← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

هذا حديث حسن صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه هكذا وقال: لست احتج بابن لهيعة، وإنما ذكرته لأن معه جابر بن إسماعيل انتهى. وجابر المذكور بصري قليل الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن، وذكره ابن حبان في الثقات. وأحمد بن عبد الرحمن شيخ ابن خزيمة فيه مقال، لكن قال ابن خزيمة إنه أخذ عنه قبل التغير، وقد تابعه حرمله عن ابن وهب، أخرجه ابن ماجة عنه (١). وأخرجه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وقال: إسناده حسن (٢). وقال في العلل: المحفوظ في هذا حديث ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. يعني الحديث الذي أخبرني به أبو بكر بن إبراهيم الفرضى أنا أبو نصر [بن] الشيرازي في كتابه عن محمد بن عبد الواحد المديني أنا أبو الخير الموقت أنا إبراهيم بن محمد أنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن زياد ثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني أبي ثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلا يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَها" الحديث. هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من غير وجه عن الأوزاعي (٣)، فوقع لنا عاليا. والذي يظهر أن هذه الطريق لا تعلُّ

стр. 352

الرواية الأخرى لإختلاف السياقين، ولأن ابن شهاب من المكثرين، فلا يستبعد أن يكون عنده من طرق متعددة، وقد وقع لابن وهب فيه إسناد آخر أخرجه أبو داود من روايته عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة (١) واللَّه أعلم. آخر المجلس الخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو تمام المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 353

[المجلس الأول بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما حديث أبي هريرة الثاني فتردد ابن كثير هل المراد به رفع اليدين عند افتتاح الصلاة أو عند الركوع، ثم اعترض على الأول بأنه متواتر (١) بخلاف الثاني، وذكر في تخريج الأول الحديث الذي أخبرنا به الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن أعين أخبرنا أبو العباس بن عيسى بن عمر أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا أبو علي عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفي حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يقوم إلى الصلاة إلا رفع يديه مدا (٢). هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن حسين بن محمد عن ابن أبي ذئب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي عن الدارمي (٤)، فوقع لنا موافقة عالية، لكن وقع عنده بين ابن أبي ذئب وأيى هريرة سعيد بن سمعان بدل محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن.

стр. 354

واستشكل ذلك اليعمري في شرح الترمذي فقال: إما أن يكون عيسى بن عمر وهم على الدارمي وإما أن يكون الحديث عند الدارمي على الوجهين. قلت: الثاني هو المعتمد، فإن أبا داود الطيالسي رواه عن ابن أبي ذئب بالإسنادين معا، ونقل الترمذي عن الدارمي في الكلام على الحديث شيئًا ما هو في مسند الدارمي، فلا يستغرب أن يأتي عنه بما ليس في مسنده. أخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀ أخبرنا أحمد بن منصور أخبرنا أبو الحسن السعدي قال كتب إلينا أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي المقري أخبرنا أبو نعيم حدثنا عبد اللَّه بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة ﵁ قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه مدًا إذا قام يعني إلى الصلاة كذا في الأصل (١). وبه إلى أبي داود قال حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزرقيين فقال: ترك ثلاث مما كان رسول اللَّه ﷺ يفعل، كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا، ثم سكت هنيهة يسأل اللَّه من فضله، ثم يكبر إذا خفض وإذا رفع (٢). هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي. والنسائي. وابن خزيمة. وابن ماجه. وابن حبان من طرق عن ابن أبي ذئب (٤)، فوقع لنا عاليا.

стр. 355

وفي دعوى ابن كثير أن حديث رفع اليدين في أول الصلاة دون حديث رفع اليدين عند الركوع متواتر نظر، فإن كل من روى الأول روى الثاني إلا اليسير. وقد ذكر الحاكم أن حديث رفع اليدين رواه عن النبي ﷺ الخلفاء الأربعة وباقي العشرة وأكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة. وجمع أبو القاسم بن مندة طرق حديث رفع اليدين فلم يذكر من بقية العشرة إلا عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، ثم ذكر ستة وعشرين نفسا من الصحابة غير طريق أبي حميد في عشرة من الصحابة، فيكون مجموعهم بغير تداخل نحو الأربعين، وفيهم من اقتصر على الرفع عند الإفتتاح كابن مسعود والبراء، ومن عداهما ذكر الجميع، فإن استفيد التواتر من الأول فليستفد من الثاني. وقد راجعت المختصر الكبير، فوجدته قيد كلامه بالرفع عند الركوع. أخبرني العماد أبو بكر بن أبي عمر المقدسي ثم الصالحي بها عن محمد بن أحمد أخبرنا الحسن بن محمد أخبرنا عبد المعز بن محمد أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا جدي حدثنا أبو زهير بن عبد المجيد بن إبراهيم المصري حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة كبر ثم جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا سجد فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك (١). وبه إلى ابن خزيمة قال: ورواه عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج أن ابن شهاب أخبره فذكر مثله، لكنه قال رفع بدل جعل (٢).

стр. 356

وبه إلي ابن خزيمة قال: حدثنيه أبو اليمان [اليمن] يس بن [أبي] زرارة حدثنا جدي أبو زرارة الليث بن عاصم حدثنا عثمان بن الحكم فذكره. قال: وحدثنا أحمد بن البرقي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا عثمان بن الحكم، وكان من خيار الناس (١). هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب به (٢). فوقع لنا عاليا، وقال في روايته: وإذا ركع وإذا رفع للسجود، وهو مفسر للرواية الأولى التي فيها وإذا سجد، وأن المراد بها وإذا رفع من الركوع ليسجد. ولحديث أبي هريرة طريق أخرى، أخرجها البخاري في جزء رفع اليدين. وابن ماجه من طريق الأعرج عنه (٣). وثالثة في حديث أبي حميد كما سأذكره، واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الأول بعد المائة من التخريج.

стр. 357

[المجلس الثاني بعد المئة] ثم حدثنا إملاء من حفظه سيدنا ومولانا شيخ الإِسلام نفع اللَّه المسلمين ببركته وبركة علومه آمين. قال: أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر الفقيه رحمة اللَّه عليهما كلاهما عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم قال الأول: كتابة والثاني: سماعا أخبرنا محمد بن إبراهيم الأربلي قال: قرئ على شهدة وأنا أسمع (ح). وأخبرني عمر بن محمد البالسي ﵀ قال: قرئ على زينب المقدسية وأنا أسمع عن إبراهيم بن محمود ومحمد بن عبد الكريم قالا قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع قالتا: أخبرنا طراد بن محمد الزيبني أخبرنا هلال بن محمد أخبرنا الحسين بن يحيى حدثنا علي بن إشكاب حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: حدثني أبو خيثمة هو الجعفي قال: حدثني الحسن بن الحر قال: حدثني عيسى بن عبد اللَّه بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد الساعدي ﵃، فقال: أبو حميد الساعدي ﵁ وتذاكروا صلاة رسول اللَّه ﷺ أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، قالوا: كيف؟ قال: اتبعت ذلك من النبي ﷺ ، قالوا: فأرنا، فقام فصلى وهم ينظرون، فبدأ فكبر ورفع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع فرفع يديه أيضًا، ثم ركع فمكن يديه من ركبتيه غير مقنع رأسه ولا مصوبه، ثم رفع رأسه ورفع يديه أيضًا وقال: "سَمعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبنَّا لَكَ الْحَمْدُ" ثم سجد وذكر الحديث بطوله. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن علي بن الحسين بن إبراهيم

стр. 358

وهو ابن إشكاب المذكور في روايتنا (١)، فوقع لنا موافقة عالية [وأخرجه الطحاوي عن نصر بن عمار عن علي بن إشكاب (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا] وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي العباس السراج عن أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد عن أبيه (٣). وأخرجه أبو داود أيضًا والترمذي وابن خزيمة وابن ماجه من غير وجه عن عباس بن سهل بن سعد (٤). وأخرجه البخاري وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد بغير واسطة. أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى ﵀ بدمشق أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب أخبرنا أبو المنجى ابن اللتي مشافهة ومحمد بن سعيد بن بهروز [فيروز] مكاتبة قالا أخبرنا أبو الوقت أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد أخبرنا عيسى بن عمر أخبرنا الدارمي أخبرنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي ﵁ في عشرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أحدهم أبو قتادة قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، قالوا: لم؟ فما كنت أكثرنا له تبعة فذكر الحديث بطوله، وفي آخره فقالوا جميعا: صدقت، هكذا كانت صلاة رسول اللَّه ﷺ (٥)، أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين عن عبد اللَّه بن محمد. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن ماجه عن بندار زاد الترمذي والحسن بن علي الخلال وغير واحد وزاد ابن خزيمة وأحمد بن سعيد

стр. 359

ومحمد بن يحيى. وأخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة كلهم عن أبي عاصم (١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن تمام في كتابه أخبرنا يحيى بن أبي السعود قال قرئ على شهدة الكاتبة وأنا أسمع عن الحسين بن أحمد بن طلحة سماعا أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد النحوي أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن شاكر حدثنا أبو أسامة حدثنا عبد الحميد بن جعفر فذكر الحديث نحوه. أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. قوله (لنا قبول الأمة له في تفاصيل الصلاة) يعني خبر الواحد. قلت: ذكر صاحب الهداية أن من واجبات الصلاة قراءة الفاتحة وضم السورة إليها وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة والجهر فيما يجهر فيه والمخافتة وذكر غير ذلك، فنقتصر على إيراد أدلة ذلك من أخبار الآحاد. فأما قراءة الفاتحة: فقرأت على فاطمة بنت محمد المقدسية رحمها اللَّه بالصالحية عن أبي نصر بن محمد بن أبي نصر أخبرنا محمود بن إبراهيم في كتابه أخبرنا مسعود بن الحسن أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن مندة عن أبي الحسين الخفاف حدثنا أبو العباس السراج حدثنا محمد بن الصباح وهارون بن عبد اللَّه (ح). وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي ﵀ فيما أجاز لنا قال: أخبرنا القاسم بن عساكر سماعا عليه عن أبي الوفاء بن مندة أخبرنا أبو الخير الباغبان أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن

стр. 360

محمد بن زياد حدثنا الحسن بن محمد هو الزعفراني قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا صَلاةَ لمنْ لا يَقْرأ بفاتحةِ الكِتابِ" (١). هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن علي بن عبد اللَّه. ومسلم عن إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد. وأبو داود عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح. والترمذي عن علي بن حجر وابن أبي عمر. والنسائي عن محمد بن منصور. وابن ماجه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل. وابن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن والحسن بن محمد الزعفراني كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). ووقع لنا بدلا عاليا وموافقة عالية لابن خزيمة في أحد شيخيه. وأخرجه الدارقطني عن يحيى بن صاعد عن زياد بن أيوب عن سفيان بلفظ "لا تُجْزِئ صَلاةٌ لا تُقْرأُ فِيها بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" (٣) وظن قوم [جمع] أن زياد انفرد بهذه اللفظة، لكني وجدته في مستخرج الإسماعيلي من رواية العباس بن الوليد عن سفيان مثل رواية زياد، والعباس وزياد كلاهما من شيوخ البخاري واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني بعد المائة من التخريج.

стр. 361

[المجلس الثالث بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي ﵀ أخبرنا يحيى بن فضل اللَّه أخبرنا أحمد بن المفرج في كتابه عن يحيى بن ثابت بن بندار أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر بن غالب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي حدثنا عمران بن موسى من أصل كتابه حدثنا عباس بن الوليد النرسي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُجْزئ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَقْرأ فِيَها بِفاتِحَةِ الكِتَاب" (١). وعباس هذا يلتبس بعياش بن الوليد وكلاهما من شيوخ البخاري في الصحيح، وهما بصريان، ويفترقان بأن الأول بالموحدة والمهملة ويقال له النرسي، والثاني بالتحتانية والمعجمة ويقال له الرقام، وهما وإن كانا من طبقة واحدة، لكن الرقام أسن وأقدم موتا من النرسي، وقد أدرك مسلم النرسي، وأخرج عنه في صحيحه، ولم يدرك الرقام. قلت: ومن شواهد حديث عبادة. ما قرأت على أبي الفرج بن حماد عن أبي الحسن بن قريش سماعا قال أخبرنا النجيب عن الجمال قال أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا

стр. 362

سليمان بن أحمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب مولى بني هشام بن زهرة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلى صَلاةً لَمْ يَقْرأ فِيها بأُمَ القُرآنِ فَهِي خِداجٌ فَهِيَ خِداجٌ فَهِيَ خِداجٌ غَيْر تَامٌّ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم أيضًا. وأصحاب السنن من رواية مالك عن العلاء بن عبد الرحمن هكذا (٢). وتابعهما جماعة عن العلاء. وخالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وتابعه جماعة أيضًا على ذلك. وصحح مسلم الطريقين، وأيد ذلك بما أخرجه من رواية أبي أويس عن العلاء بن عبد الرحمن قال: أخبرني أبي وأبو السائب كلاهما عن أبي هريرة. وقد وقع لي من طريق سفيان عاليا. قرأت على فاطمة وعائشة ابنتي محمد بن قدامة عن أحمد بن نعمة سماعا قال أنبأنا عبد اللَّه بن عمر مشافهة أخبرنا أبو المعالي اللحاس عن أبي القاسم بن البسري أخبرنا أبو الحسن بن الصلت أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. أخرجه مسلم والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأما ضم السورة إلى الفاتحة. فأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمد بن أزبك أخبرنا

стр. 363

محمد بن عبد المؤمن أخبرنا أبو البركات بن ملاعب أخبرنا أبو الفضل الأرموي أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد أخبرنا محمود بن إسحاق الخزاعي حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه القراءة خلف الإمام حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أمرنا نبينا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر (١). هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن أبي الوليد على الموافقة (٢)، وأخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام (٣). وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن عبد الصمد (٤)، فوقع لنا عاليا على طريقه. وإسناده على شرط مسلم، لكن أعله البخاري بعنعنة قتادة وهو مدلس، وأشار الدارقطني في العلل إلى أن الراجح وقفه. وله طريق أخرى عن أبي نفرة. أخبرني عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب أخبرنا يحيى بن محمود أخبرنا محمد بن خالد في آخرين قالوا أخبرنا أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر أخبرنا أبو بكر بن المقري حدثنا محمد بن جعفر بن يحيى حدثنا إبراهيم بن العلاء حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا أبو حنيفة عن أبي سفيان هو السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَصُحَّ صَلاةٌ إلا بِأُمِّ القُرآنِ وَمَعَها غَيْرهُا". هذا حديث غريب. أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن عدي في الكامل

стр. 364

من طرق عن أبي سفيان (١). واسمه طريف بن شهاب وهو ضعيف عندهم. وأورد ابن عدي الحديث المذكور عنه بألفاظ مختلفة، أحدها يوافق رواية قتادة، ولم أره في شيء متن الطرق بلفظ نفي الصحة إلا من الطريق التي سقتها، وهي من كتاب الأربعين لابن المقرئ. وفي رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين مقال وهذا منها، ولفظ ابن ماجة "لا صَلاةَ لِمَنْ لَا يَقْرأ بالْحَمِد وَسُورةٍ في فَريضَةٍ وَغَيْرِها". وقد ورد في بعض طرق حديث عبادة ما يدخل في هذا. وبالسند الماضي من قبل إلى أبي العباس السراج حدثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى (ح). وقرأت على العماد أبي بكر بن قدامة أن عبد اللَّه بن الحسين أخبرهم أخبرنا عثمان بن علي عن السلفي أخبرنا أبو الحسن الكرجي أخبرنا أبو بكر الحرشي أخبرنا أبو علي المعقلي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن محمود عن عبادة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا صَلاةَ لِمَنْ يَقْرأ بأُمِّ القُرآنِ فَصَاعَدًا" (٢). أخرجه مسلم عن محمد بن رافع (٣)، فوافقناه بعلو. وأخرجه ابن خزيمة عن الذهلي، فوافقناه أيضًا. قال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: لم يتابع أحد من الثقات معمرا على هذه الزيادة، قال: ويقال إن عبد الرحمن بن إسحاق رواه عن

стр. 365

الزهري كذلك (١)، وجزم ابن حبان بأن معمرا تفرد بها واللَّه أعلم (٢). آخر المجلس الثالث والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث بعد المائة من التخريج.

стр. 366

[المجلس الرابع بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين ﵀ قال: قرأت على محمد بن أبي محمد الخزنداري أن محمد بن عبد المؤمن أخبرهم [أخبرنا داود بن أحمد] أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف أخبرنا عبد الصمد بن محمد أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد أخبرنا محمود بن إسحاق حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد قال محمد: وحدثنا قبيصة حدثنا سفيان هو الثوري (ح). وقرأته عاليا على أم يوسف المقدسية بالسند الماضي إلى أبي العباس السراج حدثنا محمد بن رافع حدثنا أبو أسامة ثلاثتهم عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة ﵁ قال: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أخرج فأنادي في الناس: "لا صَلاةَ إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَاب فَمَا زَادَ". هذا حديث حسن أخرجه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام من الوجهين المذكورين وغيرهما (١). وأخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد. وأبو داود عن مسدد على الموافقة لهما (٢). وأخرجه ابن حبان من رواية عيسى بن يونس عن جعفر (٣). وأخرجه الحاكم من رواية يحيى بن سعيد وقال: حديث صحيح (٤). وجعفر من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد كان لا يروي إلا عن ثقة.

стр. 367

قلت: هو كذلك لكن عنده، وقد قال أحمد والنسائي فيه: ليس بقوي. وفي الباب عن رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته عند أحمد بلفظ "ثُمَّ اقْرَأَ بأُمِّ القُرآنِ وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ" (١). وعند أبي داود مثله، لكن قال: "بِمَا شِئْتَ" وحديث رفاعة عند أحمد وأصحاب السنن أيضًا وابن خزيمة وابن حبان من طرق متعددة بمثل لفظ حديث أبي هريرة في الصحيحين "ثُمَّ اقْرأ بِما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (٢). وفيه أيضًا عن ابن عمر وعمران بن حصين بسندين ضعيفين جدًا عند ابن عدي. وعن عبادة بن الصامت كذلك عند الطبراني في الأوسط (٣). واحتج من لم يوجب زيادة على الفاتحة بحديث أبي هريرة. وبالسند الماضي إلى السراج حدثنا أبو الأشعث هو أحمد بن المقدام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب حدثنا عطاء عن أبي هريرة قال: في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا رسول اللَّه ﷺ أسمعناكم، وما أخفى منا أخفينا منكم، وإن لم تزد على فاتحة الكتاب أجزت، ومن زاد فهو أفضل. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع (٤)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الطحاوي عن محمد بن النعمان عن يحيى بن يحيى (٥). وهو عند البخاري ومسلم أيضًا من طرق عن عطاء، وفي بعضها التصريح برفعه (٦).

стр. 368

وفي الباب أيضًا عن ابن عباس. أخبرني أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن خليل الحرستاني ﵀ أخبرنا أحمد بن محمد بن معالي وأبو بكر محمد بن عبد الجبار قالا أخبرنا محمد بن إسماعيل المرداوي قال قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أخبرنا أبو يعلى حدثنا زهير بن حرب حدثنا القاسم بن مالك حدثنا حنظلة السدوسي عن شهر بن حوشب عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: صلى رسول اللَّه ﷺ ركعتين قرأ فيهما بفاتحة الكتاب لم يزد شيئا (١). هذا حديث غريب أخرجه الطبراني من طريق أخرى عن القاسم بن مالك (٢). وأخرجه البزار عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي بحر البكراوي عن حنظلة وقال: لا نعرفه إلا عن ابن عباس، تفرد به حنظلة عن شهر وشهر تكلم فيه بعض الناس، ولا نعلم أحدا ترك حديثه (٣). قلت: لكن الراوي عنه أضعف منه، لكنه في الأصل كما قال الساجي صدوق، وترك يحيى القطان الرواية عنه لاختلاطه، وضعفه لذلك يحيى بن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم ذكره في الضعفاء لاختلاطه. وقد اختلف عليه مع هذا في الواسطة بينه وبين ابن عباس. فأخرجه أحمد من رواية عبد الوارث بن سعيد وابن عدي من رواية عبد الملك بن الخطاب كلاهما عن حنظلة عن عكرمة عن ابن عباس (٤). ويمكن أن يستشهد له بحديث عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ كان

стр. 369

يصلي ركعتي الفجر فيخفف القراءة حتى أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ أخرجه مسلم وغيره واللَّه أعلم (١). آخر المجلس الرابع والخمسين بعد المائتين من الآمالي وهو الرابع بعد المائة من التخريج.

стр. 370

[المجلس الخامس بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما التشهد فقد جاء من رواية جماعة من الصحابة منها عن ابن مسعود في الصحيحين وهو أشهرها. ومنها عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري عند مسلم. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ﵀ أخبرنا أبو بكر الدشتي في كتابه أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا أبو عبد اللَّه الكراني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أبو محمد بن فارس حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع أبا الأحوص (ح). وأخبرني عاليا شيخنا أبو الحسن المذكور عن سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن والقاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعا من القاسم (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن قدامة عن أحمد بن أبي طالب سماعا قالوا: أخبرنا أبو المنجى عبد اللَّه بن عمر سماعا عليه إلا أحمد فقال: إجازة إن لم يكن سماعا قال: أخبرنا أبو المعالي الجَبَّان أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد إجازة أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المجبر حدثنا أبو إسحاق الهاشمي حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص قال: قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أنا نسبح اللَّه ونهلله ونحمده، وأن محمدا ﷺ علم فواتح الخير وخواتمه، أو قال: وجوامعه، فأمرنا أن نقول في كل ركعتين: "التَّحيَّاتُ للَّه والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبِيُّ

стр. 371

وَرَحمَةُ اللَّه وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبَادِ اللَّه الصَّالحِين، أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" قال: ثُمَّ لِيَتَخَيَّر أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَه إلَيْهِ فَيَدعُو بهِ" لفظ شعبة (١). هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريق الأولى، وعاليا بدرجتين من الطريق الأخرى. وأخرجه أبو داود عن تميم بن المنتصر عن إسحاق بن يوسف عن شريك. والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن عبثر بن القاسم عن الأعمش (٣). وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري ثلاثتهم عن أبي إسحاق واسمه عمرو بن عبد اللَّه واسم شيخه عوف بن مالك (٤). فوقع لنا عاليا، ولا سيما من الطريق الثاني. وأخرجه النسائي أيضًا. وابن خزيمة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة (٥)، وله عندهم طرق أخرى من هذا الوجه. وأخرجه الشيخان من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود. وبهذا الإسناد إلى الطيالسي حدثنا هشام بن أبي عبد اللَّه حدثنا حماد بن أبي سليمان (ح). وقرأت على أم الحسن بنت المنجى عن عيسى بن عبد الرحمن قال قرئ علي كريمة بنت عبد الوهاب وأنا أسمع عن محمد بن أحمد بن عمر أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن أسحاق أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن أحمد بن محبوب

стр. 372

حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن أبي هاشم الرماني وحصين بن عبد الرحمن فرقهما (ح). وأخبرني عاليا عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي قال قرئ على زينب بنت أحمد المقدسية وأنا أسمع عن محمد بن عبد الكريم قال: قرئ على تجني الوهبانية وأنا أسمع أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي حدثنا أبو عبد اللَّه المحاملي حدثنا سلم بن جنادة حدثنا عبد اللَّه بن إدريس عن الأعمش وحصين فرقهما (ح). وبالسند الماضي قبل إلى أبي العباس السراج حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور قال: وحدثنا زياد بن أيوب ويوسف بن موسى قالا: حدثنا أبو معاوية زاد يوسف وأبو أسامة قالا: حدثنا الأعمش أربعتهم عن شقيق أبي وائل عن عبد اللَّه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه ﷺ قلنا السلام على اللَّه قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل، فالتفت إلينا النبي ﷺ فقال: "لَا تَقوُلوُا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُو السَّلامُ، وَلَكِنْ قُولوُا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" فذكر مثله إلى قوله ورسوله، قال: "ثُمَّ لَيتَخَّير مِنَ المَسْألةِ مَا شَاءَ" (١). هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا عن عثمان بن أبي شيبة زاد مسلم وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب (٢). وأخرجه ابن خزيمة عن يوسف بن موسى أربعتهم عن جرير (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أحمد عن أبي معاوية (٤)، فوافقناه بعلو. وأخرجه مسلم أيضًا من

стр. 373

حديث أبي معاوية، فوقع لنا بدلا أيضا عاليا. وأخرجه ابن خزيمة عن سلم بن جنادة (١)، فوافقناه بعلو. وأخرجه النسائي من طريق خالد بن الحارث عن هشام (٢). وله في الصحيحين والسنن الأربعة طرق أخرى غير هذه. وبهذا الإسناد إلى الهاشمي قال: حدثنا عبد اللَّه بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا خصيف عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه فذكر مثل حديث أبي الأحوص. أخرجه أحمد عن محمد بن فضيل (٣)، فوقع لنا موافقة عالية واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الخامس بعد المائة من تخريج مختصر ابن الحاجب.

стр. 374

[المجلس السادس بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو الفضل بن أبي طاهر في كتابه أنا محمد بن عماد إذنا وهو آخر من حدث [عنه] أنا عبد اللَّه بن رفاعة أنا أبو الحسن الخلعي أنا الحصيب بن محمد بن عبد اللَّه ثنا أبي إملاء ثنا أحمد بن يحيى بن إسحاق ثنا سعيد بن سليمان (ح). وبالسند الماضي إلى السراج ثنا عبيد اللَّه بن سعد ثنا عمي يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد قالا: ثنا شريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فذكره كما تقدم إلى قوله [ورسوله قال: وكان يعلمنا ولم يكن يعلمنا التشهد: "اللَّهُمَّ أَصْلِح ذَاتَ بَيْننِا، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّور، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا، وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحيم] (١) وأَجْعَلْنا شَاكِرين لأَنْعُمِكَ قَائِلينَ بِهَا مُثْنينَ بِهَا عَلَيْكَ". ذكر حديث أبى موسى في التشهد. أخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا أبو منصور الأصبهاني في كتابه أنا أبو علي المقري أبنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق السراج (ح). وقرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن العماد أنا أبو الوفاء بن مندة في كتابه أنا مسعود بن الحسن أنا أبو عمرو بن أبي

стр. 375

عبد اللَّه بن مندة عن أبي الحسين الخفاف ثنا السراج ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة (ح). وبه إلى أبي نعيم ثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم (ح). وبه إلى السراج ثنا محمد بن رافع قالا: أنا عبد الرزاق أنا معمر (ح). وقال السراج وثنا عبيد اللَّه بن سعيد ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي (ح). قال: وثنا يحيى بن سعيد ثنا هشام الدستوائي ثلاثتهم عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد اللَّه قال: صلى بنا أبو موسى الأشعري ﵁ فذكر القضية وفيها فقال: إن رسول اللَّه ﷺ علمنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فذكر الحديث. وفيه: "فَإِذَا كَانَ عِنْدَ القَعْدَةِ فَلْيكُنْ أَوَّلَ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ للَّه" فذكر مثل حديث ابن مسعود ولكن بغير واو في الطيبات ولا في الصلوات. هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد. والنسائي عن عبيد اللَّه بن سعيد (١). ومسلم عن قتيبة (٢)، فوقع لنا موافقة لهم عالية. وأخرجه مسلم أيضًا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن أبي عمر كلاهما عن عبد الرزاق، فوقع لنا بدلا عاليا. وأنا أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي أنا أبو العباس بن الشحنة أنا عبد اللَّه بن عمر ومحمد بن مسعود مشافهة من الأول ومكاتبة من الثاني قالا أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي ثنا سعيد بن عامر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فذكر الحديث بطوله. أخرجه الطحاوي عن بكار بن قتيبة عن سعيد بن عامر (٣)، فوقع لنا موافقة عالية، وأخرجه مسلم وأصحاب

стр. 376

السنن من طرق عن سعيد بن أبي عروبة (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين. ذكر حديث ابن عباس في التشهد. وبالسندين الماضيين إلى أبي العباس السراج ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس كلاهما عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "قُولُوا التَّحِيَّاتُ المُبَارَكاتُ الصَّلَواتُ الطيِّباتُ للَّه، سَلامٌ عَلَيْكَ أيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللَّه وَبَرَكاتُهُ، سَلامٌ عَلَيْنا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسوُلُهُ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم عن قتيبة (٢). فوافقناهم بعلو. وأخرجه مسلم وابن ماجة عن محمد بن رمح عن الليث (٣). فوقع لنا بدلا عاليا. آخر المجلس السادس والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس بعد المئة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب.

стр. 377

[المجلس السابع بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما الجهر والإسرار. فأخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك أنا أبو الحسن المخزومي أنا أبو الفرج الحراني كتب إلينا أبو الحسن الجمال أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن علي ثنا عمرو الناقد (ح). وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبنا ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو هريرة ﵁: في كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول اللَّه ﷺ أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي خيثمة والناقد (١)، فوافقناه فيهما بعلو. وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عن عطاء (٢). وبه إلى أبي نعيم ثنا عبد اللَّه بن الحسن بن بندار وسليمان بن أحمد قال الأول: ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، وقال الثاني: أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد اللَّه بن عمرو وعبد اللَّه بن المسيب عن عبد اللَّه بن السائب ﵁ أن النبي ﷺ صلى الصبح بمكة، فافتتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر

стр. 378

موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذت النبي ﷺ سعلة، فحذف ثم ركع وعبد اللَّه بن السائب حاضر لذلك. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن هارون بن عبد اللَّه عن الحجاج بن محمد وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين من الطريقين وعلقه البخاري لعبد اللَّه بن السائب (٢). وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان ثنا أبو موسى بن أبي عدي عن حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن [أبي] قتادة عن أبيه وعن أبي سلمة عن أبي قتادة رضي اللَّه عن قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي موسى (٣)، فوقع لنا موافقة عالية. ووقع لنا من وجه آخر أعلى من هذا. وبه إلى أبي نعيم ثنا حبيب هو ابن الحسن ثنا أبو مسلم ثنا أبو عاصم ثنا الأوزاعي (ح). وأخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي في كتابه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أحمد بن محمد التيمي أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن [أبي] قتادة عن أبيه بنحوه.

стр. 379

وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن هشام (١). وأخرجه النسائي من رواية الأوزاعي (٢). وله عندهم طرق أخرى (٣). وبه إلى أبي نعيم ثنا سليمان أنا إسحاق عن عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن عبد اللَّه ابن عباس عن أم الفضل وهي أمه ﵃ قالت: آخر ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في المغرب سورة والمرسلات (٤). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عن الزهري (٦). وهكذا قال جمهور أصحاب الزهري عنه، وخالفهم محمد بن عمرو بن علقمة. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي أخبرنا أبو العباس بن أبي طالب أنا أبو المنجى أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الفقيه أنا أبو محمد السرخسي أنا أبو إسحاق الشاشي أنا عبد بن حميد ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن تمام بن العباس قال: سمعتني أمي أم الفضل أقرأ سورة (والمرسلات عرفا) فقالت: أي بني إن هذه السورة آخر ما سمعت النبي ﷺ يؤم بها في صلاة المغرب.

стр. 380

أخرجه ابن حبان عن جعفر بن أحمد بن سنان عن أبيه عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو (١)، فوقع لنا عاليا بدرجتين. وكأنه يجوز أن يكون عند الزهري من الوجهين وإلا فهو عند غيره شاذ. وبالسند الماضي إلى أبي داود ثنا شعبة (ح). وبالسند الآخر إلى أبي نعيم ثنا أبو علي بن الصواف ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر واللفظ له كلاهما عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء بالتين والزيتون. هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن خلاد. وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير عن أبيه عن مسعر (٢)، فوقع لنا عاليا على طريقه بدرجتين. وأخرجاه من أوجه أخرى عن عدي بن ثابت واللَّه أعلم (٣). آخر المجلس السابع والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو السابع بعد المائة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب.

стр. 381

[المجلس الثامن بعد المئة] [ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإِسلام ابن حجر المذكور بتاريخ يوم الثلاثاء رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة]. قال المملي ﵁: وأما قول ابن الحاجب: (وفي نحو القصد والحجامة) فقد فهم كثير من الشراح أن المراد أن الحنفية احتجوا بأخبار وردت في نقض الوضوء بالفصد والحجامة وليس كذلك فيما أحسب، فإنه لم يرد التصريح بذلك في شيء من الأخبار لا الثابتة ولا الواهية، وإنما احتجوا لذلك بطريق العموم من الخبر الوارد في النقض بالدم السائل، أو بالتنظير من الخبر الوارد في النقض بالرعاف والقيء. ولعل هذا هو السر في قول المصنف في نحو. (فأما الرعاف قول). فأخبرنا مسند الشام أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد اللَّه الذهبي وأم الحسن بنت المنجى إجازة من الأول وقراءة على الأخرى قالا: أنا الثقفي سليمان بن حمزة والقاسم بن المظفر وأبو كثير بن العماد قال الأول: إجازة من الأول وسماعا على الآخرين وقالت الأخرى: إجازة منهم قالوا: أنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه أنا إسماعيل بن علي أنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكر بن المقرئ ثنا مأمون بن هارون ثنا الحسين بن عيسى ثنا إسماعيل بن أبان ثنا جعفر الأحمر عن أبي خالد عن أبي هاشم الرماني عن زاذان عن سلمان الفارسي ﵁ أنه رعف فقال له النبي ﷺ : "أَحْدِثْ لِذَلِكَ وُضوُءًا". هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني من طريق مريم بن سفيان عن عمرو بن خالد القرشي وهو أبو خالد المذكور في روايتنا بسنده المذكور (١)،

стр. 382

فوقع لنا عاليا وقال: عمرو بن خالد متروك انتهى. وقد كذبه يحيى بن معين وغيره. وأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن قوام البالسي ﵀ أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق أنا علي بن أحمد السعدي أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار في كتابه أنا الفضل بن محمد أنا أبو منصور محمد بن محمد أنا علي بن عمر بن مهدي ثنا محمد بن أحمد بن عبد الخالق ثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن أرقم عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا رَعِفَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ وَليعِدِ الوُضُوءَ ثُمَّ ليَمْضِ في صَلاتِهِ". هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني هكذا، وقال: ابن أرقم هو سليمان متروك (١). وأخرجه البيهقي من طرق أخرى عن سليمان (٢). وأخرجه الدارقطني أيضًا من رواية عمر بن رياح عن عبد اللَّه بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس بنحوه (٣). وعمر كذبه أحمد وابن معين. وأما الدم السائل: فأخبرني أبو الحسين بن أبي بكر الحافظ ﵀ أنا محمد بن إسماعيل الحموي أنا أبو الحسن المقدسي عن منصور بن عبد المنعم أنا محمد بن أسماعيل أنا أحمد بن الحسين أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن الفرج ثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الداري ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : "الوُضوُءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ".

стр. 383

هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني من طريق عيسى بن المنذر عن بقية (١). وقال: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم ولا رآه ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان. وأخرج الدارقطني أيضًا من حديث أبي هريرة رفعه قال: "لَيْسَ فِي القَطْرَةِ وَلا القَطْرَتَينْ مِنَ الدَّم وُضُوء، لَكِنْ إِذَا سَالَ" (٢). وإسناده واه جدا. وأما الْقَيْءُ: فأخبرني حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀ أخبرني عبد اللَّه بن محمد العطار أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد أنا الخضر بن كامل وزيد بن الحسن قالا: أنا الحسين بن علي المقرئ أنا أحمد بن محمد البزاز أنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق ثنا أبو القاسم البغوي ثنا داود بن رشيد ثنا إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوُ قَلَسَ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنْصَرِفْ ثُمَّ لِيَتوَضَّأ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلاِتهِ". هذا حديث غريب أخرجه الدارقطني عن البغوي على الموافقة (٣)، ووقع لنا عاليا بالنسبة لاتصال السماع. وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش (٤)، فوقع لنا عاليا. وإسماعيل بن عياش فيه مقال، ومن مشاه استثنى روايته عن غير الشاميين فضعفها، وهذا منها. وأسند الدارقطني عن الذهلي قال: الصواب رواية من قال عن ابن

стр. 384

جريج عن أبيه مرسل، والرواية التي فيها ابن أبي مليكة عن عائشة ليست بشيء (١). وأخرج الدارقطني أيضًا من طريق عبد الرزاق وأبي عاصم والأنصاري وعبد الوهاب بن عطاء كلهم عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ ليس فيهم ابن أبي مليكة ولا عائشة، وهؤلاء أعرف بابن جريج من إسماعيل ولا سيما عبد الرزاق واللَّه أعلم (٢). آخر المجلس الثامن والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن بعد المائة من التخريج.

стр. 385

[المجلس التاسع بعد المئة] قال المملي ﵁: وقد ورد في النقض بالْقَيْءِ حديث قوي الإسناد، لكنه ليس نصا في ذلك. أخبرنا أبو العباس بن تميم أنا أبو العباس بن نعمة أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (ح). وبالسند الذي قبله إلى مأمون بن هارون ثنا الحسين بن عيسى ثنا عبد الصمد ثنا أبي ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قاء فأفطر، فلقيت ثوبان ﵁ بمسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال: صدق أنا صببت له الوضوء. هذا حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث. وابن خزيمة عن الحسين بن عيسى (١). فوقعت لنا موافقة عالية فيهما. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور وأبي عبيدة بن أبي السفر والنسائي عن عمرو بن علي وابن خزيمة أيضًا عن محمد بن يحيى القطيعي وغيره كلهم عن عبد الصمد (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي وابن خزيمة أيضًا عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد الصمد (٢)، لكن لم يقل

стр. 386

في الإسناد عن أبيه. وأخرجه ابن حبان والحاكم من طريق أبي موسى هذه ورجحها الحاكم. وأخرجه أيضًا من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير كذلك (١). قلت: أما رواية حرب فلم يختلف عليه فيها، ووافقه معمر وهشام الدستوائي في رواية. لكن أبهم الأوزاعي، وأما رواية عبد الصمد فالراجح فيها إثبات قوله عن أبيه. وهكذا أخرجه أبو داود عن معمر عن عبد الوارث. والنسائي من طريق أبي معمر (٢). وأخرجه أحمد عن إسماعيل بن إبراهيم عن هشام فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا ذكر الأوزاعي (٣). وأخرجه النسائي من طرق أخرى عن هشام قال في بعضها عن خالد بن معدان، وفي بعضها عن ابن معدان عن أبيه (٤). قال الإمام أحمد: جود حسين المعلم إسناده. وقال الدارقطني. إن كان حسين حفظه فهو صحيح. قلت: ويعيش بن الوليد وثقه النسائي والعجلي وأبوه الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط كان من عمال عمر بن عبد العزيز ووثقه يحيى بن معين. ورواية يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي من رواية الكبار عمن هو أصغر منهم، فإن يحيى مشهور في شيوخ الأوزاعي قد أكثر عنه من الرواية، وإن كان الأوزاعي أشهر في الفقه منه واللَّه أعلم. قوله (مسألة خبر الواحد مقبول في الحد) إلى أن قال (قالوا: ادرؤوا الحدود بالشبهات). قلت: هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعًا بهذا اللفظ، لكن ذكر البيهقي في المعرفة أنه بهذا اللفظ جاء من

стр. 387

حديث علي مرفوعًا، ثم لما ساقه في السنن الكبير أورده من وجهين أحدهما بلفظ: "ادْرؤوُا الحُدُودَ" أي فقط (١) والآخر كذلك، وزاد زيادة سيأتي نحوها من حديث عائشة، وليس في واحد منها بالشبهات، وكذا هو عند الدراقطني. وذكر القاضى تاج الدين في شرحه أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند أبي حنيفة من حديث ابن عباس ووهم بعض من أخذ كلامه نفسه إلى أبي محمد الدارمي، فكأنه تحرف عليه (٢). ورويناه في مسند مسدد ثنا يحيى القطان عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: ادرؤوا الحد بالشبهة. وهذا موقوف حسن الإسناد. وقد أخرجه البيهقي من رواية سفيان الثوري عن عاصم لكن بلفظ ادفعوا الحدود ما استطعتم. وقد وقع لنا بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا. قرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء قال أنا أبو عبد اللَّه المرداوي قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو النيسابوري أنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا وكيع ثنا إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ادْفَعُوا الحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (٣). هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن الجراح عن وكيع بلفظ "ادْفَعُوا الحَدَّ مَا وجدْتُمْ لَهُ مَدفَعًا" (٤) وإبراهيم بن الفضل مدني

стр. 388

ضعيف. وقد أخرجه ابن عدي في الكامل فعله من منكراته، وساقه من رواية سفيان الثوري حدثني رجل من أهل المدينة عن سعيد المقبري (١)، قال ابن عدي: هذا الرجل هو إبراهيم بن الفضل أبهمه الثوري لضعفه. وجاء هذا الحديث عن عائشة ﵂ بسياق أتم من هذا. أخبرنا أبو محمد عمر بن محمد الصالحين الملقن أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا أبو الحسن بن البخاري عن أبي سعد النيسابوري أنا أبو محمد الأبيوردي أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ثنا محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ادْرؤُوا الحُدُودَ عَن الْمُسْلِمينَ مَا اسْتَطَعْتُم، فَإنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِم مَخْرجًا فَخَلوُّا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَام لأَنْ يُخْطَيءَ في العَفْوِ خيْرٌ مِنْ أَنْ يُخُطيءَ فِي العُقُوَبَة" (٢). هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن ربيعة (٣). وقال: لا نعرفه إلا من رواية محمد بن ربيعة عن [يزيد بن] زياد ويزيد يضعف في الحديث. قلت: لم ينفرد به محمد بن ربيعة، فقد أخرجه الحاكم من رواية الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد مرفوعًا أيضًا وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه الترمذي والبيهقي من رواية وكيع عن يزيد موقوفًا ورجحاها على الرواية المرفوعة (٤). وذكر البيهقي أن رشدين بن سعد رواه عن عقيل عن الزهري مرفوعًا أيضًا، ورشدين وان كان فيه ضعف لكنه يحتمل في المتابعات. وأخرج البيهقي نحوه موقوفًا عن عقبة بن عامر ومعاذ بن جبل

стр. 389

موقوفًا بمعناه (١). وأخرجه أبو مسلم الكشي من مرسل عمر بن عبد العزيز بنحوه واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 390

[المجلس العاشر بعد المئة] قال المملي ﵁: وقد وجدت خبر ابن عباس في موضع آخر ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل ﵀ في شرح الترمذي قال: وأما حديث ابن عباس فرواه أبو أحمد بن عدي في جزء خرجه من حديث أهل مصر والجزيرة من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن عكرمة [عن] ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ادْرؤوا الحُدُودَ بِالشُّبُهاتِ وأَقِيلوُا الْكِرَامَ عَثَراتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ". وهذا الإسناد إن كان من بين ابن عدي وابن لهيعة مقبولين فهو حسن. قوله (مسألة الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم) إلى أن قال (لنا أن عمر ترك القياس للخبر في الجنين وقال: لولا هذا لقضينا فيه برأينا). أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد وأبو علي محمد بن محمد [بن] علي سماعا عليهما مقترقين عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي أنا أبو زرعة طاهر بن محمد أنا أبو الحسن بن علان أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا سفيان عن عمرو هو ابن دينار عن طاووس أن عمر ﵁ قال: ذكر اللَّه امرءًا سمع من النبي ﷺ في الجنين شيئًا، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتن فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه النبي ﷺ بغرة فقال عمر: إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا (١).
следующие страницы →