← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 18632

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (604 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس/٥٨]، قال: فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» (١). وفي «الصحيحين» [ب/ق ٢١ ب] من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تصدق بعدل تمرة من كسبٍ طيبٍ ـ ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ـ فإن الله يتقبَّلها بيمينه، ثم يُربِّيها لصاحبها كما يُربي أحدكم فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل» (٢). وفي «صحيح ابن حبان»: عن أبي عثمان النَّهْدي عن سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن ربكم حَيِيٌّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صِفرًا» (٣).

стр. 177

وروى ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن زُهْرة بن

стр. 178

مَعْبد عن ابن عمِّه (١) أخبره أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: «من توضأ فأحسن وضوءه ثم رفع نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له [ظ/ق ٢٠ ب] وأن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء» (٢). وفي حديث الشفاعة الطويل عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﵌ قال: «فأدخل على ربي ﵎ وهو على عرشه» (٣) وذكر الحديث.

стр. 179

وفي بعض ألفاظ البخاري في «صحيحه»: «فأستأذن على ربي في داره فيُؤذن لي عليه» (١). قال عبد الحق في «الجمع بين الصحيحين»: هكذا قال: «في داره» في المواضع الثلاث (٢). اهـ. يريد: مواضع الشفاعات الثلاث التي يسجد فيها ثم يرفع رأسه. وروى يحيى بن سعيد الأموي في «مغازيه»: من طريق محمد بن إسحاق قال: خرج عبدٌ أسود لبعض أهل خيبر حتى (٣) جاء رسول الله ﵌ فقال: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﵌ قال: الذي في السماء؟ قالوا: نعم. قال: أنت رسول الله؟

стр. 180

قال: نعم. قال: الذي في السماء؟ قال: نعم. فأمره رسول الله ﵌ بالشهادة، فتشهَّد فقاتل حتى استشهد» (١). وروى عدي بن عميرة الكندي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ حدّث عن ربه فقال: «وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي، فتحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي؛ إلا تحوَّلْتُ لهم عمَّا يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي». رواه ابن أبي شيبة في «كتاب العرش» (٢)، وأبو أحمد العسال في «كتاب المعرفة». وصح عن أبي هريرة ﵁ بإسناد مسلم قال: قال رسول الله

стр. 181

صلى الله عليه وآله وسلم: «إن لله ملائكة سيَّارة (١) يتبعون مجالس [ب/ق ٢٢ أ] الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذِكْر جلسوا معهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى ربهم» (٢).

стр. 182

وأصل الحديث في «صحيح مسلم» ولفظه: «فإذا تفرقوا صعدوا إلى السماء فيسألهم الله وهو أعلم بهم من أين (١) جئتم؟ ... »

стр. 183

الحديث (١). وذكر الدارقطني في «كتاب نزول الرب كل ليلة إلى سماء الدنيا» من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﵌: «ينزل الله كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: ألا عبدٌ من عبادي يدعوني فأستجيب له؟ ألا ظالم لنفسه يدعوني فأفكَّه؟ فيكون كذلك إلى مطلع الصبح، ويعلو على كرسيه» (٢). وعن جابر بن سليم قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُرْدَين فتبخْتر فيهما، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها». رواه الدارمي (٣): عن سهل بن بكار أحد شيوخ البخاري.

стр. 184

وله شاهد في «صحيح البخاري» [ظ/ق ٢١ أ] من حديث أبي هريرة ﵁ (١). وعن عمران بن حصين ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «اقبلوا البشرى يا بني تميم»، قالوا: بشَّرتنا فأعطنا، قال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذْ لم يقبلها بنو تميم»، قالوا: لقد بشرتنا (٢) فاقض لنا على هذا الأمر كيف كان؟ فقال: «كان الله على العرش، وكان قبل كل شيء، وكتب في اللوح المحفوظ كل شيء

стр. 185

يكون» (١). حديث صحيح أصله في «صحيح البخاري».

стр. 186

وروى الخلَّال في «كتاب السنة» ــ بإسناد صحيح على شرط البخاري ــ عن قتادة بن النعمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لما فرغ الله (١) من خلقه استوى على عرشه» (٢).

стр. 187

وفي قصة وفاة النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أن النبي ﵌ قال لعلي ﵁: «إذا أنا مِتُّ فغسِّلني أنت، وابن عباس يصب الماء، وجبرائيل ثالثكما، وكَفِّنِّي في ثلاثة أثواب جُدُدٍ، وضعوني في المسجد، فإن أول من يصلّي عليَّ الربُّ من فوق عرشه» (١). وقد رُوي في حديث خطبة علي ﵁ لفاطمة ﵂ أن النبي ﵌ لما استأذنها قالت: يا أبتِ كأنك إنما ادَّخرتني لفقير قريش، فقال: والذي بعثني بالحق ما تكلمت بهذا حتى أَذِن اللهُ فيه من السماء، فقالت: رضيتُ بما رضي الله لي» (٢).

стр. 188

وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث [ب/ق ٢٢ ب] ابن عباس ﵄ قصة الشفاعة الحديث بطوله مرفوعًا، وفيه: «فآتي ربي فأجده على كرسيه أو سريره جالسًا (١) ... » (٢).

стр. 189

وعن أنس بن مالك ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﵌ قال: «يأتوني فأمشي بين أيديهم حتى آتي باب الجنة، وللجنة مصراعان من ذهبٍ، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام. ــ قال مَعبد: فكأني أنظر إلى أصابع أنس حين فتحها يقول: مسيرة ما بينهما خمسمائة عام ــ فأستفتح فيؤذن لي، فأدخل على ربي فأجده قاعدًا على كرسي العِزَّة فأخرّ له ساجدًا» (١).

стр. 190

رواه خشيش بن أصرم النسائي في «كتاب السنة» له. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا، وله في كل سماء كرسي، فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه، ثم يقول: من ذا الذي يقرض غير عديم ولا ظلوم؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ من ذا الذي يتوب فأتوب عليه؟ فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه». رواه أبو عبد الله بن منده (١)، وروي عن سعيد مرسلًا (٢) وموصولًا.

стр. 191

قال الشافعي رحمه الله تعالى: «مرسل سعيد عندنا حسن» (١). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إذا جمع الله الخلائق حاسبهم، فيميِّز بين أهل الجنة والنار، وهو في جنته على عرشه» (٢). قال محمد بن عثمان الحافظ (٣): «هذا حديث صحيح». وعن جابر بن سُليم قال: سمعت رسول ﷺ [ظ/ق ٢١ ب] يقول: «إن رجلًا ممن كان قبلكم لبس بُردين فتبخْتر فيهما، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمَقَته فأمر الأرض فأخذته ... » حديث صحيح (٤). وروى عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا يزيد بن عوانة عن محمد بن ذكوان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنا جلوسًا ذات يومٍ بفناء رسول الله ﷺ ، إذ مرَّت بنا امرأة مِنْ بناتِ رسول الله ﷺ فقال رجل من القوم: هذه ابنة رسول الله ﷺ (٥). فقال أبو سفيان: ما

стр. 192

مثل محمد في بني هاشم إلا كمثل ريحانة في وسط الزِّبْل (١)، فسمعته تلك المرأة فأبلغته رسول الله ﷺ ، فخرج [ب/ق ٢٣ أ] رسول الله ﷺ ـ أحسبه قال: مغضبًا ـ فصعد على منبره وقال: «ما بال أقوالٍ تبلغني عن أقوام؛ إن الله خلق سماواتٍ سبعًا، فاختار العليا فسكنها، وأسكن سماواته مَنْ شاء مِن خلقه، وخلق أرَضِين سبعًا، فاختار العليا فأسكنها مَنْ شاء مِن خلقه، واختار خلقه فاختار بني آدم، ثم اختار بني آدم فاختار العرب، ثم اختار العرب فاختار مُضَر، ثم اختار مُضَر فاختار قريشًا، ثم اختار قريشًا فاختار بني هاشم، ثم اختار بني هاشم فاختارني من بني هاشم، فلم أزل خيارًا من خيار، ألا (٢) مَن أحب قريشًا فبحبِّي أحبهم، ومن أبغض قريشًا (٣) فببغضي أبغضهم» (٤).

стр. 193

وقال يعقوب بن سفيان في «مسنده» (١): ثنا ابن المصفَّى ثنا سويد ابن عبد العزيز ثنا عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : يزور أهل الجنة الرب ﵎ في كل جمعة ـ وذكر ما يُعطَون ـ قال: ثم يقول الله تعالى: اكشفوا الحُجُبَ، فيكشفوا (٢) حجابًا، ثم حجابًا، حتى يتجلَّى لهم عن وجهه ﵎، فكأنَّهم لم يروا نعمةً قبل ذلك، وهو قول الله : ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق/٣٥] (٣). وقال عثمان الدرامي: «ثنا أبو موسى ثنا أبو عوانة ثنا الأجلح ثنا الضحاك بن مزاحم قال: إن الله يأمر السماء يوم القيامة فتنشق بمن فيها، فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر السماء الثانية ـ حتى ذكر سبع سماوات ـ فيكونون سبعة صفوف، قد أحاطوا بالناس، ثم ينزل الملك الأعلى ﷻ في بهائه وجماله ومعه ما شاء من

стр. 194

الملائكة ... » (١). وقال عثمان بن سعيد: ثنا هشام بن خالد الدمشقي ـ وكان ثقةً ـ ثنا محمد بن شعيب بن شابور أنا عمر بن عبد الله مولى غُفْرة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : جاءني جبريل [ظ/ق ٢٢ أ] وفي كفِّهِ مرآة فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، أَرسَل بها إليك ربك، لتكون هدىً لك ولأُمتك من بعدك، فقلت: وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير، أنتم الآخِرون السابقون يوم القيامة، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله خيرًا هو له قسم إلا آتاه، ولا خيرًا ليس له بقسم إلا ذخر له أفضل منه، ولا يستعيذ بالله من شرِّ ما هو مكتوب عليه إلا دفع عنه أكثر منه. قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هذه الساعة يوم تقوم القيامة، وهو سيد الأيام، ونحن نسمِّيه عندنا يوم المزيد، قلت: ولِمَ تسمونه يوم المزيد يا جبريل؟ قال: لأن ربك اتَّخذ في الجنة واديًا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة من أيام الآخرة هبط الجبَّار عن عرشه إلى كرسيِّه إلى ذلك الوادي، وقد حُفَّ الكرسي بمنابر من نور، يجلس عليها الصديقون

стр. 195

والشهداء يوم القيامة، ثم يجيء أهل الغرف حتى يحفُّوا بالكُثب، ثم يبدو لهم ذو الجلال والإكرام ﵎ فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وأحللت لكم دار كرامتي، فسلوني. فيقولون بأجمعهم: نسألك الرضى عنَّا، فيُشْهدهم على الرضى، ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نُهْمة كل عبدٍ منهم، ثم يقول لهم: سلوني! فيسألونه حتى تنتهي نهمة كل عبدٍ منهم، ثم يقول لهم: سلوني! فيقولون: حسبنا ربنا رضينا، فيرجع الجبَّار ﷻ إلى عرشه، فيفتح لهم بقدر إشراقهم من يوم الجمعة ما لا عينٌ رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، وهي غُرفة من لؤلؤةٍ بيضاء، وياقوتةٍ حمراء، وزمردةٍ خضراء، ليس فيها فصْم ولا وصْم، مطردة فيها أنهارها، متدلية فيها ثمارها، فيها أزواجها وخدمها ومساكنها، فليسوا إلى يومٍ أحوج منهم إلى يوم الجمعة؛ ليزدادوا فضلًا من ربهم ورضوانًا» (١). رواه عن أنس جماعة منهم: عثمان بن عمير أبي اليقظان. ومن طريقه رواه الشافعي في «مسنده»، وعبد الله بن الإمام أحمد

стр. 196

في «السنة» (١). ومنهم: أبو صالح (٢)، والزبير بن عدي (٣)، وعلي ابن الحكم البُناني (٤)، وعبد الملك بن عمير (٥)، ويزيد

стр. 197

الرقاشي (١)، وعبد الله بن بريدة (٢) كلهم عن أنس. وصححه جماعة من الحفاظ. وزاد الشافعي في «مسنده» في آخره: «وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش». وساقه عثمان بن أبي شيبة (٣) من طرق، وقال في بعضها: «ثم يتجلى

стр. 198

[ظ/ق ٢٢ ب] لهم ربهم ﵎ فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محلُّ كرامتي» ــ إلى أن قال: ــ «ثم يرتفع على كرسيِّه، ويرتفع معه النبيُّون والصديقون والشهداء، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم». وذكر محمد بن الزبرقان عن مقاتل بن حيان عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة، كما يحتاجون إليهم في الدنيا، وذلك أنهم يزورون ربهم في كل جمعة فيقول لهم: تمنَّوا، فيقولون: وما نتمنَّى وقد أدخلتنا الجنة، وأعطيتنا ما أعطيتنا، فيقال لهم: تمنّوا فيلتفتون إلى العلماء ... » (١) وذكر الحديث في قصة الجمعة. ورواه ابن مندة من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة عن

стр. 199

النبي ﷺ [وذكر] قصَّة الجمعة بطولها، وفيها: « ... يقول: سلوني، فيقولون: أرنا وجهك ربَّ العالمين ننظر إليك؟ فيكشف الله ﵎ تلك الحُجُب، ويتجلَّى لهم، فينظرون إليه» (١). وروى الإمام أحمد في «مسنده»: من حديث ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار ﵁ عن أبي هريرة (٢) ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح، قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك ... حتى يُنْتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى. وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة

стр. 200

كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة (١) وأبشري بحميمٍ وغساق وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يُعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء. فترسل من السماء، ثم تصير إلى القبر ... » (٢). وروى الإمام أحمد أيضًا في «مسنده» من حديث البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله ﵌ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله ﵌ وجلسنا حوله، كأنَّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو

стр. 201

ثلاثًا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان [ب/ق ٢٣ ب] في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه [ظ/ق ٢٣ أ]، كأنَّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مَدَّ البَصَر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فِي السقاء (١)، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طَرْفة عينٍ حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك (٢) الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مِسك وُجِدتْ على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيشيِّعه من كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أُعيدهم، ومنها أُخرجهم تارةً أُخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث

стр. 202

فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له (١): وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويُفْسَح له في قبره مَدَّ بصره، قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، فهذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يبشر بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقِمِ الساعة، ربِّ أقِمِ الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي ... » (٢)، وذكر الحديث. وهو حديث صحيح، صحَّحه جماعة من الحفاظ. وقال عثمان بن سعيد الدارمي الإمام الحافظ [ب/ق ٢٤ أ] أحد أئمة الإسلام: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ـ وهو ابن سلمة ـ حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن

стр. 203

رسول الله ﵌ قال: «لما أُسْريَ بي مررت برائحة طيبة، فقلت: يا جبرائيل ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون [ظ/ق ٢٣ ب] وأولادها، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها فقالت: بسم الله، فقالت ابنته: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، فقالت: أُخْبِر بذلك أبي، فقالت: نعم (١)، فأخبرته فدعا بها، فقال: مَنْ ربكِ؟ هل لك ربٌّ غيري؟ قالت: ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر بنقرةٍ من نحاس فأُحميت، ثم دعا بها وبولدها فألقاهم فيها»، وساق الحديث بطوله (٢).

стр. 204

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا (١)، فأتى موسى فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربه فقال: يا رب بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه. فقال: ارجع إلى عبدي فقل له: فليضع يده على متن ثور فله بكل شعرة توارت بيده سنة يعيشها، فأتاه فبلَّغه ما أمَرهُ (٢) به، فقال: ما بعد ذلك؟ قال الموت: قال: الآن طابت نفسي (٣) فشَمَّه شَمَّة قبض روحه فيها، وردَّ الله على ملك الموت بصره» (٤).

стр. 205

هذا حديث صحيح أصله وشاهده في «الصحيحين» (١). وقال أيضًا: حدثنا أبو هشام (٢) الرفاعي حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لمَّا أُلقيَ إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحدٌ، وأنا في الأرض واحدٌ أعبدك» (٣).

стр. 206

وفي (١) «الترمذي» من حديث الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: أسألُ الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أوَفيها سوق؟! قال: أخبرني رسول الله ﷺ : «أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله ﵎، فيُبْرز لهم عرشه، ويتبدَّى لهم في روضةٍ من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم ـ وما فيهم دَنِيٌّ ـ على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أهل الكراسي بأفضل منهم مجلسًا» قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وهل نرى ربنا؟ قال: «نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟» قلنا:

стр. 207

لا. قال: «كذلك لا تمارون في رؤية [ظ/ق ٢٤ أ] ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله مُحاضرةً، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم كذا وكذا، عملت كذا وكذا؟ فيذكِّره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يارب أفَلمْ تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبِسَعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، قال: فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبًا، لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ثم يقول: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقًا قد حفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب، فيُحمل إلينا ما اشتهينا، ليس يُباع فيه ولا يُشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، فيُقبِل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه ـ وما فيهم دنيٌّ ـ فَيَرُوعُهُ ما عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثَّل عليه أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا فيقلْنَ: مرحبًا وأهلًا، لقد جئت وإن بك من الجمال والطيب أكثر مما رافقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبَّار، ويحقُّنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا» (١).

стр. 208

وعن ابن عباس ﵄ (١) يرفعه: «عجبت من ملكين نزلا يلتمسان عبدًا في مصلاه، كان يصلي فيه فلم يجداه، فعرجا إلى الله فقالا: يا ربنا عبدك فلان كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال: اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل» (٢). رواه ابن أبي

стр. 209

الدنيا، وله شاهد في «البخاري» (١). وفي حديث عبد الله بن أُنيس الأنصاري: الذي رَحَل إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه من المدينة إلى مصر حتى سمعه منه، وقال له: بلغني أنك تُحدِّث بحديث في القِصَاص عن رسول الله ﷺ لم [ب/ق ٢٤ ب] أشهده، وليس أحد أحفظ له منك، فقال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاةً عُراة غُرْلًا بُهْما، ثم يجمعكم (٢) ثم ينادي ـ وهو قائم على عرشه ـ» (٣) وذَكَرَ الحديث.

стр. 210

احتجَّ به أئمة أهل السنة أحمد بن حنبل وغيره. وفي «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبَّيك ربنا وسعديك [ظ/ق ٢٤ ب] والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: ألا أُعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأيُّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا» (١). وروى «الترمذي» عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «يجمع اللهُ

стр. 211

الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطّلع عليهم رب العالمين ﵎، فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم ثم يتوارى، ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم» ـ قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: «وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة ـ قال: ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرِّكاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأت، فتقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق/٣٠]، حتى إذا أُوعِبوا فيها وضع الرحمن ﵎ فيها قدمه، فأُزْوِيَ (١) بعضها إلى بعض، وقالت: قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النارَ؛ أُتيَ بالموت مُلبَّبًا، فيُوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطَّلعون [خائفين، ثم يقال: يا أهل النار،

стр. 212

فيطلعون] (١) مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة والنار: هل تعرفون هذا؟ فيقول هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيُذْبح على السور، ثم يُقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت» (٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وأصله في «الصحيحين» (٣)، لكن هذا السياق أجمع وأخطر. وفي لفظٍ للترمذي: «فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار» (٤). وروى الحارث بن أبي أسامة في «مسنده»: من حديث عبادة بن نُسَي عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﵌ قال: «إن الله ليكره في السماء [ظ/ق ٢٥ أ] أن

стр. 213

يُخَطَّأ أبو بكر في الأرض» (١) ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قول النبي ﵌ في حديث الرؤيا: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا» (٢)، لوجهين: أحدهما: أن الله يكره تخْطِئة غيره من آحاد الأُمة له لا تخْطئة الرسول ﷺ له في أمرٍ ما، فإن الحق والصواب مع الرسول (٣) ﷺ قطعًا بخلاف غيره من الأُمة، فإنه إذا أخطأ الصديق ﵁ لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ ما إلا وكان الصواب مع الصديق ﵁.

стр. 214

الثاني: أن التخطئة هنا نِسْبتهُ إلى الخِطْءِ الذي هو الإثم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء/٣١]، لا من الخطأ الذي هو ضِدُّ التعمُّد (١)، والله أعلم. وفي «صحيح البخاري» (٢): عن أبي هريرة أن نبي الله ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنَّه سلسلة على صفوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ما قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العلي الكبير ... » الحديث (٣). وروى أبو نعيم من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «إن العبد ليشرف على حاجةٍ من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتها له فتحت له بابًا من أبواب النار؛ ولكن أزووها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: مَنْ دهاني من

стр. 215

سبقني؟ وما هي إلا رحمة ﵀ بها» (١). وفي «مسند الإمام أحمد» من حديث أسامة بن زيد ﵄: قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأُحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم» (٢).
следующие страницы →