← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ كالحيات والحيتان والديدان. ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ قوائم كالأنعام والوحوش والسباع. ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على أربع في رأي العين (١). ﴿يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ كما يشاء ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٤٦ - ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. ٤٧ - قوله : ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ يعني: المنافقين. ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ ويدعو إلى غير حكم الله. قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾. نزلت هذِه الآية في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله ﷺ وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف، ويقول: إن محمدًا يحيف علينا (٢) فذلك قوله :

стр. 10257

٤٨ - ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ﴾ الرسول ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بحكم الله ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾. ٤٩ - ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩)﴾ مطيعين منقادين لحكمه. ٥٠ - ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا﴾ يعني: أنهم كذلك فجاء بلفظ التوبيخ (١) ليكون أبلغ في الذم كقول جرير في المدح: أَلَستم خير من ركب المطايا ... وأنْدى العالمين بُطُون راحِ (٢) يعني: أنتم كذلك. ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ أي يظلم. ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ لأنفسهم بإعراضهم عن الحق والواضعون المحاكمة في غير موضعها.

стр. 10258

٥١ - قوله : ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى كتاب الله ﴿وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ نصب القول على خبر كان واسمه في قوله: ﴿أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (١) ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ٥٢ - ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ ٥٣ - قوله : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله ﷺ أينما كنت نكن معك إن أقمت أقمنا وإن خرجت خرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا (٢) فقال الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ هذِه طاعة بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب، إنكم تكذبون فيها، وهذا معنى قول مجاهد (٣).

стр. 10259

وقيل: معناه طاعة معروفة أمثل وأفضل من هذا القسم الذي تحنثون فيه (١). ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من طاعتكم ومخالفتكم. ٥٤ - ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن طاعة الله ورسوله والإذعان لحكمها. ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ﴾ أي: على الرسول ﴿مَا حُمِّلَ﴾ كُلِّف وأمر به من تبليغ الرسالة. ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ من طاعته ومتابعته. ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾. [١٩٧٧] سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عقيل الوراق (٢) في آخرين، قالوا: سمعنا أبا عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي (٣)

стр. 10260

(يقول) (١) سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري (٢) يقول: من أمَرّ السُّنة على نفسه (٣) قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمرَّ الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٤). ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (البيّن) (٥). ٥٥ - قوله : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (وإنما أدخل اللام لجواب اليمين المضمرة؛ لأن الوعد قول مجازها: وقال (٦) الله للدَّين آمنوا منكم وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض) (٧) أي: ليورثنهم أرض الكفار من العرب

стр. 10261

والعجم فيجعلهم ملوكها وساستها وسكانها. ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: بني إسرائيل إذ أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم (١). وقراءة العامة: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ بفتح التاء واللام (٢). لقوله : ﴿وَعَدَ اللَّه﴾ وقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ (٣). وروى أبو بكر عن

стр. 10262

عاصم بضم التاء وكسر اللام على مذهب ما لم يسم فاعله (١). ﴿لَيُمَكِّنَنَّ﴾ وليوطنن ﴿لَهُمْ دِينَهُمُ﴾ ملتهم ﴿الَّذِي ارْتَضَى﴾ ها ﴿لَهُمْ﴾ وأمرهم بها. ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأ ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر ويعقوب بالتخفيف (٢) وهو اختيار أبي حاتم. وقرأ غيرهم بالتشديد (٣). وهما لغتان (٤). وقال بعض الأئمة: التبديل تغيير حال إلى حال والإبدال رفع شيء

стр. 10263

وجعل غيره مكانه (١). ﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ﴾ بهذه النعمة ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (وليس) (٢) يعني: الكفر بالله ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. وروى الربيع عن أبي العالية في هذِه الآية قال: مكث النبي ﷺ بمكة عشر سنين خائفًا يدعو إلى الله تعالى سرًّا وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى المدينة فمكث بها هو وأصحابه بها خائفين يصبحون في السلاح، ويمسون في السلاح. فقال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح؟ فقال النبي ﷺ : "لا تَغْبُرون (٣) إلا

стр. 10264

يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيًا ليس فيه حديدة". وأنزل الله هذِه الآية. فأنجز الله سبحانه وعده وأظهره على جزيرة العرب فأمنوا ثم تجبروا وكفروا بهذِه النعمة، وقتلوا عثمان بن عفان ﵁ فغير الله تعالى ما بهم وأدخل عليهم الخوف الذي كان رفعه عنهم (١).

стр. 10265

وقال مقاتل: لما رجع النبي ﷺ من الحديبية (١) حزن أصحابه فأطعمهم الله تعالى نخل خيبر (٢) ووعدهم أن يدخلوا العام المقبل مكة آمنين وأنزل هذِه الآية (٣). وفيها دلالة واضحة على صحة خلافة أبي بكر الصديق ﵁ وإمامة الخلفاء الراشدين ﵁ (٤).

стр. 10266

وروى سعيد بن جُمْهان عن سفينة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخلافة من بعدي ثلاثون تم تكون ملكًا". قال سفينة ﵁ لسعيد: أمسك خلافة أبي بكر سنتين وعمر عشرًا وعثمان ثنتي عشرة وعلى ستة (١) رضوان الله عليهم (٢).

стр. 10267

[١٩٧٨] أخبرنا أبو عبد الله (١) بن إبراهيم بن محمد الطبراني (٢) بها قال: أخبرنا شافع بن محمد (٣)، قال: حدثنا ابن الوشاء (٤)،

стр. 10268

قال: حدثنا إسماعيل البغدادي (١)، قال: حدثنا محمد بن الصباح (٢)، قال: حدثنا هشيم بن بشير (٣)، عن أبي الزبير (٤)، عن جابر بن عبد الله (٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخلافة بعدي (٦) في أمتي في أربع: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي" (٧) ﵃.

стр. 10269

٥٦ - ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٥٧ - قوله : ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يا محمد. قراءة العامة بالتاء (١). وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء (٢) على معنى: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين، لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين (٣). وقال الفراء: يجوز أن يكون الفعل للنبي ﷺ أي لا يحسبن محمدٌ الكافرين معجزين (٤).

стр. 10270

﴿فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ٥٨ - قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ قال ابن عباس ﵄: وجّه رسول الله ﷺ غلامًا من الأنصار يقال له: مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب ﵁ وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر ﵁ رؤيته بذلك فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستئذان فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال مقاتل: نزلت هذِه الآية في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا فى حال نكرهها فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ (٢). لام الأمر.

стр. 10271

﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني العبيد والإماء (١). ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (من الأحرار) (٢). ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ في ثلاثة أوقات. ﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ للقائلة. ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ وروى عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم قال الله (٣): ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ وإنما العتمة عتمة (٤) الإبل" (٥).

стр. 10272

وإنما خص هذِه الأوقات لأنها ساعات الخلوة والغفلة ووضع الثياب والكسوة (١) فذلك قوله: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾. قرأ أهل الكوفة: ﴿ثَلَاثُ﴾ هو بالنصب (٢) ردًّا على قوله ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ (٣)

стр. 10273

ورفعه الآخرون (١) على معنى: هذِه ثلاث عورات لكم (٢). ﴿ليْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ﴾ يعني: العبيد والخدم (٣) والأطفال. ﴿جُنَاحَ﴾ في الدخول عليكم بغير إذن. ﴿بَعْدَهُنَّ﴾ أي: بعد هذِه الأوقات الثلاثة. ﴿طَوَّافُونَ﴾ هو أي: هم طوافون ﴿عَلَيْكُمْ﴾ يدخلون ويخرجون ويذهبون ويجيئون ويترددون في أحوالهم وأشغالهم بغير إذن. ﴿بَعْضُكُمْ﴾ يطوف ﴿عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. اختلف العلماء في حكم هذِه الآية:

стр. 10274

فقال قوم: هو منسوخ لا يعمل به اليوم (١). [١٩٧٩] أخبرنا أبو محمد الرومي (٢)، قال: حدثنا أبو العباس السراج (٣)، قال: حدثنا قتيبة (٤)، قال: حدثنا عبد العزيز (٥)، عن عمرو (٦)، عن عكرمة (٧): أن نفرًا من أهل العراق قالوا لابن عباس ﵄: كيف ترى في هذِه الآية: أمرنا فيها بما أمرنا فلا يعمل بها أحد اليوم (٨) يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ الآية،

стр. 10275

فقال ابن عباس ﵄: إن الله رفيق حليم، رؤوف رحيم، يحب السترة (١)، وكان الناس ليست لبيوتهم ستور ولا حجال (٢) فربما دخل الخادم أو الولد والرجل على أهله، فأمرهم الله تعالى بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم بالستور والخير، فلم أر أحدًا يعمل بذلك (٣).

стр. 10276

وقال آخرون: هي محكمة والعمل بها واجب (١).

стр. 10277

روى سفيان (١) عن موسى بن أبي عائشة (٢) قال: سألت الشعبي (٣) عن هذِه الآية: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قلت: منسوخة هي؟ قال: لا والله ما نسخ (٤). قلت: إن الناس لا يعملون بها. قال: الله المستعان (٥). وروى أبو عوانة (٦) عن أبي بشر (٧) عن سعيد بن جبير (٨) في هذِه الآية قال: إن ناسًا يقولون نسخت، والله ما نسخت ولكنها مما يتهاون

стр. 10278

بها الناس (١). ٥٩ - قوله : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ﴾ أي: من أحراركم. ﴿الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ في جميع الأوقات في الدخول عليكم. ﴿كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني الأحرار الكبار. ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

стр. 10279

٦٠ - قوله : ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ يعني اللاتي قعدن عن الولد من الكبر فلا يحضن ولا يلدن، واحدتها قاعدة (١). ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ لا يطمعن في التزوج، وأيسن من البعولة. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ عند الرجال يعني جلابيبهن والقناع الذي فوق الخمار والرداء الذي يكون فوق الثياب، يدل على هذا التأويل قراءة أبي بن كعب ﵁: (أن يضعن

стр. 10280

من ثيابهن) (١). ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ يعني من غير أن تريد (٢) بوضع الجلباب والثياب أن ترى زينتهن. والتبرج هو أن تظهر المرأة من محاسنها ما ينبغي لها أن تستره (٣). ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فلبسن جلابيبهن (٤) ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ٦١ - قوله : ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ اختلف العلماء في تأويل هذِه الآية وحكمها. فقال ابن عباس ﵄ لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 10281

آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١). تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزَّمنى والعمي والعرجى (٢) وقالوا الطعام أفضل من (٣) الأموال. وقد نهى (٤) الله عن أكل المال بالباطل، والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض لا يستوفي الطعام فنزلت هذِه الآية (٥). وعلى هذا التأويل يكون (على) بمعنى (في) أي ليس عليكم في

стр. 10282

مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج (١). وقال سعيد بن جبير (٢) والضحاك (٣) ومقسم (٤): كان العميان والعرجان يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأن الناس يتقذرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم، وكان أهل المدينة لا يخالفهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقذرًا فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٥).

стр. 10283

وقال مجاهد: نزلت هذِه الآية ترخيصًا للمرضى والزمنى في الأكل من بيوت من سمى الله تعالى في هذِه الآية. وذلك أن قومًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا لم يكن عندهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم أو أمهاتهم أو بعض من سمى الله في هذِه الآية، وكان أهل الزمانة يتحوبون (١) من أن يطعموا ذلك الطعام لأنه أطعمهم غير مالكيه، ويقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٢). وروى عبد الرزاق (٣) عن معمر (٤) قال:

стр. 10284

سألت الزهريّ (١) عن هذِه الآية؟ فقال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله (٢) أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم وكان يدفعون إليهم مفاتيح بيوتهم (٣) ويقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: لا ندخلها وهم غُيِّب فأنزل الله تعالى الآية رخصة لهم (٤). وقال الحسن (٥) وابن زيد (٦): يعني: ليس على الأعمى حرج ولا

стр. 10285

على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في التخلف عن الجهاد في سبيل الله قال هاهنا تمام الكلام، وقوله ﴿ولَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية كلام منقطع عما قبله (١). قال ابن عباس ﵄: تحرج قوم عن الأكل من هذِه البيوت لما نزل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٢) قالوا: لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٣). ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾. قال ابن عباس: (عني بذلك) (٤) وكيل الرجل وقيمه في ضيعته

стр. 10286

وماشيته لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته (١). وقال الضحاك: يعني من بيوت عبيدكم ومماليككم (٢). وقال مجاهد (٣) وقتادة (٤): من (بيوت) (٥) أنفسكم مما (اختزنتم) (٦) وملكتم. وقرأ سعيد بن جبير: (مُلكْتُم) بالتشديد (٧). ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ قال ابن عباس ﵄: نزلت هذِه الآية في الحارث

стр. 10287

ابن عمرو (١) خرج مع رسول الله ﷺ غازيًا وخلّف خالد (٢) بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودًا، فسأله عن حاله فقال: تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٣). وكان الحسن (٤) وقتادة (٥) يريان دخول الرجل بيت صديقه

стр. 10288

والتحرج (١) من طعامه من غير استئذان بهذِه الآية. قوله : ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾. قال قوم: نزلت في حي من كنانة (٢) يقال لهم بنو ليث بن عمرو وكان يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى آخر الرَّواح، والشَّوْل (٣) حُوَّل (٤)، والأحوال منتظمة تحرجًا من أن يأكل وحده فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل، فأنزل الله تعالى هذِه الآية وهذا قول قتادة (٥)،

стр. 10289

والضحاك (١) وابن جريج (٢). ورواية الوالبي عن ابن عباس (٣) ﵄. وروى عطاء الخراساني عنه قال: كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: والله إني لأجنح أن آكل معك، أي: أتحرج وأنا غني وأنت فقير. فنزلت هذِه الآية (٤). وقال عكرمة (٥) وأبو صالح (٦): نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص الله لهم في أن يأكلوا

стр. 10290

كيف شاؤوا جميعًا مجتمعين أو أشتاتًا متفرقين (١). ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي ليسلم بعضكم على بعض كقوله : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) عن الحسن (٣) وابن زيد (٤). [١٩٨٠] حدثنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (٥)

стр. 10291

لفظًا في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي (١) قال: حدثنا محمد بن صالح الطبري (٢) قال: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج (٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر المدايني (٤) قال: حدثنا ورقاء (٥) عن الأعمش (٦) عن زيد بن وهب (٧) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم فإن الرجل المسلم إذا بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بذكره

стр. 10292

(إياهم) (١) بالسلام، وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب" (٢).

стр. 10293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10294

[١٩٨١] وأخبرنا أبو القاسم الحسن (١)، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي (٢)، (قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي (٣)) (٤)، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى (٥)، قال: حدثنا ابن وهب (٦)، قال أخبرني ابن سمعان (٧) أن سعيدًا لمقبري (٨) أخبره عن أبيه (٩) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلم فإن بدا له أن يقعد فليقعد، وإذا قام فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة" (١٠).

стр. 10295

وقال بعضهم: معناه فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهلكم
следующие страницы →