← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن قرة بن مالك ولم يسقه بتمامه (١٦٠). وأخرجه النسائي من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء وهو يزيد بن عبد اللَّه المذكور بمعناه (١٦١). قال ابن عبد البر: سهم الصفي وردت به صحاح الآثار، ولم يختلف أهل السنن في أن صفية كانت من الصفي. قلت: قد أخرج أبو داود من رواية هشام بن عروة عن أَبيه عن عائشة ﵂ أن صفية كانت من الصفي وصححه ابن حبان والحاكم من هذا الوجه (١٦٢). وأخرج أبو داود والنسائي من طريق الشعبي: كان للنبي ﷺ سهم يدعى الصفي (يأخذه من رأس الغنيمة قبل الخمس) إن شاء فرسا. وإن شاء أمة، وإن شاء عبدًا واللَّه أعلم (١٦٣). آخر المجلس المكمل للتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 527

[المجلس الحادي والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله في مباحث التخصص (مسألة الأكثر أنه لا بد من بقاء جمع) إلى أن قال (قالوا: قال [اللَّه تعالى] ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ وأريد نعيم بن مسعود). قلت: ذكر ابن عبد البر في ترجمته من الإستيعاب عن طائفة من المفسرين ذلك (١٦٤). وبه حزم السهيلي في المبهمات، ولم أر لذلك إسنادًا في كتب الأئمة الذين يخرجون التفاسير بأسانيدهم، كعبد الرزاق وعبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر، لكن نقل الثعلبي ذلك عن مجاهد وعكرمة ومقاتل. ونقله الماوردي عن الواقدي (١٦٥) ولم أره في مغازي الواقدي، وإنما عنده كما عند ابن إسحاق أن الذين قال ذلك ناس من عبد القيس. أخرجه ابن إسحاق بإسنادين في أحدهما انقطاع وفي الآخر إبهام (١٦٦)، والذي أخرجه الطبري وعبد بن حميد من طريق عكرمة قال في روايته ناس من الأعراب (١٦٧). والذي في رواية مجاهد مبهم أيضا بلفظ قيل (١٦٨). ووقع في مغازي أبي معشر أنهم ناس من هذيل. وفي مغازي ابن عابد من طريق عروة ابن الزبير فجعل أبو سفيان لناس من الأعراب جعلا.

стр. 528

وعند الطبري لناس من المشركين. وعنده من طريق السدي فجعل لأعرابي بالإفراد (١٦٩). فانحصرت تسمية نعيم بن مسعود في رواية مقاتل، وهو متروك، ونعيم أشجعي ليس عبقسيا ولا هذليا, ولولا ذلك لأمكن الجمع بين الروايات بأن يكونوا جماعة والمخاطب منهم واحدًا. لكنه يعكر على استدلال المصنف ولا يضره لأنه استدلال للمرجوح. وقد وقع لي أصل القصة بسند موصول قوي، والمبلغ فيه أيضا مبهم. أخبرني أبو بكر بن أبي عبد اللَّه الحاكم المدني بها ﵀، أنا أبو العباس الصيرفي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد بن الأخضر الحافظ (ح). قال شيخنا: وأخبرنا عاليا أبو العباس الصالحين إجازة، عن عبد اللَّه بن عمر، قالا: ثنا سعيد بن أحمد، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو طاهر المخلض، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا محمد بن منصور الجواز المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس ﵄: لما انصرف المشركون من أحد فبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم فبئس ما صنعتم، فهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، وكان أبو سفيان قال للنبي ﷺ قال: موعدكم موسم بدر، فخرجوا إليه، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال وأهبة التجارة، فلم يجدوا أحدًا -يعني من المقاتلة- فربحوا ورجعوا، فأنزل اللَّه تعالى ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى قوله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ الآية. وبه إلى ابن صاعد قال: لم يقل أحد عن سفيان في هذا الحديث قال

стр. 529

ابن عباس إلا ابن منصور، وهكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد عن ابن صاعد، وحكى كلامه وأقره. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن منصور. فوافقناهما بعلو. ومحمد بن منصور وثقه النسائي وجماعة، ولم أر لأحد فيه كلامًا، وقد خالفه في وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان، كذا هو في تفسيره. وكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة، ومن طريقه الطبري (١٧٠). قوله (مسألة شرط الاستثناء) إلى أن قال (وعن ابن عباس يصح وإن طال شهرًا). قال السبكي: جاء هذا عنه في رواية, وفي رواية أبدا، وفي رواية بعد سنة، وهي أشهر. قلت: لم أجد رواية الشهر، وإنما وجدت رواية فيها أربعين يومًا، فلعل من قال: شهرًا ألقى الكسر. أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد القدسي في كتابه، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر، عن أبي عبد اللَّه الحافظ، أنا محمد بن محمد بن أبي القاسم، أنا محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن موسى الحافظ، ثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا عون بن الحكم، ثنا يحيى بن سعيد -قرشي كان بفارس- عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ حلف على شيء، فمضى أربعون ليلة، فأنزل اللَّه تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ فاستثنى النبي ﷺ بعد أربعين ليلة.

стр. 530

هذا حديث غريب أخرجه أبو الشيخ في تفسيره هكذا، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره أيضا عن أبي الشيخ بهذا الإِسناد. ويحيى بن سعيد كان قاضي شيراز، وأصله من البصرة، وهو ضعيف. وأخرج إسحاق بن إبراهيم في تفسيره عن سعيد بن جبير قال: يستثنى ولو بعد شهر. وأما رواية السنة فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد المقدسية، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني في الأوسط, ثنا أحمد بن يحيى الرقي، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يرى الإستثناء ولو بعد سنة ثم يقرأ ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ يقول: إذا ذكرت فاستثن، قيل للأعمش سمعته من مجاهد؟. قال، لا، حدثني به ليث عن مجاهد (١٧١). وبه قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا أبو معاوية ولا عنه إلا يحيى بن سليمان. قلت: ليس كما قال فقد رواه عن الأعمش علي بن مسهر وهشيم ويعلى بن عبيد ووكيع وعيسى بن يونس. أما رواية علي بن مسهر فأخرجها ابن مردويه في تفسيره، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرطهما (١٧٢). واغتر بظاهر الإِسناد، فإنه لم يقع عنده كلام الأعمش الأخير، فإن به تبين أن الإِسناد معلول، وأن بين الأعمش ومجاهد واسطة، وهو ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ولم يحتج به أحد من الشيخين.

стр. 531

وأما رواية هشيم فأخرجها الطبري في تفسيره، وفيها الزيادة (١٧٣). وأما رواية يعلي بن عبيد فأخرجها عبد بن حميد في تفسيره عنه وليس فيها الزيادة. وأما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي حاتم، وليس فيها الزيادة أيضا. وأما رواية عيسى بن يونس فأخرجها أبو موسى المديني في جزء له، وفيها الزيادة مختصرة، وفي رواية الجميع ولو بعد سنة إلا يعلى بن عبيد فقال في روايته ولو بعد حين. ولم ينفرد به يحيى بن سليمان أيضا، بل تابعه سعيد بن منصور، فأخرجه في كتاب السنن له عن أبي معاوية، ومن طريقه أخرجه البيهقي واللَّه أعلم (١٧٤). آخر المجلس الحادي والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الحادي والأربعين بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 532

[المجلس الثاني والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (وقيل: يجوز بالنية كغيره، وحمل بعضهم عليه مذهب ابن عباس). قلت: نقله المازري في شرح البرهان عن بعض المالكية. قوله (وقيل: يصح في القرآن خاصة). قلت: لم أر لذلك عن ابن عباس سندا، وإنما جاء عنه أنه خاص بالنبي ﷺ . قرئ على أم يوسف الصالحية بها وأنا أسمع، عن محمد بن محمد بن أبي نصر، أنا أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الحافظ، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني في الأوسط, ثنا محمد بن الحارث، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن الحصين، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ قال: إذا نسيت الاستثناء، فاستثن إذا ذكرت، قال: هي خاصة برسول اللَّه ﷺ ، وليس لأحدنا الإِستثناء إلا في صلة من يمينه (١٧٥). وبه قال الطبراني: لم يروه عن عبد العزيز بن الحصين إلا الوليد. هذا حديث غريب، أخرجه ابن مردويه في التفسير عن الطبراني على الموافقة.

стр. 533

وعبد العزيز ضعيف عند الجمهور، وشذ الحاكم فوثقه، والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن. قوله (لو صح لما قال ﷺ "فَلْيَكَفِّرْ عَنْ يَمِينه"). قلت: هذا طرف من حديث صحيح. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا أحمد بن نعمة، وعيسى بن معالي سماعا على الأول، وإجازة من الثاني، قالا: أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، قال عيسى: سماعا، وقال أحمد: إجازة، إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوقت، قرئ على أم الفضل الهرثمية، ونحن نسمع، عن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري سماعا، ثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، ثنا مصعب بن عبد اللَّه، حدثني مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أَبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْها فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمينه وَلْيَفْعَلِ الذي هُوَ خَيْرٌ" (١٧٦). هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن أبي السرح عن عبد اللَّه بن وهب عن مالك (١٧٧). فوقع لنا عاليا بثلاث درجات. وأخرجه مسلم أيضا من رواية عبد العزيز بن المطلب وسليمان بن بلال كلاهما عن سهيل. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن مالك (١٧٨). فوقع لنا بدلا عاليا. قال الترمذي: حسن صحيح.

стр. 534

وبالسند الماضي إلى الدارمي، أنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت رجلا يقال له عبد اللَّه بن عمرو، يحدث أن رجلا سأل عدي بن حاتم ﵁، فحلف أن لا يعطيه شيئًا، ثم قال: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمينٍ فَرأَى غَيرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيأْتِ الذي هُوَ خَيْرٌ وَلْيكَفِّر عَن يَمِينه" (١٧٩). هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة (١٨٠). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة (١٨١). ولشعبة فيه إسناد آخر ساق فيه القصة أتم من هذا. قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمود، وأسماء، وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان، قالوا: أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا محمد بن أحمد بن علي، أنا إبراهيم بن عبد اللَّه، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا علي بن مسلم، ثنا محمد بن فضيل، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، قال: جاء رجل إلى عدي بن حاتم فقال: إني تزوجت امرأة فأعني بشيء، فقال: لي درع ومغفر فأكتب لك بهما فتعطاهما، فتسخط الرجل، فقال: كنت أريد أن تعينني فذكر كلمة، فقال عدي: واللَّه لهما أحب إِلَيَّ من وصيفين، فقال: اكتب لي بهما، فقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِذَا حَلَفَ أَحُدكُم عَلَى يَمينٍ فَرأَى غَيرهَا خَيْرًا مِنْها" فذكر مثله. هذا حديث صحيح.

стр. 535

أخرجه مسلم عن محمد بن طريف عن محمد بن فضيل (١٨٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق أولهم الشيباني. وقد وقع لنا من وجه آخر عن عبد العزيز بن رفيع أعلى من هذا. أخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن علي الدمشقي بها ﵀، قرئ على زينب القدسية ونحن نسمع، عن أبي جعفر محمد بن عبد الكريم، قرئى على تجني الوهبانية ونحن نسمع، أن الحسين بن أحمد أخبرهم، أنا أبو عمر بن مهدي، ثنا المحاملي، ثنا إبراهيم بن مجشر، ثنا عبيدة بن حميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، قال: أتى رجل عدي بن حاتم فسأله فقال: ما عندي ههنا شيء وهو بالبدو، ولكن أكتب لك إلى الكوفة بدرعي ومغفري، فقال: كنت أحب أن تعينني بخادم، فقال: إنهما خير من عبد وعبد وعبد، فلما سمع الرجل ذلك طمع فقال: اكتب لي بهما، فقال: لولا أني سمعت، فذكر الحديث مثله. أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة. ومسلم عن قتيبة عن جرير. والنسائي عن هناد. وابن ماجه عن علي بن محمد كلاهما عن أبي بكر بن عياش ثلاثتهم عن عبد العزيز بن رفيع (١٨٣). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه مسلم أيضا عن عبيد اللَّه بن معاذ عن أَبيه. والنسائي عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد كلاهما عن شعبة (١٨٤). فوقع لنا عاليا بثلاث درجات.

стр. 536

وفي الباب عن أبي سعيد عند أحمد (١٨٥). وعن عبد اللَّه بن عمرو عند النسائي وابن حبان (١٨٦). وعن ابن عباس عند ابن عدي (١٨٧). وعن معاوية بن الحكم (عند الطبراني) في الأوسط (١٨٨). وعن أم سلمة وأذينة والد عبد الرحمن عند الطبراني (١٨٩). فأصل الحديث في المتفق عليه عن أبي موسى الأشعري بإسناد الفعل إلى المتكلم (١٩٠). وفي المتفق أيضا عن عبد الرحمن بن سمرة بلفظ خطاب الواحد (١٩١). ولحديث أبي موسى شواهد، منها عن أبي الدرداء عند الحاكم (١٩٢). وعن أنس عند أحمد والبزار (١٩٣). وعن عمران بن حصين عند الطبراني (١٩٤). وحديث عبد الرحمن شواهد منها عن عائشة عند ابن حبان (١٩٥).

стр. 537

وعن أبي الأحوص الجشمي عن أَبيه عند ابن ماجه. وأصله عند النسائي واللَّه أعلم (١٩٦). آخر المجلس الثاني والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثاني والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 538

[المجلس الثالث والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (قالوا: قال ﷺ : "واللَّه لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" ثم سكت وقال بعده "إِنْ شَاءَ اللَّه"). أخبرني المسند أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه المقدسي ثم الصالحي بها، أنا أبو عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل، قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الغفار بن عبد اللَّه الزبيري، ثنا علي بن مسهر، ثنا مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وَاللَّه لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، واللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، واللَّهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا" ثم سكت ثم قال: "إِنْ شَاءَ اللَّه" (١٩٧). هذا حديث غريب، اختلف في وصله وإرساله. أخرجه أبو داود عن محمد بن العلاء عن محمد بن بشر عن مسعر (١٩٨). لكن لم يذكر في سنده ابن عباس، وكذا قال أبو نعم عن مسعر. وقد وقع لنا من وجه آخر عن مسعر موصولا. قرأته عاليا على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن الحسن بن عمر بن خليل، أنا أبو المنجا بن اللتي حضورا وإجازة، أنا أبو المعالي بن

стр. 539

اللحاس، أنا الحسين بن محمد السراج، أنا الحسن بن أحمد البزاز، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا الحسن بن قتيبة، ثنا مسعر، فذكر نحوه موصولا. وقد رواه شريك فاختلف عليه أيضا في وصله وإرساله. وبهذا السند الماضى إلى أبي يعلى، ثنا الحسن بن شبيب (ح). وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الأفضل بن قدامة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع، أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم، أنا الطبراني، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن عون، قالا: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر الحديث (١٩٩). أخرجه أبو داود أيضا عن قتيبة عن شريك فذكر ابن عباس فيه. ووقع في رواية أبي الحسن بن العبدي عن أبي داود من الزيادة في آخره: قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم عن شريك فقال في آخره: ثم لم يغزهم (٢٠٠). قلت: وبهذه الزيادة يتم الإستدلال، لكن الحديث لم يثبت؛ لأن سماكا كان يقبل التلقين، وعابوا عليه أحاديث كان يصلها وهي مرسلة، وصوب جماعة من الحفاظ منهم أبو حاتم الرازي رواية الإرسال. قوله (قالوا: سأله اليهود عن لبث أهل الكهف، فقال: "غَدًا أُجيبُكُمْ" فتأخر الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل (وَلَا تَقولَنَّ لِشيَء) فقال: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قلت: هذا طرف من قصة وقعت موصولة في المغازي الكبرى لابن إسحاق، وفي سياقها مغايرة لما هنا في مواضع. قرأت على الإمام أبي محمد بن أبي الفتح، عن يوسف بن عبد الرحمن

стр. 540

القضاعي، أنا محمد بن أبي بكر العامري، أنا عبد الصمد بن محمد القاضي، أنا محمد بن الفضل الصاعدي في كتابه، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، حدثني رجل عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث، وعاتبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهم: سلوهم عن أمره وأخبروهم خبره وصفوا لهم مقالته، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فقدما المدينة فسألا أحبار اليهود عنه، وأخبروهم بما يقول، فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإلا فهو رجل متقول، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فانطلقا فقدما مكة فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، أمرنا أحبار اليهود أن نسأله عن ثلاث، فذكر القصة، فجاؤوا إلى رسول اللَّه ﷺ فسألوه عن ذلك فقال: "غَدًا أُجِيبُكمْ" ولم يستثن، فمكث خمس عشرة ليلة لا يحدث اللَّه إليه في ذلك وحيا, ولا يأتيه جبريل ﷺ ، حتى أحزن ذلك رسول اللَّه ﷺ ، وأرجف به أهل مكة، فقالوا: وعدنا أن يجيبنا غدًا وقد مضت خمس عشرة ليلة، أصبحنا منها اليوم لا يخبرنا عما سألناه عنه، فنزل عليه جبريل بسورة الكهف، فعاتبه في أولهما على حزنه عليهم ثم أخبره بخبر أهل الكهف، وأخبره عن الرجل الطواف، ونزل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ الآية (٢٠١). هذا حديث غريب، لولا هذا المبهم لكان سنده حسنًا، لكن فيه ما

стр. 541

ينكر وهو السؤال عن الروح ونزول الآية فيها، وأن ذلك وقع بمكة. والثابت في الصحيحين أن ذلك كان بالمدينة وقع مصرحًا به في رواية ابن مسعود (٢٠٢). وقول المصنف في آخره (فقال: إنْ شَاءَ الَّلهَ) لم أره منقولا في هذا السياق ولا في غيره واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثالث والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 542

[المجلس الرابع والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة الإستثناء المستغرق) إلى أن قال (وأيضًا كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ). قلت: قال التفتازاني في الحاشية: لم يتنبه الشارح ولا أكثر الشارحين عام أن هذا حديث وهو من حديث النبي ﷺ عن رب العزة ﵎ انتهى (٢٠٣). وكلام العضد يشعر بأنه مثال فإنه قال: لو قال: كلكم جائع إلا من أطعمته فأطعم الأكثر صح قطعًا. وقد نبه من الشارحين على أشبه حديث السبكي والمسيلي وغيرهما، وهو طرف من حديث طويل. أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضي ﵀ فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، أنا عبد اللَّه بن الحسين بن أبي العيش، وأسماء بنت محمد بن صصري، قالا: أنا مكي بن المسلم بن علان، أنا أبو المجد الفضل بن الحسين، أنا علي بن الحسين بن الحسن الموازيني وأخوه محمد، قالا: أنا محمد بن علي بن يحيى بن سلوان، أنا أبو القاسم الأفضل بن جعفر التميمي، أنا عبد الرحمن بن الفرج الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ "عَنْ جِبْريلَ ﵇ عَن اللَّه ﵎ أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلمَ عَلَى نَفْسي

стр. 543

وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالوُا، يَا عِبَادي إِنَّكُمُ الذينَ تُخْطئُونَ باللَّيْلِ والنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا أُبَالِي فَاسْتَغْفِروُني أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَاديَ كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادي كُلُّكُم عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوني أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادي لَوْ أَنَّ أَوَلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلى أَفْجر قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكي شَيْئًا، يَا عِبادَي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكم وآخركُمْ وَإِنْسَكم وجِنَكُمْ قامُوا فِي صَعيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوني فَأَعْطَيتُ كُلًّا مِنْكُمْ مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكي شَيئًا إِلَّا كَمَا يَنْقصُ البحْرُ إِنْ يُغْمَسْ فيه المخَيطُ غَمْسَةَ وَاحِدةً، يَا عِبَادي إِنَّما هِيَ أَعْمالُكمْ أَحْفظُهَا عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أُوَفُيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّه، وَمَنْ وَجَد غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلومَنَّ إِلَّا نَفسَهُ". قال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي بكر الصغاني عن أبي مسهر (٢٠٤). فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. ووقع عنده من الزيادة حيث أخرجه عن الدارمي عن مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز به: "يَا عِبَادي كُلُّكُم ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ اسْتَهِدُوني أَهْدِكُمْ" وفيه من الزيادة أيضا "يَا عِبَادي إِنَّكُمْ لَنْ تَبلغُوا نَفعي فَتَنْفعوني وَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلغُوُا ضَريِّ فَتَضُرُّوني" وقد وقعت لنا هذه الزيادة الأولى من وجه آخر. أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن نصر، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم في

стр. 544

المستخرج، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه، وأبو أحمد بن الغطريف، قالا: ثنا عبد اللَّه بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (ح). قال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حاجب بن أحمد (ح). قال أبو نعيم: وحدثنا به عاليا خيثمة بن سليمان في كتابه، قالا: ثنا إسحاق بن سيار، ثنا عمرو بن عاصم (ح). وبه قال أبو نعيم: وحدثنا عاليا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي (ح). وقرأت عاليا أيضًا على علي بن محمد، عن أبي الفتح بن النشو، أنا عبد الوهاب بن ظافر، أنا السلفي، أنا مكي بن منصور، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، ثنا عباس بن محمد، ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، قال الأربعة: ثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ذر، عن رسول اللَّه ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه "قَالَ: يَا عِبَادي" فذكر الحديث نحوه. وفيه "كُلَّ بَنَي آدمَ يُخُطئ باللَّيل وَالنَّهارِ" وفيه "كُلُّكُم كَانَ جَائِعًا إِلَّا مَنْ اطعَمتْهُ، وَكُلُّكُمْ كَانَ ضَالًّا إِلَّا مَنْ هَدَيُتهُ، وَكُلُّكُمْ كَانَ عَاريًا إِلَّا مَنْ كَسَوُتُهُ، فَاسْتَطعمونِي أُطْعِمْكُمْ، واسْتَهْدُوني أَهْدِكُمْ، واسْتَكسُوني أَكْسُكُمْ" (٢٠٥). أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم. فوافقناه بعلو درجة. وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب وعن إسحاق بن سيار، فوافقناه فيهما بعلو. ووقعت لنا الزيادة الثانية من وجه آخر عن أبي مسهر.

стр. 545

وبه إلى أبي نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قالا ثنا أبو مسهر، فذكر الحديث بطوله وفيه "يَا عِبادَي إِنَّكُمْ لَمْ يَبْلغْ نَفْعُكُمْ أَنْ تَنْفَعُونِي، وَلَمْ يَبْلغُ ضَرُّكُمْ أَنْ تَضُروني" (٢٠٦). وأخرجه أبو عوانة بطوله عن يزيد بن عبد الصمد، والبزار عن إبراهيم بن هانئ كلاهما عن أبي مسهر. فوقع لنا بدلا عاليا أيضًا. وأخرجه ابن حبان عن محمد بن محمود عن حميد بن زنجويه عن أبي مسهر (٢٠٧). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه الحاكم من طريق يزيد بن عبد الصمد (٢٠٨). وقال: صحيح ولم يخرجاه، وغفل عن تخريج مسلم له. ورجال إسناده كلهم دمشقيون من شيخنا إلى أبي ذر. وقد دخلها أبو ذر وسكنها مدة، وكذا وقع لي، فكمل تسلسله. وقد أخرجه الشيخ محي الدين في آخر كتاب الأذكار، فساقه بإسناد له، في بينه وبين أبي سلوان أربعة أنفس، وكأنني قرأته عليه، وقال: هذا حديث كثير الفوائد لصحته وتسلسله بالدمشقيين ولاشتماله على فوائد كثيرة من أصول الدين وفروعه، وكان أحمد يقول: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث انتهى ملخصا (٢٠٩). ولم أره في مسند أحمد من طريق أبي إدريس المبدأ بها وهي المسلسلة بالدمشقيين، وإنما أخرجه من طريق أبي أسماء المثنى بها، ورجالها بصريون.

стр. 546

وأخرجه من طريق ثالثة واللَّه أعلم (٢١٠). آخر المجلس الرابع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الرابع والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 547

[المجلس الخامس والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ذكر طريق أخرى لحديث أبي ذر: أخبرني عبد اللَّه بن عمر الأزهري ﵀، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عمار بن محمد، عن ليث، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ ، عن ربه ﵎ قال: "يَا عِبَادي كُلُّكُمْ مُذْنبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ فَاسْتَغْفِروُني أَغْفِرْ لَكُمْ، وَمنْ عَلِمَ أَنِّي ذُو قُدْرةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفِرنِي بقُدْرتي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي، وَكُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَاسْتَهدُونِي أَهْدِكمْ، وَكُلُّكُمْ فْقَير إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلوني أُغْنِكُمْ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمِ كَانوُا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ مِنْ قُلُوب عِبَادي ما نَقَصَ ذَلِكَ مْن مُلكي جَنَاح بَعُوضَةٍ، وَلَو كَانُوا عَلَى أَتْقَي قَلْب مِنْ قُلُوب عِبَادي مَا زَادَ ذَلكِ فِي مُلْكي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابَسَكُمْ اجْتَمعُوا فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا بَلَغَتْ إِمْنَيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنهُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ إِلَّا كَما لَوْ مَرَّ أَحَدُكُمْ بشَفِة البَحْرِ فَغَمَسَ فِيهَا إِبْرةً ثُمَّ انْتَزَعَها كَذَلِكَ لَمْ ينْقُصْني ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَاد مَاجدٌ صَمَدُ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابي كَلَامٌ، إِنَّما أَمْري لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيكَونُ" (٢١١).

стр. 548

وبه إلى أحمد ثنا ابن نمير هو عبد اللَّه ثنا موسى هو ابن المسيب عن شهر فذكره بطوله، لكن قال في روايته "حَيِّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ" بدل "جِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ" وقال "ذَلِكَ لأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاحِدٌ أَفعَل مَا أَشَاءُ" والباقي بنحوه (٢١٢). هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن هناد بن السري عن أبي الأحوص عن ليث. وأخرجه ابن ماجه عن عبد اللَّه بن سعيد عن عبدة بن سليمان عن موسى بن المسيب (٢١٣). وليث هو ابن أبي سليم وفيه ضعف، لكنه توبع فاعتضد، وشهر فيه مقال، لكن حديثه في درجة الحسن، وقد أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن موسى بن المسيب (٢١٤). والأعمش أكبر من موسى. ووقع فيه بين البيهقي وبين الأعمش ستة أنفسٍ فكأني سمعته من صاحب صاحبه، وله منذ مات أكثر من مئتي سنة بنحو العشرين. قوله (مسألة الاستثناء من الإثبات نفي) إلى أن قال (قالوا: لو كان للزم من لا علم إلا بحياة ولا صلاة إلا بطهور ثبوت العلم والصلاة لمجردهما). قلت: أما الأول وهو لا علم إلا بحياة فلم أره في الأحاديث لا مرفوعًا ولا موقوفا. وأما الثاني فورد فيما قرأت على أم القاسم البعلية بدمشق، عن أبي نصر بن العماد، أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق، ثنا الحسن بن محمد، ثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا عيسى بن

стр. 549

سبرة، عن أبيه، عن جده ﵁ يأتي: صعد النبي ﷺ المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: "أَلَا لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوء وَلَا وُضُوءَ لمَنْ لَمْ يَذكُر اسْمَ اللَّه عَلَيْهِ" (٢١٥). هذا حديث غريب. أخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عن محمد بن أبي معشر عن سليمان بن سيف عن عبد اللَّه بن محمد بن علي وهو النفيلي كما أخرجته. فوقع لنا عاليا بدرجتين. ويحيى بن عبد اللَّه هو ابن يزيد بن عبد اللَّه بن أنيس الجهني لا بأس به، وعيسى بن سبرة وأبوه وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة لم أر فيهما تجريحا ولا تعديلا. لكن للحديث شاهد عن أبي هريرة عند أبي داود، وفي سنده مقال (٢١٦). وجد عيسى سماه ابن السكن فقال حيان مولى قريش، وساق هذا الحديث. وأما ابن منده فذكره في الكنى فقال أبو سبرة وساق الحديث، وكذا صنع أبو نعيم. وأخرجه الطبراني أيضًا من رواية النفيلي. ولم أره إلا من رواية النفيلي وهو ثقة. وقد أخرجه سمويه في فوائده أيضًا عن النفيلي.

стр. 550

وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا "لَا يَقْبَلُ اللَّه صَلَاة إِلَّا بِطهُورٍ" (٢١٧). وأصله في مسلم (٢١٨)، لكنه لا يوافق المثال. وقد قال ابن كثير في تخريجه: لو مثل المصنف بما صح من الأحاديث مثل لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل لكان أولى (٢١٩). قلت: قد خرجت الأول في المجلس الثاني بعد المئة من الكلام على الكتاب. وقد مثل المصنف بالثاني في المختصر الكبير. أخبرني أبو العباس أحمد بن علي الهاشمي، ثنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ثنا سعيد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن عمر، عن أخته حفصة ﵃، عن النبي ﷺ قال: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ". هذا حديث حسن. أخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن سعيد بن شرحبيل (٢٢٠). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أيضًا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده، لكن أدخل بين عبد اللَّه وسالم الزهري (٢٢١).

стр. 551

وكذلك أخرجه أبو داود من رواية ابن وهب عن يحيى بن أيوب وابن لهيعة كلاهما عن عبد اللَّه بن أبي بكر (٢٢٢). واختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقد رجح الجمهور منهم الترمذي والنسائي الموقوف واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الخامس والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 552

[المجلس السادس والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب) إلى أن قال (قالوا: قال ابن عباس: كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث). قلت: هو طرف من حديث، لكن ما رأيته بلفظ كنا نأخذ، بل بلفظ: كانوا يأخذون، وهو مدرج من قول الزهري في حديث ابن عباس كما بينه الخطيب وجزم به من قبله البخاري. أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀ بالصالحية، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السندي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو عام السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ خرج عام الفتح في رمضان إلى مكة فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من فعل رسول اللَّه ﷺ (٢٢٣). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك (٢٢٤). واتفق الشيخان عليه من طرق أخرى عن ابن شهاب الزهري (٢٢٥).

стр. 553

أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن المخزومي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الأصبهاني، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة، ومحمد بن رمح؛ قالا: ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب فذكر مثله، لكن قال في آخره: وكان صحابة رسول اللَّه ﷺ يتتبعون الأحدث فالأحدث من أمره. وهكذا أخرجه مسلم عن محمد بن رمح. فوقع لنا موافقة عالية. وذكر أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في الأطراف وتبعه المزي أن مسلما أخرجه عن قتيبة ومحمد بن رمح زاد أبو نعيم ويحيى بن يحيى، لكن لم أر قتيبة في الأصل الذي عندنا من مسلم، وإنما فيه عن يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح (٢٢٦). وقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري فاختلف عليه في إدراجه وفصله. قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن يوسف، وزينب بنت شكر، قالوا: أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد (ح) (٢٢٧). وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن الحسن بن عمر الكردي، أنا أبو المنجا بن اللتي حضورا وإجازة، قال: أنا أبو المعالي الجبان، أنا الحسين بن محمد السراج، أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو عمرو بن السماك، قال: ثنا الحسن بن مكرم، قالا: ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس

стр. 554

قال: خرج رسول اللَّه ﷺ عام الفتح في رمضان فصام فلما كان بالكديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول اللَّه ﷺ . لفظهما واحد، وزاد عبد بن حميد في روايته والآخر ينسخ الأول. أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن عبد اللَّه بن وهب عن يونس بن يزيد. فوقع لنا عاليا بدرجتين. وبين في روايته أن الكلام الأخير من قول الزهري ولفظه: وكانوا يرون الأحدث فالأحدث من أمره هو الناسخ. أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر، أنا أحمد بن علي ابن الحبسن، أنا المبارك بن محمد في كتابه، أنا الفتح بن نجا، أنا أحمد بن المظفر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس محمد بن العباس بن نجيح، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه ﷺ عام الفتح في رمضان حتى إذا كان بالكديد أفطر، وكانوا يرون الآخر من أمره هو الناسخ. أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق (٢٢٨). وساقه أتم. فوقع لنا عاليا بدرجتين. وأخرجه الخطيب في كتاب المدرج عن أبي العباس بن نجيح. فوقع لنا موافقة عالية. وقد رواه معمر عن الزهري ففصله أيضًا وساقه أتم مما ساقوه. وبهذا الإِسناد قبل إلى عبد بن حميد، أنا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ خرج في

стр. 555

رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين فلم يزل يصوم حتى بلغ الكديد وهو ما بين قديد وعسفان فافطر وأفطروا معه، ثم لم يصوموا من بقية رمضان شيئًا، قال الزهري: وكان ذلك آخر الأمرين، قال الزهري: وكانوا يأخذون من أمره ﷺ بالآخر فالآخر (٢٢٩). أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان (٢٣٠). وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق. فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجاه أيضًا من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري غير مفصول، لكن قال سفيان في آخرى: لا أدري قوله وإنما كانوا يأخذون من قول الزهري أو غيره (٢٣١). ووقع في مسند الحميدي عن سفيان في هذا الحديث قيل لسفيان الكلام الأخير عمن هو؟ فقال: لا أدري. وعند أحمد مثله، لكن قال: فقال سفيان: كذا في الحديث (٢٣٢). قلت: وجزمُ معمر ويونس وابن إسحاق بفصل المرفوع من الموقوف، مقدمٌ على تردد سفيان وعلى إدراج من أدرجه واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو السادس والأربعون بعد المئة من تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب.

стр. 556

[المجلس السابع والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة يجوز تخصيص السنة بالسنة، لنا "فِيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَهٌ" مخصص لقوله "فيما سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ"). أما الحديث الأول فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر في كتابه، عن محمد بن عماد، أنا محمد بن غدير، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا محمد بن محمد الجبان، أنا علي ابن أحمد البندار إجازة، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يعقوب الزهري، ثنا محمد بن فليح، كلاهما عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْس ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقِ صَدَقَةٌ، وَليْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن عمرو بن محمد الناقد وأبي خيثمة وغيرهما (٢٣٣). وأخرجه النسائي عن أبي قدامة عبيد اللَّه بن سعيد كلهم عن سفيان بن عيينة (٢٣٤). فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 557

وأخرجه البخاري من طريق مالك عن عمرو بن يحيى (٢٣٥). وأخرجه الشيخان من طرق أخرى، منها للبخاري عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي، ومنها لمسلم عن محمد بن رمح عن الليث كلاهما عن يحيى بن سعيد، ومنها لمسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج كلاهما عن عمرو بن يحيى (٢٣٦). فوقع لنا عاليا جدًا. وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا أبو المنجا بن اللتي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو المعالي بن اللحاس، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو الحسن بن الصلت، أنا أبو إسحاق الهاشمي، نا أبو سعيد الأشج، نا وكيع، نا سفيان -هو الثوري- عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن يحيى بن عمارة المازني، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِة أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ". أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك كلاهما عن وكيع (٢٣٧). فوقع لنا بدلا عاليا. قال النسائي بعد تخريجه: لا نعلم أحدا تابع إسماعيل بن أمية على قوله "من حب" وهو ثقة.

стр. 558

وقال حمزة بن محمد صاحب النسائي: هذه سنة تفرد بها أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ . وتعقب بما أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، إجازة، وقرأت على أم يوسف الصالحية، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال أبو هريرة: سماعا، وقالت فاطمة: كتابة، أنا الحسن بن يحيى بن الصباح إجازة، أنا عبد اللَّه بن رفاعة، أنا علي ابن يزيد، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ زَكَاةٌ فِي كَرْمِهِ وَلَا زَرْعِهِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ". هذا حديث حسن. أخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع عن محمد بن مسلم (٢٣٨). فوقع لنا عاليا. وأما الحديث الثاني: فأخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي، عن ست الوزراء التنوخية سماعا، قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، نا سعيد بن أبي مريم، نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فِيَما سَقَتِ السَّمَاء أَوْ كَانَ عَثَريًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ" (٢٣٩). هذا حديث صحيح.

стр. 559

أخرجه البخاري هكذا. وأخرجه الترمذي عن أحمد بن الحسن (٢٤٠). وابن خزيمة عن محمد بن يحيى كلاهما عن سعيد بن أبي مريم (٢٤١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ابن وهب أيضًا (٢٤٢). (والعثري) بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء ما شرب بنفسه من غير معالجة. وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن عيسى بن عبد الرحمن (ح). وكتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر، أن يحيى بن محمد أخبرهم سماعا، قالا: أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الثقفي، ثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي، نا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قرئ على عبد اللَّه بن وهب وأنا أسمع، قيل له: أخبرك عمرو بن الحارث، أن أبا الزبير الملكي، حدثهم: قال: سمعت جابرا، يذكر عن النبي ﷺ قال: "فِيمَا سَقَتِ الأَنْهَارُ وَالغَيْمُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِي بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ". هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم والنسائي جميعا عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن سواد، وأخرجه مسلم أيضًا عن هارون بن سعيد، وأبو داود عن أحمد بن صالح كلاهما عن عبد اللَّه بن وهب (٢٤٣).

стр. 560

فوقع لنا بدلا عاليا. ورجح النسائي وقفه على جابر، وكذا رجح رواية من رواه عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر عن عمر موقوفًا. قال النسائي: سالم أجل من نافع، ورواية نافع هذه أولى بالصواب. كذا قال. وقد رجح عند الشيخين رفعه، فانفرد البخاري برواية ابن عمر ومسلم برواية جابر واللَّه أعلم. آخر المجلس السابع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو السابع والأربعون بعد المئة من التخريج.

стр. 561

[المجلس الثامن والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ذكر بقية الكلام على حديث أبي سعيد. أخبرني أبو محمد عمر بن محمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن معمر بن الفاخر في كتابه، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا علي بن عمر الحافظ، أنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز قراءة عليه، أن داود بن عمرو المسيبي حدثهم، نا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد ﵃ عن النبي ﷺ قال: "لَا صَدَقَةَ فِي الزَّرْعِ وَلَا فِي النَّخْلِ وَلَا فِي الكَرْمِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ" (٢٤٤). هكذا رواه داود بن عمرو جامعا بين جابر وأبي سعيد، وخالفه غيره من الحفاظ فاقتصروا على جابر. وهكذا أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن أبي مريم عن محمد بن مسلم مقتصرًا على جابر (٢٤٥). وقد يرد حديث جابر من هذا الوجه على دعوى حمزة أن هذه السنة تفرد بها أبو سعيد لاحتمال أن يكون قصد سياق أبي سعيد بتمامه، فإنه أشمل علي ما يتعلق بالزرع والإبل والورق، وقد وقع لي من وجه آخر عن جابر تامًا. وبهذا الإِسناد إلى الحافظ أبي الحسن علي بن عمر، أنا أبو بكر النيسابوري، نا يونس بن عبد الأعلى (ح). وقرأت على أبي الفرج الغزي، عن أبي الحسن بن قريش سماعا، أنا

стр. 562

أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال كتابة، أنا أبو علي الحداد، نا أبو نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حرملة بن يحيى، قالا: نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عياض بن عبد اللَّه، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (٢٤٦). أخرجه مسلم عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأخرجه ابن خزيمة عن عيسى بن إبراهيم، وأخرجه هو وأبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى كلهم عن عبد اللَّه بن وهب (٢٤٧). وأخرجه الدارقطني من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير (٢٤٨). وله طريق أخرى عن جابر، وأخرجها البيهقي من رواية يحيى بن أبي كثير وغيره عن ابني جابر عن أبيهما (٢٤٩) وقد خفيت طريق أبي الزبير عام ابن عبد البر فقال بعد أن حكى كلام حمزة، لكن لم يسمه: هذا الذي قال هو الأشهر المعروف، لكني وجدته من طريق محمد بن مسلم عن عمرو عن جابر، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: رواية سهل أخرجها ابن أبي شيبة وأبو عبيد في كتاب الأموال وأبو عوانة في صحيحه كلهم من رواية معمر عن سهيل به نحو حديث أبي سعيد (٢٥٠).

стр. 563

وقال الترمذي بعد تخريج حديث أبي سعيد: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن عمرو عبد اللَّه بن عمرو. وقد ذكرت حديثي جابر وأبي هريرة. وأما حديث عبد اللَّه بن عمر فأخرجه أبو عبيد وأبو عوانة أيضًا مرفوعًا وموِقوفا، فالمرفوع من رواية ليث بن أبي سليم عن نافع عنه بلفظ "لَيْس فيمَا دُون خمسْةِ أَوْ سَاقٍ صَدَقَةٌ" (٢٥١)، وليث فيه ضعف، والموقوف من رواية أيوب بن موسى أحد الثقات عن نافع عن ابن عمر. وأما حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطولًا (٢٥٢). وفيه ما في حديث أبي سعيد وزيادة، وفي محمد وعبد الكريم مقال. وفي الباب مما لم يذكروه عن علي بن أبي طالب وعمرو بن حزم وأبي رافع ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش وعائشة وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵃. فأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من رواية أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عنه بلفظ "لَيْسَ في الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي العَرايَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدَقَةٌ" (٢٥٣). وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه ابن حبان وغيره في الحديث الطويل وسيأتي القول فيه قريبًا إن شاء اللَّه تعالى. وأما حديث أبي رافع فأخرجه الطبراني من رواية الحكم، عن ابن أبي

стр. 564

رافع، عن أبيه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال: "لَيْسَ فِيما دوُنَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةُ" الحديث (٢٥٤). نحو حديث أبي سعيد، ورجاله ثقات، لكنه معلول، دخل لراويه حديث في حديث. وأما حديث محمد بن عبد اللَّه بن جحش فأخرجه الدارقطني من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي كثير عنه بلفظ: بعث رسول اللَّه ﷺ معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا، ومن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة الحديث (٢٥٥). وفي إسناده ضعف. وأما حديث عائشة فأخرجه أبو عوانة من رواية إبراهيم عن الأسود عنها بلفظ "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" الحديث. وعند الدارقطني بعضه، وفي سنده راو مختلف فيه، ووقع في سياق أبي عوانة في اسمه تغيير (٢٥٦). وأما حديث أبي أمامة بن سهل وقد اختلف في صحبته، والصحيح أن له رؤية فأخرجه البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدث في مجلس سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا يؤخذ من نخل صدقة حتى يبلغ خرصها خمسة أَوْسُقٍ (٢٥٧). ورجاله رجال الصحيح واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثامن والأربعون بعد المئة من التخريج.

стр. 565

[المجلس التاسع والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ذكر بقية الكلام على الحديث الثاني. أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضي إلى أبي مصعب، أنا مالك عن الثقة، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد أن رسوِل اللَّه ﷺ قال: "فَيما سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْل الْعُشْرُ، وَفِيما يُسْقَى بالنَّضح نِضْف العُشْرِ". وكذا أورده مالك في الموطأ مرسلًا ومبهما (٢٥٨). وقال ابن عبد البر: هذا الحديث يتصل من وجوه ثابتة عن جابر وابن عمر ومعاذ وأنس. قلت: قد أخرجه الترمذي من الوجه الذي أخرجه مالك موصولا بذكر أبي هريرة. أخرجه من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد كلاهما عن أبي هريرة (٢٥٩). يحتمل أن يكون الحارث هو الذي أبهمه مالك، ويحتمل أن يكون غيره، فقد ذكر الترمذي أن بكير بن الأشج رواه مرسلًا، وذكر في العلل المفرد أنه سأل البخاري عنه فرجح إرساله. وبكير من شيوخ مالك بخلاف الحارث، فإنه لم يأت عنه لمالك رواية صريحة. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وابن عمر وأنس، فأغفل ذكر معاذ، كما أغفل ابن عبد البر ذكر أبي هريرة، وفاتهما معا عمرو بن حزم،
следующие страницы →