← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[المجلس الثالث والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني أبو العباس الهاشمي الدمشقي بها ﵀، أنا أبو العباس الصالحي، أنا عبد اللَّه بن علي بن عمر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن (ح). وقرأت على أم الحسن التنوخية رحمها اللَّه بدمشق، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية وأنا أسمع، عن أبي بكر بن ريذة سماعا، أنا الطبراني، نا محمد بن حيان، قالا: أنا أبو الوليد الطيالسي (ح). وبه إلى الطبراني، نا علي بن عبد العزيز نا حجاج بن منهال -واللفظ له- قالا: نا همام، إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنا على بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة -وكان رفاعة ومالك ابنا رافع بدريين- قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ في المسجد إذ دخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول اللَّه ﷺ وعلى القوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" قال: فرجع الرجل فصلى ورسول اللَّه ﷺ يرمقه لا يدري ما يعيب من صلاته، ثم جاء الرجل فسلم على رسول اللَّه ﷺ وعلى القوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبغَ الْوضُوُءَ كَمَا أَمَرهَ اللَّه، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمرفَقَينْ وَيَمْسَحَ بَرأَسِهِ وَرجْلَيْه إِلَى الكَعْبَيْن، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَحْمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ يَقْرأَ مَا أَذَنَ اللَّهُ لَهُ فيهِ وَتَيَسر، ثُمَّ يُكَبِّر وَيَرْكَعَ فَيَضَع كَفَّيْهِ عَلَى رُكَبَتَيْهِ حَتَّى تَطْمِئِنَّ مَفَاصِلهُ وَتَسْتَرْخِيَ، ثُمَّ يَرْفعَ فَيَقُولَ: سَمِعَ اللَّهُ

стр. 632

لْمِنْ حَمِدَهُ، وَيَسْتَويَ قَائِمًا وِيُقيمَ صُلْبَهُ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَسْجُد حَتَّى تَطْمَئنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَرْخِيَ، وَيُمكنَ جَبْهَتَهُ -أو قال- وَجْهَهُ، ثُمَّ يُكَبِّر فَيَسْتَويَ قَاعِدًا وَيُقيمَ صُلْبَهُ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ هَكَذا" ثم قال: "لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعلَ ذَلِكَ" (٤٣٢). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري في التاريخ عن حجاج بن المنهال (٤٣٣). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني، وابن ماجه و [ابن] الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي، والطحاوي عن محمد بن خزيمة ثلاثتهم عن حجاج. وأخرجه الحاكم عن علي بن حمشاذ عن علي بن عبد العزيز (٤٣٤). فوقع لنا بدلا عاليا للجميع. وطريق أبي الوليد المبدأ بها أخرجها أبو داود عن الحسن بن علي عن هشام بن عبد الملك وهو أبو الوليد المذكور. فوقع لنا بدلا عاليا. وعلي بن يحيى المذكور في السند قد أخرج له البخاري في الصحيح بهذه الترجمة حديثا غير هذا ورواية إسحاق بن أبي طلحة عنه لهذا الحديث من رواية الأقران، لأنهما تابعيان بل إسحاق أسن من علي، وقد رواه عن علي

стр. 633

أيضا من أقرانه محمد بن عجلان، ورواه عنه أيضا داود بن قيس وإسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة، لكن لم يقم حماد إسناده، أرسله مرة لم يذكر رفاعة وقال مرة: عن علي عن رفاعة لم يذكر عن أبيه. ولهذا الحديث عند أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم طرق متعددة، مدارها على علي بن يحيى، وفي ألفاظهم اختلاف كثير بالزيادة والنقص قد تتبعتها واستوفيتها في فتح الباري في الكلام على حديث أبي هريرة في هذه القصة (٤٣٥). منها ما وقع عند أبي داود في إحدى رواياته من تعيين القراءة بأم القرآن. وقد قيل في اسم الرجل المذكور في المتن خلاد بن رافع جد علي بن يحيى المذكور في الإسناد. وبه إلى الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا داود بن قيس حدثني علي بن يحيى بن خلاد فذكر نحوه، لكن قال فيه: فتوضأ كما أمره اللَّه ولم يذكر الكيفية، وقال فيه: فما أدري قال له في الثالثة أو الرابعة وقال في آخره: "فَمَا انَتقَصْتَ مِنْ هَذِهِ انتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ" والباقي بمعناه (٤٣٦). أخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد اللَّه بن المبارك عن داود بن قيس (٤٣٧). ذكر طريق أخرى لحديث جبير بن مطعم الذي مضي قبل هذا. أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز فيما قرأت عليه في منزله

стр. 634

ظاهر القاهرة، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل بن قريش، أنا إسماعيل بن عبد القوي، قرئ على فاطمة بنت أبي الحسن وأنا أسمع، عن فاطمة بنت أبي عقيل فيما قرئ عليها ونحن فسح، عن محمد بن عبد اللَّه التاجر سماعا، أنا سليمان، نا إدريس بن جعفر، أنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم ﵁ قال: لما قسم رسول اللَّه ﷺ سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب مشيت أنا وعثمان بن عفان ﵁ إلى رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللَّه منهم، أرأيت أعطيت إخواننا بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد" وشبك بين أصابعه (٤٣٨). أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي عن أبي موسى عن يزيد (٤٣٩). فوقع لنا بدلا عاليا واللَّه أعلم. آخر المجلس الثالث عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 635

[المجلس الرابع والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (وأيضا فإن جبريل قال: اقرأ، قال: وما أقرأ؟ فكرر ثلاثا، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. قلت: هكذا وقع في المختصر وكذا في الكبير، وقد أنكره بعضهم. وقال السبكي في شرحه: لفظ الحديث في الصحيح "فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ" انتهى. وقد وقع لي اللفظ المذكور بسند صحيح خارج الصحيحين. أخبرنا الإِمام المسند أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحنبلي في كتابه إلينا من الصالحية غير مرة، وقرأت على عمر بن محمد البالسي، قال الأول: أنا الشيخان أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قالا أنا محمد بن إبراهيم الأربلي، قرئ على شهدة الكاتبة وأنا أسمع (ح). وقال الثاني: قرئ على زينب بنت أحمد بن عبد الرحمن وأنا أسمع، عن إبراهيم بن محمود، ومحمد بن عبد الكريم، قالا: قرئ على تجني الوهبانية ونحن نسمع، قالتا: أنا أبو الفوارس الزينبي، أنا أبو الفتح الحفار، نا الحسن بن يحيى، نا وهب بن جرير بن حازم، نا أبي، سمعت النعمان بن راشد، يحدث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ الرؤيا الصادقة يراها، وكانت تجيئه مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يجاور الأيام ذوات العدد بغار حراء، ثم يرجع إلى أهله، فيتزود لمثل ذلك، ففجأه الحق، وهو على غار حراء، فأتاه جبريل ﵇، فقال: يا محمد أنت رسول اللَّه وأنا جبريل اقرأ، فقلت: وما أقرأ؟ قال: فأخذني فغشني حتى بلغ مني الجهد، ففعل ذلك

стр. 636

ثلاث مرات ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فذكر الحديث. وأما سياق الصحيحين، فأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش إجازة إن لم يكن سماعا، عن النجيب كذلك، أنا مسعود بن محمد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا سليمان بن أحمد إملاء، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وحبب إليه الخلاء، وكان يأتي حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها حتى فاجأه الحق، وهو بغار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: يا محمد اقرأ، قال: فقلت: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فرجع بها إلى خديجة ترجف بوادره، فتال: "زَمِّلُوني زَمِّلُوني" فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: "يَا خَدِيجَةُ وذكر لها هذا الحديث -لَقَدْ خَشيتُ عَلَى نَفْسي" فقالت: كلا أبشر فواللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عمها، وكان امرءً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللَّه، وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك، فأخبره رسول اللَّه ﷺ خبر ما رأى، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ياليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَوَ مُخْرجِيَّ هُمْ؟ " قال: نعم لم يأت أحد بمثل ما أتيت به

стр. 637

إلا عودي وأوذي ولئن أَدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرًا (٤٤٠). هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن محمد، ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق بهذا الإِسناد (٤٤١). وأخرجاه أيضا من رواية الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري، ومن رواية يونس بن يزيد وصالح بن كيسان وغيرهما عن الزهري، يزيد بعضهم على بعض، ولا نعرفه إلا من رواية الزهري عن عروة (٤٤٢). وقد عدوه مثالا لمرسل الصحابي، لأن عائشة لم تدرك القصة، بل لم تكن ولدت حينئذ، فيحتمل أن تكون تلقتها عن النبي ﷺ ، بأن يكون حدثها بذلك فيما بعد، وأن تكون تلقتها عمن تلقاها عنه. وفي سياق الحديث موضع مدرج وهو قوله -وهو التعبد- بعد قوله يتحنث، وهي بالحاء المهملة والنون الثقيلة ثم الثاء المثلثة، وقد بينت ذلك بدليله وشرحه في فتح الباري واللَّه الموفق. آخر المجلس الرابع عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 638

[المجلس الخامس والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (وبدليل قول ابن عباس ﵄: لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم). أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز مشافهة، عن يونس بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن بن سلامة في كتابه، عن السلفي، أنبأنا أبو عبد اللَّه الرازي، عن أبي الفضل السعدي، أنا الخصيب بن عبد اللَّه بن الخصيب، أنا أبو محمد الفرغاني، أنا أبو جعفر الطبري، نا أبو كريب، نا عثام بن علي، نا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد اللَّه عليهم (٤٤٣). هذا موقوف صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة عن عفان بن مسلم عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش. ورجاله كوفيون من رجال الصحيح. وعثام بعين مهملة وثاء مثلثة ثقيلة فرد في الأسماء، وأبو كريب اسمه محمد بن العلاء. والخصيب بفتح المعجمة وكسر الصاد المهملة وآخره موحدة، وقد قصر السبكي في شرحه فعزى هذا الأثر لابن أبي حاتم من طريق السدي قال: قال ابن عباس، وهذا منقطع بين السدي وابن عباس، وقد أخرجه الطبري من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأبو صالح ضعيف (٤٤٤).

стр. 639

ونقل الزركشي عن جماعة منهم ابن عبد الهادي أنهم قالوا: إن هذا الأثر لا يعرف (٤٤٥). وما عرفت من هم الجماعة، ولا رأيت ذلك في كلام ابن عبد الهادي، وإني لأستبعد وقوعه منه مع وجود الأثر في التفاسير المسندة الشهيرة كابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر وغيرهم، وقد أطنب رفيقه ابن كثير في تخريج طرقه في تفسيره، وأورده مطولا ومختصرا، لكنه في تخريج المختصر قال: لم أظفر فيه بنقل، فلعله أحد من عناهم الزركشي (٤٤٦). وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد وعكرمة وعطاء موقوفا عليهم، وهؤلاء من أصحاب ابن عباس، وكأنهم أخذوه عنه. وأخرجه أيضا من طريق قتادة مرفوعا مرسلا، ومن طريق ابن جريج مرفوعا معضلا (٤٤٧). أنبأنا أبو الحسن على بن محمد الخطيب مشافهة، عن أبي الربيع بن قدامة، أنا عيسى بن عبد العزيز اللخمي في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا الحافظ أبو سعد بن السمعاني إذ نا مكاتبة وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو الفتح بن حفصويه إجازة، أنا أبو البركات محمد بن محمد بن عبد الصمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد بن أعين، أنا أبو إسحاق الشاشي، نا عبد بن حميد، نا يزيد بن هارون، نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن عَبيدة بن عمرو قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه، فقتله ثم احتمله حتى أتى به حيا آخر

стр. 640

فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض، فقال أولوا الرأي منهم والنهى: علاما يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول اللَّه فيكم؟ فأتوا موسى ﷺ وذكروا ذلك له، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ الآية. قال: فلو لم يعترضوا الباقر لأجزأ عنهم أدنى بقرة، لكنهم شددوا فشدد اللَّه عليهم، قال: فانتهوا إلى البقرة التي أمروا بها، فلم يجدوها إلا عند رجل ليس له بقرة غيرها فساموه، فقال: لا أنقصها عن ملء جلدها ذهبا، قال: فأخذوها بملء جلدها ذهبا، فذبحوها وضربوا القتيل ببعضها، فقام فقال: من قتلك؟ قال: فلان لابن أخيه، فلم يعط من ميراثه شيئا، ولم يورث قاتل بعد. هذا إسناد صحيح إلى عَبيدة، وهو بفتح أوله ابن عمرو السلماني بفتح المهملة وسكون اللام كوفي من كبار التابعين من أصحاب علي وابن مسعود، وقد ذكروا رواية محمد بن سيرين عن عبيدة هذا عن علي في أصح الأسانيد. وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن يزيد بن هارون. وأخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن هشام بن حسان ومن طريق أيوب. عن ابن سيرين ورواه عمرو بن الأزهر عن هشام بن حسان فقال عن محمد بن سيرين عن عبيدة. وأبي هريرة، ذكره الدارقطني في العلل وقال: وهم عمرو في ذكر أبي هريرة. قلت: وهو ضعيف جدا. لكن له طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعة متصلة مختصرة، أوردها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَوْلَا أَنَّ بَني إِسْرائيلَ اسْتَثْنَوْا فَقَالَوَا: إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه لَمْهتَدوُنَ لَمَا أُعْطُوا، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذوا بَقَرةً مِنَ البَقَر فَذَبَحوُهَا لأجَزَأَتْ عَنْهم، لَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيهمْ". وقرأت على حافظ الحين، أبي الفضل بن الحسين ﵀، أنه قرأ على أبي الحسن البزاز، عن أبي الحسن الخشوعي، وأبي القاسم بن الحرستاني

стр. 641

إجازة من الأول وسماعا على الثاني، قالا: أنا عبد الكريم بن حمزة، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة، أنا عبد العزيز الكتاني، أنا تمام بن محمد، أنا خيثمة بن سليمان، أنا أبو إسماعيل الترمذي، نا أحمد بن داود بن سعيد، نا سرور بن المغيرة، بن أخي منصور بن زادان، نا عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فذكر الحديث مختصرا (٤٤٨). وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن داود، وأخرجه البزار عن بشر بن آدم عن أحمد بن داود بهذا الإِسناد مقتصرا على القصة الأخيرة وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإِسناد واللَّه أعلم (٤٤٩). آخر المجلس الخامس عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 642

[المجلس السادس والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (واستدل بقوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ فقال ابن الزِّبَعْرى: فقد عبدت الملائكة والمسيح فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾. قلت: الزِّبَعْرى بكسر الزاي وفتح الموحدة وسكون العين المهملة معناه السيء الخلق أو الكثير شعر الوجه، والقائل المذكور هو عبد اللَّه بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سُعيد بالتصغير بن سهم القرشي السهمي، كان من أعيان قريش في الجاهلية ومن فحول الشعراء، وكان يهاجي المسلمين ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، وله أشعار يعتذر فيها مما سبق منه، وهي مذكورة في السيرة لابن إسحاق، وكذا ذكر قصته المشار إليها مطولا .. وقرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي القاسم، أنا أبو الخير محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنا أبو بكر بن مردويه، نا محمد بن علي بن سهل، نا محمد بن الحسين الأنماطي، نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، نا يزيد بن أبي حكيم، نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء عبد اللَّه بن الزبعرى إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد تزعم أن اللَّه أنزل عليك ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾؟ قال: "نَعَمْ" قال: فقد عبدت الشمسِ والقمر والملائكة وعيسى وعزير، فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ونزلت ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ إلى قوله ﴿خَصِمُونَ﴾.

стр. 643

هذا حديث حسن. أخرجه الحاكم من وجه آخر عن عكرمة بمعناه، لكن قال فيه: قال المشركون، ولم يعين ابن الزبعرى (٤٥٠). وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضًا من رواية الأعمش عن بعض أصحابه عن سعيد بن جبير ﷺ ابن عباس مختصرًا، ورجاله رجال الصحيح إلا المبهم، سمي هذا المبهم في رواية لابن مردويه قال فيها: عن مسلم البطين، وسندها ضعيف. وأخرجه من وجه آخر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وقد وقع لنا من طريق ثالثة عن ابن عباس. أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير عن محمد بن حبيب قراءة عليه، أنا بيبرس العقيلي، أنا أبو عبد اللَّه بن أبى سهل، أنا أبو الخير القزويني، أنا عمرو بن عبد اللَّه، أنا أبو الحسن الواحدي، أنا عمر بن أحمد بن عمر، أنا عبد اللَّه بن محمد بن نصر، نا محمد بن أيوب، نا علي بن المديني (ح). وأخبرنا به عاليًا بدرجتين الإمام أبو العباس بن أبي بكر الصالحي في كتابه، عن محمد بن علي بن ساعد، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني، نا معاذ بن المثني، نا علي بن المديني، نا يحيى بن آدم، نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدله، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ شق ذلك على قريش وقالوا: شتم آلهتنا، فجاء ابن الزبعرى فقال: يا محمد أهذا لآلهتنا أو لكل من عبد من دون اللَّه؟ فقال: بَلْ لِكُلِّ مَنْ عبد من دون اللَّه فقال: ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيرًا عبد صالح؟ قال: "نعَمْ"

стр. 644

قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وقد عبدت الملائكة (٤٥١). هذه رواية محمد بن أيوب ورواية معاذ بن المثني أخصر منها، وزاد فقال: "نَعَمْ" قال: فهؤلاءِ في النار؟ زاد محمد بن أيوب: فَفَبَّح أهل مكة، وقالا جميعا: فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. هذا حديث حسن. وأبو يحيى هو الأعرج اسمه مصدع، وأبو رزين اسمه مسعود بن مالك وهما ثقتان تابعيان من طبقة واحدة أخرج لهما مسلم. وعاصم هو القارئ المشهور صدوق في حفظه شيء، وكذا الراوي عنه أبو بكر بن عياش. وقد رواه سفيان الثوري وشيبان بن عبد الرحمن جميعا عن عاصم بهذا الإسناد بلفظ آخر. وبالسند الماضى إلى الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني عن فاطمة الجوزذانية سماعا قالت: أنا أبو بكر بن ريذة أنا الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، نا هشام بن عمار، نا الوليد بن مسلم، نا سفيان الثوري، وشيبان بن عبد الرحمن، كلاهما عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباسِ، أن النبي ﷺ قال: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ لَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أحَدٌ فيهِ خيْرٌ" قالوا: فقد عبدت النصارى المسيح، فذكر الحديث، وقال فيه: فنزلت ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا﴾ الآية ولم يذكر الآية الأخرى (٤٥٢). أخرجه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن خليل عن هشام بن عمار (٤٥٣).

стр. 645

فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع لنا من طريق أخرى أعلى من هذا عن شيبان. وبه إلى الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا إسماعيل بن عبد اللَّه، نا آدم بن أبي إياس (ح). وأنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، نا أحمد بن أبي أحمد الصيرفي، أنا النجيب الحراني، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا أحمد بن يوسف، نا الحارث بن أبي أسامة، نا أبو النضر -هو هاشم بن القاسم- (ح). وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجبر، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن الصقر، أنا أحمد بن عثمان -هو الأدمي-، نا عباس بن محمد -هو الدوري-، نا الحسن بن موسى، قال: ونا آدم، نا شيبان بن عبد الرحمن، وقال أبو النضر: نا أبو معاوية، وهو شيبان المذكور عن عاصم بن أبي النجود فذكره بنحوه. أخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم. فوقع لنا موافقة عالية في أبي النضر، وبدلًا عاليًا في الآخرين (٤٥٤). (تنبيه) وقع في كلام كثير من فضلاء العجم كالشارح العضد ما نصه: نقل أن النبي ﷺ قال لابن الزبعري: "ما أجهلك بلغة قومك، إن ما لما لا يعقل" انتهى. وهذا لا أصار له من طريق ثابتة ولا واهية، وكأن الموقع في ذلك قول ابن الحاجب: وأجيب بأن ما لما لا يعقل، فظنوا أنه من جواب النبي ﷺ ،

стр. 646

وقد قرر النبي ﷺ فهم العموم كما تقدم، لكن أريد به الخصوص بمن يستحق العتاب ممن يعاقل كالشياطين، وما لا يعقل كالأصنام واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 647

[المجلس السابع والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة المختار على المنعِ جواز تأخر سماع المخصص -إلى أن قال- فإن فاطمة سمعت (يُوصيكُمُ اللَّه) ولم تسمع "نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ). قلت: أما حديث معاشر الأنبياء فتقدم الكلام عليه في أوائل مباحث العام. وأما قصة فاطمة ﵂ فتؤخذ من الحديث الذي قرأت على أبي المعالي الأزهري ﵀، عن أبي نعيم أحمد بن عبيد سماعا، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا [عبد اللَّه بن أحمد بن صاعد الحربي، أنا أبو القاسم هبة اللَّه بن محمد بن عبد الواحد الكاتب، أنا أبو علي الحسن بن علي الواعظ، أنا أبو بكر أحمد بن حمدان بن مالك، ثنا عبد اللَّه] بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عكبر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن فاطمة ﵍ جاءت أبا بكر وعمر ﵄ تطلب ميراثها من النبي ﷺ ، فقالا: إنا سمعنا رسول اللَّه ﷺ [يقول]: "إِنِّي لَا أُورَثُ" (٤٥٥). هذا حديث حسن. أخرجه الترمذي عن علي بن عيسى عن عبد الوهاب بن عطاء (٤٥٦). فوقع لنا بدلًا عاليًا لاتصال السماع. وأخرجه أيضًا عن محمد بن المثني عن أبي الوليد الطيالسي عن حماد بن

стр. 648

سلمة عن محمد بن عمرو بهذا السند وسياقه أتم، ولفقه: أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فمالنا لا نرث النبي ﷺ ؟ قال: إنِّي سمعت النبي ﷺ يقول: "إِنَّ النَبِى لَا يُوَرثُ" (٤٥٧). قال الترمذي: سمعت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا نعلم رواه موصولًا إلا حماد بن سلمة. قال الترمذي: وقد رواه عبد الوهاب فذكره وساق سنده ولم يسق لفظه، وقد ظهر ما بينهما من التفاوت، لكنهم يكتفون في مثل هذا بأصل الحديث، وقد جاء عن حماد مرسلًا أيضًا، أخرجه أحمد عن عفان عنه مثل سياق أبي الوليد، لكن لم يذكر أبا هريرة في السند. وأخرج الشيخان في الصحيحين أصل الحديث أيضًا عن رواية عائشة عن أبي بكر ﵄. قرأت على أحمد بن عبد القادر بن الفخر بدمشق، عن أحمد بن علي العابد سماعا، أنا أبو الحسن الخواص في كتابه، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو بكر بن سوسن، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، نا العباس بن الفضل، نا عمرو بن عثمان، نا موسى بن أعين، نا إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". أخرجه البخاري ومسلم من طريق صالح بن كيسان وغيره عن الزهري أتم من هذا، وفي أوله جاءت فاطمة ﵍ تطلب ميراثها من النبي ﷺ (٤٥٨). وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن يحيى بن كثير الحراني عن محمد بن موسى بن أعين عن أبيه كما أخرجناه.

стр. 649

فوقع لنا بدلًا لشيخه. وأما ما أخرجه أحمد وأبو يعلى من رواية أبي الطفيل ﵁ أن فاطمة ﵂ أرسلت إلى أبي بكر ﵁: أنت ورثت النبي ﷺ أم أهله؟ فقال: لا، بل أهله، ولكني سمعت النبي ﷺ يقول: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيَّهُ طُعْمَةَ ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهَا لِلَّذي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ" (٤٥٩). فرجاله ثقات أخرج لهم مسلم، لكنه شاذ المتن، لأن ظاهره إثبات كون النبي ﷺ يورث وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة. قوله (وسمعوا (اقْتُلُوا الْمُشْرِكينَ) ولم يسمع الأكثر "سنُّوا بهِمْ سُنَّة أَهْلِ الْكِتَابِ" إلا بعد حين). قرئ على الشيخ أبي عبد اللَّه بن قوام ونحن نسمع، عن أبي الحسن بن هلال الأزدي سماعا، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه -هو ابن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب- أن عمر ﵁ قال: كيف أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: أشهد لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "سنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الكِتَابِ" (٤٦٠). هذا حديث غريب وسنده منقطع أو معضل، أخرجه مالك في الموطأ هكذا وتابعه أبو عاصم عند أبي يعلى وحاتم بن إسماعيل عند ابن أبي شيبة وابن جريج عند عبد الرزاق وعبد اللَّه بن إدريس عند إسحاق كلهم عن

стр. 650

جعفر، ورواه أبو علي الحنفي عن مالك فزاد فيه رجلا قال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده. أخرجه البزار والدارقطني في الغرائب من روايته وقالا: تفرد أبو علي بقوله فيه عن جده، وهو مع ذلك منقطع، فإن علي بن الحسين لم يدرك عمر ولا عبد الرحمن بن عوف. قلت: يحتمل أن يعود الضمير في قوله عن جده على محمد، فيراد به الحسين بن علي فيكون متصلًا. وله شاهد آخر موصول. وبالسند الماضى قريبًا إلى ابن فاذ شاه أنا الطبراني أنا أحمد بن الحسن بن ما بهرام نا محمد بن محمد بن مرزوق نا عمر بن إبراهيم نا زكريا بن أبي طلحة بن مسلم بن العلاء الحضرمي عن أبيه عن جده مسلم قال: شهدت العلاء بن الحضرمي حين وجهه إلى البحرين قال: وكتب رسول اللَّه ﷺ للعلاء: "أَنْ سنُّوا بِهِمْ سُنَّةً أَهْلِ الكِتَابِ" (٤٦١). هذا حديث غريب، وعمر بن إبراهيم ضعيف جدًا ومن فوقه لا يعرفون إلا بهذا الإسناد، وقد ذكر ابن منده من رواية عمر هذا بهذا السند أن مسلم بن العلاء كان اسمه القاصي، فسماه النبي ﷺ مسلمًا واللَّه أعلم. آخر المجلس السابع عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 651

[المجلس الثامن والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: ذكر طريق لحديث عبد الرحمن بن عوف: أنبأنا أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم الدمشقي ﵀ بها مشافهة، أنا الامام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم التيمي إجازة إن لم يكن سماعا، قرأت على إبراهيم بن إسماعيل الدرجي، عن أبي جعفر الصيدلاني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر القباب، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، نا إبراهيم بن الحجاج السامي، نا أبو رجاء -وكان جارًا لحماد بن سلمة-. نا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: كنت جالسا عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: من عنده علم من المجوس؟ فوثب عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: أشهد باللَّه على رسول اللَّه ﷺ لسمعته يقول: "هُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَاب فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الكِتَابِ". هذا حديث غريب ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا أبا رجاء الذي تفرد به، واسمه روح بن المسيب الكلبي ويقال التميمي، وهو بصري معروف بالرواية عن ثابت البناني ويزيد الرقاشي وغيرهما من البصريين، وروى عنه البصريون مسلم بن إبراهيم وغيره، ولم أر عنه رواية عن كوفي سوى هذه، وهو لين الحديث، قال ابن معين: صويلح. وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، وأورد له ابن عدي شيئا يسيرا، وقال: له أحاديث غير محفوظة، وأما ابن حبان فأفحش فيه القول، ثم لم يورد له إلا ما يحتمل، وقال البزار في مسنده ثنا حميد بن مسعدة نا روح بن المسيب وكان ثقة. قوله (مسألة المختار على التجويز جواز بعض دون بعض، لنا المشركين بين فيه الذمي ثم العبد ثم المرأة بتدريج).

стр. 652

قلت: النهي عن قتل الذمي ورد ما يدل عليه، والنهي عن قتل المرأة ورد صريحا، وأما العبد فلم أره. أما الذمي فوردت فيه أحاديث: منها ما أخبرني الامام شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين، أخبرني عبد اللَّه بن محمد العطار، أنا علي بن أحمد السعدي، عن محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، نا محمد بن أبي عمر، نا مروان هو ابن معاوية الفزاري، نا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرُحْ رَائِحةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَةِ أَربَعينَ عَامًا". هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري كما بينا ذكره. وأخرجه النسائي عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن مروان بن معاوية. والإسماعيلي عن أبي أحمد بن زياد عن ابن عمر (٤٦٢). فوقع لنا بدلا عاليًا. وتفرد مروان بزيادة جنادة في هذا السند. وقد أخرجه البخاري من رواية عبد الواحد بن زياد، وابن ماجه من رواية أبي معاوية، والإسماعيلي من رواية عمرو بن عبد الغفار ثلاثتهم عن الحسن بن عمرو، ليس فيه جنادة، ورجح الدارقطني رواية مروان من أجل الزيادة (٤٦٣).

стр. 653

وقد أجبت عن ذلك في كتاب الجزية من فتح الباري (٤٦٤). وأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، نا عبد اللَّه بن يزيد -هو المقرئ- عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، عن أبيه، عن أبي بكرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَتَلَ مُعَاهدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ" (٤٦٥). هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أحمد عن المقرئ (٤٦٦). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضًا عن وكيع، وأخرجه أبو داود والحاكم من رواية وكيع، والنسائي من رواية خالد بن الحارث كلاهما عن عيينة (٤٦٧). وهو بتحتانية ونون مصغرة. وأخرجه النسائي أيضًا وصححه ابن حبان والحاكم من وجه آخر عن أبي بكرة (٤٦٨). أنبأنا المسند أبو الفرج بن الغزي ﵀ مشافهة، قرئ على أبي الحسن الأرموي ونحن نسمع، عن أبي الحسن بن البخاري سماعا، أنا أبو سعد الصفار في كتابه، أنا أبو محمد الخواري، أنا أحمد بن الحسين الحافظ،

стр. 654

أنا أحمد بن الحسن، نا محمد بن يعقوب، نا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر المدني -هو حميد بن زياد- عن صفوان بن سليم، عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ في آبائهم دنية عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقصَهُ حَقَّهُ أوْ كَلَّفَهُ فَوقَ طَاقِتِه أَوْ أَخَذَ لَهُ شَيئًا بِغَير حَقِّهِ فأَنَا حَجيجُهُ يَوْم القيَامَةِ" وأشار رسول اللَّه ﷺ بيده إلا صدره "ألَا وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّه وَرَسُولهِ حَرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسيرةِ سَبْعَينَ خَريفًا" (٤٦٩). هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود عن سليمان بن داود المهري عن ابن وهب ولم يذكر من قوله إلا ومن قتل إلى آخره، وهو المقصود هنا (٤٧٠). وقد تعقب شيخنا كلام من قال: إن حديث من ظلم ذميا كنت خصمه لا أصل له بهذا الحديث، وهو تعقب واضح، فإن رجاله ثقات، ولا يضر الجهل بحال الأنباء المذكورين فإن كثرتهم تجبر ذلك واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 655

[المجلس التاسع والستون بعد المئة] قال المملي ﵁: ومن شواهد الحديث ما أخرجه الترمذي من رواية محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدَةً لَهُ ذِمَّةُ اللَّه وَذِمَّةُ رَسُولِهِ" الحديث نحو حديث أبي بكرة (٤٧١). قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (٤٧٢). فأما الترمذي فلعله قواه بشواهده، وأما الحاكم فلا عذر له، فمحمد بن عجلان وإن كان مسلم يخرج له في الشواهد، لكن الراوي عنه معدي بن سليمان ليس من رجاله، بل هو ضعيف عند الأكثر. وأما العبد فيمكن التمسك فيه من طريق العموم بالنهي عن إضاعة المال أو من طريق القياس بالنهي عن قتل الأجير. أخبرني الشيخ الثقة أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أنا أبو الحسن علي بن إسماعيل المخزومي بقراءة الحافظ أبي الفتح اليعمري عليه ونحن نسمع، أنا إسماعيل بن عبد القوي، قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني في الكبير، أنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب ﵁ قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ فرأى امرأة مقتولة لها خلق وقد

стр. 656

اجتمع عليها الناس، ففرجوا للنبي ﷺ فقال: "مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتلَ" ثم قال: "اذْهَبْ فَالحَقْ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا" (٤٧٣). هذا حديث حسن. والعسيف بمهملة وفاء هو الأجير وزنا ومعنى. أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهديَ ووكيع كلاهما عن الثوري (٤٧٤). فوقع لنا بدلا عاليًا. وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان من رواية عبد الرحمن بن مهدي (٤٧٥). وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وقال قال أبو بكر: يقال أخطأ الثوري فيه (٤٧٦). يشير إلى أن الثوري تفرد بقوله فيه عن حنظلة، وخالفه ابن أبي الزناد والمغيرة بن عبد الرحمن وغيرهما فقالوا: عن أبي الزناد عن المرقع عن جده. أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم. أخرجوه كلهم من رواية المغيرة (٤٧٧). وأخرجه الحاكم من رواية ابن أبي الزناد، وقال: تابعه المغيرة بن عبد الرحمن وابن جريج، كذا قال (٤٧٨).

стр. 657

وقد أخرجه أحمد من رواية ابن جريج قال أُخبرت عن أبي الزناد (٤٧٩). وكأن سبب الوهم فيه ما وقع في نفس السند عن المرقع عن جده رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب، هكذا في سياق أحمد، وأما ابن حبان فقال: الطريقان معًا محفوظان. وقد اختلف في ضبط رباح هل هو بفتح الراء والموحدة أو بكسرها والياء آخر الحروف؟ فالأكثر على الأول، واللَّه أعلم. وأما المرأة فأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو بكر الطلحي، نا عبيد بن غنام، أنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، وأبو أسامة، قالا: نا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: وجدت امرأة في بعض تلك المغازي مقتولة فنهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء والصبيان (٤٨٠). هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٤٨١). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري من رواية أبي أسامة وحده (٤٨٢). ووقع لنا عن وجه آخر أعلى من هذا بدرجتين إلى نافع. قرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا محمد بن

стр. 658

عبد العزيز، أنا عبد الرحمن بن أحمد، نا عبد اللَّه بن محمد، نا العلاء بن موسى، أنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول اللَّه ﷺ مقتولة، فأنكر رسول اللَّه ﷺ قتل النساء والصبيان (٤٨٣). أخرجه البخاري عن أحمد بن يونس، ومسلم عن قتيبة، ومحمد بن رمح، وأبو داود عن قتيبة ويزيد بن خالد، والترمذي والنسائي عن قتيبة، أربعتهم عن ليث (٤٨٤). فوقع لنا بدلًا عاليا. وقرئ على فاطمة بنت محمد بالصالحية ونحن نسمع، عن أبي نصر بن العماد، أنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد الهمذاني، أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا سليمان بن أحمد، أنا محمد بن نصر الهمذاني، نا عبد اللَّه بن ذكوان، نا سلم الخواص، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء والولدان (٤٨٥). هذا حديث غريب. قال الطبراني في الأوسط: تفرد به سلم الخواص. قلت: وهو ضعيف، واسم أبيه ميمون. قال ابن حبان: غلب عليه الزهد، حتى شغل عن حفظ الحديث (٤٨٦).

стр. 659

وقال ابن عدي والعقيلي: لا يتابع على حديثه، واللَّه أعلم (٤٨٧). آخر المجلس التاسع عشر بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو التاسع والستون بعد المئة من التخريج.

стр. 660

[المجلس السبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قلت: والمحفوظ في هذا عن أبي إدريس رواية مكحول، عنه، عن عوف بن مالك، أخرجه البزار (٤٨٨). والمحفوظ في هذا عن سفيان بن عيينة، على الزهري ما أخرجه الشافعي وأحمد [و] ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، كلهم عن سفيان، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن عمه (٤٨٩). واختلف فيه على الزهري في تسمية ابن كعب، وفي شيخه وفي وصله وأرساله، فقال معمر وشعيب: عن الزهري كما قال سفيان. أخرجه أحمد من طريق معمر، والذهلي في الزهريات من طريق شعيب (٤٩٠). ورواه الزبيدي فسماه. قرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، نا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعًا عليها، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، نا عبدان بن أحمد، نا

стр. 661

محمد بن مصفى، نا محمد بن حرب، نا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن عبد اللَّه بن عتيك الأنصاري، قال: نهى النبي ﷺ الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان (٤٩١). ورواه مالك عن الزهري كما أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك أن النبي ﷺ نهى الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه عن قتل النساء والولدان، فقال رجل منهم بَرَّحت بنا امرأة أبي الحقيق بالصياح فأوقع عليها السيف لأقتلها، ثم أذكر نهى النبي ﷺ عن قتل النساء والولدان فأكف عنها، ولولا ذلك لاسترحت منها (٤٩٢). هكذا رواه جميع رواة الموطأ مرسلًا، وقال أكثرهم حسبت أنه قال: عبد الرحمن، زاد القعنبي أو عبد اللَّه، وكذا أرسله كل من رواه عن مالك خارج الموطأ إلا الوليد بن مسلم، فوصله عن مالك قال فيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه (٤٩٣). أخرجه أبو عوانة في صحيحه والطحاوي كلاهما عن محمد بن عبد اللَّه بن ميمون عن الوليد (٤٩٤). ورواه ابن إسحاق في المغازي عن الزهري عن عبد اللَّه بن كعب عن أبيه، هكذا وصله زياد البكائي عنه وتابعه جماعة، وأرسله ابن إدريس عن ابن إسحاق لم يقل عن أبيه. وكذا رواه الليث عن عقيل عن الزهري. أخرجه الذهلي، وأخرجه

стр. 662

أيضا من رواية الليث عن يونس عن الزهري، لكن قال عن عبد الرحمن. وكذا أخرجه الطبراني من طريق أخرى عن يونس، لكن وصله قال عن أبيه. وكذا أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري موصولا. ورواه إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع كلاهما عن الزهري كذلك، لكن قالا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب (٤٩٥). قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا عبد الرحمن بن عمر، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر بن كامل، نا محمد بن إسماعيل بن السلمي، نا أيوب بن سليمان، نا أبو بكر بن إدريس، نا سليمان بن بلال، نا إبراهيم بن إسماعيل مجمع، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبيه، فذكره بتمامه كرواية مالك. وأخرج أيضا طريق إبراهيم بن سعد، وأخرجه من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري كما قال عقيل. وأخرجه الطبراني من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري موصولًا كرواية ابن إسحاق (٤٩٦). وجاء هذا الحديث عن أبي سعيد بزيادة لطيفة. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه، عن محمد بن عماد وهو آخر من حدث عنه، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو العباس بن الحاج، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن، أنا العباس بن الفضل الأسفاطي، نا أبو الوليد

стр. 663

الطيالسي، نا قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد اللَّه، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وقال: "هُمَا لِمَنْ غَلَبَ". أخرجه الطبراني في الأوسط عن العباس بن الفضل وقال: تفرد به قيس بين الربيع (٤٩٧). قلت: وهو صدوق، لكنه اختلط ولم يتميز ما حدث به، وشيخه ثقة، وعطية مختلف فيه، فالحديث حسن لشواهده. ذكر طريق لحديث رباح بن الربيع الذي تقدمت الإشارة إليه: قرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن أبي عبد اللَّه بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعا، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، نا أبو يعلى، نا سعيد بن عبد الجبار، نا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثني أبو الزناد، عن مرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة وعلى مقدمتنا خالد بن الوليد، فمر الناس على امرأة مقتولة فوقفوا يتعجبون في خلقها، فجاء النبي ﷺ فقال: "مَا كَانَتْ هَذِه لَتُقَاتِلُ" ثم قال لرجل معه: "أَدْرِكْ خَالِدَ بْنَ الَولِيد فَقُلْ لَهُ لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسيفًا" (٤٩٨). أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي والنسائي في الكبرى عن قتيبة كلاهما عن المغيرة بن عبد الرحمن. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 664

وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن قتيبة. وأخرجه سعيد بن منصور عن المغيرة فقال في روايته عن مرقع حدثني جدي رباح بن الربيع آخر حنظلة الكاتب واللَّه أعلم. آخر المجلس المكمل للعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المجلس السبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 665

[المجلس الحادي والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (وآية الواريث بيز خروجه والقاتل والكافر بتدريج). قلت: يشير بالأول إلى حديث "نَحْنُ مَعاشِرَ الأَنْبيَاءِ لَا نُورَثُ" وقد تقدم الكلام عليه قريبًا. وبالثاني إلى حديث "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ" وبالثالث إلى حديث "لَا يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ" وقد تقدم تخريجهما في المجلس الحادي والخمسين بعد المئة من هذا التخريج. قوله في مباحث الظاهر والمؤول: (تأويل الحنفية قوله ﷺ لابن غيلان وقد أسلم على عشر: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارقْ سَائِرَهُنَّ". قلت: كذا وقع في النسخ المعتمدة من المختصر وعليها شرح العضد، وكذا قرأته بخط المصنف في المختصر الكبير، وقد وقع مثل ذلك للغزالي في المستصفى وغيره، وتبع في ذلك الإمام في النهاية، والصواب غيلان، وقد أصلح في بعض نسخ المختصر. قرئ على أبي علي الجيزي بمصر، وعلي أبي الحسن الجوزي بالقاهرة ونحن نسمع، كلاهما عن ست الوزراء التنوخية إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة المقدسي، أنا أبو الحسن الكرجي، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس المَعْقِلي، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا الثقة -قال الربيع أحسبه إسماعيل بن علية- أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵁ أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَربَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ".

стр. 666

هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن إسماعيل بن عليه ومحمد بن جعفر كلاهما عن معمر، ولفظه: فأمره أن يختار منهن أربعًا. وذكر فيه قصة موقوفة لغيلان مع عمر (٤٩٩). وأخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق محمد بن جعفر. قال الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري فاتال: هذا غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب عن الزهري، قال: حدثت عن ابن أبي سويد أن غيلان فذكره. قال: وإنما روى الزهري عن سالم عن أبيه قصة غيلان مع عمر (٥٠٠). وقال مسلم في التمييز: حدث به معمر بالبصرة فوصله، وأرسله عبد الرزاق عن معمر، وأهل اليمن أحفظ لحديث معمر، فإن وجد ثقة من غير أهل البصرة يحدث عن معمر صار الحديث حديثًا، وإلا فالإرسال أولى. وأخذ البيهقي بظاهر هذا الكلام فأخرجه من طرق أربعة من البصريين، منهم سعيد بن أبي عروسة، ثم ساقه من طرق ثلاثة من الكوفيين، وهم الثوري وعيسى بن يونس والمحاربي، وساقهُ أيضًا من طريق الفضل بن موسى كلهم عن معمر (٥٠١). والفضل خراساني. وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرجه من طريق إسماعيل بن عليه: ذكر الخبر المدحض قول من رغم أن هذا الحديث تفرد به أهل البصرة عن معمر، ثم ساقه من طريق الفضل بن موسى (٥٠٢).

стр. 667

وساقه الحاكم من طريق هؤلاء ومن طريق يحيى بن أبي كثير وهو يماني عن معمر (٥٠٣). قلت: وكل هؤلاء إنما سمعوا من معمر بالبصرة، والإعتبار بحديثه بالبلدين لا بأهلهما كما صرح به أبو حاتم وغيره، وعلى ذلك يتنزل كلام مسلم. ورواية يحيى بن [أبي] كثير عن معمر يدخل في باب رواية الأكابر عن الأصاغر، لأنه شيخه، ورواية سعيد بن أبي عروبة عن معمر من الأقران، وقد سبقا في أوائل الكلام على أحاديث المختصر عند قوله في الخصائص النبوية والزيادة على أربع. وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر محمد بن حميد بن سهل، نا هارون المزوق هو ابن علي بن الحكم المقرئ، نا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، عن يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، نا معمر، فذكره موصولًا. وقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بدمشق، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر بن الشيرازي كتابة، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الموقت، أنا أبو عمرو بن أبي عبيد اللَّه بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أن غيلان بن سلمة فذكر الحديث. وهكذا أخرجه مالك عن الزهري. وأخرجه البيهقي من رواية عقيل ومن رواية يونس بنحو ما ذكره البخاري عن شعيب. قال البزار: تفرد معمر بوصله بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله. قلت: وقد جاء من غير رواية الزهري عن سالم موصولًا. قرأت على عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن أبي بكر بن أحمد

стр. 668

الدقاق سماعا، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن عبد اللَّه بن عمر النيسابوري، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا محمد بن نوح، ومحمد بن مخلد، قال الأول: نا عبد القدوس بن محمد، والثاني: حفص بن عمر بن يزيد، قالا: نا سيف بن عبيد اللَّه الجرمي، نا سَرَّار بن مُجَشّر، عن أيوب، عن سالم، ونافع، عن ابن عمر ﵄ أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك منهن أربعًا (٥٠٤). أخرجه الحاكم عن أبي علي النيسابوري عن النسائي عن عمرو بن يزيد عن سيف به. وأخرجه البيهقي من طريق أبي محمد بن ناجيه عن عمرو بن يزيد كذلك (٥٠٥). وسَرَّار بفتح المهملة وتشديد الراء وآخره راء، وأبوه بضم أوله وفتح الجيم وتشديد المعجمة المكسورة وآخره راء وثقه عمرو بن علي الفلاس، والراوي عنه وثقه البزار وابن السكن، وقالا: إنه تفرد بهذا الحديث عن سرار، وتفرد به سرار عن أبيه. ولم أر هذا الحديث في السنن للنسائي ولا ذكره أصحاب الأطراف. وقد تمسك به أبو الحسن القطان في تقوية الرواية الموصولة عن معمر. وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه البيهقي، لكن في السند الواقدي وحاله معروف (٥٠٦). وذكر محمد بن حبيب في المحبر أن جماعة من ثقيف لما أسلموا كان تحت كل رجل منهم عشر نسوة، وعدهم عمرة واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 669

[المجلس الثاني والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ولم أقف في شيء من الأحاديث على قصة أحد من العشرة الذين ذكرهم من ثقيف إلا على غيلان بن سلمة، وعروة بن مسعود، ووقع نحو ذلك لقيس بن الحارث، وقيل الحارث بن قيس وهو أسدي، ونوفل بن معاوية وهو دياب، وصفوان بن أمية وهو قرشي من بني جمح، فأما غيلان فقد ذكرت حديثه. وأما عروة فأخرج حديثه البيهقي من رواية أبي عون محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن عروة بن مسعود ﵁ قال: أسلمت وتحتي عشرة نسوة أربع منهن من قريش إحداهن بنت أبي سفيان فقال لي النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبعًا وَفَارِقْ سَائِرهُنَّ" فأمسكت الأربع من قريش إحداهن بنت أبي سفيان (٥٠٧). ورجال إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، فإن أبا عون لم يدرك عروة، وفيه تعقب على حبيب في قوله إن عروة مات قبل أن يتخير، وكان عروة من رؤساء ثقيف، فأسلما فبعثه النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه. وأما قيس بن الحارث: فأخبرني التقي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه المقدسي ثم الصالحي فيما قرأت عليه ﵀ بها، عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، نا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعا، قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الأديب، نا أبو عمرو الحيري، نا أبو يعلى، نا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا هشيم، عن ابن أبي ليلى -هو محمد بن عبد الرحمن، عن

стр. 670

حميضة بنت بن الشمردل، عن قيس بن الحارث ﵁ قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فقال في: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبعًا". هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أحمد بن إبراهيم الدورقي (٥٠٨). فوقع لنا موافقة عالية. وبه إلى الدورقي حدثت عن سفيان الثوري عن الكلبي عن حميضة بنحوه. قال: وحدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: قدم وفد بني تميم على النبي ﷺ وفيهم قيس بن الحارث. قلت: يريد بذلك توهين من قال فيه الحارث بن قيس، وهي رواية مسدد ووهب بن بقية عن هشيم، وقيل بن الحارث التميمي غير صاحب القصة، فإنه أسدي، فلم يترجح بذكر التميمي شيء. وبالسند الماضى إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا محمد بن الحسن، نا علي بن الحسين، نا عبد اللَّه بن الوليد، نا سفيان الثوري، نا محمد بن السائب هو الكلبي، فذكره. ووقع لنا من رواية الكلبي أعلى من هذا. وبه إلى ابن منده، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ومحمد بن يعقوب، قالا: نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي به. وأما نوفل بن معاوية فأخرج حديثه الشافعي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال لي النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ وَاحِدَةً" (٥٠٩). وأما قصة صفوان بن أمية فأخرجها البيهقي في حديث ابن عباس في قصة غيلان الذي أشرت إليه قبل بنحو قصة غيلان (٥١٠).
следующие страницы →