← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

[المجلس الثامن والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ذكر بقية الكلام على حديث أبي سعيد. أخبرني أبو محمد عمر بن محمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا محمد بن معمر بن الفاخر في كتابه، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا علي بن عمر الحافظ، أنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز قراءة عليه، أن داود بن عمرو المسيبي حدثهم، نا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد ﵃ عن النبي ﷺ قال: "لَا صَدَقَةَ فِي الزَّرْعِ وَلَا فِي النَّخْلِ وَلَا فِي الكَرْمِ إِلَّا مَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ" (٢٤٤). هكذا رواه داود بن عمرو جامعا بين جابر وأبي سعيد، وخالفه غيره من الحفاظ فاقتصروا على جابر. وهكذا أخرجه الحاكم من طريق سعيد بن أبي مريم عن محمد بن مسلم مقتصرًا على جابر (٢٤٥). وقد يرد حديث جابر من هذا الوجه على دعوى حمزة أن هذه السنة تفرد بها أبو سعيد لاحتمال أن يكون قصد سياق أبي سعيد بتمامه، فإنه أشمل علي ما يتعلق بالزرع والإبل والورق، وقد وقع لي من وجه آخر عن جابر تامًا. وبهذا الإِسناد إلى الحافظ أبي الحسن علي بن عمر، أنا أبو بكر النيسابوري، نا يونس بن عبد الأعلى (ح). وقرأت على أبي الفرج الغزي، عن أبي الحسن بن قريش سماعا، أنا

стр. 562

أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال كتابة، أنا أبو علي الحداد، نا أبو نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حرملة بن يحيى، قالا: نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عياض بن عبد اللَّه، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيما دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (٢٤٦). أخرجه مسلم عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأخرجه ابن خزيمة عن عيسى بن إبراهيم، وأخرجه هو وأبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى كلهم عن عبد اللَّه بن وهب (٢٤٧). وأخرجه الدارقطني من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير (٢٤٨). وله طريق أخرى عن جابر، وأخرجها البيهقي من رواية يحيى بن أبي كثير وغيره عن ابني جابر عن أبيهما (٢٤٩) وقد خفيت طريق أبي الزبير عام ابن عبد البر فقال بعد أن حكى كلام حمزة، لكن لم يسمه: هذا الذي قال هو الأشهر المعروف، لكني وجدته من طريق محمد بن مسلم عن عمرو عن جابر، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: رواية سهل أخرجها ابن أبي شيبة وأبو عبيد في كتاب الأموال وأبو عوانة في صحيحه كلهم من رواية معمر عن سهيل به نحو حديث أبي سعيد (٢٥٠).

стр. 563

وقال الترمذي بعد تخريج حديث أبي سعيد: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وابن عمرو عبد اللَّه بن عمرو. وقد ذكرت حديثي جابر وأبي هريرة. وأما حديث عبد اللَّه بن عمر فأخرجه أبو عبيد وأبو عوانة أيضًا مرفوعًا وموِقوفا، فالمرفوع من رواية ليث بن أبي سليم عن نافع عنه بلفظ "لَيْس فيمَا دُون خمسْةِ أَوْ سَاقٍ صَدَقَةٌ" (٢٥١)، وليث فيه ضعف، والموقوف من رواية أيوب بن موسى أحد الثقات عن نافع عن ابن عمر. وأما حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطولًا (٢٥٢). وفيه ما في حديث أبي سعيد وزيادة، وفي محمد وعبد الكريم مقال. وفي الباب مما لم يذكروه عن علي بن أبي طالب وعمرو بن حزم وأبي رافع ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش وعائشة وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵃. فأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من رواية أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عنه بلفظ "لَيْسَ في الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي العَرايَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدَقَةٌ" (٢٥٣). وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه ابن حبان وغيره في الحديث الطويل وسيأتي القول فيه قريبًا إن شاء اللَّه تعالى. وأما حديث أبي رافع فأخرجه الطبراني من رواية الحكم، عن ابن أبي

стр. 564

رافع، عن أبيه قال: بعث رسول اللَّه ﷺ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال: "لَيْسَ فِيما دوُنَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقَةُ" الحديث (٢٥٤). نحو حديث أبي سعيد، ورجاله ثقات، لكنه معلول، دخل لراويه حديث في حديث. وأما حديث محمد بن عبد اللَّه بن جحش فأخرجه الدارقطني من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي كثير عنه بلفظ: بعث رسول اللَّه ﷺ معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا، ومن كل مئتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة الحديث (٢٥٥). وفي إسناده ضعف. وأما حديث عائشة فأخرجه أبو عوانة من رواية إبراهيم عن الأسود عنها بلفظ "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" الحديث. وعند الدارقطني بعضه، وفي سنده راو مختلف فيه، ووقع في سياق أبي عوانة في اسمه تغيير (٢٥٦). وأما حديث أبي أمامة بن سهل وقد اختلف في صحبته، والصحيح أن له رؤية فأخرجه البيهقي من طريق يونس بن يزيد عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يحدث في مجلس سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن لا يؤخذ من نخل صدقة حتى يبلغ خرصها خمسة أَوْسُقٍ (٢٥٧). ورجاله رجال الصحيح واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو الثامن والأربعون بعد المئة من التخريج.

стр. 565

[المجلس التاسع والأربعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ذكر بقية الكلام على الحديث الثاني. أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضي إلى أبي مصعب، أنا مالك عن الثقة، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد أن رسوِل اللَّه ﷺ قال: "فَيما سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْل الْعُشْرُ، وَفِيما يُسْقَى بالنَّضح نِضْف العُشْرِ". وكذا أورده مالك في الموطأ مرسلًا ومبهما (٢٥٨). وقال ابن عبد البر: هذا الحديث يتصل من وجوه ثابتة عن جابر وابن عمر ومعاذ وأنس. قلت: قد أخرجه الترمذي من الوجه الذي أخرجه مالك موصولا بذكر أبي هريرة. أخرجه من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد كلاهما عن أبي هريرة (٢٥٩). يحتمل أن يكون الحارث هو الذي أبهمه مالك، ويحتمل أن يكون غيره، فقد ذكر الترمذي أن بكير بن الأشج رواه مرسلًا، وذكر في العلل المفرد أنه سأل البخاري عنه فرجح إرساله. وبكير من شيوخ مالك بخلاف الحارث، فإنه لم يأت عنه لمالك رواية صريحة. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وابن عمر وأنس، فأغفل ذكر معاذ، كما أغفل ابن عبد البر ذكر أبي هريرة، وفاتهما معا عمرو بن حزم،

стр. 566

وروي أيضًا عن عمرو عن علي لكن موقوفًا، وقد قدمت ذكر حديث جابر وكذا حديث ابن عمر، وقد جاء عنه مرفوعًا وموقوفًا. قرئ على خديجة بنت إبراهيم بن إسحاق ونحن نسمع بدمشق، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا غياث بن أفضل في كتابه، أنا يحيى بن يوسف، أنا الحسين بن علي، أنا عبد اللَّه بن يحيى، أنا إسماعيل بن محمد، نا الحسن بن علي بن عفان، نا يحيى بن آدم، نا زهير بن معاوية، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول في صدقة الزروع والثمار: فيما سقي بالسماء والسيل العشر من كل عشرة واحد، وفيما سقي بالناضح نصف العشر من كل عشرين واحد (٢٦٠). وقرأت على عمر بن محمد البالسي، عن زينب بنت أحمد القدسية سماعا، عن إبراهيم بن محمود قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، عن طراد بن محمد سماعا، أنا هلال بن محمد، أنا الحسن بن يحيى، نا أبو الأشعث، نا محمد بن بكر، نا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، فذكر نحوه. وزاد في آخره: وكتب النبي ﷺ إلى أهل اليمن: "إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ مَعَافِرَ وَهَمَدَانَ عَلَى المُؤْمِنيبَن صَدَقَةٌ، فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ صَدَقَة العشر، وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعَشِر". أخرجه البيهقي عن هلال بن محمد بطوله، فوافقناه بعلو، وقال: هكذا وجدته يعني المرفوع متصلًا بالحديث (٢٦١). قلت: وقد أخرجه الدارقطني من رواية علي بن مسلم عن محمد بن بكر بهذا الإِسناد مقتصرًا على المرفوع من قوله كتب إلى آخره (٢٦٢).

стр. 567

وأخرجه أيضًا مرفوعا من رواية عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر (٢٦٣). وأما حديث معاذ فقرئ على خديجة بهذا الإِسناد إلى الحسن بن علي بن عفان، نا يحيى بن آدم: نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء [وما سقي بعلا] العشر، وما سقي بالدلو نصف العشر (٢٦٤). وأخبرنا أبو العباس بن تميم بالسند الماضي إلى الدارمي نا عاصم بن يوسف نا أبو بكر بن عياش به (٢٦٥). هذا حديث حسن. أخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي بن عفان (٢٦٦). فوافقناه بعلو. وأخرجه النسائي من وجه آخر ليس فيه مسروق (٢٦٧). وقال: ليس بالقوي. وأخرجه البيهقي من طريق موسى بن طلحة عن معاذ (٢٦٨). وأما حديث أنس فأخرجه البزار (٢٦٩)، والترمذي في العلل المفرد كلاهما من رواية سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه مرفوعًا، قال

стр. 568

الترمذي: سألت محمدا عنه، فقال: الصواب عن قتادة مرسلًا. وقال البزار: تفرد به سعيد بن عامر موصولا، ورواه همام عن قتادة عن أبي الخليل مرسلًا وهو الصواب. وكذا حكى ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه أن الصواب قتادة عن أبي الخليل (٢٧٠). وأما حديث عمرو بن حزم فأخرجه أبو داود مرسلًا والنسائي في الكبرى والطبراني في الكبير وصححه ابن حبان كلهم من رواية الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده في الحديث الطويل في الديات ونصب الزكوات وغير ذلك، وفيه: "وَفِيما سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ سَيْحًا الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ". قرأت عام فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الأصبهاني في كتابه، أنا إسماعيل بن علي، أنا أبو مسلم النحوي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو يعلى، وحامد بن شعيب، وابن منيع، قالوا: نا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، نا سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال: فذكر الحديث بطوله -كذا في الأصل-. أخرجه أبو داود عن الحكم بن موسى وابن حبان عن أبي يعلى وحامد بن شعيب. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى. فوقع لنا بدلا عاليا جدًا. وأعله أبو داود والنسائي أن الحكم أخطأ في قوله سليمان بن داود،

стр. 569

وإنما هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، وابن داود صدوق. وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية محمد بن بكار عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم (٢٧١). وأما ابن حبان فمشى على ظاهر الإِسناد، وكذلك الحاكم صححه من رواية الحكم بن موسى (٢٧٢). وحديث عمرو بن حزم في هذا الباب نص في تخصيص العموم، فهو أولى بالذكر من غيره. وأما حديث عمر الموقوف فأخرجه الدارقطني، وسنده صحيح (٢٧٣). وأما حديث علي الموقوف فأخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج، وسنده صحيح أيضًا، وأخرجه البيهقي من طريقه واللَّه أعلم (٢٧٤). آخر المجلس التاسع والتسعين بعد المئتين من الأمالي وهو التاسع والأربعون بعد المئة من التخريج.

стр. 570

[المجلس الخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد -إلى أن قال- خصوا (وَأَحِلَّ لَكُمْ) بقوله "لَا تُنكَحُ عَلَى عَمَّتِها وَلَا عَلَى خَالَتِهَا"). أخبرني الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز فيما قرأت عليه، عن علي بن إسماعيل سماعا، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم، نا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة، نا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تُنْكَحُ المْرأَةُ عَلَى عَمَّتِها وَلَا عَلَى خَالتِها". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٧٥). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة. وقرأت على أبي المعالي عبد اللَّه بن عمر بن علي أن أحمد بن أبي محمد الصيرفي أخبرهم سماعا عليه أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، نا إسحاق بن الحسن، نا مسلم بن إبراهيم، نا هشام -هو الدستوائي-، نا يحيى -هو ابن أبي كثير-، عن أبي سلمة -هو ابن عبد الرحمن-، عن أبي هريرة مثله سواء. أخرجه أحمد عن أبي عامر، عن هشام. فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.

стр. 571

وأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرئ عليه ونحن نسمع، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا عبد اللَّه بن عمر بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو الحسن السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، نا يزيد بن هارون، أنا داود بن أبي هند نا عامر هو الشعبي نا أبو هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تُنْكَحُ المَرأَةُ عَلَى عَمَّتها وَالعَمَّةُ عَلَى بنْت أَخيهَا أَو المَرأَةُ عَلَى خَالَتِها وَالخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِها, لَا تُنكْحُ الصُّغْرى عَلَى الْكُبْرى وَلَا الكُبْرى عَلَى الصُّغْرى". أخرجه أحمد عن إسماعيل بن عليه عن داود (٢٧٦). فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. وعلقه البخاري فقال بعد أن أخرج الحديث مختصرا من طريق عاصم بن سليمان عن الشعبي عن جابر: وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة انتهى (٢٧٧). ورواية داود وصلها أيضًا أبو داود والنسائي أيضًا (٢٧٨). ولداود فيه شيخ آخر. وبهذا السند إلى أبي نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا أبو يعلى، نا محرز بن عون، نا علي بن مسهر، نا داود بن أبي هند، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها. أخرجه مسلم عن محرز بن عون (٢٧٩). فوافقناه بعلو درجة.

стр. 572

واتفق الشيخان عليه بلفظ آخر من وجه آخر (٢٨٠). وبهذا السند إلى الدارمي نا عبيد اللَّه بن عبد المجيد (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم نا أبو بكر بن خلاد نا محمد بن غالب نا القعنبي كلاهما عن مالك (ح). وبالسند الماضى إلى أبي مصعب أنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا يُجْمعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمتِهَا وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالتِها" (٢٨١). أخرجه مسلم عن القعبني (٢٨٢). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف عن مالك (٢٨٣). ورواه عمرو بن دينار عن أبي سلمة بهذا اللفظ. أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد المقدسي في كتابه، وقرأت على أبي محمد البالسي بالصالحية، قال الأول: أنا أبو بكر بن أحمد النابلسي، أنا محمد بن إبراهيم الإِربلي، قرئ على شهدة ونحن نسمع (ح). وقال الثاني: قرئ على زينب بنت أحمد القدسية ونحن نسمع، عن إبراهيم بن محمود، قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، قالتا: أنا طراد بن محمد، نا هلال بن محمد، نا الحسين بن يحيى بن عياش، نا الحسن بن محمد بن الصباح، نا شبابة، نا ورقاء، نا عمرو بن دينار، عن أبي سلمة, عن أبي هريرة فذكره.

стр. 573

أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن شبابة (٢٨٤). فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. وأخرجه البيهقي عن هلال بن محمد (٢٨٥). فوافقناه بعلو. قال البيهقي: قال الشافعي ﵀: لا يثبت هذا الحديث عند أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وقد جاء عن غيره من طريق لا يثبتها أهار الحديث عن علي، وعبد اللَّه بن مسعود، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وأنس، وجابر، وجاء أيضًا عن جابر، ولكنهم يرون أن عاصما أخطأ فيه علي الشعبي، والمحفوظ إنما هو عن الشعبي عن أبي هريرة. كذا قال (٢٨٦). وطريق عاصم قد صححها البخاري، وجزم ابن عبد البر ومن قبله ابن حبان بأن الطريقين صحيحان، ويؤيده اختلاف لفظهما، وقد رواه حماد بن سلمة عن داود عن الشعبي عن جابر أو أبي هريرة. ولما أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ثم من حديث أبي هريرة قال: وفي الباب فذكر الذين ذكرهم البيهقي إلا ابن مسعود وأنسا، وزاد: وعن أبي أمامة وأبي [موسى و] سمرة وعائشة وأبي سعيد. قلت: وفيه أيضًا عن أبي الدرداء وعتاب بن أسيد وسعد بن أبي وقاص وزينب امرأة ابن مسعود، وفي كل منها مقال، وأقر بها إلى الحسن حديث ابن عباس واللَّه أعلم. آخر المجلس المكمل للثلاث مئة من الأمالي وهو الخمسون بعد المئة من التخريج.

стр. 574

[المجلس الحادي والخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (وَيُوصيكُمُ اللَّهُ) يقول: "لَا يَرثُ القَاتِلُ، وَلَا الكَافِرُ مِنَ المُسلِمِ وَلَا المُسْلِمُ مِنَ الكَافِرِ، وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِياءِ لَا نُورثُ"). قلت: هي ثلاثة أحاديث مختلفة في المخارج. الحديث الأول: أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد بن عبد الواحد، أنا عبد اللَّه بن عمر الصفار في كتابه، أنا الفضل بن محمد، أنا أبو منصور المنصوري، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا محمد بن عبد اللَّه بن زكريا، نا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا قتيبة، نا الليث بن سعد، عن إسحاق بن أبي فروة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "القَاتِلُ لَا يَرثُ" (٢٨٧). وبه إلى ابن زكريا قال: قال أبو عبد الرحمن: إسحاق بن أبي فروة متروك الحديث، وإنما أخرجته لئلا يسقط من الوسط. هذا حديث غريب. أخرجه النسائي في غير رواية ابن السني عنه هكذا، وتكلم على علته، ومراده أن الليث معروف بالرواية عن الزهري، فإذا أسقط الواسطة لم يتفطن له، وظن أن الحديث صحيح. وأخرجه الترمذي أيضًا عن قتيبة (٢٨٨) وقال: لا يصح وإسحاق تركه بعض أهل العلم منهم أحمد بن حنبل.

стр. 575

وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن رمح عن الليث (٢٨٩). وبه إلى الدارقطني، نا يعقوب بن إبراهيم البزاز، نا الحسن بن عرفة، نا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الميرَاثِ شَيْء" (٢٩٠). هذا حديث معلول، أخرجه النسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن عياش، ثم أخرجه من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ بنحوه. وقال: هذا هو الصواب، وحديث إسماعيل بن عياش خطأ (٢٩١). قلت: كأنه سلك العبادة، ورواية عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب منقطعة أو معضلة، وقد أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب فقال عن أبيه عن جده كما قال إسماعيل بن عياش، لكن في سنده أحمد بن محمد بن الأزهر، وهو ضعيف (٢٩٢). أخبرني أبو محمد الرقام أنا أبو العباس الصالحين أنا أبو المنجا أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود أنا أبو محمد بن أعين أنا عيسى بن عمر أنا أبو محمد الدارمي ثنا محمد بن يوسف هو القريابي نا سفيان هو الثوري عن ليث هو ابن أبي سليم عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: لا يرث القاتل. هذا موقوف حسن الإِسناد، أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن سفيان بهذا الإِسناد مرفوعًا، لكن في سنده ابن الأزهر المتقدم (٢٩٣).

стр. 576

وبه إلى الدارمي نا محمد بن عيينة نا علي بن مسهر نا سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة؛ عن خلاس هو ابن عمرو أن رجلًا رمى أمه بحجر فقتلها وطلب من إخوته الميراث، فقالوا: لا ميراث لك، فارتفعوا إلى علي، فجعل عليه الدية وأخرجه من الميراث (٢٩٤). هذا موقوف حسن. الحديث الثاني: أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا العلاء بن موسى، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا يَرِثُ الكَافِر المْسُلِمَ وَلَا المُسْلِمُ الكَافِرَ". هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة (٢٩٥). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، وأبو داود عن مسدد، والترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، والنسائي عن قتيبة والحارث بن مسكين وابن ماجه عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح عشرتهم عن سفيان بن عيينة (٢٩٦). فوقع لنا بدلا عاليا.

стр. 577

وأخرجه البخاري ومسلم أيضًا من طرق أخرى عن الزهري (٢٩٧). وأخبرني أبو محمد عبد القادر بن محمد بن علي بن القمر الدمشقي بها، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن محمد بن عبد الكريم إجازة مكاتبة، وقرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، أن الحسين بن أحمد بن طلحة أخبرهم، أنا أبو عمر بن مهدي، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا أحمد بن إسماعيل المدني، نا مالك، عن الزهري فذكر نحوه. أخرجه النسائي عن إبراهيم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن المبارك عن مالك. فوقع لنا عاليا بدرجتين أو ثلاثة. ثم أخرجه من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن مالك فقال في السند عن عمرو بن عثمان، وقال: هذا هو المحفوظ عن مالك، ولم يتابعه أحد على قوله عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان (٢٩٨). قلت: وكذا أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك (٢٩٩). فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين واللَّه أعلم. آخر المجلس الأول بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والخمسون بعد المئة من التخريج.

стр. 578

[المجلس الثاني والخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: قال الترمذي بعد تخريج حديث أسامة: وفي الباب عن جابر وعبد اللَّه بن عمرو. قلت: وفيه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وعائشة ﵃. فحديث جابر أخرجه الترمذي، وهو عند الطبراني في الأوسط من وجه آخر بلفظ آخر (٣٠٠). وحديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه أبو داود (٣٠١). وحديث أبي هريرة أخرجه البزار. وكذا حديث ابن عباس (٣٠٢). وحديث أنس أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٠٣). وحديث عائشة أخرجه أبو يعلي (٣٠٤). ولم أره في شيء من طرق حديث أسامة ولا غيره باللفظ الذي ذكره المصنف، وهو زيادة "من" في قوله "من المسلم" وفي قوله "من الكافر" ووجدتها في أثر موقوف. وبالسند المذكور قبل إلى الدارمي نا سليمان بن حرب نا حماد بن

стр. 579

سلمة عن دود يعني ابن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: كان معاوية ﵁ يورث المسلم من الكافر ولا يورث الكافر من المسلم (٣٠٥). هذا موقوف صحيح. وجاء مثله عن معاذ بن جبل، أخرجه أبو داود (٣٠٦). وأما الحديث الثالث فسبق تخريجه في المجلس السادس عشر بعد المئة من تخريج أحاديث المختصر. قوله (قالوا: رد عمر ﵁ خبر فاطمة بنت قيس أنه يعني النبي ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة). قلت: تقدم تخريجه في المجلس السادس والسبعين من التخريج المذكور في مباحث الخبر. قلت: وكذلك قال: لا ندري أصدقت أم كذبت؟ قلت: استنكر جماعة ممن تكلم عليه ورود هذا اللفظ عن عمر، وقالوا: المحفوظ عنه في هذا: لا ندري حفظت أم نسيت؟ وبالسند الماضي قبل إلى الدارقطني، نا أحمد بن محمد بن مسعدة، نا أحمد بن عصام واللفظ له، نا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير -هو أبو أحمد الزبيري-، نا عمار بن زريق (ح). وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا مسعود الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، نا أبو نعيم، نا أبو محمد بن حيان، أنا محمد بن يحيى -يعني ابن منده-، نا نصر بن علي هو الجهضمي، نا أبو أحمد الزبيري، عن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق -هو السبيعي- قال: كنت جالسا مع

стр. 580

الأسود بن يزيد بالمسجد الأعظم يعني بالكوفة ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به، فقال: ويلك تحدث بمثل هذا، قال عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن أبي أحمد الزبيري (٣٠٧). فوقع لنا بدلا عاليا. وقد توقف أحمد في صحته عن عمر، لتفرد عمار بن رزيق به عن أبي إسحاق. لكن وجدنا له متابعًا من رواية الشعبي ومن رواية الأسود. أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر الحمداني، أنا أبو عبد الرحمن الشيباني، حدثني أبي، حدثني علي بن عاصم، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فقال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت. وهكذا أخرجه الدارقطني من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عمر (٣٠٨). فهذا هو المحفوظ عن عمر. وأصل اللفظ الذي ذكره المصنف فعزاه التاج السبكي في شرحه لتخريج أبي محمد الحارثي له في مسند أبي حنيفة.

стр. 581

أخبرني أبو الطاهر بن أبي اليمن التكريتي ﵀، أنا الحافظ أبو الحجاج المزي في كتابه، أنا أحمد بن سنان، أنا المؤيد بن عبد الرحيم في كتابه، أنا سعيد بن أبي رجاء، أنا أبو بكر أحمد بن الفضل، أنا أبو عبد اللَّه بن منده، أنا أبو محمد الحارثي عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب، نا أحمد بن محمد بن سعيد، نا الحسن بن حماد بن حكيم، أنا أبي، ثنا خلف بن ياسين, ثنا أبو حنيفة عن حماد -هو ابن أبي سليمان-، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت. قال ابن عبد الهادي في التنقيح، وتبعه السبكي؛ هذا إسناد مظلم، وأحمد بن محمد بن سعيد هو أبو العباس بن عقدة، وكان مجمع الغرائب والمناكير. قلت: ليس في الإِسناد من ينظر في حاله إلا خلف بن ياسين، فقد ذكره ابن عدي في "الضعفاء" واستنكر له حديثا. وأما أبو العباس بن عقدة فكان من كبار الحفاظ، حتى قال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم يكن بها من زمن ابن مسعود أحفظ منه، ولم يتهم بالكذب، وإنما كان يعاب بالتشيع، وكثرة رواية المناكير، لكن الذنب فيها لغيره. ويمكن أن يكون أحد رواته رواه بالمعنى؛ لأن الحجازيين وطائفة يطلقون الكذب على الخطأ، ولا يكون بين الخبرين تناف ولا في الرواية إنكار، واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو الثاني والخمسون من التخريج بعد المئة.

стр. 582

[المجلس الثالث والخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: (قوله: مسألة العام يخص بالمفهوم إن قيل به، ولمثل في الأنعام الزكاة، في سائمة الغنم زكاة). ذكر السبكي في شرحه أن المصنف ضبطه مُثِّلَ بضم الميم والتشديد، قال: وإنما لم يقله بالكسر والتخفيف كالعادة في التمثيل؛ لأن هذا اللفظ لم يرد في الحديث. وقال الزركشي: توهم الشراح أنهما حديثان، وليس كذلك. لأن الأول لم يرد، والثاني ورد معناه في الصحيح. قلت: وورد معنى الأول أيضًا، فكلام السبكي في نفي ورود اللفظ فيهما أولى، فإن كلًا منهما ورد بالمعنى، ولم يظهر لي في الفرق بين التشديد والتخفيف ما أشار إليه السبكي، بل مفادتهما واحدة، وغايته أن التشديد يعطي أن غيره مثل به، ولا يشعر بأنه من تصرفه، أما الدلالة على كونه حديثا أو لا فلا. فأما الحديث الأول: فأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضي قبل إلى أبي بكر المالكي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا محمد بن بكر، نا ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس، عن أبي ذر ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "فِي الإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَفِي الغَنَمِ صَدَقَةٌ، وفِي البَقَرِ صَدَقَةٌ". هذا حديث غريب. أخرجه الترمذي في العلل المفرد عن يحيى بن موسى، عن محمد بن بكر.

стр. 583

فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الدارقطني من طريق عبد اللَّه بن معاوية (٣٠٩). والحاكم من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن محمد بن بكر (٣١٠). قال الدارقطني: كلهم ثقات. قلت: لكنه معلول. قال الترمذي: سألت محمدا -يعني البخاري- عنه، فقال: لم يسمع ابن جريج من عمران بن أبي أنس انتهى. وقد أخرجه الدارقطني من وجهين عن موسى بن عبيدة، عن عمران (٣١١). وموسى ضعيف. وكأنه شيخ ابن جريج فيه. وأما الثاني: فوقع في الحديث الطويل الذي أخرجه البخاري من رواية عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس، عن عمه ثمامة، عن أنس ﵁ قال: كتب لي أبو بكر ﵁ هذا الكتاب، فذكره بطوله. وفيه "في صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِها إِذَا كَانَتْ أَرْبعينَ إِلَى عِشْرينَ وَمِئَةٍ فَفِيها شَاةٌ" (٣١٢).

стр. 584

وأخرجه أبو داود من رواية حماد بن سلمة، قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة، فذكر أن أبا بكر كتبه لأنس، فذكره بطوله (٣١٣). وفيه "وَفِي سَائِمةِ الغَنَم إِذَا كَانَتْ أَرْبَعينَ شَاةٌ". أخبرني إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، أنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم في كتابه، أنا سالم بن الحسن، أنا نصر اللَّه بن عبد الرحمن، أنا محمد بن سعيد أنا الحسن بن أبي بكر، أنا عثمان بن أحمد، نا الحسن بن سلام، نا عفان، نا حماد بن سلمة، عن ثمامة، عن أنس، قال: كتب لي أبو بكر الصديق ﵁ هذا الكتاب في الصدقات: هذه فرائض الصدقات التي فرض اللَّه وأمر بها رسوله ﷺ ، فمن سألها على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعطها، فذكر الحديث بطوله. أخرجه النسائي عن محمد بن عبد اللَّه بن المبارك، عن أبي كامل مظفر بن مدرك، وعن عبيد اللَّه بن فضالة، عن سريج بن النعمان، كلاهما عن حماد بن سلمة (٣١٤). فوقع لنا عاليا. قوله (مسألة فعله ﷺ يخصص العموم كما لو قال الوصال أو الاستقبال للحاجة أو كشف الفخد حرام ثم فعل). قلت: ورد كل من الثلاثة بالمعنى، ولم أر في شيء منها التصريح بالتحريم، وإنما وردت بلفظ النهي أو بصيغته. أما الوصال فتقدم في أوائل هذا التخريج في مباحث السنة حديث نهي النبي ﷺ عن الوصال، وفيه سؤالهم إياه عن كونه يواصل، وهو في المجلس السادس عشر.

стр. 585

وأما الاستقبال فمثله بعضهم بحديث أبي أيوب "لَا تَستْقَبِلُوا القِبْلَةِ وَلَا تَسْتَدْبروُهَا" (٣١٥)، وبحديث ابن عمر أنه رأى النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (٣١٦)، وهما في الصحيحين. وفي التمثيل به نظر؛ لأنه في استدبار لا في الإستقبال، وبأنه ليس فيه تصريح بتراخيه عن حديث أبي أيوب، والوافي بالمقصود هنا حديث جابر. قرأت على العماد أبي بكر بن العز الفرضي بصالحية دمشق، عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح بن البزاز، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعيد الكنجرودي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل، نا جدي أبو بكر بن خزيمة، بنا بندار، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، نا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان رسول اللَّه ﷺ نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، فرأيته قبل أن يموت بعام يستقبلها (٣١٧). هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه الثلاثة عن بندار (٣١٨). فوقع لنا موافقة عالية، ورواته ثقات، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (٣١٩). وحكى الترمذي عن البخاري أنه صححه، ومع ذلك فقال الترمذي: حسن غريب، وذلك لمكان ابن إسحاق، فإنه إمام في المغازي، وأما في غيرها فمختلف فيه، وحديثه مع ذلك لا ينزل عن درجة

стр. 586

الحسن بشرط السلامة من التدليس، وهذا مما لم يدلس فيه، فإنه وإن جاء عنه بالعنعنة في هذه الرواية, فقد صرح إبراهيم بن سعد عنه بالتحديث في هذا الحديث، أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه. وأخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من طرق عن يعقوب. وأما شيخه أبان بن صالح فوثقه يحيى بن معين وجماعة، ولا نعرف لأحد من الأئمة فيه كلاما بالطعن، والذي وقع من ابن عبد البر من تضعيفه فكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش، فإنه كان في عصره ووافق اسمه، وهو ضعيف باتفاق, وقول ابن حزم أبان بن صالح مجهول مردود بمعرفة من وثقه له من الأئمة واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والخمسون بعد المئة من التخريج.

стр. 587

[المجلس الرابع والخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما كشف الفخد فأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز بن علي بن سهل هو الرملي، نا حجاج -هو ابن محمد المصيصي- قال: قال ابن جريج: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : "لَا تبْرزْ فَخْذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلى فَخْذِ حَيِّ وَلَا مَيِّتٍ" وأعاده أبو داود في كتاب الحمام بهذا الإِسناد وقال: فيه نكارة. وقال أولا: كان سفيان ينكر أن يكون حبيب روى عن عاصم يعني سماعا (٣٢٠). وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: لم يسمعه ابن جريج من حبيب ولا سمع حبيب من عاصم بن ضمرة شيئًا (٣٢١). قلت: وكل من ابن جريج وحبيب ثقة، لكن موصوف بالتدليس. وقد وقعت لنا رواية فيها تصريح ابن جريج بالإخبار، وأخرى فيها تصريحه بالتحديث. وبالسند الماضي إلى عبد اللَّه بن أحمد، نا عبيد اللَّه بن أحمد القواريري، نا يزيد أبو خالد القرشي، أنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، فذكره (٣٢٢) وهذا لولا أنه معلول لأفاد، لكن يزيد أبو خالد مجهول. وقد أخرجه أبو يعلى عن عبيد اللَّه القواريري فقال في روايته قال

стр. 588

حبيب، وكذا أخرجه الطحاوي عن ابن أبي حمران عن القواريري فقال في روايته عن حبيب (٣٢٣). وقرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا عبد الباقي بن عبد الجبار، أنا أبو شجاع عمر بن محمد، أنا أبو القاسم الخليل، أنا علي بن أحمد الخزاعي، نا الهيثم بن كليب، ثنا محمد بن سعد العوفي (ح). وأخبرنيه عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن عبد اللَّه بن أحمد بن تمام، أنا يحيى بن أبي السعود، قرئ على شهدة، وأنا أسمع، عن الحسن بن أحمد بن طلحة سماعا، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد بن سعد، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، بن علي ﵁ قال: دخل علي النبي ﷺ وفخذي مكشوفة فقال: "غَطِّ فَخْذَكَ فَإِنَّ الفَخْذَ عَوْرَةٌ". قال الصفار: هكذا قال: حدثني حبيب. يشير إلى أن المعروف عن ابن جريج عدم التصريح. وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن روح بن عبادة بالعنعنة. وكذا أخرجه ابن ماجه عن بشر بن آدم عن روح (٣٢٤). وخالف روح في متنه أصحاب ابن جريج، فالمحفوظ عنهم ما تقدم،

стр. 589

ولعل ذلك من ابن جريج، فإنه حدث بالبصرة بأشياء وهم فيها لكونها من حافظه، وسماع روح منه كان بالبصرة، وقد حدث عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج معنعنا، أخرجه الدارقطني (٣٢٥). وحجاج بن محمد وعبد المجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريج. وقال البخاري في صحيحه: باب ما يذكر في الفخذ، ويروى عن ابن عباس وجَرْهَدٍ ومحمد بن جَحش عن النبي ﷺ : "الفَخِذُ عَوْرَةٌ" وقال أنس: حَسَرَ النبي ﷺ عن فخذه، وحديث أنس أسند، يعني أصح إسنادًا، وحديث جرهد أحوط انتهى (٣٢٦). وحديث ابن عباس المذكور وصله أحمد والترمذي من رواية أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه قال: مر النبي ﷺ على رجل وفخذه مكشوفة فقال: "غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّ الفَخِذَ عَوْرةٌ" والقتات ضعيف (٣٢٧). وحديث جرهد أخرجه مالك في بعض روايات الموطأ كالقعنبي. وأخرجه عنه أبو داود (٣٢٨). وأخرجه الترمذي من وجه آخر (٣٢٩). ولفظ حديث مالك عن جرهد وكان من أصحاب الصفة قال: كنت جالسا وفخذي مكشوفة فقال النبي ﷺ : "أما عَلِمتَ أَنَّ الفَخِذَ عَوْرَةٌ" ورجاله ثقات، لكن اختلف عليهم في سياقه اختلافا كثيرا حتى وصف

стр. 590

بالاضطراب، وجرى بعضهم على الظاهر فصححه كابن حبان (٣٣٠). وحديث محمد بن جحش أخبرني به أبو عبد اللَّه بن البزاعي بصالحية دمشق، عن زينب بنت إسماعيل بن الخباز سماعا، قالت: أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا يحيى بن محمود، أنا عبد الواحد بن محمد، أنا عبيد اللَّه بن المعتز، أنا محمد بن الفضل، نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير، عن محمد بن جحش ﵁ قال: مر النبي ﷺ على معمر وفخذاه مشكوفتان فقال: "غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ" (٣٣١). أخرجه البخاري في تاريخه وأحمد من رواية إسماعيل بن جعفر (٣٣٢). فوقع لنا بدلا عاليا مع اتصال السماع. ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد اللَّه بن جحش بن أخي زينب أم المؤمنين، نسب إلى جده، وأبوه من كبار الصحابة، وكان هو على عهد النبي ﷺ صغيرا، وأبو كثير مولاه لا يعرف اسمه، والمشهور فيه بالثاء المثلثة، وقيل أبو كبيرة بموحدة وزيادة هاء. وأما حديث أنس فوصله البخاري من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه قال: أجرى النبي ﷺ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ النبي ﷺ ، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذه ﷺ (٣٣٣). وقد اختلف في ضبط الإزار هل هو بالرفع أو بالنصب؟ والمشهور الثاني، ورجح الإسماعيلي الأول.

стр. 591

وقد جاء في حديث آخر كشف الفخذ. وبه إلى ابن خزيمة، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا محمد بن أبي حرملة، عن سليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ متكئا في بيته كاشافا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له فدخل فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له فدخل وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس النبي ﷺ وسوى عليه ثيابه الحديث. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن علي بن حجر (٣٣٤). فوقع لنا موافقة عالية. وفي الاستدلال به نظر من أجل الشك الواقع فيه واللَّه أعلم. آخر المجلس الرابع بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والخمسون بعد المئة من التخريج.

стр. 592

[المجلس الخامس والخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: وقد أخرج أحمد حديث عائشة من وجه آخر، وفيه كشف الفخذ بلا تردد، لكن في إسناده راوٍ مجهول (٣٣٥). وله شاهد من حديث حفصة أم المؤمنين. قرأت على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الواني سماعا، أنا أبو القاسم سبط السلفي، أنا جدي، أنا أبو القاسم الربعي، أنا أبو الحسن بن مخلد، أنا إسماعيل بن محمد، أنا الحسن بن عرفة، نا روح بن عبادة، نا ابن جريج (ح). وأخبرني إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن عيسى بن عبد الرحمن، أنا جعفر بن علي، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو طالب البصري، نا أبو القاسم بن بشران إملاء، نا محمد بن عبد اللَّه الشافعي، نا محمد بن الفرج، نا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: حدثني أبو خالد، عن عبد اللَّه بن أبي سعيد المدني، حدثتني حفصة بنت عمر ﵄ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ جالسا في بيته فوضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيأته، فتحدث ثم خرج، ثم جاء علي ﵁ بمثل هذه القصة، ثم عمر ﵁، ثم ناس من أصحابه كذلك، ثم جاء عثمان ﵁ يستأذن، فتجلل له النبي ﷺ بثوبه، فأذن له فدخل فتحدثوا ثم خرجوا، فقلت: يا رسول اللَّه استأذن أبو بكر وعمرو علي وناس من أصحابك وأنت على هيأتك، ثم جاء عثمان

стр. 593

فأخذت ثوبك فتجللت له، فقال: "أَلَا أَسْتَحْيي مِمَّنْ تَسْتَحيي مِنْهُ الملَائِكَةُ؟ ". وبه إلى حجاج قال: قال ابن جريج: وسمعت أبي وغيره يتحدثون بنحو هذا الحديث. هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن روح بن عبادة (٣٣٦). فوقع لنا موافقة عالية. وأبو خالد شيخ ابن جريج لا يعرف اسمه ولا نسبه ولا حاله، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه أحمد أيضًا من طريق أبي يعفور أحد الثقات عن شيخ أبي خالد، وشيخهما عبد اللَّه بن أبي سعيد لا يعرف حاله (٣٣٧). وللحديث شاهد أصرح منه، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من رواية النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ في بيت ليس عليه إلا إزار وقد طرحه بين رجليه وفخذاه خارجتان، فجاء أبو بكر يستأذن، فذكر الحديث بنحوه (٣٣٨). والنضر أبو عمر ضعيف. وجاء في كشف الفخذ حديث آخر. قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي أن أبو محمد بن بُنَيْمَان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحافظ، أنا الحسن بن أحمد بن الحسن المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد، أنا الطبراني في الأوسط، نا علي بن سعيد الرازي، نا أبو مصعب، نا

стр. 594

عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-، نا شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ بالأسواف -ومعه بلال، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فقال: "يَا بِلَالُ ائذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ" فدخل فجلس عن يمين رسول اللَّه ﷺ ، ودلى رجليه وكشف عن فخذيه، ثم جاء عمر فاستأذن فقال: "يَا بلَالُ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرهُ بالجَنَّةِ" فدخل فجلس عن يسار رسول اللَّه ﷺ ، ودلَى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: "يَا بلَالُ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ على بَلْوًى تُصيبُهُ" فدخل فجلس قبالتهم ودلى رجليه وكشف عن فخذيه (٣٣٩). وبه قال الطبراني: لم يروه عن شريك بن عبد اللَّه بهذا الإسناد إلا الدراوردي، تفرد به أبو مصعب. قلت: المحفوظ بهذا الإسناد ما أخرجه الشيخان من طريق سليمان بن بلال ومحمد بن جعفر بن أبي كثير كلاهما عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري (٣٤٠). وسليمان ومحمد بن جعفر كل منهما أحفظ من الدراوردي، فكيف إذا اتفقا، لكن اختلاف السياق يشير بأنهما واقعتان، فيقوى أن لشريك فيه إسنادين، وذلك أن في حديث أبي موسى أن القصة كانت في بئر أريس وأنه هو كان المستأذن وفيه كشف الساقين، وفي هذا أن القصة كانت بالأسواف، وأن المستأذن كان بلالا، وفيها كشف الفخذين. والأسواف بفتح الهمزة وسكون المهملة وآخره فاء مكان بالبقيع به بئر

стр. 595

معروفة (٣٤١). وقد صارت بعد ذلك في صدقة زيد بن ثابت قاله ابن عبد البر. وقد روى البخاري ومسلم حديث أبي موسى من وجه آخر من رواية أيوب وغيره عن أبي عثمان النهدي عنه ليس فيه تعرض لكشف شيء، غير أن في البخاري زيادة عن عاصم وهو ابن سليمان عن أبي عثمان عن أبي موسى أن النبي ﷺ كشف عن ركبته فلما دخل عثمان غطاها، وهي زيادة مستغربة في حديث أبي موسى (٣٤٢). وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عمر نحوا من حديث حفصة لكن فيه كشف الرقبة ولم يذكر الفخذ واللَّه أعلم. حديث "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُموني أُصَلِّي" تقدم تخريجه في المجلس التاسع عشر من الكلام على أحاديث المختصر. وحديث "حكُمْي عَلَى الوَاحِدِ" تقدم ذكره في المجلس التاسع والعشرين بعد المئة منها. وحديث "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" تقدم تخريجه في المجلس التاسع عشر بعد المئة واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والخمسون بعد المئة من التخريج.

стр. 596

[المجلس السادس والخمسون بعد المئة] قال المملي ﵁: (تنبيه) أعاد المصنف ذكر "حُكْمي عَلَى الوَاحِدِ" قد مناه في مباحث التخصيص وقد أشرتِ إليه قبل. وأما حديث "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمونُي أُصَلِّي" فذكره مثالا لقوله، فإن ثبت بدليل خاص لكن لم يفصح به في هذا المختصر، فنبهت عليه للفائدة. وأما قوله (وقوله في شاة ميمونة "دَبَاغُهَا طُهُورُهَا" فقد تقدم الكلام على حديث شاة ميمونة مع حديث "أَيِّما إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" وهو من حديث ابن عباس. وأما هذا اللفظ فجاء عن ابن عباس من وجه آخر أخرجه البزار والطحاوي والبيهقي من طريق شعبة، عن ابن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: ماتت شاة لميمونة فقال النبي ﷺ : هَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإهَابَها فَإِنَّ دَبَاغَ الأَديمِ طهُورُهَا" ومنهم من سمى ابن عطاء يعقوب (٣٤٣). وقد وقع لي عاليا من حديثه. قرأت على أم الحسين التنوخية، عن عيسى بن عبد الرحمن، قرئ على كريمة، وأنا أسمع، عن أبي الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن يعقوب، نا عباس بن محمد، نا سورة بن الحكم، نا شعبة، فذكره باختصار. قال البزار: ما رواه عن يعقوب بن عطاء إلا شعبة. قلت: ولا رواه عن شعبة إلا عدد يسير، منهم بقية، وروح بن عبادة، ويعقوب فيه مقال، ولكن رواية شعبة عنه مما يقوي أمره.

стр. 597

وقال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عباس الماضى: جاء عن ابن عباس من غير وجه، وفي الباب عن سلمة بن المحبق وعائشة وميمونة. وذكر شيخنا في شرحه أنه جاء من رواية ابن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي أمامة، وأنس، وأم سلمة، وزينب بنت جحش ﵃. قلت: وليس في شيء منها التقييد بشاة ميمونة، ولا في بعضها ذكر الدباغ ولا في بعضها لفظ الطهور. وبه إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا خيثمة بن سليمان، نا عبد الملك بن محمد، نا بكر بن بكار، نا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق أن النبي ﷺ دخل بيتا فيه قربة معلقة فأخذها فشرب منها وقال: "دَبَاغُهَا طَهوُرُهَا". قال ابن منده: تابعة المنذر بن الوليد الجارود [ي] عن أبيه عن شعبة. قال شبابة بن سوار عن شعبة مثله، لكن لم يسم جون بن قتادة قال: عن رجل. ورواه جماعة عن شعبة فلم يذكروا جونا. قلت: وكذا قال حماد بن سلمة عن قتادة. وأخرجه أحمد عن أسود بن عامر عن شعبة مثل رواية شبابة (٣٤٤). وأخرجه أحمد أيضا وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام الدستوائي وهمام كلاهما عن قتادة موصولا بذكر جون (٣٤٥). وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا،

стр. 598

قالت: أنا أبو بكر بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا أبو خليفة، نا أبو الوليد، نا همام، فذكر نحوه (٣٤٦). أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن همام (٣٤٧). وأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى قريبا إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني [أبي، ثنا] حجاج -هو ابن محمد- أنا شريك. قال أحمد: وحدثنا حسين بن محمد، نا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت، سئل النبي ﷺ عن الميتة فقال: "دَبَاغُهَا طَهُورُهَا" (٣٤٨). هكذا أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد وأخرجه في موضع آخر عنه عن شريك فقال عن إبراهيم بدل عمارة. وأخرجه النسائي أيضا عن حسين بن منصور والطحاوي عن محمد بن علي بن داود كلاهما عن حسين بن محمد كذلك، ورواه إسرائيل عن الأعمش فلم يختلف عليه فيه (٣٤٩). قرأت على إبراهيم بن محمد الرسام بالمسجد الحرام، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا أنجب بن أبي السعادات في كتابه، أنا أبو الفتح بن البطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو علي بن شاذان، نا عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني، نا القاسم -هو ابن المغيرة-، الجوهري، نا أبو غسان -هو مالك بن إسماعيل النهدي-، نا إسرائيل -هو ابن يونس بن أبي إسحاق- نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي اللَّه

стр. 599

عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَبَاغُ المَيِّتِ ذَكَاتُهُ". هذا حديث حسن. أخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي غسان (٣٥٠). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الدارقطني من وجه آخر إلى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة بلفظ "دَبَاغُ كُلِّ أَديم طَهوُرُهُ" (٣٥١). وأما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني بسند ضعيف، ولفظه نحو رواية يعقوب بن عطاء لكن لم يسم فيه ميمونة (٣٥٢). وأخرجه الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة ومن حديث أبي أمامة (٣٥٣). كلاهما نحو سياق سلمة بن المحبق. وأخرجه الدارقطني من حديث زيد بن ثابت بلفظ "دَبَاغُ جُلُودِ المَيْتَةِ طَهُورُهَا" (٣٥٤). وأخرجه أيضًا من طريق هذيل بن شرحبيل عن أم سلمة أو زينب يعني بنت حجش أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "طَهُورُ الأَدِيمِ دَبَاغُهُ" (٣٥٥).

стр. 600

وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس واللَّه أعلم (٣٥٦). آخر المجلس السادس بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والخمسون بعد المئة من التخريج.
следующие страницы →