← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.

стр. 10291

لفظًا في شهور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي (١) قال: حدثنا محمد بن صالح الطبري (٢) قال: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج (٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر المدايني (٤) قال: حدثنا ورقاء (٥) عن الأعمش (٦) عن زيد بن وهب (٧) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "السلام اسم من أسماء الله تعالى فأفشوه بينكم فإن الرجل المسلم إذا بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بذكره

стр. 10292

(إياهم) (١) بالسلام، وإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب" (٢).

стр. 10293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10294

[١٩٨١] وأخبرنا أبو القاسم الحسن (١)، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي (٢)، (قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي (٣)) (٤)، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى (٥)، قال: حدثنا ابن وهب (٦)، قال أخبرني ابن سمعان (٧) أن سعيدًا لمقبري (٨) أخبره عن أبيه (٩) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا وقف أحدكم على المجلس فليسلم فإن بدا له أن يقعد فليقعد، وإذا قام فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة" (١٠).

стр. 10295

وقال بعضهم: معناه فإذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهلكم

стр. 10296

وعيالكم وهو قول جابر بن عبد الله (١) وطاوس (٢) والزهري (٣) وقتادة (٤) والضحاك (٥) وعمرو بن دينار (٦).

стр. 10297

ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ قال: فإن لم يكن في البيت أحد فليقل: " (السلام علينا من ربنا) (١) السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله" (٢). [١٩٨٢] أخبرنا أبو القاسم بن محمد (٣) لفظًا قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب العدل إملاءً (٤) قال: حدثنا أبو نصر إليسع بن زيد بن سهل الزينبي (٥) بمكة سنة اثنين وثمانين ومائتين قال: حدثنا سفيان بن عيينة (٦) عن حميد الطويل (٧)

стр. 10298

عن أنس بن مالك ﵁ قال: خدمت رسول الله ﷺ فما قال لي لشيء فعلتُه لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء كسرتُه لم كسرته؟ وكنت واقفًا على رأسه أصبب على يديه ماء (١) فرفع رأسه فقال: "ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ " فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، بلى. قال: "من لقيت من أمتي (فتسلم عليه) (٢) يطل عمرك، فإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار (٣) " (٤).

стр. 10299

وقال بعضهم: يعني إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها (١).

стр. 10300

[١٩٨٣] أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن (حمدون) (١)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد (٢)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المُهِلّ الصنعاني (٣)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا معمر (٥)، عن عمرو بن دينار (٦)، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٧).

стр. 10301

﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ نصب على المصدر، أي تحيون أنفسكم بها تحية (١). وقيل على الحال بمعنى يفعلونه تحية من عند الله مباركة طيبة (٢). ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. ٦٢ - قوله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ أي: مع رسول الله ﷺ على أمر يجمعهم من حرب حضرت، أو صلاة في جمعة، أو جماعة أو تشاور في أمرٍ نزل (٣).

стр. 10302

﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ لم يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر. ﴿حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ يا محمد ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. [١٩٨٤] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا محمد بن خلف (٢)، قال: حدثنا إسحاق بن محمد (٣)، قال: حدثني أبي (٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى (٥)، قال: حدثنا علي بن علي (٦)، عن أبي حمزة (٧) الثمالي في هذِه الآية قال: هو يوم الجمعة، وكان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة، والرجل به العلة، لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله ﷺ حيث يراه فيعرف رسول الله أنه إنما قام ليستأذن فيأذن لمن شاء منهم (٨).

стр. 10303

﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ في الانصراف. ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ٦٣ - قوله : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ قال ابن عباس ﵄ يقول: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه فإن دعاءه موجب ليس كدعاء غيره (١). وقال مجاهد وقتادة (٢): لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضًا "يا

стр. 10304

محمد" ولكن فخّموه وشرّفوه وقولوا: "يا نبي الله" "يا رسول الله" في بين وتواضع (١). ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ﴾ أي يخرجون ومنه تسلل القطا (٢).

стр. 10305

﴿مِنْكُمْ﴾ (أيها) (١) المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه. ﴿لِوَاذًا﴾ أي يستتر بعضكم (ببعض) (٢) ويروغ في خفية فيذهب (٣). واللواذ: مصدر يقال: لاوَذ فلانٌ بفلان يلاوذُ مُلاوذةً ولواذًا. ولو كان مصدرًا ولـ (لُذْتُ) لقال: لياذًا مثل القيام والصيام (٤). وقيل: إن هذا في حفر الخندق وكان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله ﷺ لواذًا مختفين (٥). ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أمره و"عن" صلة (٦). وقيل: معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عن أمره وينصرفون عنه (٧) بغير إذنه (٨).

стр. 10306

﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: قتل. عن ابن عباس ﵄ (١). وقال عطاء: الزلازل والأهوال (٢). وقال جعفر بن محمد: سلطان جائر يسلط عليهم (٣). وقال الحسن: بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق (٤). ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع عاجل في الدنيا. ٦٤ - ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ عبيدًا ومِلكًا ومُلكًا وخلقًا ودلالة على وجوده وتوحيده وكمال قدرته وحكمته. ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

стр. 10307

٢٥ - سُورَة الفرقان

стр. 10308

سورة الفرقان مكية (١) وهي سبع وسبعون آية (٢)، وثمانمائة واثنتان وتسعون كلمة (٣)، وثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثة (٤) وثمانون حرفًا (٥).

стр. 10309

[١٩٨٥] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسن المقرئ (١) غير مرة، قال: حدثنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (٢) وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني الحافظ (٣)، قالا: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك (٤)، قال: حدثنا أحمد بن يونس اليربوعي (٥)، قال: حدثنا سلّام بن سليم (٦) المدائني (٧)، قال: حدثنا هارون بن كثير (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن أبيه (١٠)، عن أبي أمامة الباهلي (١١)، عن أبي بن كعب (١٢) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهو يؤمن (١٣) أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، ودخل الجنة بغير حساب".

стр. 10310

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله : ﴿تَبَارَك﴾ تفاعل من البركة، عن ابن عباس ﵄ (١) كأنَّ (٢) معناه: جاء بكل بركة، دليله قول الحسن، تجيء البركة من قبله (٣). قال الضحاك: تعظّم (٤).

стр. 10311

وقال الخليل: تمجّد (١). وأصل البركة: النماء والزيادة (٢). وقال المتحققون: معنى هذِه الصفة: ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال. وأصل البركة الثبوت، يقال: برك الطير على الماء، وبرك البعير (٣). ويقال: تبارك الله، ولا يقال: لله (متبارك) (أو مبارك) (٤) لأنه ينتهى في صفاته وأسمائه إلى حيث ورد التوقيف (٥).

стр. 10312

﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ القرآن، ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ﴾ الجن والإنس (١) ﴿نَذِيرًا﴾. وقال بعضهم: النذير: هو القرآن (٢) ، وقيل: هو محمد ﷺ (٣). ٢ - ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

стр. 10313

مما يطلق له صفة المخلوق (١). ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ فسواه وهيأه لما يصلح له فلا خلل فيه ولا تفاوت. ٣ - قوله : ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ يعني عبدة الأوثان. ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾. ٤ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: النضر بن الحارث وأصحابه (٢). ﴿إِنْ هَذَا﴾ ما هذا القرآن ﴿إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ اختلقه محمد ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يعني: اليهود، عن مجاهد (٣).

стр. 10314

وقال الحسن: عبيد بن الخضر الكاهن الحبشي (١). وقيل: جبر، ويسار، وعدّاس مولى حويطب بن عبد العزى (٢). قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا﴾ يعني: قائلي هذِه المقالة ﴿ظُلْمًا وَزُورًا﴾ بنسبتهم كلام الله إلى الإفك والإفتراء. ٥ - ﴿وَقَالُوا﴾ أيضًا ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ تقرأ ﴿عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. ثم قال تعالى ردًّا عليهم وتكذيبًا لهم: ٦ - ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣). ٧ - قوله : ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ يعنون: محمدًا ﷺ ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ كما نأكل ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ يلتمس المعاش كما نمشي (٤)، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾

стр. 10315

يصدقه ﴿فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ داعيًا. ٨ - ﴿أوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ ينفقه فلا يحتاح إلى التصرف في طلب المعاش ﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بستان ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾، هذِه قراءة العامة (١)، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿نّأْكُلُ﴾ بالنون (٢)، أي: نأكل نحن (٣). ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ نزلت هذِه الآية في قصة ابن أبي أمية، وأصحابه، وقد ذكرها في سورة بني إسرائيل (٤).

стр. 10316

٩ - ﴿انْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ إلى الهدى ومخرجًا من الضلالة، فأخبر الله تعالى أنهم متمسمكون بالجهل والضلال عادلون عن الرشد والصواب، وهم مع ذلك كانوا مكلفين بقبول الحق، فثبت أن الاستطاعة التي تحصل بها الضلالة، غير الاستطاعة التي تحصل بها الهدى والإيمان (١).

стр. 10317

١٠ - قوله : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾ مما قالوا (عن مجاهد) (١) (٢). وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: يعني خيرًا من المشي في الأسواق والتماس المعاش (٣). ثم بين ذلك الخير ما هو فقال: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ أي: بيوتًا مشيدة، وسمي قصرًا لأنه قصر، أي: حبس ومنع من الوصول إليه (٤). واختلف القراء في قوله تعالى: ﴿ويَجعَلْ﴾ فرفع لامه ابن عامر وابن كثير وعاصم برواية أبي بكر والمفضل (٥).

стр. 10318

وجزمه الآخرون على محل الجزاء في قوله ﴿إِنْ شَاءَ جَعَلَ﴾ (١). [١٩٨٦] أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبيّ بن أحمد بن حمدان (٢) الفراتي (٣) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري (٤) قال: حدثنا محمد بن حميد بن فروة البخاري (٥) قال: حدثنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر البخاري (٦) قال: حدثنا جويبر (٧) عن الضحاك (٨) عن ابن عباس ﵄ قال: لما عيّر المشركون رسول الله ﷺ بالفاقة فقالوا: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي

стр. 10319

بالأسواق (١) حزن النبي ﷺ لذلك فنزل عليه جبريل ﵇ من عند ربه معزيًا له فقال: "السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ فيبتغون المعاش في الدنيا". قال: فبينا جبريل ﵇ والنبي ﷺ يتحدثان إذ ذاب جبريل حتى صار مثل الهُردَة. (قيل: يا رسول الله وما الهردة؟ قال: "العدسة". فقال رسول الله ﷺ : "ما لك ذُبْتَ حتى صرت مثل الهردة؟ فـ) (٢) قال: يا محمد فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك فتحول الملك (وإنه إذا فتح باب من السماء لم يكن فتح قبل ذلك فتحول الملك فـ) (٣) إما أن يكون رحمة أو عذابًا، وإني أخاف أن يعذب قومك عند تعييرهم إياك بالفاقة". فأقبل النبي وجبريل عليهما الصلاة والسلام يبكيان، إذ عاد جبريل ﵇ إلى حاله فقال: "يا محمد أبشر هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرِّضا من ربك، فأقبل رضوان ﵇ حتى سلم، ثم قال: يا محمد رب العزة يقرئك السلام، ومعه سفط (٤) من نور يتلألأ، ويقول لك ربك: هذِه مفاتيح خزائن

стр. 10320

السماء (١) مع ما لا ينقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة". فنظر النبي ﷺ إلى جبريل ﵇ كالمستشير له، فضرب جبريل ﵇ بيده إلى الأرض فقال: "تواضع لله. فقال: يا رضوان لا حاجة لي فيها، الفقر أحب إلى، وأن أكون عبدًا صابرًا شكورًا. فقال رضوان ﵇: أصبت أصاب الله بك. وجاء نداء من السماء فرفع جبريل ﵇ رأسه فإذا السموات قد فتحت أبوابها إلى العرش، وأوحى الله إلى جنة عدن أن تُدلي غصنًا من أغصانها عليه عِذْق عليه غرف (٢) من زبرجدة خضراء، لها سبعون ألف باب من ياقوتة حمراء (٣). فقال جبريل ﵇: يا محمد ارفع بصرك. فرفع فرأى منازل الأنبياء ﵈ وعرفهم، وإذا منزله (٤) فوق منازل الأنبياء فضلًا له خاصة، ومنادٍ ينادي أرضيت يا محمد؟ فقال النبي ﷺ : "رضيتُ فاجعل ما أردت (أن تعطيني) (٥) في الدنيا ذخيرة عندك في الشفاعة يوم القيامة" (٦).

стр. 10321

وروى أن هذِه الآية أنزلها رضوان ﵇: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)﴾. ١١ - قوله ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾ ١٢ - ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ أي: غليانًا وفورانًا (١)، كالغضبان إذا غلا صدره من الغيظ (٢)،

стр. 10322

﴿وَزَفِيرًا﴾ صوتًا (١). ومعنى قوله: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ أي: صوت التغيظ من التلهب والتوقد. وقال قطرب: التغيظ لا يسمع ولكن يرى، وإنما المعنى رأوا لها تغيظًا وسمعوا لها زفيرًا (٢). قال الشاعر: ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدًا سيفًا ورمحا (٣) أي: وحاملًا رمحًا.

стр. 10323

[١٩٨٧] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (١)، قال: حدثنا أبو بكر بن خرجة (٢)، قال: حدثنا أبو جعفر ابن أبي شيبة (٣)، قال: حدثني عمي أبو بكر (٤)، قال: حدثنا محمد بن يزيد (٥)، عن الأصبغ بن زيد الوراق (٦)، عن خالد بن كثير (٧)، عن خالد بن دريك (٨)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا"، قالوا يا رسول الله وهل لها من عينين؟ قال: "نعم، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾.

стр. 10324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 10325

١٣ - ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ قال ابن عباس ﵄: يضيق عليهم كما يضيق الزُّجّ (١) في الرمح (٢). [١٩٨٨] أخبرني الحسين بن محمد الثقفي (٣)، قال: حدثنا الفضل الفضل الكندي (٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم (٥)، قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى (٦)، قال: أخبرنا ابن وهب (٧)

стр. 10326

قال: أخبرني نافع بن يزيد (١)، عن يحيى بن (أبي) (٢) أسيد (٣) يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ قال: "والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط" (٤). ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل للحبل: قرن، لهذا (٥). وقيل: مع الشياطين (٦) في السلاسل والأغلال (٧).

стр. 10327

﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ ويلًا، عن ابن عباس ﵄ (١). هلاكًا، عن الضحاك (٢). روى حماد (٣) (عن) (٤) علي بن زيد (٥) عن أنس بن مالك (٦) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أول من يكسى حُلّة من النار إبليسُ فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول يا ثبوراه، وهم ينادون ثبورهم حتى يصفوا على النار فيقال لهم:

стр. 10328

١٤ - ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ ". ١٥ - ﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ الذي ذكرت من صفة النار وأهلها ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا﴾ ١٦ - ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦)﴾

стр. 10329

وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ (١)، فقال الله تعالى: كان إعطاء الله المؤمنين جنة الخلد وعدًا وعدهم على طاعتهم إياه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك (٢). وقال (أهل العربية) (٣): يعني وعدًا واجبًا، وذلك أن المسؤول واجب وإن لم يسأل كالدَّين قال: ونظير ذلك قول العرب: لأعطينك ألفًا وعدًا مسئولًا بمعنى أنه واجمث للط فسله (٤). [١٩٨٩] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٥)، قال: حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٦)، قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل المقرئ (٧)، قال: حدثنا علي بن الحسين (٨)، قال:

стр. 10330

حدثنا جعفر بن مسافر (١)، قال: حدثنا يحيى بن حسان (٢)، قال: حدثنا رشدين (٣)، عن عمرو بن الحارث (٤)، عن محمد بن كعب القرظي (٥) في قوله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ قال: الملائكة تسأل لهم ذلك قولهم: ﴿وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ (٦) (٧). ١٧ - قوله : ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء قرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب وأيوب وأبو عبيد وأبو حاتم
следующие страницы →