← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

هذا حديث حسق أخرجه أبو داود عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري (١). وأخرجه النسائي. وابن خزيمة من طرق أخرى عن الثوري وأخرجه ابن الجارود عن أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي أيضًا من حديث جابر بنحوه مطولًا (٣)، وفيه أيضًا حين غاب الشفق، وهكذا جاء أيضًا في بيان النبي ﷺ للسائل عن المواقيت. وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العزائم ثنا أحمد بن موسى ثنا أبو نعيم أخبرني بدر بن عثمان عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة حين انشق الفجر والناس يقولون طلع الفجر أم لا؟ وهو أعلم منهم، ثم أمره فأقام ابظهر بعد أن زالت الشمس، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد فانصرف منها والقائل يقول طلعت الشمس أو لم تطلع، ثم أخر الظهر حين كان قريبًا من [وقت] صلاة العصر من أمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل، ثم أصبح فقال: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود وابن خزيمة من طرق عن

стр. 457

بدر بن عثمان (١) فوقع لنا عاليا، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه بمعناه (٢). قوله: (وكان يجمع بين الصلاتين في السفر). قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قرئ على فاطمة بنت ابن الحسن وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان ثنا أبو يعلى ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بكر بن عبد الرحمن ثنا عيسى هو ابن المختار ثنا ابن أبي ليلى عن أبي قيس الأودي عن هذيل عن ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يجمع بين الصلاتين في السفر (٣). هذا حديث حسن أخرجه البزار عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن بكر بن عبد الرحمن (٤)، فوقع لنا بدلًا عاليًا، ورجاله من أبي بكر إلى منتهاه كوفيون، وهم ثقات إلا ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن قاضى الكوفة، وهو صدوق سيء الحفظ، ولكن لحديثه هذا شواهد منها في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر وأنس وغيرهما (٥)، ولم أره في شيء من الطرق بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، وقد غفل عنه كل من تكلم على أحاديث المختصر. قوله: (مثل "صَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي" و"خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ").

стр. 458

قلت: تقدما جميعا في أوائل هذا التخريج. قوله: (قالوا: عمم نحو سهى فسجد). أخبرني أبو بكر بن العز الفرضى أنا أبو بكر بن محمد السلمي أنا عبد الرحمن بن مكي في كتابه أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحيري أنا أبو علي المعقلي ثنا محمد بن يحيى الذهلي أنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم فسهى في صلاته فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد ثم سلم. هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود كلهم عن محمد بن يحيى الذهلي (١)، فوقع لنا موافقة عالية، ورجال إسناده من الأنصاري إلى منتهاه بصريون، ورواية ابن سيرين عن خالد الحذاء من رواية الأكابر عن الأصاغر. وقد خرج في الصحيحين من وجه آخر عن ابن سيرين بعض هذا الحديث فقال في آخر حديثه عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم (٢). وقد ظهر بهذه الرواية أن بينه وبين عمران ثلاثة أنفس واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو السادس والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب غفر اللَّه لنا وله وللمسلمين.

стр. 459

[المجلس السابع والعشرون بعد المائة] قال المملي ﵁: قوله: (وأما أنا فأفيض الماء). كذا وقع فيه، وليس لفظ الماء في الخبر. أخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب عن أبي بكر الدشتي أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا خليل بن بدر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا عبد اللَّه بن جعفر ثنا يونس بن أبي حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن سليمان بن صرد قال سمعت جبير بن مطعم ﵁ يقول: ذكروا غسل الجنابة عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "أَمَّا أنَا فَأَفِيضُ عَلَى رَأْسي ثَلَاثًا" (١). هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر [عن شعبة (٢) فوقع لنا بدلا عاليا وأخرجه مسلم عن بندار عن محمد بن جعفر] (٣) فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا وأبو داود من طرق أخرى عن أبي إسحاق (٤). وفي الباب عن جابر. أخبرني الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ ﵀ أنا أبو محمد بن القيم أنا أبو الحسن علي بن البخاري أنا الخضر بن كامل أنا الحسين بن علي أنا أحمد بن محمد البزاز أنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق ثنا عبد اللَّه بن محمد

стр. 460

البغوي ثنا داود بن رشيد ثنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر ﵁ أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول اللَّه أرضنا أرض باردة فكيف الغسل؟ قال: "أمَّا أَنَا فَأحْثى أَوْ أُحْفِنُ عَلَىَ رَأْسِي ثَلَاثًا". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم (١)، فوقع لنا بدلا عاليا. قوله (وغيره). ذكر في المختصر الكبير حديث عائشة فعلته أنا ورسول اللَّه ﷺ فاغتسلت. وقد تقدم تخريجه في المجلس الرابع والعشرين من هذا التخريج. قوله: (مسألة نحو قول الصحابي نهى عن بيع الغرر، وقضى بالشفعة للجار يعم الغرر والجار). أما النهي عن بيع الغرر. فأخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل ﵀ أنا أحمد بن نعمة أنا عبد اللَّه بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا عبد الرحمن بن محمد أنا عبد اللَّه بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن ثنا محمد بن عيسى ثنا يحيى بن سعيد. قال: وثنا عبد اللَّه بن سعيد ثنا عقبة بن خالد (ح). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد اللَّه بن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن سعيد (ح). قال: وثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدان بن أحمد ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: ثنا عبد اللَّه بن إدريس كلهم عن عبيد اللَّه بن عمر عن أبي

стр. 461

الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (١). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شيوخه الثلاثة (٢). وأخرجه أبو داود عن أبي بكر وعثمان معًا كما أخرجناه (٣)، فوقع لنا موافقة عالية لمسلم وأبي داود. وأخرجه مسلم أيضًا والنسائي من رواية يحيى بن سعيد وهو القطان (٤). وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن أبي أسامة (٥)، قال الترمذي: حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأنس وأبي سعيد. قلت: وفيه أيضًا عن علي وابن مسعود وسهل بن سعد وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأمثلها كلها حديث ابن عمر وحديث سهل بن سعد. فأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه وفيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف (٦). وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم نزيل مكة وهو ضعيف (٧). وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد وفيه شهر بن حوشب وفيه مقال، ودونه ضعيف أيضًا وهو بالمعنى لا باللفظ (٨)، وأصله في ابن ماجه أيضًا (٩).

стр. 462

وأما حديث علي فأخرجه أبو داود وفيه رجل من بني تميم لم يسم (١). وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجح البيهقي الموقوف (٢). وأما حديث عمرو بن شعيب فأخرجه الطبراني في الأوسط (٣). وفيه عاصم بن عبد العزيز الأشجعي مختلف فيه سمع نسخة عمرو بن شعيب. ذكر حديث سهل بن سعد. أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ ﵀ أنا أبو الحسن علي بن أحمد البزاز أنا أبو الحسن علي بن أحمد السعدي أنا أبو القاسم الحرستاني أنا أبو الحسن بن المسلَّم أنا أبو نصر بن طلاب أنا أبو الحسين بن جميع (ح). قال شيخنا: وأنا محمد بن أزبك أنا محمد بن عبد المؤمن أنا داود بن أحمد أنا محمد بن عمر أنا عبد الصمد بن محمد أنا أبو الحسن الدارقطني قالا: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا عبد الرحمن بن يونس السراج ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر. هذا حديث حسن صحيح أخرجه الدارقطني في الأفراد هكذا، وقال: تفرد به عبد الرحمن بن يونس عن عبد العزيز، وقد رواه مالك عن أبي حازم عن سعيد بن المسيب (٤) مرسلا، وهو أصح. لكن قد رواه عبد العزيز عن أبيه بالسندين، فدل على أنه حفظه.

стр. 463

قلت: ولم ينفرد به عن عبد الرحمن بن يونس بل تابعه إسماعيل بن أبي الحكم المديني عن عبد العزيز، أخرجه الطبراني في الأوسط (١). وإسماعيل وثقه أبو حاتم. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريق إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي عن عبد الرحمن بن يونس وقال: هذا خطأ، والصواب رواية مالك. وعبد العزيز فيه لين ولا يحتج به إذا خالف. قلت: احتج به الشيخان، وقد أشار الدارقطني إلى أنه حفظ الموصول حيث روى الموصول والمرسل معًا والعلم عند اللَّه تعالى. آخر المجلس السابع والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو السابع والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 464

[المجلس الثامن والعشرون بعد المائة] قال المملي ﵁: ذكر حديث ابن عمر. أخبرني الإمام أبو بكر بن الحسين المراغي أنا أحمد بن كشتغدي أنا أبو الفرج بن الصيقل أنا حماد بن هبة اللَّه أنا أبو القاسم بن البنا (ح). قال شيخنا وأنا عاليا أبو العباس بن نعمة إجازة عن عبد اللَّه بن عمر عن ابن البناء أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن عمرو بن سليمان ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الغرر. هذا إسناد ظاهره الصحة. أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب البيوع عن أبي موسى محمد بن المثنى عن معتمر بن سليمان، فوقع لنا بدلًا عاليًا. ورجاله رجال الصحيح، لكنه معلول، وقد جرى ابن حبان على ظاهره فأخرجه في صحيحه من طريق محمد بن عبد الأعلى عن معتمر (١)، وكذا أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين. وعلته أن بين سليمان التيمي وبين نافع فيه رجلًا لم يسم. وبه إلى ابن صاعد ثنا علي بن حسين الدرهمي ثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن رجل عن نافع عن ابن عمر فذكره. وعلي بن الحسين الدرهمي أخرج عنه أبو داود والنسائي في سننهما وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ووثقه أبو حاتم والنسائي مع تشددهما، فزيادته مقبولة. وللحديث طريق أخرى أخرجه البيهقي من رواية سفيان الثوري عن

стр. 465

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع (١)، وفي ابن أبي ليلى مقال، ولعله المبهم المذكور. وأما حديث قضى بالشفعة للجار فأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه أنا أيوب بن نعمة أنا إسماعيل بن أحمد عن محمد بن عبد الخالق أنا أبو محمد الدوني أنا أبو نصر بن الكسار أنا أحمد بن محمد [بن] إسحاق أنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أنا أبو الفضل بن موسى ثنا حسين هو ابن واقد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قضى رسول اللَّه ﷺ بالشفعة للجوار. هذا حديث حسن الإسناد، لكنه شاذ المتن، فقد رواه ابن جريج وهو أحفظ من حسين بن واقد وأعرف بحديث أبي الزبير منه عن أبي الزبير عن جابر بلفظ قضى بالشفعة في كل شرك ربعة أوحائط. وهو عند مسلم من طريق ابن جريج (٢). وجاء في الشفعة للجار عدة أحاديث ليس هذا موضع بسطها. قوله (مسألة قالت الحنفية مثل قوله ﷺ : "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ" معناه بكافر). قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي رحمها اللَّه بالصالحية عن محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع أن زاهر بن طاهر أخبرهم أن محمد بن عبد الرحمن أنا محمد بن أحمد ثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا عبيد اللَّه بن عبد العزيز ثنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب حدثني مالك بن محمد بن عبد الرحمن سمعت عمرة بنت عبد الرحمن تحدث عن عائشة ﵂ قالت: وجدت في قراب سيف رسول اللَّه ﷺ كتابًا، فذكرت الحديث، وفيه

стр. 466

"المَؤْمِنُونَ تَتَكَافَؤُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتْهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ". هذا حديث حسن، أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والبيهقي من هذا الوجه (١). وأخرجه النسائي من رواية قيس بن عُبَادٍ (٢) بضم المهملة وتخفيف الموحدة عن علي ﵁ بلفظ: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ". وهو في صحيح البخاري من رواية أبي حجيفة عن علي دون قوله "ولا ذو عهد في عهده" (٣). وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجه أبو داود ولم يسق لفظه في روايتنا من طريق اللؤلؤي. وأخرجه البيهقي في الخلافيات من رواية أبي بكر بن داسة عن أبي داود ولفظه مثل رواية عائشة (٤). وعن معقل بن يسار كذلك، أخرجه ابن عدي في الكامل (٥)، وفي سنده ضعف. وأخرجه البيهقي من رواية عمران بن حصين مثل لفظ البخاري عن علي واللَّه أعلم (٦). آخر المجلس الثامن والسبعين بعد المائتين من الأمالي وهو الثامن والعشرون بعد المائة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 467

[المجلس التاسع والعشرون بعد المائة] قال المملي ﵁: قوله: (مسألة خطابه لواحد) إلى أن قال (قالوا ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ و (بُعِثْتُ إِلَى الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ"). قرأت على أم الحسن التنوخية رحمها اللَّه عن أبي الفضل بن أبي طاهر عن أبي عبد اللَّه الحافظ أنا زاهر بن طاهر أنا الحسين بن عبد الملك أنا إبراهيم بن منصور أنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا شيبان (ح). وأخبرني إبراهيم بن محمد بمكة وقريء على إبراهيم بن أحمد بالقاهرة وأنا أسمع أن أحمد بن نعمة أخبرهم أنا أبو عبد اللَّه بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن الفقيه أنا أبو محمد السرخسي أنا أبو محمد السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي ثنا يحيى بن حماد قالا: ثنا أبو عوانة عن سليمان هو الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نِبيٌّ [قَبْلي] بُعثتُ إِلَى الأَحْمَر وَالأَسْودِ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ يَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْب يَرْعُبُ مِنِّى العَدُوُّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقيلَ لِي سَلْ تُعْطَ، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا". هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة (١). وأخرجه السراج عن محمد بن عبد الرحيم عن يحيى بن حماد، فوقع لنا بدلًا لهما عاليا. وأخرجه ابن حبان عن إسحاق بن إبراهيم البستي عن حماد بن يحيي بن حماد عن أبيه (٢)، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. وأخرجه أحمد أيضًا من طريق

стр. 468

محمد بن إسحاق. وأبو داود، من طريق جرير. والحاكم من طريق أبي معاوية كلهم عن الأعمش، وقد جود الأعمش إسناده، ورواه واصل الأحدب عن مجاهد فأرسله. (١) أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وخديجة بنت إبراهيم قراءة عليها وإجازة من الأول قالا أنا القاسم بن عساكر قال الأول سماعا والأخرى إجازة إن لم يكن سماعا أنا علي بن الحسين قراءة عليه وأنا حاضر في الرابعة وإجازة عن أبي بكر بن الزاغوني أنا أبو نصر الزينبي أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا بندار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر، فذكر نحوه، لكنِ قال في روايته: "وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرِ وَأَسْوَدَ" وقال: "وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ لَا يُشْركُ باللَّهِ شَيْئًا" أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (٢)، فوافقناه بعلو. والحكم للواصل لأنه حافظ عارف بشيخه. وقد وهم القاضى تاج الدين فزعم أن هذا الحديث باللفظ الأخير مخرج في الصحيحين، وزعم آخر أنه مخرج في صحيح مسلم من حديث جابر (٣)، ولم أره في واحد من الصحيحين بهذا اللفظ، وإنما فيهما معًا من حديث جابر "وَبُعِثُت إِلَى النَّاسٍ عَامَّةً" (٤) وفي مسلم من حديث أبي هريرة "وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَة" (٥)، ونحوه للترمذي من حديث أبي أمامة (٦) واللَّه أعلم.

стр. 469

قوله: (قالوا حكمي على الواحد حكمي على الجماعة). هذا قد اشتهر في كلام الفقهاء والأصوليين، ولم نره في كتب الحديث. قال ابن كثير: لم أر له سندًا قط، وسألت شيخنا الحافظ المزي وشيخنا الحافظ الذهبي عنه مرارًا فلم يعرفاه. وكذا قال السبكي: إنه سأل الذهبي عنه فلم يعرفه. وقد جاء ما يؤدي معناه، وذلك فيما أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀ أنا أبو الحسن بن هلال أنا أبو إسحاق بن البرهان أنا أبو الحسن الطوسي أنا هبة اللَّه بن سهل أنا سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد أنا أحمد بن أبي بكر أنا مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ في نسوة نبايعه على أن لا نشرك باللَّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ" فقلنا: اللَّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول اللَّه على ذلك قال: "إِنِّي لَا أُصَافُح النِّسَاءَ، وإِنَّما قَوْلِي لِمَائَةِ امْرَأةٍ كَقَوْلِي أَوْ مِثْلَ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةً" (١). هذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي من رواية ابن القاسم عن مالك (٣)، فوقع لنا عاليا. وأخرجه أحمد والترمذي وابن

стр. 470

ماجه من روإية سفيان عن ابن المنكدر (١). وأخرجه الدارقطني من رواية ورقاء بن عمر عن ابن المنكدر. ووقع التصريح في روايتهما بسماع ابن المنكدر له من أميمة وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما (٢) وأميمة بلفظ التصغير وكذا رقيقة وهي بقافين وهي بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف. وقيل هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، فعلى الأول تكون بنت عم أبي النبي ﷺ ، وعلى الثاني تكون أخت خديجة زوج النبي ﷺ ، ولشرفها نسبت إليها بنتها وهي أميمة بنت عبد بن بجاد بموحدة مفتوحة وجيم خفيفة من بني تيم بن مرة رهط الصديق. وقد وقع لنا في الغيلانيات من طريق سعيد بن سلمة عن محمد بن المنكدر، فقال في روايته: عن أميمة التميمية، والصواب التيمية بحذف الميم الأولى، واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والسبعين بعد المئتين من الأمالي، وهو التاسع والعشرون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب. انتهى الجزء الأول من موافقة الخبر الخبر ويليه الجزء الثاني وأوله المجلس الثلاثون بعد المئة

стр. 471

كتاب موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر تأليف الإمام الحافظ علي بن أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٠ هـ) حققه وعلق عليه حمدي عبد المجيد السلفي صبحي السيد جاسم السامرائي [الجزء الثاني] مكتبة الرشد

стр. 472

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م الناشر مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هاتف: ٤٥٨٣٧١٢ تلكس: ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي: ٤٥٧٣٣٨١

стр. 473

[المجلس الثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: (قوله: قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك، كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره). أما قصة ماعز فجاءت من طرق كثيرة: منها: ما أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن أبي منصور، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم الأصبهاني في المستخرج، ثنا الحسن بن محمد بن كيسان، وعبد اللَّه بن جعفر، قال الأول: أنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، وقال الثاني: ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، قالا: ثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لماعز بن مالك: "أَحَقّ مَا بَلَغَني عَنْكَ؟ " قال: وما بلغك عني؟ قال: "بَلَغَني أَنَّكَ وَقَعتَ عَلَى جَارِيَة بَنِي فُلَان" قال: نعم، قال: فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به فرجم. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي كامل الحجدري (١). وأبو داود عن مسدد، كلاهما عن أبي عوانة (٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس (٣).

стр. 474

وبالسند الماضى إلى أبي محمد السرخسي أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالك لما أتاه، فأقر عنده بالزنا: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ لَمَسْتَ" قال: لا، قال: "أَفَنِكْتَهَا؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم (٤). أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (٥). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد (٦). وأبو داود عن عقبة بن مكرم وأبي خيثمة (٧). والنسائي عن عبد اللَّه بن الهيثم، وعمرو بن علي (٨). والدارقطني من طريق زيد بن أخزم، وأحمد بن سنان، وأبي السائب (٩). والحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي، تسعتهم عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه (١٠). فوقع لنا عاليا. ووهم الحاكم في استدراكه. وأخرجه أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير، ومن طريق الحكم بن

стр. 475

أبان (١١). وأخرجه الطحاوي من طريق سماك بن حرب، ثلاثتهم عن عكرمة، يزيد بعضهم على بعض (١٢). ومنها: حديث بريدة: وبه إلى أبي نعيم، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العزائم، ثنا أحمد بن موسى، ثنا أبو نعيم (ح). وبالسند الماضى قبله إلى الدارمي، ثنا أبو نعيم، ثنا بشير بن المهاجر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ ، فأتاه ماعز بن مالك، فاعترف عنده بالزنا، فرده ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة، فاعترف، فأمر به فحفرت له حفيرة، فجعل فيها إلى صدره، وأمر الناس أن يرجموه، ففعلوا (١٣). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن أبي نعيم (١٤). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي عن أحمد بن يحيى (١٥). والطحاوي عن فهد بن سليمان، كلاهما عن أبي نعيم (١٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه مسلم من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن بشير بن المهاجر (١٧). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه الحاكم من طريق خلاد بن يحيى، عن بشير بن المهاجر (١٨)، ووهم في استدراكه أيضًا. ورواه سليمان بن بريدة عن أبيه مطولًا. وبه إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن شاكر (ح).

стр. 476

وأخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري، أنا أحمد بن علي الجزري، أنا المبارك بن محمد في كتابه، أنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن نجا، أنا الحسن بن علي بن البسري، أنا عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبار، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا العباس بن عبد اللَّه الترفقي، قالا: ثنا يحيى بن يعلي بن الحارث، ثنا أبي، ثنا غيلان -هو ابن جرير-. ثنا علقمة مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه طهرني، قال: "وَيْحكَ ارجِعْ فَاسْتَغْفِر اللَّه وَتُبْ إِليْهِ" قال: فرجع غير بعيد، فقال: يا رسول اللَّه طهرني. قال: "وَيْحكَ ارْجعْ فَاسْتَغْفر اللَّه وَتُبْ إِليْهِ" حتى فعل ذلك أربع مرات، فقال: "مِمَّ أُطَهرُكَ؟ " قَالَ: من الزنا، فقال: "أبهِ جُنونٌ؟ " قالوا: ما به من جنون، قال: "أَشرَبَ خَمْرًا؟ " قال: فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح الخمر، قال: "أثَيبٌ أَنْتَ؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين، فقائل يقول: لقد هلك ماعز على أسوأ عمله، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، أن جاء إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، فجاء النبي ﷺ فقال: "اسْتَغْفِروُا لمَاعِزْ بِن مَالِكٍ" فقالوا: غفر اللَّه لماعز بن مالك، فقال: "لَقَدْ تَابَ تَوْبةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى أُمَّةٍ لَوَسِعَتْها" أخرجه مسلم عن أبي كريب (١٩). والنسائي عن إبراهيم بن يعقوب، كلاهما عن يحيى بن يعلي (٢٠). فوقع لنا بدلا عاليا. وأما حكم الصحابة ففيه حديث عمر: قد رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا

стр. 477

بعده. أخرجه مسلم في حديث طويل (٢١). وفيه حديث علي في قصة شُراحة. قرأت على خديجة بنت سلطان، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا. وعن أبي نصر بن العماد كتابة، قالا: أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا أبو الخير الأصبهاني، أنا أبو بكر السمسار، أنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمود بن خداش، ثنا هشيم، ثنا حصين، وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: أتي علي ﵁ بزان محصن، فأمر به فجلد مئة، ثم أمر به فرجم، فقيل له: قد جمعت عليه حدين، فقال: جلدته بكتاب اللَّه، ورجمته بسنة رسول اللَّه ﷺ . لفظ إسماعيل، وفي رواية حصين: أتي بمولاة سعيد بن قيس قد فجرت. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن هشيم (٢٢). والدارقطني عن الحسين بن إسماعيل (٢٣). فوافقناهما بعلو. وأخرجه البخاري من رواية سلمة بن كهيل، عن الشعبي، وسماها شُرَاحَةَ (٢٤). وهي بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء، وبعد الألف حاء مهملة. واللَّه أعلم.

стр. 478

[المجلس الحادي والثلاثون بعد المئة] ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ابن حجر المذكور نفع اللَّه المسلمين بعلومه. قال: وأما (قوله وغيره) فيحتمل أن يكون الضمير للحكم، ويحتمل أن يكون للزنا، وقد جاء في بعض طرق حديث علي ﵁ أنه رد المرأة أربع مرات. وذكر المصنف في المختصر الكبير مثالا آخر، وهو أن الصحابة أخذوا الجزية من المجوس، لأن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر. فأما قصة المرأة: فقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن عبد الرحيم بن عبد المحسن، أنا عبد الغني بن بنين، أنا عشير بن علي، أنا أبو عبد اللَّه الرازي، وأبو صادق المديني، قالا: أنا محمد بن إسحاق بن أبي عصمة، أنا علي بن حسان، أنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه المعروف بمطين في مسند علي له، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال: جاءت امرأة من همدان يقال لها: شراحة إلى علي ﵁، فقالت: إني قد زينت فطهرني، قال: فردها حتى شهدت علي نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت، ثم أمر بها فرجمت. قال عبد الرحمن: فقلت: لقد هلكت هذه على سيء أحيانها، فقال علي، لا تفعل، إنه ليس عليها عقوبة في دينها غير الذي أصابته في الدنيا. قال أبو جعفر: فجئت إلى عبد اللَّه بن أحمد، فحدثني عن أبيه، قال: ليس عبد الرحمن هذا ابن أبي ليلى الأنصاري، يعني التابعي المشهور، هذا رجل آخر قرشي.

стр. 479

قال أبو جعفر: ويؤيده أن الحارث بن منصور روى هذا الحديث عن إسرائيل فقال: عبد الرحمن بن أبي ليلي رجل من قريش. قلت: وهذا مما فات الخطيب ذكره في كتاب المتفق والمفترق. وأما قصة المجوس: فأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي. أنا محمد بن يوسف، ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بَجَالَة أنه سمعه يقول: لم يأخذ عمر ﵁ الجزية من المجوس، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر (٢٥). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن علي بن المديني (٢٦). وأبو داود عن مسدد (٢٧). والترمذي عن ابن أبي عمر (٢٨). والنسائي عن إسحاق بن راهويه، أربعتهم عن سفيان بن عيينة (٢٩). فوقع لنا موافقة في شيخ شيوخهم. وبَجَالة بفتح الموحدة وتخفيف الجيم هو ابن عَبَدَة بفتح المهملة والموحدة، بصري ثقة، تابعي كبير، لكنه لم يسمع هذا الحديث من عمر، ولا من عبد الرحمن، ففي بعض طرقه كالبخاري أن عمر كتب إليهم [بذلك، وفي رواية أخرى للترمذي أن عمر كتب إليهم قال]: أخبرني عبد الرحمن بن عوف.

стр. 480

وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن بجالة، عن عبد اللَّه بن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف ﵃ (٣٠). (قوله قالوا: لو كان خاصا لكان "تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك" وتخصيصه خزيمة بقبول شهاته وحده زيادة). أما المخاطب بقوله: "تجزئك" فهو أبو بردة بن نيار. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الجوزي، عن أحمد بن محمد بن أبي القاسم، أبنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أحمد بن محمد القاضى، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود، ثنا شعبة، عن زبيد، قال: سمعت الشعبي يحدث عن البراء بن عازب ﵄ أن النبي ﷺ خطب يوِم النحر فقال: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَفْعَلُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأ فَنُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجعَ فَننْحرَ، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ" فقام خالي أبو بردة بن نيار، وكان قد ذبح قبل الصلاة، فقال: يا رسول اللَّه عندي جذعة خير من مسنة، قال: "ضَحِّ بِهَا وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٣١). هذا حديث صحيح. أخرجه أبو عوانة، عن يونس بن حبيب (٣٢). فوقع لنا موافقة عالية. واتفق الشيخان عليه من طرق عن شعبة، وأخرجاه من طرق أخرى متعددة عن الشعبي (٣٣).

стр. 481

ورواه عفان، عن شعبة، عن زبيد، فضم معه جماعة. أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن الفخر، أبنا أبو العباس أحمد بن علي الهكاري، عن أبي الحسن الخواص، أنا أبو الفتح بن نجا، أنا أبو بكر بن المظفر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، ثنا موسى بن الحسن (ح). وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن عيسى بن عبد الرحمن، قال: قرئ على كريمة وأنا أسمع، عن أبي الخير الباغبان [أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي] أنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن موسى بن الحسن، والحسن بن مكرم، قالا: ثنا عفان، ثنا شعبة، أخبرني زبيد، ومنصور، وداود -يعني ابن أبي هند-، وابن عون، ومجالد، كلهم عن الشعبي، ثنا البراء بن عازب في مسجد الكوفة عند اسطوانة لو كنت ثم لأريتكم مكانها، قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ ، فذكر الحديث كما تقدم. أخرجه النسائي، وأبو عوانة جميعا عن عثمان بن خرزاد (٣٤). وأخرجه أبو عوانة أيضًا، والطحاوي جميعا عن محمد بن علي بن داود، كلاهما عن عفان (٣٥). فوقع لنا بدلا عاليا. [المجلس الثاني والثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: وقد وقع لنا حديث البراء بسند آخر لشعبة. وبالسند الماضى إلى يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل عن أبي جحيفة، عن البراء، قال: ذبح خالي

стр. 482

أبو بردة قبل الصلاة، فاتال له النبي ﷺ : "أَعِدْ" فقال: لا أجد إلا جذعة، وهي خير من مسنة، قال: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، ولَا تُجْزِىُء جَذعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". أخرجه أحمد، عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة (٣٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري، ومسلم، جميعا، عن بندار، عن غندر (٣٧). وأخرجه أبو عوانة، عن يونس بن حبيب (٣٨). فوافقناه بعلو [بدرجة]. [تنبيه] ذكر بعض من تكلم على أحاديث المختصر أن هذا ليس خاصا بأبي بردة بن نيار، بل الذين ورد أنهم اكتفوا بالعناق في الأضحية أربعة، وهم: أبو بردة، وعقبة بن عامر، وزيد بن خالد وعويمر بن عامر الأشقر (٣٩). قلت: لم يثبت في قصة واحد منهم نفي الرخصة لمن بعده إلا في قصة أبي بردة فيحتمل أن تكون الخصوصية له، فإنه آخر من رخص له في ذلك، وهو الذي يقتضيه ظاهر السياق. ثم في كلامه مناقشة، فإن قصة عويمر ليس فيها للعناق ذكر أصلا، وإنما شارك أبا بردة في التضحية قبل الصلاة، فأمره النبي ﷺ بالإِعادة، هكذا أخرجه أحمد وابن ماجة من رواية عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر، ورجاله رجال الصحيح، لكنه في الموطأ مرسل (٤٠).

стр. 483

وفي قوله عويمر بن عامر الأشقر نظر، فان أشقر علم على والد عويمر، ليس لقبا له ولا لأبيه، وهو عويمر بن أشقر بن عدي بن خنساء ين مبذول، نسبه ابن البرقي، والذي قيل في اسم أبيه عامر هو عويمر أبو الدرداء، اختلف في اسم أبيه فقيل: قيس، وقيل: زيد، وقيل: مالك، وقيل: عامر، وقيل: غير ذلك، فلعله التبس عليه، وقد فاته ممن رخص له في العناق اثنان أحدهما سعد بن أبي وقاص، والآخر لم يسم. فأما حديث زيد بن خالد. فقرأت علي فاطمة بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: قرئ علي فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعا، أبنا الطبراني، ثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن عمارة بن عبد اللَّه بن طعمة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قسم رسول اللَّه ﷺ بين أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا فقال: "ضَحِّ بِه" فقلت: إنه جذع أفأضحي به؟ قال: نعَمْ ضَحِّ بِه" فضحيت به (٤١). هذا حديث حسن أخرجه أحمد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه (٤٢). وأخرجه أبو داود، عن محمد بن صدران، عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق (٤٣). فوقع لنا عاليا وأما حديث سعد. فقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن

стр. 484

الشيرازي، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحافظ أبو العلاء الهمداني، أنا أبو علي الأصبهاني، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أعطى سعد بن أبي وقاص ﵁ جذعا من المعز فأمره أن يضحي به (٤٤). قال سليمان بن أحمد: لم يروه عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة. قلت: أبو الأسود شيخ ابن لهيعة هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني المعروف بيتيم عروة. وأبو الأسود الراوي عنه اسمه النضر بن عبد الجبار المرادي المصري، وهو ثقة، وكذا من فوقه، لكن في ابن لهيعة مقال. وقد وجدنا لحديثه هذا شاهدا عن عائشة أخرجه الحاكم في المستدرك، وفي سنده أيضا ضعف. وأما الصحابي الذي لم يسم فأخرج حديثه أيضا الحاكم (٤٥)، وهو عند أبي يعلى في مسنده الكبير (٤٦) كلاهما عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال: يا رسول اللَّه هذا جذع من الضأن مهزول، وهذا جذع من المعز سمين فبأيهما أضحي؟ قال: "ضَحِّ بِالسَّمين، فَإِنَّ لِلَّهِ الخَيْرَ". وأما عقبة بن عامر. فقرأت على أم الحسن التنوخية، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا ابن اللتي، أنا أبو المعالي محمد بن محمد، أنا علي بن أحمد البندار في كتابه، أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباسي في كتابه، ثنا أبو القاسم بن بنت منيع،

стр. 485

ثنا ابن زنجويه، ثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن بعجة بن عبد اللَّه، عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قسم ضحايا بين أصحابه فصار لعقبة بن عامر منها جذعة، فقال له النبي ﷺ : "ضَحِّ بِهَا". هذا حديث صحيح. أخرجه أبو عوانة عن يوسف بن سعيد، ومحمد بن عوف، كلاهما عن محمد بن المبارك (٤٧). فوقع لنا بدلا عاليا (بدرجتين). وأخرجه مسلم عن الدارمي عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام. فوقع لنا عاليا (٤٨). واتفق الشيخان على إخراجه من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير (٤٩). وأخرجاه أيضًا من وجه آخر عن عقبة (٥٠). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن معمر، ومحمد بن إبراهيم، قال الأول: ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة، والثاني: ثنا محمد بن زبان، ثنا محمد بن رمح. قالا: ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة أن النبي ﷺ أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه ضحايا، فبقي منها عتود، فذكره للنبي ﷺ فقال: "ضَحِّ بِهِ أَنْتَ". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة (٥١).

стр. 486

وأخرجه مسلم أيضا، وابن ماجه عن محمد بن رمح (٥٢). فوافقنا الجميع بعلو. وأخرجه البيهقي من رواية يحيى بن بكير عن الليث فزاد في آخره: "ولَا رُخْصَةَ فيها لأَحدٍ بَعْدَكَ". قال البيهقي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون رخص له كما رخص لأبي بردة (٥٣). قلت: وتتمته أن يقال أن قضيتهما: إن [قصتهما] والقول لهما وقع في وقت واحد واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الثاني والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب غفر اللَّه لنا وله وللمسلمين.

стр. 487

[المجلس الثالث والثلاثون بعد المئة] ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ابن حجر المذكور نفع اللَّه المسلمين بعلومه. قال: (قوله: وتخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده) قلت: لم أر التخصيص صريحا، وإن كان في بعض طرق قصته ما يشعر بذلك. وقد ترجم أبو داود للحديث المذكور بأن لا تخصيص. أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضى ﵀، أنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري، وأبو بكر بن محمد، وزينب بنت يحيى السلميان، قال الأول: أنا عثمان بن علي، وقال الآخر: أن كتب إلينا عبد الرحمن بن مكي. قالا: أنا السلفي، قال الأول: إجازة، والثاني سماعا، أنا أبو الحسن مكي بن منصور، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن، أنا أبو علي محمد بن أحمد الميداني، ثنا محمد بن يحيى الذهاب، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني عمارة بن خزيمة بن ثابت، أن عمه وهو من أصحاب النبي ﷺ حدثه أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال من أصحاب النبي ﷺ يعترضون الأعرابي، ويساومونه الفرس، حتى زاد بعضهم في السوم على الثمن الذي ابتاع به النبي ﷺ الفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي النبي ﷺ : إن كنت مبتاعا [هذا] الفرس فابتعتَهُ وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع الأعرابي فقال: "أوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُة مِنْكَ؟ " فقال الأعرابي: لا واللَّه ما بعتكه، فقال النبي ﷺ : "بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ" فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ وبالأعرابي، وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا

стр. 488

يشهد أني قد بايعتك، فمن جاء من أصحاب النبي ﷺ قال للأعرابي: ويلك إن النبي ﷺ لم يكن ليقول إلا حقا، حتى جاء خزيمة بن ثابت ﵁، فاستمع لمراجعة النبي ﷺ والأعرابي، فقال: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: "بمَ تَشْهَدُ؟ " فقال: بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي (٥٤). فوافقناهما فيه بعلو. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي اليمان. ومن طريق ابن أبي عتيق (٥٥). وأخرجه النسائي من طريق الزبيدي (٥٦). والبيهقي من طريق عبيد اللَّه بن زياد الرصافي ثلاثتهم عن الزهري (٥٧). وعمارة بن خزيمة وثقه النسائي وابن سعد وابن حبان، ولم أر لأحد فيه طعنا. وقد روى عنه أيضا بعض هذا الحديث ابن ابن أخيه، لكن خالف الزهري في صحابيه. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي رحمها اللَّه بالصالحية، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا. عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا محمد بن عبد اللَّه، أنا

стр. 489

الطبراني، ثنا عبيد بن غنام، والحسين بن إسحاق، ومحمد بن عبد اللَّه، قال الأول، ثنا أبو بكر بن شيبة، والثاني: ثنا عثمان بن أبي شيبة، والثالث: ثنا ليث بن هارون، قالوا: ثنا زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت [ثنا عمارة بن خزيمة بن ثابت]، عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ اشترى فرسا من سواء بن الحارث المحاربي فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له: "مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا مَعَنَا؟ " قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال النبي ﷺ : "مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيَمةُ أوْ شَهِدَ عَليْهِ فَحسْبُهُ" (٥٨). هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة عن عبدة بن عبد اللَّه عن زيد بن الحباب. ومحمد بن زرارة قال الذهبي في مختصر السنن: لم أر له ذكرًا في الضعفاء ولا أعرفه. قلت: قد ذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا وأشار إلى حديثه هذا. فذكر منه طرفا عن علي بن المديني عن زيد به، ولم يذكر له علة (٥٩). وذكره ابن حبان في الثقات (٦٠). وليس في حديثه هذا إلا مخالفته للزهري وهو أحفظ منه، لكن كونه من آل بيت خزيمة يقوي أمره، ويؤيده أن في سياق كل منهما ما ليس في الآخر، وقد أفادت روايته تسمية الأعرابي، وأما عم عمارة بن خزيمة فلم يسم في معظم الروايات. وقد ذكره المزي في الأطراف في فصل من ابهم وأغفله في التهذيب أصلا، وقد سماه ابن مندة في معرفة الصحابة عمارة بن ثابت، وساق سندًا لحديث غير هذا سمي فيه.

стр. 490

وثبتت تسمية خزيمة ذو الشهادتين عند أحمد في حديث آخر (٦١). ووقع في البخاري في تفسير سورة الأحزاب من طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه في حديث فيه: وجدتها مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللَّه ﷺ شهادته شهادة رجلين (٦٢). وروى الحارث بن أبي أسامة بسند واه أن النبي ﷺ دعى على الفرس فأصبحت شائلة برجليها يعني ماتت. وهذا لا يثبت، بل عارضه قول أصحاب المغازي أن هذا الفرس هو الذي كان يقال له المرتجز، وعدوه في خيل النبي ﷺ . قرأت علي خديجة بنت إبراهيم، عن أبي نصر بن العماد، أنا محمود ابن إبراهم في كتابه، أنا الباغبان، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي محمود أنا سهل بن السري، ثنا عمر بن محمد، ثنا عبيدة بن عبد اللَّه، ثنا زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة، ثنا المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: قلت لبني سواء بن الحارث أبوكم الذي جحد بيعه رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: لا تقل إلا خيرا، لقد أعطاه رسول اللَّه ﷺ بكرة، وقال له: "إِنَّ اللَّه سَيُبَارِكُ لَكَ فِيهَا" فَأَصْبَحنَا لا نسوق سارحا ولا نازحا من النعم إلا من نسل تلك البكرة. هذا موقوف حسن، وكأن النبي ﷺ زاده. البكرة تطييبا لخاطره واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الثالث والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث أصول ابن الحاجب غفر اللَّه لنا وله وللمسلمين.

стр. 491

[المجلس الرابع والثلاثون بعد المئة] ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام ابن حجر المذكور. قال: قوله (مسألة جمع المذكور) إلى أن قال (قالت أم سلمة: يا رسول اللَّه ما نرى اللَّه ذكر إلا الرجال، فأنزل اللَّه ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾. قلت: جاء من طرق عن أم سلمة لم أر [في شيء منها أن] أوله هكذا. أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي المجد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عفان (ح). وأخبرنا عاليا أبو العباس بن أبي بكر الحنباب في كتابه إلينا من الشام، أنا محمد بن علي بن ساعد الحلبي في كتابه إلينا من مصر، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي يزيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، واللفظ له، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عثمان بن حكيم، ثنا عبد الرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: قلت: يا رسول اللَّه ما بالنا لا نذكر كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني إلا نداؤه على المنبر وأنا أسرح رأسي، قالت: فلففت شعري وخرجت إلى حجرتي -وفي رواية أحمد إلى باب حجرتي- فجعلت سمعي عند الجريد، فسمعته ﷺ يقول وهو على المنبر: "يَا أَيُّها الَّذينَ آمنَوُا إِنَّ اللَّه ﵎ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٦٣).

стр. 492

هذا حديث حسن. أخرجه النسائي عن محمد بن معمر عن المغيرة بن سلمة عن [عبد] الواحد بن زياد (٦٤). فوقع لنا عاليا بدرجة من الطريق الأولى. وبدرجتين من الطريق الثانية. ورواه أحمد أيضا عن يونس بن محمد عن عبد الواحد بن زياد، لكن قال: عن عبد اللَّه بن رافع، بدل عن عبد الرحمن بن شيبة (٦٥). ورواية عفان أرجح لموافقة المغيرة بن سلمة. وأخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان. فوقع لنا بدلا عاليا. وله طريق أخرى عن أم سلمة أخرجها النسائي أيضا من رواية شريك، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أم سلمة بنحوه (٦٦). وأخرجه الطبري من رواية أبي معاوية، عن محمد بن عمرو فقال: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، بدل أبي سلمة (٦٧). وله طريق ثالثة: أخبرني أبو محمد بن عبيد اللَّه المقدسي ﵀ بالصالحية، أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل بن أبي

стр. 493

الفتح، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا داود بن عمرو، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول اللَّه يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ونزلت فينا ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى آخر الآية (٦٨). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن سفيان وهو ابن عيينة، ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف في وصله وارساله، وسياق أحمد له بصورة الإرسال (٦٩). وأخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان كرواية داود بن عمرو، وأشار إلى الإختلاف فيه على سفيان (٧٠). وأخرجه الحاكم من طريق الثوري، عن ابن أبي نجيح كما ساقناه، وقال: صحيح على شرط الشيخين إن كان مجاهد سمعه من أم سلمة (٧١). قلت: وقد اختلف فيه على الثوري كما اختلف فيه على ابن عيينة، ومجاهد قد ثبت سماعه من علي ﵁، وهو أقدم موتا من أم سلمة بعشرين سنة. وللحديث شاهدان عن أم عمارة وابن عباس. وبالسند الماضى إلى عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي أبو عبد اللَّه بن مندة، أنا عبد الرحمن بن يحيى، ومحمد بن محمد بن يونس، قالا: ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان بن كثير، ثنا

стр. 494

حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية ﵂ أنها أتت النبي ﷺ فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال ولم يذكر النساء بشيء فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية. هذا حديث حسن. أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن محمد بن كثير (٧٢). فوقع لنا بدلا عاليا. ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف في وصله وإرساله، رواه شعبة عن حصين مرسلا، وهو أحفظ من سليمان بن كثير. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن روح بن عبادة عن شعبة. وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ. أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا حفص بن عمر، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو كُدَيْنَة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أَبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النساء: يا رسول اللَّه ما لنا لا نذكر كما يذكر الرجال، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٧٣). هذا حديث حسن. أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي كُدَيْتَهُ. وهو بداك مهملة ونون مصغر، وقابوس بقاف وموحدة، وأبوه بفتح المعجمة وسكون الموحدة اسمه معين بن جندب، واسم أبي كدينة يحيى بن المهلب. وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن محمد بن الصلت بهذا الإسناد حديثًا غير هذا.

стр. 495

وله شاهد آخر مرسل، أخرجه الطبري بسند صحيح إلى قتادة قال: لما ذكر اللَّه أزواج النبي ﷺ ورضي عنهن، قال النساء: فما لنا؟ فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٧٤). وهذا يشبه أن يكون سببًا آخر. وذكر مقاتل بن حيان في تفسيره أن أسماء بنت عميس سألت أَيضًا عن ذلك نحو سؤال أم عمارة واللَّه أعلم. آخر المجلس الرابع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الرابع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.
следующие страницы →