← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

وقال (١) قتادة: بغى (٢). وقال (٣) مقاتل: تعظم (٤). ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ فرقًا (٥) وأصنافًا في الخدمة والسحر (٦) ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً﴾ منهم، يعني: بني إسرائيل ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٧).

стр. 10852

٥ - قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) يعني (٢): بني إسرائيل، ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ قال ابن عباس: قادة في الخير يقتَدى بهم (٣)، وقال قتادة: ولاةً وملوكًا (٤) دليله قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ (٥)، ومجاهد (٦): دعاة إلى الخير (٧). ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ بعد هلاك فرعون وقومه يرثونهم (٨) ديارهم وأموالهم.

стр. 10853

٦ - قوله تعالى: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: ونُوَطِّئ لهم في أرض مصر والشَّام وننزلهم (١) إياها (٢). ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ قرأ (الأَعمش وحمزة ويحيى بن وثاب) (٣) (والكسائي وخلف (وَيرى) بالياء (٤) وما بعدها رفع (٥) على أنّ الفعل) (٦) ﴿لَهُمْ﴾ (٧).

стр. 10854

وقرأ غيرهم (١): (ونُرِيَ) بنون مضمومة (٢) وياء مفتوحة (٣) وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهم (٤)، ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ وذلك أنَّهم أُخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل، فكانوا على وجل منهم فأراهم الله تعالى ما كانوا يحذرون. ٧ - قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ قال قتادة: قذفنا (٥) في قلبها (٦) وليس بوحي نبوة (٧).

стр. 10855

واسم أم موسى ﵇ يوخابذ (١) بنت (٢) لاوي بن يعقوب ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣). [٢١٢٣] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد (٤)، أنا مخلد بن جعفر الباقرحي (٥)، نا الحسن (٦) بن علوية (٧)، نا إسماعيل بن عيسى (٨)، نا إسحاق بن بشر (٩)، أخبرني ابن سمعان (١٠)، عن

стр. 10856

عطاء (١)، عن ابن عباس. [٢١٢٤] (قال إسحاق (٢): وأخبرني جويبر (٣) ومقاتل (٤) عن عطاء (٥) عن ابن عباس) (٦) قال: إنّ بني إسرائيل لما كثروا بمصر استطالوا على الناس وعملوا بالمعاصي ورقّ خيارهم على (٧) أشرارهم ولم يأمروا بالمعروف (٨) ولم ينهوا عن المنكر فسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم (٩) إلى أن نجاهم الله تعالى على يدي نبيه موسى ﵇ (١٠).

стр. 10857

قال وهب: بلغني أنه (١) ذبح في طلب موسى ﵇ تسعين (٢) ألف وليد (٣)، قال ابن عباس: إنّ أُمّ موسى ﵇ لما تقارب ولادها وكانت قابلة (٤) من القوابل التي وكلهن فرعون (٥) بحبالى (٦) بني إسرائيل (٧) مصافية لأُم موسى ﵇ (٨)، فلما ضربها المطلق (٩) أرسلت إليها فقالت: قد نزل بي ما نزل ولينفعني حُبُّكِ إيايَ اليوم، قال: فعالجت قبالها فلما أن وقع موسى ﵇ بالأرض هالها نور بين عيني موسى ﵇ فارتعش كل مفصل منها فدخل حبُّ موسى ﵇ قلبها (١٠)، ثم قالت لها: يا هذِه ما (١١) جئتُ إليك حين دعوتني إلا ومن ورائي قتل مولودك وأخبر فرعون، ولكن وجدتُ لابنك هذا حبًا ما وجدتُ حبَّ شيء مثل حبه فاحفظي ابنك فإني أراه هو عدُّونا، فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعضُ العُيون

стр. 10858

فجاء (١) إلى بابها ليدخلوا على أم موسى ﵇ فقالت أُخته: يا أُماه هذا الحرس بالباب (٢). فلفّت موسى ﵇ في خرقة (٣) فوضعته في التنور (٤) وطاش (٥) عقلها فلم تدر (٦) ما تصنع، قال (٧): فدخلوا (٨) فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى ﵇ لم يتغير لها (٩) لونها ولم يظهر لها لبن فقالوا لها ما أدخل (١٠) عليك القابلة؟ قالت: هي (١١) مصافية لي، فدخلت عليّ زائرة. فخرجوا من عندها فرجع إليها عقلُها فقالت لأخت موسى ﵇: فأين الصبي؟ قالت: لا أدري (١٢) فسمعت بعض البكاء (١٣) من التنور

стр. 10859

فانطلقت إليه وقد جعل الله تعالى عليه النار بردًا وسلامًا فاحتملته، ثم قال (١): إنّ أُمَّ موسى ﵇ لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ابنها فقذف الله في نفسها أن تتخذ له (٢) تابوتًا (٣) ثم تقذف بالتابوت في اليمّ وهو النيل (٤) فانطلقت إلى رجل نجار من أهل مصر من قوم فرعون فاشترت منه تابوتًّا صغيرًا فقال لها النجار: ما تصنعين بهذا التابوت؟ قالت: ابن لي أخبئه في التابوت وكرهت (٥) الكذب، قال: ولمَ؟ ، قالت: أخشى عليه كيدَ فرعونَ. فلما اشترت التابوت وحملته فانطلقت انطلق النجار إلى أولئك الذبّاحين ليخبرهم بأمر أم موسى ﵇ فلما هَمَّ بالكلام أمسك الله لسانه فلم ينطق الكلام وجعل يشير بيده فلم يَدرِ الأمناء ما يقول، فلمّا أعياهم قال كبيرهم: اضربوه فضربوه وأخرجوه، فلما انتهى النجار إلى موضعه ردَّ سبحانه عليه لسانه فتكلم فانطلق أيضًا (٦) يريد الأمناء (٧) فأتاهم ليخبرهم فأخذ الله لسانه وبصره فلم ينطق الكلام ولم يبصر شيئًا، فضربوه وأخرجوه فوقع في واد

стр. 10860

يهوي فيه حيران فجعل لله (١) إنّ ردَّ لسانه وبصره أن لا يدل عليه وأن يكون معه (٢) يحفظه حيث ما كان، فعرف الله منه الصدق فردّ عليه بصره ولسانه فخر لله ساجدًا، فقال يا رب دُلني على هذا العبد الصالح فدله الله تعالى عليه. وألقته في البحر، وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولدٌ غيرها، وكانت من أكرم الناس عليه، وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى فرعون (٣) وكان بها برص (٤) شديد (مسلخة برصًا) (٥) وكان فرعون قد جمع لها أطباء مصر والسحرة فنظروا في (٦) أمرها فقالوا له: أيها الملك لا تبرأ إلا من قِبَل البحر يوجد (٧) منه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا وساعة كذا حين تشرق الشمس، فلما كان يوم الاثنين غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير (٨) النيل ومعه امرأته آسية بنت مزاحم، وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ

стр. 10861

النيل مع جواريها تلاعبهن وتنضح (١) الماء على وجوههنّ، إذ أقبل النيل بالتابوت تضربه الأمواج فقال فرعون: إنّ هذا الشيء في البحر قد تعلق بالشجرة فائتوني به فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح التابوت فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره (٢) فلم يقدروا عليه، قال: فدنت آسية ﵂ فرأت في جوف التابوت نورًا لم يره غيرُها, للذي (٣) أراد الله تعالى أن يكرمها، فعالجته ففتحت الباب فإذا هي بصبي صغير في مهده وإذا نور بين عينيه، وقد جعل الله تعالى رزقَه في إبهامه يمصّه لبنًا، فألقى الله تعالى لموسى ﵇ المحبة في قلب آسية وأحبه فرعون، وعطف عليه وأقبلت بنت فرعون، فلما أخرجوا الصبيَّ من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه فلطخَتْ به برصها فبرأت فقبّلته وضمته إلى صدرها، فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنّا نظن أن ذلك المولود الذي تحذر منه من بني إسرائيل هو هذا، رُمي (٤) به في البحر فرقًا منك فاقتله، فهمّ فرعون بقتله (فلما همّ بقتله) (٥) قالت آسية: قرةُّ عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، وكانت لا تلد فاستوهبت موسى السلام من فرعون

стр. 10862

فوهبه لها. وقال فرعون (١): أمّا أنا فلا حاجة لي فيه (٢) فقال (٣) رسول الله ﷺ (٤): "لو قال (٥) يومئذ (٦) قرة عين لي كما هو لك لهداه الله كما هداها, ولكن أحب الله أن يحرمه للذي (٧) سبق في علمه" (٨). فقيل لآسية: سمّيه، قالت: سميته موشى لأنا وجدناه في الشجر

стр. 10863

والماء فـ (مو) هو الماء و (شا) هو الشجر، فذلك. ٨ - قوله : ﴿فَالْتَقَطَهُ﴾ أي (١): فأخذه، والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته (٢) التقاطًا (٣)، ومنه قول الراجز: ومَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ التقاطا لَمْ أَلْقَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطا (٤)

стр. 10864

ومنه اللقطة وهو ما وُجد ضالًّا، فاتخذه (١) ﴿آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ﴾ هذِه اللام تسمى لام العاقبة ولام الصيرورة؛ لأنهم إنما (٢) اتخذوه (٣) ﵇ ليكون لهم قرة عين فكان عاقبة ذلك أنه كان لهم ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ قال الشاعر: وللموت تغذو (٤) الوالدات سِخَالَها ... كما لخراب الدهر تبنى المشاكل (٥) ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (قرأ أهل الكوفة (٦) (إلا عاصمًا) (٧) بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون: بفتح الحاء والزاي) (٨).

стр. 10865

واختاره أبو عبيد (١)، قال (٢): للتفخيم (٣)، واختلف فيه عن عاصم (٤) وهما لغتان مثل العُدْم والعَدَم والسُّقْم والسَّقَم (٥) ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ (٦) عاصين (٧) آثمين. ٩ - قوله : ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ أي: هو قرة عين ﴿لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ فإن الله أتانا به من أرض

стр. 10866

أُخرى وليس من بني إسرائيل (١) ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٢) بما هو كائن من أمرهم وأمره ﵇ عن (٣) مجاهد (٤). قال (٥) قتادة: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أن هلاكهم (٦) على يديه (٧) صلوات الله عليه. وقال محمَّد (٨) بن إسحاق بن يسار (٩): ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أني أفعل ما أريد ولا أفعل ما يريدون (١٠).

стр. 10867

[٢١٢٥] أخبرني ابن فنجويه (١)، نا طلحة (٢)، وعبيد الله (٣)، قالا: نا ابن مجاهد (٤)، حدثني أحمد (٥) بن حرب (٦)، نا سنيد (٧)، حدثني حجاج (٨)، عن أبي معشر (٩)، عن محمَّد بن قيس (١٠) (١١): ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ يقول (١٢): لا يدري بنو إسرائيل (١٣) أنّا التقطناه (١٤) (١٥)،

стр. 10868

الكلبي: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ إلا وأنّه ولدنا (١). ١٠ - قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ (٢) لاهيًا ساهيًا (٣) من (٤) كل شيء إلا من ذكر موسى ﵇ وهمّه؛ قاله أكثر المفسرين (٥).

стр. 10869

وقال الحسن وابن إسحاق وابن زيد: يعني: فارغًا من الوحي الذي (١) أوحى الله تعالى إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ولا تخافي ولا تحزني (٢) والعهد الذي عهد إليها أن نرده إليها ونجعله من المرسلين فجاءها الشيطان فقال: يا أمَّ موسى كرهت أن يَقتل فرعونُ موسى فيكون لك أجره وثوابه وتوليتِ أنتِ قتله فألقيتِه في البحر وغرّقِتِه (٣)، ولما أتاها الخبر أن (فرعون أصابه في النيل قالت) (٤) إنه وقع في يدي عدوه الذي فررت به منه (٥) فأنساها عظم (٦) النبلاء ما كان من عبد الله تعالى إليها فقال الله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ من الوحي الذي أوحي إليها، (وقال

стр. 10870

الكسائي: ﴿فَارِغًا﴾ أي: ناسيًا) (١) (٢)، أبو عبيدة: ﴿فَارِغًا﴾ (٣) من الحزن لعلمها بأنه لم يغرق، قال (٤): وهو من قول العرب: دم فرغ إذا كان هدرًا لا قود فيه ولا دية (٥). وقال الشاعر: فَإنْ يَكُ أذْوادٌ أُصِبْنَ ونسْوةٌ ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقتلِ حِبَالِ (٦) وقال (٧) العلاء بن زياد (٨): ﴿فَارِغًا﴾: نافرًا (٩).

стр. 10871

وقرأ ابن محيصن (١) وفضالة بن عبيد (٢): (فزعا) بالزاي والعين (٣) من غير ألف (٤). ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قال بعضهم: الهاء في قوله (٥): ﴿بِهِ﴾ (٦) راجعة إلى موسى ﵇ (٧)، ومعنى الكلام: إن كادت (٨) لتبدي به أنه ابنها من شدة وجدها (٩). [٢١٢٦] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١٠)، أخبرني مكي بن عبدان (١١)، أنا عبد الرحمن بن بشر (١٢)، نا سفيان (١٣)، عن أبي

стр. 10872

سعد (١)، عن عكرمة (٢)، عن ابن عباس ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قال: كادت تقول: وا ابناه (٣). وقال مقاتل: لما رأت التابوت (٤) يرفعه موج ويضعه آخر فخشيت عليه الغرق فكادت تصيح من شفقتها عليه (٥). قال (٦) الكلبي: كادت تظهر أنه ابنها، وذلك حين (٧) سمعت الناس وهم (٨) يقولون (لموسى-﵇ -بعد ما شبّ) (٩) موسى بن فرعون فشق

стр. 10873

عليها فكادت تقول لا بل وابني (١)، وقال بعضهم: الهاء عائدة إلى الوحي (٢) ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ بالوحي الذي أوحينا إليها أن نردَّه عليها (٣). ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ (قوينا قلبها) (٤) فعصمناها وثبتناها ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) المصدقين الموقنين بوعد الله . ١١ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ﴾ يعني: أم موسى ﵇ ﴿لِأُخْتِهِ﴾ لأخت موسى ﵇ واسمها مريم (٦) ﴿قُصِّيهِ﴾ أي: أتبعي (٧) أثره حتى تعلمي خبره، ومنه القصص؛ لأنه حديث يتبع فيه الثاني الأول (٨) ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ أي: أبصرته (٩)، ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] بُعْد (١٠).

стр. 10874

وقال ابن عباس: الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به (١). قال قتادة: جعلت تنظر إليه (٢) كأنها لا تريده (٣)، وكان يقرأ (عن جنب) بفتح الجيم وسكون النون (٤)، وقرأ النعمان بن سالم (٥) (عن

стр. 10875

جانب) أي: ناحية (١) ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنها أخته ﵇ (٢). ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ (٣) وهي (٤) جمع المرضِعِ (٥) ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل مجيء أم موسى ﵇ (٦) وذلك أنه كان يؤتى بمرضع بعد مرضع فلا (٧) يقبل ثدي امرأة فهمّهم ذلك، فلما رأت أخت موسى ﵇ التي أرسلتها أمه في طلبه ذلك وما يصنع به قالت لهم (٨) ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ (فذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ (٩) أي (١٠): يضمنونه ويرضعونه ويضمونه إليهم وهي امرأة قد قُتل ولدها، وأحب شيء إليها أن تجد صبيًا صغيرًا وترضعه.

стр. 10876

﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد وهو نقيض الغش (١)، قالوا: نعم فأتينا بها فانطلقت إلى أمها فأخبرتها بحال ابنها وجاءت بها إليهم فلما وجد الصبي ريحَ أُمِه قبِلَ ثديها. (فذلك قوله : ١٣ - ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾ أن الله تعالى وعدها ردَّهُ إليها، قال السدي وابن جريج: لما قالت أخت موسى ﵇ ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢)﴾ أخذوها وقالوا: إنكِ قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت: ما أعرفه ولكني إنما قلت: هم للملِك ناصحون (٢) (٣).

стр. 10877

١٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ (١). قال الكلبي: الأشد ما بين ثماني عشرة سنة (٢) إلى ثلاثين سنة (٣)،

стр. 10878

وقال سائر (١) المفسرين: الأشد ثلاث وثلاثون سنة ﴿وَاسْتَوَى﴾ أي: بلغ أربعين سنة (٢). [٢١٢٧] أخبرنا أبو محمَّد المخلدي (٣)، أنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى (٤) (٥)، نا الحسن (٦) بن محمَّد بن (٧) الصباح (٨)، نا

стр. 10879

يحيى بن سليم (١)، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢)، عن سعيد بن جبير (٣)، عن ابن عباس في قول الله : ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ قال: الأشد ثلاث وثلاثون سنة والاستواء أربعون والعمر الذي أعذر (٤) الله إلى ابن آدم (٥) ستون سنة ثم قرأ ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] (٦) (٧). ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا﴾ (عقلًا وفهمًا) (٨) ﴿وَعِلْمًا﴾ (٩) قاله مجاهد (١٠)،

стр. 10880

قيل (١): النبوة (٢)، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). ١٥ - قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ﴾ يعني (٤) موسى ﵇ (٥) ﴿الْمَدِينَةَ﴾، قال السدي: يعني: مدينة منف (٦) من أرض مصر (٧)، وقال مقاتل: كانت قرية تدعى حابين (٨) على فرسخين من مصر (٩)، ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا﴾.

стр. 10881

قال محمَّد بن كعب القرظي: دخلها فيما بين المغرب والعشاء (١). وقال غيره (٢): نصف النهار عند القائلة (٣)، واختلف العلماء في السبب الذي من أجله دخل موسى ﵇ هذِه المدينة في هذا الوقت: فقال السدي: كان موسى-﵇ حين كبر يَرْكب مراكب فرعون، يلبس مثل ما يلبس فرعون (٤) وكان إنما (٥) يدعى موسى بن فرعون، ثم إنّ فرعون ركب مركبًا (٦) وليس عنده موسى ﵇ فلما جاء موسى صلوات الله عليه قيل له: إن فرعون قد ركب فركب في إثره فأدركه

стр. 10882

المقيل بأرض يقال لها منف، فدخلها نصف النهار وقد تغلّقت (١) أسواقها وليس في طرقها أحد وهو الذي يقول الله : ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا﴾ (٢). وقال ابن إسحاق: كانت لموسى ﵇ من بني إسرائيل (٣) شيعة يسمعون منه ويقتدون به ويجتمعون إليه فلما اشتد رأيُه (٤) وعرَف (ما هو عليه) (٥) وما الحق رأى فراقَ فرعونَ وقومه، فخالفهم (٦) في دينه، وتكَلَّم وعادى (٧) وأنكر، حتى ذُكِرَ (٨) ذلك منه وحتى أخافوه وخافهم حتى كاد (٩) لا يدخل قرية [فرعون] (١٠) إلا خائفًا مستخفيًا

стр. 10883

فدخلها يومًا ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا﴾ (١). وقال ابن زيد: (لما على موسى ﵇ -فرعون بالعصا في صغره) (٢) وقال فرعون هذا عدونا الذي قُتلت فيه بنو (٣) إسرائيل، فقالت امرأته: لا بل هو صغير ثم دعت بالجمر والجوهر (فتركه بين يدي موسى ﵇ فمد ﵇ يده إلى الجوهر فحول جبريل ﵇ يده إلى) (٤) الجمرة وطرحها في فيه حتى صارت عقدة في لسانه ﵇، وترك فرعون قتله، وأمر بإخراجه من مدينته فلم يدخل عليهم إلا بعد أن كبر وبلغ أشده، ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا﴾ عن (٥) موسى ﵇ -أي: من بعد نسيانهم خبره وأمره؛ لبعد عهدهم به (٦).

стр. 10884

وقال علي بن أبي طالب ﵁ في قوله تعالى: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ (١) منها (٢) كان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم (٣) ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ (٤) من أهل دينه من بني إسرائيل ﴿وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٥) من مخالفيه من القبط، قال المفسرون: الذي هو (٦) من شيعته هو السامريّ (٧) والذي من عدوه (٨) طباخ فرعون واسمه فليثون (٩).

стр. 10885

[٢١٢٨] وأخبرني ابن فنجويه (١)، نا موسى بن محمَّد (٢)، نا الحسن بن علويه (٣)، نا إسماعيل بن عيسى (٤)، نا المسيب بن شريك (٥)، قال: اسمه فاثون وكان خباز فرعون (٦). قالوا: يسخّره يحمل الحطب إلى المطبخ (٧). روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما بلغَ موسى ﵇ أشُدَّه وكان من الرجال (٨) لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيل معه بظلمٍ ولا سُخْرةٍ (٩)، حتى امتَنَعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما هو يمشي ذاتَ يومٍ في ناحية المدينة إذ (١٠) هو (١١) برجُلين يقتتلان؛

стр. 10886

أحدهما من بني إسرائيل، والآخرُ من آلِ فرعونَ، فاستغاثه (١) الإسرائيليُّ على (٢) الفرعونيّ فغضبَ موسى ﵇ واشتدَّ غَضَبُه؛ لأنَّه تناوله وهو يعلمُ منزلة موسى ﵇ من بني إسرائيل، وحِفْظَه لهم، ولا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من قِبَلِ الرضاعةِ من أمِّ موسى ﵇، فقال للفرعوني: خلِّ (٣) سبيله. فقال: إنما آخذه ليحملَ الحطب إلى مطبخ أبيك (فنازع أحدهما صاحبه فقال الفرعوني لموسى ﵇: لقد هممت إلى أن أحمله عليك (٤) وكان موسى ﵇ قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة والبطش) (٥) ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ (٦) بِجُمْعِ كفّه ولم يتعمد قتله (٧)، قال الفراء (٨) وأبو عبيدة (٩): الوكز الدفع

стр. 10887

بأطراف الأصابع. وفي مصحف عبد الله (فَنكَزهُ) بالنون (١) والوكز والنَّكْزُ (٢) واللَّكْزُ (٣) واللهْزُ (٤) بمعنى (٥) واحد (ومنه قولهم العاقل بغمزه والأحمق بلكزه قبل أن يفهم) (٦) ومعناها الدفع (٧) (فذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ (٨) أي: قتله وفرغ من أمره وكل شيء فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه (٩). قال الشاعر جرير (١٠):

стр. 10888

أَيُفَايشُونَ وقد رأَوْا حُفّاثهم (١) ... قد عَضَّه فقَضَى عليهِ الأشْجَعُ (٢) أي: قتله. فلما قتله موسى ﵇ ندم على قتله وقال (٣): لم (٤) أؤمر بذلك ثم دفنه في الرمل ثم (٥) ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: تزيينه ووسوته (٦) ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ﴾ لبني آدم (٧) ﴿مُضِلٌّ﴾ عن طريق (٨) ﴿مُبِينٌ﴾ مظهر للعداوة والضلال (٩).

стр. 10889

١٦ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ (١). ١٧ - ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالمغفرة فلم تعاقبني ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ عونًا (٢) ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (٣) قال ابن عباس: فلم يستثن (٤) ﵇ فابتلي (٥)، قال قتادة: يعني: فلن أعين (٦) بعدها على خطيئة (٧).

стр. 10890

[٢١٢٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أنا محمَّد بن خالد (٢)، نا داود بن سليمان (٣)، أنا عبد بن حميد (٤)، نا عبيد الله (٥) بن موسى (٦) (٧)، عن (٨) سلمة بن نبيط (٩)، قال: بعَث بعض الأمراء وهو عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بُخارى (١٠) فقال: أعطِهم، فقال: أعفني. فلم يَزَلْ يَسْتَعْفِيه حتى أعْفاه، فقال له بعض أصحابه: ما عليك (١١) أن تُعْطِيَهم وأنت لا ترزأ (١٢) شيئًا
следующие страницы →