← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

العرب في تذكير المؤنث إذا أضافوه إلى (مذكر وتأنيث المذكر إذا أضافوه إلى) (١) مؤنث (٢). كقول الشاعر الأعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْلِ الذي قد أَذَعْتهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ (٣) وقال العجاج: لمَّا رأى مَتْنَ السماءِ انْقَدّتِ (٤) وقيل: لما كان الخضوع هو المتعارف من بني آدم أخرج الأعناق

стр. 10502

مخرج بني آدم (١) كقوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (٢)، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ (٣). ومنه قول الشاعر: تَمَزَّرْتُها والدّيْكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ ... إذا (ما) (٤) بنو نَعْشٍ دَنَوا فَتَصَوَّبوا (٥) وقيل: إنما قال: ﴿خَاضِعِينَ﴾ لأجل رؤوس الآي ليكون على نسق واحد (٦). وقيل: أراد فظلوا خاضعين فعبر بالأعناق عن جميع الأبدان، والعرب تعبِّر ببعض الشيء عن كله كقوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ (٧)

стр. 10503

وقوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (١) ونحوهما (٢). وقال مجاهد: أراد بالأعناق هاهنا الرؤساء والكبراء (٣). وقيل: أراد بالأعناق الجماعات والطوائف من الناس (٤). يقال: جاء القوم عُنُقًا عُنُقًا أي طوائف وعُصُبًا يقول الشاعر: أنَّ العراقَ وأهْلَه عُنقٌ ... إليْكَ فهيْتَ هَيْتَا (٥)

стр. 10504

وقرأ ابن أبي عبلة: (فظلت أعناقهم لها خاضعة) (١). ٥ - قوله : ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ أي: وعظ وتذكير ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ أي: في الوحي والتنزي ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾. ٦ - قوله : ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ﴾ أخبار وعواقب وجزاء ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وهذا وعيد لهم. ٧ - قوله : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ لون وصنف من النبات مما يأكل الناس والأنعام ﴿كَرِيمٍ﴾ حسن يكرم على الناس، يقال نخلة كريمة إذا طاب حملها، وناقة كريمة إذا كثر لبنها (٢).

стр. 10505

[٢٠٣٤] أخبرنا (١) أبو عبد الله بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا عبد الله ابن يوسف (٣)، قال: حدثنا الحسين بن محمَّد بن بختويه (٤)، قال: حدثنا عمرو بن ثور (٥) وإبراهيم بن أبي سفيان (٦)، قالا: حدثنا محمَّد بن يوسف الفريابي (٧)، قال: حدثنا سفيان (٨)، عن رجل (٩)، عن الشعبي (١٠) في قوله تعالى: ﴿أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم (١١).

стр. 10506

٨ - قوله : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ﴿لَآيَةً﴾ لدلالة على وجودي وتوحيدي وكمال قدرتي وحكمتي ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لما سبق من علمي فيهم قال سيبويه: كان هاهنا صلة، مجازه: وما أكثرهم مؤمنين (١). ٩ - قوله : ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ نقمته من أعدائه ﴿الرَّحِيمُ﴾ ذو الرحمة على أوليائه. ١٠ - قوله : ﴿وَإِذْ نَادَى﴾ واذكر يا محمَّد إذ نادى ﴿رَبُّكَ مُوسَى﴾ حين رأى الشجرة والنار (٢) ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ لأنفسهم بالكفر والمعصية ولبني إسرائيل باستعبادهم وبسومهم سوء العذاب (٣).

стр. 10507

١١ - قوله : ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١)﴾ وقرأ عبيد بن عمير بالتاء أي: (وقيل لهم ألا تتقون) (١). ١٢ - قوله : ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢)﴾ ١٣ - قوله : ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم (٢) إياي ﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ ولا ينبعث لساني بالكلام والتبليغ للعقدة التي فيه (٣). قراءة العامة: برفع القافين (٤) ردًا على قوله ﴿أَخَافُ﴾ (٥) ونصبهما

стр. 10508

يعقوب على معنى: وأن يضيقَ ولا ينطلقَ (١). ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة. وهذا كما يقال: إذا نزلتْ بي نازلة أرسلتُ إليك، أي: لتعينني (٢). ١٤ - ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ أي: دعوى ذنب، يعني: القتيل الذي قتله منهم، واسمه (فاثون) وكان خبَّاز فرعون (٣). وقيل: ﴿عَلَيَّ﴾ بمعنى (عند) أي ولهم عندي ذنب (٤). ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ به.

стр. 10509

١٥ - ﴿قَالَ﴾ الله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ أي: لن يقتلوك ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ سامعون (بما تقولون وما تجابون) (١). وإنما أراد بذلك تقوية قلبهما وأخبرهما أنَّه يعينهما ويحفظهما. ١٦ - ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولم يقل: (رسولا) لأنه أراد المصدر أي: رسالة، ومجازه: وإرسال رب العالمين. كقول كُثِّير: لَقَدْ كَذَبَ الواشُوْنَ ما بُحْتُ عِنْدَهم ... بِسِّرٍ ولا أَرْسَلْتُهم برَسُولِ (٢) أي: برسالة. وقال العباس بن مرداس: ألا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُفَافا ... رَسُولاً بيتُ أهلك منْتَهاها (٣)

стр. 10510

يعني: رسالة، فلذلك أنثها. قاله الفراء (١). وقال أبو عبيدة: يجوز أن يكون الرسول في معنى الواحد والاثنين والجمع تقول العرب هذا رسولي ووكيلي، وهذان رسولي ووكيلي، وهؤلاء رسولي ووكيلي (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾. وقيل معناه: كل واحد منا رسول رب العالمين (٣). ١٧ - ﴿أَنْ﴾ أي: بأن ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى فلسطين ولا تستعبدهم وكان

стр. 10511

فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة وثلاثين ألفاً، فانطلق موسى ﵇ إلى مصر وهارون ﵇ بها. فأخبره بذلك، فانطلقا جميعاً إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه، فدخل البواب فقال لفرعون هاهنا إنسان يزعم أنَّه رسول رب العالمين. فقال فرعون: ائذن له لعلنا نضحك منه، فدخلا عليه وأديّا إليه رسالة الله تعالى، فعرف فرعون موسى ﵇ لأنه نشأ في بيته (١)، فقال له. ١٨ - ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ صبياً ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ وهي ثلاثون سنة (٢). ١٩ - ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ يعني: قتل القبطي.

стр. 10512

[٢٠٣٥] أخبرنا (١) أبو بكر بن عبدوس (٢)، قال: أخبرنا محمَّد بن يعقوب (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن الجهم (٤)، قال: حدثنا الفراء (٥)، قال: حدثنا موسى الأنصاري (٦)، عن السري بن إسماعيل (٧)، عن الشعبي (٨) أنَّه قرأ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ بكسر الفاء ولم يقرأ بها غيره (٩).

стр. 10513

﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ قال الحسن (١) والسدي (٢): يعني: وأنت من الكافرين بإلهك وكنت معنا على ديننا هذا الذي تعيب. وقال الآخرون: يعني: وأنت من الكافرين الجاحدين لنعمتي وحق تربيتي، ربيناك فينا وليداً، فهذا الذي كافيتنا أن قتلت منا نفساً وكفرت بنعمتنا (٣). وهذِه رواية العوفي عن ابن عباس ﵄.

стр. 10514

وقال: إن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر بالربوبية (١). ٢٠ - ﴿قَالَ﴾ فقال موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: الجاهلين قبل أن يأتيني عن الله شيء (٢). هذا قول أكثر المفسرين (٣)، وكذلك هو في حرف ابن مسعود ﵁: وأنا من الجاهلين (٤)، وقيل: من الضالين عن العلم بأن ذلك

стр. 10515

يؤدي إلى قتله (١). وقيل: من الضالين عن طريق الصواب من غير تعمد كالقاصد إلى أن يرمي طائراً ويصيب إنساناً (٢). وقيل: من المخطئين (٣) نظيره: ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ (٤) و: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٥). وقيل: من الناسين (٦) نظيره: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ (٧).

стр. 10516

٢١ - ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ إلى مدين (١) ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ فهماً وعلماً ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. ٢٢ - ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ اختلف العلماء في تأويلها: ففسرها بعضهم على الإقرار، وبعضهم على الإنكار. فمن قال هو إقرار؛ قال: عدها موسى ﵇ نعمة منه عليه حيث ربَّاه ولم يقتله كما قتل سائر الغلمان من بني إسرائيل، ولم يستعبده كما استعبد بني إسرائيل. ومجاز الآية: وتلك نعمة تمنها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل وتركتني فلم تستعبدني، وهذا قول الفراء (٢). ومن قال: هو إنكار؛ قال: معناه: أوَ تلك نعمةٌ على طريق

стр. 10517

الاستفهام (١) كقوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ (٢) و: ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ (٣). وقول الشاعر: ... هُمُ هُمُ (٤) أي: أهم (٥) هم. وقال عمر بن عبد الله بن (أبي) (٦) ربيعة: لم أَنْسَ يوم الرَّحِيْل وقَفتَها ... وَدَمْعها في جُفونِها غَرِقُ وَقَوْلَها والرِّكابُ سائرة ... تتركنا هكذا وتَنْطَلِقُ (٧)

стр. 10518

وهذا قول مجاهد (١). ثمَّ اختلفوا في وجهها. فقال بعضهم: هذا رد من موسى ﵇ على فرعون حين امتن عليه بالتربية فقال: لو لم تقتل بني إسرائيل لرباني أبواي فأي نعمة لك عليّ (٢). وقيل: ذكر إساءته إلى بني إسرائيل فقال: تمنّ عليّ أن ربيتني وتنسى جنايتك علي بني إسرائيل (٣). وقيل معناه: كيف تمنُّ عليّ بالتربية وقد استعبدتَ قومي ومَن أُهين

стр. 10519

قومُه ذلّ؛ فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إليّ (١). وقال الحسن: يقول أخذت أموال بني إسرائيل وأنفقت منها عليّ واتخذتهم عبيداً (٢). وقوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي اتخذتهم عبيداً يقال عبَّدْتَه وأَعْبَدْتَه. وأنشد الفراء: علام يُعْبِدُني قَوْمي وقد كَثُرت ... فيهمْ أباعِرُ ما شاؤُوا وعِبْدان (٣) وله وجهان: أحدهما: النصب بنزع الخافض مجازه بتعبيدك بني إسرائيل. والثاني: الرفع على البدل من النعمة (٤).

стр. 10520

٢٣ - قوله : ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وأي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله إليّ. ٢٤ - ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ أنَّه خلقها، عن الكلبي (١). وقال أهل المعاني: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو رب السموات والأرض وما بينهما (٢). ٢٥ - ﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿لِمَنْ حَوْلَهُ﴾ من أشراف قومه. قال ابن عباس ﵄: (كانوا خمسمائة رجل عليهم الأسورة) (٣). محيلاً لقول موسى ﵇ معجباً لقومه (٤).

стр. 10521

﴿أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾. ٢٦ - ﴿قَالَ﴾ فقال موسى ﵇ مفهماً لهم وملزماً للحجة عليهم ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾. ٢٧ - ﴿قَالَ﴾ فرعون ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يتكلم بكلام لا نعقله ولا نعرف صحته. ٢٨ - فـ ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾. ٢٩ - ﴿قَالَ﴾ فرعون حين لزمته الحجة، وانقطع عن الجواب، تكبراً عن الحق وتمادياً في الغيّ ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ المحبوسين. قال الكلبي: وكان سجنه أشد من القتل لأنه كان يأخذ الرجل إذا سجنه فيطرحه في مكان وحده فرداً لا يسمع ولا يبصر فيه شيئاً، يهوي به في الأرض (١). ٣٠ - ﴿قَالَ﴾ فقال له موسى ﵇ حين توعده بالسِّجن ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾

стр. 10522

يبين صدق قولي. ومعنى الآية: أتفعل ذلك إن أتيتك بحجة بيّنة؟ وإنما قال ذلك له موسى ﵇: لأنَّ من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف والإجابة إلى الحق بعد البيان (١). ٣١ - ﴿قَالَ﴾ فقال له فرعون ﴿فَأْتِ بِهِ﴾ فإنا لن نسجنك حينئذ ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ٣٢ - ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ بيّنٌ ظاهرٌ أمره، فقال: وهل غير هذا؟ ٣٣ - ﴿وَنَزَعَ﴾ فنزع موسى ﴿يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾. ٣٨ - [الآيات: ٣٤ - ٣٨] ﴿قَالَ﴾ فقال فرعون ﴿لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (٣٥) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ وهو يوم الزِّينة (٢). قال ابن عباس ﵄: وافق ذلك يوم السبت في أول يوم من السنة

стр. 10523

وهو يوم النيروز (١) (٢). وقال ابن زيد: وكان اجتماعهم للميقات بالإسكندرية (٣). وقال: (٤) بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ (٥). ٣٩ - ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان ولمن تكون الغلبة لموسى أو السحرة (٦).

стр. 10524

٤٠ - ﴿لَعَلَّنَا﴾ لكي (١) ﴿نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ موسى. وقيل: إنما قالوا ذلك على الاستهزاء وأرادوا بالسحرة موسى وهارون ﵉ وقومهما (٢). ٤٩ - ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. ٥٠ - ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ﴾ لا ضرر ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾. ٥١ - ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ﴾ أي: لأن (٣) ﴿كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

стр. 10525

من أهل زماننا (١). ٥٢ - قوله : ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وقومه. [٢٠٣٦] أخبرنا ابن فنجويه (٢)، قال: حدثنا ابن لؤلؤ (٣)، قال: حدثنا الهيثم بن خلف (٤)، قال: حدثنا الدورقي (٥)، قال: حدثنا حجاج (٦)، عن ابن جريج (٧) في هذِه الآية قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أهل أبيات في بيت، ثمَّ اذبحوا أولاد الضأن فاضربوا بدمائها على أبوابكم فإني

стр. 10526

سآمر الملائكة فلا تدخل بيتاً على بابه دمٌ، وسآمرها فتقتل أبكار (١) آل فرعون من أنفسهم وأموالهم، ثمَّ اخبزوا خبزاً فطيراً، فإنَّه أسرع لكم، ثمَّ اسر بعبادي حتى تنتهي إلى (٢) البحر فيأتيك أمري، ففعل ذلك فلما أصبحوا قال فرعون هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من أنفسنا وذهبوا بأموالنا. فأرسل في أثره ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّرين (٣)، مع كل ملك ألف (٤)، وخرج فرعون في الكرسي العظيم (٥). ٥٣ - ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يعني الشُّرط (٦) ليجمعوا السحرة وقال لهم. ٥٤ - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾

стр. 10527

عصبة. وشرذمة كل شيء بقيته القليلة (١). ومنه قول الراجز: جاءَ الشِّتاءُ وقَميصي أَخْلاق ... شراذِمُ يَضْحَكُ مني (٢) التَّوَّاق (٣) قال ابن مسعود ﵁: كان هؤلاء الشرذمة ستمائة ألف وسبعين ألفاً (٤). [٢٠٣٧] أخبرنا أبو زكريا الحربي (٥)، قال: أخبرنا أبو حامد الأعمشي (٦)، قال: أخبرنا أبو جعفر محمَّد بن عبد الله بن المبارك

стр. 10528

المخرَمِّي (١)، قال: حدثنا يحيى بن آدم (٢)، قال: حدثنا إسحاق (٣)، عن أبي إسحاق (٤)، عن عمرو بن ميمون الأودي (٥) في هذِه الآية قال: كان أصحاب موسى ﵇ ستمائة ألف (٦).

стр. 10529

٥٥ - ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ أي أعداء بمخالفتهم ديننا، وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها (١)، وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا (٢). ٥٦ - ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وقرأ النخعي (٣) والأسود بن يزيد وعبيد بن عمير (٤) وسائر قراء الكوفة وابن عامر والضحاك (٥) ﴿حَاذِرُونَ﴾ بالألف (٦) وهي قراءة ابن

стр. 10530

مسعود (١) وابن عباس (٢) ﵄ واختيار أبى عبيد. وقرأ الآخرون: (حذرون) بغير ألف (٣)، وهما لغتان. وقال قوم: ﴿حَاذِرُونَ﴾ مُؤْدون مقوون شاكون في السلاح، ذو أداة وقوة وكُراع (٤). و (حذرون) فرقون متيقظون (٥).

стр. 10531

وقال الفراء: كأن الحاذر الذي يحذرك (والحذر المخلوق حذراً لا تلقاه إلا حذراً) (١). والحذر اجتناب الشيء خوفاً منه. وقرأ سميط بن عجلان: (حادِرُون) بالدال غير المعجمة (٢). قال الفراء: يعني عظاماً من كثرة الأسلحة، ومنه قيل للعين حَدْرَةٌ وللمتورم حَادِر (٣). قال امرؤ القيس: وَعَيْنٌ لَهَا حدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... وشُقَّتْ مَآقِيها مِنْ أُخُرْ (٤) ٥٧ - ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾. ٥٨ - ﴿وَكُنُوزٍ﴾

стр. 10532

قال مجاهد: سمّاها كنوزاً لأنها لم تنفق في طاعة الله (١). ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ مجلس حسن. ٥٩ - ﴿كَذَلِكَ﴾ كما وصفنا ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا﴾ بهلاكهم ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. ٦٠ - ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ فلحقوهم في وقت إشراق الشمس وهو إضاءتها (٢). ٦١ - ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ أي: تقابلا بحيث يرى كل فريق منهما صاحبه، وكسر يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وخلف (الراء) في (تراءى) (٣) بالإمالة (٤) والباقون بالفتح. ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ لملحقون، وقرأ الأعرج وعبيد بن

стр. 10533

عمير: (لمدَّركون) بتشديد الدال (١)، والاختيار قراءة العامة لقوله ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ (٢). ٦٢ - ﴿قَالَ﴾ موسى ﵇ ثقةً بوعد الله ﴿كَلَّا﴾ لا يدركونكم ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ طريق النجاة. ٦٣ - ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾. [٢٠٣٨] أخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين الفنجوي (٣)، قال: حدثنا محمَّد بن الحسن بن علي اليقطيني (٤)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله العقيلي (٥)،

стр. 10534

قال: حدثنا صفوان بن صالح (١)، قال: حدثنا الوليد (٢)، قال: حدثنا محمَّد بن حمزة بن عبد الله بن سلام (٣) أن موسى ﵇ لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء والمُكَوّن لكل (٤) شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجاً فأوحى الله تعالى أن اضرب بعصاك البحر (٥) ﴿فَانْفَلَقَ﴾ فانشق ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ قطعة من الماء ﴿كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ كالجبل الضخم (٦). قال ابن جريج وغيره: لما انتهى موسى إلى البحر هاجت الريح

стр. 10535

والبحر يرمي بموج مثل الجبال. فقال له يوشع: يا مكلم الله: أين أمرت فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا؟ قال موسى ﵇: هاهنا. فخاض يوشع ﵇ الماء، وجاز البحر، ما يواري حوافر دابته الماء. وقال الذي يكتم إيمانه يا مكلِّم الله أين أمرت؟ قال هاهنا، فكبح فرسه بلجامه حتى طار الزبد من شدقيه ثمَّ أقحمه البحر فارتسب (١) في الماء. وذهب القوم يصنعون مثل ذلك (فلم يقدروا) (٢) فجعل موسى ﵇ لا يدري كيف يصنع، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بعصاه فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه لم يبتل سرجه ولا لِبْدُه (٣) (٤). ٦٤ - قوله : ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ يعني: قوم فرعون، يقول: قربناهم إلى الهلاك، وقدمناهم إلى البحر. ٦٥ - ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾. ٦٦ - ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ فرعون وقومه.

стр. 10536

٦٧ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال مقاتل: لم يؤمن من أهل مصر غير آسية امرأة فرعون (١) وحزبيل (٢) المؤمن ومريم بنت ناموسا التي دلت على عظام يوسف ابن يعقوب ﵉ (٣).

стр. 10537

٦٨ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. ٧٠ - قوله : ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾. ٧١ - ﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾. قال بعض العلماء: إنما قالوا: ﴿فَنَظَلُّ﴾ لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل (١). ٧٢ - ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ قراءة العامة بفتح الياء أي، هل يسمعون (٢) دعاءكم (٣). وقرأ قتادة: بضم الياء (يُسْمِعُونَكُم) (٤) ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾. ٧٤ - ﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ وفي هذِه الآية بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة، وبطلان للتقليد (٥)

стр. 10538

فيه (١). ٧٧ - ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ وأنا بريء منهم، وإثما وحد العدو لأنَّ معنى الكلام: فإن كل معبود لكم عدو (٢). وأما الوجه في معنى وصف الجماد بالعداوة فهو أن معنى الآية: إنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (٣) (٤). قال الفراء: هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم، لأنَّ من عاديته عاداك (٥).

стр. 10539

ثمَّ قال ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ نصب بالاستثناء، يعني: فإنهم عدو لي وغير معبود لي إلا رب العالمين، فإني أعبده، قاله الفراء (١). وقيل هو بمعنى: لكن (٢). وقال (٣) الحسين بن الفضل: يعني إلا من عبد رب العالمين (٤). ثمَّ وصفه فقال. ٧٨ - ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ أخبر أن الهادي على الحقيقة هو الخالق لا هادي غيره. قال أهل اللسان: الذي خلقني في الدنيا على فطرته، فهو يهديني في الآخرة إلى جنته (٥).

стр. 10540

٧٩ - ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ يعني: يرزقني ويربيني. قال أبو العباس بن عطاء: يطعمني أي طعام شاء، ويسقيني أي شراب شاء (١). قال محمَّد بن كثير العبدي: صحبت سفيان الثوري ﵀ بمكة دهراً وكان يستف (٢) من السبت إلى السبت كفاً من رمل (٣). [٢٠٣٩] سمعت أبا القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن المفسر (٤) يقول: سمعت أبا الحسين محمَّد بن علي بن الشاة (٥) يقول: سمعت أبا عبد الله محمَّد بن علي بن حمدان (٦) يقول: سمعت أبا مطيع الجوزجاني (٧) يقول: سمعت الحجاج بن عبد الكريم (٨) يقول: خرجت من بلخ (٩) في طلب إبراهيم بن أدهم (١٠) ﵀ فرأيته
следующие страницы →