← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

١٥ - ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. ١٦ - ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ١٧ - قوله : ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (١) أي: وتقولون كذبًا (٢)، وقال مجاهد: وتصنعون أصنامًا بأيديكم فتسمونها آلهة (٣)، نظيره قوله : ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥)﴾ (٤)، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: (وتخلَّقون إفكا) (٥) على المبالغة

стр. 11027

والكثرة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. ١٨ - ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فأهلكوا ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (١). ١٩ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ بالتاء (٢) كوفي (٣) إلا حفصًا، غيرهم (٤): بالياء (٥) ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. ٢٠ - قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ فانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف بدأ

стр. 11028

خلقهم ولم يتعذر عليه تعالى إحداثها مُبدئًا (١) فكذلك لا يتعذر عليه إنشائها معيدًا. ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ أي: يُبْدئُ البَدْأةَ الأخرى بعد الموت، وفيها لغتان: النشآءة بالمد، وهي قراءة ابن كثير والحسن وأبي عمرو (٢) -حيث كان (٣) - ونشْأة. بالقصر وتسكين الشين وهي قراءة الباقين (٤) ونظيرها الرّأفةُ (٥)، والرَّءَافة.

стр. 11029

﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٢١ - ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (٢١)﴾ تردُّون. ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (١) اختلف أهل المعاني في وجهها، فقال الفراء: معناه ولا من في السماء بمعجز وهو من غامض العربية للضمير الذي لم (٢) يظهر في الثاني (٣)، كقول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء (٤) أراد ومن يمدحه وينصره فأضمر (مَنْ) وإلي هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد قال: لا يعجزه أهل الأرض في الأرض (٥) ولا أهل السماء في السماء إن عصوه (٦).

стр. 11030

وقال قطربٌ معناه: ولا في السماء لو كنتم (١) فيها كقولك: ما يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا في بلدي وهو معك في البلد؛ أي: ولا بالبصرة لو صار إليها (٢)، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٣). ٢٣ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فاعترض سبحانه بهذِه الآيات تذكيرًا وتحذيرًا لأهل مكة، ثم عاد إلى قصة إبراهيم ﵇ فقال عز من قائل: ٢٤ - ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ قراءة العامة (٤) بنصب الباء على خبر كان و (أن قالوا) في محل الرفع على اسم كان (٥)، وقرأ سالم الأفطس: ﴿وجوابُ﴾ رفعًا

стр. 11031

على اسم كان و (أنْ قَالُوا) موضعه نصب على خبره (١) ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾ وجعلها عليه بردًا وسلامًا، قال كعب: ما حرقت منه إلا وثاقه (٢) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. ٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ﴾ يعني: إبراهيم ﵇: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ اختلف القراء فيها فقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (٣) (مودة) رفعًا (٤) ﴿بَيْنِكُمْ﴾ خفضًا بالإضافة (٥)، واختاره أبو عبيد وأبو

стр. 11032

حاتم على معنى: إن الذين اتخذتم من دون الله أوثانًا هي ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ثم تنقطع ولا تنفع في الآخرة كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ ثم قال: ﴿بَلَاغٌ﴾ (١) أي: هذا بلاغ وقوله: ﴿لَا يُفْلِحُونَ﴾ ثم قال ﴿مَتَاعُ﴾ أي: هو متاع فكذلك أضمروا هاهنا هي ويجوز أن تكون خبر إن. وقرأ عاصم في بعض الروايات (٢) (مَوَدَّةٌ) مرفوعة منونة (بينَكم) نصبًا وهو راجع إلى معنى القراءة الأولى (٣)، وقرأ حمزة (٤) (مودةَ)

стр. 11033

بالنصب ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالخفض على الإضافة بوقوع الاتخاذ عليها وجعل إنما حرفًا واحدًا (١) وهي رواية حفص عن عاصم، وقرأ الآخرون (٢): (مودةً) نصبًا منونة (بينَكُم) بالنصب وهي راجعة إلى معنى قراءة حمزة ومعنى الآية أنكم اتخذتم هذِه الأوثان ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تتوادون وتتحابون على عبادتها وتتواصلون عليها (٣).

стр. 11034

﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ يعني: تتبرأ الأوثان من عابديها ﴿وَمَأْوَاكُمُ﴾ يعني: جميعًا العابدين والمعبودين ﴿النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾. ٢٦ - قوله : ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ وهو أول من صدق إبراهيم ﵇ حين رأي أن النار لم تضره. ﴿وَقَالَ﴾ يعني: إبراهيم ﵇ ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ فهاجر من كُوثَي (١) وهي من سواد الكوفة إلى حران (٢) ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط (٣) وامرأته سارة، وهو ﵇ أول من هاجر، قال مقاتل: هاجر إبراهيم ﵇ وهو ابن خمس وسبعين سنة (٤). ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ٢٧ - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

стр. 11035

٢٨ - ﴿وَلُوطًا﴾ أي: واذكر لوطًا ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (١). ٢٩ - قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ قرأ الحرميان (٢) وابن عامر وحفص (٣) بهمزة مكسورة على الخبر. والباقون (٤): على الاستفهام وأجمعوا على الاستفهام في الثاني (٥)) (٦)، ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ﴾ أي: في مجلسكم. [٢١٥٧] حدثنا أبو العباس سهل بن محمد بن سعيد المروزي (٧)،

стр. 11036

أنا جدي لأمي أبو الحسن (١) المحمودي (٢)، نا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (٣): أن بشر بن معاذ العقدي (٤) (٥) حدثهم، نا يزيد بن زريع (٦)، نا حاتم بن أبي صغيرة (٧) - (٨) - [٢١٥٨] وأخبرني ابن فنجويه (٩)، نا ابن شنبة (١٠)، نا عمير (١١) بن مرداس الدونقي (١٢)، نا عبد الله بن الزبير الحميدي (١٣)، نا يحيى بن أبي الحجاج أبو أيوب البصري (١٤)، نا أبو يونس حاتم بن أبي

стр. 11037

صغيرة (١)، عن سماك (٢) بن حرب (٣)، عن أبي صالح (٤) (٥)، عن أم هانئ بنت أبي طالب (٦)، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله : ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قلت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال: "كما نوا يخذفون (٧) أهل الطريق (٨)، ويسخرون بهم" (٩).

стр. 11038

[٢١٥٩] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (١)، نا موسى بن محمد (٢)، نا الحسن (٣) بن علوية (٤)، نا إسماعيل بن عيسى (٥)، نا المسيب (٦) قال: سمعت زياد بن أبي زياد (٧) يحدّث عن معاوية (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كلّ رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه (٩) فأيهم أصابه كان أولي به" وذلك قول الله سبحانه: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾.

стр. 11039

قال رسول الله ﷺ : "إيّاكم والحذف (١) فإنه لا ينكأ العدو ولا يصيب الصيد ولكن يفقأ (٢) العين ويكسر السن" (٣). [٢١٦٠] وأخبرنا الحسين (٤)، أنا أبو علي بن حبش المقري (٥) (٦)، حدثني أبو جعفر (٧) محمد بن جعفر المقري (٨)، نا إبراهيم بن الحسن (٩) الكسائي (١٠)، نا هارون بن حاتم (١١)، نا أبو بكر بن

стр. 11040

أويس (١) المدني (٢)، عن أبيه (٣)، عن يزيد بن بكر بن دأب (٤)، عن القاسم بن محمد (٥): ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قال: الضراط، كانوا يتضارطون في مجالسهم (٦). (وقال مجاهد: كان يُجَامِعُ بعضُهم بعضًا في مجالسهم" (٧) (٨).

стр. 11041

[٢١٦١] أخبرنا أبو جعفر الخلقاني (١)، أنا أبو العباس التبان (٢)، نا أبو لبيد السرخسي (٣)، نا الحسن (٤) بن عمرو (٥)، نا شقيق (٦) (٧)، نا سليمان بن طريف (٨)، عن مكحول (٩)، قال: عشرة في هذِه الأمة من أخلاق قوم لوط: مضغ (١٠) العلك، وتطويق (١١) الأصابع بالحناء، وحل الإزار (١٢)، وتنقيض الأصابع، والعمامة (التي يلف بها الرأس) (١٣)، والسلنية (١٤)، ورمي الجُلّاهِق (١٥)، والصفير (١٦)،

стр. 11042

والخذف، واللوطية (١) (٢). ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أنه نازل بنا وذلك أنه أوعدهم العذاب. ٣٠ - ﴿قَالَ﴾ لوط: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾. ٣١ - قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ من الله بإسحاق ويعقوب ﵉ ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يعني: قوم لوط ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾. ٣٢ - ﴿قَالَ﴾ إبراهيم ﵇ للرسل: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾: خففها (٣) حمزة

стр. 11043

والكسائي (١) ﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. ٣٣ - قوله : ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ وحسب أنهم من الإنس ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ (خففها ابن كثير وأبو بكر (٢) وحمزة والكسائي) (٣) (٤) ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾. ٣٤ - ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا﴾ أي: عذابًا ﴿مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

стр. 11044

٣٥ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ أي: عبرة ظاهرة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهو الخبر عما صنع بهم، وقال ابن عباس: هي آثار منازلهم الخربة (١)، أبو العالية وقتادة: الحجارة التي أبقاها الله تعالى (٢)، مجاهد: الماء (٣) الأسود على وجه الأرض (٤). ٣٦ - قوله تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (٥).

стр. 11045

أخبرني ابن فنجويه (١)، نا ابن شنبة (٢)، نا أبو حامد المستملي (٣)، نا محمد بن حاتم الزّمِّيُّ (٤) (٥)، نا محمد بن سلام الجمحي (٦)، قال: قال يونس النحوي (٧): ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ

стр. 11046

الْآخِرَ﴾ يعني: اخشوا (١). ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٢). ٣٧ - ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. ٣٨ - قوله : ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ (٣) (٤)

стр. 11047

يعني: في الضلالة، قاله (١) مجاهد (٢)، وقتادة: ﴿مُسْتَبْصِرِينَ﴾ في ضلالتهم مُعْجَبين بها (٣)، والفراء: عقلاء ذوي بصائر (٤)، وضحاك ومقاتل والكلبي؛ حسبوا أنهم على الحق والهدى وهم على الباطل (٥). ٣٩ - ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ (من عذابنا) (٦). ٤٠ - قوله : ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ أي: عاقبنا ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ (٧) ريحًا تأتي في الحصباء، وهي الحصاء الصغار، وهم قوم لوط ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ يعني: ثمود.

стр. 11048

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ قارون وأصحابه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾ رعودْ وقومه وقوم نوح، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. ٤١ - قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴾ يعني: الأصنام يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ (١) لنفسها كيما يكنّها فلم يغن عنها بناؤها شيئًا (عند حاجتها إليه كما إن بيت العنكبوت لا يرفع عنها) (٢) بردًا ولا حرًا، كذلك هذِه الأوثان لا تملك لعابديها نفعًا ولا ضرًّا ولا خيرًا ولا شرًّا. ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ﴾ أي: أضعف ﴿الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ قالت النحاة (٣): العنكبوت مؤنثة للتاء التي فيها، وقد

стр. 11049

يذكِّرها بعض العرب، أنشد الفراء: على هطالهم منهم بيوت ... كأن العنكبوت هو ابتناها (١) وزنته فعللوت. [٢١٦٣] أخبرني ابن فنجويه (٢)، نا ابن شنبة (٣)، أنا أبو (٤) حامد المستملي (٥)، نا محمد بن عمران الضبي (٦)، حدثني محمد بن سليمان المكي (٧)، حدثني عبد الله بن ميمون القداح (٨)، قال: سمعت جعفر بن

стр. 11050

محمد (١) يقول: سمعت أبي (٢) يقول: قال علي بن أبي طالب ﵁: طهِّروا بيوتكم من نسيج العنكبوت فإن تركه في البيوت يورث الفقر، وسمعت عليًّا ﵁ يقول: منع الخميرة يورث الفقر (٣). ٤٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ بالياء أهل البصرة (٤) وعاصم (٥) واختاره أبو عبيد قال: لذكر الأمم قبلها (٦)، واختلف فيه عن عاصم (٧)،

стр. 11051

غيرهم (١) بالتاء (٢)، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ٤٣ - قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ﴾ الأشباه والأوصاف، والمثل: قول سائر يشبه (٣) حال الثاني بالأول (٤) ﴿نَضْرِبُهَا﴾ نبينها ﴿لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾. [٢١٦٤] أخبرني ابن فنجويه (٥)، نا ابن بَرْزة (٦)، نا الحارث بن أبي أسامة (٧)، نا داود بن المحَبَّر (٨)، نا عباد بن كثير (٩)، عن ابن

стр. 11052

جريج (١)، عن عطاء (٢) وأبي الزبير (٣)، عن جابر (٤): أن النبي ﷺ تلا هذِه الآية: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾، قال: "العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه". ٤٤ - ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. ٤٥ - قوله تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. قال ابن عمر: يعني: القرآن ينهي عن الفحشاء والمنكر (٥)، ودليل

стр. 11053

هذا التأويل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (١) أي: بقراءتك، وقال الآخرون: هي الصلاة التي فيها الركوع والسجود (٢). قال ابن مسعود وابن عباس: يقول: في الصلاة مُنْتَهًى ومُزْدَجَرٌ عن معاصي الله تعالى (٣)، فمن لم تأمُره صلاتُه بالمعروف وتنههُ عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله تعالى إلا بُعْدًا (٤).

стр. 11054

وقال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وإطاعة الصلاة أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر" (١). وروى أبو (٢) سفيان، عن جابر، قيل لرسول الله ﷺ : إن فلانًا يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال: "إن صلاته لتردعه" (٣). وقال أنس بن مالك: كان فتًى من الأنصار يصلي الصلاة مع رسول الله ﷺ ثم لا يدع شيئًا من الفواحش إلا ركبه فوُصِف لرسول الله ﷺ

стр. 11055

حاله، فقال: "إن صلاته تنهاه يومًا ما"، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله فقال رسول الله ﷺ : "ألم أقل لكم إن صلاته تنهاه يومًا ما" (١). وقال أبو عون: معناه أن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها (٢)، وقال أهل المعاني: ينبغي أن تنهاه صلاته (٣) كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٤). ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ﴾ إياكم ﴿أَكْبَرُ﴾ أفضلُ من ذكركم له، وهو قول عبد الله وسلمان (٥) ومجاهد وعطية وعكرمة وسعيد بن جبير ورواية عبد الله بن رُبَيّعة، عن ابن عباس (٦). وقد روي ذلك مرفوعًا: [٢١٦٥] أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري (٧)، أنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني (٨)، حدثني أحمد بن علي بن

стр. 11056

الحسن (١) (٢)، نا إبراهيم بن أبي داود البرلُّسي (٣)، نا اللهبي (٤)، نا صالح بن عبد الله بن أبي فروة (٥) (٦)، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة (٧)، عن عمه موسى بن عقبة (٨)، عن نافع (٩)، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في قول الله : ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال: "ذِكْرُ الله إياكم أكبر من ذكركم إياه" (١٠).

стр. 11057

قالت الحكماء: لأن ذكر الله تعالى للعبد على حد الاستغناء وذكر العبد إياه على حد الافتقار؛ ولأن ذكره دائم، وذكر العبد مؤقت؛ ولأن ذكر العبد لجرِّ نفع أو دفع ضر، وذكر الله سبحانه إياه للفضل والكرم (١)، وقال ذو النون: إنك ذكرته بعد أن ذكرك (٢)، وقال ابن عطاء: لأن ذكره تعالى لك بلا علة، وذكرك مشوب بالعلل (٣)، أبو بكر الوراق: لأن (ذكره تعالى للعبد أطلق لسانه بذكره له؛ ولأن) (٤) ذكر العبد مخلوق وذكره غير مخلوق (٥). وقال أبو الدرداء وقتادة وابن زيد: معناه ولذكر الله أكبر مما سواه وهو أفضل من كل شيء (٦).

стр. 11058

[٢١٦٦] أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه (١) (٢) الحافظ، نا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي (٣)، نا زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي (٤)، نا عيسى (٥) بن يونس (٦)، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد (٧) (٨)، عن جويبر (٩)، عن الضحاك (١٠)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال: "ذكر الله على كل حال أحسن وأفضل والذكر أن تذكره عند ما حرم، فتدع ما حرم، وتذكره عندما أحل فتأخذ ما أحل" (١١).

стр. 11059

[٢١٦٧] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، نا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٢)، نا جعفر بن محمد الفريابي (٣)، نا إسحاق بن راهويه (٤)، نا إسحاق بن سليمان الرازي (٥)، قال: سمعت موسى (٦) بن عبيدة الربذي (٧)، يحدث عن أبي عبد الله القراظ (٨)، عن معاذ بن جبل (٩)، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ نسير بالدَّف (١٠) من جُمْدان (١١) إذ استنبه فقال: "يا معاذ أين السابقون؟ ". فقلت: قد مضوا وتخلف ناس، فقال: "يا معاذ إن السابقين الذين

стр. 11060

يستهترون (١) بذكر الله، ومن أحبَّ أن يرتع (٢) في رياض الجنة فليكثر ذكر الله تعالى" (٣). قال إسحاق بن سليمان (٤): وسمعت حريز بن عثمان (٥)، يحدث عن أبي بحرية (٦)، عن معاذ بن جبل، قال: ما عمل آدمي عملًا أنجى

стр. 11061

له من عذاب الله تعالى من ذكر الله : قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؛ قال: لا ولو ضرب بسيفه، قال الله سبحانه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (١). [٢١٦٨] وأخبرني الحسين بن محمد (٢)، نا ابن شنبة (٣)، نا جعفر بن محمد الفريابيُّ (٤)، نا يحيى بن عمار المصيصي (٥) (٦)، نا أبو أسامة (٧)، عن عبد الحميد بن جعفر (٨)، عن صالح بن أبي عريب (٩) (١٠)، عن كثير

стр. 11062

ابن مرة الحضرمي (١)، قال سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم وأتمها في درجاتكم، وخير لكم من أن تغزوا عدوكم فيضرب رقابكم وتضربون رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم، قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؛ قال: ذكر الله : ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٢). وقيل لسلمان: أي: العمل أفضل؟ قال: أما تقرأُ القرآن: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ لا شيء أفضل من ذكر الله (٣). [٢١٦٩] وأنبأني عبد الله بن حامد (٤)، أنا محمد بن يعقوب (٥)، نا

стр. 11063

حميد بن داود (١)، حدثني يزيد بن خالد (٢)، نا عبد الرحمن بن ثابت (٣)، عن أبيه (٤)، عن مكحول (٥)، عن جبير (٦)، عن مالك بن يخامر (٧) (٨)، عن معاذ بن جبل، قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أحب إلى الله؛ ، قال: "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله " (٩).

стр. 11064

[٢١٧٠] وأنبأني عبد الله بن حامد (١)، أنا إسماعيل بن إبراهيم (٢)، نا سلمة بن محمد بن أحمد بن مجاشع الباهلي (٣)، نا خالد بن يزيد العمري (٤)، نا سفيان الثوري (٥)، عن عطاء بن قرة (٦) (٧)، عن

стр. 11065

عبد الله بن ضمرة (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله (٢) أو عالم أو متعلم" (٣). قالت الحكماء: وإنما كان الذكر أفضل الأشياء؛ لأن ثواب الذكرِ الذكرُ (٤)، قال الله : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (٥) ويؤيد هذا:
следующие страницы →