أحمد بن سليمان الخراساني، نا أحمد بن محرز الأزدي، عن محمد بني المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا أَوْ دَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئ شِعْرا هُجيتُ بِهِ" (٥٨٠).
هذا حديث غريب.
أخرجه أبو يعلى في مسنده هكذا، ورواته موثقون إلا أحمد بن محرز فما عرفت حاله.
وقد أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل من رواية النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر وقال: أحاديث النضر غير محفوظة (٥٨١).
وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: إنه منكر الحديث انتهى.
ولست أدري هل أحمد أخوه أو هو هو تحرف اسمه على بعض الرواة.
وأما حديث عائشة ومعه حديث ابن عباس فأنبأنا أبو محمد بن ذي النون الصردي مشافهة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الحسن بن المقير، أنا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه، أنا إسماعيل بن مسعدة، أنا حمزة بن يوسف، ثنا أبو أحمد بن عدي، ثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مُسَّرح الحراني، ثنا عمي الوليد بن عبدالملك، ثنا أبو يوسف -هو يعقوب بن إبراهيم القاضى- ثنا ابن الكلبي -هو محمد بن السائب- عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلئ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَمْتَلئ شِعْرًا".
فقالت عائشة: لم تحفظ [الحديث]، إنما قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يمْتَلئَ شِعْرًا هُجيتُ به" (٥٨٢).
стр. 702
هذا حديث غريب.
أخرجه أبو منصور البغدادي في كتاب استدراك عائشة على الصحابة من تأليفه من وجه آخر عن أبي يوسف.
وأخرجه الطحاوي من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن الكلبي.
وابن الكلبي واهي الحديث، وشيخه أبو صالح فيه مقال، وهو غير أبي صالح الذي قدمنا روايته لهذا الحديث عن أبي هريرة في أوائل الكلام عليه من رواية الأعمش عنه، ذاك اسمه ذكوان، وهو ثقة بالإتفاق، ويعرف بالسمان. وهذا اسمه باذان، ويعرف بمولى أم هانئ.
وقد أخرج ابن عدي هذا الحديث أيضًا في ترجمة ابن الكلبي من طريق حبان -بكسر المهملة وتشديد الموحدة- بن علي العنزي -بفتح المهملة والنون بعدها زاي- عن ابن الكلبي، فقال: عن أبي صالح، عن ابن عباس (٥٨٣).
واتفاق أبي يوسف وإسماعيل بن عياش أولى من انفراده، وقد ضعفوه أيضا، وإن كان في رواية إسماعيل عن غير الشاميين ضعف، لكنها قويت بموافقة أبي يوسف، واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو التاسع والسبعون بعد المئة من التخريج.
стр. 703
[المجلس الثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (واستدل بقوله ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فقال: "لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعينَ" فهم أن ما زاد بخلافه.
والحديث صحيح.
قلت: يشير إلى قصة عبد اللَّه بن أبي بن سلول لما مات، وهي مخرجة في الصحيحين من حديث ابن عمر.
وفي البخاري من حديث ابن عباس عن عمر.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو العباس بن بنيمان، وأبو الفتح بن البطي، قال الأول: أنا أبو غالب الباقلاني، والثاني: أنا أبو الحسن بن أيوب سماعا والحافظ أبو الفضل بن خيرون إجازة، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو بكر بن النجاد، ثنا محمد بن عبد اللَّه -هو الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحسين بن عبد الأول، قالا: ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد اللَّه -هو ابن عمر العمري-، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبي جاء ابنه إلى النبي ﷺ ، فسأله أن يعطيه قميصه، حتى يكفنه فيه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه، فقال: أتصلي عليه وقد نهاك اللَّه عنه؟ فقال: "إِنَّما أَنَا بَيْنَ خيرتَيْنِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَأَنَّا أَزِيدُ عَلَى السَّبْعَينَ" فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية.
هذا حديث صحيح.
стр. 704
أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥٨٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البخاري عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة بلفظ "وَسَأزِيدُ عَلَى السَّبْعينَ" (٥٨٥).
وأما اللفظ الذي ذكره المصنف بصيغة التأكيد، فأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد في تفسيره عن معمر، عن قتادة مرسلا بالقصة، وفيه "لأَزِيدنَّ عَلَى السَّبْعينَ" (٥٨٦).
وأخرجه الطبري من رواية هشام بن عروة، عن أبيه كذلك (٥٨٧).
ومن طريق مجاهد كذلك (٥٨٨).
وهذه مراسيل يعضد بعضها بعضا، ويشهد لها سياق أبي أسامة الموصول.
وقد أنكر أبو بكر الرازي الحنفي ورود هذا اللفظ فقال: ما رواه أبو عبيد بلفظ "لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعينَ" باطل، وأطنب في ذلك في كتاب أحكام القرآن له، وزعم أن الصواب رواية من رواه بلفظ "لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعينَ".
قلت: وهذا اللفظ الأخير هو في رواية ابن عباس، عن عمر.
وقد أنكر صحة الحديث من أصله أبو بكر الباقلاني في التقريب، وتبعه إمام الحرمين في مختصره، ثم الغزالي في المستصفي (٥٨٩).
стр. 705
وقد غلطهم الأئمة في ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله: والحديث صحيح.
وقد أشبعت القول فيه إيرادا وجوابا في فتح الباري في تفسير سورة براءة منه (٥٩٠).
قوله (واستدل بقول يعلى بن أمية لعمر ﵄: ما بالنا نقصر وقد أمنا، وقد قال تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾؟ فقال عمير: تعجبت مما تعجبت منه، فسألت رسول اللَّه ﷺ فقال: "إِنَّما هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بهَا عَلَيُكُمْ، فَاقْبَلوُا صَدَقَتَهُ".
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بدمشق، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي عمار عن عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر ﵁: ما لنا نقتصر الصلاة وقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقال: عجبت مما عجبت منه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "صَدَقةٌ تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيكُمْ فَاقْبَلوُا صَدَقَتَهُ" (٥٩١).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن عبد اللَّه بن ادريس ويحيى القطان كلاهما عن ابن جريج (٥٩٢).
وذكره أبو داود عن أبي عاصم تعليقًا (٥٩٣).
стр. 706
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية القطان (٥٩٤).
ومسلم أيضًا وأبو داود من رواية ابن إدريس (٥٩٥).
قوله (واستدل لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع في قوله ﷺ "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا" مطهرة).
أخبرني عبد الرحمن بن عمر الوراق، أنا عبد اللَّه بن الحسن، أنا محمد بن سعد، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في صحيفة همام من تخريجه (ح).
وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا سليمان بن أحمد، نا إسحالق الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فيهِ الْكَلْبُ أَنْ يغْسلَهُ سَبْعَ مَراتٍ" (٥٩٦).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق (٥٩٧).
فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.
وبه إلى أبي نعيم في المستخرج، نا إبراهيم بن عبد اللَّه نا محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا يعقوب الدورقي، نا إسماعيل بن علية، نا هشام هو
стр. 707
ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكر مثله سواء، وزاد في آخره "أُولَاهُنَّ بِالتُّرابِ" (٥٩٨).
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن إِسماعيل بن علية (٥٩٩).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى عن أبي خيثمة (٦٠٠).
وأخرجه أبو داود من رواية زائدة بن قدامة عن هشام بن حسان واللَّه أعلم (٦٠١).
آخر المجلس الثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 708
[المجلس الحادي والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
أخبرنا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد في كتابه، أنا أحمد بن أبي طالب، عن أبي الحسن القطيعي (ح).
وقرأت على أبي الفرج بن حماد، أن يونس بن أبي إسحاق أخبرهم، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة، أنا أبو القاسم البندار، أنا أبو طاهر المخلص، نا أبو محمد بن صاعد، نا عباد بن الوليد، نا حفص بن واقد، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيه الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة حفص بن واقد، أورد عن حاجب بن أركين عن عباد بن الوليد (٦٠٢).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وقال: لم يروه عن ابن عون غير حفص، وقال ابن صاعد ما سمعناه إلا من عباد عن حفص، وأورده له ابن عدي حديثين آخرين، وقال: لم أر له أنكر من هذه الأحاديث الثلاثة.
قلت: وإنما استنكره من رواية ابن عون وإلا فهو في الأصل صحيح عن ابن سيرين كما تقدم. وله طريق ثالثة.
أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر الصالحي في كتابه، وقرأت على فاطمة
стр. 709
بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة، أنا عمر بن كرم في كتابه، أنا أبو الوقت، أنا محمد بن عبد العزيز، أنا أبو محمد بن أبي شريح، أنا أبو محمد بن صاعد، نا بحر بن نصر، نا بشر بن بكر، نا الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة فذكر مثله، وزاد "أُولَاهُنَّ بالتُّراب" رجاله ثقات أكثرهم رجال الصحيح من بشر فصاعدا. لكن يقال: إن الأوزاعي لم يسمع من محمد بن سيرين، وذكر ابن حبان في الثقات من طريق الوليد بن مسلم نا الأوزاعي قال: قدمت البصرة بعد موت الحسن بأربعين يومًا فدخلنا على محمد بن سيرين وهو عليل فاشترط علينا أن نسلم ونحن على أقدامنا (٦٠٣).
قلت: عاش ابن سيرين بعد ذلك ستين يوما، وليس هذا القدر كافيا في كونه لم يسمع منه واللَّه أعلم.
قوله (وكذلك خمس رضعات يحرمن).
أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام البالسي ثم الصالحي بها، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، نا أبو عثمان البحيري، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك (ح).
وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا محمد بن غالب، نا القعنبي، عن مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، وهن فيما يقرأ من القرآن (٦٠٤).
стр. 710
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن القعنبي (٦٠٥).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك (٦٠٦).
وابن حبان عن عمر بن سعيد عن أحمد بن أبي بكر، وهو أبو مصعب.
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه الترمذي والنسائي من رواية معن بن عيسى والنسائي أيضا من رواية عبد الرحمن بن القاسم كلاهما عن مالك (٦٠٧).
وأخرجه ابن ماجه من رواية محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بكر (٦٠٨).
ورواه يحيى بن سعيد عن عمرة.
أخبرني علي بن محمد الصائغ، أنا أبو الفضل بن قدامة في كتابه، أنا أبو الحسن بن سلامة، قرئ على شهدة الكاتبة ونحن نسمع، قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا الحسين بن إسماعيل (ح).
وأخبرني أبو عبد اللَّه بن منيع، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن محمد بن عبد الكريم، أنا وفاء بن أسعد، أنا علي بن أحمد، أنا عبد الملك بن محمد، أنا عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق، قالا: أنا عبد اللَّه بن أحمد بن زكريا، نا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، نا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة فذكر نحوه.
стр. 711
أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن يحيى بن سعيد (٦٠٩).
قوله (في الشام الغنم السائمة).
قلت: لم يورده على أنه حديث، بل مثال، وإنما نبهت عليه، لأنه قد يورد مثل ذلك، ويوجد حديثا.
قوله (لو صح لما صح أد زكاة السائمة والمعلوفة).
قلت: تقدم التنبيه عليه في المجلس الثالث والخمسين بعد المئة من هذا التخريج، لكن بغير هذا اللفظ، ولم يقع لي بهذا اللفظ.
قوله في مفهوم الغاية (معنى صوموا إلى أن تغيب الشمس).
قلت: أخرج الشيخان في الصحيحين من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه مرفوعًا: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمَ" (٦١٠).
ولم أره باللفظ الذي ذكره المصنف والعلم عند اللَّه.
آخر المجلس الحادي والعشرين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 712
[المجلس الثاني والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
قوله (وأما مثل إنما الأعمال وإنما الولاء).
يريد بالأول حديث "إِنَّما الأَعْمَالُ [بِالنِّيَّاتِ" وحديث "وإِنَّمَا الأَعْمَالُ] بِالْخَوَاتِيم".
وحديث "إِنَّما الأَعْمَالُ كَالِوعَاءِ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ طَابَ أَعْلَاهُ" وهو في ابن ماجه (٦١١). لكن دل صنعه في المختصر الكبير على إرادة الأول، وهو حديث مشهور لا على الشهرة الإصطلاحية، بل لكثرة طرقه عمن تفرد به. وهو في التحقيق فرد من غرائب الصحيح، وقد أمليته في أوائل الأربعين المتباينة (٦١٢). ووقع لي من طريق أخرى عالية.
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمد بن العماد إجازة، أنا أبو القاسم بن أبي شريك في كتابه، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن الجراح إملاء، أنا أبو القاسم البغوي، أنا أبو الربيع هو الزهراني، وعبيد اللَّه بن عمر القواريري، قالا: نا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِنَّما الأَعْمَالُ باِلنِّياتِ" كذا في الأصل مختصر، وعلى هذا القدر اقتصر المصنف في المختصر الكبير.
وأخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة ﵀، أنا
стр. 713
أحمد بن أبي طالب، أنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري في كتابه، أنا أبو الفتح بن البطي، وأبو الحسن بن تاج القراء، قالا: أنا مالك بن أحمد بن علي، أنا أبو الحسن بن الصلت، أنا أبو إسحاق الهاشمي، نا أبو سعيد الأشج، نا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد (ح).
وبالسند الماضى إلى أبي القاسم البغوي، نا يحيى بن عبد الحميد، نا عبد اللَّه بن المبارك، وأبو خالد الأحمر (ح).
وقرأت على أبي إسحاق التنوخي، عن أبي العباس الصالحي سماعا، قرئ على أبي المنجا البغدادي ونحن نسمع، أن مسعود بن محمد بن شنيف أخبرهم، أنا أبو غالب العطار، وأبو عبد اللَّه السراج، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو الحسن علي بن الزبير، نا الحسن بن علي بن عفان، نا جعفر بن عون (ح).
وأخبرني أبو علي محمد بن أحمد الفاضل، أنا أبو الحسن الواني، أنا الحافظ أبو محمد هو عبد العظيم المنذري، أنا عمر بن محمد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا أبو طالب محمد بن محمد، أنا محمد بن عبد اللَّه البزاز، نا محمد بن رمح، وعبد اللَّه بن روح، قالا: ثنا يزيد بن هارون (ح).
وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن سليمان بن حمزة، أنا علي بن هبة اللَّه بن سلامة، أنا السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الثقفي، أنا يحيى بن إبراهيم النيسابوري، نا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ هو ابن الأحزم، نا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الغراء، وإبراهيم بن عبد اللَّه السعدي، قال الأول: نا جعفر بن عون، والثاني: نا يزيد بن هارون، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة عن عمر (ح).
وبالسند الماضى إلى أبي القاسم بن الجراح، قرأت على أبي الحسن علي بن عيسى الوزير، أن عمر بن شبة حدثهم، نا عبد الوهاب هو ابن
стр. 714
عبد المجيد الثقفي، نا يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، سمعت علقمة بن وقاص، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: "إِنَّما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّة، وَإِنَّما لإمْرئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّه وَرَسُولهِ فَهِجْرتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجرْتُهُ إِلَي دُنْيا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهَجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ" وفي رواية المحاربي "فهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ" وبقية ألفاظ الجميع متفقه في السياق.
هذا حديث صحيح متفق على صحته.
أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون (٦١٣).
وأخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني (٦١٤).
وأخرجه أبو عوانة عن عمر بن شبة (٦١٥).
فوقع لنا موافقة عالية من الطرق الثلاثة.
وأخرجه البخاري عن أبي النعمان محمد بن الفضل وابن خزيمة عن يحيى بن حبيب وأحمد بن عبدة ثلاثتهم عن حماد بن زيد (٦١٦).
وأخرجه البخاري أيضًا عن قتيبة ومسلم والترمذي عن محمد بن المثنى وابن خزيمة عن محمد بن الوليد ثلاثتهم عن عبد الوهاب الثقفي (٦١٧).
وأخرجه مسلم أيضا عن أبي كريب والنسائي عن سليمان بن منصور وسويد بن نصر ثلاثتهم عن ابن المبارك (٦١٨).
стр. 715
وأخرجه مسلم أيضا عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن يزيد بن هارون (٦١٩).
وأخرجه مسلم أيضا عن إِسحاق بن إبراهيم عن أبي خالد الأحمر (٦٢٠).
فوقع لنا بدلا للجميع عاليا من جميع الطرق.
وله عند أحمد والشيخين وأبي داود والنسائي طرق أخرى مدارها على يحيى بن سعيد (٦٢١).
قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد، وكأنه أراد من وجه يثبت.
وقد قال البزار: لا نعلم رواه عن النبي ﷺ من طريق صحيح إلا عمر، ولا عن عمر إلا علقمة، ولا عن علقمة إِلا محمد بن إبراهيم، ولا عن محمد بن إبراهيم، إِلا يحيى بن سعيد، وبذلك جزم الخطابي. وذكر أبو القاسم بن منده في كتاب التذكرة أنه رواه عن النبي ﷺ مع عمر، علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن مسعود، وأبو ذر وعبادة بن الصامت، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس، ومعاوية، وعقبة بن عامر، وعتبة بن عبد، وجابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك، وعتبة بن الندر، وعتبة بن مسلم، وهلال بن سويد.
وقرأت بخط الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظ المزي عن كلام الحافظ أبي القاسم بن منده هذا، فاستبعده. ووجهه شيخنا الحافظ أبو الفضل في كلامه على ابن الصلاح بأن مراده أن هؤلاء رووا أحاديث في
стр. 716
مطلق اعتبار النية لا خصوص هذا اللفظ، ونبه على أن الأخيرين ليسا صحابيين، وأنه ورد بلفظه من حديث أربعة من المذكورين، وهو أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب ﵃ (٦٢٢).
فحديث علي أخرجه أبو علي بن الأشعث [وهو] واه جدا (٦٢٣).
وحديث أنس أخرجه ابن عساكر في أماليه وفي سنده ضعف (٦٢٤).
وحديث أبي هريرة أخرجه الرشيد العطار في فوائده بسند ضعيف. واللَّه أعلم (٦٢٥).
آخر المجلس الثاني والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالى وهو الثاني والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 717
[المجلس الثالث والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
وأخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة أبي بكر محمد بن داود الرازي من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس عن أبي هريرة، وليث فيه مقال.
وحديث أبي سعيد أخرجه الخليلي في الإرشاد (٦٢٦).
وقد وقع لنا عاليا.
قرأت على فاطمة بنت محمد التنوخية بدمشق عن سليمان بن حمزة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا محمد بن عبد العزيز العسال أنا أبو نصر بن شنبويه أنا أبو سعيد الحسين الزعفراني نا يحيى بن محمد بن صاعد نا إبراهيم بن محمد المعروف بالعتيق نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد نا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إِنَّما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوىَ" الحديث (٦٢٧).
هذا حديث غريب من هذا الوجه. أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن محمد بن مخلد عن إبراهيم بن محمد بن مروان بن هشام.
فوقع لنا بدلا عاليا.
стр. 718
وقال: تفرد به عبد المجيد عن مالك، ولم يروه عن عبد المجيد إلا إبراهيم بن محمد العتيق ونوح بن حبيب وساقه من رواية نوح أيضا.
وقد وقع لي من وجه ثالث أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية علي بن الحسن الذهلي عن عبد المجيد، وعبد المجيد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وتكلم فيه أبو حاتم والدارقطني. وقيل إن هذا مما أخطأ فيه على مالك، والمحفوظ عن مالك عن يحيى ين سعيد بالسند المعروف المتقدم.
وقد وقع لي بلفظه من حديث صحابي خامس لم يذكره أبو القاسم بن منده ولا شيخنا، أخرجه الحاكم في تاريخه أيضا في ترجمة أبي بكر محمد بن أحمد بن بالويه من روايته عن محمد بن يونس عن روح بن عبادة عن شعبة عن يحيى بن سعيد بالسند المعروف.
وبه إلى شعبة عن محمد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه عن النبي ﷺ قال، فذكر مثله.
قال الحاكم: ذكرته لأبي علي الحافظ فأنكره جدا وقال لي: قل لأبي بكر لا يحدث به بعد هذا.
قلت: محمد بن يونس شيخه هو الكديمي، وهو معروف بالضعف، والمحفوظ بالسند المذكور قصة ماعز، فلعله دخل عليه حديث في حديث. وهزال هو ابن يزيد الأسلمي وهو صحابي معروف، واسم ابنه نعيم، وهو مختلف في صحبته.
وذكر أبو القاسم بن منده أيضا أنه رواه عن عمر غير علقمة جماعة، منهم عبد اللَّه بن عمر وجابر بن عبد اللَّه وأبو جحيفة وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة وناشرة بن سمي وواصل بن عمر. وأنه رواه عن علقمة غير محمد سعيدُ بن المسيب ونافع مولى ابن عمر. وأنه رواه عن محمد بن إبراهيم غير يحيى بن سعيد أخوه عبد ربه بن سعيد وحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق وداود بن أبي الفرات ومحمد بن عمرو بن علقمة. ورواه عن يحيى بن سعيد
стр. 719
فيما ذكر الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن علي الخشاب مئتان وخمسون نفسا. وذكر أبو القاسم بن منده أسماءهم مرتبا على حروف المعجم، فبلغت ثلاث مئة وأربعين.
وقد وقع لي من رواية ثلاثة غير من سمى، وهم عبد اللَّه بن صهيب وأبو ضمرة أنس بن عياض والمبارك بن فضالة.
فأما رواية عبد اللَّه بن صهيب فهي في تاريخ نيسابور.
وأما رواية أبي ضمرة فذكرها الدارقطني في العلل، ورويناها في مسلسلات أبي سعيد السمان (٦٢٨).
وأما رواية المبارك فأخرجها النجاد في أماليه.
وذكر الحافظ أبو موسى المديني أن الحافظ أبا إسماعيل الهروي المعروف بشيخ الإسلام ذكر أنه كتبه من سبع مئة طريق عن يحيى بن سعيد.
وهذا يمكن تأويله بأن يكون له عن كل نفس من أصحاب يحيى بن سعيد أكثر من طريق، فلا يزيد العدد على من سمى ابن منده، فإن الرواة عن يحيى بن سعيد لا يبلغون هذه العدة فيما نعلم، والكثير ممن سمى ابن منده ما وقفنا على رواياتهم بعد.
أخبرني العماد أبو بكر بن أبي عمر الصالحي بها، عن عائشة بنت محمد الحرانية سماعا، قالت: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السلفي، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين من أصل كتابه، أنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد، نا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد إملاء، أنا إسماعيل بن إسحاق، نا عارم بن الفضل، نا المبارك هو ابن فضالة، عن يحيى بن سعيد (ح).
وبه إلى النجاد قال: ونا عاليا الحسن بن مكرم، والحارث بن محمد،
стр. 720
قالا: نا يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، أنا محمد بن إِبراهيم، سمعت علقمة، يقول: سمعت عمر ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِنَّمَا الأَعَمْالُ بالنِّيَّةِ" الحديث.
وأما حديث "إِنَّما الأَعْمَالُ بِالُخَوَاتِيم" فأخرجه البخاري من كتاب الرقاق من صحيحه في آخر حديث سهل بن سعد في قصة الرجل الذي قتل نفسه (٦٢٩).
وأما حديث "إِنَّمَا الأَعَمْالُ كَالْوِعَاءِ" فأخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد وصححه ابن حبان من حديث معاوية واللَّه أعلم (٦٣٠).
آخر المجلس الثالث والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 721
[المجلس الرابع والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
وأما حديث "إِنَّما الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" فأخبرني به الشيخ أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا أبو الحسن المخزومي، أنا أبو الفرج الجزري، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو العباس الصرصري، نا موسى بن هارون، نا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري (ح).
وأخبرني به عاليا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وأبي العباس بن نعمة إجازة مكاتبة من الأول وسماعا على الثاني، قالا: أنا أبو المنجا بن اللتي، قال الأول: سماعا، والثاني: إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوقت، قرئ على بيبي ونحن نسمع، أن أبا محمد بن أبي شريح أخبرهم، أنا أبو القاسم البغوي، نا مصعب، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة ﵂ أنها أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها: نبيعكها وولاؤها لنا، فقال النبي ﷺ : "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٦٣١).
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك (٦٣٢).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه الدارقطني في الموطآت عن البغوي. فوافقناه بعلو. قال:
стр. 722
وهكذا رواه الشافعي وعبد اللَّه بن نافع وأبو عاصم ويحيى بن يحيى وداود بن مهران وعيسى بن ميمون ستتهم عن مالك. ورواه سائر أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره فقالوا: عن نافع عن ابن عمر أن عائشة أرادت، جعلوه من مسند ابن عمر، والأولون جعلوه من مسند عائشة.
قلت: وهكذا أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه أيضا هو وأبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك كما قال الأكثر (٦٣٣).
ولمالك فيه سند آخر.
وبه إلى أبي القاسم البغوي نا مصعب بن عبد اللَّه الزبيري نا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قام رسول اللَّه ﷺ فقال: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَاب اللَّه، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه فَهُوَ بَاطِلٌ، كِتَابُ اللَّه أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّه أَوْثَقُ، وَإِنَّما الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ" (٦٣٤).
هكذا وقع في روايتنا مختصرا، وأخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبى أويس وعبد اللَّه بن يوسف كلاهما عن مالك أتم منه (٦٣٥)
فوقع لنا بدلا عاليا.
وبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم نا أبو أحمد هو ابن الغطريف، نا عبد اللَّه بن شيرويه نا إسحاق بن إبراهيم (ح).
وبه إلى أبي نعيم، نا عبد اللَّه بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا أبو يعلى، نا أبو خيثمة، قالا: نا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
стр. 723
عائشة [أن بريرة] كاتبت أهلها بتسع أواق في كل سنة أوقية، فأتت عائشة تستعينها في كتابتها فقالت: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فذكر الحديث بطوله.
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة واسحاق فوافقناهما بعلو (٦٣٦).
قوله في مباحث النسخ: (لأنه قد يكون يفعله) يعني النبي ﷺ .
قلت: له عدة أمثلة:
منها نسخ المنع من استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة بفعله داخل البيت، فالنهي في الصحيحين عن أبي أيوب، وهو مشهور (٦٣٧).
والفعل من حديث ابن عمر أنه رأى النبي ﷺ في بيت يقضي حاجته مستدبر الكعبة، وهو في الصحيحين أيضا (٦٣٨).
وفي حديث جابر أن النبي ﷺ نهى أن تستقبل القبلة بغائط، أو بول، قال: فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها.
أخرجه أحمد وبعض أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره (٦٣٩).
ومن طريف الأمثلة في ذلك الاستدلال على النسخ بالترك، كترك قتل شارب الخمر في الرابعة.
стр. 724
أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن محمد بن السلعوس الدمشقي بها، أنا عبد اللَّه بن الحسين الأنصاري، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، عن شهدة الكاتبة، أن حسين بن أحمد أخبرهم، أنا أبو الحسين بن بشران، نا أبو جعفر الرزاز، نا أحمد بن عبد الجبار، نا أبو بكر بن عياش، نا عاصم هو ابن بهدله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإنْ عَادَ ثَلاثَةً فاقْتُلوُهْ".
هذا حديث حسن، لكن في إسناده شذوذ.
أخرجه الترمذي عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي بكر بن عياش (٦٤٠).
فوقع لنا بدلا عاليا.
لكن قال في سنده: عن معاوية بدل أبي هريرة.
قال الدارقطني: أخطأ فيه أحمد بن عبد الجبار، والمحفوظ ما قال أبو كريب.
قلت: قد ضعف أحمد جماعة، وهو في الأصل صدوق، لكن له أوهام، وهذا منها، وكأنه سلك الجادة، لأن أبا صالح مشهور بالرواية عن أبي هريرة، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة، لكن المحفوظ في هذا عن عاصم عن معاوية، كذلك أخرجه أبو داود من رواية أبان بن يزيد العطار عنه ووافقه الثوري وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة عن عاصم. وقد أخرجه أحمد والنسائي وعلقه الترمذي من رواية معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وصححه الحاكم من هذا الوجه، وعندهم فيه قال معمر: فذكرته لمحمد بن المنكدر، فقال: قد ترك هذا قد جيء بابن النعيمان إلى النبي ﷺ وقد شرب فجلده ثلاثًا، ثم جيء به في الرابعة فجلده ولم يزد (٦٤١).
стр. 725
هذا مرسل، وقد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر موصولا واللَّه أعلم (٦٤٢).
آخر المجلس الرابع والثلاثون بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 726
[المجلس الخامس والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
واختلف فيه على أبي بكر في الصحابي أيضا، فأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح عن [أبي سعيد كذا قال، وكأن الخطأ فيه من أبي بكر والمحفوظ عن أبي صالح] عن معاوية كما تقدم (٦٤٣).
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا عاصم بن علي، نا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا سَكَر فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا سَكَرَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا سَكَرَ فَاقْتُلوُهُ" (٦٤٤).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب.
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه أبو داود من رواية يزيد، والنسائي وابن حبان من رواية شبابة، والطحاوي من رواية بشر بن عمر كلهم عن ابن أبي ذئب (٦٤٥)،
стр. 727
فوقع لنا عاليا على الطرق كلها.
وقال الترمذي بعد أن أخرجه من حديث معاوية: وفي الباب عن أبي هريرة والشريد وشرحبيل بن أوس وأبي الرمداء وجرير وعبد اللَّه بن عمرو.
قلت: وفيه أيضا عن أبي سعيد وابن عمر ونفر من الصحابة وغطيف بن الحارث وجابر وصحابي لم يسم وعن قبيصة بن ذؤيب مرسل، وقد تقدم الكلام على حديث معاوية وأبي هريرة وأبي سعيد.
وأما حديث الشريد وهو ابن أوس الثقفي، فأخبرني به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، [أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا اسماعيل بن عبد اللَّه الحافظ] (ح).
وقرأت على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا الضياء المقدسي، نا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، نا علي بن عبد العزيز (ح).
وبالسند المذكور آنفا إلى عيسى بن عمر، أنا الدارمي، قالوا: أنا محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، أنا يزيد بن زريع، نا محمد بن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقوله: "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَربَ فَاضْربُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ" (٦٤٦).
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق (٦٤٧).
стр. 728
فوقع لنا عاليا.
وذكره أبو داود تعليقا (٦٤٨).
وأخرجه الحاكم من رواية يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق، لكن خالف في شيخ محمد بن إسحاق فقال: عن الزهري عن عمرو بن الشريد (٦٤٩).
وهو خطأ من الراوي عن يزيد بن هارون، وهو محمد بن مسلمة الواسطي، وهو ضعيف جدًا، وقد رويناه في أمالي المحاملي من روايته عن عبيد اللَّه بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه، وهو يعقوب كما أخرجه أحمد، وهو المحفوظ.
ولمحمد بن إسحاق فيه شيخ آخر بإسناد آخر كما سيأتي.
وأما حديث شرحبيل بن أوس وهو الكندي، فقرأته على خديجة بنت إبراهيم البعلبكية بدمشق، عن القاسم بن المظفر إجازة إن لم يكن سماعا، أنا أبو الوفاء بن منده، أنا أبي، أنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم، نا أبو زرعة الدمشقي، نا أبو اليمان (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا محمود بن إبراهيم العبدي في كتابه، أنا مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو بكر السمسار، أنا إبراهيم بن عبد اللَّه الأصبهاني، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليم، نا الزبير بن بكار، نا يزيد بن هارون (ح).
وبالسند المذكور آنفا إلى الضياء أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني نا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي، نا أبو المغيرة، وعلي بن عياش، قال الأربعة: نا حريز بن عثمان،
стр. 729
أنا عمران أبو الحسن، عن شرحبيل بن أوس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ ، فذكر نحوه (٦٥٠).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن علي بن عياش (٦٥١).
فوقع لنا موافقة وبدلا بعلو من الثلاثة.
وأخرجه الحاكم من طريق شعبة عن أبي بشر قال سمعت يزيد بن أبي كبشة وهو يخطب قال سمعت رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقول، فذكر نحوه (٦٥٢).
ثم قال الحاكم: قال لنا الحافظ أبو علي النيسابوري: هذا الرجل هو شرحبيل بن أوس، كذا قال ولم يذكر لذلك مستندا، والذي يظهر أنه غيره، والعلم عند اللَّه.
وأما حديث أبي الرَمْداء، وهو بفتح الراء وسكون الميم بعدها دال مهملة ممدود، وقيل فيه بالموحدة بدل الميم وبذال معجمة، واسمه ياسر بياء تحتانية وسين مهملة البلوي نزيل مصر، فأخرجه الطبراني (٦٥٣)، وابن منده في المعرفة، وفي سند حديثه ابن لهيعة، وحاله معروف، ولكنه من رواية ابن وهب، وهو ممن سمع منه في حال استقامته، وفي سياق حديثه زيادة مستغربة، وهي أن النبي ﷺ أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن تضرب
стр. 730
عنقه، فضربت. فإن كان محفوظا أفاد وقوع الفعل قبل النسخ، ولم أر ذلك في غير هذه الرواية واللَّه أعلم.
آخر المجلس الخامس والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 731
[المجلس السادس والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
وأما حديث جرير فقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا اسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعا، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا محمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا محمد بن شعيب الأصبهاني، نا عبد السلام بن عاصم، نا الصباح بن محارب (ح).
وبه إِلى الطبراني، نا محمد بن صالح النرسي، نا محمد بن المثنى، نا مكي بن إبراهيم، قالا: نا داود بن يزيد الأودي، عن سماك بن حرب، عن خالد بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد اللَّه ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوُه فَإنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإنْ عَادَ في الرَّابِعةِ فَاقْتُلُوهُ" (٦٥٤).
وقرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن أبي طاهر، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو المعمر بقاء بن عمر، وعبد الرزاق بن عبد القادر، قال الأول: أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو الحسن بن حسنون، أنا موسى بن عيسى السراج، نا عبد اللَّه بن أبي داود، وقال الثاني: أنا أبو بكر بن الزاغوني (ح).
قال سليمان: وأنا عاليا، أبو الحسن بن المقير إذنا، عن ابن الزاغوني، أنا يحيى بن أحمد، أنا عبد اللَّه بن حامد، نا مكي بن عبدان، قال: نا أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابوري، نا أبي، نا إبراهيم بن طهمان، نا
стр. 732
سماك بن حرب، عن أخيه محمد بن حرب، عن ابن جرير، عن أبيه، فذكره.
هذا حديث حسن.
أخرجه الحاكم من رواية مكي بن إبراهيم (٦٥٥).
وفي سنده ضعف وانقطاع، أما الضعف فمن جهة داود، وأما الإنقطاع فلأن سماكا لم يسمعه من ابن جرير، وقد سلمت الرواية الثانية من الأمرين.
وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن عبد اللَّه بن أبي داود على الموافقة، وقال: تفرد به إبراهيم بن طهمان عن سماك كأنه يعني بوصله، واسم ابن جرير خالد.
وأما حديث عبد اللَّه بن عمرو فأخرجه أحمد من رواية شهر بن حوشب عنه (٦٥٦).
وأخرجه أيضا من رواية الحسن البصري عن عبد اللَّه بن عمرو، وزاد في آخره قال عبد اللَّه بن عمرو: ائتوني به شرب الرابعة فلكم علي أن أقتله (٦٥٧).
وهذا منقطع، لأن الحسن لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو.
وأما حديث عبد اللَّه بن عمر والنفر فقرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمود، أنا أبو بكر بن المقرئ،
стр. 733
أنا عبد الصمد بن سعيد، نا أحمد بن محمد بن يزيد، نا مؤمل هو ابن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ" الحديث وفيه "فَإنْ عَادَ الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ".
هذا حديث حسن.
أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة (٦٥٨)، ورجاله رجال الصحيح إلا حميد بن يزيد فلم يذكروه بجرح ولا بعدالة، ولا روى عنه إلا حماد بن سلمة، ولكنه توبع عن ابن عمر.
أخرجه النسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ورجاله رجال الصحيح، وقد صححه الحاكم من هذا الوجه (٦٥٩).
وأما حديث غطيف بن الحارث: فقرئ على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان ونحن نسمع، عن أبي محمد بن أبي غالب، وأبي نصر بن العماد، قالا: أنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنا أبو الخير الأصبهاني، أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي، أنا سعيد بن محمد، نا محمد بن عوف، نا أبو اليمان، نا إسماعيل بن عياش، نا سعيد بن يزيد، عن معاوية بن عياض بن غطيف، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِذا شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدوُهُ" الحديث.
هذا حديث حسن.
أخرجه ابن شاهين في معجم الصحابة عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن عوف.
стр. 734
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه الطبراني عن أبي زيد الحوطي عن أبي اليمان (٦٦٠).
وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش، ورواية إسماعيل من الشاميين لا بأس بها، وهذا منها. وذكره أبو داود عقب حديث أبي هريرة تعليقا، لكن وقع عنده أبو غطيف.
وأما حديث جابر فقرأت على أحمد بن بلغاق الكندي بالصالحية ﵀، عن إسحاق بن يحيى الأمدي سماعا، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب، عن يوسف، أنا أبو محمد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر، نا قاسم بن زكريا، نا محمد بن موسى الحرشي، نا زياد بن عبد اللَّه البكائي، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدوُهُ" الحديث. وفيه فأتي بالنعيمان وقد شرب الرابعة فجلده، فكان ذلك ناسخًا للقتل.
هذا حديث حسن.
أخرجه البزار في مسنده عن محمد بن موسى (٦٦١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وذكره الترمذي تعليقا فقال: روى محمد بن إسحاق فذكره (٦٦٢).
وأخرجه الحاكم عن أبي أحمد التميمي عن أبي بكر بن خزيمة عن محمد بن موسى (٦٦٣).
стр. 735
وأخرجه البيهقي عن أبي الطيب الصعلوكي عن أبيه أبي سهل عن ابن خزيمة (٦٦٤).
وأخرجه البيهقي أيضا من رواية الحسن بن صالح عن محمد بن إسحاق، وفي آخره: فرأى المسلمون بذلك فرحا عظيما وأن القتل قد رفع (٦٦٥).
قال البزار: لا نعلم رواه عن ابن المنكدر عن جابر إلا محمد بن إسحاق، كأنه احترز عن رواية معمر فإنه رواه عن ابن المنكدر مرسلا كما تقدم.
وأما الصحابي الذي لم يسم فتقدم مع شرحبيل بن أوس.
آخر المجلس السادس والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 736
[المجلس السابع والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
وقد روى النسائي حديث جابر في السنن الكبرى عن محمد بن موسى كما أخرجناه (٦٦٦).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أيضا من طريق يعقوب بن إبراهيم عن شريك بن عبد اللَّه القاضى عن محمد بن إسحاق. وزعم أبو محمد بن حزم أن شريكا وزيادا انفردا به عن محمد بن إسحاق وأنهما ضعيفان (٦٦٧).
وكلامه متعقب:
أما أولا: فإطلاقه الضعف عليهما ليس بجيد، لأنهما صدوقان تكلم فيهما من قبل حفظهما، فحديثهما حسن لو انفردا ولم يخالفا، فكيف إذا اتفقا، وقد أخرج البخاري لزياد ومسلم لشريك.
وأما ثانيا: فقد تابعهما جماعة منهم الحسن بن صالح، وقد أشرت إليه قبل، ومنهم عبد الرحمن بن مغراء ومحمد بن المعلى.
وبالسند الماضى إلى القاسم بن زكريا، نا محمد بن حميد، نا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، ومحمد بن المعلى، قالا: نا محمد بن إسحاق، عن ابن المنكدر، عن جابر فذكره.
وقد أخرجه الطحاوي من طريق عمرو بن الحارث عن محمد بن المنكدر أنه بلغه عن النبي ﷺ ، فذكر الحديث نحوه ولم يسم جابرا، وهي
стр. 737
متابعة جيدة لمحمد بن إسحاق (٦٦٨).
وأما حديث قبيصة بن ذؤيب: فأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، وفاطمة بنت محمد بن قدامة إجازة من الأول وقراءة على الأخرى، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة مكاتبة، عن أبي محمد بن الصباح، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو محمد بن النحاس، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، نا سعدان بن نصر البزار، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ في الرَّابعَةِ فاقْتُلُوهُ". قال: فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به الرابعة قد شرب فجلده، فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصة فثبتت.
هذا حديث مرسل، رجاله رجال الصحيح.
وقبيصة لأبيه ذؤيب بن طلحة صحبة وحديثه في مسلم. وأما هو فله رؤية، جيء به إلى النبي ﷺ لما ولد فدعا له، وكان ذلك عام الفتح، فأدرك من حياة النبي ﷺ سنتين وأشهرا، فلهذا كان حديثه عنه مرسلا. وعده الجمهور في كبار التابعين، وذكره بعضهم في الصحابة لأجل الرؤية، وحديثه عن الصحابة في الصحيحين.
وأما حديثه هذا فأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة (٦٦٩).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود من السنن عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان بن عيينة (٦٧٠).
стр. 738
فوقع لنا بدلا عاليا، وزاد في روايتهما: قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول بن راشد وهما عنده لما حدث بهذا الحديث: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث. وذكره الترمذي تعليقا فقال: روى الزهري عن قبيصة فذكره (٦٧١).
وقد وقع لنا من وجه آخر عن سفيان بن عيينة موصولا.
أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الغزي، وإبراهيم بن داود الآمدي إجازة مشافهة بينهما مفترقين رحمهما اللَّه، قال الأول: أخبرنا موسى، والثاني: أنا إبراهيم ابنا علي القطبي، قالا: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا جعفر بن أحمد، نا موسى بن إسحاق، نا كثير بن الوليد الحنفي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر نحو حديث قبيصة.
وهذا حديث غريب منكر بهذا الإسناد، تفرد به كثير، ولم أقف له على ترجمة، ولعله دخل له حديث في حديث، فإن سائر رجاله ثقات، والمعروف عن ابن عيينة في سنده ما تقدم.
وكذا أخرجه البيهقي من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري (٦٧٢).
وقال الشافعي بعد أن أخرجه: هذا مالا اختلاف فيه بين أهل العلم، فقوى المرسل بالإتفاق، فإذا انضم إليه حديث جابر الموصول ازداد قوة.
وقال الترمذي: لا نعلم بين أهل الحديث في هذا اختلافا في القديم والحديث.
وقال في العلل التي في آخر الكتاب: جميع ما في هذا الكتاب من
стр. 739
الحديث قد عمل به أهل العلم أو بعضهم إلا حديثين، حديث الجمع بين الصلاتين في الحضر، وحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، وتعقبه النووي في شرح مسلم فقال: أما حديث قتل شارب الخمر فهو كما قال، وأما حديث الجمع بين الصلاتين في الحضر فقد قال به جماعة. انتهى (٦٧٣).
والمراد الجمع بغير عذر من مطر أو مرض، ونقل عن جماعة من الشافعية وغيرهم الترخيص فيه للحاجة، وهو على وفق ظاهر الخبر، وشرط هؤلاء أن لا يجعل عادة.
وقد طعن ابن حزم في دعوى الإجماع على ترك قتل شارب الخمر في الرابعة بما جاء عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد أشرت إليه قبل عن عبد اللَّه بن عمرو، وأجيب بأن ذلك لم يثبت لأنه من رواية الحسن البصري عنه ولم يسمع منه كما جزم به الحفاظ، وعلى تقدير ثبوته فهو من ندرة المخالف فلا يقدح في الإجماع، وعلى تقدير التسليم فقد وقع الإتفاق بعده فيحمل نقل الإجماع على ذلك واللَّه أعلم (٦٧٤).
آخر المجلس السابع والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والثمانون بعد المئة من التخريج.
стр. 740
[المجلس الثامن والثمانون بعد المئة]
قال المملي ﵁:
ومن الأحكام التي استدل على نسخها بعد العمل بها تركه ﷺ الوضوء مما مست النار.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا إسماعيل بن يوسف في كتابه، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا الدارمي، نا عبد اللَّه بن صالح، نا الليث (ح).
وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، نا أحمد بن عبد اللَّه نا أحمد بن يوسف، نا أحمد بن إبراهيم، نا يحيى بن بكير، نا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره، أن أباه. أخبره ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (٦٧٥).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن الليث (٦٧٦).
وأخرجه الطحاوي عن فهد بن سليمان عن عبد اللَّه بن صالح (٦٧٧).
فوقع بدلا لهما عاليا.