стр. 1086
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1087
стр. 1088
﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: (مخافة الموت) (١)، وهو نصب على المصدر، وقيل بنزع حرف الصفة (٢).
وقرأ قتادة: (حذار الموت) (٣).
﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أي: عالِمٌ بهم، يدلُّ عليه قوله : ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٤). وقيل معناه: والله (٥) مُهلكهم وجامعهم في النار، دليله قوله : ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٦) أي: تهلكُوا جميعاً (٧).
وأمال الكسائي وأبو عمرو فقرؤوا (٨) ﴿الْكَافِرِينَ﴾ في حال الخفض والنصب لكسرة الفاء والراء (٩).
стр. 1089
٢٠ - قوله ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ﴾
أي: يقرُب، يقال: كاد إذا قرب ولم يفعل (١)، والعربُ تقول: كاد يفعل كذا (٢)، بغير (أنْ) فإذا شبّهوه بـ (عسى) قالوا: كاد أن يفعل كذا، والأول أفصح (٣) وأشهر، قال الشاعر:
قد كاد من طول البلى أن يَمْصَحَا (٤)
﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ أي: يختلسُها ويستلِبُها، ومنه الخُطَّاف (٥)،
стр. 1090
(وقرأ أُبيّ: (يتخطَّف) (١)، وقرأ ابن أبي إسحاق بنصب الخاء وتشديد الطاء، أي: (يتخَطَّفُ) (٢)، فأدغم (٣)، وقرأ الحسن بكسر الخاء والطاء مع التشديد، أتبع الكسرة الكسرة (٤).
وقرأ (٥) العامة بالتخفيف، كقوله تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ (٦) وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ (٧).
﴿كُلَّمَا﴾ (كل) حرف (٨) ضُمَّ إلى (ما) الجزاء، فصار أداة للتكرار، وهي منصوبة للظرف (٩)، ومعناها: متى ما (١٠).
стр. 1091
﴿أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ وفي حرف عبد الله: (مضوا فيه) (١).
﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ أي: أقاموا ووقفوا متحيّرين. (وقيل: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ يقول: كلمّا تكلّموا بكلمة الإخلاص أضاء لهم وإذا شكّوا تحيّروا) (٢).
القول في معنى الآيتين ونظمهما وحكمهما، وبالله التوفيق:
قوله : ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: كأصحاب صيِّبٍ، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣) شبّههم الله تعالى في كفرهم ونفاقهم وترددهم، وتحيّرِهم بقومٍ كانوا في مفازة، (في ليلة) (٤) مظلمة، فأصابهم مطرٌ فيه ظلمات، من صفتها أنّ الساري لا يمكنه المشي من ظُلمته، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ ورعدٌ من صفته أن يَصُمَّ (٥) السامعون (أصابعهم إلى) (٦) آذانهم من الهول والفرق، مخافة الموت والصعق، وذلك قوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ وبرقٌ من صفته أن يقرب من أن يخطف
стр. 1092
أبصارهم، ويذهب بضوئها ويعميها، من كثرته وشدة توقّده، وذلك قوله : ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾. وهذا (١) مثلٌ ضربه الله للقرآن وصُنع (٢) المنافقين والكافرين معه، فالمطر هو القرآن؛ لأنه حياة الجَنان، كما أن المطر حياة الأبدان، فيه ظلمات وهي ما في القرآن من ذكر الكفر والشرك والشك وبيان الفتن والمحن، ورعدٌ وهو ما خوِّفوا به من الوعيد، وذكر النار والزواجر والنواهي، وبرق وهو ما في القرآن من الشفاء والهدى والبيان والنور والوعد وذكر الجنة، فكما أنّ أصحاب الرعد والبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم (من الصواعق) (٣) حذر الموت، كذلك المنافقون واليهود والكافرون يسدّون آذانهم عند قراءة القرآن، ولا يُصغون إليه مخافة ميل القلب إلى القرآن، فيؤدي ذلك إلى الإيمان بمحمد (٤)، لأنَّ الإيمان بمحمد ﷺ عندهم كفر، والكفر موت (٥).
وقال قتادة: هذا مثلٌ ضربه الله تعالى للمنافق لجبنه، لا يسمع صوتاً إلا ظن أنَّه قد أتي، ولا يسمع صِياحاً إلا ظنّ أنَّه ميّت، أجبن قوم وأخذلهم للحق، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ
стр. 1093
صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ﴾ (١) (٢).
وقوله: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ يعني: المنافقين إذا أظهروا كلمة الإيمان آمنوا وصارت لهم نورًا، فإذا ماتوا عادوا إلى الظُّلمة والوحشة (٣).
وقال قتادة: (هم المنافقون) (٤) إذا كثُر مالُ (٥) أحدهم وحسُن حالُه وأصاب في الإِسلام رخاءً وعافية ثبت عليه وقال: أنا معكم، وإذا ذهب مالُه وأصابته شدّة (٦) قام متحيّرًا وحقحق (٧) عندها فلم يصبر
стр. 1094
على بلاءً ولم يحتسب أجرها (١).
وتفسيرها (٢) في سورة الحج: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية (٣).
قال الوالبي عن ابن عباس: هم اليهود لمَا نُصر رسول الله ﷺ ببدر، طمِعُوا وقالوا: هذا والله النبي الذي بشّرنا به موسى، لا تُرَدُّ له راية، فلمّا نُكِبَ بأُحُدٍ، ارتدّوا وشكّوا (٤).
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾: و (لو) حرف تمن وشك، فيه معنى الجزاء، وجوابه اللام، ومعنى الآية: ولو شاء الله لذهب بأسماعهم الظاهرة وأبصارهم الظاهرة، كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة، حتى صاروا صُمًّا بُكمًا عُميًا (٥).
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: قادر. وكان حمزة يَكسر (٦) (شِاء)
стр. 1095
و (جِاء) وأمثالهما لانكسار فاء الفعل، إذا أخبرت عن نفسك قلت: شِئتُ وجئتُ وزدتُ وطِبْتُ ونحوها (١).
٢١ - قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾
قال ابن عباس: (﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾) (٢) خطاب أهل مكة، و ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب أهل المدينة (٣)، وهو ها هنا عام (٤).
﴿اعْبُدُوا﴾ أي: وحدوا وأطيعوا. ﴿رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أي: أوجدكم وأنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئًا. ﴿وَالَّذِينَ﴾ أي: وخلق
стр. 1096
الذين. ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي: لكي تنجوا من السُّخطِ والعذاب.
قال سيبويه: لعلّ وعسى حرفا ترجٍّ، وهما (١) من الله واجب (٢).
٢٢ - ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾:
بساطًا ومقاما (٣) ومنامًا.
﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾: سقْفًا مرفوعًا محفوظًا. ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾: من السحاب. ﴿مَاءً﴾: وهو المطر.
﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ أي: من ألوان (٤) الثمرات، وأنواع النبات (٥).
﴿رِزْقًا﴾: طعامًا. ﴿لَكُمْ﴾: وعلفا لدوابكم.
﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ أمثالا وأعدالًا. وقرأ محمَّد بن السُّمَيفع: (ندًّا) على الواحد (٦)، كقول جرير:
стр. 1097
(أتَيْمًا تجعلون إلى نِدًّا) (١). . . وما تيمٌ لِذِي حسَبٍ نديدُ
وتَيْم قبيلة.
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه واحد وأنه خالق (٢) (هذِه الأشياء) (٣).
قال ابن مسعود في قوله سبحانه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. قال: أكفاءً من الرجال يُطيعُونهم في معصيَة الله (٤).
وقال عكرمة: هو قول الرجل: لولا كلبُنا لدخَلَ اللِّصُّ الدارَ (٥) (٦).
стр. 1098
٢٣ - قوله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية
نزَلتْ في الكفار، وذلك أنهم قالوا لما سمعوا القرآن: ما يُشبه هذا كلامَ الله، وإنّا لفي شكّ منه (١)، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ﴾ يا معشر الكفار، لفظ (٢) جزاء وشرط، ومعناه (إذ)، لأن الله تعالى علم أنّهم شاكُّون، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٥) أي (٦): إذ شاء الله (٧).
قال الأعشى:
стр. 1099
وَسَمِعْتَ حَلْفَتَها التي حلفتْ. . . إنْ كان سمعُكَ غيرَ ذِي وَقرِ (١)
﴿فِي رَيْبٍ﴾ في شك وتُهمة. ﴿مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ محمَّد ﷺ ، يعني: القرآن. ﴿فَأْتُوا﴾ فجيئوا أنتم، أمر تعجيز؛ لأنَّ الله تعالى عَلِم عجزهم عنه (٢).
﴿بِسُورَةٍ﴾: أصلُها في قول بعضهم من (أسأرت) أي (٣): أفضلْتُ فحذف (٤) الهمزة (٥) كأنها قطعة من القرآن.
وقيل: هي الدرجة الرفيعة، وأصلها من سورة (٦) البناء، أي: منزلة
стр. 1100
стр. 1101
وقال النابغة (١):
ولا (٢) أرى فاعلًا في (٣) الناسِ يُشبهه. . . وما (٤) أحاشي من الأقوام من أحدٍ (٥)
أي: أحدًا. ويُحتمل على هذا القول أن تكون (من) لبيان الجنس (٦).
وقيل: الهاء في قوله: ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ (٧) راجعة (٨) إلى محمَّد ﷺ ، ومعناه: فأتوا بسورة من رجُلٍ أمّي لا يُحسِن الخطّ والكتابة (٩).
وقيل: من كتابٍ مِثله، يعني: التوراة والإنجيل، فإنها تصدّق ما فيه، وعلى هذين القولين تكون من للتبعيض (١٠).
стр. 1102
﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: واستعينوا بآلهتكم (١) التي تعبدونها من دون الله (٢). وقال مجاهد والقرظي: ناسًا يشهدون لكم (٣).
وإنما ذكر الاستعانة بلفظ الدعاء على عادة العرب في دعائهم القبائل إلى الحرب والشدائد (٤). قال الشاعر:
فلمّا التقتْ فُرسانُنُا ورجالهُم. . . دعوا يا لبَكْرٍ واعتَزَينَا لِعامر (٥)
стр. 1103
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن محمدًا يقوله من تلقاء نفسه (١)، فلمّا تحداهم عجزوا، فأنزل الله تعالى:
٢٤ - ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾
(أي: فإن لم تجيئوا بمثل القرآن ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ولن تقدروا على ذلك. وقيل) (٢) تطيقوا فيما مضى ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ فيما بقي ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا﴾ أي: حطبها وعلفها ﴿النَّاسُ﴾. وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة (وقودها) -بضم الواو (٣) - حيث (٤) كان، وهو رديء؛ لأن الوُقود -بالضم- المصدر، وهو الالتهاب، والوَقود -بالفتح- الاسم، وهو ما توقد به النار، كالطَّهور والبَرُود ونحوهما، ومثله: الوَضوء والوُضوء (٥).
стр. 1104
وقرأ عبيد بن عمير (١): (وقيدها الناس والحجارة) (٢).
واختلفوا فيها:
فقال ابن عباس وأكثر المفسرين: يعني حجارة الكبريت؛ ليكون أشد لحرها (٣).
وقال بعض أهل المعاني: أراد الأصنام؛ لأن أكثر أصنامهم كانت منحوتة من الحجر، دليله ونظيره (٤) قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ (٥).
стр. 1105
وقيل: هي (١) أنَّ (٢) أهل النار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا، فتنشأ (٣) سحابة سوداء مظلمة، فيرجون الفرج ويرفعون رؤوسهم إليها، فتمطرهم حجارة عظامًا كحجارة الرحا، فتزداد النار اتقادًا والتهابًا، كنار الدنيا إذا زيد حطبها زاد لهبها (٤).
وقيل: ذكر الحجارة -ها هنا (٥) - تعظيمًا (٦) لأمر النار؛ لأنهما لا تأكل الحجارة إلا إذا كانت فظيعةً هائلة (٧).
وقوله: ﴿أُعِدَّتْ﴾: خُلقت وهُيئت. ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾.
وفي هذِه الآية دليل على أن النار مخلوقة؛ لأن المُعَد لا يكون إلا مخلوقا (٨) موجودًا (٩).
стр. 1106
٢٥ - قوله : ﴿وَبَشِّرِ﴾
أي: وأخبر ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
والتبشير: إيراد الخبر السار على سامع يُسَر (١) وَيستَبشَرُ به، وأصله من البَشَرَة؛ لأن الإنسان إذا فرح بأن ذلك في (٢) وجهه وبشرته، ثم كثر حتى وُضِع موضع الخبر فيما ساء وسرَّ. قال الله : ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣).
وقوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: الخصال والفَعَلات الصالحات (٤)، نعت لاسم مؤنث محذوف. قال عثمان بن عفان ﵁
стр. 1107
في قوله تعالى: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال (١): أخلصوا الأعمال (٢) يدل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (٣) أي: خالصًا؛ لأن المنافق والمرائي لا يكون عمله صالحًا (٤). وقال علي بن أبي طالب ﵁: أقاموا الصلوات المفروضات. (٥) دليله قوله : ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ (٦).
وقال ابن عباس ﵁: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: عملوا (٧) الطاعات فيما بينهم وبين ربهم (٨). وقال معاذ بن جبل: العمل الصالح الذي يكون فيه أربعة أشياء؛ العلم، والنية، والصبر (٩)، والإخلاص (١٠).
وقال سهل بن عبد الله: لزموا السنة لأن (١١) عمل المبتدع لا يكون
стр. 1108
صالحًا (١).
وقيل: أدوا الأمانة (٢). يدل عليه قوله : ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (٣) أي: أمينا. وقيل: تابوا. دليله (٤) قوله : ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (٥) أي تائبين.
وقوله: ﴿أنَّ لَهُمْ﴾: محل (أنَّ) نصب بنزع حرف الصفة. أي: بأنَّ لهم (٦).
﴿جَنَّاتٍ﴾: في محل نصب (٧)، وكُسِر (٨)، لأنه (جمع تأنيث) (٩)، وهو جمع الجنَّة، وهي البستان، سُمِّيت جنة لاجتنانها بالأشجار (١٠).
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: من تحت شجرها، ومساكنها، وقيل: بأمرهم كقوله (١١):
стр. 1109
﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ (١) أي: بأمري.
والأنهار: جمع نَهَر، سمي نَهَرَاً لسعته وضيائه، ومنه النهار، وأنشد أبو عبيدة لقيس بن الخطيم:
مَلَكْتُ بها كفّي فأنْهَرْتُ فَتْقَهَا. . . يَرى قائمٌ مِن دونها ما وراءها (٢)
أي: وسَّعتُها، يصف طعنةً.
وأراد با لأنهار المياه، على قرب الجوار؛ لأن النهر لا يجري. وقد جاء في الحديث: أنهار الجنة تجري في غير أُخدود (٣) (٤).
стр. 1110
قوله ﴿كُلَّمَا﴾ أي: متى ما. ﴿رُزِقُوا﴾ أي: أطعموا.
стр. 1111
﴿مِنْهَا﴾ أي: من الجنة. ﴿مِنْ ثَمَرَةٍ﴾ وأي: ثمرة، و (ش): صلة (١). ﴿رِزْقًا﴾ أي: طعاما. ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا﴾ ـ (أي: أُطعمنا) (٢). ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: لتشابهها (٣)، ﴿قَبْلُ﴾: رُفع على الغاية (٤)، قال الله ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٥).
﴿وَأُتُوا﴾: جيئوا. ﴿بِهِ﴾ أي: بالرزق، وقرأها هارون بن موسى: (وأَتَوا) بفتح الألف والتاء (٦)، أراد: أتاهم الخدم به.
﴿مُتَشَابِهًا﴾: اختلفوا في معناه.
فقال ابن عباس ومجاهد والسدي والربيع (٧): متشابهًا في الألوان، مختلفًا في الطعوم (٨).
стр. 1112
стр. 1113
стр. 1114
стр. 1115
قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الجنة يأكلون ويشربون، ولا يتفلون، ولا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يمتخطون". قيل: فما بال الطعام؟ قال: "جشاء ورشح (١) يجري من أعراضهم كريح المسك، تُلهمون التسبيح والتحميد (٢)، كما تلهمون النفس" (٣).
﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: دائمون (٤) مقيمون، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها.
стр. 1116
стр. 1117
стр. 1118
стр. 1119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1120
стр. 1121
стр. 1122
стр. 1123
стр. 1124
стр. 1125
٢٦ - قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي﴾
الآية نزلت في اليهود، وذلك أنّ الله لمّا ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت (١) فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ (٢) وقال : ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ (٣) الآية ضحكَت (٤) اليهودُ وقالوا: ما هذا الكلام، وما (٥) أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة في كتابه، وما يشبه (هذا كلام الله) (٦)؟ ! فأنزل الله تعالى (٧) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا