стр. 10571
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.
стр. 10572
стр. 10573
стр. 10574
قال مجاهد: قتلًا بالسيف، وضربًا بالسوط (١).
والجبّار الذي يقتل ويضرب على الغضب (٢).
١٣٢ - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢)﴾
ثم ذكر ﵇ ما أعطاهم الله تعالى فقال:
١٣٥ - ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
١٣٦ - ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ﴾.
روى العباس عن أبي عمرو، ونصير عن الكسائي: بإدغام الظاء في التاء (٣)، والباقون بالإظهار وهو الاختيار (٤).
стр. 10575
﴿أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾.
١٣٧ - ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧)﴾
قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب بفتح الخاء وجزم اللام وهي قراءة ابن مسعود (١) وأصحابه، واختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم (٢).
كقوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (٣) وقوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (٤).
ومعناه: إن هذا إلا كذب الأولين وأساطيرهم وأحاديثهم (٥).
стр. 10576
وقرأ الباقون بضم الخاء واللام، أي: عادة الأولين من قبلنا (١) يعني: يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب وهذا تأويل قتادة (٢).
١٤٠ - ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
١٤٨ - قوله ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا﴾
стр. 10577
стр. 10578
стр. 10579
فتهضمه فهو ما دام رطبًا فهو هضيم فإذا يبس فهو هشيم) (١).
وقال أبو العالية: يتهشهش في الفم (٢).
وقال الضحاك (٣) ومقاتل (٤): متراكم قد ركب بعضه بعضًا حتى هضم بعضه بعضًا وأصله من الكسرة (٥).
١٤٩ - ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)﴾
قرأ أهل الشام والكوفة: (فارهين) بالألف، وهي قراءة أصحاب عبد الله ﵁ واختيار أبي عبيد (٦).
стр. 10580
стр. 10581
стр. 10582
ويجوز أن تكون فرهين وفارهين، بمعنى واحد مثل قوله ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾ (وناخره) (١) ونحوها (٢).
١٥١ - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١)﴾ المشركين.
١٥٣ - ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٥٣)﴾
المسحورين المخدوعين، عن مجاهد (٣) وقتادة (٤).
стр. 10583
стр. 10584
وقال آخر:
ونُسْحَرُ بالطَّعامِ وبالشِّرابِ (١)
أي نُعلَّل ونُخْدع وهو على هذين القولين من السِحْر بكسر السين (٢).
وقال بعضهم هو من السَّحْر بفتح السين أي أصحاب الرئة (٣)، يدل عليه قوله.
١٥٤ - ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ﴾
على صحة ما تقول ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
١٥٥ - ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ﴾
حظ ونصيب (٤) من الماء ﴿وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾.
١٥٦ - ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ بِعَقْر ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
стр. 10585
١٥٧ - ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧)﴾
على عقرها حين رأوا العذاب.
١٥٨ - ﴿فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
١٦٠ - ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ مجاوزون الحلال إلى الحرام.
١٦٧ - ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧)﴾ من بلدنا.
١٦٨ - ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ﴾
يعني اللواطة: ﴿مِنَ الْقَالِينَ﴾ المبغضين (١) ثم دعا ﵇ فقال:
١٧٠ - ﴿رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠)﴾ عند نزول العذاب.
١٧١ - ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٧١)﴾ وهي امرأة لوط ﵇ بقيت في العذاب والهلاك
١٧٢ - ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣)﴾.
стр. 10586
[٢٠٥١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٣)، قال: حدثنا موسى (٤) قال: سألت الحكم (٥) فقلت له: قوله : ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾؟ قال: سمعت وهب بن منبه (٦) يقول: الكبريت والنار (٧).
١٧٥ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
١٧٦ - قوله : ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ الغيضة (٨).
стр. 10587
стр. 10588
١٧٧ - ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧)﴾
ولم يقل أخوهم شعيب لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال أخاهم شعيبًا لأنه كان منهم (١).
стр. 10589
١٧٨ - ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وإنما كانت دعوة الأنبياء ﵈ كلهم فيما أخبر الله تعالى عنهم على صيغة واحدة للإخبار بأن الحق الذي يدعون إليه واحد وأنهم متفقون على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص والعبادة والامتناع من أخذ الأجر على الدعوة وتبليغ الرسالة.
١٨١ - ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١)﴾
الناقصين للكيل والوزن.
١٨٤ - ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ﴾ الخليقة (١) ﴿الْأَوَّلِينَ﴾.
والجِبّلُ: الخَلْقُ، قال الشاعر:
والموتُ أَعَظَمُ حادثٍ ... مِمّا يَمرُّ عَلى الجبِلَّة (٢)
стр. 10590
١٨٨ - قوله ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨)﴾
وهو مجازيكم به وما عليَّ إلا الدعوة.
١٨٩ - ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾
وذلك أن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام، وسلط عليهم الحر، حتى أخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء، وكانوا يدخلون الأسراب (١) ليتبردوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرًا من الظاهر، فخرجوا هرابًا إلى البرية، فأظلتهم سحابة هي الظلة فوجدوا لها بردًا ونسيمًا، فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أمطرت عليهم نارًا فاحترقوا (٢) (٣).
قال قتادة: بعث الله تعالى شعيبًا ﵇ إلى اثنتين (٤) أصحاب الأيكة
стр. 10591
وأهل مدين، فأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة، وأما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، صاح بهم جبريل ﵇ صيحة فهلكوا جميعًا (١).
[٢٠٥٢] أخبرنا (٢) الحسين بن محمد بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا موسى بن محمد (٤)، قال: حدثنا الحسن بن علويه (٥)، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى (٦)، قال: حدثنا المسيب (٧)، عن برد الحريري (٨)، قال: سلط الحر عليهم سبعة أيام ولياليهن ثم رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل منهم فإذا تحته أنهار وعيون وماء بارد، فتمكن تحته وأخذ ما يكفيه ثم جاء إلى أهل بيته فآذنهم فجاءوا فأخذوا ما
стр. 10592
يكفيهم وتمكنوا، ثم آذن بقية الناس فاجتمعوا تحته كلهم فلم يغادر منهم أحدًا، فوقع ذلك الجبل عليهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (١).
﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
١٩٠ - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
١٩١ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾
١٩٣ - قوله : ﴿وَإِنَّهُ﴾
يعني: القرآن ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾
قرأ الحجازيون وأبو عمرو بتخفيف الزاي، ورفع الحاء والنون (٢).
يعنون: نزل جبريل ﵇ بالقرآن (٣).
стр. 10593
وقرأ الآخرون (١) بتشديد الزاي وفتح الحاء والنون، أي: نزّل الله تعالى به جبريل ﵇ وهذا (٢) اختيار أبي عبيد وأبي حاتم؛ لقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢)﴾ وهو مصدر نزل (٣).
١٩٤ - ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾
يا محمد حتى وعيته ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾.
١٩٥ - ﴿بِلِسَانٍ﴾ أي: نزل بلسان ﴿عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾.
١٩٦ - ﴿وَإِنَّهُ﴾
يعني: ذكر القرآن وخبره، عن أكثر المفسرين. وقال مقاتل: يعني ذكر محمد ﷺ ونعته (٤).
﴿لَفِي زُبُرِ﴾ كتب ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ قرأ الأعمش: (زبر) بجزم الباء، وغيره بالرفع (٥).
стр. 10594
١٩٧ - ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾
قرأ ابن عامر: ﴿تَكُنْ﴾ بالتاء ﴿آيَةٌ﴾ رفع (١) وغيره ﴿يَكُنْ﴾ بالياء ﴿آيَةً﴾ بالنصب (٢). ومعنى الآية: أو لم يكن لهؤلاء المتكبرين دلالة وعلامة.
﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ عبد الله بن سلام وأصحابه ﵁ (٣). قال ابن عباس ﵄: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة فسألوهم عن محمد ﷺ فقالوا: إن هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته وكان ذلك آية لهم على صدقه (٤).
стр. 10595
١٩٨ - قوله : ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ﴾ يعني: القرآن ﴿عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾
هو جمع الأعجم وهو الذي لا يفصح ولا يحسن العربية، وإن كان منسوبًا إلى العرب وتأنيثه وجمعه عجم، ومنه قيل للبهائم: عجم لأنها لا تتكلم. قال النبي ﷺ : "العَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ" (١). فإذا أردت أنها منسوب إلى العجم قلت: عجمي (٢).
[٢٠٥٣] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٤)، قال حدثنا (٥) أبو القاسم بن الفضل (٦)، قال: حدثنا
стр. 10596
سهل بن علي (١)، قال: حدثنا أبو عمر (٢)، قال: حدثنا شجاع بن أبي نصر (٣)، عن عيسى بن عمر (٤)، عن الحسن (٥) أنه قرأ: (ولو نزلناه على بعض الأَعْجَمِيّين) مشددة بياءين جعله نسبة (٦).
ومعنى الآية: ولو نزلناه على رجل ليس بعربي اللسان.
١٩٩ - ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾
بغير لغة العرب لـ ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وقالوا: ما نفقه قولك نظيره ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ (٧).
وقيل معناه: ولو نزلناه على رجل ليس من العرب لما آمنوا به أنفة من اتباعه (٨).
стр. 10597
٢٠٠ - ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾
أي: أدخلنا القرآن ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ لتقوم الحجة عليهم، وقيل: يعني سلكنا الكفر في قلوب المجرمين (١).
٢٠١ - ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
قال الفراء: من شأن العرب إذا وضعت (لا) موضع (كي) في مثل هذا ربما جزمت ما بعده وربما رفعتْ فتقول: ربطتُ الفرس لا تنفلتْ جزمًا ورفعًا، وأوثقتُ العبد لا يأبقْ، فالجزم على تأويل إن لم أربطه انفلت، وإن لم أوثقه فرَّ، والرفع على أن الجازم غير ظاهر.
وأنشدني بعض بني عقيل:
стр. 10598
وحتى رأينا أحسن الفعل بينَنَا ... مُسَاكتة لا يَقْرِفُ الشرَّ قارفُ
ينشد جزمًا ورفعًا.
ومن الجزم قول الراجز:
لطَالمَا حلَّأتُمَاها لا ترِدْ
فَخَلِّياها والسِّجالَ تبتردْ (١) (٢)
﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
٢٠٢ - ﴿فَيَأْتِيَهُمْ﴾
قراءة العامة بالياء يعنون العذاب: ﴿بَغْتَةً﴾.
[٢٠٥٤] أخبرنا ابن فنجويه (٣)، قال: حدثنا أبو علي بن حبش المقرئ (٤)، قال: حدثنا أبو العباس عبد الرحمن بن محمد بن حماد الطهراني (٥)، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن الفضل البصري
стр. 10599
стр. 10600
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
٢٠٣ - ﴿فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣)﴾.
قال مقاتل (١): فقال المشركون يا محمد إلى متى توعدنا بالعذاب فأنزل الله تعالى:
٢٠٤ - ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥)﴾
في الدنيا ولم نهلكهم
٢٠٦ - ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾
يعني: العذاب.
٢٠٧ - ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨)﴾
رسل ينذرونهم.
٢٠٩ - ﴿ذِكْرَى﴾
أي ينذرونهم تذكرة محلها نصب، وقيل رفع أي تلك ذكرى (٢).
стр. 10601
﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم.
٢١٠ - قوله : ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠)﴾
بل نزل (١) به الروح الأمين.
وقراءة العامة: ﴿الشَّيَاطِينُ﴾ بالياء في جميع القرآن (٢) لأن نونه سِنْخِيّة (٣) وهجاؤه واحد كالدهاقين (٤) والبساتين.
وقرأ الحسن البصري (٥) ومحمد بن السميفع اليماني (٦): (الشياطون) بالواو.
وقال الفراء: غلط الشيخ يعني: الحسن ﵀ (٧).
стр. 10602
فقيل ذلك للنضر بن شميل فقال: إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة ودونهما، فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه مع العلم أنهما لم يقرآ ذلك إلا وقد سمعا فيه (١).
وقال المؤرج: إن كان اشتقاق الشياطين، من شاط يشيط كان لقراءتهما وجه.
[٢٠٥٥] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن حمدان بن عبد الله (٣)، قال: حدثنا أحمد بن الفرح المقرئ (٤)، قال: حدثنا عمر بن شبّة (٥)، قال: سمعت أبا عبيدة (٦) يقول: لم يعب على الحسن في قراءته إلا قوله: (وما تنزلت به الشياطون) (٧).
стр. 10603
[٢٠٥٦] وبإسناده عن عمر بن شبة (١)، قال: حدثنا أبو حرب البابي (٢) -من ولد باب- قال: جاء أعرابي إلى يونس بن حبيب فقال: أتانا شاب من شبابكم هؤلاء فأتى بنا هذا الغدير فأجلسنا في ذات جناحين من الخشب فأدخلنا بساتين من ورائها بساتون فقال يونس: ما أشبه هذا بقراءة الحسن (٣).
٢١١ - ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ أن ينزلوا القرآن
﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ذلك.
٢١٢ - ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ﴾
стр. 10604
أي استراق السمع من السماء ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ وبالشهب مرجومون.
٢١٣ - ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾.
٢١٤ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾
[٢٠٥٧] أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه (١)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري (٣)، قال: حدثنا عباد بن يعقوب (٤)، قال: حدثنا علي بن هاشم (٥)، عن صبّاح بن يحيى المزني (٦)، عن زكريا
стр. 10605
ابن ميسرة (١) عن أبي إسحاق (٢) عن البراء بن عازب (٣) ﵄ قال: لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلًا الرجل منهم يأكل المسنة (٤) ويشرب العُسَّ (٥)، فأمر عليًّا ﵁ بِرِجْل شاة، فآدمها ثم قال: "ادنوا بسم الله"، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقَعْب (٦) من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: "اشربوا بسم
стр. 10606
الله". فشرب القوم حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي ﷺ يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله ﷺ فقال: "يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله تعالى والبشير، لِمَا يجئ به أحدكم، جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا وأطيعوا تهتدوا، ومن يواخيني ويؤازرني ويكون ولييّ ووصييّ بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني"، فأسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثًا كل (١) ذلك يسكت القوم، ويقول علي ﵁ أنا، فقال: "أنت"، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمّر عليك (٢).
[٢٠٥٨ - ٢٠٥٩] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٣) ومحمد بن عبد الله بن حمدون (٤)، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن (٥)،
стр. 10607
قال: حدثنا محمد بن يحيى (١)، قال: حدثنا أبو اليمان (٢)، قال: حدثنا شعيب (٣)، عن الزهري (٤)، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب (٥) وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (٦) أنَّ أبا هريرة قال: قام النبي ﷺ حين أنزل الله تعالى عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ قال: "يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله تعالى، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، سلوني من مالي ما شئتم" (٧).
стр. 10608
[٢٠٦٠] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: حدثنا مكي بن عبدان (٢)، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم (٣)، قال: حدثنا عبد الله (٤)، حدثنا الأعمش (٥) عن عبد الله بن مرة (٦)، عن سعيد بن جبير (٧) عن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى: "يا صباحاه" فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء، وبين رجل يبعث رسولًا. فقال رسول الله ﷺ : "يا بني فهر يا بني عبد المطلب لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تُغير عليكم صدقتموني"، قالوا: نعم، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو
стр. 10609
لهب: تبًّا لك سائر اليوم ما دعوتنا إلا لهذا. فأنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ (١) (٢).
٢١٥ - ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾
ولين جانبك ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
٢١٦ - ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦)﴾
من عبادة الأوثان ومعصية الرحمن.
٢١٧ - ﴿وَتَوَكَّلْ﴾
قرأ بالفاء أهل المدينة والشام (٣). وكذلك هو في مصاحفهم (٤).
стр. 10610
وقرأ غيرهم بالواو ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ (١).
﴿عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ ليكفيك كيد أعدائك.
٢١٨ - ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)﴾
إلى صلاتك عن أكثر المفسرين (٢).
وقال مجاهد: الذي يراك أينما كنت (٣).
٢١٩ - ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾
أي: يرى تقلبك في صلاتك في حال قيامك وقعودك وركوعك وسجودك قاله عكرمة (٤)،