стр. 10956
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.
стр. 10957
٦٢ - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)﴾
في الدنيا أنّهم شركائي.
٦٣ - قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾
أي: وجب عليهم العذاب وهم الرؤوس عن الكلبي (١)، وقال (٢) غيره: الشياطين (٣).
﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: منهم ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾.
٦٤ - قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ﴾
يعني: لبني آدم الكفار ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾
стр. 10958
جواب (لو) مضمر أي: لو أنهم (١) كانوا يهتدون لما رأوا العذاب (٢)، وقيل معناه: ودّوا إذا رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (٣).
٦٥ - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾.
٦٦ - قوله : ﴿فَعَمِيَتْ﴾
يعني: فخفيت واشتبهت ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ يعني: الأخبار والأعذار والحجج (٤) ﴿يَوْمَئِذٍ﴾؛ (لأن الله تعالى) (٥) قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم عذر ولا حجة يوم القيامة ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ أي: (لا يجيبون، قتادة: لا يحتجون (٦)، وقيل: يسكتون) (٧)، لا يسأل بعضهم بعضًا (٨)، وقال (٩) مجاهد: لا يتساءلون بالأنساب كما كانوا يفعلون
стр. 10959
في الدنيا (١)، نظيره قوله : ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢).
٦٧ - ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧)﴾.
٦٨ - قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾
وهذا جواب لقول الوليد بن (٣) المغيرة ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (٤) أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وهذا من الجواب المفصول، وللقراء في هذِه الآية طريقان: أحدهما: أن يمر على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ويجعل (ما) إثباتًا بمعنى (الذي) أي: وَيَخْتَار لهم ما هو الأصلح والخير (٥).
والثاني: أن يقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل (ما) نفيًا أي: ليس إليهم الاختيار (٦) وهذا القول أصوب وأعجب إليّ (٧)
стр. 10960
كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١).
[٢١٤٢] وأنشدني أبو القاسم (الحسن بن محمد بن حبيب (٢) " (٣) أنشدني أبو جعفر محمد بن صالح (٤)، أنشدني حماد بن علي البكراوي (٥)، لمحمود الوراق (٦):
توكل على الرحمن في كل حاجة ... أردت فإن الله يقضي ويقدر
стр. 10961
متى ما يرد ذو العرش أمرًا بعبده ... يصبه وما للعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه أمنه ... وينجو بحمد الله من حيث يحذر (١)
[٢١٤٣] وأنشدني الحسن بن محمد (٢) قال: أنشدنا أبو الفوارس حنيف بن أحمد بن حنيف الطبري (٣) لبعضهم:
العبد ذو ضجرٍ والربُّ ذو قدَرٍ ... والدهرُ ذو دُوَلٍ والرزقُ مقسومُ
والخير أجمعُ فيما اختار خالقنا ... وفي اختيار سواه اللوم والشوم (٤)
وروى سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ
стр. 10962
قال: "إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين لي (١) واختار من أصحابي أربعة (على جميع العالمين) (٢) أبا بكر وعُمر وعثمان وعلى فجعلهم خير أصحابي وفي كل أصحابي خير واختار أمتي على سائر الأمم واختار لي من أمتي أربعة قرون بعد أصحابي (٣): الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردًا" (٤).
[٢١٤٤] وأخبرني ابن فنجويه (٥)، أنا ابن شنبة (٦)، نا جعفر بن أحمد الواسطي (٧)، نا ابن عبيد (٨) (٩)، نا يوسف بن يعقوب
стр. 10963
النبليُّ (١)، نا سفيان بن عيينة (٢)، عن عمرو بن دينار (٣)، عن وهب بن منبه (٤)، عن أخيه (٥)، في قوله : ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ قال: اختار من الغنم الضأن ومن الطير الحمام (٦).
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
٦٩ - ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾.
٧٠ - ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾.
٧١ - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ (٧)
стр. 10964
أي: دائمًا (١) ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا نهار فيه (٢). .
٧٢ - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾
لا ليل فيه ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
٧٣ - ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾
(يعني: الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبتغوا من فضله) (٣) فيه ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
٧٤ - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾.
٧٥ - قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾
يعني: رسولهم الذي أرسل إليهم، نظيره قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا﴾ حينئذ ﴿أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ يعني: التوحيد والصدق والحجة البالغة ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
стр. 10965
٧٦ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ (١)
كان ابن عمه؛ لأنه قارون بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب، وموسى بن عمران بن فاهث، هذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن إسحاق: تزوج يصهر بن فاهث سمية بنت تباويت بن بركيا بن ينشان (٢) (بن إبراهيم) (٣) فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر فنكَح عمران نجيب بنت شمويا (٤) بن بركيا بن بنشان فولدت له هارون بن عمران وموسى بن عمران ﵉، فموسى ﵇ على قول ابن إسحاق: ابن أخي قارون، وقارون عمه لأبيه وأمه (٥) وقال قتادة: وكان يسمى المنور لحسن صورته (٦) ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه، ولكن عدوّ الله نافق كما نافق
стр. 10966
السامري (١) ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾.
[٢١٤٥] أخبرني ابن فنجويه (٢)، نا موسى بن محمد (٣)، نا الحسن ابن علويه (٤)، نا إسماعيل بن عيسى (٥)، عن المسيب (٦): ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ قال: كان عاملًا لفرعون علي بني إسرائيل وكان يبغي عليهم ويظلمهم (٧).
قال ابن عباس: كان فرعون قد ملكه علي بني إسرائيل حين (٨) كان بمصر (٩).
стр. 10967
روى سعيد، عن قتادة: (بغي عليهم) بكثرة ماله وولده (١).
وقال (٢) شيبان عنه: بالكبر والبذخ (٣).
وقال (٤) عطاء الخراساني، وشهر بن حوشب: زاد عليهم في الثياب شبرًا (٥).
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ وهي جمع المِفْتَح وهو الذي يُفْتَحُ به الباب (٦) ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ أي: لتثقل وتميل بهم إذا
стр. 10968
حملوها لثقلها، يقال: ناء ينوء نوءًا إذا نهض بثقل (١). قال الشاعر:
تنوء بأُخراها فَلأْيًا قِيامُها ... وتَمشِي الهُوينا من قريبٍ فتَبْهَرُ (٢)
واختلفوا في عدد العصبة في هذا الموضع:
فقال مجاهد: ما بين العشرة إلى خمسة عشر (٣).
وقال (٤) قتادة: ما بين العشرة إلى أربعين (٥).
وقال (٦) أبو صالح: أربعون رجلًا (٧).
стр. 10969
وقال (١) عكرمة: منهم من يقول أربعون (٢)، ومنهم من يقول سبعون (٣): وروى (٤) الضحاك عن ابن عباس: ما بين الثلاثة إلى العشرة (٥)، وقيل: ستون (٦).
وروى جرير (٧) عن منصور (٨)، عن خيثمه (٩) قال: وجدت في الإنجيل أن مفاتيح خزائن قارون وِقْرُ ستِّين بغلًا غرًا مُحَجَّلَةً ما يزيد منها مفتاح على إصبع لكل مفتاحٍ منها كنز (١٠).
стр. 10970
стр. 10971
وروى حصين عن أبي رزين قال: لو كان (١) مفتاح واحد لأهل الكوفة كان كافيًا إنما يعني: كنوز (٢).
فإن قيل فما وجه قوله تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ وإنما العصبة هي التي تنوء بها؟
قيل فيه قولان: أحدهما: تميل بهم ويثقلهم حملها (٣) (٤)، والآخر قال أهل البصرة (٥): قد تفعل العرب هذا يقولون للمرأة إنها لتنوء بها عجيزتُها وإنما هي تَنُوءُ بعجيزتِها كما يَنوءُ البعيرُ بحِمْلِه.
стр. 10972
стр. 10973
وإنما يشقى الضياطرةُ بالرماح، والخيل هاهنا الرجال.
﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ من بني إسرائيل ﴿لَا تَفْرَحْ﴾ لا تأشر ولا تمرح، ومنه قول الله ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ (١).
وقال الشاعر:
ولست بمفراح (٢) إذا الدهرُ سرَّني ... ولا جازع من صرفه المتحول (٣)
أراد: لست بأشر؛ لأن السرور غير مكروه ولا مذموم.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ يعني (٤) الأشرين: البطرين المتكبرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم (٥).
[٢١٤٦] أخبرني ابن فنجويه (٦)، نا منصور بن جعفر النهاوندي (٧)، نا أحمد بن يحيى بن الجارود، نا محمد بن عمرو
стр. 10974
стр. 10975
٧٧ - قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
قال مجاهد وابن زيد: لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك حتى تنجو من عذاب الله تعالى، وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (١)، وقال على ﵁: لا تنس صحتك وقوتك ونشاطك وغناك أن تطلب به (٢) الآخرة (٣)، وقال الحسن: ولا تنس أن تطلب فيها كفايتك وغناك مما أحل الله لك منها (٤).
стр. 10976
[٢١٤٧] وأنبأني عبد الله بن حامد (١)، أنا حامد بن محمد (٢)، أنا أحمد بن علي الخزاز (٣) (٤)، نا سعيد بن سلمة (٥)، نا خلف بن خليفة (٦)، عن منصور بن زاذان (٧)، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ قال: قوتك وقوت (٨) أهلك (٩)، وقيل: هو الكفن؛ لأنه حظه من الدنيا عند خروجه منها (١٠).
﴿وَأَحْسِنْ﴾ يعني: إلى الناس ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ﴾ ولا تطلب ﴿الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
стр. 10977
٧٨ - قوله : ﴿قَالَ﴾ يعني: قارون ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾
يعني: (على فضل علم عندي) (١) علمنيه الله ورآني لذلك أهلًا ففضلني بهذا المال عليكم كفضلي عليكم بالعِلم وغيره (٢).
وقيل: هو علم الكيمياء (٣).
وقال سعيد بن المسيب: كان موسى ﵇ يعلم الكيمياء، فعلّم يوشع بن نون ثلثه وعلم كالب بن يوفنا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه (٤)، وفي خبر (٥) أن الله علم موسى ﵇ علم الكيمياء فعلّم موسى ﵇ أخته،
стр. 10978
فعلّمت أخته قارون، فكان ذلك سببَ أقواله (١)، وقيل: على علم عندي بالتصرف في التجارات والزراعات وسائر أنواع المكاسب (٢).
وقيل في سبب جمعه تلك الأموال:
[٢١٤٨] ما أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (٣)، نا عبد الله بن يوسف بن أحمد (٤)، نا محمد بن موسى الحلواني (٥)، نا خزيمة بن أحمد (٦)، نا أحمد بن أبي الحواري (٧)، قال: سمعت أبا سليمان الداراني (٨)، يقول: تبدى إبليس لقارون وكان قارون قد (٩) أقام في جبل أربعين سنة يتعبد الله -حتى إذا غلب بني إسرائيل في العبادة بحث إليه إبليس شياطينه (١٠)، فلم يقدروا عليه فتبدى هُوَ
стр. 10979
لَهُ وجعل يتعبّد، وقارون يتعبد وجعل إبليس يقهره بالعبادة ويفوقه فخضع له قارون، فقال له إبليس: يا قارون قد رضينا بالذي (١) نحن فيه، لا تشهد لبني إسرائيل جماعة ولا تعود مريضًا ولا تشهد جنازة، قال: فأحدره من الجبل (إلى البيعة) (٢)، فكانوا يؤتون بالطعام فقال إبليس: يا قارون قد رضينا ألَّا (٣) نكون كلًّا علي بني إسرائيل، فقال له قارون: فأي شيء الرأي عندك؟ قال: نكسب يوم الجمعة ونتعبد بقية الجمعة (٤)، قال: فكسبوا يوم الجمعة وتعبدوا بقية الجمعة، فقال إبليس لقارون: قد رضينا أن نكون هكذا، فقال له قارون: أي شيء؟ الرأي عندك، قال: نكسب يومًا ونتعبد يومًا ونتصدق ونعطي، قال: فلمّا كسبوا يومًا وتعبدوا يومًا (٥) خنس إبليس وتركه ففتحت على قارون الدنيا، فبلغ ماله (٦):
[٢١٤٩] ما أخبرنا ابن فنجويه (٧)، أنا موسى (٨)، نا الحسن بن
стр. 10980
علوية (١)، نا إسماعيل بن عيسى (٢) (٣)، عن المسيب بن شريك (٤) ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ قال: أوعيته وكانت أربع مائة ألف ألف في أربعين جرابًا (٥).
قال الله : ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ﴾ الكافرة ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قال قتادة: يَدْخُلون النارَ بغير حساب (٦).
وقال (٧) مجاهد: يعني: أن الملائكة لا تسأل عنهم؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم (٨).
стр. 10981
وقال (١) الحسن: لا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون ليعلم ذلك من قبلهم فإن (٢) يُسألوا سؤال تقريع وتوبيخ (٣).
٧٩ - قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾
قال جابر بن عبد الله: القِرْمِز (٤).
وقال (٥) النخعي والحسن: في ثيابٍ حُمْرٍ (٦).
وقال (٧) مجاهد: على بَرَاذِينَ بيضٍ عليها سروجُ الأُرْجُوَانِ (٨)
стр. 10982
عليهم المُعَصْفَراتُ (١) (٢)، فيما كان يذكر لنا مقاتل: على بغلةٍ (٣) شهباء (٤) عليها سرْجٌ (٥) من ذهب عليه الأُرجوان ومعه أربعة آلاف فارس عليهم (٦) وعلى دوابهم الأُرجوان، ومعه ثلاثمائة جارية بيض عليهن الحليّ والثياب الحمر على البغال الشهب (٧).
﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو
стр. 10983
حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ من المال.
٨٠ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا﴾
أي: ولا يلقن وُيوَفَّق لهذِه الكلمة ﴿إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ على طاعة الله تعالى وعن زينة الدنيا.
٨١ - قوله : ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (١)
قال العلماء بأخبار القدماء: كان قارون أعلم بني إسرائيل بعد موسى وهارون ﵉ وأقرأهم للتوراة وأجملهم وأغناهم فبغى وطغى حتى هلك، وكان سبب بغيه كثرة المال، وقالوا: وكان أول طغيانه وعصيانه أن الله تعالى أوصى إلى موسى ﵇ أن يأمر قومه أن يعلقوا في أرديتهم خيوطًا أربعة في كل طرفٍ خيطٌ أخضر لونه كلون السماء، فقال موسى ﵇ يا رب لم أمرت بني إسرائيل تعلق هذِه الخيوط الخضر في أرديتهم؟ فقال الله ﷻ : إن بني إسرائيل في غفلة وقد أردت أن أجعل لهم عَلَمًا في ثيابهم يذكرون به إذا نظروا إلى السماء ويعْلموا (أني مُنْزِلٌ) (٢) منها كلامي، فقال موسى: يا رب أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضرًا فإن بني إسرائيل تحقر هذِه الخيوط، فقال ربّه : يا موسى إن الصغير من
стр. 10984
أمري ليس بصغير وإن هم لم يطيعوني في الأمر الصغير لم يطيعوني في الأمر الكبير، قال فدعا موسى ﵇ بني إسرائيل وقال لهم: إن الله أمركم أن تعلقوا في أرْديتكم خيوطًا خضرًا كلون السماء لكي تذكروا ربكم إذا رأيتموه ففعلت بنو إسرائيل ما أمرهم به موسى ﵇ واستكبر قارون فلم يُطِعْه، وقال: إنما يفعل هذِه الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم، فكان هذا بدء عصيانه وبغيه فلمّا قطع موسى ﵇ ببني إسرائيل البحر جعل (١) الحبورة (٢) لهارون ﵇ وهي رئاسة المذبح فكان بنو إسرائيل يأتون بهديتهم ويدفعونه (٣) إلى هارون ﵇ (٤) فتنزل نارٌ من السماء فتأكله، فوجد قارون في نفسه من ذلك وأتى موسى ﵇ فقال: يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شيء من ذلك، وأنا أقرأ للتوراة منكما لا صبر لي على هذا، فقال موسى ﵇: والله ما أنا جعلتها في هارون بل الله جعلها له، فقال قارون: والله لا أصدّقك في ذلك (٥) حتى تُرِيني بيانه، قال فجمع موسى ﵇ رؤساء (٦) بني إسرائيل فقال: هاتوا عصيكم، فحزمها وألقاها في قبته التي كان يعبد الله تعالى فيها،
стр. 10985
فجعلوا يحرسون عصيهم حتى أصبحوا، فأصبحت عصا هارون ﵇ قد اهتز لها ورقٌ أخضر وكانت من ورق (١) شجر اللوز، فقال موسى ﵇: يا قارون ما ترى هذا؟
فقال قارون: والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر.
واعتزل قارون موسى ﵇ بأتباعه وجعل موسى ﵇ يداريه للقرابة التي بينهما، وهو يؤذيه في كل وقت فلا يزيد كل يوم إلا عتوًا وتجبرًا ومعاداة لموسى ﵇، حتى بنى دارًا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب، وكان الملأ من بني إسرائيل يغدون عليه (٢) ويرجعون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه (٣).
قال ابن عباس: فلما نزلت الزكاة (على موسى ﵇ أتاه) (٤) قارون فصالحه على كل ألفِ دينار دينارًا، وعن كل ألف درهم درهمًا، وعن كل ألف شاة شاة، وعن كل ألفِ شيءٍ شيئًا، ثم رجع إلى بيته فحسبه (٥) فوجده كثيرًا فلم تسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل وقال لهم: يا بني إسرائيل إن موسى هذا قد أمركم بكل شيء
стр. 10986
فأطعتموه وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم، فقالوا له: أنت كبيرُنا وسيدنا فمرنا بما شئت، فقال: آمركم أن تجيئوا بفلانة البغي فيجعل لها جُعلًا حتى تقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه، فدعوها وجعل قارون لها ألف درهم، وقيل: ألف دينار، وقيل: طسْتًا من ذهب، وقيل: حكَّمها، وقال لها: إني أموّلك وأخلطك على أن تقذفي موسى بنفسك غدًا إذا حضر بنو إسرائيل، فلما أن كان الغد جمع قارون بني إسرائيل، ثم أتى موسى ﵇ فقال له: إن بني إسرائيل قد اجتمعوا ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم، فخرج إليهم موسى ﵇ وهم في براح من الأرض فقام فيهم فقال: يا بني إسرائيل من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ثمانين، ومن زنا وليست له امرأة جلدناه مائة حتى يموت، فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال ﵇: وإن كنتُ أنا قال: فإن بني إسرائيل يزعُمون أنك فجَرْتَ بفلانة، فقال: ادعوها فإن قالت فهو كما قالت، قال لها موسى: يا فلانة أنا فعلتُ بك ما يقول هؤلاء، وعظَّم عليها وسألها بالذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلّا صَدَقْتِ، فتداركها الله تعالى بالتوفيق وقالت في نفسها: أحدث اليوم توبة من أن أوذي رسول الله- ﷺ ، فقالت: لا، كذبوا، ولكن جعل لي قارون جُعْلًا على أن أقذفك بنفسي، فخرَّ موسى ﵇ ساجدًا يبكي ويقول: اللهم إن كنتُ رسولَك، فاغضب لي فأوحى الله إليه: مُرِ
стр. 10987
الأرض ما شئت، فإنها مطيعة لك، فقال موسى ﵇: يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون، فمن كان معه فليثبت مكانه، ومن كان معي فليعتزل، فاعتزلوا ولم يبق مع قارون إلّا رجلان، ثم قال موسى ﵇: يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وصاحباه في كل ذلك يتضرعون إلى موسى ﵇، ويناشده قارون الله والرحم حتى روي أنه ناشده سبعين مرة وموسى ﵇ في كل لا يلتفت إليه لشدة غضبه عليه، ثم قال موسى ﵇: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم الأرض، فأوحى الله إلى موسى ﵇: يا موسى ما أفظك استغاثوا بك سبعين مرة فلم ترحمهم ولم تغثهم، أما وعزتي لو إياي دَعَوْا لوجدوني قريبًا مجيبًا (١).
قال قتادة: ذُكِر لنا أنه يُخسف به كل يومٍ قامةً وأنه يتجلجل (٢) فيها
стр. 10988
لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة (١)، قالوا: وأصبحت بنو إسرائيل يتناجون فيما بينهم أن موسى إنما دعا على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله، فدعا اللهَ تعالى موسى ﵇ حتى خُسف بداره وأمواله الأرض، وأوحى الله إلى موسى ﵇: أنّي لا أعيد الأرض بعدك أبدًا (٢)، فذلك قوله: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)﴾ الممتنعين.
٨٢ - قوله : ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ﴾
العرب تعبّر بأضحى وأمسى وأصبح عن الصيرورة، والفعل، فتقول: أصبح فلان عاكفًا وأمسى حزينًا وأضحى معدمًا، إذا صاروا بهذِه الأحوال وليس ثمَّ من الصبح والمساء والضحى شيء (٣).
﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ اختلف العلماء في هذِه اللفظة، فقال
стр. 10989
مجاهد: معناه ألم تعلم؟ (١)، قتادة: ألم تر (٢)، الفراء: هي كلمة تقرير كقول الرجل: أما ترى إلى صنع الله وإحسانه؟ وذكر أنه أخبره (٣) من سمع أعرابيةً تقول لزوجها: أين ابنك؟ ، فقال: ويكأنّه وراء البيت، يعني: أما ترينه وراء البيت؟ (٤). ابن عباس والحسن: هي كلمة ابتداء وتحقيق، تقديره إن الله ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥)، المؤرج: هي تعجيب (٦)، قطرب: إنما هو ويلك فأسقط منه اللام (٧).
стр. 10990
стр. 10991
وقال القتيبي: معناه رحمة له بلغة حمير (١)، وقال سيبويه: سألت الخليل عنه، فقال: وَيْ، كلمة تنبيه منفصلة من (كأن)، و (كأن) في معنى الطلب والعلم (٢).
﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِر﴾ أي: ويُقَتِّرُ (٣) ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ قرأ يعقوب وبعض أهل الشام (٤) وحفص بفتح الخاء والسين (٥)، وقراءة العامة (٦) بضم الخاء وكسر السين (٧)
стр. 10992
стр. 10993
الكلبي: الدعاء إلى غير عبادة الله تعالى (١).
﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ المحمودة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.
قال قتادة: الجنة (٢).
٨٤ - ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)﴾.
٨٥ - قوله ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾
أي: أنزله، عن أكثر المفسرين (٣)، وقال عطاء ابن أبي رباح: فرض عليك العمل بالقرآن (٤) ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال مجاهد: إلى مكة وهي رواية العوفي، عن ابن عباس (٥)، وقال القتيبي: مَعَادُ
стр. 10994
الرَّجُلِ بلدهُ؛ لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده (١).
قال مقاتل: خرج النبي ﷺ من الغار ليلًا ثم هاجر من وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلمّا أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها وذكر مولده ومولد آبائه ﵇، فأتاه جبريل ﵇ فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ ، قال: نعم، قال: فإن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة ظاهرًا عليها (٢).
قال مقاتل (٣): قال الضحاك (٤): قال ابن عباس: إنما نزلت بالجحفة ليست بمكة ولا بالمدينة (٥).
стр. 10995