← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

أحدهما من بني إسرائيل، والآخرُ من آلِ فرعونَ، فاستغاثه (١) الإسرائيليُّ على (٢) الفرعونيّ فغضبَ موسى ﵇ واشتدَّ غَضَبُه؛ لأنَّه تناوله وهو يعلمُ منزلة موسى ﵇ من بني إسرائيل، وحِفْظَه لهم، ولا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من قِبَلِ الرضاعةِ من أمِّ موسى ﵇، فقال للفرعوني: خلِّ (٣) سبيله. فقال: إنما آخذه ليحملَ الحطب إلى مطبخ أبيك (فنازع أحدهما صاحبه فقال الفرعوني لموسى ﵇: لقد هممت إلى أن أحمله عليك (٤) وكان موسى ﵇ قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في القوة والبطش) (٥) ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ (٦) بِجُمْعِ كفّه ولم يتعمد قتله (٧)، قال الفراء (٨) وأبو عبيدة (٩): الوكز الدفع

стр. 10887

بأطراف الأصابع. وفي مصحف عبد الله (فَنكَزهُ) بالنون (١) والوكز والنَّكْزُ (٢) واللَّكْزُ (٣) واللهْزُ (٤) بمعنى (٥) واحد (ومنه قولهم العاقل بغمزه والأحمق بلكزه قبل أن يفهم) (٦) ومعناها الدفع (٧) (فذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ (٨) أي: قتله وفرغ من أمره وكل شيء فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه (٩). قال الشاعر جرير (١٠):

стр. 10888

أَيُفَايشُونَ وقد رأَوْا حُفّاثهم (١) ... قد عَضَّه فقَضَى عليهِ الأشْجَعُ (٢) أي: قتله. فلما قتله موسى ﵇ ندم على قتله وقال (٣): لم (٤) أؤمر بذلك ثم دفنه في الرمل ثم (٥) ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: تزيينه ووسوته (٦) ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ﴾ لبني آدم (٧) ﴿مُضِلٌّ﴾ عن طريق (٨) ﴿مُبِينٌ﴾ مظهر للعداوة والضلال (٩).

стр. 10889

١٦ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ (١). ١٧ - ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالمغفرة فلم تعاقبني ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا﴾ عونًا (٢) ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (٣) قال ابن عباس: فلم يستثن (٤) ﵇ فابتلي (٥)، قال قتادة: يعني: فلن أعين (٦) بعدها على خطيئة (٧).

стр. 10890

[٢١٢٩] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أنا محمَّد بن خالد (٢)، نا داود بن سليمان (٣)، أنا عبد بن حميد (٤)، نا عبيد الله (٥) بن موسى (٦) (٧)، عن (٨) سلمة بن نبيط (٩)، قال: بعَث بعض الأمراء وهو عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بُخارى (١٠) فقال: أعطِهم، فقال: أعفني. فلم يَزَلْ يَسْتَعْفِيه حتى أعْفاه، فقال له بعض أصحابه: ما عليك (١١) أن تُعْطِيَهم وأنت لا ترزأ (١٢) شيئًا

стр. 10891

فقال: لا أحبُّ أن أُعينَ الظَّلَمةَ على شيءٍ من أمرِهم (١). [٢١٣٠] وبه عن عبيد الله (٢)، نا يعلى (٣)، نا عبيد الله بن الوليد الوصّافي (٤)، قال: قلت لعطاء بن أبي رباح (٥) إن لي أخًا يأخذ بقلمه وإنما يكتب (٦) ما يدخل وما يخرج (٧)، فإن أخذ بقلمه كان (٨) ذلك غنى وإن (٩) تركه احتاج (١٠) وصار عليه دَين (وله عيال) (١١) فقال: مَن الرأسُ (١٢)؟ فقال خالد بن عبد الله، فقال: أما تقرأ ما قال العبد الصالح: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾.

стр. 10892

(قال ابن عباس: فَلِمَ نَسْتَتِرُ) (١) فلا يعينهم فإن الله تعالى سيغنيه (٢). ١٨ - قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ من قتله القبطيّ أن يؤخذ (٣) فيُقتَل به (٤) ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ ينتظر الأخبار ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أي: يستغيثه وأصله (٥) من الصراخ كما يقال: يا آل (٦) بني فلان يا صبَاحاه (٧).

стр. 10893

قال ابن عباس: (أُتِيَ فرعونُ فقيل (١) له بأن بني إسرائيل) (٢) قد قتلوا رجلًا منا (٣) فخذ لنا بحقنا (٤) ولا تُرخِّصْ لهم في ذلك، فقال: (ابغوني قاتله) (٥) ومن يشهدُ عليه فلا يستقيم (٦) أن نقضي بغير بينةٍ ولا ثبتٍ فاعلموا (٧) ذلك، فبينما هم يطوفون (٨) لا يجدون شيئًا (٩) إذ مرّ موسى ﵇ من الغدِ فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتلُ فرعونيًا آخر يريد أن يسخّره فاستغاث به (١٠) الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى ﵇ وقد ندم على ما كان منه بالأمس من قتله القبطي، فـ ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى﴾ -يعني: قال موسى للإسرائيلي- ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ ظاهر الغواية حين قاتلت أمس رجلًا وقتلتُه بسببك، وتقاتل اليوم آخر وتسغيثني عليه، وقيل: إنما قال

стр. 10894

للفرعوني: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ بتسخيرك) (١) وظلمك. والقول الأول أصوب وأليق بنظم الآية (٢)، (وقال ابن عباس) (٣): ثم (٤) مدَّ (٥) موسى ﵇ يده وهو يريد أن يبطش بالفرعوني فنظر الإسرائيلي إلى موسى ﵇ بعد ما قال له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فإذا هو (٦) غضبان كغضبه فخاف أن يكون (بعد ما قال له إنك لغوي مبين إياه أرادَ ولم يكن أراده) (٧)، إنما أراد الفرعوني (فقال: ﴿يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾) (٨)، (فذلك قول الله تعالى: ١٩ - ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ (٩) (١٠)

стр. 10895

أي: ظالمًا) (١). قال عكرمة (٢) والشعبي (٣): لا يكون الإنسان جبارًا حتى يقتل نفسين بغيرحق. ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ ثم تتاركا، فلما سمع القِبطي ما قال الإسرائيلي علم أن موسى ﵇ قتل ذلك الفرعوني (٤) فانطلق (إلى فرعون) (٥) فأخبره ذلك فأمر فرعون بقتل موسى ﵇ ولم يكن ظهر (٦) قاتل القبطي حتى قال صاحب موسى ﵇ ما قال. قال ابن عباس: فلما أرسل فرعون الذباحين لقتل موسى ﵇ أخذوا الطريق الأعظم فجاء (٧) رجل من شيعة موسى ﵇ من

стр. 10896

أقصى المدينة أي (١) آخرها فاختصر طريقًا قريبًا حتى سبقهم إلى موسى ﵇ فأخبره الخبر وأنذره حتى أخذ طريقًا آخر فذلك. ٢٠ - قوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ﴾ (٢) (٣). واختلفوا فيه فقال أكثر أهل التأويل: هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون (٤)، وقال (٥) شعيب الجبائي: اسمه شمعون (٦) وقيل: شمعان (٧).

стр. 10897

﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ (١) قال الكلبي: يسرع في مشيه لينذره (٢)، وقال (٣) مقاتل: يمشي على رجليه (٤) ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ أي: يهتمّون قتلك ويتشاورون فيك، وقيل: يأمر بعضهم بعضًا (٥) نظيره قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٦) وقال النمر بن تولب: أَرى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شِيمةً ... وفي كلِّ حادثةٍ يُوْتَمَر (٧)

стр. 10898

﴿فَاخْرُجْ﴾ يعني: من هذِه المدينة ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾. ٢١ - قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ﴾ يعني: موسى ﵇ ﴿مِنْهَا﴾ أي: من مدينة فرعون ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ ينتظر الطلب ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. ٢٢ - قوله : ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي: نحوها وقصدها ماضيًا إليها خارجًا عن سلطان فرعون، يقال: داره تلقاء دار فلان إذا كان محاذيتها، وأصله من اللقاء ولم يَصرف مدين؛ لأنها اسم بلدة معروفة (١). قال الشاعر: رُهْبَانُ مَدْيَن لو رأوك تنزلوا ... ... والعصم من شعف العقول (٢) الفادر (٣)

стр. 10899

وهو مدين بن إبراهيم ﵇ نُسبت البلدة إليه (١) كانسبت مدائن إليه (٢) مدائن بن إبراهيم ﵇ ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ قصد الطريق إلى مدين وإنما قال ذلك؛ لأنه لم يكن يعرف الطريق إليها فلما دعا ﵇ جاء (٣) ملك على فرس بيده عنزة فانطلق به إلى مدين. قال المفسرون: خرج موسى ﵇ مصر بلا زاد ولا درهم ولا ظهر ولا حذاء إلى مدين وبينهما مسيرة ثماني ليال نحوًا من الكوفة إلى البصرة (٤)، ولم يَكُنْ له ﵇ طعامٌ إلَّا وَرَقُ الشجر، قال ابن جريج: خرج من مصر حافيًا فما وصل إلى مدين حتى وقع خف قدميه صلوات الله عليه (٥)

стр. 10900

٢٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ وهو بئر كانت لهم ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ (١) (٢) مواشيهم. قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ (٣) أي: تحبسان وتمعنان أغنامهما عن أن تشذ وتذهب، وقال الحسن: تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس فترك ذكر الغنم (٤). وقال (٥) قتادة: تذودان الناس عن شائهما (٦).

стр. 10901

وقال (١) أبو مالك وابن إسحاق: يعني: تحبسان غنمهما عن الماء حتى تصدر عنه مواشي الناس ويخلو لهما البئر ثم يسقيان غنمهما لضعفهما (٢)، وهذا القول أولى بالصواب لما بعدها، وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ يعني: موسى ﵇ ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ ما شأنكما لا تسقيان مواشيكما مع الناس؟ ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٣) (٤) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي (٥) والحسن، وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر (٦) وأيوب بن المتوكل بفتح الياء وضم الدال (٧)، وجعلوا الفعل إلى الرعاء أي: حتى يرجعوا عن الماء (٨).

стр. 10902

وقرأ الآخرون (١) بضم الياء وكسر الدال أي: حتى يصرفوا (٢) مواشيهم (٣) عن الماء (٤) والرعاء (٥): جمع راع مثل تاجر وتُجار، ومعنى الآية لا نسقي مواشينا حتى يصدر الرِّعَاءُ؛ لأنا لا نطيق أن نسقي ولا نستطيع أن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا مواشينا ما

стр. 10903

أفضلت مواشيهم في الحوض. ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ لا يقدر أن يسقي مواشيه. واختلفوا في اسم أبيهما، فقال مجاهد (١) والضحاك (٢) والسدي (٣) والحسن (٤): هو شعيب (٥) صلوات الله عليه واسمه شعيب بن بويب (٦) ابن مدين بن إبراهيم ﵈، قال وهب (٧) وسعيد بن جبير (٨) وأبو عبيدة بن عبد الله (٩): هو بئرون ابن أخي شعيب ﵇، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعد ما كفّ بصره فدفن بين المقام وزمزم

стр. 10904

-﵇ (١). وروى حماد بن سلمة (٢)، عن أبي جَمْرة الضُّبَعي (٣)، عن ابن عباس، قال: اسمُ أبي امرأة موسى صاحب مدين يثري (٤) (٥). قالوا: فلمّا سمع موسى ﵇ قولهما رحمهما فاقتلع صخرة على رأس بئر أخرى كانت بقربهما كان لا يطيق رفعها إلَّا جماعة من الناس (٦)، قال (٧) شريح: عشرة رجال (٨)، وقيل: إنه زاحم القوم

стр. 10905

عن (١) الماء وأخذ (٢) دلوهما وسقى غنمهما عن ابن إسحاق (٣)، فذلك. ٢٤ - قوله ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾. قال السدي: ظلّ شجرة (٤). وروى عمرو بن ميمون، عن عبد الله (٥)، قال: أحييت على جَمَلٍ

стр. 10906

لي ليلَتين حتى صبَّحتُ مدينَ، فسألتُ عن الشجرة التي أوى إليها موسى ﵇، فإذا شجرةٌ خضراءُ ترفُّ فأهْوى إليها جَمَلي، وكان جائعًا فأخَذها يعالجها ساعةً ثم لَفظَها فلم يقطعها (١) فدعوتُ الله لموسى ﵇ ثم انصرفت (٢). ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قال قطرب: اللام هاهنا بمعنى إلى. تقول العرب: احتجت له واحتجت إليه بمعنى واحد (٣). ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ أي: طعام ﴿فَقِيرٌ﴾ أي: (٤) محتاج. قال ابن عباس: لقد قال ذلك وإنّ خُضْرةَ البَقْلِ (٥) تتراءى في بطنه من الهزال ما يسأل الله تعالى إلا أكلةً (٦)، قال الباقر ﵁:

стр. 10907

لقد قالها وإنه لمحتاج إلى شق تمرة (١). قالوا: فلما رجعتا إلى أبيهما سريعًا وأغنامهما حُفل (٢) بطان (٣) قال لهما: ما أعجلكما؟ قالتا: وجدنا رجلًا صالحًا رَحِمنا فسقى لنا أغنامنا (قبل الناس) (٤) فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي (٥)، ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا﴾ فذلك. ٢٥ - قوله تعالى: ) (٦) ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال عمر بن الخطاب ﵁: مستترة بكمها (٧).

стр. 10908

قال (١) نوف: قد سترت وجهها بيدها (٢). روى قتادة، عن مُطَرِّف قال (٣): أما والله لو كان عند نبيِّ الله تعالى شيءٌ لما أتبع مذقتها (٤) ولكنّه حمله على [ذلك] (٥) الجهدُ (٦). ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ﴾ فانطلق موسى موسى ﵇ معها يتبعها فهبّت الريح فألزقت ثوب المرأة بردفها فكره موسى أن يرى ذلك منها فقال لها: أمْشِي خَلْفي وانْعَتي ليّ الطريقَ ودليّني عليها إن

стр. 10909

أخطأت، فإنا بنو يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ﴾ يعني: الشيخ ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ يعني: وأخبره بأمره والسبب الذي أخرجه من أرضه ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ فرعون وقومه لا سلطان له بأرضنا (١). ٢٦ - قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ وهي التي تزوجها موسى ﵇ ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ ليرعى أغنامنا ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ فقال لها أبوها: وما علمك بقوته وأمانته، فقالت: أمَّا قوتُه فإنه لما (٢) رآنا (٣) حابسي أغنامنا عن الماء قال لنا (٤): فهل بقربكم ماء (٥) بئر، قلنا: نعم ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا، قال: فانطلقا بي إليها، قال بالصخرة بيده فنحاها، وأما أمانته قال لي في الطريق: امشي خلفي وإن أخطأت (٦) فارمي قدامي بحصاة حتى أنهج نهجًا (٧).

стр. 10910

﴿قَالَ﴾ عند ذلك الشيخ لموسى ﵇ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ (فذلك. ٢٧ - قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ (١) واسمهما صَفُورَة ولياني (٢)، قول شعيب الجبائي، قال: وامرأة موسى ألستلا صفورة (٣)، وقال ابن إسحاق: صفورة وشرفا (٤)، وقال غيرهما: الكبرى صفرا (٥) والصغرى صُفيرا (٦). ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ أي: تكون أجيري، وقالت الأئمة: على أن تُثِيبنِي من تزويجِها رَعْي ماشيتي ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٧) أي: سنين واحدتها حجة، جعل صداقها ذلك، تقول العرب آجَرك الله فهو

стр. 10911

يأجُرُك بمعنى أثابك (١) ﴿حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا﴾ أي: عشر سنين ﴿فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ وأنت به متبرع متفضل وليس مما أشترطه عليك في عقد النكاح ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني (٢): الوافين بالعهد المحسنين الصحبة. (﴿قَالَ﴾ موسى ﵇ ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ فذلك قوله تعالى: ) (٣) ٢٨ - ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ الثمان أو العشرة (٤) ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ شهيد وحفيظ. وقالت العلماء بأخبار الأنبياء ﵈: إنّ موسى وصاحبه ﵉ لمَّا تَعاقَدا بينَهما هذا العقد أمر صهره إحدى بنتيه أن تعطي موسى ﵇ عصًا يدفع بها السباع عن (٥) غنمه (٦)، واختلفوا في حال تلك العصا: فقال عكرمة: خرج بها آدمُ ﵇ من الجنة فأخذها جبريل بعد موت

стр. 10912

آدم ﵉ فكانت معه حتى لقي بها موسى ﵇ ليلًا فدفعها إليه (١)، وقال آخرون: لم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب وكانت عصيّ الأنبياء (٢) عنده فأعطاها موسى (٣) ﵇. وقال السدي: كانت تلك العصا استودعها مَلَك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فدخلت الجارية فأخذت العصا فأتَته بها، فلمَّا رآها الشيخ قال: لا، ائتيه بغيرها فألقتها تريد أن تأخذَ غيرها فلا يقع في يدها إلا هي، كل ذلك تطير في يدها حتى فعلت ذلك مرات، فأعطاها موسى ﵇ فأخرجها معه، ثم إنّ الشيخ ﵇ نَدِم وقال: كانت وديعةً فخرج يتلقى موسى ﵇ فلما لقيه قال: أعطني العصا، قال موسى ﵇ هي عصاي، فأبى أن يعطيه فاختصما حتى رضيا أن يجعلا بينهما أول رجل يلقاهما فأتاهما ملك يمشي فقضى بينهما فقال: ضعاها في (٤) الأرض فمن حملها فهي له فعالجها الشيخ فلم يُطِقْها وأخذها موسى ﵇ بيده فرفعها فتركها له الشيخ (٥).

стр. 10913

وروى حيان (١)، عن الكلبي (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن ابن عباس أنه: كان في دار يثرون بيت لا يدخله إلا يثرون وابنته التي زوجها موسى ﵇ كانت تكنسه وتنظّفه وكان في البيت ثلاثة عشر عصا، وكان ليثرون أحد عشر ولدًا من الذكور فكلّما أدرك منهم ولد أمره بدخول البيت وإخراج عصًا من تلك العصيّ فجعل يحترق الولد حتى هلك كلّهم فرجع موسى السلام ذات يوم إلى منزله فلم يجد أهله واحتاج إلى عصًا لرعيه فدخل ذلك البيت فأخذ عصًا من تلك العصي وخرج بها فلمّا علمت بذلك امرأته أنطلقت إلى أبيها وأخبرته بذلك فَسُرَّ يثرون وقال لها: إن زوجك هذا نبي وإنَّ له مع هذِه العصا لشأنًا (٤). وفي بعض الأخبار: أن موسى ﵇ لما أصبح من الغد بعد العقد وأراد الرعي قال له صهره شعيب: اذهب بهذِه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطرق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك -وإن كان الكلأ بها أكثر- فإن هناك تنينًا عظيمًا أخشى عليك وعلى الأغنام، فذهب

стр. 10914

موسى ﵇ بالأغنام فلما بلغ مفرق الطرق أخذت الأغنام من ذات اليمين فاجتهد موسى ﵇ على أن يصرفها إلى ذات الشمال فلم تطعه فسار موسى (١) ﵇ على أثرها حتى غلبته فرأى عشبًا وريفًا لم ير مثله ولم ير التنين فنام موسى ﵇ والأغنام ترعى فإذا التنين قد جاء فقامت عصا موسى ﵇ وحاربته حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى ﵇ وهي دامية، فلما استيقظ موسى ﵇ رأى العصا دامية والتنين مقتولًا فارتاح إلى (٢) ذلك وعلم أن لله في تلك العصا قدرة وإرادة فعاد إلى شعيب ﵇ وكان ضريرًا فمسَّ الأغنام فإذا هي أمثل حالًا مما كانت، فسأله فأخبره موسى ﵇ بالقصة ففرح لذلك شعيب ﵇، وعلم أن لموسى ﵇ وعصاه شأنا فأراد شعيب أن يجازي موسى ﵇ على حسن رعيه إكرامًا له وصلة لابنته فقال له: إني قد وهبتُ لك من الجدايا (٣) التي تضعها أغنامي هذِه السنة كل أبلق وبلقاء (٤) فأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇ أن اضرب بعصاك الماء في مستقى الأغنام، قال: فضرب موسى ﵇ بعصاه الماء ثم سقى الأغنام منه فما أخطأت واحدة منها إلا وقد وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء فعلم شعيب ﵇ أن ذلك رزق ساقه الله تعالى إلى

стр. 10915

موسى ﵇ وامرأته فوفى له بشرطه وسلّم له الأغنام صلوات الله عليهما (١). ٢٩ - قوله تعالى: ﴿قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ أي: أتمَّه وفرغ منه. [٢١٣١] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (٢)، حدثنا مكي بن عبدان (٣)، عن عبد الرحمن بن بشر (٤)، حدثنا موسى بن عبد العزيز (٥)، حدثنا الحكم بن أبان (٦)، حدثني عكرمة (٧) قال: قال ابن عباس: سئل رسول الله ﷺ : أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبعدهما وأطيبهما" (٨).

стр. 10916

[٢١٣٢] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال أنا أحمد بن عبد الله المزني (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان (٣)، حدثنا محمد بن عبد الجبار الهمذاني (٤)، حدثنا يحيى (٥) بن بُكير (٦)، عن (٧) ابن لهيعة (٨)، عن الحارث بن يزيد (٩)، عن علي بن رباح (١٠)، عن عتبة بن النُّدَّر (١١)،

стр. 10917

وكان من أصحاب النبي ﷺ سكن الشام ومات في (١) زمن عبد الملك قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما" (٢). وروى محمد بن إسحاق (٣)، عن حكيم بن جبير (٤)، عن سعيد بن جبير (٥): قال لي يهودي بالكوفة وأنا أتجهز للحج: إني أراك رجلًا تتبع العلم أخبرني أيّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم وأنا الآن قادم على حبر العرب -يعني: ابن عباس- فسأسأله عن ذلك فلما قدمتُ مكة سألتُ ابن عباس عن ذلك فقال (٦): قضى أكثرهما وأطيبهما، إن النبي إذا وعد لم يُخْلِف، قال سعيد: فقدمت العراق فلقيت

стр. 10918

اليهودي فأخبرته فقال صدق وما أنزل على موسى هذا والله العالم (١). قال وهب: أنكحه الكبرى (٢)، وقد روي أن النبي ﷺ قال: "تزوج صغراهما وقضى أوفاهما" فإن صح هذا (٣) الخبر فلا معدل عنه. وقال مجاهد: لما قضى موسى ﵇ الأجل ومكث بعد ذلك عند صهره عشرًا أخرى (٤)، فأقام عنده عشرين سنة ثم إنه ﵇ استأذنه في العودة إلى مصر لزيارة والدته وأخته، فأذن له فسار بأهله وماله وكانت أيام الشتاء فأخذ على غير طريق مخافة ملوك الشام وامرأته في شهرها

стр. 10919

لا تدري أليلًا أم نهارًا فسار ﵇ في البرية غير عارف بطرقها فألجأه السير إلى جانب الطور (١) الغربي الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد وأخذ امرأته الطَّلْق فقدح زنده (٢) فلم تُورِ (٣) فآنس من جانب الطور نارًا (٤) (فذلك قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ (٥)

стр. 10920

أي (١): قطعة وشعلة ﴿مِنَ النَّارِ﴾ فيها ثلاث لغات: فتح الجيم وهي قراءة عاصم (٢)، وضمها وهي قراءة حمزة (٣)، وكسرها وهي قراءة الباقين (٤)، وقال قتادة ومقاتل: الجذوة العود الذي قد احترق بعضه (٥)، وجمعها جِذى، قال ابن مقبل:

стр. 10921

بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لهَا ... جَزْلَ (١) الجِذى غَيرَ خَوّارٍ وَلا دَعَرِ (٢) ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: تستدفئون وتتسخنون بها من البرد. ٣٠ - قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي: جاءه ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ﴾ جانب (٣) ﴿الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ عن يمين موسى ﵇ ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾. وقرأ أشهب العقيلي (في البَقعة) بفتح الباء (٤) ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ أي:

стр. 10922

من ناحية الشجرة (١) ﴿أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قال عبد الله ابن مسعود: كانت الشجرة سمرة خضراء ترف (٢)، قال (٣) قتادة: عوسجه (٤)، وهب: علّيق (٥).

стр. 10923

٣١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وهي الحية الصغيرة (١) من سرعة حركته ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ أي: هاربًا منها ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولم يرجع (٢) فنودي ﵇ ﴿يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾. ٣٢ - قوله تعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (٣) خرجت كأنها المصباح ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ يدك ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ (٤) قرأ حفص بفتح الراء وجزم الهاء (٥)، وقرأ أهل

стр. 10924

الكوفة (١)، والشام (٢) بضم الراء وجزم الهاء (٣)، والباقون (٤): بفتح الراء والهاء (٥) دليلهم قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٦) وكلها لغات بمعنى الخوفُ والفَرَقُ (٧). ومعنى الآية: إذا هالك أمر يدك وما ترى من شعاعها فأدخلها في

стр. 10925

جيبك تعد إلى حالتها الأولى (١)، وقال بعضهم: أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب الله ما ناله من الخوف عند معاينته الحية (٢)، وقيل: معناه سكّنْ روعك واحفظ (٣) عليك جأشك (٤)، لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه وترتعد يده (٥)، وضم الجناح هو السكون ومثله قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٦) يريد الرفق
следующие страницы →