← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن إسماعيل بن عليه ومحمد بن جعفر كلاهما عن معمر، ولفظه: فأمره أن يختار منهن أربعًا. وذكر فيه قصة موقوفة لغيلان مع عمر (٤٩٩). وأخرجه الترمذي وابن ماجه من طريق محمد بن جعفر. قال الترمذي: سألت محمدًا يعني البخاري فاتال: هذا غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعيب عن الزهري، قال: حدثت عن ابن أبي سويد أن غيلان فذكره. قال: وإنما روى الزهري عن سالم عن أبيه قصة غيلان مع عمر (٥٠٠). وقال مسلم في التمييز: حدث به معمر بالبصرة فوصله، وأرسله عبد الرزاق عن معمر، وأهل اليمن أحفظ لحديث معمر، فإن وجد ثقة من غير أهل البصرة يحدث عن معمر صار الحديث حديثًا، وإلا فالإرسال أولى. وأخذ البيهقي بظاهر هذا الكلام فأخرجه من طرق أربعة من البصريين، منهم سعيد بن أبي عروسة، ثم ساقه من طرق ثلاثة من الكوفيين، وهم الثوري وعيسى بن يونس والمحاربي، وساقهُ أيضًا من طريق الفضل بن موسى كلهم عن معمر (٥٠١). والفضل خراساني. وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرجه من طريق إسماعيل بن عليه: ذكر الخبر المدحض قول من رغم أن هذا الحديث تفرد به أهل البصرة عن معمر، ثم ساقه من طريق الفضل بن موسى (٥٠٢).

стр. 667

وساقه الحاكم من طريق هؤلاء ومن طريق يحيى بن أبي كثير وهو يماني عن معمر (٥٠٣). قلت: وكل هؤلاء إنما سمعوا من معمر بالبصرة، والإعتبار بحديثه بالبلدين لا بأهلهما كما صرح به أبو حاتم وغيره، وعلى ذلك يتنزل كلام مسلم. ورواية يحيى بن [أبي] كثير عن معمر يدخل في باب رواية الأكابر عن الأصاغر، لأنه شيخه، ورواية سعيد بن أبي عروبة عن معمر من الأقران، وقد سبقا في أوائل الكلام على أحاديث المختصر عند قوله في الخصائص النبوية والزيادة على أربع. وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر محمد بن حميد بن سهل، نا هارون المزوق هو ابن علي بن الحكم المقرئ، نا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، عن يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، نا معمر، فذكره موصولًا. وقرأت على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بدمشق، عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم يكن سماعا، وعن أبي نصر بن الشيرازي كتابة، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير الموقت، أنا أبو عمرو بن أبي عبيد اللَّه بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أن غيلان بن سلمة فذكر الحديث. وهكذا أخرجه مالك عن الزهري. وأخرجه البيهقي من رواية عقيل ومن رواية يونس بنحو ما ذكره البخاري عن شعيب. قال البزار: تفرد معمر بوصله بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله. قلت: وقد جاء من غير رواية الزهري عن سالم موصولًا. قرأت على عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن أبي بكر بن أحمد

стр. 668

الدقاق سماعا، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن عبد اللَّه بن عمر النيسابوري، أنا الفضل بن محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا محمد بن نوح، ومحمد بن مخلد، قال الأول: نا عبد القدوس بن محمد، والثاني: حفص بن عمر بن يزيد، قالا: نا سيف بن عبيد اللَّه الجرمي، نا سَرَّار بن مُجَشّر، عن أيوب، عن سالم، ونافع، عن ابن عمر ﵄ أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك منهن أربعًا (٥٠٤). أخرجه الحاكم عن أبي علي النيسابوري عن النسائي عن عمرو بن يزيد عن سيف به. وأخرجه البيهقي من طريق أبي محمد بن ناجيه عن عمرو بن يزيد كذلك (٥٠٥). وسَرَّار بفتح المهملة وتشديد الراء وآخره راء، وأبوه بضم أوله وفتح الجيم وتشديد المعجمة المكسورة وآخره راء وثقه عمرو بن علي الفلاس، والراوي عنه وثقه البزار وابن السكن، وقالا: إنه تفرد بهذا الحديث عن سرار، وتفرد به سرار عن أبيه. ولم أر هذا الحديث في السنن للنسائي ولا ذكره أصحاب الأطراف. وقد تمسك به أبو الحسن القطان في تقوية الرواية الموصولة عن معمر. وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه البيهقي، لكن في السند الواقدي وحاله معروف (٥٠٦). وذكر محمد بن حبيب في المحبر أن جماعة من ثقيف لما أسلموا كان تحت كل رجل منهم عشر نسوة، وعدهم عمرة واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 669

[المجلس الثاني والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: ولم أقف في شيء من الأحاديث على قصة أحد من العشرة الذين ذكرهم من ثقيف إلا على غيلان بن سلمة، وعروة بن مسعود، ووقع نحو ذلك لقيس بن الحارث، وقيل الحارث بن قيس وهو أسدي، ونوفل بن معاوية وهو دياب، وصفوان بن أمية وهو قرشي من بني جمح، فأما غيلان فقد ذكرت حديثه. وأما عروة فأخرج حديثه البيهقي من رواية أبي عون محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن عروة بن مسعود ﵁ قال: أسلمت وتحتي عشرة نسوة أربع منهن من قريش إحداهن بنت أبي سفيان فقال لي النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبعًا وَفَارِقْ سَائِرهُنَّ" فأمسكت الأربع من قريش إحداهن بنت أبي سفيان (٥٠٧). ورجال إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، فإن أبا عون لم يدرك عروة، وفيه تعقب على حبيب في قوله إن عروة مات قبل أن يتخير، وكان عروة من رؤساء ثقيف، فأسلما فبعثه النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام فقتلوه. وأما قيس بن الحارث: فأخبرني التقي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه المقدسي ثم الصالحي فيما قرأت عليه ﵀ بها، عن أبي عبد اللَّه بن أبي الهيجاء إجازة إن لم يكن سماعا، نا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعا، قالت: أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد الأديب، نا أبو عمرو الحيري، نا أبو يعلى، نا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا هشيم، عن ابن أبي ليلى -هو محمد بن عبد الرحمن، عن

стр. 670

حميضة بنت بن الشمردل، عن قيس بن الحارث ﵁ قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فقال في: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبعًا". هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أحمد بن إبراهيم الدورقي (٥٠٨). فوقع لنا موافقة عالية. وبه إلى الدورقي حدثت عن سفيان الثوري عن الكلبي عن حميضة بنحوه. قال: وحدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: قدم وفد بني تميم على النبي ﷺ وفيهم قيس بن الحارث. قلت: يريد بذلك توهين من قال فيه الحارث بن قيس، وهي رواية مسدد ووهب بن بقية عن هشيم، وقيل بن الحارث التميمي غير صاحب القصة، فإنه أسدي، فلم يترجح بذكر التميمي شيء. وبالسند الماضى إلى أبي عبد اللَّه بن منده، أنا محمد بن الحسن، نا علي بن الحسين، نا عبد اللَّه بن الوليد، نا سفيان الثوري، نا محمد بن السائب هو الكلبي، فذكره. ووقع لنا من رواية الكلبي أعلى من هذا. وبه إلى ابن منده، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ومحمد بن يعقوب، قالا: نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي به. وأما نوفل بن معاوية فأخرج حديثه الشافعي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال لي النبي ﷺ : "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ وَاحِدَةً" (٥٠٩). وأما قصة صفوان بن أمية فأخرجها البيهقي في حديث ابن عباس في قصة غيلان الذي أشرت إليه قبل بنحو قصة غيلان (٥١٠).

стр. 671

قوله (وأما تأويلهم يعني الحنفية قوله ﷺ لفيروز الديلمي وقد أسلم عن أختين: "أَمْسِكْ أَيَّهُا شِئْتَ". أخبرني أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن موسى الحاكم، أنا أبو الحسن علي بن محمد الهمذاني من لفظه، أنا أحمد بن إسحاق بن المؤيد، أنا أبو الفرج بن عبد السلام، أنا أبو الفضل الأرموي، نا أبو الحسن البزاز، نا أبو الحسن الحربي، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، نا يحيى بن معين، نا وهب بن جرير، نا أبي هو ابن حازم، سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه ﵁ قال: أسلمت وعندي أختان فقال لي النبي ﷺ : "طَلِّق أَيَّتَهُمَا شِئْتَ". هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن يحيى بن معين (٥١١). فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأخرجه الترمذي عن بندار عن وهب بن جرير عنه بهذا الإسناد. ووقع في روايته "اخْتَرْ أَيَّتهما شِئْتَ" وهي أقرب للفظ المصنف (٥١٢). قال الترمذي: حديث حسن، وأبو وهب اسمه ديلم بن الهوشع، وقيل فيه بالعكس، ورجح ابن يونس أن اسمه عبيد بن شرحبيل، وقد روى عنه جماعة، ولم أر فيه للمتقدمين تجريحًا ولا تصريحًا بتوثيق، وقد ذكره ابن حبان في الثقات كعادته، وخرج حديثه في صحيحه كما تقدم واللَّه أعلم (٥١٣). آخر المجلس الثاني والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 672

[المجلس الثالث والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (ومنها قولهم "في أربعين شاة شاة" أي قيمة شاة). قلت: هو حديث ورد من رواية أنس عن أبي بكر ﵄ في كتاب الصدقات الطويل، أخرجه البخاري، وفيه معنى ما ذكر، وقد تقدمت الإِشارة إليه قريبًا في المجلس الثاني والخمسين بعد المئة من هذا التخريج. وجاء بلفظه في حديث عمرو بن حزم وفي حديث ابن عمر. أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا الدارمي، نا الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، نا سليمان بن داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن فذكر الحديث وفيه "وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغ عِشْرِينَ وَمِئةً" الحديث (٥١٤). هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود في المراسيل عن الحكم بن موسى (٥١٥) فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع لنا من وجه آخر أعلى بدرجة أخرى.

стр. 673

قرأت على فاطمة بنت المنجا وأجاز لنا أبو هريرة بن الذهبي، كلاهما عن أبي نصر بن الشيرازي، قال أبو هريرة: سماعا، أنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه، أنا إسماعيل بن علي، أنا أبو مسلم النحوي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب، وأبو القاسم البغوي، قالوا: أنا الحكم بن موسى، فذكره بسنده ولم يسق لفظه. أخرجه ابن حبان في صحيحه عن حامد المذكور وساقه بطوله، فوافقناه بعلو (٥١٦). وبه إلى الدارمي: نا الحكم بن المبارك نا عباد بن العوام وإبراهيم بن صدقة (ح). وقرأت على فاطمة، وعائشة ابنتي محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، قالتا: قرئ على أبي العباس بن نعمة ونحن نسمع، عن عبد اللَّه بن عمر بن علي سماعا، أنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أنا الحافظ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو بكر محمد بن الحسين، أنا أبو بكر [بن] أبي داود، نا زياد بن أيوب، نا عباد بن العوام، قالا: ثنا سفيان بن الحسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: كتب رسول اللَّه ﷺ كتاب الصدقات، فذكر الحديث، وفيه: "وَفِي الغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعينَ شَاةً شاةٌ إِلى عِشْرينَ وَمِئةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيها شَاتَانِ إِلَى مِئَتَينْ، فَإِذَا زَادَتْ فَفيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلى ثلاث مِئةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِئَةِ شَاةٍ شَاةٌ" الحديث، لفظ زياد بن أيوب. هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن عباد بن العوام مختصرًا (٥١٧).

стр. 674

وأخرجه الترمذي بطوله عن زياد بن أيوب (٥١٨). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الترمذي أيضًا عن عبد اللَّه بن أبي الحكم. وأبو داود عن أبي جعفر النفيلي كلاهما عن عباد بن العوام (٥١٩). وأخرجه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب عن إبراهيم بن صدقة (٥٢٠). فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال الترمذي: حديث حسن. وقد رواه يونس وغير واحد عن الزهري فلم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. قلت: مراده بالرفع الوصل، لأن سفيان بن حسين رواه موصولًا، وأرسله يونس وغيره، وسفيان بن حسين متفق على توثيقه في غير الزهري. وقد أخرجه ابن ماجه من رواية سليمان بن كثير عن الزهري موصولًا، وهي متابعة جيدة (٥٢١). أنبأنا محمد بن عبد الرحيم الجزري ﵀ مشافهة بالإسكندرية، أنا العلامة أبو العباس بن قيس، أنا أبو الفضل بن الخطيب، أنا عمر بن محمد، أنا أبو بكر الأنصاري، أنا الحسن بن علي، أنا علي بن محمد، أنا حمزة بن محمد الكاتب، نا نعيم بن حماد، نا عبد اللَّه بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم قال: عند آل عمر كتاب الصدقات، فذكر الحديث. وهكذا أخرجه أبو داود عن أبي كريب عن ابن المبارك وقال في روايته:

стр. 675

وقال الزهري: أقرأنيها سالم، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد اللَّه ابني عبد اللَّه بن عمر فذكره (٥٢٢). قوله (ومنها حمل "أَيُّمَا امْرأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بغَيْرِ إِذْنِ وَليِّها فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ"). أخبرني العماد أبو بكر بن العز الفرضى الصالحي بها، أنا الزاهد أبو عبد اللَّه بن تمام، أنا أبو طالب بن السروري، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، أنا عبد اللَّه بن جعفر، أنا أحمد بن الفرات، أنا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، عن سليمان بن موسى (ح). وبه إلى الدارمي، نا أبو عاصم إملاء على ابن جريج سنة ست وأربعين ومئة، سمعت سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّما امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بغَيْر إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُها بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا المَهْرُ بمَا أَصَابَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ اشْتَجرَوُا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" لفظ أبي عاصم. وفي رواية عبد الرزاق "فَلَهَا المَهر بِمَا أَصَابَهَا". والباقي سواء (٥٢٣). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق (٥٢٤). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود من رواية سفيان الثوري. والترمذي من رواية سفيان بن عيينة. وابن ماجه من رواية معاذ بن معاذ. وابن حبان من رواية

стр. 676

حفص بن غياث. والحاكم من رواية حجاج بن محمد كلهم عن ابن جريج (٥٢٥). قال الترمذي: حديث حسن. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري وسفيان الثوري ويحيى بن أيوب وغير واحد عن ابن جريج نحو هذا. ورواه حجاج بن أرطاة وجعفر بن ربيعة عن الزهري، وروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وذكر عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج قال: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه. وذكر عن يحيى بن معين إنكار حكاية إسماعيل هذه. قلت: رواية يحيى بن سعيد وصلها النسائي والطحاوي والحاكم (٥٢٦). ورواية الثوري وصلها أبو داود كما تقدم، ورواية يحيى بن أيوب وصلها الحاكم (٥٢٧)، ورواية حجاج بن أرطاة وصفها ابن ماجه (٥٢٨)، ورواية جعفر بن ربيعة وصلها أبو داود (٥٢٩)، ووقعت لنا بعلو في الخلعيات. ورواية هشام بن عروة وصلها الدارقطني (٥٣٠)، ورواية إسماعيل بن علية أخرجها أحمد عنه بالحديث والقصة (٥٣١)، وحكاية يحيى بن معين وصلها

стр. 677

الحاكم (٥٣٢)، وذكر ابن عدي أن هذا الحديث روي عن الزهري من طرق أخرى وكلها غرائب، واللَّه أعلم (٥٣٣). آخر المجلس الثالث والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 678

[المجلس الرابع والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (ومنها حملهم "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ" على القضاء والنذر لما ثبت عندهم من صحة الصيام بنية من النهار). قلت: أما الحديث الأول فأخبرني به أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، أنا يونس بن أبي إسحاق العسقلاتي، أنا أبو الحسين بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الفضل أحمد بن طاهر المهني، أنا أبو بكر بن خلف، أنا أبو عبد اللَّه الحاكم، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه، نا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قرئ على عبد اللَّه بن وهب وأنا أسمع، قيل له: حدثك يحيى بن أيوب، وغيره، عن عبد اللَّه بن أبي بكر -يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم-، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه ﵁، عن حفصة ﵂ زوج النبي ﷺ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يُجمع الصِّيَامَ قَبْل الفَجِرْ فَلَا صِيَامَ لَهُ" قال ابن وهب: فقال الليث مثل ذلك (٥٣٤). قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وقد احتج البخاري بيحيى بن أيوب فهو على شرطه. وقول ابن وهب فقال الليث مثل ذلك إشارة إلى أن الليث رواه عن عبد اللَّه بن أبي بكر كذلك، فيصح أيضًا على شرط مسلم. وقد احتج به أبو بكر بن إسحاق في الصحيح. قلت: لم يحتج البخاري بيحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري وثقه

стр. 679

جماعة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وإنما يخرج له البخاري في المتابعات، ولم ينفرد به كما يوهمه كلام الحاكم، بل أخرج له مسلم أيضًا. والغير المبهم هو ابن لهيعة، ورواية الليث المشار إليها اختلف عليه فيها عن عبد اللَّه بن أبي بكر في إثبات ابن شهاب وحذفه، وقد أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح، وابن خزيمة وهو أبو بكر بن إسحاق المشار إليه قبل عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن عبد اللَّه بن وهب عن يحيى بن أيوب وابن لهيعة (٥٣٥). فوقع لنا بدلًا عاليًا. قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم عن عبد اللَّه بن أبي بكر مثله، ورواه معمر والزبيدي ويونس وابن عيينة كلهم عن الزهري موقوفًا. قلت: وكذا وقفه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر حفصة (٥٣٦). وأخرجه الترمذي من رواية سعيد بن أبي مريم، والنسائي من رواية أشهب كلاهما عن يحيى بن أيوب كالأول وقالا جميعا: لا يصح رفعه (٥٣٧). وذكر الترمذي في العلل المفرد عن البخاري: رفعه خطأ، وقال أبو حاتم: الموقوف أشبه (٥٣٨). وأما رواية الليث على الإختلاف فأخرجها النسائي عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن عبد اللَّه بن أبي بكر باثبات ابن شهاب فيه (٥٣٩). ووقعت لنا عالية من وجه آخر.

стр. 680

وبالسند الماضى إلى أبي عبد اللَّه بن منده أنا الحسين بن جعفر الزيات بمصر نا يوسف بن يزيد نا عبد اللَّه بن عبد الحكم نا الليث بن سعد عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن ابن شهاب، فذكر مثل رواية ابن وهب سندًا ومتنًا. ورواه سعيد بن شرحبيل نا الليث عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ لم يُبَيِّتِ الصَيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ". أخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن سعيد بن شرحبيل (٥٤٠). فوقع لنا بدلًا عاليًا. وأما رواية إسحاق بن حازم التي أشار إليها أبو داود فأخرجها ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر بلفظ "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ". ولم يذكر في سنده ابن شهاب (٥٤١). وأما رواية يونس ومن ذكرهم معه أبو داود فأخرجها النسائي من رواياتهم سوى الزبيدي، وأخرج أيضًا من رواية عبيد اللَّه بن العمري عن الزهري نحو ذلك (٥٤٢)، وبينهم عن الزهري اختلاف في شيخه هل هو سالم بن عبد اللَّه بن عمر أو أخوه حمزة؟ ومنهم من لم يذكر حفصة. ورواه مالك عن الزهري عن حفصة بغير واسطة، واتفق الجميع على وقفه، ومن ثم قال البخاري فيما حكاه عنه الترمذي: إن حديث الزهري في هذا مضطرب. وقد جرى جماعة من الأئمة على ظاهر الإسناد فصححوه، وهو الذي يترجح، فإن علته ليست قادمة.

стр. 681

وقد أخرجه النسائي من رواية ابن جريج عن ابن شهاب مرفوعًا (٥٤٣) لكن قال: إنه غيره محفوظ، وأخرج له الدارقطني شاهدًا من حديث عائشة لكنه معلول، انقلب الإسناد على راويه، فإنه أخرجه من رواية المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة وساقه بلفظ "مَنْ لم يُبَيِّتِ الصِّيَامَ منَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَام لَهُ" وهذا أقرب إلى لفظ المصنف، قال الدارقطني: كلهم ثقات (٥٤٤). قلت: لكن الراوي عن المفضل عبد اللَّه بن عباد ضعفه ابن حبان جدًا. وأخرج الدارقطني أيضًا من حديث ميمونة بنت سعد نحو ذلك وفيه الواقدي (٥٤٥). وأما الحديث الثاني وهو نية الصوم بالنهار فتقدم الكلام عليه في مباحث المجمل في المجلس الثاني والخمسين بعد المئة من هذا التخريج، وفي سياقه ما يقتضي أنه من صوم التطوع واللَّه تعالى أعلم. آخر المجلس الرابع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 682

[المجلس الخامس والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله في مباحث المفهوم (مثل رُفِعَ عَنْ أُمَّتي) تقدم الكلام عليه في المجلس الخامس والعشرين بعد المئة من هذا التخريج. قوله (مثل "النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ ودَينٍ" قيل وبها نقصان دينهن؟ قال: "تَمْكُثُ إِحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي". قلت: لم أره بهذا السياق، وقد تقدمت الإشارة إلى أصل الحديث في المجلس الخامس عشر بعد المئة من هذا التخريج. وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسين بن قريش، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، أنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، نا يحيى بن بكير، حدثني الليث (ح). وبه إلى أبي نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن زبان، نا محمد بن رمح، نا الليث، عن ابن الهاد هو يزيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَا مَعَشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الإِسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي أُريتُكُنَّ أَكْثَر أَهْلِ النَّارِ" فقامت إليه امرأة جزلة فقالت: ما لنا يا رسول اللَّه؟ قال: "تُكثْرنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِير، مَا رأيتُ مِنْ نَاقِصات عَقْل أَغْلَبَ لِذِي اللُّبِّ مْنِكُنَّ" قالت: وما نقصان العقل والدين؟ قال: "أمَّا نُقْصَانُ العَقْل فَشَهَادَةُ امْرأَتَيْنِ بشَهادَةِ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ العَقْلِ، وَأَمَّا نُقصَانُ الدِّينِ فَإِنَّهَا تَمكُثُ اللَّيَالي لَا تُصَلِّي وَتُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ". هذا حديث صحيح.

стр. 683

أخرجه مسلم وابن ماجه جميعا عن محمد بن رمح (٥٤٦). فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. وأخرجه مسلم أيضًا وأبو داود جميعا عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن بكر بن مضر عن ابن الهاد (٥٤٧). وأخرجه البخاري ومسلمِ من حديث أبي سعيد بمعناه. وسياق البخاري أتم، وفيه "أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ" (٥٤٨). وأخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود بنحو حديث ابن عمر وقال فيه: "وَتَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّه مِنْ يَوْمٍ لَا تُصَلِّي للَّهِ صَلَاةً" (٥٤٩). واللفظ الذي ذكره المصنف ذكره قبله جماعة من الفقهاء والأصوليين، وذكر المجد ابن تيمية في شرح الهداية لأبي الخطاب عن القاضى أبي يعلى بن الفراء أنه عزى هذا الحديث لعبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب السنن، وقد أنكر وروده جماعة من المحدثين والفقهاء، منهم أبو عبد اللَّه بن منده في كتاب الطهارة، والبيهقي في المعرفة وفي الخلافيات، وقال: إنه فتش عنه فلم يجد له أصلًا، ونقله ابن دقيق العيد عنهما وأقره. وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب: لم أجد له ذكرا في كتب الحديث. وقال مُجَليِّ في الذخائر: إنه فتش عنه وأكثر السؤال عنه فلم يجده. وقال النووي: لا أصل له. وكذا قال ابن الجوزي. وقال النووي أيضًا: باطل والعلم عند اللَّه (٥٥٠).

стр. 684

قوله (وكذلك (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) مع (وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ). أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك أنه بلغه أن عثمان أتي بامرأة ولدت لستة أشهر (ح). وأنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد النيسابوري شفاها، عن أبي الفضل بن قدامة كتابة، عن أبي الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الفضل بن ناصر، نا أبو القاسم العبدي في كتابه، أنا أبي محمد بن إسحاق، عن أبي محمد بن أبي حاتم، نا أبو سعيد الأشج، نا عبد الرحمن المحاربي، نا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن بعجة بن عبد اللَّه الجهني، قال: تزوج رجل منا امرأة من جهينة، فولدت لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان ﵁، فذكر له ذلك، فبعث إليها، فأتي بها، فرأتها أختها وهي تلبس ثيابها فبكت، فقالت: ما يبكيك؟ فواللَّه ما التبس بي أحد من الخلق غيره، فيفعل اللَّه في ما شاء أن يفعل، فأمر بها عثمان أن ترجم، فأتاه علي ﵁ فسأله عن ذلك، فقال: إنها ولدت لستة أشهر تمامًا، وهل يكون ذلك؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قال: أما سمعت اللَّه يقول: (وَحَمْلُهُ وَفصالَهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) وقال: (وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ) وقال (وَالوَالِدَاتُ يُرْضْعِنْ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْن كَامِلَين) فلم نجد إلا بقي ستة أشهر، فقال عثمان: واللَّه ما فطنت لهذا، فَأمر بردها، فوجدوها قد فرغ منها. قال: فنظر الرجل إلى الولد فإذا هو أشبه به من الغراب بالغراب ومن البيضة بالبيضة، فقال: ابني واللَّه، قال: فابتلاه اللَّه بالقرحة قرحة الأكلة فأكلته حتى مات (٥٥١). لفظ محمد بن إسحاق، لكن لم يقع في روايته ذكر الآية الوسطى وهي (وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ) وهي في رواية مالك، وسياقه مختصر.

стр. 685

هذا موقوف صحيح، أخرجه الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط فذكره، دون ما في آخره. وأظن مالكًا سمعه من ابن قسيط، فإنه من شيوخه. وشيخه بَعْجة بموحدة ثم عين مهملة ساكنة ثم جيم من رجال الصحيح. وقد أخرج إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن بسند له فيه رجل مبهم عن ابن عباس أنه جرى له مع عثمان في نحو هذه القصة كالذي جرى لعلي، فاحتمل إنه كان محفوظًا أن يكون توافق معه، وأما احتمال التعدد فبعيد جدًا واللَّه أعلم. آخر المجلس الخامس والعشرون بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 686

[المجلس السادس والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله في مفهوم المخالفة (وأن لا يخرج مخرج الأغلب -إلى أن قال- "أيما إمرأة نكحت بغير إذن وليها"). قلت: تقدم تخريجه قريبًا في مباحث الظاهر والمؤول. قوله في مفهوم الصفة (قال أبو عبيد يعني القاسم بن سلام في "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" يدل على أن لي من ليس بواجد لا يحل عقوبته وعرضه. وقال في "مطل الغني ظلم" مثله) (٥٥٢). قلت: ترجم البخاري بالحديث الأول في كتاب الاستقراض فقال: باب لصاحب الحق مقال، ويذكر عن النبي ﷺ قال: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" قال سفيان: عرضه يقول مطلني، وعقوبته الحبس، ثم ساق حديث "إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقَّ مَقَالًا" من رواية أبي هريرة (٥٥٣). وقد وقع لنا حديث لي الواجد وكلام سفيان موصولًا. أخبرني أبو محمد عبد اللَّه وأبو الفرج عبد الرحمن، أبناء محمد بن إبراهيم بن لاجين رحمهما اللَّه، قالا: أنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قالا: أنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر التاجر، أنا الطبراني (ح).

стр. 687

وأخبرني عمر بن محمد البالسي بالصالحية، وكتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر الصالحي، قال الأول: قرئ على زينب بنت أحمد المقدسية ونحن نسمع، عن أحمد بن المفرج بن مسلمة، وقال الثاني: أنا يحيى بن محمد بن سعد، عن زهرة بنت محمد بن حاضر، قالا: أنا أحمد بن المبارك المرقعاني، ويحيى بن ثابت بن بندار إجازة عنهما، قالت زهرة: قرئ على كل منهما وأنا حاضرة، قالا: أنا ثابت بن بندار، أنا الحسن بن علي بن قنان وأبو منصور السواق قالا: أنا أبو بكر بن مالك، قالا: ثنا أبو مسلم الكجي، نا عاصم، نا وبر بن أبي دليلة، نا محمد بن عبد اللَّه بن ميمون، عن عمرو بن الشريد أي ابن أوس [الشريد] الثقفي، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" (٥٥٤). وبالسند الأول إلى الطبراني نا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي مريم نا محمد بن يوسف الفريابي نا سفيان الثوري عن وبر بن أبي دليلة فذكر مثله. وزاد: قال سفيان: عرضه أن يشكوه، وعقوبته أن يحبس (٥٥٥). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما جميعا عن وكيع عن وبر، زاد إسحاق: قال سفيان: ورواه عن وبر عرضه إذاه بلسانه، وعقوبته أن يسجن له. وأخرجه النسائي وابن ماجه من رواية وكيع عن وبر (٥٥٦).

стр. 688

وأخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود والنسائي أيضًا من رواية ابن المبارك عن وبر (٥٥٧). فوقع لنا عاليًا. ووبر بفتح الواو وسكون الموحدة بعدها راء ودليلة بمهملة مصغر. وذكره الطبراني أن النعمان بن عبد السلام فتح الدال، ثم أخرجه من طريقه عن سفيان الثوري كذلك، وقال: الصواب بفتح الدال انتهى. واسم أبي دليلة مسلم وثقه يحيى بن معين، وهو ومن فوقه من رجال الإسناد طائفيون، وشيخه محمد يقال له ابن ميمون، وينسب لجده، ويقال له ابن مسيكة، بالمهملة مصغر، قال ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير وبر. قلت: لكن في بعض طرقه أن وبرًا أثنى عليه خيرًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٥٨). وأما حديث "مَطْلُ الْغَنيِّ" فأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام بالسند الماضى إلى أبي مصعب، أنا مالك (ح). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا محمد بن غالب، نا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَطْلُ الغَنيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَلْيَتَّبِعْ" (٥٥٩). هذا حديث صحيح.

стр. 689

أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعبني، والنسائي من طريق ابن القاسم أربعتهم عن مالك (٥٦٠). فوقع لنا موافقة عالية لأبي داود في القعنبي، وبدلا للباقين. وأخرجه الترمذي من رواية سفيان الثوري. وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد (٥٦١). قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر والشريد. فأشار إلى الحديث الأول لكونه بمعناه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه وابن الجارود من رواية يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة (٥٦٢). ورجاله ثقات. وفي الباب أيضًا عن جابر أخرجه البزار بلفظ حديث أبي هريرة (٥٦٣). وفي سنده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف واللَّه أعلم. آخر المجلس السادس والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 690

[المجلس السابع والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وبه إلى أبي نعيم، نا أبو أحمد هو ابن الغطريف نا عبد اللَّه بن محمد هو ابن شيرويه، نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، أنا عيسى بن يونس، عن معمر (ح). وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الحافظ الوراق ﵀، أنا عبد اللَّه بن الحسن بن الحافظ، أنا محمد بن سعد، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا أحمد بن جعفر، نا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، نا أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ مِنَ الظُّلْمِ مَطَلُ الغَنّي، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مِليءٍ فَلْيَتْبَعْ" (٥٦٤). أخرجه مسلم عن إسحاق وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو. قوله (وقيل له -يعني لأبي عبيد- في قوله "خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمتَلئ شِعْرًا" المراد الهجاء [أ] وهجاء الرسول، فقال: لو كان كذلك يكن لذكر الامتلاء معنى، لأن قليله كذلك. قلت: هذا طرف من حديث أوله: "لأنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ" وقد أخرجه أبو عبيد من حديث سعد بن أبي وقاص ومن مرسل الحسن. وأخرج التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي، فذكر الحديث مرسلًا؛ وقال في آخره: يجني من الشعر الذي هجي النبي ﷺ به. ثم تعقبه بنحو ما ذكره

стр. 691

المصنف (٥٦٥)، وقد وقع لنا التأويل المذكور مرفوعًا من وجهين. أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد ﵀، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي (ح). وبه إلى أبي نعيم في المستخرج، نا حبيب بن الحسن، وفاروق بن عبد الكريم، قالا: ثنا أبو مسلم، قال أبو نعيم: وثنا الحسن بن محمد بن كيسان، نا إسماعيل بن إسحاق، قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: نا شعبة، نا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن سعد ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمْتَلئ شِعْرًا". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن محمد بن المثني وبندار كلاهما عن غندر. وأخرجه الترمذي عن بندار عن يحيى القطان كلاهما عن شعبة (٥٦٦). فوقع لنا عاليًا بدرجتين. وبه إلى أبي نعيم، نا حبيب، وفاروق، قالا: نا إبراهيم بن عبد اللَّه، نا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَريَهُ خَيْرٌ لَه مِنْ يَمْتَلئ شِعْرًا".

стр. 692

هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من طرق متعددة إلى الأعمش (٥٦٧). منها لمسلم عن أبي كريب وأبي بكر بن أبي شيبة. ومنها لابن ماجه عن أبي بكر. ومنها لأبي عوانة عن علي بن حرب، ثلاثتهم عن أبي معاوية. ومنها لابن حبان عن أبي خليفة عن مسدد. فوقع لنا بدلًا عاليًا للجميع. وقد وقع لنا من وجه آخر عن الأعمش أعلى من هذا بدرجة أخرى. أنبأنا أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الدمشقي إجازة منه غير مرة أنا محمد بن عبد الرحيم المخزومي أنا أبو محمد بن طاهر أنا السلفي أنا أبو الفضل بن عبد السلام أنا أبو علي بن شاذان أنا علي بن عبد الرحمن الكاتب نا إبراهيم بن عبد اللَّه القصار نا وكيع نا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لأَنْ يَمْتَلئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا". أخرجه مسلم عن أبي سعيد الأشج. وأخرجه هو وابن ماجه جميعا عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن وكيع. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

стр. 693

وأخرجه أبو عوانة عن إبراهيم القصار. فوافقناه بعلو. ولحديث أبي هريرة طريق أخرى يأتي الكلام عليها. قال الترمذي بعد أن أخرجه من حديث أبي هريرة ومن حديث سعد: وفي الباب عن ابن عمرو أبي الدرداء. قلت: وفيه عن أبي سعيد وعمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وعتبة بن عبد وعبد اللَّه بن مسعود وعوف بن مالك ومالك بن عمير وجابر وعائشة ومن مرسل الشعبي والحسن. فأما حديث ابن عمر: فأخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀ سماعا عليه في مجلسين مختلفين، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو عبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه بن عمر سماعا عليهما مفترقين، قالا: أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، قال في رواية ابن المبارك: أنا أبو عبد اللَّه الفربري، أنا أبو عبد اللَّه البخاري، وقال في رواية ابن عمر: أخبرنا أبو محمد السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، قالا: ثنا عبد اللَّه بن موسى عن حنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي، نا سالم هو ابن عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثل رواية وكيع المذكورة قبل. هكذا أخرجه البخاري. وأخرجه الطحاوي من طريق عبد اللَّه بن وهب، وأبو نعيم في الحلية من طريق روح بن عبادة كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان (٥٦٨). فوقع لنا عاليا.

стр. 694

وله طريق أخرى عن ابن عمر عند الطبراني في الكبير واللَّه أعلم (٥٦٩). آخر المجلس السابع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 695

[المجلس الثامن والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي ﵀، أنا محمد بن عالي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم القاضى، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم في الحلية، نا أحمد بن جعفر بن معبد، نا أحمد بن عصام، نا روح بن عبادة، نا حنظلة بن [أبي] سفيان، سمعت سالم بن عبد اللَّه، يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لأَنْ يَكُوَنَ جَوْفُ المُؤْمِنِ مَمْلُوءًا قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ يَكُونَ مَمْلُوءًا شِعْرًا". وبه قال أبو نعيم: متفق على صحته من حديث حنظلة، حدث به الكبار عنه مثل [منهم] الوليد بن مسلم وإسحاق بن سليمان [وعبيد اللَّه بن موسى] (٥٧٠). قلت: شققه لغرابة لفظه، وليس قول أبي نعيم متفق جاريا على الإصلاح، فإنه من أفراد البخاري عن مسلم. وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه أبو أحمد بن عدي في ترجمة الأحوص بن حكيم من رواية عيسى بن يونس عنه، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء كاللفظ الأول، وزاد بعد قوله قيحا: ودما (٥٧١). والأحوص مختلف فيه، وباقي رجاله رجال الصحيح، لكن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء، فهو منقطع أيضا.

стр. 696

وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية بشر بن عمارة عن الأحوص به، وزاد مع أبي الدرداء عتبة بن عبد السلمي، ولم يقل في المتن ودما، وبشر بن عمارة ضعيف. وأما حديث أبي سعيد فأخبرني أبو الفرج بن حماده وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا إبراهيم بن عبد اللَّه، نا محمد بن إسحاق هو السراج، نا قتيبة، نا الليث، عن ابن الهاد هو يزيد بن عبد اللَّه، عن يحنس مولى مصعب بن الزبير، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن نسير مع رسول اللَّه ﷺ بالعَرْج إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ -أو قَال- خُذُوا الشَّيْطانَ، لأَنْ يَمتَلئ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأحمد كلاهما عن قتيبة (٥٧٢). فوقع لنا موافقة عالية. ويحنس بضم الياء آخر الحروف ثم حاء مهملة ثم نون ثقيلة ثم سين مهملة مدني تابعي ثقة من أفراد مسلم. والعَرْج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب. وأما حديث عمر فقرأت على المحب محمد بن محمد بن منيع، عن أبي محمد بن أبي التائب سماعا، أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا أبو القاسم بن بشران، نا أبو محمد الفاكهي، نا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا خلاد بن يحيى، نا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خُيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَليء شِعْرًا" (٥٧٣).

стр. 697

هذا حديث صحيح. أخرجه أبو عوانة في مستخرجه على مسلم وهو من زوائده عن أبي يحيى بن أبي ميسرة. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو عوانة أيضا عن عبيد بن رباح الأيلي ومحمد بن عقيل وعلان بن المغيرة. وأخرجه البزار عن زهير بن محمد وأحمد بن إسحاق. وأخرجه الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن بن المغيرة وهو علان المذكور قبل، ومحمد بن سليمان الباغندي الكبير ستتهم عن خلاد بن يحيى. وأخرجه تمام الرازي في فوائده عن خيثمة بن سليمان عن ابن أبي ميسرة، فوقع لنا بدلا عاليا للجميع. قال البزار: لا نعلم أحدا أسنده إلا خلاد بن يحيى عن الثوري. ورواه جماعة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حريث عن عمر من قوله. وأما حديث سلمان فأخرجه الطبراني من رواية يزيد بن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان مثل حديث عمر (٥٧٤). ويزيد بن سفيان ذكره ابن حبان في الضعفاء، وذكر الدارقطني في الأفراد: أنه تفرد بهذا الحديث عن التيمي. وأما حديث عتبة فتقدم مقرونا مع أبي الدرداء. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني من رواية أبي الزعراء عنه (٥٧٥).

стр. 698

ورجاله رجال الصحيح سوى أبي الزعراء، وهو ثقة، واسمه عبد اللَّه بن هانيء. وهو بفتح الزاي وسكون العين المهمله وبالراء والمد. وأما حديث عوف بن مالك فكتب إلينا أبو العباس بن أبي بكر الفقيه عن محمد بن علي بن ساعد وهو آخر من حدث عنه أنا يوسف بن خليل الحافظ أنا محمد بن أبي زيد الكَرَّاني أنا محمود بن إسماعيل أنا أبو الحسين بن فاذشاه أنا الطبراني أنا يحيى بن عثمان بن صالح نا عبد اللَّه بن صالح حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شُمَاسة عن عوف بن مالك ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ مِنْ عَانَتِهِ إِلَى لَهَاتِهِ قَيْحًا يتخَضْخَضُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا" (٥٧٦). هذا حديث حسن. أخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن داود البرلسي عن عبد اللَّه بن صالح (٥٧٧). فوقع لنا بدلا عاليا. وشُماسة والد عبد الرحمن بضم المعجمة وتخفيف الميم وبعد الألف مهملة. واللهاة بفتح اللام وتخفيف الهاء اللحمة التي في أقصى الحلق واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والعشرين بعد الثلاث مئة من الإمالي وهو الثامن والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 699

[المجلس التاسع والسبعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما حديث مالك بن عمير: فقرأت على فاطمة بنت عبد الهادي، عن أبي نصر بن العماد، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني في الأوسط، نا محمد بن شعيب، نا سعيد بن عنبسة القطان، نا أبو عبيدة الحداد، نا واصل بن يزيد بن واصل، حدثني أبي وعمومتي، عن جدي مالك بن عمير ﵁، قال: قلت: يا رسول اللَّه إني رجل شاعر فما ترى في الشعر؟ قال: "لأَنْ يَمْتَلئ مَا بَيْنَ عَانَتِكَ إِلَى لُبَّتِكَ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْرًا" (٥٧٨) وبه قال الطبراني: لا يروى عن مالك بن عمير إِلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد. قلت: وهو ضعيف جدا، ولكن ظاهر كلام الطبراني متعقب، فإن سعيدا لم ينفرد به مطلقًا بل عن أبي عبيدة، وأبو عبيدة لم ينفرد به عن واصل، بل رواه عنه يعقوب بن محمد الزهري. وبالسند الماضى إلى الطبراني من رواية ابن فاذشاه عنه، نا علي بن إسحاق الأصبهاني، نا محمد بن منصور الجواز، نا يعقوب بن محمد الزهري (ح). وقرأته عاليا على أم الفضل بنت أبي إسحاق البعلية، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعا، عن محمود بن إبراهيم، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبد الواحد بن محمد بن اسحاق، أنا أبي، أنا الحسين بن

стр. 700

الحسن الفارسي، نا محمد بن أبي ميسرة، نا يعقوب بن محمد، حدثني أبو صخر واصل بن يزيد بن واصل السلمي ثم الناصري، حدثني أبي وعمومتي، عن جدي مالك بن عمير السلمي أنه شهد مع رسول اللَّه ﷺ الفتح وحنينا والطائف، وكان رجلا شاعرا فقال: يا رسول اللَّه أفتني في الشعر، فذكر مثله، وزاد: فقلت: يا رسول اللَّه امسح على رأسي، قال: فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد، فلقد عمر مالك بن عمير حتى شاب رأسه ولحيته وما شاب موضع يد رسول اللَّه ﷺ . لفظ محمد بن منصور واختصره الآخر فلم يذكر الزيادة. هذا حديث غريب. أخرجه البغوي في معجم الصحابة عن محمد بن أبي ميسرة. فوقع لنا موافقة عالية. وزاد في رواية بعد قوله شعرا: "فَإِنْ رَابكَ مِنْهُ شَيءٌ فَاشْببْ بِامْرَأَتِكَ وَامْدَحْ رَاحِلَتَكَ". وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده. وأبو نعيم في المعرفة من طريقه عن بشر بن آدم عن يعقوب بن محمد. فوقع لنا بدلا عاليا، وزاد بعد قوله يده على رأسي: ثم أمرها على كبدي وبطني حتى إني لأستحيي من مبلغ يد رسول اللَّه ﷺ (٥٧٩). وأما حديث جابر فقرأت على أبي بكر بن محمد بن أبي عمر، عن أبي بكر بن محمد بن عبد الجبار، وأحمد بن محمد بن معالي سماعا عليهما، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قرئ على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنا محمد بن أحمد بن النيسابوري، نا أبو يعلى، نا الجراح هو ابن مخلد، نا

стр. 701

أحمد بن سليمان الخراساني، نا أحمد بن محرز الأزدي، عن محمد بني المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا أَوْ دَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئ شِعْرا هُجيتُ بِهِ" (٥٨٠). هذا حديث غريب. أخرجه أبو يعلى في مسنده هكذا، ورواته موثقون إلا أحمد بن محرز فما عرفت حاله. وقد أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل من رواية النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر وقال: أحاديث النضر غير محفوظة (٥٨١). وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: إنه منكر الحديث انتهى. ولست أدري هل أحمد أخوه أو هو هو تحرف اسمه على بعض الرواة. وأما حديث عائشة ومعه حديث ابن عباس فأنبأنا أبو محمد بن ذي النون الصردي مشافهة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الحسن بن المقير، أنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه، أنا إسماعيل بن مسعدة، أنا حمزة بن يوسف، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مُسَّرح الحراني، ثنا عمي الوليد بن عبدالملك، ثنا أبو يوسف -هو يعقوب بن إبراهيم القاضى- ثنا ابن الكلبي -هو محمد بن السائب- عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمْتَلئ شِعْرًا". فقالت عائشة: لم تحفظ [الحديث]، إنما قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يمْتَلئَ شِعْرًا هُجيتُ به" (٥٨٢).

стр. 702

هذا حديث غريب. أخرجه أبو منصور البغدادي في كتاب استدراك عائشة على الصحابة من تأليفه من وجه آخر عن أبي يوسف. وأخرجه الطحاوي من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن الكلبي. وابن الكلبي واهي الحديث، وشيخه أبو صالح فيه مقال، وهو غير أبي صالح الذي قدمنا روايته لهذا الحديث عن أبي هريرة في أوائل الكلام عليه من رواية الأعمش عنه، ذاك اسمه ذكوان، وهو ثقة بالإتفاق، ويعرف بالسمان. وهذا اسمه باذان، ويعرف بمولى أم هانئ. وقد أخرج ابن عدي هذا الحديث أيضًا في ترجمة ابن الكلبي من طريق حبان -بكسر المهملة وتشديد الموحدة- بن علي العنزي -بفتح المهملة والنون بعدها زاي- عن ابن الكلبي، فقال: عن أبي صالح، عن ابن عباس (٥٨٣). واتفاق أبي يوسف وإسماعيل بن عياش أولى من انفراده، وقد ضعفوه أيضا، وإن كان في رواية إسماعيل عن غير الشاميين ضعف، لكنها قويت بموافقة أبي يوسف، واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو التاسع والسبعون بعد المئة من التخريج.

стр. 703

[المجلس الثمانون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (واستدل بقوله ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فقال: "لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعينَ" فهم أن ما زاد بخلافه. والحديث صحيح. قلت: يشير إلى قصة عبد اللَّه بن أبي بن سلول لما مات، وهي مخرجة في الصحيحين من حديث ابن عمر. وفي البخاري من حديث ابن عباس عن عمر. أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو العباس بن بنيمان، وأبو الفتح بن البطي، قال الأول: أنا أبو غالب الباقلاني، والثاني: أنا أبو الحسن بن أيوب سماعا والحافظ أبو الفضل بن خيرون إجازة، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر بن النجاد، ثنا محمد بن عبد اللَّه -هو الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحسين بن عبد الأول، قالا: ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد اللَّه -هو ابن عمر العمري-، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبي جاء ابنه إلى النبي ﷺ ، فسأله أن يعطيه قميصه، حتى يكفنه فيه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه، فقال: أتصلي عليه وقد نهاك اللَّه عنه؟ فقال: "إِنَّما أَنَا بَيْنَ خيرتَيْنِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَأَنَّا أَزِيدُ عَلَى السَّبْعَينَ" فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية. هذا حديث صحيح.

стр. 704

أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥٨٤). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة بلفظ "وَسَأزِيدُ عَلَى السَّبْعينَ" (٥٨٥). وأما اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة التأكيد، فأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد في تفسيره عن معمر، عن قتادة مرسلا بالقصة، وفيه "لأَزِيدنَّ عَلَى السَّبْعينَ" (٥٨٦). وأخرجه الطبري من رواية هشام بن عروة، عن أبيه كذلك (٥٨٧). ومن طريق مجاهد كذلك (٥٨٨). وهذه مراسيل يعضد بعضها بعضا، ويشهد لها سياق أبي أسامة الموصول. وقد أنكر أبو بكر الرازي الحنفي ورود هذا اللفظ فقال: ما رواه أبو عبيد بلفظ "لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعينَ" باطل، وأطنب في ذلك في كتاب أحكام القرآن له، وزعم أن الصواب رواية من رواه بلفظ "لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعينَ". قلت: وهذا اللفظ الأخير هو في رواية ابن عباس، عن عمر. وقد أنكر صحة الحديث من أصله أبو بكر الباقلاني في التقريب، وتبعه إمام الحرمين في مختصره، ثم الغزالي في المستصفي (٥٨٩).

стр. 705

وقد غلطهم الأئمة في ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله: والحديث صحيح. وقد أشبعت القول فيه إيرادا وجوابا في فتح الباري في تفسير سورة براءة منه (٥٩٠). قوله (واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر ﵄: ما بالنا نقصر وقد أمنا، وقد قال تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾؟ فقال عمير: تعجبت مما تعجبت منه، فسألت رسول اللَّه ﷺ فقال: "إِنَّما هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا عَلَيُكُمْ، فَاقْبَلوُا صَدَقَتَهُ". أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي عمار عن عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر ﵁: ما لنا نقتصر الصلاة وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقال: عجبت مما عجبت منه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "صَدَقةٌ تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيكُمْ فَاقْبَلوُا صَدَقَتَهُ" (٥٩١). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن عبد اللَّه بن ادريس ويحيى القطان كلاهما عن ابن جريج (٥٩٢). وذكره أبو داود عن أبي عاصم تعليقًا (٥٩٣).
следующие страницы →