وهكذا أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم (٩٨٢).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وبه إلى الضياء، أنا أبو المجد بن أبي طاهر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمود الثقفي، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو يعني بن الحارث، أن حبان بن واسع بن حبان، أخبره، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
هكذا أخرجه الضياء المقدسي في كتاب ذم المسكر من نسخة حرملة وقال: هذا عندي على شرط الصحيح.
قلت: وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان بلفظ غير هذا وساقه أتم (٩٨٣).
وبه إلى محمد بن عبد الواحد، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن شاذان، أنا أبو بكر بن محمد القباب، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا علي بن ميمون العطار (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، وأجازني عبد الرحمن بن محمد الدشتي، كلاهما عن يحيى بن محمد بن سعد، قال عبد الرحمن: سماعا، عن الحسن بن يحيى بن الصباح، أنا أبو محمد بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، نا أبو العباس بن الحاج، أنا الحسن بن مروان، نا إبراهيم بن أبي سفيان، نا علي بن معبد، قالا: نا خالد بن حَيَّان، عن سليمان بن عبد اللَّه بن الزبرقان، عن يعلى بن شداد بن أوس، قال: سمعت معاوية ﵁ يقول: "كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ حَرَامٌ".
هذا حديث حسن.
стр. 877
أخرجه التي ماجه عن علي بن ميمون على الموافقة (٩٨٤).
وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن محمد بن أبي معشر عن علي بن ميمون (٩٨٥).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن علي بن معبد، فوقع لنا عاليا.
ورجاله موثقون، لكن لم أر في سليمان تعديلا ولا تجريحا. نعم تخريج ابن حبان له في صحيحه يقتضى توثيقه عنده، ومع ذلك لم أره في كتاب الثقات له (٩٨٦).
وخالد بن حيان صدوق توقف فيه بعضهم، وأبوه بفتح الحاء المهملة بعدها ياء أخيرة. وأما حبان بن واسع المذكور قبل وكذا جده فهما بالموحدة مع فتح أوله أيضًا واللَّه أعلم.
آخر المجلس السبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو العشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 878
[المجلس الحادي والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
أخبرني أبو محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان البالسي ثم الصالحي بها ﵀، عن زينب بنت الكمال سماعا، قالت: أنا ابراهيم بن محمود بن الخير في كتابه، قال: قرئ على أم عبد اللَّه الوهبانية ونحن نسمع (ح).
وكتب إلينا أحمد بن أبي بكر المقدسي، أنا أبو بكر بن أحمد النابلسي، أنا أحمد بن إبراهيم، قرئ على شهدة الكاتبة ونحن نسمع، قالت: أنا طراد بن محمد الزينبي، أنا هلال بن محمد، نا الحسين بن يحيى بن عياش، أنا إبراهيم بن مُجَشِّرٍ، نا عبد اللَّه بن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ".
هذا حديث صحيح.
أخرجه الدارقطني عن الحسين بن يحيى (٩٨٧).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك (٩٨٨).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه ابن حبان من رواية سعيد بن يعقوب الطالقان عن ابن المبارك.
стр. 879
فوقع لنا عاليا بدرجتين.
ومجشر المذكور في روايتنا بضم الميم وفتح الجيم وكسر المعجمة الثقيلة بعدها راء.
وبالسند الماضى آنفا إلى أبي بكر بن أبي عاصم، نا أبو الربيع الزهراني (ح).
وبالسند الآخر إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو محمد بن حيان، نا جعفر بن محمد الفريابي، نا أبو كامل، قالا: نا حماد بن زيد، في أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله سواء، لكن قدم وأخر قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
وأخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك ﵀، نا أبو الفتح اليعمري الحافظ من لفظه، أنا عبد الرحيم بن يوسف، أنا عمر بن محمد، أنا هبة اللَّه بن محمد، أنا أبو القاسم التنوخي، أنا أبو بكر بن شاذان، نا أبو القاسم البغوي، نا أحمد بن حنبل (ح).
وقرأت على شيخنا شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ﵀، عن عبد اللَّه بن محمد البروري قراءة عليه، أنا محمد بن عبد الرحيم المقدسي، أنا القاسم بن عبد اللَّه بن عمر النيسابوري في كتابه، أنا أبو الأسعد القشيري، أنا عبد الرحيم بن عبد الرحمن، أنا عبد الملك بن الحسن، نا يعقوب بن إسحاق الأسفرائيني، نا محمد بن إسحاق الصغاني، قالا نا روح بن عبادة، أنا ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، فذكره مثله (٩٨٩).
أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني، وأبي كامل الجحدري، ومحمد بن إسحاق الصغاني (٩٩٠).
стр. 880
فوافقناه فيهم بعلو.
وأخرجه أحمد عن يونس بن محمد عن حماد بن زيد وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق، والطحاوي عن ابراهيم بن أبي داود كلاهما عن أبي الربيع الزهراني (٩٩١).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وبه إلى جعفر الفريابي، نا أبو قدامة السرخسي، وأبو موسى بن المثنى، وعمرو بن علي (ح).
وبالسند الآخر إلى البغوي نا أحمد بن حنبل قالوا: نا يحيى بن سعيد هو القطان، عن عبيد اللَّه بن عمر، في نافع، عن ابن عمر لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ" (٩٩٢).
لفظ أحمد، ولفظ الباقين مثله، لكنهم لم يقولوا في روايتهم لا أعلمه اقالا، بل جزموا به. وأخرجه مسلم وأبو عوانة من رواية يحيى القطان كما قال أحمد.
قوله (مسألة القائلون بالجواز -إلى أن قال- فمن ذلك رجوعهم -يعني الصحابة- إلى أبي بكر في قتال بني حنيفة على الزكاة).
كأنه يشير إلى الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر ﵃: كيف تقاتل الناس؟ الحديث. وفيه: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وفيه قول عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق، وقد أمليته بتمامه في المجلس السادس عشر بعد المئة من هذا التخريج.
وعلى المصنف مناقشة في تعيين بني حنيفة، فإن الذين قوتلوا في الردة
стр. 881
قوتل بعضهم على منع الزكاة، وهم كثير من قبائل العرب، وقوتل بعضهم على الإيمان، بمسيلمة، وهم بنو حنيفة رهط مسيلمة، ومن تبعهم كبني تميم، حيث آمنوا أولا بسجاح، ثم تزوجت بمسيلمة، وتبعته هي ومن معها، وقوتل بعضهم على الإيمان بطليحة كبني أسد رهط طليحة، ومن تبعهم، لكن يصح إطلاق كون الكل قوتلوا على منع الزكاة. ولو قال المصنف على قتال العرب المرتدة كما ورد في لفظ الخبر لكان أولى من تخصيصه بني حنيفة بالذكر واللَّه أعلم.
آخر المجلس الحادي والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الحادي والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 882
[المجلس الثاني والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
قوله (ومن ذلك قول بعض الأنصار في أم الأب: تركت التي لو كانت هي الميتة ورثت الجميع فشرك بينهما).
عبارته في المختصر الكبير قول بعض الأنصار له -يعني لأبي بكر الصديق ﵁ لما ورث أم الأم دون أم الأب.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي ﵀، عن إسماعيل بن يوسف القيسي، أنا مكرم بن أبي الصقر، أنا حمزة بن محمد، أنا الشيخ أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، أنا محمد بن جعفر الميماسي، أنا محمد بن العباس بن وصيف، نا الحسن بن الفرج الغزي، نا يحيى بن بكير المصري، أنا مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد يعني ابن أبي بكر الصديق، قال: أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي لكان إياها يرث، قال: فجعل السدس بينهما (٩٩٣).
هذا موقوف رجاله رجال الصحيح، لكنه منقطع، لأن القاسم لم يدرك جده. أخرجه البيهقي من رواية أبي عبد اللَّه البوشخي عن يحيى بن بكير (٩٩٤).
فوقع لنا عاليا.
وقد رواه سفيان بن عيينة فسمى الأنصاري.
стр. 883
قرأت على عمر بن محمد البالسي الصالحي بها، عن أبي بكر بن أحمد الدقاق سماعا، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا عبد اللَّه بن محمد الصفار في كتابه، أنا أبو محمد الأبيوردي، أنا أبو منصور النوقاني، نا أبو الحسن الدارقطني، قرئ على أبي محمد بن صاعد، وأنا أسمع، قيل له: حدثكم عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان بن عيينة (ح).
قال الدارقطني: وقرئ على أبي محمد بن صاعد، حدثكم سعيد بن عبد الرحمن، أن سفيان، حدثهم عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن جدتين أتتا أبا بكر الصديق ﵁ أم الأب وأم الأم، فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة: يا خليفة رسول اللَّه قد أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، قال: فجعل السدس بينهما (٩٩٥).
أخرجه سعيد بن منصور على الموافقة (٩٩٦).
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن الحارث عن الدارقطني (٩٩٧).
فوقع لنا بدلا عاليا.
قال البيهقي: وقد روي مرفوعا.
يعني الذي قرأت على أبي المعالي الأزهري، أن أحمد بن محمد الحلبي، أخبرهم، أنا أبو الفرج الجزري، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر بن مالك، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثني أبو كامل الحجدري، نا الفضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: إن من قضاء رسول اللَّه ﷺ أن
стр. 884
العجماء جبار وأن المعدن جبار وأن البئر جبار الحديث بطوله. وهو مشتمل على نحو العشرين قضية، منها وقضى رسول اللَّه ﷺ للجدتين من الميراث بالسدس بينهما على السواء.
هذا حديث غريب.
أخرجه البيهقي من طريق فضيل بن سليمان مختصرا، وأخرج ابن ماجه منه ست قضايا مفرقة غير هذه من هذا الوجه. وأخرجه الطبراني بطوله. وأخرجه الحاكم مختصرا أيضًا (٩٩٨). ووهم في تصحيحه، فإنه وإن كان رجاله رجال الصحيح فقد فات منه شرط من شروط الصحيح، وهو الإتصال، فإن إسحاق لم يدرك جد أبيه عبادة، وإسحاق أيضًا ليس من رجال الصحيح وإن كان ممن يجوز تصحيح حديثه.
وقد عزا الحافظ عماد الدين ابن كثير في تخريج أحاديث المختصر هذا الأثر لتخريج أبي محمد بن حزم من رواية يحيى بن سعيد (٩٩٩). واختصره السبكي في شرحه، فقال: جاء من رواية يحيى بن سعيد. وفي هذا قصور لوجوده في الموطأ، وقد أورده ابن كثير في مسند أبي بكر الذي رتبه على الأبواب من الموطأ، فكأنه تنبه لذلك واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثاني والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثاني والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 885
[المجلس الثالث والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
وقد ورد في الجدة عن أبي بكر ﵁ حديث آخر.
أخبرنا به أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، عن ست الوزاء بنت عمر إجازة إن لم يكن سماعا، قالت: أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو زرعة، عن أبي الفضل، أنا أبو الحسين بن السلار، أنا أبو بكر الحرشي، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَةَ، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر ﵁ فسألته ميراثها، فقال: مالك في كتاب اللَّه شيء، وما علمت لك في سنة رسول اللَّه ﷺ شيئا. فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول اللَّه ﷺ أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر ﵁ فسأله ميراثها فقال: مالك في كتاب اللَّه شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها.
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن القعنبي، وابن ماجه عن سويد بن سعيد كلاهما عن مالك. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى، والنسائي عن هارون بن عبد اللَّه كلاهما عن معن بن عيسى عن مالك.
فوقع لنا عاليا.
стр. 886
وأخرجه ابن حبان من طريق أبي مصعب عن مالك (١٠٠٠). وإنما لم أخرجه من طريق أبي مصعب لكونه في الفوت القديم. ورجاله رجال الصحيح إلا عثمان بن إسحاق وهو ثقة قليل الحديث وجده خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات. وقد أخرجه النسائي وابن ماجه من رواية يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة لم يذكر عثمان. وأخرجه النسائي أيضًا من طرق أخرى، عن ابن شهاب كذلك. وأخرجه أيضًا من رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني قبيصة، ثم قال: رواية صالح خطأ، فإن ابن شهاب لم يسمعه من قبيصة، ثم أخرجه من رواية سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن رجل، عن قبيصة. وكذا أخرجه الترمذي من رواية سفيان، وهو مما يقوي رواية مالك.
قوله (وتوريث عمر المبتوتة).
قال ابن كثير في تخريجه: لا أعرفه عن عمر، بل هو عن عثمان، ثم قال: لعله أراد قصة غيلان بن سلمة حين طلق نساءه، فقال له عمر: لعل الشيطان ألقى في نفسك أنك تموت، فأمره بالمراجعة وأكد عليه (١٠٠١).
قلت: قصة غيلان لا تشعر بتوريث المبتوتة، بل بخلاف ذلك، وإلا فلا فائدة للمراجعة.
وقال ابن السبكي في شرحه: كذا بخط المصنف عمر وإنما هو عثمان كما رواه مالك والشافعي.
قلت: هو مشهور عن عثمان، ولكن قد جاء عن عمر أيضا.
أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد مشافهة، أنا علي بن الحسن، أنا أبو الحسن
стр. 887
السعدي، أنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن الحسن، أنا أبو بكر الأردستاني، أنا أبو نصر العراقي، نا علي بن الحسن، نا عبد اللَّه بن الوليد، نا سفيان هو الثوري، عن مغيرة هو ابن مقسم، عن إبراهيم هو النخعي، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في الذي يطلق امرأته وهو مريض: إنها ترثه في العدة ولا يرثها (١٠٠٢).
هذا موقوف منقطع الإسناد والمتن جميعا.
أخرجه البيهقي، وقال في الخلافيات، لم يسمعه مغيرة [من] إبراهيم، ثم ساق بسنده إلى علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: كان شعبة يروي عن مغيرة عن عبيدة عن إبراهيم في الذي يطلق امرأته فيبتها، قال يحيى: فلقيت عبيدة فحدثني عن الشعبي، وإبراهيم بن هبيرة كتب إلى شريح في ذلك. قال البيهقي: فرجع الحديث إلى عبيدة وهو ضعيف (١٠٠٣).
قلت: ابن هبيرة اسمه عمر، فلعل الراوي ظنه عمر بن الخطاب ﵁ توهما، وعبيدة بالتصغير هو ابن مُعَتّب بضم الميم وفتح المهملة وكسر التاء المثناة الثقيلة بعدها موحدة ضبي كوفي ضعيف كما قال البيهقي واللَّه أعلم.
آخر المجلس الثالث والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الثالث والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 888
[المجلس الرابع والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
وقد وقعت لي قصة غيلان مع عمر.
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي ﵀، أنا إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد، أنا غازي بن أبي الفضل، أنا أبو عبد اللَّه الرصافي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، نا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر ﵄، أن غيلان بن سلمة الثقفي ﵁ أسلم وتحته عشر نسوة، الحديث. قال: فلما كان في عهد عمر طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك لا تلبث إلا قليلا، وأيم اللَّه لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأقررنهن منك، وآمر بقبرك فترجم كما يرجم في أبي رغال (١٠٠٤).
هذا موقوف صحيح.
وقد أخرج الترمذي الحديث المرفوع من طريق سعيد بن أبي عروبة عن معمر، ونقل عن البخاري أن الموقوف بهذا السند محفوظ، وأن المرفوع به معلول (١٠٠٥).
وأما توريث عثمان المبتوتة فأخبرني أبو محمد البالسي بالسند الماضى قريبا إلى الدارقطني، نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا سعيد بن
стр. 889
يحيى بن سعيد الأموي، نا أبي، نا ابن جريج (ح).
وبالسند الماضى إلى الشافعي، أنا ابن أبي رواد هو عبد المجيد بن عبد العزيز، ومسلم بن خالد، قالا: أنا ابن جريج، أخبرني عبد اللَّه بن أبي مليكة سألت ابن الزبير ﵄ عن الرجل يطلق امرأته فيبتها فيموت وهي في عدتها، فقال: طلق عبد الرحمن بن عوف ﵁ تُماضِر بنت الأصبغ الكلبية فبت، فورثها عثمان ﵁ وهي في عدتها (١٠٠٦).
هذا موقوف صحيح.
أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح له عن يحيى بن سعيد.
وجاء عن عثمان أيضًا أنه ورثها بعد انقضاء عدتها.
وبالسند الماضى إلى مالك، أنا ابن شهاب، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته، وهو مريض البتة، فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها (١٠٠٧).
هذا موقوف منقطع السند والذي قبله موصول وهو يشده.
قوله (وقول علي لعمر ﵄ لما شك في قتل الجماعة بالواحد: أرأيت لو اشترك نفر في سرقة).
زاد في المختصر الكبير: أكنت تقطعهم؟ قال: نعم، قال: فكذا هذا.
قال ابن كثير في تخريجه: هذا غريب، وكيف يشك عمر في ذلك، وقد روى البخاري عن ابن عمر أن غلاما قتل، وفي رواية أن أربعة اشتركوا في قتل رجل فقال عمر: لو اشترك أهل صنعاء فيه لقتلتهم (١٠٠٨).
стр. 890
وقال السبكي في شرحه: هذا أثر يذكره الأصوليون ولا يعرف، وإنما المعروف عن عمر أنه قال في رجل قتله جماعة: لو تَمَالأَ أهل صنعاء فيه لقتلتهم. .
ونقل الزركشي أن الذهبي قال: لم أظفر له بسند، وتعقبه بأن الخطابي أورده في غريب الحديث (١٠٠٩).
قلت: وهو في مصنف عبد الرزاق:
أنبأنا به المسند الأصيل أبو حيان بن حيان بن العلامة أبي حيان شفاها، عن جده، عن أبي سهل بن خلف، أنا أبو محمد بن حوط اللَّه، أنا أبو محمد بن عبد اللَّه، أنا أحمد بن عبد الرحمن، نا محمد بن فرج، نا محمد بن عبد اللَّه بن عابد نا محمد بن يحيى بن مفرج نا أبو سعيد بن الأعرابي نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصنعاني عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم هو ابن أبي المخارق أن عمر ﵁ أتي بنفر قتلوا رجلا، فتوقف في القود، فقال له علي ﵄: أرأيت لو أن نفرا سرقوا جزورا فأخذ هذا عضوا وهذا عضوا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم، قال: فذاك حين استهرج الرأي يعني وضح (١٠١٠).
هذا موقوف ضعيف لضعف عبد الكريم وانقطاع السند بينه وبين عمر وعلي، فان كان محفوظا، فلا تنافي بينه وبين الأثر الذي ذكره البخاري، فلعله. قال ذلك بعد هذه القصة، فجزم بعد أن توقف واللَّه أعلم.
آخر المجلس الرابع والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الرابع والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 891
[المجلس الخامس والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي ﵀، عن عيسى بن عبد الرحمن بن معالي، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو الحسن بن رزق، نا عثمان بن أحمد، نا جعفر بن محمد بن شاكر، نا سعيد بن سليمان، نا يزيد هو ابن هارون، نا سماك هو ابن حرب، عن أبي المهاجر عبد اللَّه بن عميرة، حدثني قيس بن ثعلبة، قال: كان رجل من أهل صنعاء سابق الناس بأيام فقدم فوجد مع وليدته سبعة رجال يشربون الخمر، فأخذوه فقتلوه، وألقوه في بئر، فجاء من بعده يسأل عنه، فأخبروه أنه مضى بين يديه، فدخل الرجل الخلاء فرأى ذبابا يلج في الرحا فعرف أن ثم لحما، فرفع الرحا فأبصر الرجل، فذهب إلى الأمير فأخبره، فكتب إلى عمر ﵁، فكتب إليه أن اضرب أعناقهم واقتلها معهم، فلو اشترك أهل صنعاء في دمه لقتلتهم (١٠١١).
هذا موقوف صحيح الإِسناد، ورجاله رجال الصحيح إلا عبد اللَّه بن عَميرة وقد ذكره ابن منده في الصحابة ولم يخرج في ترجمته إلا أنه كان قائد الأعشى في الجاهلية وهذا لا يدل على صحبته، وإنما يدل على أنه له إدراكا. وأبوه بفتح أوله لا بالتصغير.
قوله (ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأب وبعضهم بالأخ).
تقدم الكلام على ذلك في المجلس الثامن والثلاثين من هذا التخريج.
стр. 892
قوله (متواثرة في المعنى كشجاعة علي).
تقدم أيضًا في المجلس الثامن والأربعين منه.
قوله ("أرأيت لو كان على أبيك دين" و"أينقص الرطب؟ ").
هما حديثان تقدم تخريجهما قريبا.
("حكمي على الواحد").
تقدم تخريجه في مباحث العام.
قوله (واستدل بحديث معاذ).
تقدم تخريجه في مباحث الإِجماع في أوائل الكتاب.
قوله (مسألة القياس يجري في الحدود والكفارات -إلى أن قال- وقد حد في الخمر بالقياس).
قلت: هذا لم يذكره ابن كثير ولا من تبعه من المخرجين، وقد تعرض له الشراح وقالوا: أراد حديث علي.
أي الذي أخبرنا الشيخ أبو عبد اللَّه بن قوام ﵀، أنا أبو الحسن بن هلال، وأبو عبد اللَّه العسقلاني، قالا: أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا هبة اللَّه بن سهل، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن ثور بن زيد الديلي، أن عمر ﵁ استشارهم في الرجل يشرب الخمر، فقال علي بن أبي طالب ﵁: نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، قال: فجلد عمر في الخمر ثمانين (١٠١٢).
هكذا أورده مالك في الموطأ معضل الإسناد مختصر المتن، وقد وقع لي موصولا مطولا من وجه آخر عن شيخه.
стр. 893
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قرئ على فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أن محمد بن عبد اللَّه التاجر أخبرهم، أنا الطبراني، أنا أحمد بن حماد، نا سعيد بن عفير (ح).
وأنا أحمد بن علي بن محمد بن أيوب بن رافع الدمشقي مكاتبة منها، أنا أحمد بن علي بن الحسن الهكاري، عن فضل اللَّه بن عبد الرزاق الجيلي، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أحمد بن عبد اللَّه المحاملي، نا أبو بكر محمد بن محمد بن مالك، نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم -وسياق الحديث له-، نا سعيد بن عفير، نا يحيى بن فليح بن سليمان المدني، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول اللَّه ﷺ بالأيدي والنعال والعصي، فكان الأمر على ذلك حتى توفي رسول اللَّه ﷺ ، فكانوا في خلافة أبي بكر ﵁ أكثر منهم في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدا، فتوخى نحوا مما كان في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فجلدهم أربعين، حتى توفي أبو بكر، ثم كان عمر فجلدهم أربعين كذلك، ثم شرب رجل من المهاجرين الأولين، فأراد عمر أن يجلده، فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب اللَّه، قال: وفي أي كتاب اللَّه تجد أن لا أجلدك؟ قال: فإن اللَّه يقول في كتابه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية فأنا من الذين آمنوا وعَملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا واحسنوا، شهدت مع رسول اللَّه ﷺ بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، فقال عمر: ألا تردون عليه؟ فقال ابن عباس: إن هذه الآيات أنزلت عذرًا للماضين وحجة على الباقين، فعذر للماضين أنهم لقوا اللَّه قبل أن تحرم الخمر، وحجة على الباقين، إن اللَّه تعالى قال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الآيات. فإن كان من الذين آمنوا واتقوا فليجتنب الخمر، فإن اللَّه تعالى نهى
стр. 894
أن يشرب الخمر، فقال عمر: صدق فماذا ترون؟ فقال علي: إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون، فقام عمر فجلده ثمانين (١٠١٣).
هذا حديث حسن.
أخرجه النسائي في الكبرى عن محمد بن عبد الرحيم بن البرقي عن سعيد بن عفير (١٠١٤).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه ابن مردويه في التفسير عن محمد بن محمد بن مالك.
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الدارقطني من طريق يحيى بن أيوب العلاف، والحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، والبيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ثلاثتهم عن سعيد بن عفير (١٠١٥).
ورجاله رجال الصحيح إلا يحيى بن فليح، فلم أقف له على ترجمة، وهو ممن أغفله المزي في التهذيب.
وقد جاء عنه من وجه آخر باختصار وسمي الرجل المذكور قدامة بن مظعون. أخرجه النسائي أيضا.
آخر المجلس الخامس والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو الخامس والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 895
[المجلس السادس والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي بن المذهب، أنا أبو بكر بن القطيعي، نا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي (ح).
وبالسند الماضى إلى الدارقطني، نا القاضي الحسين بن إسماعيل، نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي واللفظ له، قالا: نا صفوان بن عيسى، نا أسامة بن زيد هو الليثي، عن الزهري، حدثني عبد الرحمن بن أزهر ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل الناس عن منزل خالد بن الوليد، فأتي بسكران، فأمر القوم فضربوه بما في أيديهم وحثى رسول اللَّه ﷺ عليه التراب، ثم أتي أبو بكر ﵁ بسكران، فتوخى فيه ما كان يومئذ فجلده أربعين.
زاد الدورقي في روايته: قال الزهري: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن عن ابن وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد ﵁ إِلى عمر ﵁، فوجدته وعنده عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير ﵃، فقلت: أرسلني إليك خالد يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال: هم أولاء عندك فسلهم، فقال علي ﵁ إنه إِذا سكر هذي وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون، وكان عمر ﵁ إذا أتي بالرجل الضعيف يكون منه الزلة جلده أربعين، قال: وجلده عثمان ثمانين وأربعين (١٠١٦).
стр. 896
هذا حديث حسن.
أخرجه النسائي في الكبرى من رواية صفوان بن عيسى (١٠١٧).
فوقع لنا بدلا عاليا.
وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا من رواية عبد اللَّه بن وهب عن أسامة بن زيد (١٠١٧).
وله في السنن أيضا وعند أحمد طرق أخرى عن أسامة، ولم يذكر أحد منهم طريق حميد بن عبد الرحمن.
وقد وقع لي من وجه آخر أعلى مما تقدم.
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا يونس بن أبي إسحاق أنا أبو الحسين بن المقير مشافهة، عن أبي القاسم العكبري، أنا أبو القاسم بن البسري، أنا أبو طاهر المخلص، نا أبو محمد بن صاعد، نا محمد بن منصور الجواز، نا زيد بن الحباب، نا أسامة بن زيد، فذكره، واقتصر على المرفوع وأدخل بين الزهري وعبد الرحمن بن أزهر طلحة بن عبد اللَّه بن عوف.
قال ابن صاعد: لم يقله غيره.
قلت: وفي الرواية التي قدمتها شاهد قوي للحديث المتقدم عن ابن عباس.
ويشهد له أيضا: ما أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو
стр. 897
العباس الصالحي، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أنا هشام بن القاسم، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: أتي رسول اللَّه ﷺ بسكران، فأمر به فضرب بجريدتين، ثم فعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر.
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري ومسلم من طرق عن شعبة (١٠١٨).
وأخرج البخاري حديث السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول اللَّه ﷺ فنقوم إليه فنضر به بأيدينا ونعالنا وأردتينا، وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر حتى كان في آخر امرة عمر فعتوا وفسقوا، فجلد عمر ثمانين واللَّه أعلم (١٠١٩).
آخر المجلس السادس والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السادس والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 898
[المجلس السابع والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
قوله (قالوا: "ادْرَوُّوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ").
قلت: تقدم تخريجه في المجلس التاسع بعد المئة من هذا التخريج.
قوله (ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى قَلْب المُؤْمِنِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ).
قلت: ورد معناه في الحديث الذي أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، أنا علي بن الحسن، أنا علي بن أحمد، أنا منصور بن عبد المنعم في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أحمد بن الحسين، أنا أبو بكر محمد بن محمد، نا أبو الحسن الفسوي، نا أبو علي اللؤلؤي، نا أبو داود في كتاب المراسيل، نا مسدد، نا عبد اللَّه بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصلت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذَبِيحَةُ المُسْلِم حَلَالٌ ذَكَر اللَّهَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إِنَّه إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا اسْمَ اللَّهِ" (١٠٢٠).
رجاله ثقات، والصلت تابعي صغير يقال له السدوسي.
ولحديثه هذا شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في ترجمة مروان بن سالم، ومن طريقه البيهقي، ولفظه "اسْمُ اللَّهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِم" قاله لما سئل عن الرجل يذبح وينسى أن يسمي. ومروان متروك (١٠٢١).
وأخرج سعيد بن منصور والدارقطني من حديث ابن عباس قال:
стр. 899
المسلم فيه اسم اللَّه وإن لم يذكر التسمية. وهو موقوف صحيح الإسناد (١٠٢٢).
قوله (المعارضة -إلى أن قال- مباحث الصحابة كان جمعا وفرقا).
قلت: تقدم في هذا التخريج أمثلة لذلك.
قوله (مثل لَا تَبيعوُا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ).
قلت: تقدم الكلام عليه قريبا في أوائل مباحث القياس.
قوله (ومثل "مَنْ بَدَّلَ دِيَنَهُ فَاقْتُلوُهُ").
أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي بالسند الماضى آنفا إلى الإمام أحمد، نا إسماعيل هو ابن إبراهيم المعروف بابن علية، نا أيوب، عن عكرمة قال: أتي علي ﵁ بقوم ارتدوا عن الإِسلام، فحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لم أكن لأحرقهم إن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا تُعَذبُوا بعَذَابِ اللَّهِ" وكنت قتلتهم، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلوُهُ" فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس (١٠٢٣).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود عن أحمد (١٠٢٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد أيضا والبخاري من رواية حماد بن زيد (١٠٢٥).
وأخرجه الترمذي والنسائي من طرق أخرى كلهم عن أيوب (١٠٢٦).
стр. 900
قوله (شرع من قبلنا -إلى أن قال- فالأحاديث متظافرة، كان يتعبد، كان يتحنث، كان يصلي، كان يطوف).
قال ابن السبكي: لا أحفظ من هذه الأربعة إلا كان يتحنث.
وقال ابن كثير في تخريجه: معنى يتحنث يتعبد، وهي تشمل الكل (١٠٢٧).
قلت: مسلم، لكن لا يكتفي في التخريج، لأنه عبر بالأحاديث فيحتاج إلى التعديد بحسب هذه الألفاظ.
وحديث كان يتحنث بغار حراء وهو التعبد تقدم تخريجه في المجلس الرابع عشر بعد المئة من هذا التخريج.
وأشار ابن كثير إلى أن حديث كان يطوف يؤخذ من الحديث الذي فيه أنه كان يقف بعرفه مع الناس ولا يقف بمزدلفة مع قريش، قال: ومن عادة العرب أنهم كانوا يطوفون في الحج والعمرة (١٠٢٨).
قلت: الحديث في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم رواية سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم (١٠٢٩).
وقد أخرجه أحمد من طريق ابن جريج عن عمرو، فزاد فيه: وذلك بعد أن أنزل عليه (١٠٣٠).
وهو على شرط الصحيحين.
فلم يتم المراد.
وكأنه اغتر بما أخرجه ابن خزيمة والحاكم من وجه آخر عن جبير بن
стр. 901
مطعم فذكر الحديث فقال فيه: وذلك في الجاهلية (١٠٣١).
ولا منافاة بينه وبين رواية ابن جريج، لاحتمال أن يريد بالجاهلية ما قبل الفتح بالنسبة إلى جبير ونحوه من قريش، ورواية ابن جريج صريحة والصريح أولى من المحتمل.
قوله (مسألة المختار أنه بعد البعثة متعبد بما لم ينسخ -إلى أن قال- "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" وتلا ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وهي لموسى.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس الصالحي، وإسماعيل بن يوسف القيسي سماعا على الأول وإجازة من الثاني، قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن زيد، قال الثاني، سماعا، والأول: إن لم يكن سماعا فإجازة، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمرقندي، أنا أبو محمد الدارمي (ح).
وبالسند الماضي غير مرة إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة، قالا: نا سعيد بن عامر، نا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا إنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " (١٠٣٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم وابن خزيمة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة (١٠٣٣).
стр. 902
فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين.
وأخرجه البخاري ومسلم من طرق أخرى عن قتادة بزيادة ونقصان (١٠٣٤).
والذي ذكرته أقر بها إلى لفظ المصنف ﵀.
آخر المجلس السابع والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو السابع والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 903
[المجلس الثامن والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
قوله (لم يذكر في حديث معاذ).
قلت: تقدم حديث معاذ في المجلس التاسع والعشرين من هذا التخريج.
قوله (مسألة مذهب الصحابي -إلى أن قال- "أصْحَابِي كَالنُّجوِمُ" "اقْتَدوُا بِاللَّذَينْ مِنْ بَعْدي").
قلت: هما حديثان تقدما في المجلس الخامس والثلاثين والذي يليه من هذا التخريج الثاني منهما قبل الأول.
قوله (قالوا: بايع عبد الرحمن بن عوف عليا ﵄ بشرط الإقتداء بالشيخين ﵄ فلم يقبل، وولي عثمان بن عفان ﵁ فقبل).
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، أنا عبد الرحيم بن يوسف، نا حنبل بن عبد اللَّه، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد اللَّه بن أحمد، نا سفيان بن وكيع، نا قبيصة، نا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف ﵁: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا؟ فقال: ما ذنبي، بدأت بعلي فقلت له: أبايعك على كتاب اللَّه وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال: فيما استطعت، ثم عرضتها على عثمان فقبل (١٠٣٥).
стр. 904
هكذا أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند في مسند عثمان عقب حديثه عن أبيه، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال الوليد بن عقبة لعبد الرحمن بن عوف: مالك جفوت أمير المؤمنين الحديث (١٠٣٦).
وسند أحمد هذا حسن.
وسند ولده كذلك، غير أن في شيخه سفيان بن وكيع ضعفا.
لكن له شاهد أخرجه الذهلي في الزهريات وابن عساكر من طريقه في ترجمة عثمان من طريق عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، فذكر قصة أهل الشورى وتفويضهم الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف، وفيه أنه قال لعلي: هل أنت متابعي إن وليتك على سنة اللَّه وسنة رسوله وسنة الماضيين قبل؟ قال: لا، ولكن على طاقتي، قال: فقال عثمان: أنا أبايعك على ما شرطت الحديث.
وهو من رواية عمران بن عبد العزيز المدني وفيه لين، لكنه اعتضد برواية أبي وائل.
وأخرج البخاري قصة البيعة في المناقب في ترجمة عثمان من طريق عمرو بن ميمون الأودي، وفيه أن عبد الرحمن قال لكل منهما: عليك إن أمرتك لتعدلن ولم يذكر الشرط المذكور (١٠٣٧).
وأخرجها في كتاب الأحكام من طريق حميد بن عبد الرحمن عن المسور أن عبد الرحمن قال لعثمان: أبايعك على سنة اللَّه وسنة رسوله والخليفتين من بعده (١٠٣٨).
وهذا يقوي الزيادة المذكورة، فإنه طرف منها.
стр. 905
قوله (الإستحسان -إلى أن قال- ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللَّه حسن).
قلت: لم أره مرفوعا (١٠٣٩).
بل ورد موقوفًا بسند حسن.
أخبرني أبو الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو محمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود الطيالسي، نا المسعودي، نا عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد اللَّه -يعني ابن مسعود- ﵁: إن اللَّه نظر في قلوب العباد، فاختار محمدًا ﷺ ، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد، فاختار له أصحابا، فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسنا، فهو عند اللَّه حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللَّه قبيح (١٠٤٠).
هذا موقوف حسن.
أخرجه أحمد في كتاب السنة، ووهم من عزاه للمسند (١٠٤١).
وأخرجه البزار من رواية أبي بكر بن عياش عن عاصم، لكن قال: "عن زر" بدل "أبي وائل"، وأشار إلى أن أبا بكر تفرد به.
стр. 906
وذكر الدارقطني في العلل أن حمزة الزيات وافق المسعود في "أبي وائل".
والمسعودي اسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وهو صدوق، لكنه اختلط.
وقد اعتضد بمتابعة حمزة.
وقد أمليت طريق أبي بكر بن عياش في المجلس الستين من أصل الأمالي.
قوله (مسألة المختار أنه ﷺ كان متعبدا بالإجتهاد -إلى أن قال: "لَو اسْتَقْبَلِتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدي").
[قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجا عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا محمود وأسماء وحميراء أولاد إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة من أصبهان، قالوا: أنا أبو الخير الباغبان، أنا أبو إسحاق الطيان، وأبو بكر أي السمسار، قالا: أنا إبراهيم بن عبد اللَّه، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج -واللفظ له- (ح)].
وبالسند الماضي إلى يوسف بن خليل، أنا خليل بن بدر، أنا الحداد بالسند المذكور إلى الطيالسي، نا الربيع بن صبيح، كلاهما عن عطاء، سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: فذكر حديثا طويلا، وفيه فخطب رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنِّي لَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْري مَا استَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْي، وَلَوْ لَمْ أَسُقِ الهَدْي لأَحْلَلْتُ" (١٠٤٢).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد والبخاري ومسلم من طرق أخرى عن ابن جريج (١٠٤٣).
стр. 907
وهو عند مسلم من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر في الحديث الطويل في صفة الحج (١٠٤٤).
وغفل من جعله من أفراد مسلم.
وقد تقدم في المجلس الحادي والسبعين منه من حديث أنس: "وَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ".
قوله (لو كان مجتهدا في الأحكام لما تأخر في جواب).
قلت: تقدم مثاله في أول هذا التخريج.
قوله (مسألة المختار وقوع الإجتهاد ممن عاصره -إلى أن قال- لنا قول أبي بكر ﵁: لا ها اللَّه إذًا لا يعمد إلى أَسد من أُسد اللَّه ، يقاتل عن اللَّه ورسوله، فيعطيك سلبه، فقال ﷺ : "صَدَقَ".
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة ﵁، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى حنين، فذكر الحديث بطوله، واللَّه أعلم (١٠٤٥).
آخر المجلس الثامن والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي، وهو الثامن والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 908
[المجلس التاسع والعشرون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
أخرجه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب.
فوقع لنا بدلا عاليا.
وقد تقدم بطوله في المجلس الستين بعد المئة من هذا التخريج من طريق أبي مصعب عن مالك، وفيه بعض مغايرة في السياق لما ذكره المصنف هنا، وسياق ابن وهب مطابق.
قوله (وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة، فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم، فقال: "حَكَمْتَ فِيهْمِ بِحكُمْ اللَّهِ فَوْقَ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ").
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم، أنا أبو بكر بن محمد الفارقي، أنا أحمد بن إسحاق الشيرازي، أنا عبد القوي بن عبد اللَّه، أنا عبد اللَّه بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي (ح).
وأخبرنا عاليا عبد الرحمن بن أحمد إجازة مشافهة، أنا يونس بن إبراهيم العسقلاني سماعا، أنا أبو الحسن بن المقير إجازة إن لم يكن سماعا، عن أبي الفضل بن ناصر، أنا الخلعي، والحافظ أبو إسحاق الحبال في كتابيهما، قالا: أنا عبد الرحمن بن عمر، زاد الحبال: وأحمد بن مرزوق، قالا: أنا عبد اللَّه بن جعفر، أنا محمد بن عبد الرحيم، أنا عبد الملك بن هشام، نا زياد بن عبد اللَّه، نا محمد بن إسحاق، فذكر قصة بني قريظة وحصارهم إلى أن قال: ونزلوا علي حكم رسول اللَّه ﷺ ، فتواثبت الأوس فقالوا: موالينا فقال: "أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ؟ " قالوا: بلى، فقال: "فَذَاكَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" قال: فلما حكمه قال: إني أحكم بقتل
стр. 909
الرجال وبقسم الأموال وبسبي الذراري والنساء، قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثي أن النبي ﷺ قال لسعد: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سبْعَةِ أَرْقَعِةٍ" (١٠٤٦).
هذا حديث مرسل، رجاله ثقات.
والأرقعة جمع رقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء. وقد وقع لنا الحديث مرفوعا بمعناه.
أخبرني إبراهيم بن محمد الرسام، أنا أحمد بن نعمة، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا ابن المظفر، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، أنا عبد بن حميد، نا خالد بن مخلد، حدثني محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، سمعت عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁ قال: لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه الموسى وأن تقسم أموالهم وذراريهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهم اليَوْمَ بِحكُمْ اللَّهِ الَّذِي حَكَم بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ" (١٠٤٧).
هذا حديث حسن.
أخرجه ابن سعد في الطبقات عن خالد بن مخلد (١٠٤٨).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي والطحاوي والحاكم من عدة طرق عن محمد بن صالح التمار (١٠٤٩).
стр. 910
وهو مدني صدوق.
وقد خالفه عياض بن عبد الرحمن فقال: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده، وخالفهما شعبة وهو أحفظ منهما فقال عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري.
ومن طريق شعبة خرج في الصحيحين، ولفظه في آخره "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بُحكْمِ الْمَلِكِ" ولم يذكر ما بعده (١٠٥٠).
وقد اختلف في ضبط اللام، وقد دلت رواية سعد ومرسل علقمة على ترجيح كسرها.
قوله (مسألة التي لا قاطع فيها -إلى أن قال- أطلق الصحابة الخطأ في الإجتهاد كثيرا).
قلت: تقدمت له عدة أمثلة، حديث إنكار ابن عباس العول تقدم في المجلس الثلاثين من هذا التخريج، ولم أقف على إنكار علي وزيد صريحا.
وحديث "أَيَّهُمُ اقَتَديْتُمْ" تقدم التنبيه عليه قريبا، وأعاد ذكر أوله بعد قليل.
قوله (ويجوز أن يقال للمجتهد: احكم بما شئت -إلى أن قال- قالوا: قال: "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا" فقال العباس إلا الإِذخر.
وبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا أبو أحمد، نا عبد اللَّه بن أحمد، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن
стр. 911
طاووس، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة فذكر الحديث. وفيه: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا الْبَلَدَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ" فقال العباس: يا رسول اللَّه إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ"
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم (١٠٥١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن جرير (١٠٥٢).
وأخرجه أيضا من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ" وقال فيه: "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، ولا يعضد شجرها" الحديث (١٠٥٣).
قوله (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي).
تقدم تخريجه في المجلس السابع من هذا التخريج والذي يليه.
قوله (أحجنا لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "بَلْ لِلأَبَدِ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ").
قلت: هذا ملفق من حديثين.
وبالسند الماضى إلى الطيالسي، نا وهيب بن خالد، نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، قال: أقام رسول
اللَّه ﷺ بالمدينة سبعا لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج، فذكر الحديث، وفيه فقال: "اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرة" وفيه فقال سراقة بن مالك بن جعشم:
стр. 912
ألعامنا هذا يا رسول اللَّه أو للأبد؟ فقال: "بَلْ لِلأَبَدِ" (١٠٥٤).
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم وأصحاب السنن من حديث جعفر بن محمد مطولا (١٠٥٥).
وأخرج البخاري ومسلم المقصود منه هنا من طريق عطاء عن جابر، وغفل من خصه بتخريج مسلم (١٠٥٦).
وأما الحديث الثاني فبالسند الماضى إلى أبي نعيم في المستخرج، نا عبد اللَّه بن محمد، نا أحمد بن علي بن المثنى، نا زهير بن حرب، نا يزيد بن هارون، نا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحِجوُّا" فقال رجل: يا رسول اللَّه أفي كل عام؟ فسكت، ثم أعاد فسكت، ثم أعاد فقال: "لَوْ قُلْتُ نعَمْ لَوَجَبتْ وَلَمَّا اسْتَطَعْتُمْ".
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي خيثمة (١٠٥٧).
فوقع لنا موافقة عالية.
قوله (ولما قتل النضر بن الحارث ثم أنشدته ابنته:
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الفَتَى وَهُوَ المَغِيظَ المَحنقُ
فقال النبي ﷺ : "لَوْ سَمِعْتُهُ لَمَا قَتَلْتُهُ".
وبالسند الماضى إلى ابن إسحاق قال في ذكر من قتل يوم بدر وما قيل
стр. 913
فيه من الشعر: وقالت قتيلة بنت الحارث فذكر أبياتا منها:
أَمُحَمَّدُ يَا نَجْلَ كُلِّ كَرِيمَةٍ ... في قَوْمِهَا وَالفْحلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
مَا كَانَ ضَرَّكَ البيت.
قال: فيقال إن النبي ﷺ قال: "لَوْ بَلَغَني هَذَا الشِّعْرُ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ" (١٠٥٨).
وذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب نحوه، وقال فيه: فرق لها رسول اللَّه ﷺ حتى دمعت عيناه، وقال لأبي بكر: "لَوْ سَمِعْتُ شِعْرَهَا مَا قَتَلْتُ أَبَاهَا"، وهذا يوافق ما قاله المصنف، وكذا رجح السهيلي أنها بنته واللَّه أعلم.
آخر المجلس التاسع والسبعين بعد الثلاث مئة من الأمالي وهو التاسع والعشرون بعد المئتين من التخريج.
стр. 914
[المجلس الثلاثون بعد المئتين]
قال المملي ﵁:
قوله (مسألة المختار أنه لا يقر في إجتهاده علي خطأ -إلى أن قال- (مَا كَانَ لِنَبيٍّ) حتى قال: "لَوْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ عَذَابٌ مَا نَجى مِنْهُ غَيْرُ عُمَرَ" لأنه أشار بقتلهم).
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو نعيم بن عبد، أنا أبو الفرج بن نصر، أنا أبو محمد بن صاعد، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر بن حمدان، نا عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي (ح).
وأخبرني أبو الفرج بن حماد، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن الجمال في كتابه، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم في المستخرج، نا محمد بن إبراهيم، وعبد اللَّه بن محمد، قالا: نا أحمد بن علي، نا أبو خيثمة، قالا: نا عمر بن يونس، نا عكرمة بن عمار، نا سماك أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر ﵁ قال: لما كان يوم بدر، فذكر الحديث بطوله. وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَا تَقُولُونَ في هؤُلاء الأَسْرى؟ " فقال أبو بكر ﵁: هم بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم إلى الإسلام، فقلت: لا واللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، قال: فهوى رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقلت: يا رسول اللَّه ما الذي يبكيك؟ قال: "أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلِيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخذهِمْ الفِدْيَةَ، لَقَدْ عُرضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ
стр. 915
الشَّجَرَةِ" قال: فأنزل اللَّه ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ إلى قوله ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١٠٥٩).
هذا حديث صحيح.
أخرجه مسلم عن أبي خيثمة بهذا الإسناد مطولا (١٠٦٠).
فوقع لنا موافقة وبدلا بعلو درجة.
بل ذكرها ابن هشام في تهذيب السيرة منقطعة، وأوردها ابن مردويه موصولة بالمعنى من حديث ابن عمر بنحو حديث ابن عباس عن عمر، وفي آخره: "لَوْ نَزَلَ العَذَابُ مَا أَفْلَتَ مِنْهُ إِلَّا ابْنُ الخَطَّابِ".
وفي إسناده عبد اللَّه بن عمر العمري وفيه ضعف وابنه عبد الرحمن وهو أضعف من أبيه.
قوله (وأيضا "إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إليَّ").
قلت: تقدم في المجلس الخامس والأربعين من هذا التخريج من حديث أم سلمة.
وتقدم أيضا الكلام على "إنَّما أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ" هناك.
قوله (مسألة يجوز خلو الزمان عن مجتهد -إلى أن قال- "إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا" الحديث.
أخبرني أبو العباس بن تميم بدمشق، والشيخ أبو إسحاق التنوخي سماعا عليه بالقاهرة، قالا: أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد اللَّه بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا جعفر بن عون، أنا هشام بن عروة (ح).