← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.

стр. 10991

وقال القتيبي: معناه رحمة له بلغة حمير (١)، وقال سيبويه: سألت الخليل عنه، فقال: وَيْ، كلمة تنبيه منفصلة من (كأن)، و (كأن) في معنى الطلب والعلم (٢). ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِر﴾ أي: ويُقَتِّرُ (٣) ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ قرأ يعقوب وبعض أهل الشام (٤) وحفص بفتح الخاء والسين (٥)، وقراءة العامة (٦) بضم الخاء وكسر السين (٧)

стр. 10992

﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. ٨٣ - قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: تكبرًا وتجبرًا فيها. ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ عملًا بالمعاصي عن ابن جريج (١) ومقاتل (٢) وعكرمة (٣) ومسلم البطين (٤): الفساد أخذُ المال بغير حقٍّ.

стр. 10993

الكلبي: الدعاء إلى غير عبادة الله تعالى (١). ﴿وَالْعَاقِبَةُ﴾ المحمودة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾. قال قتادة: الجنة (٢). ٨٤ - ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)﴾. ٨٥ - قوله ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي: أنزله، عن أكثر المفسرين (٣)، وقال عطاء ابن أبي رباح: فرض عليك العمل بالقرآن (٤) ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال مجاهد: إلى مكة وهي رواية العوفي، عن ابن عباس (٥)، وقال القتيبي: مَعَادُ

стр. 10994

الرَّجُلِ بلدهُ؛ لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده (١). قال مقاتل: خرج النبي ﷺ من الغار ليلًا ثم هاجر من وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلمّا أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها وذكر مولده ومولد آبائه ﵇، فأتاه جبريل ﵇ فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ ، قال: نعم، قال: فإن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة ظاهرًا عليها (٢). قال مقاتل (٣): قال الضحاك (٤): قال ابن عباس: إنما نزلت بالجحفة ليست بمكة ولا بالمدينة (٥).

стр. 10995

وروى جابر عن أبي جعفر، قال: انطلقت أنا وأبي إلى أبي سعيد الخدري، فسأله أبي عن هذِه الآية ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: الموت، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس (١)، وقال الحسن (٢) والزهري (٣) وعكرمة (٤): إلى القيامة، وقال أبو مالك (٥) وأبو

стр. 10996

صالح (١): إلى الجنة (٢). [٢١٥٠] أخبرنا عبد الخالق بن علي (٣)، نا أبو بكر بن خنب (٤)، نا يحيى بن أبي طالب (٥)، نا عمار بن كثير (٦)، أنا فضيل (٧)، عن

стр. 10997

ليث (١)، عن مجاهد (٢) في قوله : ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى الجنة (٣). ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ٨٦ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ قال بعض أهل المعاني: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: إنّ الذي فرض عليك القرآن وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب لرادك إلى معاد (٤). ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾. ٨٧ - ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ﴾. وهذا حين دعا ﵇ إلى دين آبائه (٥) ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. * * *

стр. 10998

٨٨ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ يعني: إلَّا هو، عن مجاهد (١)، والصادق: دينه (٢)، أبو العالية: إلا ما أريد به وجهه (٣).

стр. 10999

[٢١٥١] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، نا ابن شاذان (٢)، نا جبغويه (٣)، نا صالح بن محمد (٤)، عن جرير (٥)، عن الأعمش (٦)، عن عمرو بن مرة (٧)، عن شهر بن حوشب (٨)، عن عبادة بن الصامت، قال: يُجاء بالدنيا يوم القيامة، فيقال: ميزوا ما كان لله منها، فتميز ما كان لله تعالى منها، ثم يؤمر بسائرها فيلقى في النار (٩).

стр. 11000

[٢١٥٢] وبه عن صالح (١)، عن سليمان بن عمرو (٢)، عن سالم الأفطس (٣)، عن الحسن (٤) وسعيد بن جبير (٥)، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رجلًا سأله شيئًا فلم يعطه فقال: أسألك لوجه الله، فقال له على ﵁: كذبت ليس لوجه الله سألتني، إنما وجه الله الحى، ألا ترى إلى قوله : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ يعني الحق؟ ولكن سألتني بوجهك الخلق (٦). الضحاك: كل شيء هالك إلا الله والجنة والنار والعرش (٧)، ابن كيسان: إلَّا ملكه (٨) ﴿لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. * * *

стр. 11001

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الحادي والعشرون] [سورة العنكبوت إلى آخر الأحزاب] تحقيق د/ عفراء بنت محمد المصري د/خالد بن محمد الوذيناني

стр. 11002

السيرة الذاتية للمحقق د/ عَفراء بنت محمَّد المِصْري محاضرة بجامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم القراءات حصلت على درجة الماجستير عام ١٤٢٧ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى. - كلية الدعوة وأصول الدين - قسم الكتاب والسنة، وعنوان رسالة الماجستير (الكشف والبيان عن تفسير آي القرآن لأبي إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ من أول سورة النمل إلى نهاية سورة السجدة دراسة وتحقيقا). * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ خالد بن محمَّد الوذيناني محاضر بالكلية التقنية بمكة المكرمة - قسم الدراسات العامة حصل على درجة الماجستير عام ١٤٢٩ هـ في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى. * * *

стр. 11003

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢١]

стр. 11004

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٤٦/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 11005

٢٩ - سُورَة العَنْكَبُوتْ

стр. 11006

سورة العنكبوت (١) مكية (٢) وهي تسع وستون آية (٣) وألف وتسعمائة وإحدى وثمانون

стр. 11007

كلمة، وأربعة آلاف ومائة وخمسة وتسعون حرفًا. [٢١٥٣١] أخبرنا الخبازي (١)، نا ابن حيان (٢)، أنا محمد بن علي الفرقدي (٣)، نا إسماعيل بن عمرو (٤)، نا يوسف بن عطية (٥)، نا هارون ابن كثير (٦)، عن زيد بن أسلم (٧)، عن أبيه (٨)، عن أبي أمامة (٩)، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين" (١٠). * * *

стр. 11008

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿الم﴾ ٢ - قوله : ﴿أَحَسِبَ﴾ يعني: أظن (١) وأصله من الحساب ﴿النَّاسُ﴾ يعني: الذين جزعوا من أصحاب رسول الله ﷺ من أذى المشركين ﴿أَنْ يُتْرَكُوا﴾ بغير اختبار ولا ابتلاء ﴿أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا﴾ أي: بأن قالوا آمنا كلا لنختبرنهم لنتبين الصادق من الكاذب، و (أن) الأولى: منصوبة بـ ﴿أَحَسِبَ﴾، والثانية: خُفِضَ (٢) بنزع الخافض، أي: لأن يقولوا، والعرب لا (٣) تقول: تركت فلانًا أن يذهب، إنما تقول: تركته يذهب، ففيه جوابان: أحدهما: يتركوا لأن يقولوا، والثاني: على التكرير ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ أحسبوا ﴿أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَوْن (٤) ليظهر المخلص من المنافق، وقيل: ﴿يُفتَنُونَ﴾ يصابون بشدائد الدنيا،

стр. 11009

يعني: أن البلاء لا يدفع عنهم لقولهم: ﴿آمَنَّا﴾. واختلفوا في سبب نزول هذِه الآية: فقال ابن جريج وابن عمير: نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يُعذَّبُ في الله تعالى (١). وقال الشعبي: نزلت هاتان الآيتان في أُناسٍ كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله ﷺ من المدينة إنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عائدين إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فردوهم فنزلت هذِه الآية، فكتبوا إليهم أنه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا: نحرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه فخرجوا فاتَّبعهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله تعالى فيها هاتين الآيتين (٢). وقال مقاتل: نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب

стр. 11010

- ﵁ كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي (١) بسهم فقتله، فقال النبي ﷺ : "سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب (٢) الجنة من هذِه الأمة" فجزع (٣) عليه أبواه وامرأته وأنزل الله تعالى فيه هذِه الآية (٤)، وأخبر أنه لا بد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى (٥). وقيل: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ بالأوامر والنواهي.

стр. 11011

ثم عزّاهم تعالى فقال : ٣ - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في قولهم: آمنا ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (١) والله عالم بهم قبل الاختبار، وعلمه قديم تام، وإنما معنى ذلك: فليظهرن الله ذلك حتى يوجد معلومه (٢)، قال مقاتل: فليرينّ الله (٣). الأخفش: فليميزنّ الله (٤)، وقال القتيبي: علم الله نوعان:

стр. 11012

أحدهما: علم كل (١) شيء كان، فعلم أنه كان، والثاني: علم كل شيء يكون فعلم أنه يكون وقت كذا ولا يعلمه كائنًا واقعًا إلا بعد كونه ووقوعه، بيانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ (٢) أي: ونعلم المجاهدين منكم مجاهدين ونعلم الصابرين صابرين، فكذلك (٣) هاهنا فليعلمن الله ذلك موجودًا كائنًا وهو سبيل علم الله تعالى في الاستقبال (٤).

стр. 11013

٤ - قوله : ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ (يعني: الشرك ﴿أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ يعني: أن يُعْجِزونا (١) ويفوتونا (٢) بأنفسهم فلا نقدر على الانتقام منهم) (٣) ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي: ساء حُكْمُهم الذي يحكمون. ٥ - قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: من كان يخشى البعث (٤)، سعيد بن جبير: من كان يطمع في ثواب الله تعالى (٥) ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ يعني: ما وعد الله تعالى من الثواب (٦) الكائن ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. ٦ - ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أي: له ثوابه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.

стр. 11014

٧ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بأحسن أعمالهم وهو الطاعة. ٨ - قوله : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ اختلف النحاة في وجه نصب الحُسْن، فقال أهل البصرة: على التكرير تقديره ووصيناه حسنًا أي: بالحسن كما تقول: وصيته خيرًا، أي: بخير، وقال أهل الكوفة: ووصينا الإنسان أن يفعل حسنًا، فحذفه لدلالة الكلام عليه (١) كقول الراجز (٢): عَجِبْتُ مِنْ دَهْماءَ إذ تَشْكُونا ومن أبي دَهْماءَ إذ يُوصِينا خيرًا بها كأننَّا جافُونا (٣) أي: يوصينا أن نفعل بها خيرًا، وهو مثل (٤). قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ (٥) أي: يمسح مسحًا، وقيل معناه:

стр. 11015

وألزمناه حسنًا، وقراءة العامة: بضم الحاء وجزم السين (١)، وقرأ أبو (٢) رجاء العطاردي بفتح الحاء والسين (٣). وفي مصحف أُبَيّ (إحسانًا) (٤)، نزلت في سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص (٥): مالك بن يواميان، وذلك أنه لما أسلم قالت له أمه حمنة (٦) بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: يا سعد بلغني أنك صَبوْتَ فوالله لا يظلني سقف بيت من الضَّحّ (٧) والريح ولا آكل ولا

стр. 11016

أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلى ما كنت عليه، وكان أحب ولدها إليها (فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام لم تأكل ولا تشرب ولم تستظل بظل) (١)، فأتى سعد النبي ﷺ وشكا ذلك إليه فأنزل الله هذِه الآية والتي في لقمان (٢) والأحقاف (٣)، فأمره النبي ﷺ أن يترضاها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أنه لي شريك ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤). [٢١٥٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٥) -قراءة- أنا مكي بن عبدان (٦)، نا عبد الله بن هاشم (٧)، نا أبو أسامة (٨)، نا بَهْزُ بن

стр. 11017

حكيم (١)، عن أبيه (٢)، عن جده (٣)، قال: قلت يا رسول الله من أبرّ؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: "أمك" قلت: ثم من؟ قال: "أباك ثم الأقرب فالأقرب" (٤). [٢١٥٥] وأخبرنا عبد الله (٥) -إجازةً- نا عثمان بن أحمد (٦)، نا علي بن إبراهيم الواسطيُّ (٧)، نا (٨) منصور بن مهاجر (٩)، نا أبو

стр. 11018

النضر (١) الأبار (٢)، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ : "الجنة تحت أقدام الأمهات" (٣). ٩ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ أي: في زمرتهم، وقال محمد (٤) بن جرير: أي: في مُدْخِلِ الصالحين وهو الجنة (٥). قيل: في بمعني مع (٦)، والصالحون هم الأنبياء ﵈ والأولياء ﵃.

стр. 11019

١٠ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ﴾ أي: أذاهم وعذابهم (١) ﴿كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ في الآخرة فارتد عن إيمانه ﴿وَلَئِنْ جَاءَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ﴾ هؤلاء المرتدون (٢) ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ وهو كاذبون ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾. ١١ - قوله تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ أي: ليميزنهم ويظهر أمرهم بالابتلاء والاختبار والفتن والمحن. واختلف المفسرون في سبب نزول هذِه الآية: فقال مجاهد: نزلت في ناس كانوا يؤمنون (٣) فإذا أُذوا رجعوا إلى الشرك. عكرمة عن ابن عباس: نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر فارتدوا وهم الذين نزلت فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ

стр. 11020

تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية (١). وقد مضت القصة (٢)، قتادة: نزلت هذِه الآيات في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذِه الآيات العشر مدنية إلى هاهنا، وسائرُها مكي (٣). وقال مقاتل والكلبي: نزلت في عياش (٤) بن أبي ربيعة بن مغيرة بن

стр. 11021

عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي؛ وذلك أنه أسلم فخاف أهل بيته فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ فحلفت أمهُ أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل (١) ألا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسا ولا تدخل كِنًّا (٢) حتى يرجع إليها، فلما رأى ابناها -أبو جهل والحارث ابنا هشام وهما أخوا عيّاش لأمه- جزعها وحلفها رَكِبا في طلبه حتى أتيا المدينة، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك أحبُّ إلى أمك من جميع ولدها وكنت بارًا بها، وقد حلفت أمك أنها لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل كِنًّا حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أن في دينك بر الوالدين، فارجع إليها فإن ربك الذي تعبده بالمدينة هو ربك بمكة فاعبده بها، فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق لا يُحركاه ولا يصرفاه عن دينه، فأعطياه ما سأل من المواثيق فتبعهما، وقد صبرت أمه ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت، قالا: فلما خرجوا من المدينة أخذاه فأوثقاه وجلده كل واحد منهما مائة جلدة حتى تبرأ من دين محمد ﵇ جزعًا من الضرب وقال ما لا ينبغي، فأنزل الله فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية.

стр. 11022

قالا (١): وكان الحارث أشدهما عليه وأسوأهما قولًا، فحلف عياش بالله لئن قدر عليه خارجًا من الحرم ليضربن عنقه، فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حينًا ثم هاجر رسول الله ﷺ والمؤمنون إلى المدينة، فهاجر عياش وأسلم وحسن إسلامه. ثم إن الله تعالى قذف الإيمان في قلب الحارث بن هشام، فهاجر إلى المدينة وبايع النبي ﷺ على الإسلام ولم يحضر عياش، فلقيه عياش يومًا بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه فضرب عنقه فقيل له: إن الرجل قد أسلم فاسترجع عياش وبكي ثم أتى النبي ﷺ فأخبره بذلك فأنزل الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ ... الآية (٢). ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ أي: ديننا (٣) ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ أي: أوزاركم، قال الفراء: لفظه أمر ومعناه؛ جزاء (٤)،

стр. 11023

مجازه: إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كقوله تعالى: ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ (١)، وقوله: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ (٢) لفظه نهي وتأويله جزاء، قال الشاعر: فقُلْتُ ادْعِي وأَدْعُ فَإِنَّ أَنْدى ... لِصْوتٍ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ (٣) يريد إن دعوتِ دعوتُ (٤)، قال الله : ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢)﴾. ١٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ أي: أوزار أنفسهم ﴿وَأَثْقَالًا﴾ (٥) يعني: وأثقال من أضلوا وصدوا عن سبيل الله تعالى ﴿مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ نظيرها ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ

стр. 11024

الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآية (١). وروى عون، عن الحسن، أن النبي ﷺ قال: "أيَّما داعٍ دعا إلى الهدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وأيَّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتبع عليها وعمل بها فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا" ثم قرأ الحسن ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (٢). [٢١٥٦١] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٣)، أنا مكي بن عبدان (٤)، نا عبد الله بن هاشم (٥)، نا أبو معاوية (٦)، عن الأعمش (٧)، عن مسلم (٨)، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي (٩)، عن جرير (١٠)، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحثنا على الصدقة فأبطأ الناس حتى رُئي في وجهه الغضب ثم إن رجلًا من الأنصار قام فجاء بصرّة وأعطاها فتتابع

стр. 11025

الناس فأعطوا حتى رُئي في وجهه السرور فقال رسول الله ﷺ : "من سن سنة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ومثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" (١) ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. ١٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾. قال ابن عباس: بعث نوح ﵇ لأربعين سنة وبقي في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عامًا وعاش ﵇ بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا (٢).

стр. 11026

١٥ - ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. ١٦ - ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ١٧ - قوله : ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (١) أي: وتقولون كذبًا (٢)، وقال مجاهد: وتصنعون أصنامًا بأيديكم فتسمونها آلهة (٣)، نظيره قوله : ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥)﴾ (٤)، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: (وتخلَّقون إفكا) (٥) على المبالغة

стр. 11027

والكثرة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. ١٨ - ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فأهلكوا ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (١). ١٩ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ بالتاء (٢) كوفي (٣) إلا حفصًا، غيرهم (٤): بالياء (٥) ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. ٢٠ - قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ فانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف بدأ

стр. 11028

خلقهم ولم يتعذر عليه تعالى إحداثها مُبدئًا (١) فكذلك لا يتعذر عليه إنشائها معيدًا. ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ أي: يُبْدئُ البَدْأةَ الأخرى بعد الموت، وفيها لغتان: النشآءة بالمد، وهي قراءة ابن كثير والحسن وأبي عمرو (٢) -حيث كان (٣) - ونشْأة. بالقصر وتسكين الشين وهي قراءة الباقين (٤) ونظيرها الرّأفةُ (٥)، والرَّءَافة.

стр. 11029

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٢١ - ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١)﴾ تردُّون. ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (١) اختلف أهل المعاني في وجهها، فقال الفراء: معناه ولا من في السماء بمعجز وهو من غامض العربية للضمير الذي لم (٢) يظهر في الثاني (٣)، كقول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء (٤) أراد ومن يمدحه وينصره فأضمر (مَنْ) وإلي هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد قال: لا يعجزه أهل الأرض في الأرض (٥) ولا أهل السماء في السماء إن عصوه (٦).

стр. 11030

وقال قطربٌ معناه: ولا في السماء لو كنتم (١) فيها كقولك: ما يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا في بلدي وهو معك في البلد؛ أي: ولا بالبصرة لو صار إليها (٢)، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٣). ٢٣ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فاعترض سبحانه بهذِه الآيات تذكيرًا وتحذيرًا لأهل مكة، ثم عاد إلى قصة إبراهيم ﵇ فقال عز من قائل: ٢٤ - ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ قراءة العامة (٤) بنصب الباء على خبر كان و (أن قالوا) في محل الرفع على اسم كان (٥)، وقرأ سالم الأفطس: ﴿وجوابُ﴾ رفعًا
следующие страницы →