[المجلس السادس والخمسون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
(تنبيه) أعاد المصنف ذكر "حُكْمي عَلَى الوَاحِدِ" قد مناه في مباحث التخصيص وقد أشرتِ إليه قبل.
وأما حديث "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمونُي أُصَلِّي" فذكره مثالا لقوله، فإن ثبت بدليل خاص لكن لم يفصح به في هذا المختصر، فنبهت عليه للفائدة.
وأما قوله (وقوله في شاة ميمونة "دَبَاغُهَا طُهُورُهَا" فقد تقدم الكلام على حديث شاة ميمونة مع حديث "أَيِّما إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" وهو من حديث ابن عباس. وأما هذا اللفظ فجاء عن ابن عباس من وجه آخر أخرجه البزار والطحاوي والبيهقي من طريق شعبة، عن ابن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: ماتت شاة لميمونة فقال النبي ﷺ : هَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإهَابَها فَإِنَّ دَبَاغَ الأَديمِ طهُورُهَا" ومنهم من سمى ابن عطاء يعقوب (٣٤٣).
وقد وقع لي عاليا من حديثه.
قرأت على أم الحسين التنوخية، عن عيسى بن عبد الرحمن، قرئ على كريمة، وأنا أسمع، عن أبي الخير الباغبان، أنا أبو عمرو بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن يعقوب، نا عباس بن محمد، نا سورة بن الحكم، نا شعبة، فذكره باختصار.
قال البزار: ما رواه عن يعقوب بن عطاء إلا شعبة.
قلت: ولا رواه عن شعبة إلا عدد يسير، منهم بقية، وروح بن عبادة، ويعقوب فيه مقال، ولكن رواية شعبة عنه مما يقوي أمره.
стр. 597
وقال الترمذي بعد تخريج حديث ابن عباس الماضى: جاء عن ابن عباس من غير وجه، وفي الباب عن سلمة بن المحبق وعائشة وميمونة.
وذكر شيخنا في شرحه أنه جاء من رواية ابن عمر، وزيد بن ثابت، والمغيرة بن شعبة، وأبي أمامة، وأنس، وأم سلمة، وزينب بنت جحش ﵃.
قلت: وليس في شيء منها التقييد بشاة ميمونة، ولا في بعضها ذكر الدباغ ولا في بعضها لفظ الطهور.
وبه إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا خيثمة بن سليمان، نا عبد الملك بن محمد، نا بكر بن بكار، نا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق أن النبي ﷺ دخل بيتا فيه قربة معلقة فأخذها فشرب منها وقال: "دَبَاغُهَا طَهوُرُهَا".
قال ابن منده: تابعة المنذر بن الوليد الجارود [ي] عن أبيه عن شعبة. قال شبابة بن سوار عن شعبة مثله، لكن لم يسم جون بن قتادة قال: عن رجل. ورواه جماعة عن شعبة فلم يذكروا جونا.
قلت: وكذا قال حماد بن سلمة عن قتادة.
وأخرجه أحمد عن أسود بن عامر عن شعبة مثل رواية شبابة (٣٤٤).
وأخرجه أحمد أيضا وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام الدستوائي وهمام كلاهما عن قتادة موصولا بذكر جون (٣٤٥).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا،
стр. 598
قالت: أنا أبو بكر بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا أبو خليفة، نا أبو الوليد، نا همام، فذكر نحوه (٣٤٦).
أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن همام (٣٤٧).
وأخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى قريبا إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني [أبي، ثنا] حجاج -هو ابن محمد- أنا شريك.
قال أحمد: وحدثنا حسين بن محمد، نا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت، سئل النبي ﷺ عن الميتة فقال: "دَبَاغُهَا طَهُورُهَا" (٣٤٨).
هكذا أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد وأخرجه في موضع آخر عنه عن شريك فقال عن إبراهيم بدل عمارة.
وأخرجه النسائي أيضا عن حسين بن منصور والطحاوي عن محمد بن علي بن داود كلاهما عن حسين بن محمد كذلك، ورواه إسرائيل عن الأعمش فلم يختلف عليه فيه (٣٤٩).
قرأت على إبراهيم بن محمد الرسام بالمسجد الحرام، عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا أنجب بن أبي السعادات في كتابه، أنا أبو الفتح بن البطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو علي بن شاذان، نا عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني، نا القاسم -هو ابن المغيرة-، الجوهري، نا أبو غسان -هو مالك بن إسماعيل النهدي-، نا إسرائيل -هو ابن يونس بن أبي إسحاق- نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي اللَّه
стр. 599
عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَبَاغُ المَيِّتِ ذَكَاتُهُ".
هذا حديث حسن.
أخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن أبي غسان (٣٥٠).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه الدارقطني من وجه آخر إلى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة بلفظ "دَبَاغُ كُلِّ أَديم طَهوُرُهُ" (٣٥١).
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني بسند ضعيف، ولفظه نحو رواية يعقوب بن عطاء لكن لم يسم فيه ميمونة (٣٥٢).
وأخرجه الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة ومن حديث أبي أمامة (٣٥٣).
كلاهما نحو سياق سلمة بن المحبق.
وأخرجه الدارقطني من حديث زيد بن ثابت بلفظ "دَبَاغُ جُلُودِ المَيْتَةِ طَهُورُهَا" (٣٥٤).
وأخرجه أيضًا من طريق هذيل بن شرحبيل عن أم سلمة أو زينب يعني بنت حجش أو غيرهما من أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "طَهُورُ الأَدِيمِ دَبَاغُهُ" (٣٥٥).
стр. 600
وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس واللَّه أعلم (٣٥٦).
آخر المجلس السادس بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والخمسون بعد المئة من التخريج.
стр. 601
[المجلس السابع والخمسون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله في مباحث المجمل: (لا إجمالي في نحو "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ والنِّسيْانُ".
قلت: تقدم الكلام عليه في المجلس الخامس والعشرين بعد المئة من التخريج.
قوله قبل ذلك: (واستدل بتأخيره في حديث معاذ) يريد القياس وقد تقدم الكلام على حديث معاذ في أوائل هذا الكتاب.
حديث "لَا صَلَاةَ إِلَّا بطهُورٍ" تقدم الكلام عليه في المجلس الخامس والأربعين بعد المئة.
قوله (مسألة ماله محمل لغوي ومحمل شرعي مثل "الطَّوافُ بالْبَيْتِ صَلَاةٌ".
أخبرني أبو العباس بن تميم، أنا أبو العباس بن الشحنة أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، ثنا الحميدي (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، نا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا إسماعيل بن عبد اللَّه الحافظ، نا عبد اللَّه بن الزبير -هو الحميدي-، نا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس رضىٍ اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الطَّوِافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّه أَحَلَّ فيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فِيه فَلَا يَنْطقْ إِلَّا بَخيْرٍ".
стр. 602
وبه إلى عبد اللَّه بن عبد الرحمن نا على بن معبد نا موسى بن أعين عن عطاء بن السائب بنحوه.
هذا حديث غريب.
أخرجه البزار وقال: لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا ابن عباس ولا أسنده إلا عطاء عن طاووس، ورواه عن عطاء بن السائب فضيل بن عياض وجرير، ورواه غيرهما موقوفا.
قلت: رجاله رجال الصحيح، لكن عطاء بن السائب، ما أخرج له البخاري إلا حديثا واحدا مقرونا بغيره، ولا أخرج له مسلم إلا في المتابعات، وهو صدوق لكنه اختلط فاتفقوا على أن سماع شعبة والثوري منه قبل الاختلاط، وكذا ألحق الأكثر بهما حماد بن زيد، ومنهم من الحق بهم حماد بن سلمة، وألحق بهم بعضهم سفيان بن عيينة، وأورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة عطاء بن السائب وقال: ما رفعه عنه إلا فضيل وجرير وموسى بن أعين انتهى.
ورواية فضيل قد أخرجها أيضا ابن الجارود والطحاوي وابن حبان (٣٥٧).
ورواية جرير أخرجها الترمذي عن قتيبة، وابن خزيمة عن يوسف بن موسى، وأبو يعلى عن أبي خيثمة ثلاثتهم عنه (٣٥٨).
ورواية موسى بن أعين أخرجها أيضا ابن الجارود والبيهقي من رواية النفيلي عنه (٣٥٩).
стр. 603
واختلف فيه على موسى، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن ليث بن أبي سليم بدل عطاء بن السائب.
أخرجه الطبراني والبيهقي من رواية ابراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن موسى بن أعين عن ليث بن أبي سليم (٣٦٠) وهي متابعة جيدة إن كانت محفوظة.
وقد أخرجه الحاكم من رواية عبد الصمد بن حسان عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب به مرفوعا (٣٦١).
وعبد الصمد ثقة شذ عن الثوري برفعه، فإن المحفوظ عن الثوري موقوف.
وله عنه إسناد آخر وتردد في رفعه.
وبهذا الإسناد إلى إسماعيل الحافظ، نا أبو حذيفة، نا سفيان الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس لا أعلمه إلا رفعه قال: "الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا فيهِ مِنَ الكَلَامِ".
وهكذا أخرجه أبو علي بن السكن من طريق أبي حذيفة واسمه موسى بن مسعود، ورواه أحمد بن ثابت عن أبي حذيفة فخالفه في موضعين:
أحدهما أنه جعله عن ابن عمر بدل ابن عباس.
والآخر أنه صرح برفعه. أخرجه الطبراني في الأوسط. وقد أخرجه النسائي من رواية أبي عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس موقوفًا.
وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن
стр. 604
عمير عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا (٣٦٢) ومحمد ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن عبد اللَّه بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس موقوفًا.
وفيه اختلاف آخر على طاووس.
أخبرني أبو المعالي الأزهري بالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا روح -هو ابن عبادة- وعبد الرزاق، قالا: نا ابن جريج، حدثني الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل قد أدرك النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال: "إِنَّما الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلوُّا فيهِ الكَلَامَ" (٣٦٣).
وبه قال أحمد: لم يرفعه محمد بن بكر يعني عن ابن جريج.
قلت: وكذلك عبد اللَّه بن وهب، وحجاج بن محمد، كلاهما، عن ابن جريج، أخرجه النسائي من طريقها (٣٦٤).
وفيه اختلاف آخر على طاووس.
أخبرنا أبو الحسن بن الصائغ، عن ست الوزراء بنت عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي عبد اللَّه الزبيدي سماعا، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا أبو الحسن بن علان، أنا أبو بكر الحيري، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس، عن ابن عمر قال: الطواف بالبيت صلاة فقللوا فيه من الكلام (٣٦٥).
وهكذا أخرجه النسائي من وجه آخر عن حنظلة (٣٦٦).
стр. 605
وقد وجدت للحديث طريقا مرفوعا لم يختلف على راويه فيه. أخرجه الحاكم من طريق القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال اللَّه تعالى لنبيه ﴿طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : "الطَّوَافُ مِثْل الصَّلَاةِ فَلَا تَتَكَلَّموا فيهِ إِلَّا بِخَيْرٍ". قال الحاكم: هذا صحيح الاسناد ولم يخرجاه (٣٦٧).
قلت: وهو كما قال إن كان شطره الثاني من قول ابن عباس، وقد رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مقتصرًا على شطره الأول، فاحتمل أن يكون الشطر الثاني من قول من دون ابن عباس، فيكون مرسلا أو معضلا واللَّه أعلم.
آخر المجلس السابع بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والخمسون بعد المئة من التخريج.
стр. 606
[المجلس الثامن والخمسون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (مسألة لا إجمال فيما له مسمى لغوي -إلى أن قال- "إِنِّي إِذًا لصَائِمٌ").
أخبرني المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز، أنا علي بن اسماعيل، أنا أبو الفرج بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر الطلحي، نا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع. واللفظ له (ح).
وبالسند الماضى إلى عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد -هو القطان- قالا: ثنا طلحة بن يحيى، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم فقال: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " فقلت: لا، فقال: "فَإنِّي إِذًا صَائِمٌ" قالت: ثم أتانا يوما آخر فقلت: يا رسول اللَّه قد أهدي لنا حيس، فقال: "ادْنِيه فَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا" فأكل (٣٦٨).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٣٦٩).
فوقع لنا موافقة عالية، لكن ساقه بلفظ غيره.
وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، والترمذي عن هناد بن السري، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، وابن خزيمة عن يحيى بن
стр. 607
حكيم أربعتهم عن وكيع، وأخرجه أيضا النسائي وابن خزيمة من رواية يحيى بن سعيد (٣٧٠).
وأخرجوه من طرق مدارها على طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن عمته عائشة بنت طلحة عن خالتها أم المؤمنين. وطلحة بن يحيى مختلف فيه، واختلف أيضا في إسناده هذا، فرواه عنه الأكثر كما تقدم، وقال أبو الأحوص وشريك عنه عن مجاهد بدل عائشة بنت طلحة، وليس ذلك بعلة قادحة، فقد رواه القاسم بن معن عن طلحة فجمعهما، واختلف فيه على الثوري، وقد استوعب النسائي طرقه.
قوله (وإلا لزم في "دَعي الصَّلَاةَ") يعني، حيث قال ﷺ للمستحاضة: "دَعي الصَّلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ" وقد تقدم في المجلس الخامس عشر بعد المئة من هذا التخريج.
قوله في مباحث المبين (وقوله "خذُوا عَنِّي" و"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُموُني").
قلت: هما حديثان تقدم الكلام عليهما في المجلس السادس والعشرين من هذا التخريج.
قوله (وليس الخبر كالمعانية).
قال الزركشي: ظن أكثر الشراح أنه ليس بحديث (٣٧١).
قلت: وأغفله ابن كثير في تخريجه، وتنبه له السبكي.
أخبرني أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر فيما قرأت عليه من مسند الشهاب، عن عائشة بنت علي بن عمر سماعا، قالت: أنا إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، والمعين أحمد بن علي بن يوسف، قالا: أنا أبو
стр. 608
القاسم البوصيري، أنبأنا أبو عبد اللَّه بن بركات، أنا أبو عبد اللَّه القضاعي، نا أبو مسلم الكاتب، نا عبد اللَّه بن أبي داود (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا الضياء محمد بن عبد الواحد، أنا إسماعيل بن علي القطان، أنا أحمد بن الحسن البناء، أنا ابن المهتدي، أنا عمر بن أحمد الكناني، نا أبو عبد اللَّه بن أبي العلاء، قالا: نا زياد بن أيوب (ح).
وبالسند الماضى إلى الإِمام أحمد، قالا: نا هشيم، عن أبي بشر -هو جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، غن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ" (٣٧٢).
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من طرق عن هشيم، فجرى في صحيحه على ظاهر الإسناد، فإن رجاله رجال الصحيح (٣٧٣).
لكن ذكره ابن عدي في ترجمة هشيم وقال: إنه دلسه، ثم ساق من طريق يحيى بن حسان قال: لم يسمع هشيم هذا الحديث من أبي بشر انتهى.
وكأن ابن حبان تنبه لهذا، فإنه قال بعد أن أخرجه من طريق هشيم: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هشيما تفرد به، ثم ساقه من مسند أحمد بن سنان عن أبي داود عن أبي عوانة عن أبي بشر (٣٧٤).
قلت: وقد أخرجه ابن عدي من طريق أحمد بن سنان (٣٧٥).
стр. 609
لكن قال: عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة، فما أدري أحد القولين خطأ أو لا أحمد بن سنان فيه شيخان.
وقد أخرجه ابن عدي أيضا من طريق محمد بن أبي نعيم والحاكم من طريق عفان كلاهما عن أبي عوانة (٣٧٦).
وقد وقع لنا من وجه آخر بزيادة فيه.
قرأت على عبد اللَّه بن عمر الأزهري، عن زينب بنت الكمال، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا سليمان بن أحمد، نا أحمد بن عبد الوهاب، نا محمد بن عيسى، نا هشيم، فذكر مثله. وزاد "فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ مُوسَى بنَ عِمْرانَ ﵇ بِما صَنَعَ قَوْمُهُ فَلَمْ يُلْقِ الأَلْواحَ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الأَلْوَاحَ" (٣٧٧).
وهكذا أخرجه أحمد نازلا عن سريج بن النعمان عن هشيم (٣٧٨).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير من طريق عفان عن أبي عوانة بالزيادة أيضا (٣٧٩).
وله شاهد من حديث أنس.
وبه إلى الضياء، أنا معاوية بن علي في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني، نا محمد بن علي المروزي، نا محمد بن مرزوق، نا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، نا أبي، نا ثمامة، عن أنس ﵁،
стр. 610
قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيْسَ الْخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ" (٣٨٠).
وبه إلى الطبراني قال: لا يروى إلا بهذا الاسناد، تفرد به محمد بن مرزوق. كذا وقع عند الطبراني في روايته وكلامه، فنسب محمد بن مرزوق إلى جده، وإنما هو محمد بن محمد بن مرزوق، وهو من رجال مسلم، ذكره ابن عدي وأخرج له هذا الحديث وحديثا آخر وقال: لم أر له أنكر منهما وهو لين وأبوه ثقة.
وبه إلى الضياء أنا أبو روح أنا تميم بن أبي سعيد أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو عمرو بن حمدان نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا محمد بن محمد بن مرزوق فذكره. لكن قال: "لَيْسَ المُعَاينُ كَالمُخْبِرِ".
وفي حصر الطبراني نظر، فان ابن عدي أخرج له في ترجمة عبد اللَّه بن يحيى السرخسي من طريق قتادة عن أنس، لكن أشار إلى أن السرخسي وهم فيه، واللَّه أعلم (٣٨١).
آخر المجلس الثامن بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والخمسون بعد المئة من التخريج.
стр. 611
[المجلس التاسع والخمسون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (مسألة إذا ورد بعد المجمل قول أو فعل -إلى أن قال- كما لو طاف بعد آية الحج طوافين وأمر بطواف واحد).
قلت: ورد كل من الأمرين:
أما الأول فمن طرق ضعيفة. وأما الثاني فمن طرق صحيحة لكن بما يقتضي الأمر لا بصيغته.
أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن سلمان، أنا أبو بكر بن أحمد بن الدقاق، أنا أبو الحسن بن النجاري، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز إملاء، أنا أبو الربيع الزهراني، نا حفص بن أبي داود، نا ابن [أبي] ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم -هو ابن عتيبة-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل.
وبه إلى الدارقطني: حفص بن أبي داود ضعيف وابن أبي ليلى رديء الحفظ كثير الوهم (٣٨٢).
وفي الباب عن ابن مسعود وعمران بن حصين وابن عمر.
وبه إلى الدارقطني نا عبد الصمد بن علي نا الفضل بن العباس الصواف نا يحيى بن غيلان نا عبد اللَّه بن بزيغ نا الحسن بن عمارة عن الحكم
стр. 612
عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ أنه جمع بين حج وعمرة، وقال: سبيلهما واحد، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وقال: هكذا صنع النبي ﷺ كما صنعت.
وبه قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث (٣٨٣).
قلت: وقد خولف في إسناده عن الحكم كما مضى في الذي قبله، والذي خالفه أحسن حالا منه، والمحفوظ عن ابن عمر أنه طاف لحجة وعمرته طواف واحدا.
وبالسند الماضى قريبا إلى الدارمي، نا سعيد بن منصور، نا الدراوردي، نا عبيد اللَّه بني عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ والعُمْرِةَ كَفَاهُ لَهُما طَوَافٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهَما جَميعًا" (٣٨٤).
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن خلاد بن أسلم وابن ماجه عن محرز بن سلمة وابن خزيمة عن هشام بن يونس ثلاثتهم عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣٨٥).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه الدارقطني عن ابن صاعد عن خلاد بن أسلم وعن محمد بن القاسم عن هشام بن يونس (٣٨٦).
ورجاله رجال الصحيح، لكن رواه أبو مروان العثماني عن الدراوردي
стр. 613
فقال عن موسى بن عقبة بدل عبيد اللَّه بن عمر (٣٨٧).
وهذه ليست بعلة قادحة، فقد يكون للدراوردي فيه شيخان، وإلا فرواية الواحد لا تقدح في رواية الجماعة إذا كانوا في الحفظ سواء، وهو هنا كذلك.
أخبرني محمد بن محمد بن محمد الشبلي بالصالحية، أنا عبد اللَّه بن الحسن، أنا محمد بن أبي بكر، عن السلفي، أنا أبو ياسر الخياط، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، نا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا خلاد بن يحيى، نا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ أنها حاضت بسرف وطهرت بعرفة، فقال لها النبي ﷺ : "يُجزئُكِ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحجِّكِ وَعُمْرَتِكِ".
هذا حديث صحيح.
أخرجه البيهقي عن الحاكم عن الفاكهي (٣٨٨).
فوقع لنا موافقة عالية في شيخ شيخه، وهو عند مسلم من وجه آخر عن إبراهيم بن نافع (٣٨٩).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الجوزي، عن ست الوزراء بنت عمر، عن الحسين بن أبي بكر سماعا، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل بن طاهر، أنا أبو الحسن الكرجي أنا أبو بكر الحيوي، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة: "طَوَافُكِ بالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ يَكْفِيكِ لحِجِّكِ وَعُمْرتِكِ" (٣٩٠).
стр. 614
وبه إلى الشافعي، أنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة مثله.
قال: وربما قال: عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة.
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن الربيع بن سليمان مقتصرا على الإسناد الثاني الموصول (٣٩١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الطحاوي عن الربيع أيضًا، لكن قال عن أسد بن موسى بدل الشافعي (٣٩٢).
وبالسند المذكور آنفا إلى الدارقطني نا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن يحيى نا قبيصة (ح) (٣٩٣).
وأنا به عاليا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه أنا سليمان بن أبي طاهر قراءة عليه وأنا أسمع -وهو آخر من حدث عنه بالسماع- أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا محمد بن أحمد بن نصر أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن عبد اللَّه نا سليمان بن أحمد نا حفص بن عمر نا قبيصة نا سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "يَكْفِيكِ طَوَافٌ وَاحِدٌ بَعْدَ المْغَرْب لَحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ".
وإذا اختلف مسلم بن خالد، والثوري، قدم الثوري، ولا سيما ومعه الوصل، فالحديث صحيح.
وقد جاء في الصحيحين في هذا المعنى أن النبي ﷺ وأصحابه لم يطوفوا لحجهم وعمرتهم إلا طوافا واحدا. فما خرجت ذلك لأن المقصود هنا
стр. 615
نقل قوله ﷺ . وقد أغفل الذين خرجوا أحاديث المختصر هذا الموضع، لكونه لم يجزم بكونهما حديثين فنبهت عليه للفائدة. واللَّه الموفق.
آخر المجلس التاسع بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والخمسون بعد المئة من التخريج.
стр. 616
[المجلس الستون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة -إلى أن قال- لنا (فَإِنَّ للَّهِ خُمُسَهُ -إلى- القُرْبَى) وبين يعني النبي ﷺ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ).
أخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، نا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري (ح).
وبالسند الماضى قريبا إلى الشافعي قالا: واللفظ لأبي مصعب: أنا مالك (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن نصر، عن أبي الحسن بن أبي منصور، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا محمد بن غالب، نا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة الأنصاري، ثم السلمي ﵁، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه ضربة، فقطعت منه الدرع، قال: فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، قال: فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر اللَّه، قال: ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُةُ" قال أبو قتادة: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم
стр. 617
جلست، فذكر أنه فعل ذلك ثلاثا، فقال رجل: يا رسول اللَّه صدق، وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه منه، فقال أبو بكر: كلا لا يَعمد إلى أسد من أسد اللَّه ورسوله يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "قُمْ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ" قال أبو قتادة: فقام فأعطانيه، فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه، لأول مال تأثلته في الإِسلام.
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن مالك، وسياق الترمذي مختصر اقتصر على قوله "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" (٣٩٤).
وأخرجه الشيخان من رواية الليث عن يحيى بن سعيد مطولا (٣٩٥).
وبالسند الماضى إلى الامام أحمد نا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير عن أبي محمد جليس لأبي قتادة أنا أبو قتادة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ عَلَى قَتيلٍ فَلَهُ سَلَبُهُ" (٣٩٦).
أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم (٣٩٧).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأبو محمد جليس أبي قتادة هو مولى أبي قتادة واسمه نافع واسم أبي قتادة الحارث وقيل النعمان، ورجال هذا الإِسناد من أبي مصعب إلى منتهاه مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين في نسق يحيى بن سعيد وهو الأنصاري وشيخه وشيخ شيخه.
стр. 618
قال الترمذي بعد تخريجه: وفي الباب عن أنس وسمرة وعوف بن مالك وخالد بن الوليد. زاد شيخنا في شرحه: وابن عباس وسلمة بن الأكوع وجابر وحبيب بن مسلمة.
قلت: وفيه أيضًا عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وابن عمر وحاطب بن أبي بلتعة.
فأما حديث أنس فقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي واللفظ له (ح).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن البوشنجي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، نا الحجاج بن منهال، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: جاءت هوازن يوم حنين تكر على رسول اللَّه ﷺ بالنساء والصبيان والإبل والغنم، قال: ثم انهزم المسلمون يومئذ، وجعل رسول اللَّه ﷺ ينادي: "يَا عِبَادَ اللَّه أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" قال: ثم تراجع الناس، وجلس رسول اللَّه ﷺ ، فقال يومئذ: "مَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا فَلَهُ سَلَبُهُ" فقال أبو قتادة: يا رسول اللَّه إني حملت على رجل من المشركين، فضربته على حبل العاتق فذكر نحوا مما تقدم، لكن فيه أن الذي رد على الرجل عمر ﵁. وفي آخر هذا الحديث أن أبا طلحة جاء يومئذ بسلب عشرين رجلا قال: ورأى أبو طلحة أم سليم وفي يدها خنجر، فقال: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: أريد إن دنا مني أحد من المشركين أن أبعج بطنه (٣٩٨).
стр. 619
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد مطولا عن بهز بن أسد عن حماد بن سلمة (٣٩٩).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرج مسلم منه قصة أم سليم عن محمد بن حاتم عن بهز (٤٠٠).
وعجبت له كيف فاته وهو على شرطه؟ وقد استخرجه أبو عوانة فأخرجه عن يونس بن حبيب بهذا السند (٤٠١).
فوافقناه بعلو.
وأخرجه أيضا عن محمد بن إسحاق الصغاني عن حجاج بن منهال مختصرا (٤٠٢).
وهو في روايتنا كذلك.
ووقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه أبو داود مقتصرًا على قصة السلب عن موسى بن إسماعيل عن حماد (٤٠٣).
ولم ينفرد به حماد بل تابعه أبو أيوب الأفريقي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة.
стр. 620
وقد استدركه الحاكم من روايتهما، وكذا صححه ابن حبان من الطريقين واللَّه أعلم (٤٠٤).
آخر المجلس العاشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المجلس الستون بعد المئة من التخريج.
стр. 621
[المجلس الحادي والستون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفارقي إذ نا، وقرأت على خديجة بنت أبي إسحاق، كلاهما عن القاسم بن أبي غالب، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الحسن بن المقير، وأنا في الرابعة وإجازة منه، عن أبي بكر بن الزاغوني، أنا أبو القاسم بن البندار، أنا أبو طاهر المخلص، نا يحيى -هو ابن نجيد بن صاعد- نا أحمد بن منيع، نا يحيى بن أبي زائدة، نا أبو أيوب الأفريقي، عن اسحاق بن عبد اللَّه عن أنس ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ يوم حنين: "مَنْ تَفَرَّدَ بدَمِ رَجُلٍ فَلَهُ سَلبُهُ" فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا.
أخرجه أحمد عن يحيى بن زكريا إبن أبي زائدة. كما أخرجناه (٤٠٥).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأبو أيوب اسمه عبد اللَّه بن علي كوفي أصله من إفريقية.
وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد من رواية نعيم بن أبي هند عن ابن سمرة عن أبيه بلفظ "مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ" (٤٠٦) ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (٤٠٧).
وأخرجه البيهقي بطرق مختلفة عن نعيم، منها هكذا، ومنها عن نعيم حدثني سمرة، ومنها عن نعيم عن أبي هريرة (٤٠٨).
стр. 622
وله طريق أخرى أخرجها الطبراني من رواية سليمان بن سمرة عنه (٤٠٩).
وأما حديث عوف بن مالك وخالد بن الوليد فأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: فقلت لخالد بن الوليد: أما تعلم أن رسول اللَّه ﷺ جعل للقاتل السلب؟ قال: بلى، ذكره في قصة طويلة. وأخرجه أبو داود أيضا، وفي سياقه زيادة (٤١٠).
وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة إبراهيم بن أدهم من رواية عكرمة عنه بلفظ "مَنْ قَتَلَ قَتَيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" (٤١١).
ولابن عباس حديث آخر أخرجه أحمد من رواية مقسم عنه أن النبي ﷺ مر بأبي قتادة وهو عند قتيل له فقال: "دَعوُهُ وَسَلَبَهُ" (٤١٢).
وأما حديث سلمة بن الأكوع فأخبرني أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى قريبا إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد، نا علي، نا زهير بن حرب، نا عمر بن يونس, نا عكرمة بن عمار (ح).
وبه إلى أبي نعيم، قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان، نا أبو خليفة، ومحمد بن يحيى المروزي، قاله الأول: نا أبو الوليد، والثاني: نا عاصم بن عاب، قالا: نا عكرمة بن عمار, نا إياس بن سلمة؛ حدثني أبي سلمة بن الأكوع ﵁ قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى هوازن فبينما نحن
стр. 623
نتضحى مع رسول اللَّه ﷺ إذ أقبل رجل على جمل فأناخه ثم انتزع طَلَقًا من حَقَبهِ فقيد به جمله ثم قعد يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة من الظهَر وفينا مشاة، ثم خرج يشتد إلى جمله فأطلق قيده، ثم أناخه فقعد عليه فأثاره، فخرج الجمل يشتد به، وتبعه رجل على ناقة، وخرجت أشتد، فأخذت عند ورك الناقة، ثم تقدمت فكنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت فأخذت بخطام الجمل، فلما وقع بركبتيه على الأرض اخترطت سيفي فضربت به رأس الرجل فندر، ثم جئت برحله وسلاحه أقود الجمل، فاستقبلني رسول اللَّه ﷺ والناس فقال: "مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " قالوا: سلمة بن الأكوع، فقال: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ".
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب، وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة
فوافاقناهما بعلو. ووقع لنا عاليا على طريق مسلم من الروايتين الأخيرتين (٤١٣).
وأخرجه أبو داود عن هارون بن عبد اللَّه.
وأخرجه أبو عوانة عن أبي داود الحراني كلاهما عن أبي الوليد وهو الطيالسي (٤١٤).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه البخاري مختصرا من وجه آخر عن إياس بن سلمة (٤١٥).
وقوله طَلَقًا من حَاقَبه، الطَلَقُ بفتحتين الحبل الشديد الفتل، وقيل قيد من أدم أحمر، والحَقَبُ بفتحتين أيضًا الحبل الذي يشد به القتب المؤخر،
стр. 624
وروي بسكون القاف، وهو بمعني الحقيبة، وهي الوعاء التي يوضع فيها الزاد لأنه. . ويعلق بمؤخرة الرحل.
وقوله نتضحى أي نتغدى ضحى.
وأما حديث جابر فقرأت على أبي المعالي الأزهري، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، نا أحمد بن عبد اللَّه، نا سليمان بن أحمد، نا أحمد بن خليد، نا إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، نا شريك، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: بارز عقيل بن أبي طالب يوم مؤتة رجلًا فقتله، فنفله رسول اللَّه ﷺ سلبه وخاتمه (٤١٦).
هذا حديث حسن.
أخرجه البيهقي من رواية أبي الوليد الطيالسي، والوليد بن صالح فرقهما، كلاهما عن شريك، وأخرجه أيضا من رواية الواقدي عن سليمان بن بلال عن ابن عقيل (٤١٧).
وفيه تعقب على الطبراني في دعواه تفرد شريك ثم تفرد إسماعيل عن شريك.
وأما حديث حبيب بن مسلمة فأخرجه الطبراني من رواية جنادة بن أبي أمية عنه في قصة له مع أبي عبيدة فيها قال حبيب فإنَّ رسول اللَّه ﷺ جعل السلب للقاتل (٤١٨).
وأما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه الشيخان في قصة قتل أبي جهل، وقد أمليته في الأربعين المتباينة (٤١٩).
стр. 625
وأما حديث سعد، فأنبأنا عبد الرحمن بن أحمد البزار، أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، نا أبو العباس المعقلي، نا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، حدثني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي ﵁ أن عبد اللَّه بن جحش ﵁ قال له يوم أحد: ألا تخلو ناحية تدعو؟ فقال سعد: اللهم ارزقني رجلا شديدًا بأسه شديدًا حربه يقاتلني فأقتله ويرزقني عليه الظفر فآخذ سلبه، فقال عبد اللَّه بن جحش، فذكر القصة.
وإسنادها حسن.
وقد أخرجها أبو نعيم في ترجمة عبد اللَّه بن جحش من الحلية من وجه آخر عن ابن وهب (٤٢٠).
قال البيهقي: فيها دلالة على أن أخذ القاتل السلب كان أمرًا مقررًا عندهم.
وأما حديث أبي هريرة، فتقدم في حديث سمرة.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه البيهقي في السنن الكبير وفي الخلافيات، وكذا حديث حاطب بن أبي بلتعة (٤٢١).
وأخرج فيها في هذا المعنى عدة أحاديث غير هذا، لكنها إما مرسلة وإما موقوفة فلم أطل بتخريجها واللَّه المستعان.
آخر المجلس الحادي عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والستون بعد المئة من التخريج.
стр. 626
[المجلس الثاني والستون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (وإن ذوي القربى بنو هاشم دون بني أمية وبني نوفل).
كذا فيه وكذا قرأته بخطه في المختصر الكبير، وقد سقط منه بنو المطلب.
أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن السلعوس الدمشقي بها ﵀، أنا عبد اللَّه بن الحسن الأنصاري، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة، أن الحسين بن أحمد أخبرهم، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، نا يحيى بن جعفر، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم ﵁ أن عثمان بن عفان ﵁ سأل النبي ﷺ حين أعطى بني المطلب من خمس خيبر، أن يعطي بني عبد شمس وبني نوفل، فقال: "لَا، إِنَّما بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِب شَيءٌ وَاحِدٌ".
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، قرئ على أسماء بنت صصري وأنا أسمع، أن مكي بن علان أخبرهم، أنا أبو المعالي بن القاسم القاضى، أنا محمد بن شادل، نا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أنا يزيد بن هارون (ح).
وبالسند الماضى إلى الإِمام أحمد قريبا، نا يزيد، نا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن جبير (ح).
وبه إلى الإِمام أحمد، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا عبد اللَّه بن المبارك، حدثني يونس بن يزيد -واللفظ له-، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، حدثني جبير بن مطعم أنه جاء وعثمان بن عفان رضي اللَّه عنهما
стр. 627
يكلمان النبي ﷺ فيما أعطى بني هاشم وبني المطلب من خمس خيبر فقالا: يا رسول اللَّه أعطيت بني المطلب وتركتنا، وإنما قرابتنا مثل قرابتهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّما أَرَى بَنِي هَاشِمِ وَبَنِي المْطُلَّبِ شَيَئًا وَاحدًا" قال جبير: ولم يقسم رسول اللَّه ﷺ لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك شيئا.
وبه إلى الإمام أحمد ثنا عثمان بن عمر ثنا يونس بهذا السند فذكر القصة الأخيرة. وزاد ابن إسحاق في آخر روايته: فقال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ" (٤٢٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن عبيد اللَّه بن عمر القواريري عن عبد الرحمن بن مهدي وعثمان بن عمر فرقهما (٤٢٣).
وأخرجه النسائي عن محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون (٤٢٤).
وأخرجه أبو داود أيضا من رواية هشيم عن محمد بن إسحاق (٤٢٥).
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن يونس.
وأخرجه أيضا من رواية عقيل عن الزهري (٤٢٦).
وعلق لمحمد بن إسحاق منه شيئا، ولم يقع في شيء من طرق الحديث ذكر بني أمية، لكنه صحيح لأنهم بنو أمية بن عبد شمس، والتعبير بعبد شمس أولى، لأنه يشمل بني أمية وغيرهم من بنيه.
ووجه القرابة التي ذكرها جبير وعثمان أن عبد مناف بن قصي كان له
стр. 628
من الذكور أربعة أعاقبوا وهم هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل، ثم كان بين هاشم والمطلب مع الأخوة مصادقة، وأوصى هاشم إلى المطلب فمات في سفرة له، وترك ابنا له بالمدينة من امرأة من أهلها كان سماه شيبة، فخرج المطلب إلى المدينة فأخذ الولد ورجع به إلى مكة، فرآه ناس مردفه فظنوه عبدا له فقالوا: هذا عبد المطلب فغلبت عليه ورباه المطلب واستمرت المودة بين الحيين حتى جاء الإِسلام، فلما عاندت قريش النبي ﷺ قام في نصرته بنو هاشم وبنو المطلب مسلمهم وكافرهم إلا من شذ، ولما تعاقدوا على أن لا يبايعوا بني هاشم ولا يناكحوهم وحصروهم في الشعب حتى يسلموا إليهم رسول اللَّه ﷺ دخل بنو المطلب مع بني هاشم في تلك دون سائر قريش، فإلى ذلك الإِشارة بما وقع في الحديث، والقصة مبسوطة في السيرة النبوية.
قوله (وأيضا (أَقيموُا الصَّلَاةَ) ثم بين جبريل ﵇ والنبي ﷺ ). يحتمل أن يريد ما بينه جبريل ﵇ من المواقيت، وقد أمليت حديثه في ذلك في المجلس السادس والعشرين بعد المئة من هذا التخريج، أوردته من حديث ابن عباس.
وفي الباب عن جابر أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم، ونقل الترمذي عن البخاري: أنه أصح شيء في الباب (٤٢٧).
وفيه أيضًا عن أبي هريرة عند النسائي والحاكم (٤٢٨).
وعن أبي مسعود البدري وعمرو بن حزم كلاهما عند إسحاق بن راهويه (٤٢٩).
стр. 629
وعن أنس وابن عمر كلاهما عند الداراقطني (٤٣٠).
وعن أبي سعيد.
أخبرني أبو الحسن بن الصائغ، عن سليمان بن أبي طاهر، أنا محمد بن عباد في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا شعيب بن عبد اللَّه بن المنهال، نا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي، نا روح بن الفرج، نا عمرو بن خالد، نا ابن لهيعة، نا بكير هو ابن عبد اللَّه بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري أنه سمعه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَمَّني جبْريلُ فَصِلَّى الظُّهرُ حينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى العَصْر حَينَ صَارَ الظِّلُّ قَامَةِّ، وَصَلَّى المَغْرِبِ حين غَابَتِ الشْمسُ وَصَلَّى العِشَّاءَ حينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الصُّبْح حين طَلَعَ الفْجرُ، ثُمَّ صلى الظُّهْرَ حينَ صَارَ ظلُّ الشيء قَامَةً، ثُمَّ صلى العَصْر حين صَار ظَلُّ الشيء قَامَتَين، وَصَلَّى المَغْرِبَ حين غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى العَشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَيْل، وَصَلَّى الصُّبْحَ حين كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعْ، ثُمَّ قَالَ: الوَقْتُ فِيَما بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ".
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة (٤٣١).
فوقع لنا بدلا عاليا.
ويحتمل أن يريد ما سنه النبي ﷺ من مواقيت الصلاة أيضا، أو ما بينه من صفة الصلاة.
أما الأول فتقدم أيضا في المجلس المذكور.
وأما الثاني فتقدم كثير منه في المجلس الأول بعد المئة وخمسة تليه.
стр. 630
وأشمل ما ورد في ذلك حديث المسيء، وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي السنن من حديث رفاعة بن رافع واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والستون بعد المئة من التخريج.
стр. 631
[المجلس الثالث والستون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
أخبرني أبو العباس الهاشمي الدمشقي بها ﵀، أنا أبو العباس الصالحي، أنا عبد اللَّه بن علي بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية رحمها اللَّه بدمشق، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعا، أنا الطبراني، نا محمد بن حيان، قالا: أنا أبو الوليد الطيالسي (ح).
وبه إلى الطبراني، نا علي بن عبد العزيز نا حجاج بن منهال -واللفظ له- قالا: نا همام، إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنا على بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة -وكان رفاعة ومالك ابنا رافع بدريين- قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ في المسجد إذ دخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول اللَّه ﷺ وعلى القوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" قال: فرجع الرجل فصلى ورسول اللَّه ﷺ يرمقه لا يدري ما يعيب من صلاته، ثم جاء الرجل فسلم على رسول اللَّه ﷺ وعلى القوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبغَ الْوضُوُءَ كَمَا أَمَرهَ اللَّه، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمرفَقَينْ وَيَمْسَحَ بَرأَسِهِ وَرجْلَيْه إِلَى الكَعْبَيْن، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَحْمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ يَقْرأَ مَا أَذَنَ اللَّهُ لَهُ فيهِ وَتَيَسر، ثُمَّ يُكَبِّر وَيَرْكَعَ فَيَضَع كَفَّيْهِ عَلَى رُكَبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمِئِنَّ مَفَاصِلهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَرْفعَ فَيَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ
стр. 632
لْمِنْ حَمِدَهُ، وَيَسْتَويَ قَائِمًا وِيُقيمَ صُلْبَهُ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَسْجُد حَتَّى تَطْمَئنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، وَيُمكنَ جَبْهَتَهُ -أو قال- وَجْهَهُ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَسْتَويَ قَاعِدًا وَيُقيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ هَكَذا" ثم قال: "لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعلَ ذَلِكَ" (٤٣٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري في التاريخ عن حجاج بن المنهال (٤٣٣).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني، وابن ماجه و [ابن] الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي، والطحاوي عن محمد بن خزيمة ثلاثتهم عن حجاج.
وأخرجه الحاكم عن علي بن حمشاذ عن علي بن عبد العزيز (٤٣٤).
فوقع لنا بدلا عاليا للجميع.
وطريق أبي الوليد المبدأ بها أخرجها أبو داود عن الحسن بن علي عن هشام بن عبد الملك وهو أبو الوليد المذكور.
فوقع لنا بدلا عاليا.
وعلي بن يحيى المذكور في السند قد أخرج له البخاري في الصحيح بهذه الترجمة حديثا غير هذا ورواية إسحاق بن أبي طلحة عنه لهذا الحديث من رواية الأقران، لأنهما تابعيان بل إسحاق أسن من علي، وقد رواه عن علي
стр. 633
أيضا من أقرانه محمد بن عجلان، ورواه عنه أيضا داود بن قيس وإسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة، لكن لم يقم حماد إسناده، أرسله مرة لم يذكر رفاعة وقال مرة: عن علي عن رفاعة لم يذكر عن أبيه.
ولهذا الحديث عند أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم طرق متعددة، مدارها على علي بن يحيى، وفي ألفاظهم اختلاف كثير بالزيادة والنقص قد تتبعتها واستوفيتها في فتح الباري في الكلام على حديث أبي هريرة في هذه القصة (٤٣٥).
منها ما وقع عند أبي داود في إحدى رواياته من تعيين القراءة بأم القرآن.
وقد قيل في اسم الرجل المذكور في المتن خلاد بن رافع جد علي بن يحيى المذكور في الإسناد.
وبه إلى الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا داود بن قيس حدثني علي بن يحيى بن خلاد فذكر نحوه، لكن قال فيه: فتوضأ كما أمره اللَّه ولم يذكر الكيفية، وقال فيه: فما أدري قال له في الثالثة أو الرابعة وقال في آخره: "فَمَا انَتقَصْتَ مِنْ هَذِهِ انتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ" والباقي بمعناه (٤٣٦).
أخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد اللَّه بن المبارك عن داود بن قيس (٤٣٧).
ذكر طريق أخرى لحديث جبير بن مطعم الذي مضي قبل هذا.
أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز فيما قرأت عليه في منزله
стр. 634
ظاهر القاهرة، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن قريش، أنا إسماعيل بن عبد القوي، قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع، عن فاطمة بنت أبي عقيل فيما قرئ عليها ونحن فسح، عن محمد بن عبد اللَّه التاجر سماعا، أنا سليمان، نا إدريس بن جعفر، أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم ﵁ قال: لما قسم رسول اللَّه ﷺ سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب مشيت أنا وعثمان بن عفان ﵁ إلى رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللَّه منهم، أرأيت أعطيت إخواننا بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" وشبك بين أصابعه (٤٣٨).
أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي عن أبي موسى عن يزيد (٤٣٩).
فوقع لنا بدلا عاليا واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والستون بعد المئة من التخريج.
стр. 635
[المجلس الرابع والستون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (وأيضا فإن جبريل قال: اقرأ، قال: وما أقرأ؟ فكرر ثلاثا، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
قلت: هكذا وقع في المختصر وكذا في الكبير، وقد أنكره بعضهم.
وقال السبكي في شرحه: لفظ الحديث في الصحيح "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ" انتهى.
وقد وقع لي اللفظ المذكور بسند صحيح خارج الصحيحين.
أخبرنا الإِمام المسند أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحنبلي في كتابه إلينا من الصالحية غير مرة، وقرأت على عمر بن محمد البالسي، قال الأول: أنا الشيخان أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قالا أنا محمد بن إبراهيم الأربلي، قرئ على شهدة الكاتبة وأنا أسمع (ح).
وقال الثاني: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحمن وأنا أسمع، عن إبراهيم بن محمود، ومحمد بن عبد الكريم، قالا: قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، قالتا: أنا أبو الفوارس الزينبي، أنا أبو الفتح الحفار، نا الحسن بن يحيى، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ الرؤيا الصادقة يراها، وكانت تجيئه مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يجاور الأيام ذوات العدد بغار حراء، ثم يرجع إلى أهله، فيتزود لمثل ذلك، ففجأه الحق، وهو على غار حراء، فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد أنت رسول اللَّه وأنا جبريل اقرأ، فقلت: وما أقرأ؟ قال: فأخذني فغشني حتى بلغ مني الجهد، ففعل ذلك