← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

وبرٍ وريشٍ لن يُدْوِكها طالبٌ ولن (١) يَفُوتَها هاربٌ تَسِم (٢) النَّاسَ مؤمنًا وكافرًا (٣) أما المؤمن فتتركُ وجهَه كأنه كوكبٌ دري وتكتبُ بين عينيه: مؤمنٌ وأما الكافر فتترك (٤) بين عينيه (٥) نُكْتةً سوداء وتكتب بين عينيه كافرٌ" (٦). [٢١١٢] وبه عن محمَّد بن جرير (٧)، نا ابن (٨) عبد الرَّحْمَن (٩)

стр. 10817

البرقيُّ، نا ابن أبي مريم (١)، نا ابن (٢) لهيعة (٣)، ويحيى بنُ أيوبَ (٤)، قالا (٥): نا ابن (٦) الهاد (٧)، عن عمر بن الحكم (٨)، أنَّه سمع عبد الله ابن عمرو (٩)، يقول: تخرجُ الدابة من شِعْبٍ فَيمَسُّ (١٠) رأسُها السَّحابَ (١١) ورجْلاها في الأرض ما خَرَجَت (١٢) فَتمُرُّ بالإنسانِ

стр. 10818

يصلِّي فتقولُ: ما الصلاةُ من حاجتك فتخطؤه (١) (٢). وقال وهب: وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد ﵇ والقرآن لا يوقنون (٣)، وفي هذا تصديق لقراءة من فتح أنّ (٤)، وقال كعب: صورتها صورة (٥) الحمار (٦). وروى روح (٧) (٨)، عن هشام (٩)، عن الحسن (١٠) (١١): أن موسى

стр. 10819

عليه السلام سألَ ربَّه تعالى أن يُريَهُ الدابةَ فخرجت ثلاثة أيام ولياليهنَّ (١) تذهبُ في السماء -وأشار بيده- لا يرى واحدًا من طَرَفيْهَا فرأى منظرًا فظيعًا فقال ﵇: يَا ربِّ رُدَّها فردَّها تعالى (٢).

стр. 10820

٨٣ - قوله : ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ جماعة ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي (١) يُحْبَس أوَّلُهم على آخِرهم ليجتمعوا ثم يساقون إلى النَّار (٢). وقال ابن عباس: يوزعون: يدفعون (٣). ٨٤ - قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ أي (٤) يوم القيامة (﴿قَالَ﴾ الله تعالى ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ ولم تعرفوها (٥) حق معرفتها ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾) (٦) فيها من

стр. 10821

تكذيب أو تصديق، وقيل: هو توبيخ، أي: ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها؟ (١). ٨٥ - قوله تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ﴾ ووجب العذاب ﴿عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ أشركوا ﴿فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾؛ لأن أفواههم مختومة، وقال أكثر المفسرين: ﴿فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ بحجة وعذر (٢)، نظيره قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ (٣). ٨٦ - قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ أي (٤): مضيئًا يبصر فيه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدّقون فيعتبرون. ٨٧ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ وهي النفخة الأولى (٥).

стр. 10822

[٢١١٣] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، أنا محمَّد بن جعفر ابن يزيد الصيرفي (٢)، نا علي بن حرب (٣)، أنا أسباط (٤)، نا سليمان التَّيْميّ (٥)، عن أسلم العجلي (٦)، عن بشر بن شغاف (٧)، عن عبد الله بن

стр. 10823

عمرو، قال: جاء أعرابي إلى النَّبِيّ ﷺ فسأله عن الصُّور فقال: "قرن ينفخ فيه" (١). وقال مجاهد: الصور كهيئة البوق (٢)، وقيل: هي بلغة أهل اليمن (٣) وعلى هذا أكثر المفسرين يدل عليه قوله (٤) ﷺ : "كيف أنْعَمُ وصاحبُ القرن قد التقمه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمَرُ فينفخ فيه" (٥).

стр. 10824

وقال قتادة وأبو عبيدة: هو جمع صورة (١)، يقال صورة وصُوَر (٢) مثل سور للبناء (٣) والمسجد وجمعها سُور وسؤر (٤)، وأنشد أبو عبيدة: سرت إليها في أعالي السور (٥). ومعنى الآية: ونفخ في صور الخلق. وقد ورد في كيفية نفخ الصور حديث (٦) جامع وهو: [٢١١٤] ما أخبرنا الإِمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد (بن إبراهيم) (٧) المهرجاني (٨) قراءة عليه في جمادى الآخرة سنة اثنتين

стр. 10825

وتسعين وثلاثمائة أنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافعيّ (١) ببغداد، نا أبو قلابة الرَّقاشيّ (٢)، نا أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٣)، نا إسماعيل بن رافع (٤)، عن محمَّد بن كعب القرظي (٥)، عن رجل من الْأَنصار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لما فرغ من خلق السماوات (٦) والأرض خلَقَ الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه (٧) على فيه شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر" قال: قلت يَا رسول الله: ما الصُّور؟ قال: "القرن" قال: قلت كيف هو؟ قال: "عظيم، والذي بعثني بالحق نبيًا (٨) إن عِظَمَ دارة فيه كعرض السماء والأرض فينفخ ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع،

стр. 10826

والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين فيأمر الله إسرافيل ﵇ بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماوات والأرض إلَّا من شاء الله فيأمره فيمدّها ويطيلها، وهو الذي يقول الله : ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾ (١) فيسيّر الله الجبال فتمر مرّ السحاب فتكون سرابًا وترجّ بأهلها رجًّا فتكون كالسفينة الموثقة في البحر، تضربها الأمواج وتلقيها الرياح وكالقنديل المعلق بالعرش يرجّحه الأرواح وهي التي يقول الله : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ (٢) فتميد (٣) الأرض بالنَّاس إلى ظهرها فتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتَّى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها فترجع يولي النَّاس مدبرين ينادي بعضهم بعضًا وهو الذي قاله الله : ﴿يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ (٤) فبينما هم (٥) كذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر فرأوا أمرًا عظيمًا لم يروا مثله وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت فانكدرت نجومها وانكسفت (٦) شمسها وقمرها" قال

стр. 10827

رسول الله ﷺ : "والأموات يومئذ لا يعلمون بشيء من ذلك" قال أبو هريرة: يَا رسول الله فمن استثنى الله ؟ حيث يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، قال: "أولئك الشُّهداء وإنما يصل الفزع إلى الأحياء وهم أحياء عند ربهم يرزقون ووقاهم (١) الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب يبعثه الله على شرار خلقه، وهو الذي يقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ إلى قوله ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٢) فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء الله إلَّا أن تطول (٣) عليهم ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فإذا اجتمعوا جاء ملك الموت إلى الجبار فيقول: قد مات أهل السماء والأرض إلَّا من شئت فيقول الله وهو أعلم من (٤) بقي فيقول: يَا ربّ (٥) بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة العرش وبقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وبقيتُ أنا فيقول جل وعزَّ: فيموت جبريل وميكائيل، فينطق الله العرش فيقول: أي ربِّ يموت جبريل وميكائيل فيقول: اسكت إنِّي كتبت الموت على كلِّ من تحت عرشي فيموتان، تم يأتي ملك الموت إلى

стр. 10828

الجبار فيقول: أي ربّ قد مات جبريل وميكائيل فيقول -وهو أعلم- من بقي؟ فيقول: بقيت أَنْتَ الحي الذي لا يموت وبقيتْ حملة عرشك، وبقيتُ أنا (١)، فيقول ليمت حملة عرشي فيموتون فيأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يقول: ليمت (٢) إسرافيل فيموت ثم يأتي ملك الموت فيقول: يَا ربّ قد مات حملة عرشك، فيقول -وهو أعلم- من بقي؟ فيقول: بقيتَ أَنْتَ الحيّ الذي لا يموت وبقيتُ أنا، فيقول: أَنْتَ خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمتْ فيموت، فإذا لم يبق (٣) إلَّا الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فكان آخرًا كما كان أوّلًا ثم (٤) طوى السماء (٥) كطي السجل للكتاب، ثم قال: أنا الجبار لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، ثم يقول ﵎ جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٦) فيبسطها بسطًا ثم يمدها مدّ الأديم العكاظي (٧) ﴿لَا تَرَى

стр. 10829

فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ (١) ثم يزجر الله تعالى الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذِه (٢) الأرض المبدّلة في مثل ما كانوا فيه من الأول (٣) من كان في بطنها كان في بطنها ومن وإن في ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش كمني الرجال ثم يأمر الله السحاب أن تمطر أربعين يومًا حتَّى تكون فوقهم اثنا عشر ذراعًا ويأمر الله سبحانه الأجساد أن تنبت كنبات الطراثيث (٤) وكنبات البقل (٥) حتَّى إذا تكاملت (٦) آجسادهم كما كانت قال الله : ليحيى حملة العرش، فيحيون ثم يقول الله : ليحيى جبريل وميكائيل وإسرافيل (٧)، فيحيون فيأمر الله تعالى إسرافيلَ فيأخذ الصور فيضعه على فيه ثم يدعو الله تعالى

стр. 10830

الأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المُؤْمنين نورًا والأخرى ظلمة، فيقبضها جميعًا ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله : ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح الخياشيم ثم تمشي في الأجساد مشي السمّ في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنهم سراعًا فأنا أول من ينشق عنه الأرض فتخرجون منها إلى ربكم تنسلون عراة حفاة غُرْلًا (١) ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ (٢) " (٣).

стр. 10831

قوله تعالى: ﴿فَفَزِعَ﴾ أي: فيفزع والعرب تفعل ذلك في المواضع التي يصلح فيها (إذا)، لأن (إذا) يصلح معها فعل ويفعل كقولك: أزورك إذا زرتني وأزورك إذا تزورني ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ أن لا يفزع وقد ذكرنا في الخبر الماضي أنَّهم الشُّهداء. ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ قرأ الأَعمش وحمزة وخلف وحفص (أَتَوْهُ) مقصورًا اعتبارًا بقراءة ابن مسعود (١).

стр. 10832

[٢١١٥] أخبرنا محمَّد بن نعيم (١)، نا الحسين بن أَيُّوب (٢)، نا علي بن عبد العزيز (٣)، نا أبو عبيد (٤)، نا هشيم (٥)، عن مغيرة (٦) عن إبراهيم (٧)، ح. [٢١١٦] وأخبرنا ابن عبدوس (٨)، نا محمَّد بن يعقوب (٩)، نا محمَّد ابن الجهم (١٠)، نا الفراء (١١)، حَدَّثني عدّة منهم: المفضل الضَّبِّيّ (١٢) وقيس (١٣) وأبو بكر (١٤)، كلهم عن جحش بن زياد الضَّبِّيّ (١٥)،

стр. 10833

كلاهما (١) عن تميم بن حذلم (٢) (٣) قال: قرأت على عبد الله بن مسعود: ﴿وَكُلٌّ آتُوْهُ دَاخِرِينَ﴾ بتطويل الألف فقال: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ قصره (٤). وقرأ الباقون (٥): (آتُوه) بالمد وضم التاء على مثال فَاعِلُوهُ (٦)، ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وهي قراءة علي ﵁ ﴿دَاخِرِينَ﴾ صاغرين.

стр. 10834

٨٨ - قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ يَا محمَّد ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ قائمة واقفة (١) مستقرة (٢) مكانها ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ حتَّى تقع على الأرض فتستوي بها، قال القتيبي (٣): وذلك أن الجبال تجتمع وتُسَيّرُ وهي في رؤية العين كالواقفة وهي تسير وكذلك كل شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه البصر لكثرته وعظمه (٤) وبعد ما بين أطرافه فهو في حسبان الناظر كالواقف وهو يسير وإلى هذا ذهب الشَّاعر في وصف جيش: بِأَرعَن مِثل الطَّود تحسَبُ أنَّهم ... وقوفٌ لِحاجٍ والركاب تُهَمْلِجُ (٥) ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ نصب على المصدر (٦)، وقيل: على الإغراء أي: اعملوا وأبصروا (٧).

стр. 10835

﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: أحكم (١)، وقال (٢) قتادة: أحسن (٣)، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ قرأ أهل الكوفة (٤) (وابن ذكوان عن ابن عامر) (٥) ﴿تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء (٦) واختاره أبو عبيد لقوله تعالى: (أَتَوْهُ) إنما خبر عنهم.

стр. 10836

٨٩ - قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ﴾ أي: من وافى الله تعالى ﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ بالإيمان, قال أبو معشر: كان إبراهيم يَحْلِفُ ما يستثني أن الحسنة: لا إله إلَّا الله (١)، قتادة: بالإخلاص (٢). [٢١١٧] وأخبرني الحسين بن محمَّد ابن فنجويه (٣)، نا (عبيد الله ابن محمَّد) (٤) بن شنبة (٥)، نا عبيد الله بن أَحْمد بن منصور (٦)، نا سهل ابن بشر (٧)، نا عبدةُ بن سليمان (٨)، نا سعيد بن سعيد (٩)، قال: سمعت علي بن الحسين (١٠)، يقول: كان رجلٌ غزّاءٌ في سبيل الله فكان إذا خلا

стр. 10837

المكان قال: لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له فبينما هو ذات يوم في أرض الروم في موضع حلفاء وبرديّ رفع صوته يقول: لا إلَّا الله وحده شريك له خرج عليه رجل على فرس عليه ثياب بيض فقال: يَا عبد الله ماذا قلت؟ قال: قلت: الذي سمعت، قال: والذي نفسي بيده إنها الكلمة التي قالها الله : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩)﴾ (١). [٢١١٨] وأخبرني أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن محمَّد القايني (٢)، أنا القاضي أبو الحسين محمَّد بن عثمان النصيبي (٣) ببغداد، نا أبو بكر محمَّد بن الحسين السبيعي (٤) بحلب، حَدَّثني الحسين بن إبراهيم الجصاص (٥)، أنا حسين بن الحكم (٦)، نا إسماعيل بن أَبان (٧)، عن فضيل بن الزُّبير (٨)، عن أبي داود

стр. 10838

السبيعي (١)، عن أبي عبد الله الجِدَلي (٢)، قال: دخلتُ على عليّ بن أبي طالب ﵁ فقال: يَا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله الجنة والسيئة التي من جاء بها أكبه الله في النَّار ولم يقبل معها عملًا؟ قلت: بلى، قال الحسنة حُبنا والسيئة بُغضنا (٣). ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ أي: فله من هذِه الحسنة خير له يوم القيامة وهو الثواب والأمن من العذاب، وقال ابن عباس: فله خير منها، أي: فمنها يَصلُ إليه الخير (٤)، الحسن: معناه له منها خير (٥)، عكرمة (٦)، وابن جريج: أمّا أن يكون له خير من الإيمان

стр. 10839

فلا، وإنه (١) ليس شيء خيرًا من لا إله إلَّا الله ولكن له منها خير (٢)، وعن ابن عباس أَيضًا ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ يعني: الثواب؛ لأن الطاعة فعل العبد والثواب فعل الله تعالى (٣). وقيل: هو أن الله يقبل إيمانه وحسناته وقبول الله سبحانه خير من عمل العبد (٤)، وقيل فله خير منها يعني (٥): رضوان الله تعالى (٦) ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَر﴾ (٧). (وقال محمَّد بن كعب وعبد الرَّحْمَن بن زيد ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾) (٨) يعني: الأضعاف أعطاه الله تعالى بالواحدة (٩) عشرًا فصاعدًا فهذا

стр. 10840

خير منها (١) ولقد أحسن ابن كعب وابن زيد تأويلهما؛ لأن للأضعاف (٢) خصائص منها أن العبد يُسأل عن (٣) عمله (ولا سبيل له إلى) (٤) الإضعاف (٥)، ولأنه لا طمع (٦) للخصوص (٧) في الأضعاف؛ ولأن دار (٨) الحسنة الدنيا ودار (٩) الأضعاف الجنة؛ ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الربّ تعالى ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قرأ أهل الكوفة ﴿فَزَعٍ﴾ منونًا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود، وسائرُ القراء قرؤوا بالإضافة (١٠)،

стр. 10841

واختاره أبو عبيد. قال: لأنه أعم التأويلين أن يكون الأمن من جميع فزع (ذلك اليوم وإذا قال من فزع يومئذ صار كأنه فزع دون فزع) (١) وهو اختيار الفراء أَيضًا، قال: لأن فزع معلوم (ألا ترى) (٢) أنَّه قال: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ (٣) فصيّرهُ معرفة وإذا أضفته كان معرفة فهو أعجب إليّ (٤). (ونافع مع الكوفيين في فتح الميم لا في التنوين (٥). ٩٠ - قوله تعالى: ) (٦) ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يعني: الشِّرك. [٢١١٩] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٧)، أنا مكي بن عبدان (٨)، نا عبد الله بن هاشم (٩)، نا عبد الرَّحْمَن (١٠)، عن

стр. 10842

سفيان (١)، عن أبي المحجل (٢)، عن أبي معشر (٣)، عن إبراهيم (٤) ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ قال: بلا إله إلَّا الله ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ قال: الشِّرك (٥). [٢١٢٠] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٦)، أنا أبو الحسن محمَّد بن شعيب البيهقي (٧) (٨)، نا بشر بن موسى (٩)، نا روح (١٠)، عن (١١) حبيب بن الشَّهيد (١٢)،

стр. 10843

عن الحسن (١)، قال: ثمن الجنة لا إله إلَّا الله (٢). ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ قال ابن عباس: أُلقيت (٣)، ضحاك: طرحت (٤)، أبو العالية: قلبت (٥)، وقيل لهم: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ٩١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ يقول الله تعالى لنبيه ﵇ قل: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ يعني: مكة جعلها حرمًا آمنًا لا يسفك فيها (٦) دم حرام

стр. 10844

ولا يظلم فيها أحد ولا يهاج (١) صيدها ولا يختلي خلاها (٢)، وقرأ ابن عباس (٣) (التي حرمها) (٤) إشارة إلى البلدة (٥) ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خلقًا وملكًا ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. ٩٢ - ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢)﴾. ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ نسختها آية القتال (٦).

стр. 10845

٩٣ - قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على نعمه ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ يوم بدر نظيرها في سورة الأنبياء (١) ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ وقال مجاهد: ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ في أنفسكم وفي السماء وفي الأرض والرزق (٢) دليله قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (٤) فتعرفونها ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

стр. 10846

٢٨ - سُورَة القصص

стр. 10847

سورة القصص (١) مكية (٢) وهي ثمان وثمانون آية، وألف وأربع مائة وإحدى وأربعون

стр. 10848

كلمة، وخمسة آلاف وثمان مائة حرفٍ (١). [٢١٢١] أخبرنا أبو الحسين الخبازي (٢)، نا ابن حبش (٣)، حَدَّثني أبو العباس محمَّد بن موسى الدقاق (٤)، نا عبد الله بن روح المدائني (٥)، (ح. [٢١٢٢] أنا الخبازي (٦)) (٧)، نا ظفران (٨)، نا ابن أبي داود (٩)، نا محمَّد بن عاصم (١٠)، قالا (١١): نا شبابة بن سوار الفزاري (١٢)، نا

стр. 10849

مخلد بن عبد الواحد (١)، عن علي بن زيد (٢)، عن عطاء بن أبي ميمونة (٣)، عن زر بن حبيش (٤)، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ طسم القصص لم يبق مَلَك في السماوات والأرض إلَّا شهد له يوم القيامة أنَّه كان صادقًا (٥) أن كل شيء هالك إلَّا وجهه له الحكم وإليه ترجعون" (٦).

стр. 10850

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) ١ - قوله : ﴿طسم (١)﴾ (٢) ٣ - ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣)﴾ (٣). ٤ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾ قال ابن عباس: استكبر (٤)، السدي (٥): تجبر (٦).

стр. 10851

وقال (١) قتادة: بغى (٢). وقال (٣) مقاتل: تعظم (٤). ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ فرقًا (٥) وأصنافًا في الخدمة والسحر (٦) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً﴾ منهم، يعني: بني إسرائيل ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٧).

стр. 10852

٥ - قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) يعني (٢): بني إسرائيل، ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ قال ابن عباس: قادة في الخير يقتَدى بهم (٣)، وقال قتادة: ولاةً وملوكًا (٤) دليله قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ (٥)، ومجاهد (٦): دعاة إلى الخير (٧). ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ بعد هلاك فرعون وقومه يرثونهم (٨) ديارهم وأموالهم.

стр. 10853

٦ - قوله تعالى: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: ونُوَطِّئ لهم في أرض مصر والشَّام وننزلهم (١) إياها (٢). ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ قرأ (الأَعمش وحمزة ويحيى بن وثاب) (٣) (والكسائي وخلف (وَيرى) بالياء (٤) وما بعدها رفع (٥) على أنّ الفعل) (٦) ﴿لَهُمْ﴾ (٧).

стр. 10854

وقرأ غيرهم (١): (ونُرِيَ) بنون مضمومة (٢) وياء مفتوحة (٣) وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم (٤)، ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ وذلك أنَّهم أُخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل، فكانوا على وجل منهم فأراهم الله تعالى ما كانوا يحذرون. ٧ - قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ قال قتادة: قذفنا (٥) في قلبها (٦) وليس بوحي نبوة (٧).

стр. 10855

واسم أم موسى ﵇ يوخابذ (١) بنت (٢) لاوي بن يعقوب ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣). [٢١٢٣] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد (٤)، أنا مخلد بن جعفر الباقرحي (٥)، نا الحسن (٦) بن علوية (٧)، نا إسماعيل بن عيسى (٨)، نا إسحاق بن بشر (٩)، أخبرني ابن سمعان (١٠)، عن
следующие страницы →