← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

في الإسناد عن أبيه. وأخرجه ابن حبان والحاكم من طريق أبي موسى هذه ورجحها الحاكم. وأخرجه أيضًا من طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير كذلك (١). قلت: أما رواية حرب فلم يختلف عليه فيها، ووافقه معمر وهشام الدستوائي في رواية. لكن أبهم الأوزاعي، وأما رواية عبد الصمد فالراجح فيها إثبات قوله عن أبيه. وهكذا أخرجه أبو داود عن معمر عن عبد الوارث. والنسائي من طريق أبي معمر (٢). وأخرجه أحمد عن إسماعيل بن إبراهيم عن هشام فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا ذكر الأوزاعي (٣). وأخرجه النسائي من طرق أخرى عن هشام قال في بعضها عن خالد بن معدان، وفي بعضها عن ابن معدان عن أبيه (٤). قال الإمام أحمد: جود حسين المعلم إسناده. وقال الدارقطني. إن كان حسين حفظه فهو صحيح. قلت: ويعيش بن الوليد وثقه النسائي والعجلي وأبوه الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط كان من عمال عمر بن عبد العزيز ووثقه يحيى بن معين. ورواية يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي من رواية الكبار عمن هو أصغر منهم، فإن يحيى مشهور في شيوخ الأوزاعي قد أكثر عنه من الرواية، وإن كان الأوزاعي أشهر في الفقه منه واللَّه أعلم. قوله (مسألة خبر الواحد مقبول في الحد) إلى أن قال (قالوا: ادرؤوا الحدود بالشبهات). قلت: هذا الحديث مشهور بين الفقهاء وأهل أصول الفقه، ولم يقع لي مرفوعًا بهذا اللفظ، لكن ذكر البيهقي في المعرفة أنه بهذا اللفظ جاء من

стр. 387

حديث علي مرفوعًا، ثم لما ساقه في السنن الكبير أورده من وجهين أحدهما بلفظ: "ادْرؤوُا الحُدُودَ" أي فقط (١) والآخر كذلك، وزاد زيادة سيأتي نحوها من حديث عائشة، وليس في واحد منها بالشبهات، وكذا هو عند الدراقطني. وذكر القاضى تاج الدين في شرحه أن أبا محمد الحارثي ذكره في مسند أبي حنيفة من حديث ابن عباس ووهم بعض من أخذ كلامه نفسه إلى أبي محمد الدارمي، فكأنه تحرف عليه (٢). ورويناه في مسند مسدد ثنا يحيى القطان عن شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: ادرؤوا الحد بالشبهة. وهذا موقوف حسن الإسناد. وقد أخرجه البيهقي من رواية سفيان الثوري عن عاصم لكن بلفظ ادفعوا الحدود ما استطعتم. وقد وقع لنا بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا. قرأت على فاطمة بنت محمد القدسية عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء قال أنا أبو عبد اللَّه المرداوي قرئ على فاطمة بنت سعد الخير وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو النيسابوري أنا أبو يعلى ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا وكيع ثنا إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ادْفَعُوا الحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (٣). هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن الجراح عن وكيع بلفظ "ادْفَعُوا الحَدَّ مَا وجدْتُمْ لَهُ مَدفَعًا" (٤) وإبراهيم بن الفضل مدني

стр. 388

ضعيف. وقد أخرجه ابن عدي في الكامل فعله من منكراته، وساقه من رواية سفيان الثوري حدثني رجل من أهل المدينة عن سعيد المقبري (١)، قال ابن عدي: هذا الرجل هو إبراهيم بن الفضل أبهمه الثوري لضعفه. وجاء هذا الحديث عن عائشة ﵂ بسياق أتم من هذا. أخبرنا أبو محمد عمر بن محمد الصالحين الملقن أنا أبو بكر بن أحمد المغاري أنا أبو الحسن بن البخاري عن أبي سعد النيسابوري أنا أبو محمد الأبيوردي أنا أبو منصور النوقاني أنا أبو الحسن الدارقطني ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد ثنا محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ادْرؤُوا الحُدُودَ عَن الْمُسْلِمينَ مَا اسْتَطَعْتُم، فَإنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِم مَخْرجًا فَخَلوُّا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَام لأَنْ يُخْطَيءَ في العَفْوِ خيْرٌ مِنْ أَنْ يُخُطيءَ فِي العُقُوَبَة" (٢). هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن ربيعة (٣). وقال: لا نعرفه إلا من رواية محمد بن ربيعة عن [يزيد بن] زياد ويزيد يضعف في الحديث. قلت: لم ينفرد به محمد بن ربيعة، فقد أخرجه الحاكم من رواية الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد مرفوعًا أيضًا وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه الترمذي والبيهقي من رواية وكيع عن يزيد موقوفًا ورجحاها على الرواية المرفوعة (٤). وذكر البيهقي أن رشدين بن سعد رواه عن عقيل عن الزهري مرفوعًا أيضًا، ورشدين وان كان فيه ضعف لكنه يحتمل في المتابعات. وأخرج البيهقي نحوه موقوفًا عن عقبة بن عامر ومعاذ بن جبل

стр. 389

موقوفًا بمعناه (١). وأخرجه أبو مسلم الكشي من مرسل عمر بن عبد العزيز بنحوه واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والخمسين بعد المائتين من الأمالي وهو التاسع بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 390

[المجلس العاشر بعد المئة] قال المملي ﵁: وقد وجدت خبر ابن عباس في موضع آخر ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل ﵀ في شرح الترمذي قال: وأما حديث ابن عباس فرواه أبو أحمد بن عدي في جزء خرجه من حديث أهل مصر والجزيرة من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن عكرمة [عن] ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ادْرؤوا الحُدُودَ بِالشُّبُهاتِ وأَقِيلوُا الْكِرَامَ عَثَراتِهِمْ إِلَّا فِي حَدٍّ". وهذا الإسناد إن كان من بين ابن عدي وابن لهيعة مقبولين فهو حسن. قوله (مسألة الأكثر على أن الخبر المخالف للقياس من كل وجه مقدم) إلى أن قال (لنا أن عمر ترك القياس للخبر في الجنين وقال: لولا هذا لقضينا فيه برأينا). أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد وأبو علي محمد بن محمد [بن] علي سماعا عليهما مقترقين عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد قال كل منهما: إجازة إن لم يكن سماعا قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي أنا أبو زرعة طاهر بن محمد أنا أبو الحسن بن علان أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا سفيان عن عمرو هو ابن دينار عن طاووس أن عمر ﵁ قال: ذكر اللَّه امرءًا سمع من النبي ﷺ في الجنين شيئًا، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتن فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه النبي ﷺ بغرة فقال عمر: إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا (١).

стр. 391

هكذا أخرجه الشافعي ﵀ في جراح الخطأ من كتاب الأم، وهو أقرب إلى لفظ المصنف، وأخرجه أيضًا في كتاب الرسالة لكن بلفظ آخر. وبهذا الإسناد إلى الشافعي أنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاووس عن طاووس فذكر مثله (١). ولكن زاد بين قوله بين جاريتين يعني ضرتين، وقال في آخره فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا. وهكذا أخرجه أبو داود عن أبي بكر الحيري على الوجهين (٢)، فوافقناه بعلو. وفي الإسناد إنقطاع، فإن طاووسا لم يحضر القصة بل ولا أدركها، وقد وقع لنا متصلا. قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بدمشق عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا محمد بن أحمد بن نصر أنا فاطمة الجوزذانية قالت أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر أنا سليمان بن أحمد أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا ابن عيينة أخبرني عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: قام عمر على المنبر فقال: أنشد اللَّه امرءًا سمع رسول اللَّه ﷺ قضى في الجنين، فقام حمل بن مالك بن النابغة الهذلي فقال: نحت بين جاريتين يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بعمود ظلتها فقتلتها وقتلت ما في بطنها، فقضى رسول اللَّه ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة، فقال عمر: اللَّه أكبر لو لم نسمع هذا ما قضينا فيه بغير هذا (٣). هكذا أورده عبد الرزاق، فخالف في نقل كلام عمر، والأول أولى

стр. 392

لاتفاق اثنين عليه، مع أن عبد الرزاق أفاد في الإسناد قائدتين إحداهما تصريح سفيان بن عيينة بالإخبار والأخرى إثبات ابن عباس في السند، وقد تابعه على وصله أبو عاصم الضحاك بن مخلد وغير واحد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار. وهكذا رواه حماد بن زيد عن عمرو. أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ أنا أحمد بن أبي طالب أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن المظفر أنا أبو محمد بن أعين أنا أبو العباس السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي أنا أبو عاصم (ح). وقرئ على أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان وأنا أسمع عن أبي نصر بن الشيرازي أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أنا أبو الخير بن الموقت أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا الحسين بن الحسن ثنا أبو عاصم أنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس فذكر الحديث نحو سياق عبد الرزاق، لكن لم يذكر كلام عمر الأخير. هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن محمد بن مسعود. وابن ماجه عن أحمد بن سعيد كلاهما عن أبي عاصم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه ابن حبان والدارقطني من طرق عن أبي عاصم (٢). وأخرجه النسائي من رواية محمد بن بكر كلاهما عن ابن جريج (٣). وأخرج الدارقطني أيضًا من طريق عبد الرزاق عن محمد بن إسماعيل الفارسي (٤). وأخرجها الحاكم عن محمد بن علي الصنعاني كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم (٥)، فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 393

وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن عمر نشد الناس فذكر الحديث، وفيه فقام المغيرة بن شعبة فقال: شهدت النبي ﷺ قضى فيه بغرة، وفيه موافقة محمد بن مسلمة للمغيرة (١). وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من طرق أخرى كذلك (٢). وأفاد أبو داود والنسائي في بعض طرق حديث ابن عباس تسمية المرأتين وأنهما مليكة وأم غطيف (٣). وإنما لم أخرج حديث المغيرة وإن كان أصح إسنادا لأنه لم يقع فيه كلام عمر الأخير. وأوهم كلام بعض المخرجين أنهما حديث واحد في بعض طرقه زيادة، وليس كذلك لما بينته، وليس بين الحديثين مخالفة لجواز تعدد من حدث عمر بذلك. وقد أخرج الشيخان أصل الحديث من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (٤). وسياقه أتم. لكن ليس فيه تسمية أحد منهم. وحمل بفتح الحاء المهملة والميم بعدها لام، له صحبة. وأم غطيف بغين معجمة وطاء مهملة وآخره فاء مصغر. والمسطح بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات عود من آلات الخيمة. واللَّه أعلم. آخر المجلس الستين بعد المائتين من الأمالي وهو العاشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 394

[المجلس الحادي عشر بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (وفي دية الأصابع باعتبار منافعها بقوله في كل إصبع عشر). يعني أن عمر رجع عن رأيه في دية الأصابع إلى قول النبي ﷺ . أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ فيما قرأته عليه ثم سمعته منه مرة أخرى أنا أبو العباس بن الشحنة أنا أبو المنجى بن اللتي أنا أبو الفتح بن شنيف أنا أبو غالب العطار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو الحسن بن الزبير ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر ﵁ في الإبهام بثلاث عشرة وفي الخنصر بست حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم يذكرون أنه من رسول اللَّه ﷺ فيه وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر. هذا حديث حسن، أخرجه الشافعي عن عبد الوهاب الثقفي وسفيان بن عيينة. وأخرجه النسائي عن حسين بن منصور عن عبد اللَّه بن نمير. وأخرجه البيهقي من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الوهاب الغراء عن جعفر بن عون كلهم عن يحيى بن سعيد (١)، فوقع لنا عاليا. وقد وقع لنا حديث عمرو بن حزم من طريق موصولة. وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة ثنا سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ﵁ قال: كتب النبي ﷺ إلى أهل اليمن كتابا في

стр. 395

العقول، وفيه "وَفي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنَ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْليْنِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ" (١). هذا حديث حسن مختلف في وصله وإرساله، أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل عن الحكم بن موسى (٢). فوافقناه بعلو درجة ودرجتين. ووتع لي من وجه آخر أعلى من الطريق التي سقتها بدرجة أخرى. قرأت على أم الحسن التنوخية عن سليمان بن حمزة أنا محمد بن عبد الواحد الأصبهاني في كتابه أنا إسماعيل بن علي أنا أبو مسلم النحوي أنا أبو بكو بن المقرئ ثنا أبو يعلى وابن بنت منيع وحامد بن شعيب قالوا: أنا الحكم. وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وحامد بن شعيب، فوقع لنا موافقة عالية في شيخه. ومشى ابن حبان على ظاهر الإسناد، لأن سليمان بن داود هو الخولاني وثقوه وباقي رجاله رجال الصحيح، لكن يقال أن الحكم بن موسى وهم في نسب سليمان فأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى (٣). فوقع لنا بدلا عاليا جدا، ثم أخرجه من رواية محمد بن بكار، عن يحيى بن حمزة فقال عن سليمان بن أرقم عن الزهري (٤). قال النسائي: هذا أشبه بالصواب وسليمان بن أرقم متروك. وهكذا أخرجه أبو داود في المراسيل من رواية محمد بن بكار، قال أبو داود: وحدثني أبو هبيرة. قرأت في أصل يحيى بن حمزة حدثني سليمان بن أرقم. وهذا أيضًا مما يبين وهم الحكم بن موسى. وقد أخرجه أبو داود والنسائي أيضًا من رواية ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فذكره مرسلا (٥). وأخرجه النسائي من طريق

стр. 396

سعيد بن عبد العزيز عن الزهري قال: جاءني أبو بكر بن محمد بكتاب فذكره (١). وهذا هو المحفوظ أنه مأخوذ من كتاب. وهكذا أخرجه مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم، فذكر بعضه (٢). والذي يظهر من مجموع الروايات اشتهار هذا الكتاب عندهم، والأخذ من الكتاب إذا كان معروفًا أحد وجوه التحمل المعتمدة وإن كان قاصرا عن السماع. وقد جاء هذا المتن مرفوعًا من حديث أبي موسى وعبد اللَّه بن عباس، وفي نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخبرني أبو المعالي الأزهري ﵀ أنا يحيى بن يوسف المقدسي أنا أبو الحسن بن بنت الجميزي في كتابه وهو آخر من حدث عنه أنا أبو الحسين بن يوسف أنا أبو الغنائم الكوفي الحافظ أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر أنا أبو جعفر الطحاوي ثنا أبو إبراهيم المزني أنا الشافعي أنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ" (٣). هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان من طرق عن غالب التمار (٤). وقد وقع لنا من وجه آخر له لا من الذي سقته بدرجة. وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن غالب التمار فذكره (٥).

стр. 397

أخرجه النسائي والدارقطني من طريق قتادة عن مسروق بن أوس أيضًا (١). وأما حديث ابن عباس فأخرجه البخاري بلفظ "هذه وهذه سواء" يعني الخنصر والإبهام (٢) وأخرجه الترمذي وابن حبان بلفظ "أَصَابِعُ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْن سَوَاءٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبعٍ". وفي رواية "دِيَةُ الأَصَابِعِ" والباقي مثله (٣). وأما حديث عمرو بن شعيب فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه موصولا (٤). وأخرجه أبو داود أيضًا من رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا واللَّه أعلم. آجر المجلس الأول والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الحادي عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 398

[المجلس الثاني عشر بعد المائة] قال المملي ﵁: قوله (و [في] ميراث الزوجة من الدية). قرأت على فاطمة بنت المنجى عن أبي الفضل بن أبي طاهر أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن أبي ذر أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم أنا أبو بكر القباب ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح). وأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا أحمد بن أبي الفرج أنا أبو الفرج بن نصر أنا أبو محمد بن أبى المجد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي واللفظ له قالا: ثنا سفيان قال: سمعته من الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا ترث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلَيَّ أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع عمر عن قوله (١). هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح. والترمذي والنسائي عن قتيبة. والترمذي أيضًا عن أحمد بن منيع وأبي علي بن الحسين بن حريث في آخرين. والنسائي أيضا عن محمد بن منصور. وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلهم عن سفيان بن عيينة (٢). فوقع لنا موافقة بدلا بعلو.

стр. 399

وبهذا الإِسناد إلى محمد بن عبد الواحد أنا محمد بن أحمد بن نصر أخبرتنا فاطمة الجوزذانية قالت أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني أنا إسحاق بن ابراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر ﵁: ما أرى أن ترث الدية الا عصبة الرجل، لأنهم يعقلون عنه، فهل سمع أحد منكم من رسول اللَّه ﷺ في ذلك شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان، وكان النبي ﷺ قد استعمله على الأعراب إن عندي في ذلك علما فذكر بقية الحديث نحوه (١). أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق (٢). وأخرجه الدارقطني عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن إسحاق بن إبراهيم (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين. وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٤). فوقع لنا موافقة عالية. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري مع تقدمه عن الزهري، وهو من رواية الأقران. وبه إلى ابن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا يحيى بن سعيد فذكره (٥). وأخرجه ابن منده في المعرفة من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد وقال: مشهور عن الزهري عزيز عن يحيى بن سعيد. ورواه مالك عن الزهري لكنه أرسله، وزاد فيه قال الزهري: وكان قتل أشيم خطأ (٦).

стр. 400

قلت: أشيم بمعجمة ثم بتحتانية وزن أحمد، ولم أقف على اسم امرأته. وأما قوله (وغير ذلك). فيحتمل أن يُريد من قضايا عمر وغيرها. ويحتمل ما هو أعم من ذلك. فمن قضايا عمر ﵁ ما قرأت على أبي المعالي الأزهري أن أحمد بن عمر أخبرهم أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا أبو محمد بن صاعد أنا أبو القاسم الشيباني أنا أبو علي التميمي أنا أبو بكر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا أسباط بن محمد ثنا هشام بن سعد عن عبيد اللَّه بن عباس قال: كان للعباس بن عبد المطلب ﵁ ميزاب في داره على طريق عمر إلى المسجد فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وتوجه إلى المسجد، وكان قد ذبح للعباس فرخان فلما وافى الميزاب صب ماء على دم الفرخين فأصاب ثياب عمر، فأمر بقلع الميزاب ورجع إلى بيته فطرح ثيابه ولبس ثيابا غيره ومضى إلى المسجد فصلى بالناس، فقال له العباس: واللَّه إنه للموضع الذي وضعه رسول اللَّه ﷺ فيه، فقال عمر وأنا أعزم عليك لتصعدن على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللَّه ﷺ ففعل ذلك (١). هذا حديث حسن، أخرجه ابن سعد في ترجمة العباس من الطبقات عن أسباط بن محمد على الموافقة. وأخرجه أيضًا من طريق يعقوب بن يزيد بنحو هذه القصة (٢). وأخرجه أبو داود في المراسيل من وجه آخر، وفي كل من الأسانيد الثلاثة انقطاع، لكن ينجبر بعضها ببعض ويدل على أن له أصلا.

стр. 401

ومما جاء في ذلك عن غير عمر حديث ابن عباس في الصرف حتى أخبره أبو سعيد عن النبي ﷺ في النهي عنه إلا ما كان يدا بيد مثلا بمثل (١). وحديث ابن عمر في المزارعة حتى أخبره رافع بن خديج بنهي النبي ﷺ عن ذلك، إلى غير ذلك من الأحاديث، وهي مشهورة في الصحيحين والسنن واللَّه أعلم (٢). آخر المجلس الثاني والستون بعد المائتين من الأمالي وهو الثاني عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 402

[المجلس الثالث عشر بعد المائة] قال المملي ﵁: قوله (وأما مخالفة ابن عباس خبر أبي هريرة "تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ" فاستبعاد لظهوره). يعني لظهور مقابله عنده، لأنه روى أن النبي ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ هكذا أفصح به المصنف في المختصر الكبير. أخبرني الإمام حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين ﵀ فيما قرأت عليه أخبرني أبو محمد بن القيم أنا الفخر علي بن البخاري أنا محمد بن معمر في كتابه أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أحمد بن محمد بن النعمان إنا أبو بكر بن المقرئ أنا اسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا محمد بن يحبى بن أبي عمر ثنا ابن عيينة والدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّت النَّارُ وَلَوْ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍّ" فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أتوضأ من الدهن أتوضأ من الحميم، فقال له أبو هريرة: يا ابن أخي إذا سمعت من رسول اللَّه ﷺ حديثا فلا تضرب له مثلا. هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر بهذا الإسناد، لكن لم يذكر الدراوردي (١)، فوقع لنا موافقة عالية بالنسبة لطريق السماع. وأخرجه البزار من رواية يزيد بن هارون. والطحاوي من رواية حماد بن سلمة وسعيد بن عامر كلهم عن محمد بن عمرو (٢). ورواه شعبة أيضًا عن محمد بن عمرو.

стр. 403

وبهذا الإِسناد إلى الفخر أنا أبو المكارم التيمي في كتابه أنا أبو علي الحداد ثنا أبو نعيم ثنا مطهر بن أحمد ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن يزيد أنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا شعبة فذكر نحوه (١). وأخرجه ابن ماجه مختصرا عن محمد بن عباد بن آدم عن أبيه عن شعبة (٢). قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀ عن أحمد بن أبي طالب سماعا وعيسى بن عبد الرحمن قراءة قالا أنا أبو المنجا البغداد قال عيسى سماعا وأحمد إجازة أنا عبد الأول بن عيسى قرئ على بيبي بنت عبد الصمد وأنا أسمع أن عبد الرحمن بن أبي شريح أخبرهم أنا يحيى بن صاعد ثنا عبد اللَّه بن عمران ثنا داود بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (٣). تابعه مالك في الموطأ وجماعة عن زيد بن أسلم (٤)، وهو حديث صحيح من حديث زيد بن أسلم وإن كان في داود مقال. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود من طريق مالك (٥). وأخرجه الطحاوي من طريق روح بن القاسم. وابن حبان من طريق الدراوردي كلهم عن زيد بن أسلم (٦)، فوقع لنا عاليا من طريقه بدرجة أو درجتين، وهو مختصر من الحديث الذي أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد أنا علي بن إسماعيل أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا مسعود الجمال في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يحيى يعني ابن

стр. 404

منده ثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير ثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: كنت عند ابن عباس في بيت ميمونة ﵂ فجعل يتعجب ممن يقول: الوضوء مما مست النار، ثم قال: كنت عند النبي ﷺ في هذا البيت. فجاءه المؤذن فتوضأ ولبس ثيابه وخرج إلى الصلاة، فلما كان في الحجرة خارج البيت استقبلته هدية عضو شاة، فأكل منها لقمة أو لقمتين، ثم صلى ولم يتوضأ. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي كريب بهذا الإسناد (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وقد روى الوضوء مما مست النار جماعة من الصحابة غير أبي هريرة، وعمل به طائفة منهم، ومن غيرهم، وروى النسخ ابن عباس وجابر وغيرهما، وهو الذي استقر عليه الأمر. قوله (وكذلك هو وعائشة في إذا استيقظ ولذلك قالا: كيف يصنع بالمهراس). يعني أن ابن عباس وعائشة ﵃ خالفا حديث أبي هريرة في الأمر بغسل اليد لمن استيقظ قبل إدخالها الإناء، واستشكلاه بما ذكر، وتبع المصنف في ذلك كلام الأمدي ولا وجود لذلك في شيء من كتب الحديث، والذي قال لأبي هريرة: كيف نصنع بالمهراس رجل يقال له قين الأشجعي، وقد تقدم ذكر ذلك مسندا عنه في المجلس المائة من تخريج المختصر. وكذا جاء عن أصحاب ابن مسعود أنهم كانوا يقولون ذلك، وتقدم أيضًا. ذكر أبو إسماعيل الهروي في كتاب ذم الكلام بعد أن ساق قصة قين مع أبي هريرة ما نصه: وروي أن ابن عباس قال لأبي هريرة: أرأيت إن كان حوضا؟ فقال: لا يضرب لحديث رسول اللَّه ﷺ الأمثال، ولم يقع لي هذا الأثر موصولا إلى الآن.

стр. 405

قوله (وأيضا أخر معاذ العمل بالقياس). يشير إلى حديث معاذ بن جبل لما بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن وقال له: "كَيْفَ تَقْضي" وقد تقدم موصولا في المجلس التاسع والعشرين واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الثالث عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 406

[المجلس الرابع عشر بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله في مسائل الأمر (الندب "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"). يعني أنا الذين قالوا: إن الأمر للندب احتجوا بهذا الحديث. أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀ أن أحمد بن محمد بن عمر أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا هبة اللَّه بن محمد أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر أنا عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا عبد الرزاق (ح). وقرأته عاليا على أبي الفرج بن الغزي عن أبي الحسن بن قريش سماعا أنا أبو الفرج بن الصيقل عن أبي الحسن الجمال (ح). وقرأت على عبد الرحمن بن عمر بن عبد الحافظ الوراق بالصالحية وكتب إلينا أخوه عبد اللَّه كلاهما عن عبد اللَّه بن الحسن بن الحافظ قال عبد اللَّه سماعا وقال عبد الرحمن حضورا وإجازة أنا محمد بن سعد أنا يحيى بن محمود قالا أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذَروُني مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبيائِهَمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبوُهُ، وَإِذَا أَمرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" وفي رواية أحمد "بِالأَمْرِ فَائْتَمِروُا مَا اسْتَطَعْتُمْ" (١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن

стр. 407

عبد الرزاق (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. واتفقا عليه من وجه آخر عن أبي هريرة (٢). وقد أورده البخاري في كتاب الاعتصام من رواية الأعرج عن أبي هريرة بلفظ "وَإِذَا أَمْرَتُكمْ بِأَمْرِ فَائْتَوا مِنْهُ ما اسْتَطعَتْم" (٣). قوله في مسائل النهى (والشرعي الصحيح كصوم يوم النحر والصلاة في الأوقات المكروهة). أما صوم يوم النحر فتقدم في أوائل هذا التخريج وهو في المجلس السابع منه. وأما الصلاة في الأوقات المكروهة فورد من رواية جماعة من الصحابة تزيد على العشرين أجلها. ما أخبرني أبو العباس بن تميم أنا أبو العباس بن بيان أنا عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا الدارمي أنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ﵄ قال: حدثني رجال مرضيون منهم عمر وأرضاهم عندي عمر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا صَلَاةَ بعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" (٤). وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو بكر الدشتي في كتابه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي المقري أنا أبو نعيم ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا همام

стр. 408

فذكره. لكن لفظه شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح الحديث (١). هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الأئمة كلهم من طرق متعددة عن قتادة، منها للبخاري ومسلم من رواية شعبة وهشام الدستوائي. ومنها لمسلم والترمذي والنسائي من رواية منصور بن زاذان. ومنها لأبي داود من رواية أبان العطار كلهم عن قتادة. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان كما أخرجناه، فوقع لنا بدلا عاليا. قال الترمذي: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أحاديث هذا منها (٢). قلت: أبو العالية من كبار التابعين واسمه رفيع بفاء مصغر، ورجال هذا السند كلهم بصريون إلا عمر وفيه تابعيان وصحابيان في نسق. وقد أنكرت عائشة ﵂ إطلاق عمر في روايته هذه. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن يحيى بن محمد بن سعد أنا الحسن بن يحيى في كتابه أنا عبد اللَّه بن رفاعة أنا أبو الحسن الحنفي أنا أبو سعد أحمد بن محمد هو الماليني أنا محمد بن الحسن السراج ثنا الحسن بن المثنى بن معاذ ثنا عفان ثنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: أوهم عمر بن الخطاب، إنما نهى رسول اللَّه ﷺ أن يتحرى أحد طلوع الشمس أو غروبها. هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عفان (٣). فوافقناه بعلو. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب (٤). ووافق عائشة على رواية التقييد

стр. 409

بالتحري عبد اللَّه بن عمر. أخرجه البخاري من رواية عروة بن الزبير عنه مرفوعًا. ومن وجه آخر عن ابن عمر موقوفا (١). ووافق عمر ﵁ على الإِطلاق أبو سعيد وأبو هريرة وأبو قتادة وأبو ذر وعبد اللَّه بن عمرو وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وسمرة بن جندب وعمرو بن عبسة وعقبة بن عامر وآخرون. وفي هذين الأخيرين زيادة النهي عن الصلاة عند الإستواء وهما عند مسلم. فأخرج حديث عمرو بن عبسة مطولا، ذكر فيه سؤاله عن الوضوء وغر ذلك، وفي أوله قصة بدء إسلامه. وأخرج حديث عقبة بن عامر مختصرا واللَّه أعلم (٢). آخر المجلس الرابع والستين بعد المائتين من الأمالي وهو الرابع عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 410

[المجلس الخامس عشر بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني المحب محمد بن محمد بن محمد بن منيع الوراق ﵀ أنا عبد اللَّه بن الحسين بن أبي العيش أنا محمد بن أبي بكر عن السلفي أنا أبو ياسر الخياط أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو محمد الفاكهي أنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة ثنا عبد اللَّه بن يزيد هو المقرئ (ح). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا سعد بن يزيد الغراء (ح). وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي عن إسماعيل بن يوسف القيسي أنا عبد اللَّه بن عمر أنا محمد بن محمد الجبان عن أبى القاسم البندار أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو القاسم بن بنت منيع ثنا سليمان بن أيوب وعبيد اللَّه بن محمد العيشي قال الأول: ثنا سفيان بن حبيب والثاني: ثنا عبد اللَّه بن المبارك (ح). وبالسند الماضى إلى الدارمي ثنا وهب بن جرير خمستهم عن موسى بن عُلَيِّ بن رَباح عن أبيه عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ثلاث ساعات كان رسول اللَّه ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفُ الشمس للغروب حتى تغيب (١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق ابن وهب. وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق وكيع. والنسائي من طريق عبد الرحمن بن

стр. 411

مهدي ثلاثتهم عن موسى بن علي (١)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه النسائي أيضًا عن حميد بن سعدة عن سفيان بن حبيب وعن سويد بن نصر (٢). وأخرجه ابن ماجة أيضًا عن عمرو بن رافع كلاهما عن عبد اللَّه بن المبارك (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين. وموسى وأبوه مصريان ممن انفرد مسلم بالإخراج لهما عن البخاري، والمشهور في علي التصغير ويقال إنه لقبه، وكان يكرهه، واسمه في الأصل علي بفتح أوله على الجادة، ورباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة. وقوله (تضيف) أصله تتضيف ومعناه تميل أو تدخل. وفي الصحيحين عن عروة بن الزبير عن ابن عمر النهي عن الصلاة إذا طلع حاجب الشمس حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس حتى تغرب (٤). قوله (لقوله دَعي الصَّلَاةَ). قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن أبي نصر بن سهيل والقاسم بن مظفر قالا: أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه أنا مسعود بن الحسن الثقفي أنا أبو عمرو بن منده عن أبي الحسين الخفاف ثنا أبو العباس السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا وكيع وعبدة قال: وثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية (ح). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أحمد بن يوسف ثنا الحارث بن محمد ثنا محمد بن عبد اللَّه بن كناسة (ح). وبالسند الآخر إلى الدارمي أنا جعفر بن عون خمستهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبى

стр. 412

حُبَيْشٍ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: "لَا، إِنَّما ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاة، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغِسلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي" (١). هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمد بن سلام ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن أبي معاوية. وأخرجه الترمذي عن هناد بن السري كما أخرجناه (٢). وأخرجه مسلم أيضًا والترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق وكيع. منها للنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كما أخرجناه (٣)، فوقع لنا موافقة عالية للترمذي وللنسائي، وبدلا عاليا للباقين. قوله (مسألة النهي يقتضى الدوام) إلى أن قال (قالوا: نهيت الحائض عن الصوم والصلاة) قلت: أما الصلاة فيؤخذ من الحديث الذي قبله. وأما الصوم فلم أر فيه تنصيصا، وإنما يؤخذ من مقتضيات أدلة أخرى. منها: ما أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "أَلَيْسَتْ إِذَا حاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ" ذكره في أثناء حديث طويل (٤). وأخرج مسلم بعضه عن أبي هريرة (٥). ومنها: حديث حمنة بنت جحش أنها قالت: يا رسول اللَّه أستحاض حيضة شديدة منعتني الصوم والصلاة. . الحديث. أخرجه أبو داود والترمذي (٦).

стр. 413

ومنها: حديث معاذة العدوية قالت: قلت لعائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟. . الحديث، وفيه كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١). أخرجه الصحيحان [الشيخان] وباقي الأئمة، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول اللَّه ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١). آخر المجلس الخامس والستين بعد المئتين وهو الخامس عشر بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 414

[المجلس السادس عشر بعد المئة] قال المملي ﵁: ققوله (العام والخاص) إلى أن قال (الشافعي والمحققون للعموم صيغة) إلى أن قال (وكاحتجاج عمر في قتال أبي بكر ما نعي الزكاة بـ "أُمِرْتُ أَنْ أَقُاتِلَ النَّاسَ" وكذلك "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" و"نَحْنُ مَعاشَرِ الأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ"). أما حديث "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ". فأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد أنا يحيى بن فضل اللَّه عن أبي العباس بن مسلمة أنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنا محمد بن الفضل الفزاري أنا محمد بن أبي بكر الأديب أنا أبو نصر أحمد بن الحسين ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول اللَّه ﷺ واستخلف أبو بكر يعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر ﵁ لأبي بكر ﵁: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولوُا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إلا بِحَقِّها، وَحَسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" فقال أبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلتهم على منعه، قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي

стр. 415

والنسائي كلهم عن قتيبة (١)، فوقع لنا موافقة عالية. وأما حديث "الأَئِمَّةُ مِنْ قُريْشٍ" فوقع لنا من حديث علي بلفظه، وكذا من حديث أنس، ووقع لنا بمعناه عن عدد كثير من الصحابة، وقد جمعت طرقه في جزء ضخم. فأما حديث علي فأخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد اللَّه المقدسي ﵀ عن أحمد بن عبد الرحمن البعلي أنا محمد بن إسماعيل الخطيب أنا يحيى بن محمود الثقفي أنا محمد بن أبي عدنان وفاطمة بنت عبد اللَّه قالا: أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر أنا الطبراني ثنا حفص بن عمر ثنا الفيض بن الفضل ثنا مسعر عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي بن أبى طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْرَارُها أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا، وَلِكُلٍّ حَقٌّ، فائْتُوا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ" (٢). هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن إبراهيم بن هانئ والهيثم بن كليب في مسنده عن العباس بن محمد الدوري كلاهما عن الفيض بن الفضل (٣)، فوقع لنا بدلا عاليا، ورجاله موثقون. وأبو صادق اسمه عبد اللَّه بن ناجد، وهو أخو ربيعة، وقيل: هو آخر اسمه مسلم بن يزيد. وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في أولهم سلمة، وذكر البزار ثم الطبراني أن الفيض بن الفضل تفرد به عن مسعر، فكأنهما أرادا أنه تفرد برفعه، وإلا

стр. 416

فقد رواه جماعة غيره عن مسعر موقوفًا على عَلِيٍّ، منهم وكيع أخرجه في فضائل الصحابة (١) ومنهم شعيب بن إسحاق أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عنه. (٢). ومنهم عثمان بن المغيرة أخرجه النسائي في جمعه حديث أبي عوانة من طريقه. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي حاتم الرازي عن الفيض بن الفضل كما تقدم مرفوعًا (٣). وأما حديث أنس فأخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الفارقي ﵀ فيما قرأنا عليه بالصالحية أنا أحمد بن علي بن الحسن العابد أنا عبد الرحمن بن أبي الفهم أنا أحمد بن عبد اللَّه الطوسي أنا أبو البركات بن خميس أنا أبو نصر بن طوق أنا نصر بن محمد المرجي ثنا أبو يعلى الموصلي أنا أبو سعيد الحسن بن إسماعيل البصري (ح). وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد البزاز أنا أحمد بن منصور الجوهري أنا أحمد بن علي السعدي أنا أحمد بن محمد التيمي في كتابه أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي قالا: ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا حَكَمُوا فَعَدلوُا وَوَعَدُوا

стр. 417

وفوا واسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا" لفظ أبي يعلى (١). هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن محمد بن معمر والحسن بن سفيان عن محمد بن أبي بكر كلاهما عن أبى داود الطيالسي (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وكذلك البخاري في التاريخ عن عمرو بن علي عن أبي داود (٣). وأخرجه ابن عدي في الكامل عن أبى يعلى. فوقع لنا موافقة عالية. وذكر عن الإِمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث فقيل ليس هو في كتب إبراهيم بن سعد، لا ينبغي أن يكون له أصل انتهى (٤). وقد رواه عن إبراهيم بن سعد جماعة غير من تقدم ذكره. منهم عمرو بن مرزوق (٥)، ومحمد بن جعفر الوركالي. ورواه عن أنس جماعة يزيدون على العشرة، منهم بكير بن وهيب. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن عيسى بن عبد الرحمن أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا عمر بن المبارك وأنا عبد الملك بن محمد أنا دعلج بن أحمد ثنا ابن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه أنا جرير عن الأعمش عن سهل أبي الأسد عن بكير الجزري عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" الحديث. أخرجه أحمد وأبو بكر بن شيبة وأبو خيثمة في مسانيدهم عن وكيع عن الأعمش (٦). وهكذا رويناه من طريق

стр. 418

مسعر عن سهل أبى الأسد. أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء من طريقه. وأخرجه أحمد والنسائي من طريق شعبة عن أبي الأسد، لكن سماه عليا (١). واتفق الحفاظ على أن شعبة وهم في اسمه وأن اسمه سهل واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والستون بعد المائتين من الأمالي وهو السادس عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 419

[المجلس السابع عشر بعد المائة] قال المملي ﵁: (تنبيه) قال القاضى تاج الدين السبكي في شرحه: ذكر الشيخ محي الدين في شرح المهذب: أن حديث: "الأئمة من قريش" مخرج في الصحيحين. قال: ولعله أراد بالمعنى، وإلا فالذي في الصحيحين حديث ابن عمر بلفظ "لَا يَزالُ هَذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بِقَي في النَّاسِ اثْنَانِ" (١). قلت: وفي الصحيحين أيضًا حديث أبي هريرة بلفظ "الناس تبع لقريش" الحديث. وفي صحيح البخاري حديث معاوية "لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ في قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهمْ أَحَدٌ إلا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ" (٢). وترجم البخاري في كتاب الأحكام (باب الأمراء من قريش) وساق فيه حديث ابن عمر ثم حديث معاوية، وكأنه أشار إلى أن المطلق في الأول محمول علي المقيد في الثاني، وهو كذلك، وقد جعله البيهقي في الدلائل مما أخبر به ﷺ من الأمور المغيبة مما سيأتي فوقع على وفق ما قال. ووقع قريب من هذا التقييد في عدة أحاديث فيها ما هو أصرح منه. من ذلك ما أخبرني أبو محمد عبد اللَّه بن خليل الحرستاني أنا أحمد بن محمد بن معالي وأبو بكر بن محمد الرضى قالا أنا محمد بن إسماعيل قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع أن زاهر بن طاهر أخرجهم أنا محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد أنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج (ح). وأخبرنا أبو هريرة بن أبي عبد اللَّه الحافظ إجازة أنا يحيى بن محمد بن

стр. 420

سعد أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي أنا عمر بن عبد اللَّه الحربي أنا أبو غالب العطار أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن سلام ثنا عفان قالا ثنا سكين بن عبد العزيز ثنا أبو المنهال سيار بن سلامة قال: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي وإني لغلام، وإن في أذنيّ لقرطين، فقال أبو برزة ﵁: إني أحمد اللَّه أني أصبحت ذَامًّا لهذا الحي من قريش، فلان ههنا يقاتل على الدنيا، وفلان ههنا يقاتل على الدنيا، ثم قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ مَا فَعَلُوا ثَلَاثًا، مَا حَكَمُوا فَعَدَلُوا، وَمَا اسْتُرْحِمُوا فَرحِموُا ومَا عَاهَدُوا فَوَفَوا". هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عن عفان (١)، فوقع لنا موافقة عالية من الطريق الثانية، وبدلا عاليا من الأولى. وإلى هذا الحديث أشار البخاري في الترجمة، ولما لم يكن على شرطه استغني عنه بحديثي الباب. وسكين بن عبد العزيز وثقه يحيى بن معين وآخرون، وضعفه أبو داود. وقد روى عوف عن أبى المنهال حديث أبي برزة المذكور، لكن لم يذكر المرفوع الذي في آخره. أخرجه البخاري أيضًا في كتاب الفتن من طريق عوف (٢). ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد عن أبى الفضل بن أبي طاهر وست الوزراء التنوخية قالا أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي أنا أبو زرعة المقدسي أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا ابن أبى فديك أنا ابن أبي ذئب عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر عن عطاء بن يسار قال: قال رسول اللَّه ﷺ لقريش: "أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بهَذَا الأَمْرِ مَا كُنْتُمْ مَعَ الْحَقِّ إلا إِنْ تَعْدِلُوا عَنْهُ تُلْحَوْنَ كَمَا تُلْحَى هِذِهِ الْجَريَدَةُ" وأشار إِلى جريدة في يده (٣).

стр. 421

هذا حديث مرسل رجاله ثقات، وله شاهد موصول. وأخبرني سليمان بن أحمد بن عبد العزيز المدني أنا أحمد بن علي الجزري أنا محمد بن اسماعيل المرداوي أنا أبو القاسم البوصيري أنا يحيى بن المشرف أنا أحمد بن سعيد بن نفيس أنا علي بن الحسين بن بندار أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن فيل ثنا أبو كريب ثنا عبد الحميد الحماني ثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت (ح). وأخبرني عاليا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام أنا أبو عبد اللَّه بن المهندس أنا أحمد بن شيبان أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا الحسن بن علي أنا أحمد بن جعفر ثنا بكر بن موسى ثنا أبو نعيم ثنا سفيان هو الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن القاسم بن الحارث عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لقريش: "إنَّ هَذَا الأَمْرَ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلَّاتُهُ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، فَإِذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقِهِ فَالْتَحوُكُمْ كَمَا يُلْتَحَى القَضِيبُ" (١). هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن أبي نعيم (٢)، فوقع لنا موافقة عالية من الطريق الثاني. وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق كثير بن يحيى عن أبي عوانة عن الأعمش وقال: لم يروه عن الأعمش إلا أبو عوانة والحماني، تفرد به عن أبى عوانة كثير بن يحيى، وتفرد به عن الحماني أبو كريب انتهى (٣). والقاسم بن الحارث المذكور في الإسناد هو القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نسب إلى جد أبيه وهو صدوق، لكن

стр. 422

خالف الزهري فرواه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن مسعود. أخرجه أحمد وأبو يعلى (١). ولولا هذا الاختلاف لكان الحديث على شرط الصحيح. وقد راجعت المختصر الكبير فوجدت لفظه فيه: وقول أبي بكر الأئمة من قريش، فخص الحديث برواية أبي بكر، وعلى ذلك شرحه جماعة منهم السبكي، فقال: وقد احتج أبو بكر الصديق ﵁ على الأنصار بقول النبي ﷺ : "الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" ووافقه على ذلك جميع الصحابة انتهى كلامه. وليس هذا اللفظ موجودًا في كتب الحديث عن أبي بكر ﵁، وإنما في الصحيحين وغيرهما في قصة السقيفة قول أبي بكر: إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش (٢). نعم أخرج أحمد بسند رجاله ثقات لكن فيه انقطاع أن أبا بكر قال لسعد يعني ابن عبادة: لقد علمت يا سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال لقريش: "أَنْتُمْ وُلَّاةٌ هَذَا الَأمْرِ" (٣). فلعل هذا مستند من عزا لأبي بكر فذكره بالمعنى. آخر المجلس السابع والستون بعد المائتين من الأمالي وهو السابع عشر بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 423

[المجلس الثامن عشر بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما حديث "نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ" فقال السبكي في شرحه عن شيخه الذهبي ليس هو في الكتب الستة. قال السبكي: وإنما أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر بلفظ "إنا" بدلًا "نَحْنُ" وكذلك أخرجه النسائي في السنن الكبرى من حيث عمر، قال: والسنن الكبرى عند المحدثين ليست من الكتب الستة، وإنما التي يخرجون عليها الأطراف والأسماء هي الصغرى المشهورة. قلت: وهو حصر مردود، فهذا شيخه المزي قد خرج الأطراف والأسماء على السنن الكبرى مضافًا إلى الصغرى. وعلى تقدير التسليم فهذا الحديث بخصوصه في الصغرى كما هو في الكبرى، وهو في كتاب الفرائض من رواية ابن الأحمر وابن سيار عن النسائي وهما من رواة الكبرى، ومن رواية ابن حيويه والأسيوطي وهما من رواة الصغرى، وإنما خلت عنه رواية ابن السني، لأنه فاته كتاب الفرائض مع كتب أخرى. وقد وقع لنا من رواية ابن حيويه والأسيوطي، وهي التي خرج عليها ابن عساكر الأطراف. أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عبيد اللَّه مشافهة بالصالحية عن أحمد بن أبي طالب أنا جعفر بن علي في كتابه أنا السلفي إجازة إن لم يكن سماعا قرأت على أبي عبد اللَّه الرازي أن علي بن محمد الفارسي أخبرهم أنا الحسين بن عبد اللَّه بن حيويه النيسابوري أنا أبو عبد الرحمن النسائي أنا محمد بن منصور المكي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر ﵁ لعبد الرحمن بن عوف وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم باللَّه الذي قامت له السماوات

стр. 424

والأرض أسمعتم النبي ﷺ يقول: "إِنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لَا نُوَرُث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ"؟ فقالوا: اللهم نعم (١). هكذا أخرجه النسائي. وقد أخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة بلفظ "إنا لا نورث" (٢) وهو في الصحيحين من طرق أخرى عن الزهري بحذف "إنا" وكذا في السنن الثلاثة (٣). وحاصل هذا أن الخبر لم يوجد بلفظ "نحن" ووجد بلفظ "إنا" ومفادهما واحد، فلعل من ذكره ذكره بالمعنى واللَّه أعلم. قوله (مسألة أبنية الجمع لاثنين [إلى أن قال] (فإن كان له أخوة) والمراد أخوان، واستدلال ابن عباس بها ثم قال ([قال] ابن عباس: ليس الأخوان أخوة، وعورض بقول زيد) يعني ابن ثابت (الأخوان أخوة). أخبرنا بذلك من قصة ابن عباس وزيد الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀ إذ نا مشافهة أنا أبو الحسن علي بن الحسن أنا أبو الحسن علي بن أحمد عن أبي سعد الصفار أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو بكر أنا شبابة بن سوار عن ابن أبى ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس ﵄ أنه دخل على عثمان ﵁ فقال: إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث، فإن اللَّه سبحانه يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ والأخوان ليسا بأخوة بلسان قومك، فقال عثمان: لا أستطيع أرد أمرًا توارث عليه الناس وكان قبلي ومضى في الأمصار (٤). هذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا شعبة بن دينار مولى ابن

стр. 425

عباس، فإنهما لم يخرجا له، وهو مختلف في توثيقه، وقد أخرجه الحاكم من طريق شبابة به، وقال: صحيح الإسناد (١). وأخرجه الطبري عن طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب. وبه إلى محمد بن نصر ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا يحيى بن آدم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت ﵁ عن أبيه أنه كان يحجب الأم عن الثلث بالأخوين، فقال له: يا أبا سعيد فإن اللَّه يقول: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وأنت تحجبها بالأخوين، فقال: إن العرب تسمي الأخوين أخوة (٢). هذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد فلم يخرجا له، لكن البخاري يعلق له، وهو مختلف فيه أيضًا. وقد أخرجه الحاكم أيضًا من طريق ابن وهب عن ابن أبى الزناد وقال: صحيح الإسناد (٣). قوله: (قالوا "الإِثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَة"). قلت: جاء من حديث أبي موسى الأشعري وأبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك، ومن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأسانيدها كلها ضعيفة. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ عن عيسى بن عبد الرحمن أنا عبد اللَّه بن محمد أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا إبراهيم بن خزيم أنا عبد بن حميد ثنا يحيى بن إسحاق ثنا عليلة بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ" (٤). هذا حديث غريب أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عليلة بن
следующие страницы →