← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.

стр. 10361

القرشي (١)، قال: حدثنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة (٢)، قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعلم القرآن وعلمه وعلّق مصحفًا لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة (متعلقا به) (٣) يقول: يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورًا، اقضِ بيني وبينه" (٤). ٣١ - قوله : ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك كذلك ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: من مشركي قومه (٥)، فاصبر لأمري كما صبروا فإني هاديك وناصرك على من ناوأك.

стр. 10362

﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ نصبًا على الحال والتمييز (١). ٣٢ - قوله : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ﴾ أي: على محمد ﴿الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كما أنزلت التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى ﵈ جملة واحدة (٢). قال الله : ﴿كَذَلِكَ﴾ فعلنا ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ لتقوي به قلبك فتعيه وتحفظه، فإن الكتب نزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون والقرآن أنزل على نبي أمي. ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله ﷺ وأيسر على العامل (٣).

стр. 10363

﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قال ابن عباس ﵄: ورسلناه ترسيلًا (١). وقال النخعي (٢)، والحسن (٣): فرقناه تفريقًا آية بعد آية وشيئًا بعد شيء وكان بين أوله وآخره نحوٌ من ثلاث وعشرين سنة. وقال ابن زيد: وفسّرناه تفسيرًا (٤). والترتيل: التبيين في ترّسل وتثبت (٥). ٣٣ - ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يا محمد هؤلاء المشركون (٦)، بمثل يضربونه في إبطال أمرك ﴿إِلَّا

стр. 10364

جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بما ترد به ما جاءوا من المثل وتبطله ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ بيانًا وتفصيلًا (١). ثم وصف ما (٢) لهؤلاء المشركين وبين حالهم يوم القيامة فقال: ٣٤ - ﴿الَّذِينَ﴾ يعني: هم الذين ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فيساقون ويجرون ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. [١٩٩٧] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا ابن خرجة (٤)، قال: حدثنا الحضرمي (٥)، قال: حدثنا عثمان (٦)، قال: حدثنا (٧) بشر بن المفضل (٨)، (عن) (٩) علي بن زيد (١٠)،

стр. 10365

عن أوس بن (أبي) (١) أوس (٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث: ثلث على الدواب، وثلث على وجوههم، وثلث على أقدامهم ينسلون (٣) نسلًا" (٤).

стр. 10366

٣٥ - قوله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ أي: معينًا وظهيرًا (١). ٣٦ - ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يعني القبط ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ في الآية متروك استغني عنه بدلالة الكلام

стр. 10367

عليه، تقديرها فكذبوهما فدمرناهم (١)، ﴿تَدْمِيرًا﴾ فأهلكناهم إهلاكًا. ٣٧ - ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ عبرة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ سوى ما حل بهم من عاجل العذاب (في الدنيا) (٢). ٣٨ - ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اختلفوا فيهم: فقال ابن عباس ﵄: كانوا أصحاب آبار (٣). وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر قعدوا عليها (وأصحاب مواشي وكانوا يعبدون الأصنام) (٤)، فوجه الله تعالى إليهم شعيبًا ﵇ يدعوهم إلى الإسلام، فأتاهم ودعاهم، فتمادوا في طغيانهم وفي أذى شعيب ﵇، فحذرهم الله عقابه، فبينا هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر فانخسفت بهم وبديارهم ورباعهم فهلكوا جميعًا (٥).

стр. 10368

وقال قتادة: الرس: قرية بفَلج (١) يمامة قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى (٢). وقال بعضهم: هم بقية ثمود قوم صالح ﵇، وهم أصحاب البئر التي (٣) ذكرها الله تعالى فيقوله: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ (٤) (٥). وقال سعيد بن جبير والكلبي والخليل: كان لهم نبي يقال له حنظلة ابن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له: دَمْخ (٦) مَصْعَده في السماء مِيْل، وكانت العنقاء (٧) تنتابه وهي كأعظم ما يكون من

стр. 10369

الطير، وفيها من كل لون، وسموها العنقاء لطول عنقها، وكانت تكون في ذلك الجبل، تنقضّ على الطير تأكلها، فجاعت ذات يوم فأعوزتها الطير فانقضت على صبي فذهبت به، فسمّيت عنقاء مُغْرِب؛ لأنها تُغْرِب (١) بما تأخذه فتذهب به. ثم إنها انقضّت على جارية حين ترعرعت (٢) فأخذتها فضمتها إلى جناحين لها صغيرتين سوى الجناحين الكبيرين، فطارت بهما، فشكوا ذلك إلى نبيهم فقال: اللهم خذها واقطع نسلها فأصابتها صاعقة فاحترقت، فلم ير لها أثر، فضربتها العرب مثلًا في أشعارها (٣)، ثم إنهم قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى (٤). وقال كعب (٥)،

стр. 10370

ومقاتل (١)، والسدي (٢): هم أصحاب رسٍّ (٣)، والرس بئر بأنطاكية (٤) قتلوا فيها حبيبًا النجار فنسبوا إليها، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة يس. وقيل: هم أصحاب الأخدود، والرس: هو الأخدود الذي حفروه (٥). وقال عكرمة: هم قوم رسّوا نبيهم في بئر (٦). دليله ما روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة لعبد أسود؛ وذلك أن الله تعالى بعث نبيًا إلى أهل قريته فلم يؤمن به من أهلها أحد إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على ذلك النبي فحفروا له بئرًا، فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم. قال: فكان ذلك العبد الأسود يحتطب على ظهره ثم يأتي بحطبه فيبيعه

стр. 10371

فيشتري به طعامًا وشرابًا ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة يعينه الله عليها فيدلي إليه طعامه وشرابه ثم يردها كما كانت قال: وكان كذلك ما شاء الله أن يكون، ثم إنه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحملها وجد سِنَةً فاضطجع ونام، فضرب الله تعالى على أذنه سبع سنين إنائمًا ثم إنه هبّ فتمطى فتحول لشقه الآخر فاضطجع فنام فضرب على أذنه سبع سنين) (١) أخرى نائمًا، ثم إنه هبّ فاحتمل حزمته ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعامًا وشرابًا كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده، وقد كان بدا لقومه فيه ما بدا فاستخرجوه فآمنوا به وصدقوه. قال: وكان النبي ﵇ يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل؟ فيقولون له: ما ندري حتى قبض الله تعالى ذلك النبي ﵇ فأهبّ الله الأسود من نومته بعد ذلك. فقال رسول الله ﷺ : "إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة" (٢).

стр. 10372

قلت: قد ذكر في هذا الحديث أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه قد دمرهم تدميرًا، إلا أن يكونوا دُمّروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به فيكون ذلك وجهًا (١). وقد ذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في قصة أصحاب الرس ما يصدق قول عكرمة وتفسيره. وهو ما يروي علي بن الحسين زين العابدين (٢)، عن أبيه (٣)، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلًا من أشراف بني تميم يقال له: عمرو أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرس في أي عصر كانوا؟ وأين كانت منازلهم؟ ومن كان ملكهم؟ وهل بعث الله تعالى إليهم رسولًا أم لا؟ وبماذا أهلكوا؟ فإني أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم.

стр. 10373

فقال له علي ﵁: لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك ولا يحدثك به أحد بعدي، وكان من قصتهم يا أخا تميم أنهم كانوا قومًا يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، وكان يافث ابن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: دو شأن كانت أنبتت لنوح ﵇ بعد الطوفان. وإنما سموا أصحاب الرس: لأنهم رسّوا نبيهم في الأرض، وذلك قبل سليمان بن داود ﵇، وكانت لهم اثنتا عشرة (١) قرية على شاطئ نهر يقال له: الرس من بلاد المشرق، وبهم سمي (٢) ذلك النهر، ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب ولا قرى أكثر سكانًا ولا أعمر منها، وكان أعظم (٣) مدائنهم اسفندياد، وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركون بن عابور بن ياوش بن شارن بن نمرود بن كنعان. وبها العين والصنوبرة، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة، فنبتت الحبة، وصارت شجرة عظيمة، وحرّموا ماء العين والأنهار فلا يشربون (منها هم) (٤) ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه، ويقولون: هي حياة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها، ويشربون هم (٥) وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه

стр. 10374

قراهم وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدًا يجتمع إليها أهلها ويضربون على الشجرة التي بها كلة (١) من حرير فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاء وبقر فيذبحونها قربانًا للشجرة ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجّدًا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم، وكان الشيطان يجيء ويحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي: أني قد رضيت عنكم عبادي، وطيبوا نفسًا وقروا عينًا، فيرفعون عند ذلك رؤوسهم ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف، ويكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون. حتى إذا كانت عيد قريتهم العظمى اجتمع إليه صغيرهم وكبيرهم فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقًا من ديباج عليه من أنواع الصور له (٢) اثنا عشر بابًا كل باب لأهل قرية منهم، ويسجدون للصنوبرة خارجًا من السرادق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجر التي في قراهم. فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكًا شديدًا ويتكلم من جوفها كلامًا جهوريًا يعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم الشياطين كلها،

стр. 10375

فيرفعون رؤوسهم من السجود وهم من الفرح والنشاط لا يفيقون من الشراب (١)، والعزف فيكونون على ذلك اثني عشر يومًا ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله تعالى وعبادتهم غيره، بعث الله سبحانه إليهم نبيًّا من بني إسرائيل من ولد يهوذ بن يعقوب ﵇، فلبث فيهم زمانًا طويلًا يدعوهم إلى عبادة الله تعالى ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والصلاح وحضر عند قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك. وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس (٢) شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلها فهالهم ذلك، وفظعوا بها. فصاروا فرقتين فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الذي زعم أنه رسول رب الأرض والسماء إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إليه. وفرقة قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه. فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالًا من رصاص واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى

стр. 10376

مثل البَرَابِخ (١)، ونزحوا ما فيها من الماء ثم حفروا في قرارها بئرًا ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا: نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها تشتفي منه، فيعود لها نورها ونضارتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم ﵇ وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني، وشدة كربي، فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل قبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات ﵇. فقال الله تعالى لجبريل ﵇: "إن عبادي هؤلاء غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي (٢)، وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، وإني حلفت لأجعلنهم عبرة ونكالًا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم إلا ريح عاصف شديد الحمرة فذعروا منها، وتحيروا فيها، وانضم بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة حجرًا تلتهب، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار". فنعوذ بالله من غضبه ودرك نقمته (٣).

стр. 10377

وقال بعض أهل العلم بأخبار الماضين وسير المتقدمين: بلغني أنه كان رسّان: أما أحدهما: فكان أهله أهل بدو وعمود وأصحاب مواش فبعث الله إليهم رسولًا فقتلوه، ثم بعث الله إليهم رسولًا آخر وعضده بولي، فقُتل الرسول وجاهدهم الولي حتى أفحمهم. وكانوا يقولون: إلهنا في البحر وكانوا (١) على شفيره، وإنه يخرج إليهم من البحر شيطان في كل شهر خرجة، فيذبحون عنده ويجعلونه عيدًا. فقال لهم الولي: أرأيتكم إن خرج إلهكم الذي تعبدونه فدعوته فأجابني وأمرته فأطاعني أتجيبونني إلى ما دعوتكم إليه؟ قالوا: بلى فأعطوه عهودهم ومواثيقهم على ذلك، فانتظروا حتى خرج ذلك الشيطان على صورة حوت راكبًا أربعة أحوات وله عنق مستعلية وعلى رأسه مثل التاج فلما نظروا عليه خروا سجدًا، وخرج الولي إليه فقال: ائتني طوعًا أو كرهًا باسم الله الكريم، فنزل عند ذلك عن أحواته. فقال له الولي: ائتني عليهن لئلا يكون من القوم في أمره شك، فأتى الحوت وأتين به حتى أفضين إلى البر يجرونه ويجرهم فكذبوه بعد ذلك، فأرسل الله عليهم ريحًا فقذفهم في البحر وقذف في البحر مواشيهم وما كانوا يملكون من ذهب وفضة وآنية، فأتى الولي الصالح ﵀ إلى البحر حتى أخذ الذهب والفضة والأواني فقسمها على أصحابه بالسوية وانقطع نسل هؤلاء القوم.

стр. 10378

وأما الآخر: فهم قوم كان لهم نهر يدعى الرس ينسبون إليه وكان فيهم أنبياء كثيرة، قلّ يوم يقوم فيهم نبي إلا قتل، وذلك النهر بمنقطع أذربيجان (١) بينها وبين أرمينية (٢)، فإذا قطعته مدبرًا ذاهبًا دخلت في حد أرمينية، فإذ قطعته مقبلًا دخلت حد أذربيجان. وكان مَنْ حولهم من أهل أرمينية يعبدون الأوثان، ومَنْ قدامهم من أهل أذربيجان يعبدون النيران. وهم قوم كانوا يعبدون الجواري العذاري، فإذا تمت لإحداهن ثلاثون (٣) سنة قتلوها واستبدلوا غيرها. وكان عرض نهرهم ثلاث فراسخ، وكان يرتفع في كل يوم وليلة حتى يبلغ أنصاف الجبال التي حوله، وكان لا ينصب في بر ولا بحر، إذا خرج من حدهم يقف ويدور ثم يرجع إليهم، فبعث الله إليهم ثلاثين نبيًّا في شهر واحد فقتلوهم جميعًا ثم بعث (٤) إليهم نبيًّا

стр. 10379

وأيده بنصره وبعث معه وليًّا فجاهدهم في الله حق جهاده ونابذوه على سواء. فبعث الله تعالى ميكائيل ﵇، وكان ذلك في أوان وقوع الحب في الزرع، وكانوا إذ ذاك أحوج ما كانوا إلى الماء، ففجر نهرهم في البحر فانصب ما في أسفله وأتى عيونه من فوق فسدها، وبعث الله تعالى أعوانه من الملائكة خمسمائة ألف ففرقوا ما بقي في وسط النهر، ثم أمر الله جبريل ﵇، فلم يدع في أرضهم عينًا ولا ماء ولا نهرًا إلا أيبسه بإذن الله تعالى. وأمر ملك الموت ﵇ فانطلق إلى المواشي فأماتها ربضة (١) واحدة وأمر الرياح الأربع: الجنوب والشمال والصّبا والدبور فضمت ما كان لهم من متاع، وألقى الله تعالى عليهم السُّبَات (٢)، ثم خففت الرياح الأربع بما كان من ذلك المتاع أجمع فنهبته في رؤوس الجبال وبطون الأودية، فأما ما كان من حلي أو تبر (٣) أو آنية فإن الله أمر الأرض فابتلعته فأصبحوا ولا ماشية عندهم ولا مال يعودون إليه ولا ماء يشربونه وأصبحت زروعهم يابسة.

стр. 10380

فآمن بالله تعالى عند ذلك قليل منهم، وهداهم الله إلى غار في جبل له طريق إلى خلفه، فنجوا وكانوا واحدًا وعشرين رجلًا وأربع نسوة وصبيين، وكان عدة الباقين من الرجال والنساء والذراري ستمائة ألف فماتوا عطشًا وجوعًا ولم يبق منهم باقية. ثم عاد القوم المؤمنون إلى منازلهم فوجدوها قد صار أسفلها أعلاها، فدعوا الله تعالى عند ذلك مخلصين أن يحييهم بزرع وماشية وماء، ويجعله قليلًا لئلا يطغوا فأجابهم الله تعالى إلى ذلك لما علم من صدقهم. وأطلق لهم نهرهم وزادهم على ما سألوا، فقام أولئك بطاعة الله ظاهرة وباطنة، حتى مضى أولئك القوم، وحدث من نسلهم بعدهم قوم أطاعوا الله في الظاهر وناقضوا في الباطن، فأملى الله لهم ثم كثرت معاصيهم فبعث الله عليهم عدوهم، فأسرع فيهم القتل. فبقيت شرذمة منهم، فسلط الله عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدًا، وبقي نهرهم ومنازلهم مائتي عام لا يسكنها أحد، ثم أتى الله تعالى بقرن بعد ذلك فنزلوها وكانوا صالحين سنين، ثم أحدثوا فاحشة، جعل الرجل يدعو (١) بنته وأخته وزوجته فينيلها جاره وصديقه وأخاه يلتمس بذلك البر والصلة، ثم ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر يستغنى الرجال بالرجال وتركوا النساء حتى يشبقن (٢)

стр. 10381

فجاءتهن شيطانة في صورة امرأة وهي الدلهات بنت إبليس وهي أخت الشيصبان كانا في بيضة واحدة، فشهت إلى النساء ركوب بعضهن بعضًا وعلمتهن كيف يصنعن. فأصل ركوب النساء بعضهن بعضًا من الدلهات فسلط الله تعالى على ذلك القرن صاعقة من أول الليل (وخسفًا في آخر الليل) (١) وصيحة مع الشمس، فلما يبق منهم باقية وبادت مساكنهم (٢).

стр. 10382

[١٩٩٨] ويشهد لبعض هذِه القصة: ما أخبرني ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا أبو الطيب بن حفصويه (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن جامع (٣)، قال: حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ (٤)، قال: حدثنا سليمان بن

стр. 10383

عبد الرحمن (١)، قال: حدثنا الحكم بن يعلى بن عطاء (٢)، قال: حدثنا معاوية بن عمار الدهني (٣)، عن جعفر بن محمد (٤)، عن أبيه (٥) في قوله: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قال: "السحاقات" (٦). [١٩٩٩] وأخبرنا ابن فنجويه (٧)، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ابن أحمد بن مالك (٨)، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل

стр. 10384

الدينوري (١)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي (٢)، قال: حدثنا نصر بن حماد (٣)، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن (٤)، عن مكحول (٥)، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أشراط الساعة أن يستكفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحاق" (٦).

стр. 10385

(و "الرس" في كلام العرب: كل محفور مثل البئر والمعدن والقبر ونحوها (١) جمعها رساس. قال الشاعر: سَبَقْتُ إلى فَرَطٍ ناهلٍ ... تَنَابلة يَحفِرونَ الرِّسَاسَا (٢)) (٣). وقال أبو عبيدة: الرس كل ركية لم تطو بالحجارة والآجر والخشب (٤). قوله : ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾.

стр. 10386

٣٩ - ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ في إقامة الحجة فلم نهلكهم إلا بعد الإعذار والإنذار (١). ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أهلكنا إهلاكًا (٢). وقال المؤرج. والأخفش (٣): كسرنا تكسيرًا (٤). ٤٠ - قوله : ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يعني: الحجارة وهي قرية قوم لوط، وكانت خمس قرى، فأهلك الله تعالى أربعًا وبقيت الخامسة واسمها صُغَر (٥)، وكان أهلها لا يعملون ذلك العمل الخبيث (٦).

стр. 10387

﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إذا مروا بها في أسفارهم فيعتبروا ولتذكروا. قال الله تعالى ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ﴾ يخافون (١) ﴿نُشُورًا﴾ بعثًا. ٤١ - ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ نزلت في أبي جهل (٢) كان إذا مر بأصحابه على رسول الله ﷺ قال مستهزئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾. ٤٢ - ﴿إِنْ كَادَ﴾ قد كاد ﴿لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ فيصدنا عن عبادتها ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ لصرفنا عنها.

стр. 10388

﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وهذا وعيد لهم. ٤٣ - قوله : ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر والصنم فإذا رأى أحسن منه رمى به (١)، وأخذ الآخر فعبده (٢). قال ابن عباس ﵄: الهوى إله يعبد من دون الله (٣). ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أي: حفيظًا من الخروج إلى هذا الفساد.

стр. 10389

نسختها آية الجهاد (١). ٤٤ - ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ ما تقول سماع طالب للإفهام ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ ما يعاينون من الحجج والإعلام. ﴿إِنْ هُمْ﴾ ما هم ﴿إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ لأن البهائم تهتدي إلى مراعيها ومشاربها، وتنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهدها. وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم (٢).

стр. 10390

٤٥ - قوله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ معناه ألم تر إلى مَدِّ ربك الظلَّ وهو (١) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (٢). وإنما جعله ممدودًا؛ لأنه ظل لا شمس معه كما قال في ظل الجنة: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ (٣)، إذ لم يكن معه شمس. ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ دائمًا ثابتًا لا يزول ولا تذهبه الشمس (٤). قال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة، والفيء: ما نسخ الشمس وهو بعد الزوال، وسمي فيئًا؛ لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب (٥). ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ﴾ أي: على الظل ﴿دَلِيلًا﴾، ومعنى دلالتها عليه: أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل، إذ الأشياء تعرف بأضدادها، فالظل يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع السائرُ

стр. 10391

الدليلَ، فإذا ارتفعت الشمس قصر، وإن انحطت طال (١). ٤٦ - ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ يعني الظل ﴿إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ بالشمس التي يأتي بها فتنسخه، ومعنى قوله: ﴿يَسِيرًا﴾ أي: خفيًّا سريعًا (٢). والقبض: جمع الأجزاء المنبسطة (٣)، وأراد هنا النقل اللطاف (٤). ٤٧ - قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أي: سترًا تستترون به وتسكنون فيه. ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ راحة لأبدانكم وقطعًا لعملكم وأصل السبت: القطع ومنه يوم السبت، والنعال السبتية (٥).

стр. 10392

﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ أي: يقظة وحياة تنتشرون فيه، وتنتشرون لأشغالكم. ٤٨ - قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ طاهرًا في نفسه مطهرًا لغيره (١). ٤٩ - ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ ولم يقل: ميتة؛ لأنه رجع به إلى المكان والموضع (٢). قال كعب: المطر روح الأرض (٣). ﴿وَنُسْقِيَهُ﴾ قراءة العامة بضم النون، وروى المفضل والبُرْجُمي عن عاصم بفتح النون، وهي قراءة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

стр. 10393

- ﵁ (١). ﴿مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ والأناسي جمع الإنسان، وأصله: أناسين مثل بستان وبساتين فجعل الياء عوضًا من النون (٢)، وإن قيل: هو جمع (إنسي) (٣)، فهو أيضًا مذهب صحيح كما يجمع القُرْقُور (٤): قَرَاقير وقَراقر (٥). [٢٠٠٠] أخبرنا ابن فنجويه (٦)، قال: حدثنا مخلد بن جعفر البَاقَرْحي (٧)، قال: حدثنا الحسن بن عَلُّويه (٨)، قال: حدثنا

стр. 10394

إسماعيل بن عيسى (١) قال: حدثنا إسحاق بن بشر (٢) قال: حدثنا ابن إسحاق (٣) وابن جريج (٤) ومقاتل (٥) كلهم قالوا وبلغوا به ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس من سنة بأمطر من أخرى ولكن الله تعالى قسم هذِه الأرزاق فجعلها في السماء الدنيا، في هذا القطر ينزل منه بكل سنة (٦)، بكيل معلوم ووزن معلوم، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله تعالى ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعًا، صرف الله تعالى ذلك على الفيافي (٧) والبحار" (٨).

стр. 10395

٥٠ - ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ﴾ يعني: المطر (١)، ﴿بَيْنَهُمْ﴾ عامًا بعد عام وفي بلدة دون أخرى (٢). وقيل: صرفناه بينهم وابلًا (٣)،

стр. 10396

وطَشًّا (١)، ورِهامًا (٢)، ورذاذًا (٣) (٤). وقيل: التصريف راجع إلى الريح. ﴿لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ جحودًا. وقيل: هو قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا (٥).

стр. 10397

٥١ - ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١)﴾ رسولًا ولقسمنا النذر بينهم كما قسمنا (١) المطر، فحينئذ يخف عليك أعباء النبوة، ولكن حملناك ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه ما أعتدنا لك من الكرامة الهنية والدرجة الرفيعة (٢). ٥٢ - ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فيما يدعونك من عبادة آلهتهم وموافقتهم (٣)، ومداهنتهم. ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ بالقرآن (٤) ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾. ٥٣ - قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ أي: خلطهما وخلّى وأفاض أحدهما في الآخر. وأصل المرج: الخلط والإرسال (٥)،

стр. 10398

ومنه قوله تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ (١)، وقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ﵄: "كيف بك يا عبد الله إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه" (٢).

стр. 10399

ويقال: مرجتُ دابتي وأمرجتها إذا أرسلتها في المرعى وخليتها تذهب حيث شاءت. ومنه قيل للروضة: مَرْج. قال العجاج: .................. ... رعى بها مَرْجَ رَبيعٍ مُمْرَجَا (١) (٢). قال ابن عباس (٣) ﵄ والضحاك (٤)، ومقاتل (٥) (مرج البحرين أي) (٦) خلع أحدهما على الآخر.

стр. 10400

﴿هَذَا عَذْبٌ﴾ طيب ﴿فُرَاتٌ﴾ شديد العذوبة. ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شديد الملوحة ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ حاجزًا (١) بقدرته وحكمته لئلا يختلطا. ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سترًا ممنوعًا يمنعهما فلا يبغيان، ولا يفسد الملحُ العذبَ (٢). ٥٤ - قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ قال علي بن أبي طالب ﵁: النسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل نكاحه (٣). وقال الضحاك (٤)، وقتادة (٥)،
следующие страницы →