← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

[المجلس الرابع والثلاثون بعد المئة] ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضى القضاة شيخ الإِسلام ابن حجر المذكور. قال: قوله (مسألة جمع المذكور) إلى أن قال (قالت أم سلمة: يا رسول اللَّه ما نرى اللَّه ذكر إلا الرجال، فأنزل اللَّه ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾. قلت: جاء من طرق عن أم سلمة لم أر [في شيء منها أن] أوله هكذا. أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي المجد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عفان (ح). وأخبرنا عاليا أبو العباس بن أبي بكر الحنباب في كتابه إلينا من الشام، أنا محمد بن علي بن ساعد الحلبي في كتابه إلينا من مصر، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي يزيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، واللفظ له، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عثمان بن حكيم، ثنا عبد الرحمن بن شيبة، قال: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: قلت: يا رسول اللَّه ما بالنا لا نذكر كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني إلا نداؤه على المنبر وأنا أسرح رأسي، قالت: فلففت شعري وخرجت إلى حجرتي -وفي رواية أحمد إلى باب حجرتي- فجعلت سمعي عند الجريد، فسمعته ﷺ يقول وهو على المنبر: "يَا أَيُّها الَّذينَ آمنَوُا إِنَّ اللَّه ﵎ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٦٣).

стр. 492

هذا حديث حسن. أخرجه النسائي عن محمد بن معمر عن المغيرة بن سلمة عن [عبد] الواحد بن زياد (٦٤). فوقع لنا عاليا بدرجة من الطريق الأولى. وبدرجتين من الطريق الثانية. ورواه أحمد أيضا عن يونس بن محمد عن عبد الواحد بن زياد، لكن قال: عن عبد اللَّه بن رافع، بدل عن عبد الرحمن بن شيبة (٦٥). ورواية عفان أرجح لموافقة المغيرة بن سلمة. وأخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان. فوقع لنا بدلا عاليا. وله طريق أخرى عن أم سلمة أخرجها النسائي أيضا من رواية شريك، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أم سلمة بنحوه (٦٦). وأخرجه الطبري من رواية أبي معاوية، عن محمد بن عمرو فقال: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، بدل أبي سلمة (٦٧). وله طريق ثالثة: أخبرني أبو محمد بن عبيد اللَّه المقدسي ﵀ بالصالحية، أنا أبو عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل بن أبي

стр. 493

الفتح، قال: قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا داود بن عمرو، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول اللَّه يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ونزلت فينا ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى آخر الآية (٦٨). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن سفيان وهو ابن عيينة، ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف في وصله وارساله، وسياق أحمد له بصورة الإرسال (٦٩). وأخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان كرواية داود بن عمرو، وأشار إلى الإختلاف فيه على سفيان (٧٠). وأخرجه الحاكم من طريق الثوري، عن ابن أبي نجيح كما ساقناه، وقال: صحيح على شرط الشيخين إن كان مجاهد سمعه من أم سلمة (٧١). قلت: وقد اختلف فيه على الثوري كما اختلف فيه على ابن عيينة، ومجاهد قد ثبت سماعه من علي ﵁، وهو أقدم موتا من أم سلمة بعشرين سنة. وللحديث شاهدان عن أم عمارة وابن عباس. وبالسند الماضى إلى عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي أبو عبد اللَّه بن مندة، أنا عبد الرحمن بن يحيى، ومحمد بن محمد بن يونس، قالا: ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا محمد بن كثير، ثنا سليمان بن كثير، ثنا

стр. 494

حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية ﵂ أنها أتت النبي ﷺ فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال ولم يذكر النساء بشيء فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية. هذا حديث حسن. أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن محمد بن كثير (٧٢). فوقع لنا بدلا عاليا. ورجاله رجال الصحيح، لكن اختلف في وصله وإرساله، رواه شعبة عن حصين مرسلا، وهو أحفظ من سليمان بن كثير. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن روح بن عبادة عن شعبة. وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ. أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا حفص بن عمر، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو كُدَيْنَة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أَبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النساء: يا رسول اللَّه ما لنا لا نذكر كما يذكر الرجال، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٧٣). هذا حديث حسن. أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي كُدَيْتَهُ. وهو بداك مهملة ونون مصغر، وقابوس بقاف وموحدة، وأبوه بفتح المعجمة وسكون الموحدة اسمه معين بن جندب، واسم أبي كدينة يحيى بن المهلب. وقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن محمد بن الصلت بهذا الإسناد حديثًا غير هذا.

стр. 495

وله شاهد آخر مرسل، أخرجه الطبري بسند صحيح إلى قتادة قال: لما ذكر اللَّه أزواج النبي ﷺ ورضي عنهن، قال النساء: فما لنا؟ فنزلت ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٧٤). وهذا يشبه أن يكون سببًا آخر. وذكر مقاتل بن حيان في تفسيره أن أسماء بنت عميس سألت أَيضًا عن ذلك نحو سؤال أم عمارة واللَّه أعلم. آخر المجلس الرابع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الرابع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 496

[المجلس الخامس والثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (قالوا: لو لم يدخلن لما شاركن المذكورين في الأحكام، قلنا: بدليل خارج). قلت: لعله يشير إلى حديث: "إِنَّ النَّساءَ شَقائقُ الرِّجالِ" وهو حديث جاء من طريقين من رواية عائشة وأنس. أما حديث عائشة: فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الحلبي، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر القطيقي، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حماد بن خالد، عن عبد اللَّه، هو ابن عمر العمري عن أخيه عبيد اللَّه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يجد بللا ولا يذكر احتلاما قال: "يَغْتَسِلُ" وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا قال: "غُسْلٌ عَلَيْهِ" فقالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك من شيء؟ قال: "نَعَمْ إنَّما النِّساءُ شقَائِقُ الرِّجالَ" (٧٥). هذا حديث حسن من هذا الوجه، غريب بهذا اللفظ. أخرجه أبو داود عن قتيبة (٧٦). والترمذي عن أحمد بن منيع (٧٧).

стр. 497

وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة (٧٨). وابن الجارود عن الزعفراني كلهم عن حماد بن خالد (٧٩). فوافقناهم في شيخ شيوخهم. قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن عمر، وقد ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. قلت: قد وجدت له متابعا، ولكنها متابعة قاصرة. أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود المدني عن القاسم ابن محمد، وعروة بن الزبير، كلاهما عن عائشة. قال الطبراني: لم يروه عن القاسم إلا عبيد اللَّه بن عمرو أبو الأسود تفرد به عن عبيد اللَّه أخوه عبد اللَّه، وتفرد به عن أبي الأسود عبد اللَّه بن لهيعة. قلت: وإحدى هاتين الطريقين تشد الأخرى. وأما حديث أنس فإنه شاهد لهما أيضا. أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم، أنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، أنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخلت أم سليم ﵂ على النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه المرأة ترى في منامها ما يرى الرجال، فقالت أم سلمة ﵂: تربت يداك يا أم سليم فضحت النساء، فقال النبي ﷺ منتصرًا لأم سليم: "بَلْ

стр. 498

أَنْت تَربَتْ يداكِ، إِنَّ خَيْركُنَّ لَمَنْ تَسأَلُ عَمَّا يَعْنِيها، إِذَا رَأَت المَاءَ فَلَتَغْتَسِلْ" فقالَتَ أم سلمة: وهل للنساء ماء؟ قال: "نَعَمْ. فَمِنْ أَيْنَ يُشبهُهُنَّ الوَلَدُ؟ إِنَّما هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجالِ" (٨٠). هذا حديث حسن غريب. أخرجه البزار عن عمر بن الخطاب السجستاني عن محمد بن كثير (٨١). فوقع لنا بدلا عاليا، وقال: لا نعرفه عن إسحاق إلا من رواية الأوزاعي، ولا عنه إلا من رواية محمد بن كثير. قلت: وهو الثقفي، أصله من صنعاء، ونزله المصيصة، وكان رجا، صالحا لكنه غير ضابط، وقد وصفوه بالصدق وضعف الحديث، وظن ابن القطان أنه محمد بن كثير العبدي شيخ البخاري فصحح الحديث فوهم، والعبدي، ليست له رواية عن الأوزاعي. فالحديث حسن في الجملة، وأصله في الصحيح بغير سياقه وبغير الجملة الأخيرة. قوله (فلذلك لم يدخلن في الجهاد والجمعة). قلت: أما الجهاد فاستدل له الشيخ أبو حامد الأسفرائيني بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ مع سؤال عائشة: هل عام النساء جهاد؟. أخبرني عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان الصالحي بها، أنا أبو بكر ابن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد الفقيه، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو صالح الأصبهاني، ثنا محمد بن الحجاج، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم

стр. 499

المؤمنين ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه هل على النساء جهاد؟ قال: "نَعَمْ جِهَادٌ لا قِتالَ فيه، الحَجُّ والعُمْرَةُ" (٨٢). هذا حديث حسن من هذا الوجه بهذا اللفظ. أخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل، تفرد به ابن فضيل هكذا (٨٣). وقد أخرجه النسائي من طريق جرير بن عبد الحميد عن حبيب بن أبي عمرة بلفظ: هار نجاهد معك؟ قال: "لَكِنَ أَحْسَنَ الجِهَادِ الحَجُّ" (٨٤). وأخرجه البخاري من رواية خالد بن عبد اللَّه وعبد الواحد بن زياد وسفيان الثوري كلهم عن حبيب بن أبي عمرة بغير هذا اللفظ. وأخبرني عمر بن محمد المؤدب، عن زينب بنت يحيى بن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد السلام إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا إبراهيم أنا يحيى بن محمود. أنا محمد بن أحمد بن أبي عدنان، أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر، أنا الطبراني، حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبي قتادة، قال: حدثني أبي عبد الرحمن، عن أَبيه مصعب، عن أَبيه ثابت، عن أَبيه عبد اللَّه بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ على النِّساءِ غزْوٌ وَلَا جُمُعَةٌ وَلَا تشييعُ جَنَازَةٍ" (٨٥). قال الطبراني: لا يروي عن أبي قتادة إلا بهذا الإِسناد ولا سمعناه إلا من عبدة، وكانت عاقلة فصيحة متدينة. قلت: لم أقف على ذكر أحد من آبائها ممن دون عبد اللَّه بن أبي قتادة.

стр. 500

وقد أخرج النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا بسند صحيح "جِهَادُ الكبير والصَّغيرِ وَالضَّعِيفِ وَالمرأَةِ الحجُّ وَالعُمْرةُ" (٨٦). ولبعضه شاهد من حديث أم سلمة. قرأت على خديجة بنت إبراهيم، عن أبي محمد بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي بكر بن الزاغوني، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلص، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، ثنا القاسم بن الفضل، عن محمد بن علي، عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعيفٍ" (٨٧). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد، عن وكيع، وأبي عبيدة الحداد، ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن القاسم بن الفضل (٨٨). فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به (٨٩). ومحمد بن علي المذكور في سنده هو أبو جعفر الباقر، وفي إدراكه لأم سلمة نظر، ولولا ذلك لكان عام شرط الصحيح واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الخامس والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 501

[المجلس السادس والثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: قرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمود بن إبراهيم العبدي، أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي أنا محمد بن محمد بن يعقوب، ثنا عبد اللَّه بن زيدان، ثنا محمد بن طريف، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو القرشي، عن أم كبشة امرأة من بني عذرة أنها قالت: يا رسول اللَّه ائذن لي أن أخرج في جيش كذ، قال: "لَا" قالت: إني لا أريد القتال، إني أريد أن أداوي الجرحى وأقوم على المرضى، قال: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً، يُقَالُ خَرَجَتْ فُلَانَةُ لأَذِنْتُ لَكِ، وَلَكِنْ اجْلِسي فِي بَيْتكِ". هذا حديث حسن غريب. أخرجه الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة، عمت حميد بن عبد الرحمن، لكن صورة سياقه مرسل (٩٠). وله شاهد من حديث أم ورقة أنهما قالت: لما خرت رسول اللَّه ﷺ إلى بدر قلت: يا رسول اللَّه ائذن لي أن أغزو معك، قال: "قِريِّ في بَيْتِكِ" الحديث. أخرجه أبو داود (٩١).

стр. 502

وبه إلى ابن منده أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا أبو حاتم هو الرازي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا رافع الأشجعي، عن حشرج بن زياد الأشجعي، عن جدته أم أَبيه قالت: خرجت في غزوة مع رسول اللَّه ﷺ سادسة ست نسوة، فقالوا: يا رسول اللَّه إن معك نساء فأرسل إلينا فدعانا، فقال: "مَعَ مَنْ خرجَتُنَّ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ " فقلنا: خرجنا معك يا رسول اللَّه نداوي الجرحى ونسقي القوم ونعين في سبيل اللَّه قال: "فَقُمْنَ وانْصَرِفْنَ". هذا حديث حسن غريب. أخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن رافع بن سلمة الأشجعي (٩٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن زيد بن الحباب (٩٣). والنسائي عن أبي علي المروزي عن علي بن الحكم كلاهما عن رافع بن سلمة (٩٤). وحشرج بحاء مهملة وستين معجمة بعدها راء ثم جيم بوزن جعفر. ولا تعارض بن هذه الأحاديث وما ثبت في صحيح مسلم عن أنس أن النبي ﷺ كان يغزو بأم سليم ونسوة معها يداوين الجرحى، الحديث (٩٥). وفي البخاري نحوه من حديث الربيع بنت معوذ (٩٦).

стр. 503

وعندهما تحوه من رواية امرأة غير مسماة، وسماها مسلم في رواية أم عطية (٩٧). لأن الجمع بينهما أن المنع حيث لا إذن أو لمن لم تكن مع زوجها. والعلم عند اللَّه تعالى. وأما قوله (والجمعة). فأخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المؤذن فيما قرأت عليه في المسجد الحرام، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا أبو المنجا البغدادي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو علي بن المتوكل، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أبو علي بن خزيمة، ثنا أبو الأحوص القاضي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، حدثني معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخر فَعَليْهِ الجُمُعَةُ إِلَّا مَريضٌ أَوْ مُسافِرٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ مَملوُكٌ، فمَنَ اسْتَغنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، واللَّهُ غَنيٌّ حَمِيدٌ". هذا حديث غريب. أخرجه الدارقطني عن عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي عن يحيى بن نافع بن خالد عن سعيد بن أبي مريم (٩٨). فوقع لنا عاليا. وله شاهد عن تميم الداري، أخرجه الطبراني في الكبير (٩٩).

стр. 504

وآخر عن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٠). وبالسند المذكور أولًا إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا خيثمة بن سليمان، ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، ثنا إسحاق بن منمور، ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن النبي ﷺ قال: "الجُمُعَةُ وَاجِبَة إِلَّا عَلَى عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأةٍ أَوْ مَريضٍ" (١٠١). قال ابن منده: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: أخرجه أبو داود عن عباس بن عبد العظيم العنبري عن إسحاق بن منصور (١٠٢). فوقع لنا بدلًا عاليا. قال أبو داود: طارق بن شهاب أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا (١٠٣). قلت: ولولا ذلك لكان الحديث على شرط الصحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق عن عبيد بن محمد عن عباس بن عبد العظيم بهذا الإِسناد الذي ساقه أبو داود، لكن زاد فيه أَبا موسى الأشعري بعد طارق وقال: صحيح الإسناد (١٠٤).

стр. 505

قلت: وفي هذه الزيادة نقر، والظاهر أنه وهم، فقد أخرج الشيخان من رواية سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري حدثنا في الحج (١٠٥). وأخرجا من رواية أبي العميس عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن أبي موسى حديثًا آخر في الصوم (١٠٦). فلعل بعض رواته ممن دون عباس دخل عليه حديث في حديث. وأما قول المصنف (وغيرهما) فتقدم منه تشييع الجنازة. ومن ذلك الوطء بملك اليمين من عموم قوله تعالى ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فإنه مخصوص بالرجال إجماعًا واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو السادس والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 506

[المجلس السابع والثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة الخطاب بالناس والمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد) إلى أن قال (قالوا: ثبت خروجه من خطاب الجهاد والحج والجمعة وغيرها، قلنا: بدليل كخروج المريض والمسافر). أما خروج العبد من خطاب الجهاد فاستدل له الرافعي في شرح الوجيز بما روي أن رسول اللَّه ﷺ كان يبايع الأعراب على الإِسلام والجهاد، وكان يبايع العبيد على الإِسلام دون الجهاد. وهذا لم أره في شيء من كتب الحديث هكذا بعد التتبع. وقريب منه ما: أخبرني أبو الفرج بن الغزي ﵀ أنا أبو الحسن بن قريش أنا أبو الفرج الحراني عن أبي الحسن الجمال أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد (ح). وبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا محمد بن رمح قالا ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: جاء عبد فبايع رسول اللَّه ﷺ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده بريدة فاشتراه النبي ﷺ منه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا حتى يسأله أحر هو؟. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن الليث (١٠٧). فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 507

وأخرجه مسلم عن محمد بن رمح (١٠٨). فوافقناه بعلو: وأنبأنا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك شفاها. أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان الدارمي. ثنا محبوب بن موسى، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن ابن جريج، أخبرني عبد اللَّه بن أبي أمية، عن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة، قال: كان رسول اللَّه ﷺ في بعض مغازيه، فمر بناس من مزينة، فتبعه عبد امرأة منهم، فلما كان في بعض الطريق لقيه فسلم عليه، قال: "فُلانٌ؟ " قال: نعم، قال: "ما شَأَنُكَ؟ " قال: جئت أجاهد معك، قال: "أَذِنَتْ لَكَ سَيِّدتُكَ؟ " قال: لا، قال: "ارْجِعْ". هذا مرسل حسن الإِسناد، وقد ذهل الحاكم فأخرجه في المستدرك (١٠٩)، كأنه ظن أن الحارث بن عبد اللَّه صحابي، وليس كذلك، وإنما هو تابعي كبير، ولد بعد النبي ﷺ في خلافة عمر أو عثمان، وله رواية عند مسلم عن عائشة، وكان أبوه من أجلاء الصحابة، واسم أبي ربيعة عمرو بن عبد اللَّه المخزومي، وقد ولي الحارث إمرة البصرة لابن الزبير. ويقرب من هذا ما قرأت على علي ابن محمد الخطيب، عن إسحاق بن يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم التيمي، أنا

стр. 508

الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا ابن المبارك، أخبرني عبد اللَّه بن عقبة الحضرمي، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن عمير مولى أبي اللحم ﵄ قال: شهدت مع سيدي خيبر، فلما فتحت سألت رسول اللَّه ﷺ أن يقسم في فأبى، وأعطاني من خُرثيِّ المتاع (١١٠). وقرأت على عبد اللَّه بن عمر بن علي أن محمد بن أحمد أخبرهم أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد اللَّه بن أحمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا بشر بن الفضل، ثنا محمد بن زيد بن المهاجر بنحوه (١١١). ومحمد بن زيد هذا هو ابن المهاجر بن قنفد، نسب أبوه في الرواية الماضية لجده. وقرأت عاليا على خديجة بنت إبراهيم بالسند الماضي إلى أبي عبد اللَّه بن منده، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا حفص بن غياث، ثنا محمد بن زيد به. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل (١١٢). وأخرجه أبو عوانة عن أبي داود (١١٣). وأخرجه الحاكم عن القطيعي (١١٤).

стр. 509

فوقع لنا موافقة وعاليا من الطريق الأخيرة بدرجتين. وعبد اللَّه بن عقبة المذكور في الرواية الأولى هو ابن لهيعة نسب لجده. وبالسند الماضي آنفًا إلى الحارث بن أبي أسامة ثنا عفان بن مسلم، وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: ثنا جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس ﵄ أن نجدة كتب إليه يسأله، فكتب إليه: وأما المرأة والعبد يحضران القتال فإنه لا يسهم لهما، ولكن يُحْذَيَانِ. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أَبيه (١١٥). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه أبو عوانة عن الحارث بن أبي أسامة (١١٦). فوقع لنا موافقة عالية. وأما خروج العبد عن خطاب الحج فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا البدر محمد بن أحمد الفارقي، أنا عبد الرحيم بن يحيى، أنا عمر بن محمد، أنا أحمد بن الحسين بن البناء، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا أحمد بن علي الأبار، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان -واسمه حصين بن جندب- عن ابن عباس رضي اللَّه عهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ "أيُّما صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ أَدْرَكَ فَعَلْيهِ أَنْ يُحجَّ حَجَّةَ أُخْرَى". هذا حديث حسن.

стр. 510

أخرجه ابن خزيمة في كتاب الحج من صحيحه عن بندار عن محمد بن المنهال (١١٧). فوقع لنا بدلا عاليا. ثم أخرجه من طريق ابن أبي عدي عن شعبة موقوفًا، وقال: هذا هو الصحيح (١١٨). وأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي المثنى عن محمد بن المنهال به. وأخرجه أيضا من طريق محمد بن كثير وعفان وأبي الوليد كلهم عن شعبة (١١٩). وتعقبه البيهقي فقال: كأن شيخنا ظن أن رواية هؤلاء مرفوعة فحمل روايتهم على رواية محمد بن المنهال، والمعروف أن يزيد بن زريع تفرد برفعه انتهى (١٢٠). وأخرجه الإسماعيلي في مسند الأَعمش عن طريق محمد بن المنهال به ومن طريق الحارث بن سريج النقال عن يزيد بن زريع متابعا لمحمد بن منهال. وأخرجه من طرق أخرى عن الأَعمش ثم عن شعبة كلها موقوفة. قلت: وقد رأيت في بعض طرقه الموقوفة ما يشعر برفعه. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي معاوية عن الأَعمش وقال في روايته قال ابن عباس: اسمعوا مني ولا تقولوا قال ابن عباس (١٢١).

стр. 511

وله شاهد أخرجه أبو داود في المراسيل عن محمد بن كعب القرظي عن النبي ﷺ بمعناه، وفيه مع إرساله راو لم يسم (١٢٢). وله شاهد آخر أخرجه ابن عدي من حديث جابر بمعناه، وسنده ضعيف (١٢٣). آخر المجلس السابع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو السابع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 512

[المجلس الثامن والثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما قوله (والجمعة) فتقدم في الكلام على سقوطها عن المرأة. وأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، عن زينب بنت أحمد المقدسية، أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا أبو علي القرئى، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، أنا محمد بن أحمد بن رشدين، ثنا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَمْسة لَا جُمْعَةَ عَلَيهمْ الْمَرأَةُ وَالمُسَافِرُ وَالعَبْدُ والصّبِيُّ وَأَهْلُ البَادِيةِ" (١٢٤). هذا حديث غريب قال الطبراني، لم يروه عن مالك إلا إبراهيم بن حماد. وقال الدارقطني في غرائب مالك: تفرد به إبراهيم وكان ضعيفًا. وقال ابن يونس في تاريخ الغرب: قدم مصر وحدث بها عن مالك وغيره، وذكر جماعة رووا عنه ولم يذكر فيه جرحا، لكن تفرده بهذا عن مالك مما يدخل في قبيل المنكر، لكون الرواة عن مالك كثيرين جدا، ولم يوجد هذا عند أحد منهما. وأما قوله (وغيرها) فذكر في المختصر الكبير أنه لا يصح تبرعه، وهو كذلك في غير المأذون بالإتفاق. قوله (كخروج المريض والمسافر) زاد في المختصر الكبير عن العمومات في الصوم والصلاة، وهو في الصوم من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

стр. 513

وأما في الصلاة فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بالسند الماضي قبل إلى القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني شيبان هو ابن فروخ (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الأفضل بن طاهر، أنا أبو عبد اللَّه المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية، فيما قرئ عليها، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا سليمان بن أحمد، ثنا فضيل بن محمد، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي، وأحمد بن داود المكي، قال الأول: ثنا أبو نعيم، والثاني: ثنا هدبة بن خالد، وكامل بن طلحة، والثالث: ثنا شيبان (ح). وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الفاقيه، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا أبو إسحاق بن قمر، ثنا عبد بن حميد، ثنا سليمان بن حرب، قالوا، وهم خمسة: ثنا أبو هلال، ثنا عبد اللَّه بن سوادة، عن أنس بن مالك الكعبي ﵁ قال: أغارت خيل النبي ﷺ على إبل جار لنا فذهبت بها، فذهبت إلى النبي ﷺ فوافقته وهو يأكل فقال: "هَلُمَّ فَكُلْ" فقلت: إنِّي صائم، فقال: "هَلُمَّ أُحدثك إِنَّ اللَّه وَضَعَ عَنِ المُسافِر الصيامَ أَوْ الصَّوْمَ وشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَن الحُبلى وَالمُرضِع" وكان يقول: يالهف نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول اللَّه ﷺ (١٢٥). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن وكيع عن أبي هلال (١٢٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو داود عن شيبان بن فروخ (١٢٧).

стр. 514

فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة من طرق عن وكيع (١٢٨). وأبو هلال اسمه محمد بن سليم بصري صدوق في حفظه شيء، وشيخه عبد اللَّه بن سوادة بفتح المهملة وتخفيف الواو من رجال مسلم. وقد خالف أَبا هلال في روايته وهيب بن خالد وهو أوثق منه، فزاد في الإِسناد رجلا. وبالسند الماضي إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا محمد بن أيوب بن حبيب، ثنا هلال بن العلاء، ثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن عبد اللَّه بن سوادة، عن أَبيه، عن أنس بن مالك الكعبي، فذكر نحوه. وسوادة والد عبد اللَّه هو ابن حنظلة من رجال مسلم أيضا، فهذا أظهر في الاتصال. وقد أخرجه النسائي من رواية مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد (١٢٩). فوقع لنا عاليا. ووقع لنا من طريق أخرى. قرأت على خديجة بنت أبي إسحاق عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا أنا أبو الحسن بن منصور أنا أبو بكر بن نصر في كتابه أنا أبو القاسم البندار أنا أبو طاهر المخلص ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا محمد بن سليمان بن حبيب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رجل من بني عامر فذكر نحوه.

стр. 515

أخرجه النسائي عن عمر بن محمد بن الحسن عن أبيه عن سفيان الثوري عن أيوب (١٣٠). فوقع لنا عاليا. ولولا اختلاف فيه على أبي قلابة لكان على شرط الصحيحين. فقد رواه النسائي أيضا من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، قال قال لي أبو قلابة: هو حي فالقه، قال: فلقيته فحدثني عن أنس (١٣١). فهذا يدل على أن بين أبي قلابة وأنس رجلا. وكذا أخرجه النسائي أيضا من رواية ابن عيينة عن أيوب (١٣٢). وأنس بن مالك هذا اتفق مع أنس بن مالك خادم النبي ﷺ في اسمه واسم أَبيه وفي الصحبة، وافترقا في النسبة والكنية والملازمة وكثرة الحديث، فان هذا الكعبي يكنى أبا أمية وربما خففت بحذف الألف، وقيل أبو أميمة، وليس له إلا هذا الحديث الواحد. وبالسند الماضي إلى عبد اللَّه بن أحمد حدثني أبي ثنا وكيع ثنا إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن عبد اللَّه بن بريدة عن عمران بن حصين ﵁ قال: كان في الناسور فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: "صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَستْطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ" (١٣٣). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن عبدان عن عبد اللَّه بن المبارك عن إبراهيم بن طهمان.

стр. 516

وأخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان. والترمذي عن هناد بن السري. وابن ماجه عن علي بن محمد كلهم عن وكيع (١٣٤). فوقع لنا بدلا عاليا. وقرأت على أم يوسف الصالحية بها عن أبي نصر بن العماد أنا أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه أنا الحسن بن أحمد المقري أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني أنا أحمد بن عبد اللَّه ثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن أبي غسان ثنا عبد اللَّه بن محمد بن معبد المرادي ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْر أُمَّتي الَّذينَ إِذَا ساؤُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَروُا، وِإِذَا سَافَروُا قَصروُا وَأَفْطَروُا" (١٣٥). قال سليمان: لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، تفرد به عبد اللَّه بن محمد المرادي. قلت: وهو ثقة، وفي شيخه مقال مع عنعنة أبي الزبير. لكن وجدت لأصله شاهدا من مراسيل سعيد بن المسيب، أخرجه الشافعي في الأم، وإسماعيل القاضى في أحكام القرآن واللَّه أعلم (١٣٦). آخر المجلس الثامن والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو الثامن والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 517

[المجلس التاسع والثلاثون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة يا أيها الناس ويا عبادي يشمل الرسول ﷺ إلى أن قال (كان إذا لم يفعل سألوه فيذكر موجب التخصيص). قلت: تقدم من أمثلته في مباحت السنة مسألة الوصال وفسخ الحج إلى العمرة. قوله (قالوا: خص بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى). قلت: تقدم في المجلس الثاني عشر من هذا التخريج ما يتعلق بالضحى والأضحى. وأما ركعتا الفجر فأخبرني أبو محمد بن سلمان الصالحين بها ﵀، أنا أبو بكر المغاري، أنا أبو الحسن السعدي، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا أبو القاسم الفضل الأبيوردي، أنا أبو منصور المنصوري، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن خلف، ثنا أبو بدر، ثنا أبو جناب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوعٌ الوِتُر والنَّحْرُ وركعَتا الفجرِ" (١٣٧). هذا حديث غريب ليس بثابت. أخرجه أحمد بن حنبل وأحمد بن منيع في مسنديهما عن أبي بدر على الموافقة (١٣٨).

стр. 518

وأبو جناب بفتح الجيم وتخفيف النون وآخره موحدة تقدم شرح حالة وتسميته في المجلس المذكور، وأنه لا يحتج به لضعفه لتدليسه، والراوي عنه أبو بدر اسمه شجاع بن مخلد، وهو ثقة، لكن اختلف عليه في لفظ المتن. فعند أحمد بن منيع الضحى بدل النحر، وكذا عند الحاكم من طريق أحمد بن يونس الضبي عن أبي بدر، وأحمد بن حنبل النحر بدل ركعتي الفجر (١٣٩). وكذا أخرجه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي بدر (١٤٠). ورغم بعض من تكلم على أحاديث المختصر أن ابن عدي أخرجه عن ابن عباس وفي سنده مندل بن علي أحد الضعفاء (١٤١). ولم أره عند ابن عدي من طريق مندل، وإنما أخرجه في ترجمة أبي جناب من طريق أحمد بن منيع التي أشرت إليها. والذي أخرجه من طريق مندل هو ابن حبان، رواه في ترجمة وضاح بن يحيى من كتاب الضعفاء من مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة به، ووضاح أشد ضعفا من مندل (١٤٢). قوله (وتحريم الزكاة). قلت: التخصيص بالزكاة لم أره في الأخبار، والذي في أكثرها يدل على تحريم مطلق الصدقة، زكاة وغيرها. أخبرني أبو الفرج بن الغزي، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو

стр. 519

الفرج بن نصر، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح). وأخبرني أبو العباس بن تميم، أنا أبو العباس بن نعمة، عن أبي المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، ثنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا الدرامي، ثنا أبو النضر (ح). وأخبرنا أبو الحسن بن الجوزي، وأبو علي الحربي سماعا عليهما مفترقين، كلاهما عن ست الوزراء التنوخية سماعا قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا آدم، قال الثلاثة: ثنا شعبة، أخبرني محمد بن زياد، سمعت أَبا هريرة ﵁ يقول: أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة فألقاها في فيه، فجعل النبي ﷺ يقول: "كخ كخ أَلْقِها أَمَا عَلِمتَ أنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدقَةَ" (١٤٣). هذا حديث صحيح متفق عليه. أخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب وعن يزيد بن عبد الصمد عن آدم بن أبي إياس وعن الصغاني عن أبي نصر. فوقع لنا موافقة عالية في شيخه يونس وفي شيخ شيخيه الآخرين. وأخرجه مسلم من طريق معاذ بن معاذ وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر ووكيع كلهم عن شعبة، وفي رواية وكيع "أمَا عَلِمتَ أَنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". وبه إلى أبي نعيم ثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن، ثنا عمرو بن سواد، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، أخبرني

стр. 520

عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، ان عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أخبره، أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعباس بن عبد المطلب، قالا لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس: ائتيا رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث، وفيه فقال ﷺ : "إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّما هِي أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّها لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحمَّدٍ". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن هارون بن معروف عن ابن وهب (١٤٤). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخبرني عمر بن محمد البالسي ﵀، قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم وأنا أسمع، عن عبد الرحمن بن مكي (ح). وأنا أبو هريرة بن أبي عبد اللَّه الحافظ إجازة غير مرة، أنا أبو الفتوح بن البسر، أنا يوسف بن محمود، قالا: أنا السلفي، أنا نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيع، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن الوليد، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع -هو عبيد اللَّه- عن أبي رافع ﵁ قال: بعث النبي ﷺ رجلا من بني مخزوم على الصدقة قال: اصحبني كيما تصيب شيئًا فقال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فأتاه فسأله فقال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا أَهْلَ البَيْتِ، وإِنَّ مَوْلَى القَوْم مِنْ أَنْفُسهمْ". هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (١٤٥). فوقع لنا موافقة عالية.

стр. 521

وأخرجه الترمذي عن أبي موسى محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر (١٤٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وصححه وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (١٤٧). وأخرجه النسائي من طريق شعبة أيضا ومن طريق حمزة الزيات عن الحكم لكنه أبهم شيخ الحكم وأرسل الحديث (١٤٨). ورواه ابن أبي ليلى عن الحكم فقال عن مقسم عن ابن عباس. أخرجه الطبراني (١٤٩). وقد أخرجه أحمد من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم كما قال شعبة، وهو المحفوظ واللَّه أعلم (١٥٠). آخر المجلس التاسع والثمانين بعد المئتين من الأمالي وهو التاسع والثلاثون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 522

[المجلس الأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحافظ الوراق بصالحية دمشق، أنا عبد اللَّه بن الحسن بن الحافظ حضورا وإجازة، أنا محمد بن سعيد، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، أنه مع أَبا هريرة ﵁، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّي لأَدْخُلُ إِلَى بَيتي فَأجدُ التَّمرةَ مُلْقَاةً عَلَى فراشِي، فَلَولَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكونَ مِن الصَّدَقَةِ لقَدْ أَكلَتُهَا". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (١٥١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاري من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن معمر (١٥٢). واتفاقا عليه من حديث أنس بلفظ أن النبي ﷺ مر في الطريق بتمرة فقال: "لَوْلَا أنِّي أخَافُ أَنْ تَكوُنَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلُتها" (١٥٣). وأخبرني المسند أبو الحسن علي بن أحمد المرداوي، أنا جدي لأمي أبو

стр. 523

العباس بن المحب حضورا وإجازة، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي، وزينب بنت عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو يعلى الصابوني، أنا أبو سعيد الرازي، ثنا محمد بن أيوب، ثنا مسلم بن إبراهيم، عن الربيع بن مسلم (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة إملاء، ثنا أبو يعلى الموصلي، ثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، ثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد (ح). وبه إلى أبي نعيم سمعت إسحاق بن حمزة، يقول: سمعت أبا خليفة، يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر، يقول: سمعت جدي الربيع بن مسلم، يقول: سمعت محمد بن زياد، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتي بالطعام سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل، وإن قيل صدقة لم يأكل. هذا لفظ عبد الرحمن بن سلام، ولفظ عبد الرحمن بن بكر نحوه، ورواية مسلم بن إبراهيم مختصره، كان النبي ﷺ يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن عبد الرحمن بن سلام (١٥٤). وأخرجه أبو عوانة وابن حبان كلا عن أبي خليفة. فوقع لنا موافقة عن الشيخين عالية. وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من طريق شعبة عن محمد بن زياد بمعناه (١٥٥). قوله (وإباحة النكاح بغير ولي ولا شهود ولا مهر).

стр. 524

قلت: وقع ذلك كله في قصة زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵄. أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنج ابن اللتي سماعا، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال النبي ﷺ : "اذهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ" قال فانطلق إليها، فوجدها تُخَمِّر عجينتها، قال: فلم أستطع أن أنظر إليها، وعظمت في نفسي لما عرفت أن النبي ﷺ ؛ يخطبها، فنكصت على عقبي ووليتها ظهري، ثم قلت: ابشري يا زينب فقد ذكرك رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي ، وقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، فجاء النبي ﷺ ، فدخل عليها بغير إذن، قال أنس: فلقد رأيتنا أطعمنا النبي ﷺ عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار، فذكر الحديث في قصة نزول الحجاب (١٥٦). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن هشام بن القاسم أبي النضر (١٥٧). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن أبي النضر (١٥٨). فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 525

وأخرجه البخاري مختصرًا من وجه آخر عن ثابت ومفرقا من طرق عن أنس (١٥٩). وهذا الحديث ذكره أصحاب الأطراف في مسند أنس، لكن معظم القصة في شأن سليمان بن المغيرة ينبغي أن يكون من مسند زيد بن حارثة من رواية أنس عنه، وفيه شيء من رواية أنس عن زيد عن زينب ﵂. قوله (وغيرها). ذكر في المختصر الكبير الصفي من المغنم. قرأت على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر بن الشيرازي كتابة، كلاهما عن أبي الوفاء العبدي، أنا أبو الخير الوقت، أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي في كتاب المعرفة، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، بينما نحن جلوس بهذا المريد، إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس، ومعه قطعة أدم، أو قطعة جراب، فقال القوم: كأن هذا ليس من أهل البلد، فقال: أَجل هذا كتاب كتبه لي رسول اللَّه ﷺ ، قال: فأخذته فقرأته فإِذا فيه "بسِم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحيم، مِنْ مُحَّمدٍ النَّبيِّ إِلَى بَنِي زُهَيْر بْن أُقَيْس -قال: وهم حي في عكل- إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُم أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَقَمتُمُ الصَّلَاةَ وَآتيْتُمُ الزَّكاةَ وَأَعْطيْتُمُ الخُمُسَ مِنَ المَغَانِمِ وَسَهْمَ النبيِّ وسَهْمَ الصَّفِيِّ -وربما قال: وَصَفُّيهُ- فَأَنْتُمْ آمِنْونَ بِأَمَانِ اللَّه وَرَسُولهِ" قال: فقال له القوم: هات الآن فحدثنا ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "صُومُوا شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَة أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحرَ الصَّدْرِ" قال: فقالوا: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ألا أراكم تتهموني فأخذ صحيفته وولى.

стр. 526

هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن قرة بن مالك ولم يسقه بتمامه (١٦٠). وأخرجه النسائي من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء وهو يزيد بن عبد اللَّه المذكور بمعناه (١٦١). قال ابن عبد البر: سهم الصفي وردت به صحاح الآثار، ولم يختلف أهل السنن في أن صفية كانت من الصفي. قلت: قد أخرج أبو داود من رواية هشام بن عروة عن أَبيه عن عائشة ﵂ أن صفية كانت من الصفي وصححه ابن حبان والحاكم من هذا الوجه (١٦٢). وأخرج أبو داود والنسائي من طريق الشعبي: كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي (يأخذه من رأس الغنيمة قبل الخمس) إن شاء فرسا. وإن شاء أمة، وإن شاء عبدًا واللَّه أعلم (١٦٣). آخر المجلس المكمل للتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 527

[المجلس الحادي والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله في مباحث التخصص (مسألة الأكثر أنه لا بد من بقاء جمع) إلى أن قال (قالوا: قال [اللَّه تعالى] ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ وأريد نعيم بن مسعود). قلت: ذكر ابن عبد البر في ترجمته من الإستيعاب عن طائفة من المفسرين ذلك (١٦٤). وبه حزم السهيلي في المبهمات، ولم أر لذلك إسنادًا في كتب الأئمة الذين يخرجون التفاسير بأسانيدهم، كعبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر، لكن نقل الثعلبي ذلك عن مجاهد وعكرمة ومقاتل. ونقله الماوردي عن الواقدي (١٦٥) ولم أره في مغازي الواقدي، وإنما عنده كما عند ابن إسحاق أن الذين قال ذلك ناس من عبد القيس. أخرجه ابن إسحاق بإسنادين في أحدهما انقطاع وفي الآخر إبهام (١٦٦)، والذي أخرجه الطبري وعبد بن حميد من طريق عكرمة قال في روايته ناس من الأعراب (١٦٧). والذي في رواية مجاهد مبهم أيضا بلفظ قيل (١٦٨). ووقع في مغازي أبي معشر أنهم ناس من هذيل. وفي مغازي ابن عابد من طريق عروة ابن الزبير فجعل أبو سفيان لناس من الأعراب جعلا.

стр. 528

وعند الطبري لناس من المشركين. وعنده من طريق السدي فجعل لأعرابي بالإفراد (١٦٩). فانحصرت تسمية نعيم بن مسعود في رواية مقاتل، وهو متروك، ونعيم أشجعي ليس عبقسيا ولا هذليا, ولولا ذلك لأمكن الجمع بين الروايات بأن يكونوا جماعة والمخاطب منهم واحدًا. لكنه يعكر على استدلال المصنف ولا يضره لأنه استدلال للمرجوح. وقد وقع لي أصل القصة بسند موصول قوي، والمبلغ فيه أيضا مبهم. أخبرني أبو بكر بن أبي عبد اللَّه الحاكم المدني بها ﵀، أنا أبو العباس الصيرفي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد بن الأخضر الحافظ (ح). قال شيخنا: وأخبرنا عاليا أبو العباس الصالحين إجازة، عن عبد اللَّه بن عمر، قالا: ثنا سعيد بن أحمد، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو طاهر المخلض، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا محمد بن منصور الجواز المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس ﵄: لما انصرف المشركون من أحد فبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم فبئس ما صنعتم، فهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، وكان أبو سفيان قال للنبي ﷺ قال: موعدكم موسم بدر، فخرجوا إليه، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال وأهبة التجارة، فلم يجدوا أحدًا -يعني من المقاتلة- فربحوا ورجعوا، فأنزل اللَّه تعالى ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى قوله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية. وبه إلى ابن صاعد قال: لم يقل أحد عن سفيان في هذا الحديث قال

стр. 529

ابن عباس إلا ابن منصور، وهكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد عن ابن صاعد، وحكى كلامه وأقره. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن منصور. فوافقناهما بعلو. ومحمد بن منصور وثقه النسائي وجماعة، ولم أر لأحد فيه كلامًا، وقد خالفه في وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان، كذا هو في تفسيره. وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، ومن طريقه الطبري (١٧٠). قوله (مسألة شرط الاستثناء) إلى أن قال (وعن ابن عباس يصح وإن طال شهرًا). قال السبكي: جاء هذا عنه في رواية, وفي رواية أبدا، وفي رواية بعد سنة، وهي أشهر. قلت: لم أجد رواية الشهر، وإنما وجدت رواية فيها أربعين يومًا، فلعل من قال: شهرًا ألقى الكسر. أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد القدسي في كتابه، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر، عن أبي عبد اللَّه الحافظ، أنا محمد بن محمد بن أبي القاسم، أنا محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا عون بن الحكم، ثنا يحيى بن سعيد -قرشي كان بفارس- عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ حلف على شيء، فمضى أربعون ليلة، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ فاستثنى النبي ﷺ بعد أربعين ليلة.

стр. 530

هذا حديث غريب أخرجه أبو الشيخ في تفسيره هكذا، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره أيضا عن أبي الشيخ بهذا الإِسناد. ويحيى بن سعيد كان قاضي شيراز، وأصله من البصرة، وهو ضعيف. وأخرج إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن سعيد بن جبير قال: يستثنى ولو بعد شهر. وأما رواية السنة فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد المقدسية، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني في الأوسط, ثنا أحمد بن يحيى الرقي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يرى الإستثناء ولو بعد سنة ثم يقرأ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ يقول: إذا ذكرت فاستثن، قيل للأعمش سمعته من مجاهد؟. قال، لا، حدثني به ليث عن مجاهد (١٧١). وبه قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا أبو معاوية ولا عنه إلا يحيى بن سليمان. قلت: ليس كما قال فقد رواه عن الأعمش علي بن مسهر وهشيم ويعلى بن عبيد ووكيع وعيسى بن يونس. أما رواية علي بن مسهر فأخرجها ابن مردويه في تفسيره، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرطهما (١٧٢). واغتر بظاهر الإِسناد، فإنه لم يقع عنده كلام الأعمش الأخير، فإن به تبين أن الإِسناد معلول، وأن بين الأعمش ومجاهد واسطة، وهو ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ولم يحتج به أحد من الشيخين.
следующие страницы →