← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 18632

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (604 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قول سعيد بن عامر الضُّبَعي إمام أهل البصرة على رأس المائتين رحمه الله تعالى: روى ابن أبي حاتم عنه في كتاب «السنة» أنه ذُكِر عنده الجهمية فقال: هم شر قولًا من اليهود والنصارى، وقد أجمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء (١). قول عبَّاد بن العوَّام أحد أئمة الحديث بواسط ﵀: قال: كلَّمت بشرًا المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم يقولون: ليس في السماء شيء. أرى والله أن لا يُناكحوا ولا يُوارثوا (٢). قول عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى: قال بيان بن أحمد: كنا عند القعنبي [ظ/ق ٥٢ أ] فسمع رجلًا من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استولى. فقال القعنبي: من لا

стр. 387

يوقن (١) أن [ب/ق ٥٦ أ] الرحمن على العرش استوى كما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي (٢). قال البخاري محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتاب «خلق أفعال العباد»: عن يزيد بن هارون مثله سواء، وقد تقدم (٣). قول علي بن عاصم شيخ الإمام أحمد رحمهما الله تعالى: صحَّ عنه أنه قال: ما الذين قالوا: إن لله سبحانه ولدًا أكفر من الذين قالوا: إن الله سبحانه لم يتكلم (٤). وقال: احذروا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم الزندقة، وأنا كلمت أستاذهم فلم يُثْبت أن في السماء إلاهًا (٥). حكاه عنه غير واحد ممن صنّف في «السنة». وقال يحيى بن علي بن عاصم: كنت عند أبي فاستأذن عليه

стр. 388

المريسي فقلت له: يا أبت (١) مثل هذا يدخل عليك! فقال: وما له؟ فقلت: إنه يقول: إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، وكلامًا ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله: إن القرآن مخلوق وقوله إن الله معه في الأرض (٢). ذكر هذين الأثرين عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية». قول وهب بن جرير رحمه الله تعالى: صحَّ عنه أنه قال: إياكم ورأي جهم؛ فإنهم يحاولون أن ليس في السماء شيء، وما هو إلا من وحي إبليس، وما هو إلا الكفر. حكاه محمد بن عثمان الحافظ (٣) في رسالته في «السنة». وقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب «خلق الأفعال» (٤): وقال وهب بن جرير: الجهمية الزنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى.

стр. 389

قول عاصم بن علي أحد شيوخ النَّبَل، شيخ البخاري وغيره، أحد الأئمة الحفَّاظ الثقات حدَّث عن شعبة، وابن أبي ذئب، والليث رحمهم الله تعالى: قال الخطيب: وجَّه المعتصم مَنْ يحزر (١) مجلسه في جامع الرصافة، وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة، ويجلس الناس في الرحبة وما يليها (٢)، فعظم الجمع مرةً (٣) جدًّا حتى قال أربع عشرة مرةً: حدثنا الليث بن سعد، والناس لا يسمعون لكثرتهم، فحزر المجلس فكان عشرين ومائة ألف رجل (٤). قال يحيى بن معين فيه: هو سيد المسلمين (٥). قال عاصم: ناظرت جهميًا فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربًّا (٦). قال شيخ الإسلام: كان الجهمية يدورون على هذا [ب/ق ٥٦ ب]،

стр. 390

ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة وكثرة أهل السنة، فلما بَعُد العهد وانقرض الأئمة صرَّح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله، قال: وهكذا [ظ/ق ٥٢ ب] ظهرت البدع، كلما طال الأمر وبعد العهد اشتد أمرها وتغلظت. قال: وأول بدعة ظهرت في الإسلام بدعة القدر والإرجاء، ثم بدعة التشيع، إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما. قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الشافعي رحمهما الله تعالى: له كتاب في «الرد على الجهمية» قال فيه: باب قول الجهمي في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾! زعمت الجهمية أن معنى استوى: استولى، مِن قول العرب: استوى فلان على مصر يريدون استولى عليها، قال: فيقال له: هل يكون خلْقٌ من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستولٍ عليه (١)؟ فإذا قال: لا. قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر. فيقال له: يلزمك أن تقول: إن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستولٍ عليه، وذلك لأنه أخبر سبحانه أنه (٢) خلق العرش قبل السماوات والأرض، ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول: المدة التي

стр. 391

كان (١) العرش [فيها] (٢) قبل خلق السماوات والأرض ليس الله تعالى بمستولٍ عليه فيها، ثم ذكر كلامًا طويلًا في تقرير العلو والاحتجاج عليه (٣). ذكر قول جرير بن عبد الحميد: شيخ إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة رحمهم الله تعالى: قال: كلام الجهمية أوله عسل، وآخره سُمٌّ، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله. رواه ابن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية» (٤). ذكر قول عبد الله بن الزبير الحُميدي أحد شيوخ النبل شيخ البخاري إمام أهل الحديث والفقه في وقته، وهو أول رجل افتتح به البخاري «صحيحه»: قال: وما نطق به القرآن والحديث مثل قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة/ ٦٤]، ومثل

стр. 392

قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر/٦٧]، وما أشبه هذا من القرآن والحديث= لا نزيد فيه، ولا نفسِّره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ [ب/ق ٥٧ أ] عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥]، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي (١). وليس مقصود السلف بأن من أنكر لفظ القرآن يكون جهميًّا مبتدعًا، فإنه يكون كافرًا زنديقًا، وإنما مقصودهم من أنكر معناه وحقيقته (٢). قول نُعَيم بن حماد الخزاعي أحد شيوخ النَّبَل شيخ البخاري رحمهما الله تعالى: قال في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد/٤] معناه (٣): لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة/٧] أراد أن لا تخفى عليه خافية (٤).

стр. 393

قال البخاري (١): سمعته يقول: من شبّه الله تعالى بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما [ظ/ق ٥٣ أ] وصف الله تعالى به نفسه (٢) ولا رسوله ﷺ تشبيهًا (٣). قول عبد الله بن أبي جعفر الرازي رحمه الله تعالى: قال صالح بن الضريس: «جعل عبد الله بن أبي جعفر الرزاي (٤) يضرب قرابةً له بالنعل على رأسه، يرى رأي جهم، ويقول: لا حتى تقول: الرحمن على العرش استوى، بائن من خلقه». ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «الرد على الجهمية» (٥).

стр. 394

قول الحافظ أبي معمر القطيعي (١) ﵀: ذكر (٢) ابن أبي حاتم عنه أنه قال: آخر كلام الجهمية (٣) أنه ليس في السماء إله (٤). قول بشر بن الوليد (٥) وأبي يوسف (٦) رحمهما الله تعالى: روى ابن أبي حاتم قال: جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: تنهاني عن الكلام وبشر المريسي وعلي الأحول وفلان يتكلمون. فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف وقال: عليَّ بهم، فانتهوا إليه، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول والشيخ الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، وأمر به إلى الحبس، وضرب علي الأحول وطُوِّف (٧) به، وقد استتاب

стр. 395

أبو يوسف بشرَ المريسي لمّا أنكر أن الله يكون فوق عرشه. وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم (١) وغيره. وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا. قال محمد بن الحسن ﵀: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن [ب/ق ٥٧ ب] والأحاديث التي جاء (٢) بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة (٣) الرب ، من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك فقد خرج ممَّا كان عليه النبي ﵌ وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا؛ ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ لأنه وصفه بصفة لا شيء. وقال محمد رحمه الله تعالى أيضًا في الأحاديث التي جاءت أن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا هذه الأحاديث قد رواها الثقات، فنحن نرويها، ونؤمن بها، ولا نفسرها.

стр. 396

ذكر ذلك عنه (١) أبو القاسم اللالكائي (٢). وهذا تصريح منه بأن من قال بقول جهم فقد فارق جماعة المسلمين. وقد (٣) ذكر الطحاوي في اعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى ما يوافق هذا، وأنهم أبرأ الناس من التعطيل والتجهم. فقال في عقيدته المعروفة (٤): «وأنه تعالى محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه» (٥). قول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: ذكر الثعلبي عنه (٦) في «تفسيره» (٧) قال ابن عيينة (٨): ثم استوى على العرش: صعد.

стр. 397

قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي أحد الأئمة (١) رحمه الله تعالى: روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه بإسناده قال: كان جهم على معبر ترمذ [ظ/ق ٥٣ ب]، وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلمه السُّمَنِية فقالوا: صِف لنا ربك الذي تعبده؟ فدخل البيت لا يخرج. ثم خرج إليه بعد أيام فقال: هو هذا الهواء، مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلو منه شيء». قال أبو معاذ: كذب عدو الله, إن الله في السماء على العرش (٢) كما وصف نفسه (٣). وهذا صحيح عنه، وأول من عُرف عنه في هذه الأمة إنكار أن يكون الله فوق سماواته (٤) على عرشه هو جهم بن صفوان، وقبله الجعد بن درهم، ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها، وعنه أُخِذَت.

стр. 398

فروى ابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في كتابيهما في «السنة» عن شجاع ابن أبي نصر ـ أبي نعيم البلخي (١) [ب/ق ٥٨ أ] ـ وكان قد أدرك جهمًا قال: كان لجهم صاحب يكرمه ويقدِّمه على غيره، فإذا هو قد وقع به، فصيح به، ونذر (٢) به، وقيل له: لقد كان يكرمك فقال: إنه قد جاء منه ما لا يُحْتَمل، بينما هو يقرأ طه والمصحف في حِجْره فلما أتى على هذه الآية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥] قال: لو (٣) وجدت السبيل إلى أن أحُكَّها من المصحف لفعلت، فاحتملت هذه. ثم إنه بينما هو يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها. ثم بينما هو يقرأ (٤) طسم القصص ــ والمصحف في حِجره ــ إذ مرَّ بذكر موسى ﵊، فدفع المصحف بيديه ورجليه، وقال: أي شيء هذا؟ ذكره هاهنا، فلم يتم ذكره (٥). فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته لخلقه.

стр. 399

وذكر ابن أبي حاتم (١) بإسناده عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم فقال رجل عندها: الله على عرشه. فقالت: محدود على محدود؟! فقال الأصمعي: هي كافرة بهذه المقالة (٢). فهذه المقالة إماماها (٣) هذا الرجل وامرأته، وما أولاه بأن يصلى ﴿نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد/٤، ٥]. قول إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق نظير أحمد رحمهما الله تعالى: قال حرب (٤) بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد: قلت لإسحاق ابن راهويه: قول الله : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة/٧] كيف تقول فيه (٥)؟ قال: حيث ما كنت فهو أقرب إليك (٦) من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه» (٧) ثم قال: وأعلى شيء

стр. 400

في ذلك وأثبته قول الله : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) [طه/٥]. وقال الخلال في كتاب «السنة»: أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود الخفّاف قال: قال إسحاق بن راهويه: قال الله : ﴿الرَّحْمَنُ [ظ/ق ٥٤ أ] عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء أسفل الأرض السابعة، وفي قعور البحار (٢)، ورؤوس الجبال وبطون الأودية وفي كل موضع، كما يعلم ما في السماوات السبع، وما دون العرش، أحاط بكل شيء علمًا، ولا (٣) تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر (٤) والبحر إلا قد [ب/ق ٥٨ ب] عرف ذلك كله وأحصاه، لا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره.

стр. 401

وقال السراج: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخلت يومًا على عبد الله بن طاهر (١) وعنده منصور بن طلحة (٢)، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب تقول: إن الله ينزل كل ليلة (٣)؟ قلت له: ونؤمن به (٤) إذا أنت لا تؤمن أن الله في السماء، لا تحتاج أن تسألني، فقال له عبد الله (٥). ألم أنهك عن هذا الشيخ (٦)؟! ذكر (٧) قول حافظ الإسلام يحيى بن معين رحمه الله تعالى: روى ابن بطة عنه في «الإبانة» (٨) بإسناده، قال: إذا قال لك الجهمي

стр. 402

كيف ينزل؟ فقل: كيف صعد (١)؟». قول الإمام حافظ أهل (٢) المشرق وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي ﵀: قال فيه أبو الفضل القرَّاب: «ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه» (٣). أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني، وأثنى عليه أهل العلم، صاحب كتاب «الرد على الجهمية»، و «النقض على بشر المريسي». وقال في كتابه «النقض على بشر»: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سماواته، ولا (٤) ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض. ولم يشكّوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السماء (٥) يومئذ لنزوله وتنزل الملائكة تنزيلًا، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، كما قال الله (٦) سبحانه

стр. 403

ورسوله ﷺ ، فلمّا لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا علموا يقينًا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه بقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل/٢٦] إنما هو أمره وعذابه» (١). وقال في موضع آخر من هذا الكتاب (٢) وقد ذكر الحلول: «ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء أم مذهب من يقول: هو بكماله وجماله (٣) وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سماواته، وفوق جميع الخلائق (٤) في أعلى مكان وأطهر مكان، حيث لا خلق هناك ولا إنس ولا جان فأيّ الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيمًا وإجلالًا له؟». وقال في هذا الكتاب (٥): «علمه بهم من (٦) فوق العرش محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه [ب/ق ٥٩ أ] والسماوات، ومسافة ما بينهن بينه وبين خلقه في الأرض فهو كذلك معهم، رابعهم

стр. 404

وخامسهم وسادسهم ... وإنما يُعْرَف فضل [ظ/ق ٥٤ ب] الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه (١)، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض، يعلم ما في الأرض». وقال في موضع آخر من الكتاب (٢): «والقرآن كلام الله، وصفة من صفاته، خرج منه كما شاء أن يخرج، والله بكلامه وعلمه وقدرته (٣) وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوقة، وهو بكماله على عرشه». وقال في موضع آخر (٤) وقد ذكر حديث البراء بن عازب ﵁ الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمها وعذابها، وفيه «فيُصعد بروحه حتى يُنتهى بها إلى سماء الدنيا فيستفتح لها» إلى أن قال: «حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله ، فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في علِّيين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض ... » وذكر الحديث، ثم قال: وفي قوله: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [الأعراف/٤٠]، دلالة ظاهرة أن الله تعالى فوق السماء؛ لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عُرج بالأرواح والأعمال (٥) إلى السماء، ولما غُلِّقت

стр. 405

أبواب السماء عن قوم وفُتحت لآخرين». وقال في موضع آخر (١): «وقد بلغنا: أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار ﷻ في عزته وبهائه ضعفوا عن حَمْلِه، واستكانوا وجثوا على ركبهم، حتى لُقِّنوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستقلّوا به بقدرة الله وإرادته ـ ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح: أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش، فقالوا: ربنا لم خلقتنا؟ فقال: خلقتكم لحمل عرشي، فقالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك، وعليه جلالك وعظمتك ووقارك؟ فقال لهم: إني خلقتكم لذلك، قالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك؟ قال: فقال: خلقتكم لحمل عرشي، قال: فيقولون ذلك مرارًا، قال: فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله». وقال في موضع آخر (٢): ولكنا نقول: رب عظيم وملك كريم (٣) كبير نور السماوات والأرض وإله السماوات والأرض، على عرش مخلوق عظيم (٤)، فوق السماء السابعة دون ما سواها [ب/ق ٥٩ ب] من الأماكن، من لم يعرفه بذلك كان كافرًا به وبعرشه».

стр. 406

وقال في موضع آخر (١): «في حديث الحصين: كم تعبد؟ فلم ينكر النبي ﵌ على الحصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء، كما قال النبي ﷺ ، فحصين ﵁ قبل إسلامه كان أعلم بالله الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام، إذ مَيَّز بين الإله الخالق الذي في السماء وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض، قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه بذلك إلا المريسي [ظ/ق ٥٥ أ] وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث». وقال (٢): «في قول رسول الله ﷺ للأمة: «أين الله؟» تكذيب لمن يقول: هو في كل مكان، وأن الله لا يوصف بأين؛ بل (٣) يستحيل أن يقال: أين هو؟ فالله فوق سماواته بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف الإله (٤) الذي يعبده». وكتاباه من أجلّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل

стр. 407

طالب سنة مراده الوقوف على ما كان (١) عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه (٢). وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدًّا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما. قول قتيبة بن سعيد الإمام الحافظ أحد أئمة الإسلام وحفاظ الحديث من شيوخ الأئمة الذين تجملوا بالحديث عنه: قال أبو العباس السراج: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة: نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣). وقال موسى بن هارون: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤) [طه/٥].

стр. 408

قول عبد الوهاب الوراق أحد الأئمة الحفاظ: أثنى عليه الأئمة وقيل للإمام أحمد ﵀: من نسأل بعدك؟ فقال: عبد الوهاب، وهو من شيوخ النَّبَل. قال عبد الوهاب (١) وقد رُوي حديث ابن عباس ﵄ [ب/ق ٦٠ أ] «ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك» (٢)، ومن زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة» (٣). صحَّ ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن عثمان (٤) في رسالته في الفوقية، وقال: ثقة حافظ، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين. قول خارجة بن مصعب رحمه الله تعالى: قال عبد الله بن أحمد في كتاب «السنة»: حدثني أحمد بن سعيد الدارمي ـ أبو جعفر ـ قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب

стр. 409

يقول: الجهمية كفار؛ أبلغ نساءهم أنّهن طوالق لا يحللن لهم، لا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم. ثم تلا: ﴿طه﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) [طه/١ ــ ٥]. قول إمامي أهل الحديث: أبي زرعة وأبي حاتم رحمهما الله تعالى: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء (٢) في ذلك، فقالا: أدركنا (٣) العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا [ومصرًا] (٤) وشامًا ويَمَنًا، فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق [ظ/ق ٥٥ ب] بجميع جهاته. والقدر خيره وشره من الله . وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم

стр. 410

عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين (١). وأن الله على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى/ ١١]. وأنه سبحانه يُرى في الآخرة، يَراه أهل الجنة بأبصارهم، ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء. والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان، لا تفنيان أبدًا (٢). ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم؛ كفرًا ينقل عن الملة، ومن شكَّ في كُفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر، ومن وقف في القرآن فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي (٣)، أو قال: القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي (٤)» (٥).

стр. 411

قال أبو حاتم: والقرآن كلام الله، وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات. ونقول: إن الله على عرشه بائن من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع [ب/ق ٦٠ ب] البصير (١). ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى: أنه سُئل عن تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥] فغضب، وقال: تفسيرها كما تقرأ، هو على العرش استوى، وعلمه في كل مكان، من قال غير ذلك: فعليه لعنة الله (٢). وهذان الإمامان إماما أهل الرَّيِّ، وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى. قول حرب الكرماني صاحب أحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى، وله مسائل جليلة عنهما: قال يحيى بن عمار: أخبرنا أبو عصمة قال: حدثنا إسماعيل بن الوليد حدثنا حرب بن إسماعيل قال: والماء فوق السماء السابعة، والعرش على الماء، والله على العرش.

стр. 412

قلت: هذا لفظه في مسائله (١)، وحكاه إجماعًا لأهل السنة من سائر أهل (٢) الأمصار. قول إمام أهل الحديث علي بن المديني (٣) شيخ البخاري بل شيخ الإسلام ﵀: قال البخاري: علي بن المديني سيِّد المسلمين. وقال البخاري: لو قيل لي: ماذا تشتهي؟ لقلت: قلبًا خاليًا، وعلي ابن المديني وأنا أسأله (٤). قيل له: ما قول الجماعة في الاعتقاد؟ قال: يثبتون الكلام والرؤية ويقولون: إن الله تعالى على العرش استوى. فقيل له: ما تقول في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟ فقال: اقرأ أول الآية. يعني: بالعلم؛ لأن أول الآية ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ [المجادلة/٧] (٥).

стр. 413

قال البخاري في كتاب «خلق الأفعال»: وقال ابن المديني: القرآن كلام الله غير مخلوق، من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يُصلّى خلفه (١). قال البخاري: ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي ابن المديني (٢). وقال الحسن بن محمد بن الحارث [ظ/ق ٥٦ أ]: سمعت علي بن المديني يقول: أهل الجماعة يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن الله فوق السماوات على العرش استوى. فسُئِل عن قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة/٧] الآية؟ فقال: اقرأ ما قبله. يعني علم الله تعالى (٣). قول سُنيد بن داود شيخ البخاري رحمهما الله تعالى: قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو عمران موسى الطرسوسي قال: قلت لسنيد بن داود: هو على عرشه بائن من خلقه؟ قال: نعم. ألم تسمع قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ (٤) [الزمر/٧٥].

стр. 414

قول إمام أهل الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: قال في كتاب التوحيد من «صحيحه» (١): باب قول الله : ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود/٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ... ﴾ [التوبة/١٢٩]. قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع. فسواهن: خلقهن. وقال مجاهد: استوى: علا على العرش [ب/ق ٦١ أ]. ثم ساق البخاري (٢) حديث زينب بنت جحش ﵂: أنها كانت تفخر على نساء رسول الله ﵌ فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات. وذكر تراجم أبواب هذا الكتاب الذي ترجمه بـ «كتاب التوحيد، والرد على الجهمية» ردًّا على أقوال الجهمية التي خالفوا بها الأمة، فمن تراجم أبواب هذا الكتاب: باب قول الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٣) [الإسراء/ ١١٠]. ومن أبوابه أيضًا: باب قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ

стр. 415

الْمَتِينُ﴾ (١) [الذاريات/٥٨] وذكر أحاديث. ثم قال: باب قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن/٢٦] ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان/٣٤] و ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء/١٦٦]، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٢) [فاطر/١١]، ثم ساق أحاديث مستدلًا بها على إثبات صفة العلم. ثم قال: باب قول الله : ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ (٣) [الحشر/٢٣]، ثم ساق حديث ابن مسعود ﵁: إن الله تعالى هو السلام (٤). ثم ساق حديث أبي هريرة ﵁: يقول الله: أنا الملك (٥). ثم قال: باب قول الله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت/٤٢] ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات/١٨٠] و ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ

стр. 416

وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون/٨] (١) وذكر أحاديث في ذلك (٢). ثم قال: باب قول الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ (٣) ثم ذكر حديث ابن عباس ﵄: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض» (٤) إلى آخره (٥). ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٦)، ثم ساق أحاديث منها حديث أبي موسى ﵁ «إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» (٧).

стр. 417

ثم قال: باب قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ (١) ثم ساق أحاديث في إثبات القدرة. ثم قال: باب مقلب القلوب وقول الله : ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ (٢) وقول النبي ﵌ في حلفه: «لا ومقلب القلوب». ثم قال: باب إن لله مائة اسم إلا واحدًا (٣). ثم قال: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها (٤). ومقصوده بذلك أنها غير مخلوقة، فإنه لا يُستعاذ بمخلوق ولا يُسْألُ به. ثم قال: باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي (٥) الله تعالى (٦). ثم قال: باب قول الله : ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٧)، ثم

стр. 418

ساق أحاديث. ثم قال: باب [ظ/ق ٥٦ ب] قول الله : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (١)، ثم ذكر حديث جابر ﵁: أعوذ بوجهك (٢). ثم قال: باب قول الله : ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣)، ثم ذكر حديث الدجال: إن ربكم ليس بأعور (٤). ثم قال: باب قول الله : [ب/ق ٦١ ب] ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (٥). ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٦)، ثم ذكر أحاديث (٧) في إثبات اليدين. ثم قال: باب قول النبي ﵌: «لا شخص أغير

стр. 419

من الله» (١). ثم قال: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (٢)، فسمَّى نفسه شيئًا. ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (٣)، ثم ذكر بعض أحاديث الفوقية، ثم قررها بترجمة أُخرى، فقال: باب: قول الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (٤)، وقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٥)، ثم ساق في ذلك أحاديث في إثبات صفة الفوقية. ثم قال: باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٦)، ثم ذكر الأحاديث الدالة على إثبات الرؤية في الآخرة.

стр. 420

ثم قال: باب ما جاء في قوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، ثم ذكر أحاديث في إثبات صفة الرحمة. ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ (٢)، ثم ساق في هذا الباب حديث الحَبْر الذي فيه: «إن الله يمسك (٣) السماوات على إصبع ... » الحديث. ثم قال: باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق، وهو فعل الرب وأمره، فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه (٤) هو الخالق المكون غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره و تخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مُكوَّن (٥). وهذه الترجمة من أدل شيء على دقَّة علمه ورسوخه في معرفة الله

стр. 421

تعالى وأسمائه وصفاته، وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول وقيام أفعال الرب به، وأنها غير مخلوقة، وأن المخلوق هو المنفصل عنه، الكائن بفعله وأمره وتكوينه، فَفَصَل النزاع بهذه الترجمة أحسن فَصْل وأبينه وأوضحه؛ إذ فَرَّق بين الفعل والمفعول، وما يقوم بالرب سبحانه وما لا يقوم به، وبيَّن أن أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمَّى اسمه، ليست منفصلة خارجة مكونة؛ بل بها يقع التكوين، فجزاه الله سبحانه عن الإسلام والسنة، بل جزاهما عنه أفضل الجزاء. وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة، وهو المأثور عن سلف الأمة، وصرح به في كتاب «خلق أفعال العباد» (١)، وجعله قول العلماء مطلقًا، ولم يذكر فيه نزاعًا إلا عن الجهمية. وذكره [ب/ق ٦٢ أ] البغوي إجماعًا من أهل السنة. وصرَّح البخاري في هذه الترجمة بأن [ظ/ق ٥٧ أ] كلام الله تعالى غير مخلوق، وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة. ثم قال: باب قول الله : ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢)، ثم ساق أحاديث في القدر وإثباته. ثم قال: باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ

стр. 422

كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١)، ثم ساق أحاديث في إثبات (٢) تكلُّم الرب ﷻ . ثم قال: باب قول الله : ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). ومقصوده إثبات صفة الكلام، والفرق بينها وبين صفة الخلق. ثم قال: باب في المشيئة والإرادة (٤)، ثم ساق آيات وأحاديث في إثبات ذلك.

стр. 423

ثم قال: باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ... ﴾ (١) الآية. قال البخاري ﵀: ولم يقولوا (٢) ماذا خلق ربكم»، ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري ﵁ فينادي بصوت (٣). وحديث عبد الله بن أُنيس (٤)، وعلقمة (٥): فيناديهم بصوت، يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب، أنا الملك أنا الديان. ومقصوده أن هذا النداء يستحيل أن يكون مخلوقًا، فإن المخلوق لا يقول: أنا الملك أنا الدَّيان، فالمنادي بذلك هو: الله القائل: أنا الملك أنا الديان. ثم قال: باب كلام الرب تعالى مع جبرائيل ﵊

стр. 424

ونداء الله تعالى الملائكة (١). ثم ذكر حديث: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبرائيل» (٢). ثم قال: باب قوله : ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ (٣)، ثم ساق أحاديث في نزول القرآن من السماء، مما يدل على أصلين: فوقية الرب تعالى وتكلمه بالقرآن. ثم قال: باب قول الله : ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٤)، ثم ذكر أحاديث في تكلم الرب تعالى. ثم قال: باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (٥)، ثم ساق حديث الشفاعة (٦)، وحديث: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه» (٧)،

стр. 425

وحديث «يدنو المؤمن من ربه» (١). ثم قال: باب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٢)، ثم ذكر أحاديث في تكليم الله لموسى. ثم قال: باب كلام الرب تعالى مع أهل الجنة (٣)، ثم ذكر حديثين في ذلك [ب/ق ٦٣ أ]. ثم قال: باب قول الله : ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤)، وذكر آيات في ذلك، وذكر حديث ابن مسعود (٥): أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك». وغرضه بهذا التبويب: الرد على القدرية والجبرية، فأضاف الجعل إليهم، فهو كسبهم وفعلهم، ولهذا قال في هذا [ظ/ق ٥٧ ب] الباب نفسه: «وما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم؛ لقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾». فأثبت خلق أفعال العباد (٦)، وأنها أفعالهم وأكسابهم،
следующие страницы →