← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.

стр. 10921

بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لهَا ... جَزْلَ (١) الجِذى غَيرَ خَوّارٍ وَلا دَعَرِ (٢) ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: تستدفئون وتتسخنون بها من البرد. ٣٠ - قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي: جاءه ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ﴾ جانب (٣) ﴿الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ عن يمين موسى ﵇ ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾. وقرأ أشهب العقيلي (في البَقعة) بفتح الباء (٤) ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ أي:

стр. 10922

من ناحية الشجرة (١) ﴿أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ قال عبد الله ابن مسعود: كانت الشجرة سمرة خضراء ترف (٢)، قال (٣) قتادة: عوسجه (٤)، وهب: علّيق (٥).

стр. 10923

٣١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وهي الحية الصغيرة (١) من سرعة حركته ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ أي: هاربًا منها ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولم يرجع (٢) فنودي ﵇ ﴿يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾. ٣٢ - قوله تعالى: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ (٣) خرجت كأنها المصباح ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ يدك ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ (٤) قرأ حفص بفتح الراء وجزم الهاء (٥)، وقرأ أهل

стр. 10924

الكوفة (١)، والشام (٢) بضم الراء وجزم الهاء (٣)، والباقون (٤): بفتح الراء والهاء (٥) دليلهم قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٦) وكلها لغات بمعنى الخوفُ والفَرَقُ (٧). ومعنى الآية: إذا هالك أمر يدك وما ترى من شعاعها فأدخلها في

стр. 10925

جيبك تعد إلى حالتها الأولى (١)، وقال بعضهم: أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب الله ما ناله من الخوف عند معاينته الحية (٢)، وقيل: معناه سكّنْ روعك واحفظ (٣) عليك جأشك (٤)، لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه وترتعد يده (٥)، وضم الجناح هو السكون ومثله قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٦) يريد الرفق

стр. 10926

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) أي: أرفق بهم وألن جناحك (٢) لهم، وقال الفراء: أراد بالجناح عصاه (٣). وقال بعض أهل المعاني: الرهب: الكم (٤) بلغة حمير (٥) وبني حنيفة (٦)، وحكى الأصمعي أنه سمع بعض الأعراب يقول لآخر: أعطني ما في رُهْبك قال: فسألته عن الرهب؟ فقال: الكمّ، ومعناه على هذا التأويل: اضمم إليك يدك وأخرجه من الكُم؛ لأنه ﵇ تناول العصا ويده في كمه (٧).

стр. 10927

﴿فَذَانِكَ﴾ قراءة العامة (١) بتخفيف النون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (٢) بتشديد النون (٣) عوضًا من الألف الساقطة ولم يلتفت إلى التقاء الساكنين؛ لأن أصله (فَذَاانِكَ) فحذفت الألف الأولى لالتقاء الساكنين (٤). وقيل: التشديد للتأكيد كما أدخلوا اللام في ذلك (٥)، وقيل: شُدِّدت فرقًا بينها وبين النون التي تسقط بالإضافة؛ لأن ذان (٦) لا تضاف (٧).

стр. 10928

وقيل: للفرق بين تثنية الاسم المتمكن وبينها (١)، قال أبو عبيد (٢) وأبو عمرو: وخص هذا الحرف بالتشديد دون كل تثنية في القرآن وأحسبه فعل ذلك لقلة الحروف في الاسم فقرأه بالتثقيل (٣). ومعنى الآية ﴿فَذَانِكَ﴾ يعني: العصا (٤) والبيضاء ﴿بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾. ٣٣ - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣)﴾. ٣٤ - ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ أي: أحسن مني (٥) بيانًا، وإنما قال ﵇ ذلك للعقدة التي في لسانه (٦) ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ (٧) أي: معينًا، يقال: أردأتُه أي: أعنتُه (٨)، وترك همزه عيسى بن عمر وأهل المدينة (٩) طالبًا للخفّة

стр. 10929

﴿يُصَدِّقُنِي﴾ قرأه العامة (١): بالجزم (٢)، ورفعه (٣) عاصم وحمزة وهو اختيار أبي عبيد (٤)، فمن جزمه فهو على جواب الدعاء، ومن رفعه فعلى الحال، أي: ردءًا مصدقًا حالة التصديق (٥) كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ﴾ (٦)، أي: كائنة حال

стр. 10930

صرف للاستقبال ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾. ٣٥ - قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ (١) أي: نقويك ونعينك ﴿بِأَخِيكَ﴾ وكان هارون ﵇ يومئذ بمصر ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ يعني: قوة وحجة وبرهانًا ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾. ٣٦ - ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ الذي تدعوننا إليه ﴿فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾. ٣٧ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ قراءة العامة (٢) بالواو، وقرأ أهل مكة (٣) بغير واو، وكذلك هو في مصاحفهم (٤) ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ أي: بالمحق من المبطل.

стр. 10931

﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ﴾ بالتاء (١) قرأ بالياء (٢) كوفي (٣)، والباقون (٤): بالتاء (٥) ﴿عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي: العقبي المحمودة في الدار الآخرة

стр. 10932

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: لا ينجح (١) الكافرون. ٣٨ - ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ فاطبخ لي الآجر (٢)، وقيل: إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به (٣). قال أهل التفسير (٤): لما أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصرح جمع هامان العمّال والفَعَلة حتى اجتمع خمسون ألف بنّاء سوى

стр. 10933

الأتباع والأُجَراء ومن يطبخ الآجر والجَص (١) وينجر الخشب والأبواب (٢) ويضرب المسامير، فرفعوه وشيّدوه حتى ارتفع ارتفاعًا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق منذ خلق الله السماوات والأرض، أراد الله تعالى أن يفتنهم فيه فلما فرغوا منه أرتقى فرعون فوقه فأمر بنشابة (٣) فرمى نحو السماء فرُدَّت به (٤) وهي ملطخة دمًا، فقال: قد قتلت إله موسى، قالوا: وكان فرعون يصعده على البراذين فبعث الله جبريل ﵇ جنح غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع، قطعة منها على عسكر فرعون فقتلت منه ألف ألف رجل ووقعت قطعة منها (٥) في البحر وقطعة منها في المغرب ولم يبق أحد ممن عمل فيه بشيء إلا هلك (٦) فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ

стр. 10934

﴿عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ قصرًا (١) ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ أي: انظر إليه وأقف على حاله (٢). ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ في ادعائه كون إله غيري وأئه رسوله. ٣٩ - ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩)﴾ (قرأ نافع وحمزة والكسائي (٣) بفتح الياء وكسر الجيم (٤).

стр. 10935

٤٠ - قوله تعالى: ) (١) ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ﴾ يعني: فألقيناهم ﴿فِي الْيَمِّ﴾ يعني: في (٢) البحر (٣). قال قتادة: هو بحرٌ مِن وراءِ مصرَ يقال له: إسافٌ (٤) غرَّقهم الله فيه (٥) ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾. ٤١ - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ أي: قادة ورؤساء ﴿يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُون﴾. ٤٢ - قوله : ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ خزيًا وعذابًا ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ (٦) الممقوتين، قال

стр. 10936

أبو عبيدة (١) وابن كيسان: من المهلكين (٢)، وقال ابن عباس: يعني المشوَّهين الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون (٣)، قال أهل اللغة: يقال قبَّحه الله وقبَحَه إذا جعله قبيحًا (٤). ٤٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)﴾. [٢١٣٣] أخبرنا شعيب بن محمد (٥)، أنا مكي بن عبدان (٦)، حدثنا أحمد بن الأزهر (٧)، حدثنا روح بن عبادة (٨)، عن عوف (٩)، عن أبي نضرة (١٠)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما

стр. 10937

أهلك الله قومًا ولا أمة ولا قرنًا ولا أهل قرية بعذاب من السماء -منذ أنزل الله سبحانه التوراة- غير القرية التي مُسخوا قِردةً ألم تر أن الله قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ الآية (١). ٤٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ أي: غربي الجبل ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْر﴾ أي: أخبرناه بأمرنا ونهينا، وألزمناه عهدنا ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ يعني: الحاضرين هناك فتذكرهُ من ذات نفسك. ٤٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا﴾ أحدثنا وخلقنا ﴿قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ فنسوا عهد الله تعالى وتركوا أمره نظيره قوله تعالى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٢)، ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا﴾ أي: مقيمًا (٣) ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا

стр. 10938

وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ يعني: أرسلناك رسولًا وأنزلنا عليك كتابًا فيه هذِه الأخبار، فتتلوها عليهم لولا ذلك لما علمتَها ولما أخبرتهم بما لم تشاهده. ٤٦ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ موسى (١) ﴿خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (٢). وقال وهب بن منبه: قال موسى ﵇: يا رب أرني محمدًا. قال: إنك لن تصل إلى ذلك وإن شئت ناديتُ أمته فأسمعتك صوتهم. قال: بلى يا رب. فقال الله تعالى: يا أمة أحمد. فأجابوه من أصلاب آبائهم (٣). [٢١٣٤] وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصْبهانيُّ (٤)، حدثنا محمد بن جعفر المطيري (٥)، حدثنا حماد بن الحسن (٦)، حدثنا أبو بكر (٧)، حدثنا سفيان (٨)، عن الأعمش (٩)، عن أبي مدرك (١٠)، عن أبي زرعة

стр. 10939

يعني: ابن عمرو بن جرير (١) ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ قال: قال: يا أمة محمد قد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني (٢). [٢١٣٥] وأخبرني عبد الله بن حامد الوزان (٣)، حدثنا أحمد بن محمد ابن شاذان (٤)، حدثنا جيعويه بن محمد (٥)، حدثنا صالح بن محمد ح (٦). قال: [٢١٣٦] وأخبرنا عثمان بن أحمد (٧)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الجبلي (٨)، حدثنا محمد بن الصباح بن عبد السلام (٩)، حدثنا أبو

стр. 10940

داود (١)، وأبو سليمان (٢) كلاهما، عن سليمان بن عمرو (٣)، عن أبي حازم (٤)، عن سهل بن سعد الساعدي (٥) قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ قال: "كتب الله كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس (٦)، ثم وضعها على العرش ثم نادى: يا أمة محمد إنَّ رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني، وغفرت لكم (٧) قبل أن تستغفروني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدي ورسولي أدخلتُه الجنة" (٨). ﴿وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ قراءة العامة بالنصب على الخبر،

стр. 10941

تقديره: ولكن رحمناك رحمة (١)، وقرأ عيسى بن عمر (رَحْمَةٌ) بالرفع (٢) يعني: ولكنه (٣) رحمة من ربك إذا أطلعك عليه وعلى الأخبار الغائبة عنك ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يعني: أهل مكة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. ٤٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ أي: عقوبة ونقمة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ من الكفر والمعصية ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وجواب (لولا) محذوف أي: لعاجلناهم بالعقوبة، وقيل معناه: لما أرسلناك إليهم رسولًا ولكنا بعثناك إليهم ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (٤). ٤٨ - قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿قَالُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿لَوْلَا أُوتِيَ﴾ أي: محمد ﵇ ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ كتابًا جملةً واحدةً.

стр. 10942

قال الله : ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ﴾ ساحران (١) ﴿تَظَاهَرَا﴾. قال الكلبي: وكانت مقالتهم تلك حين بعثوا الرهط منهم إلى رؤوس اليهود بالمدينة في عيد لهم، فسألوهم عن محمد ﷺ فأخبروهم أنها نعته وصفته وأنّه في كتابهم التوراة فرجع الرهط إلى قريش فأخبروهم بقول اليهود فقالوا عند ذلك ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ (٢) قرأ أهل الكوفة (٣) ﴿سِحْرَانِ﴾ بغير ألف وهي قراءة ابن مسعود وبه قرأ عكرمة واحتج بقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ﴾ (٤).

стр. 10943

وقرأ الآخرون (١): (ساحرَانِ) بالألف واختاره أبو حاتم وأبو عبيد قال: لأن معنى التظاهر بالناس وأفعالهم أشبه منه بالكتب (٢)، فمن قرأ: ﴿سِحْرَانِ﴾ أراد التوراة والقرآن (٣)، ومن قرأ (ساحرَانِ) أراد محمدًا وموسى ﵉ (٤). ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ قُل لهم يا محمد: ٤٩ - ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا﴾ (أي: من التوراة والقرآن) (٥) ﴿أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

стр. 10944

٥٠ - ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ ولم يأتوا به ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. ٥١ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ أي: بَيّنَا عن ابن عباس (١). وقال (٢) مجاهد: فصَّلْنا، وقال (٣) ابن زيد (٤): وصلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة حتى كأنّهم عاينوا الآخرة في الدنيا (٥).

стр. 10945

وقال أهل المعاني: أي والينا وتابعنا، وأصلها من وصل الحبال بعضها إلى بعض (١)، قال الشاعر: فقل لبني مروان ما بال ذمة ... وحبل ضعيف ما يزال يوصل (٢)؟ ! وقرأ الحسن: (وصلنا) خفيفة (٣)، وقراءة العامة (٤) بالتشديد على التكثير (٥) ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.

стр. 10946

٥٢ - ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ من قبل محمد ﷺ ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ نزلت في مؤمني أهل الكتاب (١). ٥٣ - ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾. ٥٤ - قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ لإيمانهم بالكتاب الأول والكتاب الآخر ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ على دينهم، قال مجاهد: نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا فأُوذوا (٢) ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. ٥٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾

стр. 10947

أي: القبيح من القول (١) ﴿أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ أي: دين الجاهلين عن الكلبي (٢)، وقيل: محاورة الجاهلين (٣)، وقيل: لا نريد أن نكون جهّالًا (٤). ٥٦ - قوله : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي: من أحببت هدايته، وقيل: من أحببته (٥)، نزلت في أبي طالب (٦). [٢١٣٧] حدثنا أبو محمد المخلدي (٧) -إملاءً- حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ (٨)، حدثنا عبد الرحمن بن بشر (٩)، حدثنا يحيى بن سعيد (١٠)، عن يزيد بن كيسان (١١)، حدثني أبو

стр. 10948

حازم (١)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ لعمه: "قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة" قال: لولا أن يُعَيّرني نساء قريش ويقلن: إنه حمله على ذلك الجزع لأقْرَرْتُ بها عينك فأنزل الله : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢). [٢١٣٨] وأخبرنا عبد الله بن [حامد الوزان (٣)، أخبرنا مكي بن عبدان (٤)، قال: حدثنا محمد بن يحيى (٥) وأحمد بن] (٦) يوسف السلمي (٧)، قالا: حدثنا عبد الرزاق (٨).

стр. 10949

[٢١٣٩] قال (١): وأخبرنا محمد بن الحسين (٢)، (حدثنا أحمد بن يوسف السلمي (٣)، حدثنا عبد الرزاق) (٤) (٥). [٢١٤٠] وأخبرنا أبو سعيد (بن حمدون) (٦) (٧)، حدثنا أبو حامد بن الشرقي (٨)، حدثنا محمد بن يحيى (٩)، حدثنا عبد الرزاق (١٠)، حدثنا معمر (١١)، عن الزهري (١٢)، عن سعيد بن المسيب (١٣)، عن أبيه (١٤)، عن النبي ﷺ أنه دخل على عمه في مرضه الذي مات فيه وعنده أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية فقال ﵇: "يا عمي قل لا إله إلا الله كلمة (١٥) أحاج لك بها عند الله" فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي

стр. 10950

أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال: بل على ملة عبد المطلب، فأنزل الله : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ (١). [٢١٤١] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٢)، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك (٣)، حدثنا محمد بن إبراهيم الطيالسي (٤)، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي (٥)، حدثنا أبي (٦)، حدثنا الفضل بن العباس الهاشمي (٧)، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (٨)، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري (٩)، عن الزهري (١٠)، عن محمد بن جبير

стр. 10951

ابن مطعم (١)، عن أبيه، قال: لم يسمع أحدٌ الوحي يلقى على رسول الله ﷺ إلا أبو بكر الصديق فإنه أتى النبي ﷺ فوجده (٢) يوحى إليه فسمع: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُوَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٣). ٥٧ - قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ الآية نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنه أتى النبي ﷺ فقال: إنا لنعلم أن الذي تقول حقّ ولكن يمنعنا من (٤) اتباعك أنّ العرب تخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة لنا بهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ (٥) يعني: مكة (٦).

стр. 10952

قال الله : ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ وذلك أن العرب في الجاهلية كانت تُغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضًا وأهل مكة آمنون حيث كانوا لحرمة الحرم ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: تجلب وتجمع. قرأ أهل المدينة (١) ويعقوب: (تجْبَى) بالتاء لأجل الثمرات (٢)،

стр. 10953

واختاره أبو حاتم، وقرأ غيرهم: بالياء (١) لقوله: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ واختاره أبو عبيد قال: لأنه حال بين الاسم المؤنث والفعل حائل (٢) ﴿رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ٥٨ - قوله : ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ (٣) أي: أشِرتْ، وطَغَتْ فَكَفَرتْ بربها، قال عطاء بن أبي رباح: أي عاشوا في البطر والأشر فأكلوا رزق الله تعالى وعبدوا الأصنام (٤)، وجعل الفعل للقرية وهو في الأصل للأهل وقد مضت هذِه

стр. 10954

المسألة (١) ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني: فلم يعمر منها إلا أقلها وأكثرها خراب (٢). قال ابن عباس: لم يسكنها إلا المسافر ومار الطريق يومًا أو ساعة (٣) ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ نظيره قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ (٤) وقوله : ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٥). ٥٩ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ بظلم (٦) بكفر أهلها ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾ يعني: مكة ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ كافرون.

стр. 10955

٦٠ - ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٠)﴾ قرأ (١) بالياء أبو عمرو ومختلف عنه (٢)، وقرأ (٣) الباقون: بالتاء (٤). ٦١ - قوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)﴾ يعني: في النار، نظيره قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ﴾

стр. 10956

الْمُحْضَرِينَ﴾ (١). قال مجاهد: نزلت في النبي ﷺ وفي أبي جهل بن هشام (٢)، وقال (٣) محمد بن كعب: في حمزة وعلى وفي أبي جهل (٤)، قال (٥) السدي: عمار ﵁ والوليد بن المغيرة (٦).

стр. 10957

٦٢ - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)﴾ في الدنيا أنّهم شركائي. ٦٣ - قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي: وجب عليهم العذاب وهم الرؤوس عن الكلبي (١)، وقال (٢) غيره: الشياطين (٣). ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: منهم ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾. ٦٤ - قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ﴾ يعني: لبني آدم الكفار ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾

стр. 10958

جواب (لو) مضمر أي: لو أنهم (١) كانوا يهتدون لما رأوا العذاب (٢)، وقيل معناه: ودّوا إذا رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (٣). ٦٥ - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾. ٦٦ - قوله : ﴿فَعَمِيَتْ﴾ يعني: فخفيت واشتبهت ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ يعني: الأخبار والأعذار والحجج (٤) ﴿يَوْمَئِذٍ﴾؛ (لأن الله تعالى) (٥) قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم عذر ولا حجة يوم القيامة ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ أي: (لا يجيبون، قتادة: لا يحتجون (٦)، وقيل: يسكتون) (٧)، لا يسأل بعضهم بعضًا (٨)، وقال (٩) مجاهد: لا يتساءلون بالأنساب كما كانوا يفعلون

стр. 10959

في الدنيا (١)، نظيره قوله : ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢). ٦٧ - ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)﴾. ٦٨ - قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ وهذا جواب لقول الوليد بن (٣) المغيرة ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٤) أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذِه الآية طريقان: أحدهما: أن يمر على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ويجعل (ما) إثباتًا بمعنى (الذي) أي: وَيَخْتَار لهم ما هو الأصلح والخير (٥). والثاني: أن يقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل (ما) نفيًا أي: ليس إليهم الاختيار (٦) وهذا القول أصوب وأعجب إليّ (٧)

стр. 10960

كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١). [٢١٤٢] وأنشدني أبو القاسم (الحسن بن محمد بن حبيب (٢) " (٣) أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح (٤)، أنشدني حماد بن علي البكراوي (٥)، لمحمود الوراق (٦): توكل على الرحمن في كل حاجة ... أردت فإن الله يقضي ويقدر
следующие страницы →