стр. 10396
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10396–10435 · переход к 10401.
стр. 10397
٥١ - ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١)﴾
رسولًا ولقسمنا النذر بينهم كما قسمنا (١) المطر، فحينئذ يخف عليك أعباء النبوة، ولكن حملناك ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه ما أعتدنا لك من الكرامة الهنية والدرجة الرفيعة (٢).
٥٢ - ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾
فيما يدعونك من عبادة آلهتهم وموافقتهم (٣)، ومداهنتهم.
﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ بالقرآن (٤) ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾.
٥٣ - قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾
أي: خلطهما وخلّى وأفاض أحدهما في الآخر. وأصل المرج: الخلط والإرسال (٥)،
стр. 10398
стр. 10399
стр. 10400
﴿هَذَا عَذْبٌ﴾ طيب ﴿فُرَاتٌ﴾ شديد العذوبة. ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شديد الملوحة ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ حاجزًا (١) بقدرته وحكمته لئلا يختلطا. ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سترًا ممنوعًا يمنعهما فلا يبغيان، ولا يفسد الملحُ العذبَ (٢).
٥٤ - قوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾
قال علي بن أبي طالب ﵁: النسب: ما لا يحل نكاحه، والصهر: ما يحل نكاحه (٣).
وقال الضحاك (٤)، وقتادة (٥)،
стр. 10401
ومقاتل (١): النسب سبعة والصهر خمسة وقرأ (٢) هذِه الآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٣) إلى آخر الآية (٤).
[٢٠٠١] أخبرنا أبو عبد الله القايني (٥)، قال: أخبرنا أبو الحسين النصيبي (٦)، قال: حدثنا أبو بكر السبيعي (٧)، قال: حدثنا علي بن العباس المقانعي (٨)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (٩)، قال: حدثنا محمد بن عمرو (١٠) قال:
стр. 10402
حدثنا حسين الأشقر (١) قال: حدثنا أبو قتيبة التيمي (٢) قال: سمعت ابن سيرين (٣) يقول فيقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ قال: نزلت في النبي ﷺ وفي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان نسبًا وكان صهرًا (٤).
(وقيل: (وهو الذي خلق من الماء بشرًا) يعني: محمدًا ﷺ ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا﴾ يعني: أبا بكر وعمر ﵄ ﴿وَصِهْرًا﴾ عثمان وعليًا ﵄ (٥).
﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾.
٥٥ - ﴿وَيَعْبُدُونَ﴾
(يعني: هؤلاء المشركين) (٦)، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إن
стр. 10403
عبدوه ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إن تركوه ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي: معينًا للشيطان على ربه (١).
وقيل: معناه: وكان الكافر على ربه هينًا ذليلًا. من قول العرب (ظهرتُ به) إذا جعلته خلف ظهرك فلم تلتفت إليه (٢).
٥٦ - قوله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
٥٧ - ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾
على تبليغ الوحي ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ فتقولوا إنما يطلب محمدٌ أموالنا بما
стр. 10404
يدعونا إليه، فلا نتبعه كيلا نعطيه من أموالنا شيئًا (١).
﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ (قال أهل المعاني هذا من الاستثناء المنقطع مجازه: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا) (٢) بإنفاقه ماله في سبيله (٣).
٥٨ - ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾
أي: أعبده وصل له شكرًا منك له على نعمه (٤)، وقيل: أحمده منزها له عما لا يجوز في وصفه (٥)، وقيل: قل سبحان الله والحمد (٦) لله (٧).
﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي: عالمًا فيجازيهم بها.
٥٩ - ﴿الَّذِي﴾
في محل الخفض على نعت الحي (٨).
стр. 10405
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ (فقال بينهما، وقد جمع السماوات لأنه أراد الصنفين والشيئين والنوعين كقول القطامي:
ألم يَحْزُنْك أن حِبَالَ قيسٍ ... وتغلبَ قد تباينتا انقطاعا (١)
أراد وحبال تغلب فثنى والحبال جمع لأنه أراد النوعين والشيئين) (٢).
وقال آخر:
إنَّ المنيةَ والحتوفَ كلاهما ... بذوي المخارم يرقُبَان سَوادي (٣)
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ أي: فاسأل خبيرًا
стр. 10406
بالرحمن (١).
وقيل: فاسأل عنه خبيرًا. وهو الله تعالى، وقيل جبريل ﵇ (٢).
الباء بمعنى عن (٣)، كقول الشاعر:
فإنْ تسألوني بالنِّساء فإنِّني ... بصيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ (٤)
أي: عن النساء.
٦٠ - قوله : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾
ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة (٥).
стр. 10407
﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ قرأ حمزة والكسائي (بالياء) (١) يعنيان: الرحمن (٢)، وقرأ غيرهما (بالتاء)، يعنون لما تأمر أنت يا محمد (٣).
﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ يعني قول القائل لهم ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ زادهم نفورًا عن الدين والإيمان.
وكان سفيان الثوري ﵀ إذا قرأ هذِه الآية رفع رأسه إلى (٤) السماء وقال: إلهي زادني إليك خضوعًا ما زاد أعداءك نفورًا (٥).
٦١ - قوله : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾
يعني: منازل الكواكب السبعة السيارة وهي اثنا عشر برجًا: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. فالحمل والعقرب: بيتا المريخ،
стр. 10408
والثور والميزان بيتا الزهره، والجوزاء والسنبلة: بيتا عطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتا المشترى، والجدي والدلو بيتا زحل.
وهذِه البروج مقسومة على الطبائع الأربع، فيكون نصيب كل واحد منها ثلاثة بروج تسمى المثلثات.
فالحمل والقوس والأسد: مثلثة نارية، والثور والسنبلة والجدي: مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو: مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت: مثلثة مائية (١).
واختلفت أقاويل أهل التأويل في تفسير البروج:
[٢٠٠٢] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٣)، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي شيخ (٤)، قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني (٥)
стр. 10409
قال: حدثنا عبد الله بن إدريس (١)، قال حَدَّثني أبي (٢)، عن عطية العوفي (٣) فِي قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قال: قصورًا فيها الحرس (٤). دليله قوله : ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (٥).
وقال الأخطل:
كأنَّها بُرْجُ روميٍ مشيدة ... لُزَّ بجصٍّ وآجُرٍّ وأحْجارِ (٦) (٧)
стр. 10410
وقال مجاهد (١)، وقتادة (٢): هي النجوم.
[٢٠٠٣] أخبرني ابن فنجويه (٣) قال: حدثنا عبيد الله بن محمَّد بن شنبة (٤)، قال: حدثنا علي بن محمَّد بن ماهان (٥) قال: حدثنا علي بن محمَّد الطنافسي (٦)، قال: حدثنا خالي يعلى (٧)، عن إسماعيل (٨)، عن أبي صالح (٩) ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قال: النجوم الكبار (١٠).
стр. 10411
стр. 10412
وهي قراءة أصحاب عبد الله (١) ﵁ ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾.
٦٢ - ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾
قال ابن عباس (٢)، والحسن (٣)، وقتادة (٤): يعني: عوضًا وخلفًا يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله فِي أحدهما قضاه فِي الآخر.
قال قتادة: فأروا الله من أعمالكم خيرًا فِي هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تقحمان النَّاس إِلَى آجالهم وتقربان كل بعيد، وتبليان كل جديد، وتجيئان بكل موعود إِلَى يوم القيامة (٥).
стр. 10413
روى شمر بن عطية عن شَقِيق قال: جاء رجل إِلَى عمر بن الخطاب ﵁ قال: فاتتني الصلاة الليلة. قال: أدرك ما فاتك من ليلتك فِي نهارك، فإن الله تعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر (١).
وقال مجاهد: يعني جعل كل واحد منهما مخالفًا لصاحبه، فجعل هذا أسود وهذا أبيض (٢).
وقال ابن زيد (٣) وغيره: يعني (٤) يخلف أحدهما صاحبه، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر (٥)، فهما يتعاقبان فِي الضياء والظلام والزيادة والنقصان (٦).
стр. 10414
يدل على صحة هذا التأويل قول زهير:
بها العِينُ والآرامُ يمشين خِلْفَةً ... وأَطْلَاؤُها يَنْهَضْنَ من كُلِّ مَجْثَم (١)
وقال مقاتل: يعني جعل النهار خلفًا من الليل لمن نام بالليل، وجعل (٢) الليل خلفًا من النهار لمن كانت له حاجة أو كان مشغولًا (٣).
﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ قراءة العامة بتشديد الذّال (٤)، يعني: يتذكّر ويتعظ ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ شكر (٥) نعم الله عليه.
стр. 10415
٦٣ - ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾
يعني: أفاضل العباد (١).
وقيل: هذِه الإضافة على التخصيص والتفضيل (٢).
وقرأ الحسن: (وعبيد الرحمن) (٣).
﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ أي: بالسكينة والوقار والطاعة والتواضع غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين ولا مفسدين (٤).
[٢٠٠٤] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥)، قال: أخبرنا العباس بن محمَّد بن قُوهِيارَ (٦)، قال: حدثنا علي بن الحسن بن أبي (٧)
стр. 10416
стр. 10417
стр. 10418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 10419
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ بما يكرهونه ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ سدادًا من القول، عن (١)، مجاهد (٢).
وقال ابن حيان (٣): قولًا يسلمون فيه من الإثم.
وقال الحسن: سلموا عليهم دليله قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية (٤) (٥).
قال أبو العالية (٦) والكلبي (٧): هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ثم
стр. 10420
стр. 10421
لاحق بن حميد (١) عن أبي برزة الأسلمي (٢) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "رأيت قومًا من أمتي ما خلقوا بعد، وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبونني، ويتناصحون ويتباذلون، يمشون بنور الله فِي النَّاس رويدًا فِي خفية وتقية، يسلمون من النَّاس ويسلم النَّاس منهم بصبرهم وحلمهم، قلوبهم بذكر الله يرجعون، ومساجدهم بصلواتهم يعمرون، يرحمون صغيرهم، ويجلون كبيرهم، ويتواسون بينهم، يعود غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم يعودون مرضاهم، ويتبعون جنائزهم". فقال رجل من القوم: فِي ذلك يرفقون برفيقهم. فالتفت إليه رسول الله ﷺ فقال: "كلا إنهم لا رفيق لهم هم خدام أنفسهم، هم أكرم على الله تعالى من أن يوسع عليهم (لهوان) (٣) الدنيا على (٤) ربهم". ثم تلا رسول الله ﷺ عليّ هذِه الآية: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ (٥).
وروي أن الحسن البَصْرِيّ: كان إذا قرأ هاتين الآيتين قال: هذا
стр. 10422
وصف نهارهم ثم قال :
٦٤ - ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾
هذا وصف ليلهم (١).
وقال ابن عباس ﵄: من صلى بالليل ركعتين أو أكثر من ذلك فقد بات لله ساجدًا وقائمًا (٢).
وقال الكلبي: ويقال: الركعتان بعد المغرب وأربع بعد العشاء الآخرة (٣).
٦٥ - ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾
أي: ملحًّا دائمًا لازمًا غير مفارق من عُذِّبَ به من الكفار، ومنه سمي الغريم، لطلبه حقه وإلحاحه على صاحبه وملازمته إياه، وفلان مغرم بفلان إذا كان مولعًا به لا يصبر عنه ولا يفارقه (٤). قال
стр. 10423
стр. 10424
وقال ابن زيد: الغرام: الشر (١). وقال أبو عبيدة: الهلاك (٢) قال بشر بن أبي خازم:
فَيَوْمُ النَّسار ويومُ الجفَا ... رِ كانا عَذَابًا وكانا غَرَاما (٣)
أي: هلاكًا.
٦٦ - ﴿إِنَّهَا﴾
يعني جهنم ﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ أي: إقامة، من أقام يقيم. قال سلامة بن جندل:
يَوْمَانِ يَومُ مُقَاماتٍ وأنديَةٍ ... ويومُ سيرٍ إِلَى الأعداءِ تَأْوِيبُ (٤)
стр. 10425
فإذا فتحت (الميم) فهو المجلس، من قام يقوم.
ومنه قول العباس بن مرداس:
(فَأَيًّا) (١) ما وأيُّكَ كان شَرًّا ... فَقِيدَ إِلَى المَقَامة لا يَرَاها (٢)
٦٧ - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾
واختلف القراء فيه فقرأ أهل المدينة والشَّام: ﴿يَقْتُرُوا﴾ بضم الياء وكسر التاء (٣).
وقرأ أهل الكوفة: بفتح الياء وضم التاء (٤)، وقرأ غيرهم: بفتح
стр. 10426
стр. 10427
стр. 10428
стр. 10429
وقال قوم: (السرف) مجاوزة الحد فِي النفقة و (الإقتار) التقصير عما ينبغي مما لا بد منه، وهذا الاختيار (١) لقوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: وكان إنفاقهم بين ذلك ﴿قَوَامًا﴾ عدلًا قصدًا (٢) وسطًا بين الإسراف والإقتار.
قال إبراهيم ﵀: لا يجيعهم ولا يعريهم، ولا ينفق نفقة يقول النَّاس قد أسرف (٣). وقال مقاتل: كسبوا طيبًا، وأنفقوا قصدًا، وقدموا فضلًا، فربحوا وأنجحوا (٤).
وقال يزيد بن أبي حبيب فِي هذِه الآية: أولئك أصحاب النَّبِيّ ﷺ كانوا لا يأكلون طعامًا للتنعم واللذة، ولا يلبسون ثوبًا للجمال، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يستر عوراتهم، ويكنّهم من الحُر والقُرّ (٥) (٦).
стр. 10430
[٢٠٠٧] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: حدثنا ابن حبش المقرئ (٢)، قال: حدثنا ابن زنجويه (٣)، قال: حدثنا سلمة (٤)، قال: حدثنا عبد الرزاق (٥)، قال: حدثنا ابن عيينة (٦)، عن رجل، عن الحسن (٧) فِي قوله تعالى: ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كفى سرفًا ألا يشتهي رجل شيئًا إلَّا اشتراه فأكله (٨).
стр. 10431
٦٨ - قوله : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾
[٢٠٠٨] أخبرنا أبو محمد الحسن بن أَحْمد المخلدي (١) بقراءتي عليه، قال: حدثنا المؤمل بن الحسن بن عيسى (٢)، قال: حدثنا الحسن بن محمَّد (٣)، قال: حدثنا حجاج (٤)، عن ابن
стр. 10432
جريج (١)، قال: أخبرنا يعلى -يعني (٢): ابن مسلم (٣)، عن سعيد بن جبير (٤) (سمعه) (٥) يحدث عن ابن عباس ﵄ أن ناسًا من أهل الشِّرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدًا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعونا إليه حسن (٦) لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ آخر الآيات ونزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (٧) (٨).
стр. 10433
стр. 10434
[٢٠٠٩] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان (١)، قال: حدثنا محمَّد ابن الحسين (٢)، قال: حدثنا أَحْمد بن يوسف السلمي (٣)، قال: حَدَّثني عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا معمر (٥) والثوري (٦)، عن منصور (٧) والأعمش (٨)، عن أبي وائل (٩) ح.
[٢٠١٠] وأخبرنا ابن فنجويه (١٠)، قال: حدثنا أَحْمد بن جعفر بن حمدان (١١)، وعبد الله بن عبد الرحمن (١٢)، قالا: حدثنا يوسف بن
стр. 10435
عبد الله بن ماهان (١)، قال: حدثنا محمَّد بن كثير (٢)، قال: حدثنا سفيان (٣)، عن الأَعمش (٤) ومنصور (٥) وواصل الأحدب (٦)، عن أبي وائل (٧) ح.
[٢٠١١] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان (٨)، قال: أخبرنا مكّيّ ابن عبدان (٩)، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم (١٠)، قال: حدثنا عبد بن نمير (١١)، قال: أخبرنا الأَعمش (١٢)، عن شَقِيق (١٣)، عن عمرو بن شرحبيل (١٤)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قلت يَا رسول الله أيّ الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك"، قلت: ثم أي؟