← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

[المجلس السابع والثمانون بعد المئة] قال المملي ﵁: وقد روى النسائي حديث جابر في السنن الكبرى عن محمد بن موسى كما أخرجناه (٦٦٦). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضا من طريق يعقوب بن إبراهيم عن شريك بن عبد اللَّه القاضى عن محمد بن إسحاق. وزعم أبو محمد بن حزم أن شريكا وزيادا انفردا به عن محمد بن إسحاق وأنهما ضعيفان (٦٦٧). وكلامه متعقب: أما أولا: فإطلاقه الضعف عليهما ليس بجيد، لأنهما صدوقان تكلم فيهما من قبل حفظهما، فحديثهما حسن لو انفردا ولم يخالفا، فكيف إذا اتفقا، وقد أخرج البخاري لزياد ومسلم لشريك. وأما ثانيا: فقد تابعهما جماعة منهم الحسن بن صالح، وقد أشرت إليه قبل، ومنهم عبد الرحمن بن مغراء ومحمد بن المعلى. وبالسند الماضى إلى القاسم بن زكريا، نا محمد بن حميد، نا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، ومحمد بن المعلى، قالا: نا محمد بن إسحاق، عن ابن المنكدر، عن جابر فذكره. وقد أخرجه الطحاوي من طريق عمرو بن الحارث عن محمد بن المنكدر أنه بلغه عن النبي ﷺ ، فذكر الحديث نحوه ولم يسم جابرا، وهي

стр. 737

متابعة جيدة لمحمد بن إسحاق (٦٦٨). وأما حديث قبيصة بن ذؤيب: فأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، وفاطمة بنت محمد بن قدامة إجازة من الأول وقراءة على الأخرى، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال الأول: سماعا، والأخرى: إجازة مكاتبة، عن أبي محمد بن الصباح، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو محمد بن النحاس، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، نا سعدان بن نصر البزار، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدوُهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ في الرَّابعَةِ فاقْتُلُوهُ". قال: فأتي برجل قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به قد شرب فجلده، ثم أتي به الرابعة قد شرب فجلده، فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصة فثبتت. هذا حديث مرسل، رجاله رجال الصحيح. وقبيصة لأبيه ذؤيب بن طلحة صحبة وحديثه في مسلم. وأما هو فله رؤية، جيء به إلى النبي ﷺ لما ولد فدعا له، وكان ذلك عام الفتح، فأدرك من حياة النبي ﷺ سنتين وأشهرا، فلهذا كان حديثه عنه مرسلا. وعده الجمهور في كبار التابعين، وذكره بعضهم في الصحابة لأجل الرؤية، وحديثه عن الصحابة في الصحيحين. وأما حديثه هذا فأخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة (٦٦٩). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود من السنن عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان بن عيينة (٦٧٠).

стр. 738

فوقع لنا بدلا عاليا، وزاد في روايتهما: قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول بن راشد وهما عنده لما حدث بهذا الحديث: كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث. وذكره الترمذي تعليقا فقال: روى الزهري عن قبيصة فذكره (٦٧١). وقد وقع لنا من وجه آخر عن سفيان بن عيينة موصولا. أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الغزي، وإبراهيم بن داود الآمدي إجازة مشافهة بينهما مفترقين رحمهما اللَّه، قال الأول: أخبرنا موسى، والثاني: أنا إبراهيم ابنا علي القطبي، قالا: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا جعفر بن أحمد، نا موسى بن إسحاق، نا كثير بن الوليد الحنفي، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر نحو حديث قبيصة. وهذا حديث غريب منكر بهذا الإسناد، تفرد به كثير، ولم أقف له على ترجمة، ولعله دخل له حديث في حديث، فإن سائر رجاله ثقات، والمعروف عن ابن عيينة في سنده ما تقدم. وكذا أخرجه البيهقي من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري (٦٧٢). وقال الشافعي بعد أن أخرجه: هذا مالا اختلاف فيه بين أهل العلم، فقوى المرسل بالإتفاق، فإذا انضم إليه حديث جابر الموصول ازداد قوة. وقال الترمذي: لا نعلم بين أهل الحديث في هذا اختلافا في القديم والحديث. وقال في العلل التي في آخر الكتاب: جميع ما في هذا الكتاب من

стр. 739

الحديث قد عمل به أهل العلم أو بعضهم إلا حديثين، حديث الجمع بين الصلاتين في الحضر، وحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، وتعقبه النووي في شرح مسلم فقال: أما حديث قتل شارب الخمر فهو كما قال، وأما حديث الجمع بين الصلاتين في الحضر فقد قال به جماعة. انتهى (٦٧٣). والمراد الجمع بغير عذر من مطر أو مرض، ونقل عن جماعة من الشافعية وغيرهم الترخيص فيه للحاجة، وهو على وفق ظاهر الخبر، وشرط هؤلاء أن لا يجعل عادة. وقد طعن ابن حزم في دعوى الإجماع على ترك قتل شارب الخمر في الرابعة بما جاء عن عبد اللَّه بن عمرو، وقد أشرت إليه قبل عن عبد اللَّه بن عمرو، وأجيب بأن ذلك لم يثبت لأنه من رواية الحسن البصري عنه ولم يسمع منه كما جزم به الحفاظ، وعلى تقدير ثبوته فهو من ندرة المخالف فلا يقدح في الإجماع، وعلى تقدير التسليم فقد وقع الإتفاق بعده فيحمل نقل الإجماع على ذلك واللَّه أعلم (٦٧٤). آخر المجلس السابع والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والثمانون بعد المئة من التخريج.

стр. 740

[المجلس الثامن والثمانون بعد المئة] قال المملي ﵁: ومن الأحكام التي استدل على نسخها بعد العمل بها تركه ﷺ الوضوء مما مست النار. أخبرني الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا إسماعيل بن يوسف في كتابه، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا الدارمي، نا عبد اللَّه بن صالح، نا الليث (ح). وأخبرني عبد الرحمن بن أحمد، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن مسعود بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، نا أحمد بن عبد اللَّه نا أحمد بن يوسف، نا أحمد بن إبراهيم، نا يحيى بن بكير، نا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره، أن أباه. أخبره ﵁، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (٦٧٥). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن حجاج بن محمد عن الليث (٦٧٦). وأخرجه الطحاوي عن فهد بن سليمان عن عبد اللَّه بن صالح (٦٧٧). فوقع بدلا لهما عاليا.

стр. 741

وأخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده (٦٧٨). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وبه إلى يحيى بن بكير، حدثنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن عبد اللَّه بن إبراهيم بن قارظ أخبره، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على طهر المسجد فقال: إنما أتوضا من أثوار أقط أكلتها، لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بإسناد الذي قبله (٦٧٩). فوقع لنا عاليا بدرجتين أيضا. وفي كل من السندين ثلاثة من التابعين في نسق، أما الأول فمدنيون، وعبد الملك وخارجه قرينان، وأما الثاني فمدنيون أيضا لكن نزل ابن شهاب وعمر الشام، ومَاتَا بِهَا، وهما قرينان. وقد أخرجه مسلم من وجه ثالث عن ابن شهاب بالسند المذكور إليه أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة ﵂ فقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تَوَضَّأُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (٦٨٠). وفي هذا الإسناد أيضا ثلاثة من التابعين في نسق، وابن شهاب وسعيد قرينان. وأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن أبي أحمد المعزي، أنا أبو

стр. 742

الفرج بن الصيقل، عن خليل بن بدر، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة، نا كثير بن هشام، نا جعفر بن برقان، عن الزهري، يعني عن أبي سلمة قال: دخل أبو سفيان الثقفي على أم حبيبة ﵂ وهي خالته، فدعت له بسويق فأكل ثم قام ليصلي، فقالت له: لا تصل حتى تتوضأ، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "تَوَضَّأُوا مِمَّا غَيَّرتِ النَّارُ". هذا حديث حسن. أخرجه الطحاوي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن المغيرة بن الأخنس بنحوه (٦٨١). وأخبرني الشيخ أبو الفرج بن الغزي، أنا يوسف بن عمر الختني وهو آخر من حدث عنه بالسماع، أنا عبد الوهاب بن رواج حضورا وإجازة وهو آخر من بقي ممن حضر عنده، أنا السلفي، أنا أبو الخطاب القارئ، أنا أبو محمد بن البيع، نا الحسين بن محمد المحاملي، نا محمد بن عمرو الباهلي، نا محمد بن أبي عدي، نا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ مما مست النار. هذا حديث حسن. أخرجه النسائي عن عمرو بن علي ومحمد بن بشار كلاهما عن ابن أبي عدي (٦٨٢).

стр. 743

فوقع لنا بدلا عاليا. وأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا أبو الفرج الجزري، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو بكر الشافعي، نا إبراهيم بن الهيثم، نا علي بن عياش، أنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: كان آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار. هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود وابن خزيمة جميعا عن موسى بن سهل الرملي. والنسائي عن عمرو بن منصور. والطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي وأبي أمية الطرسوسي. وابن الجارود عن محمد بن عوف وغيره كلهم عن علي بن عياش (٦٨٣). فوقع بدلا للجميع عاليا. وسنده على شرط البخاري، فإنه أخرج عن علي بن عياش بهذا الإسناد حديثا غير هذا. وقد صححه ابن خزيمة، لكن توقف أبو حاتم وأبو داود وغيرهما في تصحيحه، لأن ابن جريج ومعمرًا وغيرهما رووا عن ابن المنكدر عن جابر قصته فيها أن النبي ﷺ أكل لحما ثم توضأ وصلى، ثم أكل منه وصلى ولم يتوضأ، قال أبو حاتم: كأن شعيبا حدث به من حفظه، وقال أبو داود: هو مختصر من القصة المذكورة (٦٨٤). قلت: وقد أخرج الطبراني وسمويه في فوائده من حديث محمد بن مسلمة قال: أكل رسول اللَّه ﷺ مما غيرت النار ثم صلى ولم يتوضأ، وكان ذلك آخر أمريه (٦٨٥).

стр. 744

وهو شاهد جيد لحديث جابر من رواية شعيب واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والثمانون بعد المئة من التخريج.

стр. 745

[المجلس التاسع والثمانون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله في مباحث النسخ: (وفي التوراة أنه أمر آدم ﵇ بتزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك باتفاق). أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد الفاضلي مشافهة، عن يونس بن إبراهيم بن عبد القوي، قال: نا أبو الحسن بن الصابوني في كتابه، عن السلفي، أنا أبو عبد اللَّه الرازي إجازة، أنا أبو الفضل السعدي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا الخصيب بن عبد اللَّه بن الخصيب، أنا أبو محمد الفرغاني، أنا أبو جعفر الطبري، نا محمد بن حميد، نا مسلمة بن الفضل، نا محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول أن آدم ﵇ أمر ولده الأكبر أن يزوج توأمته من أخيه هابيل، وأمر هابيل أن يزوج توأمته من أخيه قابيل، فسلم هابيل ورضي وأبى الآخر، رغبة بأخيه من أخته، ورغبة عن أخت أخيه، وقال: نحن من أولاد الجنة، وهما من أولاد الأرض. قال ابن إسحاق ويقول بعض أهل العلم: كانت أخت الأكبر أحسن الناس، فأراده لنفسه وصرفها عن أخيه، فقال له آدم: إنها لا تحل لك فأبى، فقال: قرب قربانا ويقرب أخوك قربانا فأيكما قبل قربانه فهو أحق بها، وكان هابيل على الماشية والآخر على البذر فقرب قمحا، وقرب هابيل رأسا من غنمه، قال: وبعضهم يقول: قرب بقرة، فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان الآخر، فذكر بقية الخبر في قصته قتله لأخيه (٦٨٦). وبه إلى الطبري نا موسى بن هارون نا عمرو بن حماد نا أسباط أنا

стр. 746

السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قال: كأن لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية، وكان يزوج توأمة هذا للآخر وتوأمة الآخر لهذا، فولدت له غلام وتوأمته وضيئة فسماه قابيل، ثم ولد له آخر وتوأمته كانت دميمة فسماه هابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع فذكر القصة بطولها (٦٨٧). وقد وقعت لنا من وجه آخر موصولا إلى ابن عباس. أنا أبو العباس بن أبي بكر الصالحي في كتابه، عن القاسم بن أبي غالب، أنبأنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، عن كتاب أبي الفضل بن ناصر، أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق العبدي في كتابه، أنا أبي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أدريس، نا الحسن بن محمد بن الصباح، نا حجاج بن محمد، أنا ابن جريج، عن عبد اللَّه بن عثمان، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير، فحدثني عن ابن عباس ﵄ قال: كأن آدم ﵇ نهي أن ينكح ابنته توأمها وأن يزوج توأمة هذا بولد آخر وأن يزوجه توأمة الآخر فذكر الآخر باختصار (٦٨٨). وهذا أقوى ما وقفت عليه من أسانيد هذه القصة، ورجاله رجال الصحيح إلا عبد اللَّه بن عثمان وهو ابن خثيم بمعجمة ثم مثلثة مصغر، فإن مسلما أخرج له في المتابعات، وعلق له البخاري شيئًا، ووثقه الجمهور، ولينه بعضهم قليلا. وفي هذه الأخبار رد لما ذكره الثعلبي من رواية معاوية بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد: هل كان آدم ﵊ يزوج بناته من بنيه، ثم ذكر أن زوجة قابيل كانت جنية، وأن زوجة هابيل كانت حورية،

стр. 747

وأن قابيل عتب على أبيه بسبب ذلك. وهذا مع إعضاله مشكل، لأنه لو سلم لزوجتي قابيل وهابيل لم تسلم في زوجة شيث الذي ينتهى نسب البشر اليه من الإِنس، فلو كانت زوجته جنية لكان الإِنس من نسل الجن، وليس كذلك جزما، ولو كانت حورية لكان آدم أحق بذلك، ولما احتاج أن يخلق حواء من ضلع من أضلاعه، فالراجح ما تقدم، واللَّه أعلم. قوله (ونسخ التوجه والوصية للوالدين بالمواريث ومثل ذلك كثير). وبالسند الماضى آنفا إلى أبي نعيم، نا أبو بكر الطلحي، نا عبيد بن غنام، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عفان (ح). قال أبو نعيم: وثنا عاليا محمد بن علي بن حبيش، نا أبو شعيب الحراني، نا عبد العزيز بن داود، قالا: نا حماد بن سلمة (ح). وأخبرنا به عاليا أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، وأبو الخير بن أبي سعيد المقدسي، قراءة على الأول وإجازة من الثاني، قالا: أنا أحمد بن أبي طالب، قال الأول: إجازة، والثاني: سماعا، أنا أبو الحسن القطيعي في كتابه، قال الأول: وأنا يونس بن أبي إسحاق سماعا عليه، عن أبي الحسن المقير، قالا: أنا أبو القاسم نصر بن نصر، أنا أبو القاسم علي بن أحمد، أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن، نا عبد اللَّه بن محمد، نا أحمد بن منصور، نا أبو أسامة، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: كأن رسول اللَّه ﷺ يصلي نحو بيت المقدس حتى نزلت ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية، فتحول النبي ﷺ إلى جهة الكعبة، فمر رجل من بني سلمة فرآهم رجوعا في صلاة الفجر فقال: ألا إن القبلة: قد حولت، فداروا كما هم إلى القبلة. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن عفان (٦٨٩).

стр. 748

فوافقناه بعلوه. وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن حماد (٦٩٠). فوقع لنا بدلا عاليا من الطريقين الأخيرين. وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦٩١). فوقع لنا موافقة عالية بدرجة وعاليا بدرجتين من الطريقين الأخيرين واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والثلاثين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والثمانون بعد المئة من التخريج.

стр. 749

[المجلس التسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وقرأت على أم الحسن فاطمة بنت محمد بن المنجا بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا الحفاظ أبو عبد اللَّه المقدسي، أنا المؤيد بن عبد الرحيم، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو نصر بن أبي الحسن، أنا أبو الحسن الخفاف، نا محمد بن إسحاق السراج، نا إسحاق بن إبراهيم، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، نا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبي ﷺ -وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم توجه إلى الكعبة. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن يحيى بن حماد على الموافقة، وأخرجه أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من هذا الوجه ورجاله رجال الصحيح (٦٩٢). وأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام فيما قرئ عليه ونحن نسمع، أن علي بن محمد بن هلال أخبرهم، أنا أبو إسحاق بن البرهان، أنا الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا مصعب الزبيري، أنا مالك (ح). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا محمد بن بدر، نا بكر بن سهل، نا عبد اللَّه بن يوسف، نا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار (ح). وبه إلى أبي نعيم، نا أبو محمد بن حسين، نا عبدان، نا شيبان بن فروخ، نا عبد العزيز بن مسلم، نا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر -رضي

стр. 750

اللَّه عنهما-، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. لفظ مالك والآخر بنحوه، وقال في روايته: ألا فاستقبلوها، وهو يؤيد الرواية في فاستقبلوها بكسر الباء، وقد جاء في رواية مالك على الوجهين الكسر والفتح (٦٩٣). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف، وأخرجه مسلم عن شيبان (٦٩٤). فوقع لنا موافقة لهما وعالية على طريق مسلم. وأخرجه البخاري ومسلم أيضا والنسائي عن قتيبة عن مالك (٦٩٥). وبه إلى أبي نعيم نا أبو علي بن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، نا سعيد بن منصور، قال: وثنا عبد اللَّه بن محمد، نا عبدان، نا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: نا أبو الأحوص هو سلام بن سليم، نا أبو إسحاق هو السبيعي (ح). وأخبرنيه عاليا الشيخ أبو إسحاق بن كامل، عن محمد بن أبي بكر الصفار، قرئ على صفية بنت عبد الوهاب ونحن نسمع، عن الحسن بن العباس الفقيه، أنا المطهر بن عبد الواحد، أنا أحمد بن محمد بن المرزبان، أنا محمد بن إبراهيم الحَزَوَّري، نا محمد بن سليمان بن حبيب، نا

стр. 751

حُدَيْجُ بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: صليت مع النبي ﷺ إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا حتى نزلت ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فصلى إلى الكعبة، فانطلق رجل ممن صلى معه إلى بني سلمة، فولوا وجوههم نحو الكعبة. لفظ سعيد عن أبي الأحوص، وفي رواية حديج، فخرج رجل ممن صلى وفيها فرآهم ركوعا، فقال: أشهد أني رأيت رسول اللَّه ﷺ صلى قبل الكعبة، فولوا كما هم قبل الكعبة. هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٦٩٦). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري من رواية إسرائيل بن يونس والبخاري أيضا ومسلم من رواية الثوري كلاهما عن أبي إسحاق (٦٩٧). وأخرجه النسائي عن محمد بن حاتم عن حبان بن موسى عن عبد اللَّه بن المبارك عن شريك بن عبد اللَّه القاضى عن أبي إسحاق (٦٩٨). فوقع لنا عاليا على طريقه بثلاث درجات. وأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد الدمشقي فيما قرأت عليه بالقاهرة، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا المسعودي، نا عمرو بن مرة، عن

стр. 752

عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قدم المدينة وصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم نزلت ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٦٩٩). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن المسعودي (٧٠٠). واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه. وأخرجه أبو داود عن محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي (٧٠١). فوقع لنا بدلا عاليا على الطريقين. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي النضر. وفيه علتان أحدهما أن المسعودي اختلط والأخرى أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، وإنما حسنته لشواهده. وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من وجه آخر عن المسعودي، لكن اعترف بعلته فقال: عبد الرحمن لم يسمع من معاذ (٧٠٢). وابن خزيمة ممن يجعل الحسن مندرجا في أقسام الصحيح لا أنه قسيم له. والأحاديث في تحويل القبلة كثيرة، وهذه عيونها. وحُدَيْج الماضى في الرواية أوله حاء مهملة وآخره جيم مصغر، وهو أخو أبي خيثمة زهير بن معاوية، ولهما أخ يقال له رحيل بمهملتين مصغر، وزهير أشهرهم، وقد اتفقوا على الاحتجاج به بخلاف أخويه. والحزوَّري بفتح المهملة والزاي وتشديد الواو بعدها راء. والمرزبان بفتح الميم وسكون

стр. 753

الراء وضم الزاي بعدها موحدة خفيفة. وفروخ والد شيبان بفتح الفاء وضم الراء الثقيلة وسكون الواو وبعدها خاء معجمة واللَّه أعلم. آخر المجلس المكمل للأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 754

[المجلس الحادي والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما نسخ الوصية للوالدين: فأخبرنا المسند أبو علي محمد بن محمد بن علي الحيري ﵀، أنا أحمد بن أبي طالب، وست الوزراء التنوخية، قالا: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إِسماعيل، نا محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للوالد لكل واحد منهما السدس، وجعل للزوج الشطر أو الربع، وجعل للزوجة الربع أو الثمن (٧٠٣). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري هكذا عن محمد بن يوسف الفريابي وهو كذلك في تفسيره. وأخرجه الإسماعيلي من رواية شبابة عن ورقاء. وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عطاء، ثم قال: وروي عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وسعيد بن المسيب وعدد ستة عشر تابعيا قالوا كلهم نحوه. وأما قول المصنف (ومثل ذلك كثير) فذكر منه في المختصر الكبير نسخ فرار الواحد من العشرة بفرار الواحد من الإثنين.

стр. 755

أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد المهدوي إجازة مشافهة، عن أبي نصر الفارسي، أنا أبو الوفاء بن منده في كتابه،. أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو الحسين الذكواني، نا أبو بكر بن مردويه، نا أبو عمرو بن حكيم، نا أبو حاتم الرازي، نا موسى بن إسماعيل، نا جرير بن حازم، حدثني الزبير بن الحرث، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين إِذ فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفيف فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية. هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن يحيى بن عبد اللَّه السلمي عن عبد اللَّه بن المبارك عن جرير بن حازم. وأخرجه أيضا من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس (٧٠٤). وأخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه من طريقه عن سفيان. وأخرجه من طريق آخر عن عمرو بن دينار ومن أوجه أخرى عن ابن عباس وعن ابن عمر. وأخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك مشافهة، أنا علي بن الحسن الأرموي، أنا علي بن أحمد السعدي، أنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أحمد بن الحسين الحافظ أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا أحمد بن شيبان، نا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من فر من اثنين

стр. 756

فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر (٧٠٥). هذا موقوف صحيح. أخرجه البيهقي هكذا، وأخرجه ابن مردويه من رواية محمد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح فذكره مطولا في تفسير الآية المذكورة. قوله (مسألة المختار جواز النسخ قبل وقت الفعل -إلى أن قال- أو ذبح وكان يلتحم عقيبه أو جعل صفحة من نحاس أو حديد فلا يسمع). وعبارته في المختصر الكبير عن الأول ينافي أصلهم، فانه من تكليف ما لا يطاق، وعن الثاني أنه لم ينقل. قلت: أما الأول فلم أره منقولا بإسناد، وأما الثاني فورد بإسناد جيد. وبه إلى أبي الوفاء، عن مسعود بن الحسن، أنا أبو القاسم بن أبي عبد اللَّه بن مندة إجازة، أنا أبي، عن أبي محمد بن أبي حاتم، نا أبو زرعة هو الرازي، نا عمرو بن حماد، نا أسباط، عن السدي: لما أمر إبراهيم ﵊ بذبح ابنه قال الغلام: يا أبه اشدد علي رباطي لئلا اضطرب، واكفف عني ثيابك لئلا ينتضح عليك من دمي، واسرع السكين على حلقي ليكون أهون علي، قال: فأمر السكين على حلقه وهو يبكي فضرب اللَّه على حلقه صفيحة من نحاس، قال: فقلبه على وجهه وجز القفا، فذلك قوله تعالى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ فالتفت فإذا الكبش فأخذه فذبحه، وأقبل على ابنه يقبله ويقول: يا بني اليوم وهبت لي. هكذا أخرجه ابن أبي حاتم، ورجاله موثقون. والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وهو تابعي صغير من رجال مسلم وله تفسير ذكر في أوله أسانيد إلى ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة، ثم ذكر التفاسير بغير تمييز لأسانيدها، وبعض تلك الأسانيد غير ثابت.

стр. 757

وقد أخرج عبد بن حميد من وجه آخر عن مجاهد في هذه القصة أن إبراهيم ﵊ أمر السكين فانثنت مرة بعد أخرى، فقال له الغلام: اطعن بها طعنا، فطعن بها فانقلبت، فنودي حينئذ. وهذه صفة أخرى، ويمكن ردها إلى التي قبلها واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 758

[المجلس الثاني والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما نسخ ادخار لحوم الأضاحي. فأخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا يوسف بن عمر، عن عبد الوهاب بن ظافر، أنا السلفي، أنا نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيع، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا سلم بن جنادة، نا محمد بن فضيل، نا ضرار بن مرة الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَهْيتُكُمْ عَنْ زَيارَةِ القُبورِ فَزُورُهَا، وَنَهَيْتِكُمْ عَنْ لحُوُم الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا مَابَدا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إلا في سقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأَوُعَيةِ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي عن محمد بن آدم وأبو عوانة عن علي بن حرب خمستهم عن محمد بن فضيل (٧٠٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وبالسند الماضى إلى البخاري، نا أبو عاصم، نا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتهِ منْه شَيءٌ" فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول اللَّه نفعل كما فعلنا في العام الماضى؟ قال: "كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّهُ كَانَ بِالنَّاسِ جُهْدٌ ذَلِكَ العَام فَأَرَدْتُ أَنْ تُعينوُا فِيها".

стр. 759

هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري هكذا، وهو من ثلاثياته. وأخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور وأبو عوانة عن عباس الدوري وأبي أمية في آخرين كلهم عن أبي عاصم (٧٠٧). فوقع لنا بدلا عاليا، وهو من الأحاديث التي تنزل البخاري فيها منزلة شيخ مسلم حقيقة، وهي في صحيح البخاري كثيرة. ووقع في صحيح مسلم عكس ذلك في أربعة أحاديث فقط. وقد تعقب ذكرها هذا مثالا للنسخ، لأن الحكم فيه باق، فلو وقعت مجاعة امتنع الإِدخار فيه، نص على ذلك الشافعي. قوله (مسألة الجمهور جواز النسخ بأثقل -إلى أن قال- التخيير في الصوم بالفدية وصوم عاشوراء برمضان، والحبس في البيوت بالحد). أما الفدية في رمضان فعبارته في المختصر الكبير ووجوب صوم رمضان على التخيير بينه وبين الفدية ثم نسخ بحتمه. أخبرني الشيخ أبو الحسن علي بن أبي بكر الحافظ ﵀، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أبا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، نا أبو أحمد النيسابوري، نا أبو عبد اللَّه محمد بن عقبة، نا علي بن الربيع، نا عبد اللَّه بن نمير (ح). وقرأته عاليا على أبي محمد بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن الحسين الشروطي، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي إجازة إن لم يكن سماعا، أنا محمد بن عبد الخالق القومساني في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، نا أبو إسحاق بن حمزة، نا ابن زيدان هو عبد اللَّه، نا أبو كريب، وابن عفان هو الحسن بن علي، قالا: نا ابن نمير، نا

стр. 760

الأعمش، نا عمرو بن مرة، نا عبد الرحمن بن أبي ليلى، نا أصحاب محمد ﷺ قالوا: أحيل الصيام على ثلاثة أحوال، قدم النبي ﷺ المدينة ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل رمضان، فاستكثروا ذلك، وشق عليهم، فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه، فنسخه (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فأمروا بالصيام (٧٠٨). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري تعليقا فقال: وقال ابن نمير (٧٠٩). وأخرجه أبو داود من رواية شعبة والمسعودي عن عمرو بن مرة وساقه مطولا ذكر فيه الإِستقبال والأذان وقال في كل منهما: أحيل ثلاثة أحوال (٧١٠). وأخرج البخاري ومسلم وأصحاب السنن من حديث سلمة بن الأكوع في هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ نسختها الآية الأخرى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٧١١). وأخرج البخاري والطبري نحو من حديث ابن عمر، اختصره البخاري (٧١٢). وأخرج من حديث ابن عباس أن الآية محكمة وأنها في حق الشيخ الكبير ونحوه (٧١٣).

стр. 761

والأولى الجمع، وأنها كانت في حق الجميع ثم خصت بالعاجز واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 762

[المجلس الثالث والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما صوم عاشوراء برمضان: فأخبرني الشيخ المسند العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد ﵀، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، نا عبد اللَّه بن محمد البغوي، نا العلاء بن موسى، نا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: ذكر عند رسول اللَّه ﷺ يوم عاشوراء فقال: "كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلْيَدَعْهُ". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة ومسلم أيضا وابن ماجة عن محمد بن رمح كلاهما عن الليث بن سعد (٧١٤). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن حماد ﵀، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا مسعود بن محمد في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا أحمد بن يوسف، نا الحارث بن محمد، نا روح بن عبادة، نا عبيد اللَّه بن الأخنس، أنا أبو مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه. أخرجه أحمد عن روح بن عبادة، وأبو عوانة عن الحارث بن محمد (٧١٥).

стр. 763

فوافقناهما بعلو. وأخرجه مسلم عن محمد بن أحمد بن أبي خلف عن روح بن عبادة (٧١٦). فوقع لنا بدلا عاليا. وهذا الحديث مختصر من الحديث الذي أخبرني أبو الفرج بن حماد بهذا السند إلى أبي نعيم، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، قال الأول: نا قتيبة، والثاني: نا يحيى بن بكير، قالا: نا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عراك بن مالك أخبره، أن عروة بن الزبير أخبره، أن عائشة ﵂ أخبرته: أن قريشا في الجاهلية كانت تصوم عاشوراء، ثم أمر رسول اللَّه ﷺ بصيامه حتى فرض رمضان فقال: "مَنْ شَاءَ فَلْيُصمْه وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن قتيبة على الموافقة (٧١٧). وأخبرني أبو العباس بن تميم ﵀، أنا أبو العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو عمران السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي، أنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، نا ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن (ح). وبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم، نا محمد بن إبراهيم، نا محمد بن الحسن، نا حرملة بن يحيى، نا عبد اللَّه بن وهب، عن يونس بن يزيد -ولفظ الحديث له-، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه قبل أن يفرض

стр. 764

رمضان، فلما فرض رمضان قال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ" (٧١٨). أخرجه البخاري ومسلم من طرق عن الزهري، منها لمسلم عن حرملة (٧١٩). فوقع لنا موافقة عالية. وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ﵀، أنا سليمان بن حمزة في كتابه، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا طلحة بن علي، نا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي إملاء، أنا محمد بن الفرج الأزرق، نا الحسن بن موسى الأشيب (ح). وبالسند المذكور آنفا إلى أبي نعيم، نا عبد اللَّه بن جعفر، وعبد الرحمن بن العباس، قال الأول: نا يونس بن حبيب، والثاني: نا محمد بن يونس، قالا: نا أبو داود الطيالسي، قالا: نا شيبان بن عبد الرحمن، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة ﵄، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا به ولم يحثنا عليه ولم يتعاهدنا عنده. زاد الحسن بن موسى في روايته: ونحن نفعله (٧٢٠). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن هاشم بن القاسم عن شيبان (٧٢١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب. فوافقناه بعلو.

стр. 765

وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى عن شيبان (٧٢٢). فوقع لنا عاليا بدرجتين. وقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها رحمها اللَّه، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو الفضل المقرئ، أنا أبو طاهر الحافظ، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد الخالق بن الحسن، نا محمد بن سليمان الباغندي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار، عن قيس بن سعد بن عبادة ﵄ قال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ بصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه ونحن نفعله. هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن وكيع وعن يزيد بن هارون كلاهما عن سفيان الثوري (٧٢٣). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع (٧٢٤). ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار واسمه عريب بعين مهملة أوله وموحدة آخره بوزن عظيم واسم أبيه حميد بالتصغير، وهو ثقة عندهم. وقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد (٧٢٥).

стр. 766

وليس هذا الإِختلاف قادحا في الصحة، لأنه دائر بين ثقتين فإن كان عنهما معا أو عن أحدهما فالحجة قائمة. وبه إلى الباغندي، نا خلاد بن يحيى، ثنا دلهم بن صالح، قال: سألت عكرمة عن صوم عاشوراء فقال: محا رمضان كل صوم كان قبله. آخر المجلس الثالث والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 767

[المجلس الرابع والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: وأما نسخ الحبس في البيوت بالحد: فأخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا النجيب، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، نا أبو بكر القطيعي، نا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة ببن المحبق ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبيلًا، البِكْرُ بِالبِكْرِ جلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ" (٧٢٦). هذا حديث غريب. أخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ من هذا الوجه، وقال: الفضل ليس بالحافظ. وقال أحمد في رواية الأثرم: الفضل لا بأس به إلا أن له أحاديث خطأ، وحديثه هذا منكر، والصحيح ما رواه قتادة وغيره عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه عن عبادة بن الصامت. قلت: وقد أخرجه مسلم من حديث عبادة، وأمليته في المجلس التاسع والستين بعد المئة من الأمالي، وهو في أوائل الكلام على أحاديث المختصر في المجلس التاسع عشر. وأخرج الطبري وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾

стр. 768

إلى قوله ﴿سَبِيلًا﴾. قال: كانت المرأة إذا زنَت جلست في البيت حتى تموت إلى أن نزلت ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ قال: فإن كانا محصنين رجما بالسنة فهو سبيلهن الذي جعل اللَّه (٧٢٧). وأخرجه الطبري أيضا وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس بمعناه (٧٢٨). قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير وعكرمة وزيد بن أسلم وآخرين نحوه. قوله (أو تسمية الشيء بعاقبته مثل لدوا للموت وابنوا للخراب). قلت: ورد هذا المثال مرفوعا وموقوفا ولم ينبه أحد من الشراح ولا الذين اعتنوا بتخريج أحاديثه على ذلك، حتى إن القاضى تاج الدين السبكي، اقتصر في شرحه على قوله مثل قول الشاعر: لَهُ مَلكُ يُنَادي كُلَّ يَوْمٍ ... لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلخَرَابِ قلت: وقد وقع لي على لسان ملك وعلى لسان نبي وعلى لسان صحابي وعلى لسان طير. وبالسند المذكور آنفا إلى الإِمام أحمد، نا بهز، وعفان، قالا: نا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ مَلَكًا ببَابٍ مِنْ أَبْوابِ السَّمَاءِ يُنَادي: مَنْ يَقْرضُ اليَوْمَ يُجْزَى غَدًا، وَإِنَّ مَلَكًا بَبَابٍ آخر، يقُولُ: الَّلهُمَّ اعْطِ مُنْفِقا خَلَفًا وَعَجِّلْ لمُمْسِكٍ تَلَفًا" (٧٢٩). هذا حديث صحيح.

стр. 769

أخرجه النسائي في الكبرى من رواية حجاج بن محمد (٧٣٠). وأخرجه ابن حبان من رواية عبد الصمد بن عبد الوارث (٧٣١). وأخرجه البيهقي في الشعب من رواية مؤمل بن إسماعيل ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، وزاد مؤمل في روايته "وَإِنَّ مَلَكًا بِبَابٍ آخَرَ يُنَادي: يَا بَنِي آدَمَ لِدوُا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لْلخَرابِ". وأخرج أحمد في كتاب الزهد الكبير من طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى بن مريم ﵇: يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب، تغني نفوسكم وتبلى دياركم. وأخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، أنا محمد بن عالي، أنا أبو الفرج الحراني، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في الحلية، نا أبي وأبو محمد بن حيان، قالا: ثنا إبراهيم بن متويه، نا أحمد بن سعيد، نا عبد اللَّه بن وهب، سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن عبيد اللَّه بن زحر، أن أبا ذر ﵁ قال: تلدون للموت وتبنون للخراب وتؤثرون ما يغني وتتركون ما يبقى (٧٣٢). هذا موقوف منقطع، وعبيد اللَّه بن زحر مختلف فيه، وهو بالتصعير وأبوه بفتح الزاي وسكون المهملة، وقد أخرجه أحمد في كتاب الزهد من رواية عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب فأدخل بين عبيد اللَّه وأبي ذر رجلا. وأخرج الثعلبي في التفسير وفي القصص بإسناد واه جدا عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان بن داود ﵉ فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وذكر قصة طويلة.

стр. 770

وأخرج البيهقي في الشعب من رواية موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَا مِنْ صَبَاحٍ يُصْبحُ عَلَى العِبَادِ إِلَّا وَصَارِخٌ يَصْرَخُ: لِدُوا لِلْمَوْتِ وَاجْمعُوا لِلفَنَادِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ". هذا حديث غريب، وموسى وشيخه ضعيفان وأبو حكيم مجهول، وقد أخرج الترمذي من طريق موسى هذا بهذا الإِسناد حديثا غير هذا واستغربه. وأنشد البيهقي بسنده إلى سائق البربري من أبياته له: وَلِلْمَوْتِ تَغْدوُ الْوَالِدَاتُ سِحَالَهَا ... كَمَا لِخَرابِ الدُّوِر تُبْنَى المَساكِنُ وأنشدكم لنفسي في المعنى: بَنِي الدُّنْيَا أَقِلوَّا الْهَمَّ فِيهَا ... فَمَا فِيهَا يَؤوُلُ إِلَى الفَواتِ بِنَاءٌ لِلْخَرَابِ وَجَمْعُ مَالٍ ... لِيَغْنَى وَالتَّوالُدُ لِلْمَمَاتِ آخر المجلس الرابع والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 771

[المجلس الخامس والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة الجمهور جواز النسخ من غير بدل -إلى أن قال- كنسخ وجوب الإِمساك بعد الفطر وتحريم إدخار لحوم الأضاحي). قلت: وقعت هذه المسألة قبل مسألة النسخ بأثقل، وإنما أخرتها سهوا، وتقدم الكلام على الإِدخار. وأما الإِمساك، فأشار به إلى ما أخبرني أبو العباس بن تميم بالسند الماضى إلى الدارمي، نا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵄ قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائما، فحضر الإِفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فأتى امرأته، فقال: هل عندك من طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه فنام، فجاءت امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فأنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ [الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ]﴾ ففرحوا بها فرحا شديدًا وأنزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٧٣٣). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن عبيد اللَّه بن موسى على الموافقة (٧٣٤).

стр. 772

وأخرجه أحمد عن الأسود بن عامر وأبي أحمد الزبيري كلاهما عن إسرائيل (٧٣٥). وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد اللَّه بن موسى (٧٣٦). فوقع لنا بدلا عاليا. واختلف النقلة في تسمية الصحابي المذكور، والأكثر على أنه صرمة بن قيس، ووقع لأحمد من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق أبو عمرو بن قيس، وهذا يوافق قول الأكثر، لكن المحفوظ في حديث البراء قيس بن صرمة، وهو أصح من حيث الإِسناد وإن كان عند الأكثر مقلوبا. قوله (مسألة الجمهور جواز نسخ التلاوة دون الحكم -إلى أن قال- عن عمر: كان فيما أنزلت: "الشَّيْخُ والشَّيْخةُ إِذَا زَنَيا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّة نَكَالَا مِنَ اللَّه". أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، أنا مكرم بن أبي الصقر، أنا أبو يعلى بن كروس، أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا أبو بكر بن جعفر، أنا أبو بكر بن وصيف أنا أبو علي بن الفرج، نا يحيى بن بكير (ح). وأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن نصر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري (ح). وأنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن ست الوزراء التنوخية، أنا عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا مكي بن منصور، أنا أبو بكر بن

стр. 773

الحسن، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، ثلاثتهم عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن عمر ﵁ قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده، والذي نفسي بيده لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيا فَارْجُمُوهُمَا البَتَة" فإنا قد قرأناها (٧٣٧). هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري مختصرا (٧٣٨). وأخرجه الترمذي من رواية داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب بمعناه (٧٣٩). وأخرجه البخاري ومسلم من رواية عبد اللَّه بن عباس عن عمر بنحوه في حديث طويل (٧٤٠). وقد جاء عن أبي بن كعب مبينا. أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر البعلي بدمشق، نا أحمد بن علي بن الحسن، عن أبي محمد الخواص، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو بكر بن سوسن، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، أنا أبو محمد القزويني، نا القاسم بن الحكم، نا مسعر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب ﵁ قال: كم تعدون سورة الأحزاب؟ قال: قلت: ثنتين أو ثلاثا وسبعين آية، قال: كانت توازي سورة البقرة أو

стр. 774

أكثر، وكنا نقرأ فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه. هذا حديث حسن. أخرجه النسائي وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند من طرق عن عاصم، وصححه ابن حبان والحاكم (٧٤١). وعاصم هو ابن بهدلة القارئ وهو إمام في القراءة صدوق في الحديث تكلم بعضهم في حافظه. وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث زيد بن ثابت. فذكر مثل حديث أبي بن كعب دون القصة، وقال في آخره: نكالا من اللَّه ورسوله (٧٤٢). وأخرجه الطبراني وابن منده في المعرفة من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُما البَتَّةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ" وسنده جسن (٧٤٣). وفي الباب عن أبي ذر أخرجه الحاكم وغيره أيضا واللَّه أعلم (٧٤٤). آخر المجلس الخامس والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 775

[المجلس السادس والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (نسخ الاعتداد بالحول). هذا ذكره مثالا لما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وأشار إلى قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ وناسخها الآية الأخرى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والآية الناسخة متقدمة في ترتيب الآي على المنسوخة، وهو من النوادر. أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، قرئ على ست الوزراء بنت عمر بن أسعد سنة ثلاث عشرة ونحن نسمع، أن الحسين بن أبي بكر أخيرهم، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد السرخسي، أنا أبو عبد اللَّه الفربري، أنا أبو عبد اللَّه البخاري، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، عن حبيب هو ابن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير ﵄ قلت لعثمان ﵁ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه (٧٤٥). هكدا أخرجه البخاري، وفيه إشارة إِلى أن ترتب الآي توقيفي وتسليم من عثمان، لأن الأولى نسخت الثانية.
следующие страницы →