← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

قال: أخبرني نافع بن يزيد (١)، عن يحيى بن (أبي) (٢) أسيد (٣) يرفع الحديث إلى رسول الله ﷺ أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ قال: "والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط" (٤). ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل للحبل: قرن، لهذا (٥). وقيل: مع الشياطين (٦) في السلاسل والأغلال (٧).

стр. 10327

﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ ويلًا، عن ابن عباس ﵄ (١). هلاكًا، عن الضحاك (٢). روى حماد (٣) (عن) (٤) علي بن زيد (٥) عن أنس بن مالك (٦) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أول من يكسى حُلّة من النار إبليسُ فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول يا ثبوراه، وهم ينادون ثبورهم حتى يصفوا على النار فيقال لهم:

стр. 10328

١٤ - ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ ". ١٥ - ﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ الذي ذكرت من صفة النار وأهلها ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا﴾ ١٦ - ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦)﴾

стр. 10329

وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ (١)، فقال الله تعالى: كان إعطاء الله المؤمنين جنة الخلد وعدًا وعدهم على طاعتهم إياه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك (٢). وقال (أهل العربية) (٣): يعني وعدًا واجبًا، وذلك أن المسؤول واجب وإن لم يسأل كالدَّين قال: ونظير ذلك قول العرب: لأعطينك ألفًا وعدًا مسئولًا بمعنى أنه واجمث للط فسله (٤). [١٩٨٩] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٥)، قال: حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٦)، قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل المقرئ (٧)، قال: حدثنا علي بن الحسين (٨)، قال:

стр. 10330

حدثنا جعفر بن مسافر (١)، قال: حدثنا يحيى بن حسان (٢)، قال: حدثنا رشدين (٣)، عن عمرو بن الحارث (٤)، عن محمد بن كعب القرظي (٥) في قوله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ قال: الملائكة تسأل لهم ذلك قولهم: ﴿وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ (٦) (٧). ١٧ - قوله : ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء قرأ أبو جعفر وابن كثير ويعقوب وأيوب وأبو عبيد وأبو حاتم

стр. 10331

وحفص. والباقون بالنون (١). ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (من الملائكة والإنس والجن عن مجاهد (٢)، وقال عكرمة (٣)، والضحاك: يعني الأصنام) (٤).

стр. 10332

(فنقول) بالنون قرأ ابن عامر (١)، وغيره بالياء، لهؤلاء المعبودين من دون الله. ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾. ١٨ - ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك، بل أنت ولينا من دونهم. وقرأ الحسن وأبو جعفر: ﴿نَتَّخِذَ﴾ بضم النون وفتح التاء والخاء (٢). قال أبو عبيدة: هذا لا يجوز لأن الله ذكر (مِنْ) مرتين ولو كان كما قالوا لقال أن نتَّخَذَ مِنْ دونك أولياء (٣).

стр. 10333

وقال غيره: (مِنْ) الثانية صلة (١). ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ في الدنيا بالصحة والنعمة ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ أي: تركوا القرآن (٢) فلم يعملوا بما فيه.

стр. 10334

وقيل: الرسول، وقيل: الإسلام، وقيل: التوحيد، وقيل: ذكر الله (١). ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ أي: هلكى (٢)، قد غلب عليهم الشقاء والخذلان. وقال الحسن (٣) وابن زيد (٤): (البُوْر الذي ليس فيه من الخير شيء) (٥).

стр. 10335

قال أبو عبيد (١): (وأصله من البَوار وهو الكساد والفساد ومنه بوار الأيِّم، وبوار السلعة، وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث. قال ابن الزبعرى ﵁: يا رَسُولَ المليك إنّ لساني ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ (٢)) (٣) وقيل: هو جمع البائر (٤). ويقال: أصبحت منازلهم بورًا أي خالية لا شيء فيها (٥).

стр. 10336

فيقول الله تعالى لهم عند تبري المعبودين منهم: ١٩ - ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ أنهم كانوا الهة. ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ قراءة العامة بالياء (١) يعني: الآلهة (٢)، وقرأ حفص بالتاء (٣) يعني: العابدين. ﴿صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾ أي: صرف العذاب عنهم ولا نصر أنفسهم (٤). وقال يونس: الصرف: الحيلة، ومنه قول العرب ليَتَصّرف أي يحتال (٥). وقال الأصمعي: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية (٦).

стр. 10337

﴿وَمَنْ يَظْلِمْ﴾ يشرك (١)، ﴿مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾. ٢٠ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ يا محمد ﴿مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ﴾ قال أهل المعاني: إلا قيل إنهم ﴿لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ دليله: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٢) (٣). وقيل معناه: إلا مَنْ إنهم (٤). وهذا جوابٌ لقول المشركين: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾. ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ فالمريض فتنة للصحيح، والفقير فتنة للغني، فيقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان،

стр. 10338

ويقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان (١). وقال ابن عباس ﵄: (أي جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تستمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعون (٢) الهدى بغير أن أعطيهم عليه في الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكن قدرت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم) (٣). [١٩٩٠] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق (٤)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يوسف (٥)، ببخارى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن جمعان (٦) قال: حدثنا محمد بن

стр. 10339

موسى (١) قال: حدثنا القاسم بن يحيى (٢) عن الحسن بن دينار (٣) عن أبي الدرداء (٤) ﵁ أنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم، وويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان بعضهم لبعض فتنة، فهو قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (٥).

стр. 10340

قال مقاتل: نزلت هذِه الآية في أبي جهل، والوليد وعقبة (١)، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر وابن مسعود، وعمارًا، وبلالًا، وصهيبًا، وعامر بن فهيرة، ومهجع مولى عمر وجبر غلام ابن الحضرمي وذويهم، قالوا: أنسلم فنكون مثل هؤلاء وذويهم؟ فأنزل الله يخاطب هؤلاء المؤمنين (٢).

стр. 10341

﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ يعني: على هذِه الحال من الشدة والفقر. ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ بمن يصبر وبمن يجزع وبمن يؤمن وبمن لا يؤمن. ٢١ - قوله : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ فتخبرنا أن محمدًا محق صادق ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ فيخبرنا بذلك. نظيرها قوله: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ (١). قال الله تعالى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بهذِه المقالة: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾. قال مقاتل: غلؤًا في القول، والعتو أشد الكفر وأفحش الظلم (٢). ٢٢ - قوله : ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾ عند الموت وفي القيامة (٣)، ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ للكافرين (٤)،

стр. 10342

﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: الملائكة للمجرمين ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: حرامًا محرمًا عليكم البشرى بخير (١). وقيل: حرامًا عليكم الجنة (٢). وقال بعضهم: هذا قول الكفار للملائكة (٣).

стр. 10343

قال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت (١) بهم شديدة أو رأوا ما يكرهون قالوا: حجرًا محجورًا فقالوا حين عاينوا الملائكة هذا (٢). وقال مجاهد: يعني عَوذًا مُعاذًا، يستعيذون من الملائكة (٣). ٢٣ - ﴿وَقَدِمْنَا﴾ وعَمدنا ﴿إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ أي باطلًا لا ثواب له؛ لأنهم لم يعملوا (٤) لله وإنما عملوا (٥) للشيطان. واختلف المفسرون في الهباء: فقال بعضهم: هو الذي يرى في (٦) الكُوى (٧) من شعاع الشمس

стр. 10344

كالغبار لا تمس بالأيدي ولا يرى في الظل، وهو قول الحسن (١) وعكرمة (٢) ومجاهد (٣)، وقال قتادة (٤)، وسعيد بن جبير (٥): هو ما تسفيه (٦) الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر. وهي رواية عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ (٧).

стр. 10345

وقال ابن زيد: هو الغبار (١). وقال الوالبي عن ابن عباس ﵄: هو الماء المهراق (٢). وقال مقاتل: ما يسطع من حوافر الدواب (٣). والمنثور المتفرق (٤). ٢٤ - قوله : ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ من هؤلاء المشركين المتكبرين المفتخرين بأموالهم. ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ موضع القائلة وهذا على التقدير. قال المفسرون: يعني: أن أهل الجنة لا يمر بهم في القيامة (٥) إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى وقت القيلولة حتى يسكنوا مساكنهم في الجنة (٦).

стр. 10346

قال ابن مسعود ﵁: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار وقرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) هكذا كان يقرؤها (١). وقال ابن عباس في هذِه الآية: الحساب من ذلك اليوم في أوله، وقَالَ القوم في منازلهم في الجنة (٢).

стр. 10347

وروى ابن وهب (١)، عن عمرو بن الحارث (٢)، أن سعيدًا الصوّاف (٣) -أو الصرَّاف- حدثه أنه بلغه: أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى تكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يُفرغ من (٤) الناس، وقرأ هذِه الآية (٥). ٢٥ - قوله : ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة بتخفيف الشين (٦)، على الحذف والتخفيف (٧)، هاهنا وفي سورة (ق)، وقرأ الآخرون بالتشديد

стр. 10348

فيهما (١)، على معنى تتشقق السماء. ﴿بِالْغَمَامِ﴾ أي: عن الغمام (٢)، والباء وعن يتعاقبان كما يقال: رميت عن القوس وبالقوس بمعنى واحد (٣). قال المفسرون: وهو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم (٤)، وهو الذي قال الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ (٥) (٦).

стр. 10349

﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ هكذا قراءة العامة (١)، وقرأ ابن كثير: (ونُنْزِلُ الملائكةَ) نصب (٢). ٢٦ - ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ خالصًا وبطلت مالك غيره. ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ صعبًا شديدًا نظيرها قوله : ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ (٣). والخطاب يدل على أنه على المؤمنين يسير (٤). وفي الحديث: "إنه ليهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا" (٥).

стр. 10350

٢٧ - قوله : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ نزلت في عقبة بن أبي معيط، وأبي بن خلف، وكانا متحابين وذلك

стр. 10351

أن عقبة كان لا يقدم من سفر إلا صنع طعامًا فدعا إليه أشراف قومه، وكان يُكْبِرُ مجالسة النبي ﷺ فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعامًا ودعا الناس فدعا رسول الله ﷺ إلى طعامه، فلما قربوا الطعام قال رسول الله ﷺ : "ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله". فقال عقبة: أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فأكل رسول الله ﷺ من طعامه. وكان أبي بن خلف غائبًا فلما أُخبر بالقصة قال: صبأت يا عقبة، قال: لا والله ما صبأتُ ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدتُ له فطعم. فقال أبي: ما أنا بالذي أرضى منك أبدًا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ عنقه، ففعل ذلك عقبة لعنه الله، وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه. فقال رسول الله ﷺ : "لا ألقاك خارجًا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف" فقتل عقبة يوم بدر صبرًا (١). وأما أُبي بن خلف فقتله النبي ﷺ بيده يوم أحد في المبارزة (٢)، وأنزل الله فيهما هذِه الآية (٣).

стр. 10352

وقال الضحاك: لما بزق عقبة في وجه رسول الله ﷺ عاد بزاقه إلى (١) وجهه وانشعب شعبتين، فأحرق خديه، وكان أثر ذلك فيه حتى الموت (٢). وروى عطاء الخراساني عن ابن عباس ﵄ قال: كان أُبيّ بن خلف يحضر النبي ﷺ ويجالسه ويستمع إلى كلامه من غير أن يؤمن به، فزجره عقبة بن أبي معيط عن ذلك فنزلت هذِه الآية (٣).

стр. 10353

وقال الشعبي: كان عقبة بن أبي معيط خليلًا لأمية بن خلف، فأسلم عقبة فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدًا فارتد وكفر لرضا أمية (١). فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ﴾ الكافر، يعني: عقبة بن أبي

стр. 10354

معيط بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (١) ﴿عَلَى يَدَيْهِ﴾ ندمًا وأسفًا على ما فرط في جنب الله وأوبق نفسه بالمعصية والكفر بالله لأجل طاعة خليله الذي صده عن سبيل ربه ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي﴾ فتح ياءه أبو عمرو (٢) ﴿اتَّخَذْتُ﴾ في الدنيا ﴿مَعَ الرَّسُولِ﴾ محمد ﴿سَبِيلًا﴾. ٢٨ - ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ يعني: أبي بن خلف الجمحي (٣). ٢٩ - ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ يعني: القرآن والرسول (٤) ﴿بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ﴾ وهو

стр. 10355

كل متمرد عاتٍ من الجن والإنس وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان ﴿لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ عند نزول البلاء والعذاب به. وحكم هذِه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا على معصية الله (١). كذلك قال (٢) بعض الحكماء. [١٩٩١] أنشدنيه أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر (٣)، قال أنشدني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الصَّديق (٤)، قال أنشدنا أبو واثلة عبد الرحمن بن الحسين (٥): تَجَنّبْ قرين السُّوء واصْرِمْ حباله ... وأجب حبيبَ الصّدق واحذْر مراءه وفي الشيب ما ينهى الحليمَ عن الصِّبا ... فإنْ لم تجد عنه محيصًا فداره تَنلْ منه صَفْو الوُدّ ما لم تُماره ... إذا اشتعلتْ نيرانُه في عذاره (٦)

стр. 10356

[١٩٩٢] وأنشدني أبو القاسم الحبيبي (١) قال أنشدني محمد بن عبد الله الحامدي (٢): اصحب خيار الناس إن لقيتهم ... والناس مثل دراهم ميزتهم (٣) خير الصحابة من يكون عفيفًا ... فوجدت فيها فِضّة وزيوفًا (٤) [١٩٩٣] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر المفسر (٥)، قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن حسكا (٦)،

стр. 10357

قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (٢)، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد (٣)، قال: حدثنا عاصم (٤)، عن أبي كبشة (٥)، قال: سمعت أبا موسى (٦) ﵁ يقول على المنبر: قال رسول الله ﷺ : "مثل (٧) الجليس الصالح مثل العطار إن لم يُنْلك من عطره، يعبق بك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القَين (٨) إن لم يحرق ثيابك، يعبق بك من ريحه" (٩).

стр. 10358

[١٩٩٤] أخبرنا أبو القاسم بن حبيب (١) لفظًا سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد (٢)، قال: حدثنا محمد بن أبي على الخلادي (٣)، قال: حدثنا عبد الله ابن الصقر (٤) السُّكَّري (٥)، قال: حدثنا وهب بن محمد البناني (٦)، قال: سمعت الحارث بن وجيه (٧)، يقول: سمعت مالك بن دينار (٨)

стр. 10359

يقول: إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخَبِيص (١) مع الفجار (٢). ٣٠ - قوله : ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ يعني: ويقول الرسول في ذلك اليوم ﴿يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ أي: قالوا فيه غير الحق فزعموا أنه سحر وشعر وسمر من الهُجْر، وهو القول السيّئ عن النخعي (٣)، ومجاهد (٤).

стр. 10360

وقال الآخرون: هو من الهجران، أي: أعرضوا عنه وتركوه (١)، فلم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه (٢). [١٩٩٥] أخبرنا أبو الطيب الربيع من محمد الحاتمي (٣) وأبو نصر محمد بن علي بن الفضل الخزاعي (٤)، قالا: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني (٥)، قال: حدثنا أبو القاسم الخضر بن أبان

стр. 10361

القرشي (١)، قال: حدثنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة (٢)، قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم القرآن وعلمه وعلّق مصحفًا لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة (متعلقا به) (٣) يقول: يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورًا، اقضِ بيني وبينه" (٤). ٣١ - قوله : ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك كذلك ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: من مشركي قومه (٥)، فاصبر لأمري كما صبروا فإني هاديك وناصرك على من ناوأك.

стр. 10362

﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ نصبًا على الحال والتمييز (١). ٣٢ - قوله : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ﴾ أي: على محمد ﴿الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كما أنزلت التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى ﵈ جملة واحدة (٢). قال الله : ﴿كَذَلِكَ﴾ فعلنا ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ لتقوي به قلبك فتعيه وتحفظه، فإن الكتب نزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون والقرآن أنزل على نبي أمي. ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله ﷺ وأيسر على العامل (٣).

стр. 10363

﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قال ابن عباس ﵄: ورسلناه ترسيلًا (١). وقال النخعي (٢)، والحسن (٣): فرقناه تفريقًا آية بعد آية وشيئًا بعد شيء وكان بين أوله وآخره نحوٌ من ثلاث وعشرين سنة. وقال ابن زيد: وفسّرناه تفسيرًا (٤). والترتيل: التبيين في ترّسل وتثبت (٥). ٣٣ - ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يا محمد هؤلاء المشركون (٦)، بمثل يضربونه في إبطال أمرك ﴿إِلَّا

стр. 10364

جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بما ترد به ما جاءوا من المثل وتبطله ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ بيانًا وتفصيلًا (١). ثم وصف ما (٢) لهؤلاء المشركين وبين حالهم يوم القيامة فقال: ٣٤ - ﴿الَّذِينَ﴾ يعني: هم الذين ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فيساقون ويجرون ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. [١٩٩٧] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن خرجة (٤)، قال: حدثنا الحضرمي (٥)، قال: حدثنا عثمان (٦)، قال: حدثنا (٧) بشر بن المفضل (٨)، (عن) (٩) علي بن زيد (١٠)،

стр. 10365

عن أوس بن (أبي) (١) أوس (٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث: ثلث على الدواب، وثلث على وجوههم، وثلث على أقدامهم ينسلون (٣) نسلًا" (٤).
следующие страницы →