стр. 10536
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.
стр. 10537
٦٨ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
٧٠ - قوله : ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾.
٧١ - ﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾.
قال بعض العلماء: إنما قالوا: ﴿فَنَظَلُّ﴾ لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل (١).
٧٢ - ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾
قراءة العامة بفتح الياء أي، هل يسمعون (٢) دعاءكم (٣).
وقرأ قتادة: بضم الياء (يُسْمِعُونَكُم) (٤) ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾.
٧٤ - ﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾
وفي هذِه الآية بيان أن الدين إنما يثبت بالحجة، وبطلان للتقليد (٥)
стр. 10538
فيه (١).
٧٧ - ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾
وأنا بريء منهم، وإثما وحد العدو لأنَّ معنى الكلام: فإن كل معبود لكم عدو (٢).
وأما الوجه في معنى وصف الجماد بالعداوة فهو أن معنى الآية: إنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (٣) (٤).
قال الفراء: هو من المقلوب أراد فإني عدو لهم، لأنَّ من عاديته عاداك (٥).
стр. 10539
ثمَّ قال ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ نصب بالاستثناء، يعني: فإنهم عدو لي وغير معبود لي إلا رب العالمين، فإني أعبده، قاله الفراء (١).
وقيل هو بمعنى: لكن (٢). وقال (٣) الحسين بن الفضل: يعني إلا من عبد رب العالمين (٤). ثمَّ وصفه فقال.
٧٨ - ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾
أخبر أن الهادي على الحقيقة هو الخالق لا هادي غيره.
قال أهل اللسان: الذي خلقني في الدنيا على فطرته، فهو يهديني في الآخرة إلى جنته (٥).
стр. 10540
٧٩ - ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ يعني: يرزقني ويربيني.
قال أبو العباس بن عطاء: يطعمني أي طعام شاء، ويسقيني أي شراب شاء (١).
قال محمَّد بن كثير العبدي: صحبت سفيان الثوري ﵀ بمكة دهراً وكان يستف (٢) من السبت إلى السبت كفاً من رمل (٣).
[٢٠٣٩] سمعت أبا القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن المفسر (٤) يقول: سمعت أبا الحسين محمَّد بن علي بن الشاة (٥) يقول: سمعت أبا عبد الله محمَّد بن علي بن حمدان (٦) يقول: سمعت أبا مطيع الجوزجاني (٧) يقول: سمعت الحجاج بن عبد الكريم (٨) يقول: خرجت من بلخ (٩) في طلب إبراهيم بن أدهم (١٠) ﵀ فرأيته
стр. 10541
بحمص (١) في أتون (٢) (يسخنها، وقيل) (٣): يسجرها. فسلمت عليه، وسألته عن حاله فرد عليّ السلام وسألني عن حالي وحال أقربائه، فكنت (٤) معه يومه ذلك فقال لي: لعل نفسك تنازعك إلى شيء من الطعام؟ فقلت: نعم، فأخذ رماداً وتراباً فخلطهما وأكلهما، ثمَّ أقبل عليّ بوجهه وأنشأ يقول:
واخْلِطَ التُّربَ بالرَّمَادِ فكُلْهُ ... وازجر النَّفْسَ عَنْ مَقَامِ السُّؤَالِ
فإذا شئت أَنْ تَقْنَعَ بالذُّلِّ ... فَرُمْ ما حَوَتْه أَيْدِي الرِّجالِ
فخرجت من عنده، فمكثت أياماً لم أدخل عليه، فاشتد شوقي إليه فدخلت عليه، وكنت عنده فلم يتكلم بشيء. فقلت له لم لا تتكلم؟ فقال:
مُنِعَ الخِطِابُ لأنَّه سَببُ الرَّدى ... فإذا نطَقْتَ فكُنْ لربِّكَ ذاكراً
стр. 10542
стр. 10543
يدل عليه حديث السقاء في عهد النبي ﷺ حيث سمع النبي ﷺ ثلاثة أيام يقرأ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (١) فرمى بقربته فأتاه آت في منامه بقدح من شراب الجنة فسقاه.
قال أنس ﵁: عاش بعد ذلك نيفاً وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوة (٢).
وقال علي بن قادم: كان عبد الرحمن بن أبي نُعْم لا يأكل في الشهر إلا مرة فبلغ الحجاج فدعاه وأدخله بيتاً وأغلق عليه بابه ثمَّ فتحه بعد خمسة عشر يوماً ولم يشك أنَّه مات فوجده قائماً يصلي فقال: يا فاسق تصلي بغير وضوء فقال: إنما يحتاج إلى الوضوء من يأكل ويشرب، وأنا على الطهارة التي أدخلتني عليها هذا البيت (٣).
стр. 10544
[٢٠٤٠] سمعت أبا القاسم الحسن بن محمَّد بن حبيب النيسابوري (١) يقول: سمعت منصور بن عبد الله الأصفهاني (٢) يقول: سمعت أبا سعيد الخراز (٣) بمكة يقول: كنت بطرسوس (٤) جائعاً فاشتد بي الجوع فجلست على شاطئ نهر ووضعت رجلي في الماء فنوديت أضجرت من جوعك (٥)، جاءك شبع الأبد (٦).
قال: فعاش بعده سنين لم يشته طعاماً ولا شراباً، وكان مع ذلك إذا أراد الأكل والشرب أمكنه (٧).
стр. 10545
وبلغني (١) أن امرأة أُسرتْ (من حلب إلى الروم) (٢) في أيام سيف الدولة علي بن حمدان، فَهربَتْ منهم ومشت مائتي فرسخ لم تطعم شيئاً فقدمتْ إلى سيف الدولة، فقال لها: كيف قويت على المشي وكيف عشت بلا طعام؟ فقالت: كنت كلما جعت أو عييت أقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات فأشبع وأروى وأقوى (٣).
[٢٠٤١] وسمعت أبا القاسم الحبيبي (٤) يقول: سمعت أبا القاسم النَّصْرَآباذي (٥) يقول: سمعت أبا بكر الشبلي (٦) يقول: في الخبز لطيفة تشبعك لا الخبز ولو شاء لأبقى فيك تلك اللطيفة حتى لا تحتاج إلى الخبز (٧).
وقال ذا النون المصري ﵀: يطعمني طعام المعرفة، ويسقيني شراب المحبة، ثمَّ أنشأ يقول:
стр. 10546
شَرَابُ المحبةِ خَير الشَّرَابْ ... وكلّ شرابٍ سواه سَرابْ (١)
[٢٠٤٢] وسمعت أبا القاسم بن حبيب (٢) يقول: سمعت أبا عبد الله محمَّد بن عبد الله الجرجاني (٣) يقول: سمعت الحسن بن علويه الدامغاني (٤) يقول: سمعت عمي (٥) يقول: ح.
[٢٠٤٣] وسمعت ابن حبيب (٦) يقول: سمعت أبي (٧) يقول: سمعت علي بن محمَّد الوراق (٨) يقول: سمعت عمي يقول: سمعت أبا يزيد البسطامي (٩) ﵀ يقول: إن لله تعالى شراباً يقال له
стр. 10547
شراب المحبة، ادخره لأفاضل عباده، فإذا شربوا سكروا، وإذا سكروا طاشوا، وإذا طاشوا طاروا، وإذا طاروا وصلوا، وإذا وصلوا اتصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر (١).
وقال الجنيد: يحشر الناس كلهم عراة إلا من لبس لباس التقوى، وغراثاً (٢) إلا من أكل طعام المعرفة، وعطاشاً إلا من شرب شرب المحبة (٣).
٨٠ - ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ﴾
أضاف إبراهيم ﵇ المرض إلى نفسه وإن كان من الله تعالى لأنَّ قومه كانوا يعدونه عيباً فاستعمل حسن الأدب، نظيرها في قصة الخضر ﵇ حيث قال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ (٤). وقال: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (٥).
стр. 10548
﴿فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ يبرئني، يحكى أن أبا بكر الوراق مر بطبيب يعطي الناس الأدوية، فوقف عليه فقال: أيفعل دواؤك أمرين؟ قال: وما هما؟ فقال: رد قضاء قاضٍ، وجر شفاء شافٍ؟ قال لا. قال: فليس بيدك شيء (١).
وقال جعفر الصادق: وإذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة (٢).
وقال بسام بن عبد الله: إذا أمرضتني مقاساة الخلق شفاني بذكره والأنس به (٣).
٨١ - ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾
أدخل هاهنا (ثمَّ) للقطع والتراخي (٤). قال أهل الإشارة: يميتني بالعدل ويحييني بالفضل، يميتني بالمعصية ويحييني بالطاعة، يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق، يميتني بالخذلان ويحييني بالتوفيق، يميتني
стр. 10549
بي ويحييني به، يميتني بالجهل ويحييني بالعقل (١).
٨٢ - ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ﴾ أرجو ﴿أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾
قراءة العامة بالتوحيد.
[٢٠٤٤] أخبرنا (٢) أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أبو علي ابن حبش المقرئ (٤)، قال: حدثنا أبو القاسم بن الفضل (٥)، قال: حدثنا أبي (٦)، قال: حدثنا أحمد بن يزيد (٧)، قال: حدثنا روح (٨)،
стр. 10550
стр. 10551
стр. 10552
[٢٠٤٥] أخبرنا الحسين بن محمَّد بن الحسين (١)، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان (٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن ثابت الحريري (٣)، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج (٤)، قال: حدثنا أبو خالد (٥)، عن داود (٦) عن الشعبي (٧) عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله إن عبد الله بن زيد بن جدعان كان يقري الضيف، ويصل الرحم، ويفك المعاني، فهل ينفعه ذلك؟ قال: "لا، لأنه لم يقل يوماً قط: اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (٨).
стр. 10553
وهذا الكلام من إبراهيم ﵇ احتجاج على قومه، وإخبار أنَّه لا يصلح للإلهية إلا من فعل هذِه الأفعال (١).
٨٣ - قوله : ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾
وهو البيان عن الشيء على ما توجبه الحكمة.
وقال مقاتل: فهماً وعقلاً وعلماً (٢).
وقال الكلبي: نبوة (٣).
﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ممن قبلي من النبيين في الدرجة والمنزلة (٤).
стр. 10554
وقال ابن عباس ﵄: بأهل الجنة (١).
٨٤ - ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾
أي ذكراً جميلاً وثناء حسناً وقبولاً عاماً في الأمم التي تجيء بعدي، فأعطاه الله ذلك، فكل أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه (٢).
قال القتبي: ووضع اللسان موضع القول على الاستعارة، لأنَّ القول يكون بها (٣). والعرب تسمي اللغة لساناً.
قال أعشى باهلة:
إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لا أُسَرُّ بِهَا ... من عَلْو لا عَجَبٌ مِنْها ولا سَخَرُ (٤) (٥)
стр. 10555
٨٥ - ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾.
٨٦ - ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾
وقد بينا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم ﵇ لأبيه في سورة التوبة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (١).
٨٩ - ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
خالصاً من الشرك والشك، وأما الذنوب فليس يسلم منها أحد، هذا قول أكثر المفسرين (٢).
وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم هو الصحيح وهو قلب المؤمن (٣) لأنَّ قلب الكافر والمنافق مريض؛ قال الله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ (٤) (٥).
стр. 10556
стр. 10557
٩١ - ﴿وَبُرِّزَتِ﴾ وأظهرت ﴿الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ للكافرين.
٩٢ - ﴿وَقِيلَ لَهُمْ﴾ يوم القيامة ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾.
٩٣ - ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ لأنفسهم.
٩٤ - ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾
قال ابن عباس ﵄: جمعوا (١).
وقال مجاهد: دهوروا (٢)، وقال مقاتل: قذفوا (٣).
وأصله كُبِّبُوا فكررت الكاف، مثل قوله نهنهني، وريح صرصر ونحوهما (٤).
стр. 10558
﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ يعني: الشياطين عن مقاتل (١) وقتادة (٢).
وقال الكلبي: كفرة الجن (٣).
٩٥ - ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ وهم أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس.
٩٦ - ﴿قَالُوا﴾ للشياطين والمعبودين ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾
٩٧ - ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧)﴾
٩٨ - ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ نعدلكم ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فنعبدكم من دونه.
٩٩ - ﴿وَمَا أَضَلَّنَا﴾
أي: دعانا إلى الضلال وأمرنا به ﴿إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ يعني الشياطين عن مقاتل (٤).
وقال الكلبي: أولونا الذين اقتدينا بهم (٥).
стр. 10559
وقال أبو العالية (١) وعكرمة (٢): يعني: إبليس وابن آدم القاتل، لأنه أول من سنّ القتل وأنواع المعاصي.
١٠١ - ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾
قريب ينفعنا ويشفع لنا وذلك حين يشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون.
[٢٠٤٦] أخبرنا الحسين بن محمد الفنجوي (٣)، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي اليقطيني (٤)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يزيد العقيلي (٥)، قال: حدثنا صفوان بن صالح (٦)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (٧)، قال: حدثنا من سمع [أبا] الزبير (٨)
стр. 10560
يقول: أشهد لسمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليقول في الجنة: رب ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول: من بقي ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ " (١).
[٢٠٤٧] أخبرنا (٢) الحسين بن محمد بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٤)، قال: حدثنا سمعان بن أبي مسعود (٥)، قال: حدثنا (٦) المضاء بن الجارود (٧)، قال:
стр. 10561
حدثنا صالح المري (١)، عن الحسن (٢) قال: ما اجتمع ملأ على ذكر الله تعالى فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله تعالى فيهم، وإن أهل الإيمان شفعاء بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مُشفَّعون (٣).
١٠٢ - ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾
رجعة إلى الدنيا، تمنوا حين لا ينفعهم ﴿فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
١٠٤ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
١٠٥ - قوله : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾
أدخل التاء للجماعة (٤) كقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ (٥).
﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ يعني: نوحًا وحده كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ (٦).
стр. 10562
[٢٠٤٨] أخبرنا (١) أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٢)، قال: حدثنا أبو علي (٣) المقرئ (٤)، قال: حدثنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب (٥)، قال: حدثنا الحسن بن محمد الصباح (٦)، قال: حدثثا عبد الوهاب (٧)، عن (٨) إسماعيل (٩)، عن الحسن (١٠) قال، قيل له: يا أبا سعيد أرأيت قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ و ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ و ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ وإنما أرسل إليهم رسولًا واحدًا؟
стр. 10563
قال: إن الآخر جاء بما جاء به الأول، فإذا كذبوا واحدًا فقد كذبوا الرسل (١) أجمعين (٢).
١٠٦ - ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾
في النسب لا في الدين ﴿نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾.
١٠٧ - ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧)﴾ على الوحي.
١٠٨ - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
١١١ - ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١)﴾
بهذا قرأت العامة، وقرأ يعقوب (وأَتْباعُك) بفتح الألف وسكون التاء وبألف ورفع العين (٣).
стр. 10564
стр. 10565
أبيه (١)، عن الضحاك بن مزاحم (٢)، عن عبد الله بن عباس ﵁ في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ قال: الحاكة (٣) (٤).
وقال عكرمة الحاكة والأساكفة (٥).
١١٢ - ﴿قَالَ﴾ نوح ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
إنما لي منهم ظاهر أمرهم، وعليّ أن أدعوهم وليس عليّ من خساسة أحوالهم ودناءة مكاسبهم شيء، ولم أكلف ذلك، إنما
стр. 10566
كُلّفت أن أدعوهم (١).
١١٣ - ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣)﴾.
وقيل معناه: إني لم أعلم أن الله يهديهم ويضلكم ويوفقهم ويخذلكم (٢).
١١٥ - ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥)﴾
١١٦ - ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ﴾ عما تقول وتدعو إليه ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾
يعني: المشتومين، عن الضحاك (٣).
وقال قتادة: المضروبين بالحجارة (٤).
ابن عباس (٥) ومقاتل (٦): من المقتولين (٧).
стр. 10567
وقال الثمالي: كل شيء في القرآن من ذكر الرجم (١) فإنه يعني بذلك (٢) القتل إلا التي في سورة مريم ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ (٣) فإنه لأشتمنك (٤).
١١٧ - قوله : ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧)﴾.
١١٨ - ﴿فَافْتَحْ﴾
فاحكم (٥)، ﴿بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ حكمًا ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
١١٩ - ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩)﴾
يعني: الموقر المجهّز عن ابن عباس ﵄ (٦)
стр. 10568
وقال مجاهد: المملوء المفروغ منه (١).
وقال عطاء: المثقل (٢).
وقال قتادة: المحمّل (٣).
١٢٢ - ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
١٢٥ - قوله : ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ على الرسالة.
قال الكلبي: أمين فيكم قبل الرسالة فكيف تتهموني اليوم (٤).
١٢٧ - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧)﴾.
стр. 10569
стр. 10570
وروى ابن أبي نجيح عنه: هو الثنيّة الصغيرة (١).
وعنه أيضًا: المَنْظَرة (٢).
وقال عكرمة: وادٍ (٣).
وقال مقاتل بن سليمان: كانوا يسافرون ولا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا على الطريق أميالًا طوالًا عبثًا ليهتدوا بها (٤).
يدل عليه قوله: ﴿آيَةً﴾ أي علامة.
وروى مجاهد أيضًا قال: (الريع) بنيان الحمام (٥) دليله قوله:
стр. 10571
стр. 10572
стр. 10573
стр. 10574
قال مجاهد: قتلًا بالسيف، وضربًا بالسوط (١).
والجبّار الذي يقتل ويضرب على الغضب (٢).
١٣٢ - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢)﴾
ثم ذكر ﵇ ما أعطاهم الله تعالى فقال:
١٣٥ - ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
١٣٦ - ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ﴾.
روى العباس عن أبي عمرو، ونصير عن الكسائي: بإدغام الظاء في التاء (٣)، والباقون بالإظهار وهو الاختيار (٤).
стр. 10575
﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾.
١٣٧ - ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧)﴾
قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب بفتح الخاء وجزم اللام وهي قراءة ابن مسعود (١) وأصحابه، واختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم (٢).
كقوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٣) وقوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (٤).
ومعناه: إن هذا إلا كذب الأولين وأساطيرهم وأحاديثهم (٥).