← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 18611

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (923 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

[المجلس الخامس والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة الجمهور جواز النسخ من غير بدل -إلى أن قال- كنسخ وجوب الإِمساك بعد الفطر وتحريم إدخار لحوم الأضاحي). قلت: وقعت هذه المسألة قبل مسألة النسخ بأثقل، وإنما أخرتها سهوا، وتقدم الكلام على الإِدخار. وأما الإِمساك، فأشار به إلى ما أخبرني أبو العباس بن تميم بالسند الماضى إلى الدارمي، نا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ﵄ قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائما، فحضر الإِفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فأتى امرأته، فقال: هل عندك من طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه فنام، فجاءت امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فأنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ [الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ]﴾ ففرحوا بها فرحا شديدًا وأنزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٧٣٣). هذا حديث صحيح. أخرجه البخاري عن عبيد اللَّه بن موسى على الموافقة (٧٣٤).

стр. 772

وأخرجه أحمد عن الأسود بن عامر وأبي أحمد الزبيري كلاهما عن إسرائيل (٧٣٥). وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد اللَّه بن موسى (٧٣٦). فوقع لنا بدلا عاليا. واختلف النقلة في تسمية الصحابي المذكور، والأكثر على أنه صرمة بن قيس، ووقع لأحمد من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق أبو عمرو بن قيس، وهذا يوافق قول الأكثر، لكن المحفوظ في حديث البراء قيس بن صرمة، وهو أصح من حيث الإِسناد وإن كان عند الأكثر مقلوبا. قوله (مسألة الجمهور جواز نسخ التلاوة دون الحكم -إلى أن قال- عن عمر: كان فيما أنزلت: "الشَّيْخُ والشَّيْخةُ إِذَا زَنَيا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّة نَكَالَا مِنَ اللَّه". أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم، أنا مكرم بن أبي الصقر، أنا أبو يعلى بن كروس، أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا أبو بكر بن جعفر، أنا أبو بكر بن وصيف أنا أبو علي بن الفرج، نا يحيى بن بكير (ح). وأخبرني الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن نصر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري (ح). وأنا أبو الحسن بن أبي المجد، عن ست الوزراء التنوخية، أنا عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا مكي بن منصور، أنا أبو بكر بن

стр. 773

الحسن، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، ثلاثتهم عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن عمر ﵁ قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده، والذي نفسي بيده لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيا فَارْجُمُوهُمَا البَتَة" فإنا قد قرأناها (٧٣٧). هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري مختصرا (٧٣٨). وأخرجه الترمذي من رواية داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب بمعناه (٧٣٩). وأخرجه البخاري ومسلم من رواية عبد اللَّه بن عباس عن عمر بنحوه في حديث طويل (٧٤٠). وقد جاء عن أبي بن كعب مبينا. أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد القادر البعلي بدمشق، نا أحمد بن علي بن الحسن، عن أبي محمد الخواص، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو بكر بن سوسن، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو العباس بن نجيح، أنا أبو محمد القزويني، نا القاسم بن الحكم، نا مسعر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب ﵁ قال: كم تعدون سورة الأحزاب؟ قال: قلت: ثنتين أو ثلاثا وسبعين آية، قال: كانت توازي سورة البقرة أو

стр. 774

أكثر، وكنا نقرأ فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه. هذا حديث حسن. أخرجه النسائي وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند من طرق عن عاصم، وصححه ابن حبان والحاكم (٧٤١). وعاصم هو ابن بهدلة القارئ وهو إمام في القراءة صدوق في الحديث تكلم بعضهم في حافظه. وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث زيد بن ثابت. فذكر مثل حديث أبي بن كعب دون القصة، وقال في آخره: نكالا من اللَّه ورسوله (٧٤٢). وأخرجه الطبراني وابن منده في المعرفة من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُما البَتَّةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ" وسنده جسن (٧٤٣). وفي الباب عن أبي ذر أخرجه الحاكم وغيره أيضا واللَّه أعلم (٧٤٤). آخر المجلس الخامس والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 775

[المجلس السادس والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (نسخ الاعتداد بالحول). هذا ذكره مثالا لما نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وأشار إلى قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ وناسخها الآية الأخرى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ والآية الناسخة متقدمة في ترتيب الآي على المنسوخة، وهو من النوادر. أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، قرئ على ست الوزراء بنت عمر بن أسعد سنة ثلاث عشرة ونحن نسمع، أن الحسين بن أبي بكر أخيرهم، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد السرخسي، أنا أبو عبد اللَّه الفربري، أنا أبو عبد اللَّه البخاري، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، عن حبيب هو ابن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن الزبير ﵄ قلت لعثمان ﵁ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه (٧٤٥). هكدا أخرجه البخاري، وفيه إشارة إِلى أن ترتب الآي توقيفي وتسليم من عثمان، لأن الأولى نسخت الثانية.

стр. 776

وقد أخرج البخاري أيضا عن ابن عباس ما يدفع هذا الاشكال (٧٤٦). وحاصله أن أربعة أشهر وعشرا هي أحب العدة، والزائد على ذلك إلى تمام الحول كان وصية للمرأة بالسكنى وهي مخيرة في ذلك، ثم نسخت هذه الوصية بالميراث. قوله (وعن عائشة قالت: كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات). قلت: سبق تخريجه في المجلس الحادي والثمانين بعد المئة من الكلام على المختصر، ولم يقع في شيء من طرقه بلفظ محرمات، وإنما هو في جميعها بلفظ معلومات. قوله (مسألة يجوز نسخ القرآن بالقرآن -إلى أن قال- كان أهل قباء لما سمعوا مناديه ألا إن القبلة قد تحولت فاستداروا ولم ينكر عليهم). قلت: تقدم تخريجه قريبا، ومراده بقوله: ولم ينكر عليهم عدم ورود الإِنكار ولا ورود العدم صريحا. قوله (كان يرسل الآحاد لتبليغ الأحكام). قلت: تقدم التنبيه عليه في المجلس التاسع والتسعين من الكلام على المختصر. قوله (نهيه ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع). أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد بالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا سليمان بن أحمد، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر (ح). وبه إلى أبي نعيم، نا أبو محمد بن حيان، نا إبراهيم بن محمد، نا أحمد بن سعيد، نا ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، ويونس يعني ابن يزيد، وعمرو يعني ابن الحارث، ومالك، خمستهم عن الزهري، عن أبي إدريس

стр. 777

الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع (٧٤٧). هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن مشائخه الأربعة كما أخرجنا (٧٤٨). فوقع لنا بدلا عاليا بدرجة. وأخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد ومحمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق (٧٤٩). فوقع لنا بدلا عاليا أيضا لكن بدرجتين. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من رواية مالك (٧٥٠). وقد وقع لنا من طرق أخرى عن مالك أعلى من الماضية بدرجة أخرى. وبالأسانيد الثلاثة الماضية إلى الشافعي ويحيى بن بكير وأبي مصعب قالوا: أنا مالك. فذكر مثله (٧٥١). وبالسند الماضى إلى الدارمي، نا خالد بن مخلد، نا مالك فذكره (٧٥٢). وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري (٧٥٣).

стр. 778

وله في الصحيحين من طرق أخرى عن الزهري موصولة ومعلقة (٧٥٤). وبالأسانيد الثلاثة إلى مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ" (٧٥٥). هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم عن زهير بن حرب. والنسائي وابن ماجه عن إسحاق بن منصور زاد ابن ماجه وأحمد بن سنان ثلاتتهم عن عبد الرحمن بن مهدي (٧٥٦). وأخرجه ابن ماجه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن معاوية بن هشام كلاهما عن مالك (٧٥٧). فوقع لنا عاليا. وأخرجه أبو عوانة عن الربيع بن سليمان (٧٥٨). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر وهو أبو مصعب الزهري. فوقع لنا بدلا عاليا. آخر المجلس السادس والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالى وهو السادس والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 779

[المجلس السابع والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: أخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الدمشقي فيما قرأت عليه بالمسجد الحرام، وقرئ على الشيخ أبي إسحاق بن كامل ونحن نسمع، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعا، أنا عبد اللَّه بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا أبو عمران السمرقندي، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، نا يحيى بن حماد (ح). وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا علي بن إسماعيل، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو الحسن بن أبي منصور في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، قالا: نا أبو عوانة، عن الحكم، وأبي بشر، كلاهما عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (٧٥٩). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن أبي داود الطيالسي وأبو عوانة في مستخرجه عن يونس بن حبيب (٧٦٠). فوقع لنا موافقة عالية لهما في نسختهما. وأخرجه مسلم عن أحمد بن حنبل عن أبي داود (٧٦١).

стр. 780

فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين. وأخرجه مسلم أيضا وأبو داود وغيرهما من جهة أخرى عن أبي بشر (٧٦٢)، واسمه جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس، والحكم المذكور في الإِسناد هو ابن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر أحد الفقهاء بالكوفة. وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن ميمون، فأدخل بينه وبين ابن إياس سعيد بن جبير (٧٦٣). وجزم الخطيب بأنه من المزيد في متصل الأسانيد، لثبوت سماع ميمون له من ابن عباس. قوله (مثل كنت نهيتكم) تقدم التنبيه عليه قريبا في الكلام على إدخار لحوم الأضاحي. قوله (مسألة الجمهور على جواز نسخ السنة بالقرآن -إلى أن قال- التوجه إلى بيت المقدس بالسنة ونسخ بالقرآن، والمباشرة بالليل كذلك وصوم عاشوراء). قلت: أما التوجه وهو صلاة النبي ﷺ إلى بيت المقدس ففيه ثلاثة أقوال: بالقرآن، بالسنة، بالاجتهاد، ولم أقف على ما ورد في الأول صريحا. وقد أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر الفقيه في كتابه، أنا أبو محمد بن أبي غالب إذنا مشافهة، عن علي بن الحسين البغدادي، أنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر في كتابه، عن أبي القاسم بن أبي عبد اللَّه بن منده، أنا أبي، عن أبي محمد بن أبي حاتم، نا أبي، نا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄، قال: لما

стр. 781

هاجر النبي ﷺ إلى المدينة أمر أن يستقبل بيت المقدس، فكان يستقبله وهو يحب أن يصلي إلى قبلة إبراهيم ﷺ ، فنزلت ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فارتاب اليهود وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فنزلت ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٧٦٤). وبه إلى ابن أبي حاتم، نا الحسن بن محمد بن الصباح، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس. فذكر معناه، وليس فيه التصريح بالأمر. ورجال الإسنادين موثقون، لكن في كل منهما انقطاع. ولأصل الحديث شاهد صحيح من حديث البراء، وقد تقدم قريبا عنه وعن غيره، وليس في شيء منها التصريح بالأمر، وهو مع ذلك محتمل للأمر القرآني وغيره. وأما المباشرة بالليل: فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو بكر بن أبي القاسم، أنا محمد بن محمد بن رجاء، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، نا أحمد بن موسى الحافظ، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم، نا محمد بن أيوب، نا محمد بن أبي عبد اللَّه بن أبي جعفر الرازي، حدثني أبي، عن أبيه، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصيام ما نزل يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب ولم يأت أهله حتى يفطر من القابلة، وأن عمر ﵁ بعدما نام ووجب عليه الصيام وقع على أهله، ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال: أشكو إلى اللَّه واليك الذي أصبت قال: "وَمَا الَّذي صَنعْتَ؟ " قال: إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأردت الصيام فنزلت ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله

стр. 782

﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. هذا حديث حسن. أخرجه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره هكذا، ورجاله موثقون، وأخرج له شاهدا من رواية قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة. وله شاهد ثالث عند أحمد وأبي داود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل وهو منقطع (٧٦٥). وله شاهد آخر أخرجه الطبري من حديث كعب بن مالك، وفي سنده ابن لهيعة (٧٦٦). وفي بعض هذه الروايات أن امرأة عمر هي التي نامت فظن أنها تقبل إليه فوقع عليها، ثم تبين له أنها كانت نامت، فيحتمل أن تكون نسبة النوم إلى عمر بطريق المجاز. وأما صوم عاشوراء فتقدم قريبا. آخر المجلس السابع والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 783

[المجلس الثامن والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قوله (مسألة الجمهور على جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر -إلى أن قال- واستدل بأن "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ" نسخ الوصية للوالدين والأقربين والرجم للمحصن نسخ الجلد). أما حديث "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" فأخبرنا به أبو الحسن بن أبي المجد الدمشقي قدم علينا، فيما قرئ عليه ونحن نسمع، عن ست الوزراء ابنة عمر بن أسعد إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا أبو عبد اللَّه الزبيدي، أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا أبو الحسن الكرجي، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا وَصَّيَة لِوَارِثٍ" (٧٦٧). هذا حديث مرسل صحيح الإِسناد. أخرجه البيهقي من رواية الأصم (٧٦٨). فوقع لنا عاليا. وقال الشافعي بعد تخريجه: قد روى الشاميون في هذا حديثا لا يثبته أهل العلم بالحديث، لأن بعض رواته مجهول، فأوردناه منقطعا، واعتمدنا على قول أهل المغازي عامة أن النبي ﷺ خطب به. وهو قول أهل العلم. وكأنه يشير بما رواه الشاميون إلى الحديث الذي أخبرني به عمر بن

стр. 784

محمد بن أحمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا أبو الحسن السعدي، عن أبي سعيد الصفار، أنا الفضل الأبيوردي، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا أبو الحسن الدارقطني، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا داود بن رشيد، نا عمر بن عبد الواحد (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن شاذان، أنا أبو بكر القباب، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا هشام بن عمار، نا محمد بن شعيب، قالا: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك ﵁: إني أنخت ناقة النبي ﷺ يسيل علي لعابها فسمعته يقول: "إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقُّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". هذا حديث حسن. أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار على الموافقة (٧٦٩). ورجاله رجال الصحيح إلا سعيد بن أبي سعيد، فاختلف فيه فقيل هو المقبري، فلو ثبت هذا لكان الحديث على شرط الصحيح، لكن الأكثر على أنه شيخ مجهول من أهل بيروت. وقد وقع في بعض طرقه عن ابن جابر حدثني شيخ بالساحل يقال له سعيد بن أبي سعيد، والمقبري لا يقال فيه مثل هذا لشهرته. وقد رويناه في الجزء الأول من فوائد تمام من وجه آخر عن أنس، أخرجه من رواية سليمان بن سالم الحراني عن الزهري عن أنس، وسليمان ضعيف جدا، وهو سليمان بن أبي داود الملقب بومة بضم الموحدة. وللحديث طريق أخرى من رواية الشاميين:

стр. 785

قرأت على عبد اللَّه وعبد الرحمن ابني محمد بن إبراهيم بن لاجين رحمهما اللَّه، كلاهما عن محمد بن إسماعيل الأيوبي سماعا، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة بنت أحمد الأصبهانية كتابة، عن فاطمة بنت عبد اللَّه بن أحمد سماعا، قالت: أنا محمد بن عبد اللَّه التاجر، أنا الطبراني في المعجم الكبير، نا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عياش (ح). وبه إلى الطبراني، نا أبو يزيد القراطيسي، نا عبد اللَّه بن عبد الحكم، قال: ونا محمد بن الربيع بن شاهين، وأبو شعيب الحراني، وعبيد بن غنام، قال الأول: نا أبو الوليد الطيالسي، والثاني: نا عبد اللَّه بن جعفر الرقي، والثالث: نا أبو بكر بن أبي شيبة، قال الأربعة: نا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة ﵁، قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع فقال: "ألَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وِصَّيَة لِوَارِثٍ، وَالوَلَدُ لِلْفراش وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَحَسَابُهْمْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبيه أَوْ تَوَلى غَيْرَ مَوَاليهِ فَعَلَيْهِ لَعْنةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَلَا تُنْفِقَنَّ امُرَأَةٌ مِنْ بَيْتَها إِلَّا بإِذْنِ زَوْجِهِا" قيل: يا رسول اللَّه فالطعام قال: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوالِنَا -ثم قال- العَارَّيةُ مُؤداةٌ وَالمَنَيحَةُ مَرْدوُدَةٌ وَالدَّيْنُ يُقْضَى وَالزَّعِيُم غَرِمٌ" (٧٧٠). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن أبي المغيرة واسمه عبد القدوس بن الحجاج عن إسماعيل بن عياش. فوقع لنا بدلا عاليا. وساقه بطول، لكن فصل الحديث الآخر بقول: ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" اقتصر على هذا القدر، وكذلك اقتصر عليه عبد اللَّه بن

стр. 786

أحمد في زوائد المسند فأخرجه عاليا عن يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش (٧٧١). وأخرجه الترمذي عن هناد بن السري وعلي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن عياش وساقه بتمامه في الوصايا واقتصر في الزكاة منه على حديث "لَا تُنْفِقُ" وفي البيوع على حديث "العَارِيَةُ مُؤَدَّاة" (٧٧٢). وأخرجه أبو داود عن عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل فساقه في البيوع مقتصرا على الحديثين الأولين والخامس وذكر في الوصايا الحديث الأول فقط (٧٧٣). وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن إسماعيل ففرقه في أربعة مواضع في الوصايا والأحكام والنكاح (٧٧٤). وأخرجه أبو داود الطيالسي عن إسماعيل بن عياش (٧٧٥)، فصرح بالتحديث في جميع السند بوضع العنعنة ورفع التصريح في بعضه عند بعض من ذكرت، وإسماعيل بن عياش حمصي كثير الحديث مختلف فيه، وذهب أحمد والبخاري إلى أن روايته عن الشاميين قوية وعن غيرهم ضعيفة، وهذا

стр. 787

من روايته عن شامي ثقة، ومنهم من ضعف إسماعيل مطلقا واللَّه أعلم. آخر المجلس الثامن والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثامن والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 788

[المجلس التاسع والتسعون بعد المئة] قال المملي ﵁: قال الترمذي بعد تخريج حديث أبي أمامة: وفي الباب عن أنس وعمرو بن خارجة. قلت: وفيه عن علي وابن عباس وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ومعقل بن يسار وخارجة بن عمرو ومن مرسل مجاهد وعمرو بن دينار وأبي جعفر الباقر، وقد قدمت حديثي أنس ومجاهد. وأما حديث عمرو بن خارجة. فأخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، وإسحاق بن يحيى الآمدي، قالا: أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن أبي الرجاء، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي (ح). وبالسند الماضى إلى أبي عمران، أنا أبو محمد الدارمي، نا مسلم بن إبراهيم، قالا: نا هشام هو الدستوائي، نا قتادة (ح). وقرأت على فاطمة بنت محمد بدمشق، عن أبي بكر بن أحمد بن أبي الدائم، وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن الإِربلي، أنا يحيى بن ثابت، أنا طراد بن محمد، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، نا أحمد هو ابن الوليد الفحام، نا شاذان هو الأسود بن عامر، نا حماد بن سلمة (ح). وقرأت على فاطمة عن أبي الفتح بن النشو، أنا أبو محمد بن رواج، أنا السلفي، عن أسماء بنت أحمد المهرانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن أحمد بن عبد الرحمن، أنا أبو محمد بن فارس، نا هارون بن سليمان، نا

стр. 789

عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة ﵁ قال: كنت آخذا بزمام ناقة رسول اللَّه ﷺ ولعابها يسيل على كتفي فقال: "أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ، وَالوَلَدُ لِلْفِراش وَللْعَاهِر الحَجَرُ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبيه أَو انْتَمَى إِلَى غَيْر مَوَاليهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْملائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعين، لَا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" (٧٧٦). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن عفان عن حماد بن سلمة (٧٧٧). فوقع لنا بدلا عاليا من الطريق الثالثة. وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق أبي عوانة، وابن ماجه والدارقطني من طريق سعيد بن أبي عروبة (٧٧٨). ولمسلم بن إبراهيم الذي أوردته فيه شيخ آخر حدثه به أعلى بدرجة. أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام، أنا محمد بن إبراهيم بن غنام، نا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم، نا مسلم بن إبراهيم، نا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، فذكر الحديث بنحوه. وأما حديث علي فأخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل مرفوعا وابن

стр. 790

أبي شيبة في المصنف موقوفا، وسنده ضعيف في الوجهين، لكن الوقوف أقوى (٧٧٩). وأما حديث ابن عباس فسأذكره بعد. وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الدارقطني وابن عدي من رواية حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسنده حسن (٧٨٠). وأما حديث معقل بن يسار فأخرجه ابن عدي أيضا بسند واه (٧٨١). وأما حديث خارجة بن عمرو: فقرأت على أم يوسف الصالحية بها، عن محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا، قالت: قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أنا محمد بن عبد اللَّه، أنا الطبراني، نا أحمد بن الجارود، أنا عبد اللَّه بن حمزة، نا عبد اللَّه بن نافع، نا عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، عن أبيه، عن خارجة بن عمرو الجمحي، عن النبي ﷺ قال: "لَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ" (٧٨٢). هذا حديث غريب من هذا الوجه، ورواته من عبد اللَّه بن حمزة فصاعدا مدنيون، وجوز أبو موسى في الذيل أن يكون هذا هو عمرو بن خارجة الذي سبق، لكون الحديث معروفا من طريقه. وأما مرسل عمرو بن دينار وأبي جعفر فسأذكرهما بعد.

стр. 791

(تنبيهان) الأول: نوزع المصنف في كون هذا الحديث متواترًا، وفي كونه نسخ آية الوصية للوالدين، لأنه ثبت في البخاري عن ابن عباس أن الذي نسخها آية المواريث. وكذا أخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ بسند صحيح آخر عن ابن عباس. والجواب عن الأول: لعله استند إلى ما قدمت ذكره عن الإِمام الشافعي من إطباق أهل المغازي. وعن الثاني: أن آية المواريث ليست صرِيحة في النسخ، وإنما بينه الحديث المذكور حيث قال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" وقد أخذ بمفهومه طاووس فقال: لو أوصى لغير أقربيه لم يجز، أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عنه. وأخرج عن الحسن بسند صحيح قال: إذا أوصى لغير أقربيه صرف إلى أقربيه ثلثا ثلثه ولغير أقربيه ثلث الثلث (٧٨٣). التنبيه الثاني: اشتهر بين الفقهاء في المتن المذكور زيادة لم ترد في أكثر طرقه. وبالسند الماضى إلى الدارقطني، نا أبو بكر النيسابوري، نا يوسف بن سعيد، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ تُجِيزَ الوَرَثَةُ" (٧٨٤). هذا إسناد ظاهره الصحة، إذ المتبادر أن عطاء هو ابن أبي رباح، فلو

стр. 792

كان كذلك لكان على شرط الصحيح، لكن عطاء المذكور هو الخراساني، وفيه ضعف، ولم يسمع من ابن عباس، قاله أبو داود والدارقطني وغيرهما، وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي من وجه آخر عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن ابن عباس (٧٨٥). وأخرجه ابن عدي من وجه آخر عن ابن عباس فيه مقال (٧٨٦). وأخرجه الدارقطني من طريق أبي جعفر الباقر عن النبي ﷺ مرسلا وسنده ضعيف (٧٨٧). وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن عمرو بن خارجة الذي تقدم ذكره. وأخرجه سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ" (٧٨٨). وهذا مرسل، ورجاله رجال الصحيح، وإذا انضم بعضها إلى بعض قوي الخبر واللَّه أعلم. آخر المجلس التاسع والأربعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والتسعون بعد المئة من التخريج.

стр. 793

[المجلس المئتان] قال المملي ﵁: وأما رفع الجلد بالرجم فاستدل له بقصة ماعز والغامدية، وقد تقدم في المجلس الثلاثين بعد المئة من هذا التخريج من حديث ابن عباس ومن حديث بريدة. وفي الإِستدلال بذلك نظر، إذ لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع، وعلى تقدير التسليم فما نسخ الاقتصار على الجلد بالسنة فقط، فلعله نسخ بالقرآن الذي نسخت تلاوته كما تقدم قريبا في حديث "الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ" وعلى تقدير التسليم فهو تخصيص لبعض أحكام الزاني لأن الجلد مستمر في من لم يحصن. قوله (فالسنة بالوحي). قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، عن أبي المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو إسماعيل الهروي، أنا محمد بن موسى، نا أبو العباس الأصم، نا محمد بن إسحاق الصغاني، نا روح بن عبادة (ح). وأنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضى إلى الدارمي، نا محمد بن كثير كلاهما، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: كان جبريل ﵇ ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل بالقرآن (٧٨٩). هذا أثر صحيح موقوف على حسان بن عطية، وهو شامي ثقة من صغار التابعين، ولما قاله أصل في المرفوع.

стр. 794

وبه إلى الدارمي، أنا أسد بن موسى، نا معاوية بن صالح، نا الحسن بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ حرم أشياء يوم خيبر ثم قال: "يُوشَكُ الرَّجُلُ مُتَّكئًا عَلَى أَريكتِه يُحَدِّثُ بِحديثي فَيَقَوُلُ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، مَا كَان فِيه مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَان فيهِ مِنْ حَرامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ" (٧٩٠). هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح (٧٩١). وأخرجه الطحاوي عن محمد بن حجاج عن أسد بن موسى (٧٩٢). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه ابن ماجه من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح (٧٩٣)، ورجاله رجال الصحيح إلا الحسن بن جابر فهو حمصي قليل الحديث، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وتوبع في حديثه هذا عن المقدام. أخبرني أبو اليسر أحمد بن عبد اللَّه الأنصاري بدمشق أنا أحمد بن علي الجوزي قراءة عليه وأنا حاضر في الرابعة وإجازة، أنا المبارك بن أبي بكر الخواص في كتابه، أنا أبو الفتح بن نجا، أنا الحسين بن علي البسري، أنا عبد اللَّه بن يحيى السكري، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا عباس بن عبد اللَّه، نا محمد بن المبارك هو الصوري، نا يحيى بن حمزة، حدثني

стр. 795

محمد بن الوليد، عن مروان بن رؤبة، عن عبد الرحمن بن [أبي] عوف، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَلَا إِنِّي أُوِتيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِ لُهُ، فَرُبَّ شَّبْعانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ" الحديث. أخرجه أبو داود عن محمد بن المصفى وابن حبان في صحيحه من رواية كثير بن عبيد كلاهما عن محمد بن حرب عن الزبيدي. وأخرجه الطحاوي من رواية أبي مسهر عن يحيى بن حمزة (٧٩٤). فوقع لنا عاليا. وللحديث شواهد: منها حديث أبي رافع بمعناه، أخرجه أحمد وأصحاب السنن، ورجاله ثقات، وقد صححه الحاكم (٧٩٥). ومنها حديث العرباض بن سارية، أخرجه أبو داود بنحوه، وفيه "أَلَا إِنِّي أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ، إِنَّها لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أوْ أَكْثَرُ" (٧٩٦). وأصرح من ذلك في المطلوب ما أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، نا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر المالكي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حريز بن عثمان (ح). وقرأته عاليا على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، عن فاطمة الجوزذانية سماعا، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، نا أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن

стр. 796

عبد الوهاب بن نجدة، وأحمد بن زيد الحوطي، قال الأول: نا علي بن عياش، والآخران: نا أبو المغيرة، قالا: نا حريز عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنِبَيٍّ مِثْل الحَيَّيْن رَبيعَةَ وَمُضَرَ" فقال رجل: يا رسولَ اللَّه وما ربيعة من مضر؟ قال: "إِنَّما أَقُول مَا أَقوُلُ" (٧٩٧). هذا حديث حسن. أخرجه أحمد أيضا عن أبي النضر وأبي المغيرة وعصام بن خالد كلهم عن حريز بن عثمان (٧٩٨). فوقع لنا موافقة بعلو في أبي المغيرة، وبدلا عاليا في الباقيين. قوله (مسألة الجمهور على أن الإِجماع لا ينسخ -إلى أن قال- قال ابن عباس لعثمان: كيف حجبت الأم إلى آخره). تقدم تخريج ذلك في المجلس الثاني عشر بعد المئة من هذا التخريج. قوله (مسألة المختار أن الناسخ قبل تبليغه ﷺ لا يثبت حكمه). يشير بذلك إلى قصة الخمسين صلاة وتخفيفها إلى خمس، وهو ثابت في حديث الإسراء في الصحيحين عن أنس من طرق مختلفة واللَّه أعلم (٧٩٩). آخر المجلس الخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو المئتان من التخريج.

стр. 797

[المجلس الأول بعد المئتين] قال المملي ﵁: قوله (مسألة العبادات المستقلة -إلى أن قال- فالتغريب على الجلدة). يشير إلى حديث عبادة وقد تقدم قريبا، وفيه "الْبِكْرُ بالْبِكْر جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ". قوله (ثبت الحكم بالنص بشاهد ويمين). قلت: تقدم تخريجه في المجلس السابع والسبعين من هذا التخريج.

стр. 798

مباحث القياس قوله (ومنها أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة). قلت: تقدم تخريج قصة هذه الشهادة في المجلس الثالث والثلاثين بعد المئة. قوله (كترخص المسافر) يعني بقصر الصلاة والفطر، وقد تقدم في ذلك حديث أنس بن مالك الكعبي في المجلس الثامن والثلاثين بعد المئة، وفيه "إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ". قوله (وغير ظاهر كالقسامة). قلت: فيها حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة، وفيه "تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقَّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ" وهو في الصحيحين (٨٠٠). وأخبرني أبو محمد عمر بن محمد البالسي، أنا أبو بكر بن أحمد الدقاق، أنا علي بن أحمد المقدسي، عن عبد اللَّه بن عمر الصفار، أنا أبو محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، أنا أبو الحسن الدارقطني، أنا محمد بن مخلد، نا إبراهيم بن محمد، نا مطرف بن عبد اللَّه، نا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا في الْقَسَامَةِ" (٨٠١). هذا حديث غريب.

стр. 799

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، لكن أعضله، لم يقل فيه عن أبيه عن جده، وهكذا قال حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج، ذكره الدارقطني وعبد الرزاق أثبت من مسلم بن خالد. وذكر البخاري أن ابن جريج لم يسمع من عمرو شعيب، فهذه علة أخرى. قوله (ومنها أن لا يرجع إلى الأصل بالإبطال -إلى أن قال- "لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ"). قلت: الذي وقفت عليه بلفظ نهى عن بيع البر بالبر والشعير بالشعير، وقد تقدم في حديث عبادة في المجلس السابع والتسعين من هذا التخريج. ووردت تسمية الشعير بالطعام في الحديث الذي أخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، نا محمد بن معمر، نا يوسف بن يعقوب، نا أحمد بن عيسى، نا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد اللَّه ﵁ أنه أرسل غلاما له بصاع من قمح فقال: بعه واشتر بثمنه شعيرًا، فذهب ثم جاء بصاع من شعير وزيادة، فقال معمر: كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "الطَّعَامُ بالطَّعَام مِثْلًا بمثْلٍ" وكان طعامنا يومئذ الشعير. هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد ومسلم جميعا عن هارون بن معروف عن ابن وهب (٨٠٢). فوقع لنا بدلا عاليا. قوله (أو من قاء أو من رعف).

стр. 800

أخبرني أبو المعالي عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن علي بن أيوب، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا ضياء بن أحمد، أنا محمد بن عبد الباقي القاضي، أنا أبو الغنائم الدقاق، أنا علي بن عمر، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجسار، نا الهيثم بن خارجة، نا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَاءَ أَوْ رَعِفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَتَوَضَّأْ وَلَا يَتَكَلَّمْ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضى مِنْ صَلَاتِهِ". هذا حديث غريب. أخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن الهيثم بن خارجة (٨٠٣). فوقع لنا بدلا عاليا. وقد أمليته من وجه آخر عن إسماعيل بن عياش في المجلس الثامن بعد المئة، وَبَيَّنْتُ هناك علته، وتقدم هناك في القيء وحده حديث لأبي الدرداء وثوبان، وفي الرعاف وحده حديث لسلمان واللَّه أعلم. آخر المجلس الحادي والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الأول بعد المئتين من التخريج.

стр. 801

[المجلس الثاني بعد المئتين] قال المملي ﵁: قوله (شروط الفرع -إلى أن قال- قاسوا أنت حرام على الطلاق واليمين والظهار). وقع في تخريج الزركشي: قاس الصحابة، والذي في المختصر الكبير: قاس الأئمة. وقد وصل ابن حزم الخلاف في هذا إلى اثني عشر قولا، وفصلها في المحلى، لكن فيها تداخل، ولعلها تخلص ستة أو سبعة، والمشهور الثلاثة التي ذكرها المصنف. فأما من قال: الحرام طلاق: فأنبأنا أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان شفاها ﵀، عن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، عن جده، عن مسعود بن عبد اللَّه الصفار، أنا أبو محمد الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خيرون، أنا أبو علي بن شاذان، أنا دعلج بن أحمد، أنا محمد بن علي بن زيد، نا سعيد بن منصور، نا هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن إبراهيم، أن عليا ﵁ كان يقول في الحرام والخلية والبرية والبتة: هن ثلاث ثلاث (٨٠٤). هذا موقوف رجاله ثقات، لكنه منقطع بين إبراهيم وعلي، ورواه غيره عن علي. وبه إلى سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًّا ﵁ قال في الذي يحرم أهله: هي طالق ثلاثًا (٨٠٥).

стр. 802

وهذا أيضا موقوف رجاله ثقات، وهو منقطع بين محمد بن علي بن الحسين بن علي وبين جد أبيه، وقد أنكر الشعبي هذه الرواية عن علي. وبه إلى سعيد بن منصور نا هشيم أنا إسماعيل بن أبي خالد ومطرف عن الشعبي أنه كان يقول: يقولون إن عليا كان يقول في الحرام: هي ثلاث، وليس كذلك، ولأنا أعلم بما قال ممن روى عنه ذلك، وإنما قال: لا أحلها ولا أحرمها، فان شئت فتقدم وإن شئت فتأخر (٨٠٦). وهذا موقوف صحيح، وقد ثبت سماع الشعبي من على، لكن يمكن الجمع بين ما نقله وبين ما نقله غيره، بأن يكون توقف ثم جزم. وصح عن ابن عمر كالأول، أخرجه سعيد بن منصور أيضا (٨٠٧). وبه قال زيد بن ثابت على اختلاف عنه. وأما من قال هي يمين: فأخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀، أنا أبو عبد اللَّه بن غنيم، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد الدارقزي، أنا أحمد بن الحسن بن البناء، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر القطيعي (ح). وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن مالك هو القطيعي، نا موسى بن إسحاق، نا يحيى بن بشر الحريري، نا معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم أخبره، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. هذا حديث صحيح متفق عليه. أخرجه مسلم عن يحيى بن بشر (٨٠٨).

стр. 803

فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري عن الحسن بن الصباح، عن الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام (٨٠٩). فوقع لنا عاليا بدرجة. وبقول ابن عباس هذا قال جماعة من الصحابة وأكثر التابعين. وأما من قال هي ظهار: فجاء عن أبي قلابة أحد التابعين، ونسبه ابن حزم إلى ابن عباس، وساق بسنده إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب أحكام القرآن له بسند صحيح إلى ابن عباس قال: إذا قال الرجل هذا الطعام حرام علي ثم أكله فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا (٨١٠). قلت: وفي تسمية هذا ظهارًا نظر، فان كفارة الظهار مرتبة، وهذا ظاهره التخيير، سلمنا لكن يحتمل أن يكون ابن عباس فرق بين تحريم المرأة وتحريم الطعام، وهو أولى من جعل كلامه مختلفا، والعلم عند اللَّه تعالى. قوله (مسالك العلة -إلى أن قال- فإنهم يحشرون). قال السبكي في شرحه: هذا بعض حديث يذكره الأصوليون، وبقيته "تَشْخُبُ أو دَاجُهُمْ دَما" قال: ولم أقف عليه. قلت: قد ورد بعض هذا اللفظ. أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، أنا إسماعيل بن يوسف القيسي في كتابه وهو آخر من حدث عنه بالقاهرة، أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن

стр. 804

أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، نا عبيد اللَّه بن موسى، أنا إسرائيل بن يونس، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا، فقال: ﴿جَزَاؤُةُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ قال: أرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأَنَّي له الهدى وقد سمعت نبيكم ﷺ يقول: "ثَكُلَتْهُ أُمُّهُ قَاتِلُ مُؤْمِنٍ مُتَعَمِّدًا، يَجِيءُ المَقْتُولُ يَوَمَ القِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْجُبُ دَمًا آخِذًا رَأْسَهُ بيَدِهِ وَصَاحِبَهُ بِالْيَدِ الْأُخْرَىَ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا فِيَم قَتَلَني؟ " (٨١١). هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن يحيى الجابر (٨١٢). وأخرجه هو والترمذي من وجه آخر عن يحيى (٨١٣). وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرداوي بصالحية دمشق، عن زينب بنت الكمال حضورا وإجازة، عن إبراهيم بن محمود، أنا أبو الحسن بن يوسف، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو علي بن شاذان، أنا أبو عبد اللَّه بن علم، نا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا موسى بن إسماعيل، نا محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس فذكر نحوه. أخرجه الترمذي عن الحسن بن محمد الزعفراني والنسائي عن محمد بن رافع كلاهما عن شبابة بن سوار عن ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار (٨١٤).

стр. 805

فوقع لنا عاليا بدرجة أو درجتين واللَّه أعلم. آخر المجلس الثاني والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني بعد المئتين من التخريج.

стр. 806

[المجلس الثالث بعد المئتين] قال المملي ﵁: (تنبيه) الحديث المذكور آنفا لا يعطي المقصود، وإنما ذكرته من أجل قول ابن السبكي إنه لا يعرف بهذا اللفظ. قال السبكي: ويغني عنه حديث جابر يعني الذي قرأته على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن قدامة، أنا محمود، وأسماء، وحميراء بنو إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة، قالوا: أنا أبو الخير الموقت، أنا أبو عمرو العبدي، وأبو إسحاق القفال، قالا: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه الأصبهاني، نا الحسين بن إسماعيل المحاملي، نا محمد بن الوليد، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن الزهري، عن ابن جابر، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قتلى أحد: "لَا تَغْسِلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ كَلْمٍ أَوْ جَرْحٍ دَمٌ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (٨١٥). فوقع لنا موافقة عالية. ووقع في روايته عبد رب بغير إضافة ولا تسمية أب، فلم يعرفه السبكي، فجزم بأنه مجهول، فأخطأ، فإنه معروف وهو الأنصاري الذي [هو] أخو يحيى بن سعيد راوي حديث الأعمال، وكل منهما من رجال الصحيح، لكن ابن جابر لم يسم، ولجابر ثلاثة أولاد ممن روى الحديث عبد الرحمن وعَقِيل بفتح أوله ومحمد، وأشهرهم عبد الرحمن، وحديثه في

стр. 807

الصحيحين، لكن من روايته عن غير أبيه، وحديث عقيل عن أبيه عند أبي داود. قوله قبل ذلك: (مثل لعلة كذا أو لسبب كذا أو لأجل أو من أجل أو كي أو إذًا). أما الأولان فلم أقف عليهما صريحا في الأخبار، لكن ورد في الأول شيء سأنبه عليه. وأما لأجل فمثل له السبكي بالحديث الوارد في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: وفيه "لأَجْلِ الدَّافَةِ الَّتي دَافَّتْ" (٨١٦). قلت: ولم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، عن عيسى بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن يوسف، قالا: أنا عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أبو الوقت، أنا الفضيل بن يحيى، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا الحسن بن أحمد النيسابوري، نا يحيى بن منصور الفقيه، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أنه سمع سهل بن سعد ﵄ يقول: إن رجلا اطلع في جحر في حجرة النبي ﷺ على النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مدري يحك بها رأسه فقال النبي ﷺ : "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِل الإِسْتِئْذَانُ لأَجْلِ الْبَصَرُ" (٨١٧). هكذا وقع في هذه الرواية بلفظ لأجل والمحفوظ من أجل. وأما من أجلى: فأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، عن

стр. 808

سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عماد الحراني في كتابه وهو آخر من حدث عنه، أنا عبد اللَّه بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا عبد الرحمن، أنا أبو الطاهر المديني، وأبو سعيد بن الأعرابي، قال الأول: نا يونس بن عبد الأعلى، والثاني: نا سعدان بن نصر، قالا: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل في جحر من حجرة النبي ﷺ فذكر مثله. لكن قال به في الموضعين وقال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَظَرِ". هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن سفيان بن عيينة (٨١٨). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى. فوقع لنا موافقة لهما عالية. وأخرجه البخاري عن علي بن المديني، ومسلم والترمذي عن محمد بن أبي يحيى بن أبي عمر. ومسلم أيضا عن أبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلهم عن سفيان (٨١٩). فوقع لنا بدلا عاليا. ووقع في رواية الجميع من أجل. وأماكي فقرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم اللبان، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد اللَّه، نا عبد اللَّه بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة، عن سيار أبي الحكم، عن الشعبي، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَا تَدْخُلُوا عَلَى أَهْلِكُمْ طروُقا كَيْ تَمْشُطَ الشَعِثَةُ وَتَسْتَحِدّ الْمَغَيَبةُ" (٨٢٠).

стр. 809

هذا حديث صحيح. أخرجه أحمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن شعبة (٨٢١). فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرجه البخاوي ومسلم والنسائي وابن خزيمة كلهم من طريق محمد بن جعفر بن غندر عن شعبة (٨٢٢). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه البخاري من رواية هشيم عن سيار أتم من هذا السياق بلفظ كي أيضا (٨٢٣). وأخرجاه أيضا بلفظ حتى (٨٢٤). آخر المجلس الثالث والخمسين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث بعد المئتين من التخريج.

стр. 810

[المجلس الرابع بعد المئتين] قال المملي ﵁: وأما إذًا فقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها رحمها اللَّه، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسي، أنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسن بن عبد الملك الخلال، أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، أنا جعفر بن عبد اللَّه، نا أبو بكر محمد بن هارون، نا محمد بن معمر، نا قبيصة بن عقبة (ح). وأخبرني به عاليا المسندان أبو إسحاق بن أحمد بن عبد الواحد، وابن محمد بن أبي بكر الدمشقيان رحمهما اللَّه، قالا: أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو محمد بن أعين، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، نا قبيصة، نا سفيان هو الثوري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاء ربع الليل قام فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُروُا اللَّهَ، أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُروُا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَة تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوتُ بِمَا فِيهِ" فقال أبي بن كعب: فقلت يا رسول اللَّه إني أكثر الصلاة عليك فما أجعل لك من صلاتي؟ قلت: "مَا شِئْتَ" قلت: الربع؟ قال: "مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خيَرٌ" قلت: النصف؟ قال: "مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْتَ فَهُو خَيرٌ لَكَ" قلت: الثلثين؟ قال: "مَا شِئْتَ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ" قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: "إِذًا يُكْفَى هَمُّكَ وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ" (٨٢٥). هذا حديث حسن.
следующие страницы →