكل ذلك اليعمري في شرح الترمذي فقال: إما أن يكون عيسى بن عمر وهم على الدارمي وإما أن يكون الحديث عند الدارمي على الوجهين. قلت: الثاني هو المعتمد، فإن أبا داود الطيالسي رواه عن ابن أبي ذئب بالإسنادين معا، ونقل الترمذي عن الدارمي في الكلام على الحديث شيئًا ما هو في مسند الدارمي، فلا يستغرب أن يأتي عنه بما ليس في مسنده. أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀ أخبرنا أحمد بن منصور أخبرنا أبو الحسن السعدي قال كتب إلينا أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁ قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه مدًا إذا قام يعني إلى الصلاة كذا في الأصل (١). وبه إلى أبي داود قال حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزرقيين فقال: ترك ثلاث مما كان رسول اللَّه ﷺ يفعل، كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا، ثم سكت هنيهة يسأل اللَّه من فضله، ثم يكبر إذا خفض وإذا رفع (٢). هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي. والنسائي. وابن خزيمة. وابن ماجه. وابن حبان من طرق عن ابن أبي ذئب (٤)، فوقع لنا عاليا.

стр. 355

وفي دعوى ابن كثير أن حديث رفع اليدين في أول الصلاة دون حديث رفع اليدين عند الركوع متواتر نظر، فإن كل من روى الأول روى الثاني إلا اليسير. وقد ذكر الحاكم أن حديث رفع اليدين رواه عن النبي ﷺ الخلفاء الأربعة وباقي العشرة وأكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة. وجمع أبو القاسم بن مندة طرق حديث رفع اليدين فلم يذكر من بقية العشرة إلا عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، ثم ذكر ستة وعشرين نفسا من الصحابة غير طريق أبي حميد في عشرة من الصحابة، فيكون مجموعهم بغير تداخل نحو الأربعين، وفيهم من اقتصر على الرفع عند الإفتتاح كابن مسعود والبراء، ومن عداهما ذكر الجميع، فإن استفيد التواتر من الأول فليستفد من الثاني. وقد راجعت المختصر الكبير، فوجدته قيد كلامه بالرفع عند الركوع. أخبرني العماد أبو بكر بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي بها عن محمد بن أحمد أخبرنا الحسن بن محمد أخبرنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا أبو زهير بن عبد المجيد بن إبراهيم المصري حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ثم جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا سجد فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك (١). وبه إلى ابن خزيمة قال: ورواه عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج أن ابن شهاب أخبره فذكر مثله، لكنه قال رفع بدل جعل (٢).
следующие страницы →