← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.

стр. 11061

له من عذاب الله تعالى من ذكر الله : قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؛ قال: لا ولو ضرب بسيفه، قال الله سبحانه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (١). [٢١٦٨] وأخبرني الحسين بن محمد (٢)، نا ابن شنبة (٣)، نا جعفر بن محمد الفريابيُّ (٤)، نا يحيى بن عمار المصيصي (٥) (٦)، نا أبو أسامة (٧)، عن عبد الحميد بن جعفر (٨)، عن صالح بن أبي عريب (٩) (١٠)، عن كثير

стр. 11062

ابن مرة الحضرمي (١)، قال سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم وأتمها في درجاتكم، وخير لكم من أن تغزوا عدوكم فيضرب رقابكم وتضربون رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم، قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؛ قال: ذكر الله : ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٢). وقيل لسلمان: أي: العمل أفضل؟ قال: أما تقرأُ القرآن: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ لا شيء أفضل من ذكر الله (٣). [٢١٦٩] وأنبأني عبد الله بن حامد (٤)، أنا محمد بن يعقوب (٥)، نا

стр. 11063

حميد بن داود (١)، حدثني يزيد بن خالد (٢)، نا عبد الرحمن بن ثابت (٣)، عن أبيه (٤)، عن مكحول (٥)، عن جبير (٦)، عن مالك بن يخامر (٧) (٨)، عن معاذ بن جبل، قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أحب إلى الله؛ ، قال: "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله " (٩).

стр. 11064

[٢١٧٠] وأنبأني عبد الله بن حامد (١)، أنا إسماعيل بن إبراهيم (٢)، نا سلمة بن محمد بن أحمد بن مجاشع الباهلي (٣)، نا خالد بن يزيد العمري (٤)، نا سفيان الثوري (٥)، عن عطاء بن قرة (٦) (٧)، عن

стр. 11065

عبد الله بن ضمرة (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله (٢) أو عالم أو متعلم" (٣). قالت الحكماء: وإنما كان الذكر أفضل الأشياء؛ لأن ثواب الذكرِ الذكرُ (٤)، قال الله : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (٥) ويؤيد هذا:

стр. 11066

[٢١٧١] ما أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١) أنا مكي بن عبدان (٢)، نا عبد الله بن هاشم (٣)، نا (٤) أبو معاوية (٥)، عن الأعمش (٦)، عن أبي صالح (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أنا عند ظن عبدي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن اقترب إليَّ شبرًا اقتربت إليه ذراعًا، وإن اقترب إليَّ ذراعًا اقتربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" (٨). [٢١٧٢] وأخبرنا عبد الله (٩)، أنا مكي (١٠)، أنا عبد الله بن

стр. 11067

هاشم (١)، نا عبد الرحمن (٢)، نا سفيان (٣)، عن أبي إسحاق (٤)، عن الأغرّ، أبي مسلم (٥) قال: أشهد على أبي هريرة، وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من مجلس قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده" (٦). [٢١٧٣] وأخبرني ابن فنجويه (٧)، نا ابن شنبة (٨)، نا الفريابي (٩)،

стр. 11068

نا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، نا عبيد الله (٢)، عن (٣) إسرائيل (٤)، عن السدي (٥)، عن أبي مالك (٦) ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة (٧). وقال أبو عون معناه: الصلاة التي أنت فيها وذكر الله فيها أكبر مما نهتك عنه الصلاة من الفحشاء والمنكر (٨)، وقال ابن عطاء: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ من أن تبقى معه بالمعصية (٩)، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾. ٤٦ - قوله : ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الجدال: فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه فأصله شدة الفتل (١٠) ومنه قيل للصقر: أجدل لشدة فتل بدنه وقوة خلقه، وقيل:

стр. 11069

الجدال: من الجدالة وهو أن يَرومَ كل واحد من الخصمين قهر صاحبه وصرعه على الجدالة وهي الأرض (١). ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) أي: ألطف وأرق وهو الجميل من القول والدعاء إلى الله تعالى والتنبيه على آيات الله وحججه. ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال مجاهد: يعني: إن قالوا شرًّا فقولوا خيرًا (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ أي: أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب فأولئك انتصروا منهم وجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يقروا بالجزية، وقال سعيد ابن جبير: هم أهل الحرب لا عهد لهم فجادلوهم بالسيف (٤)، ابن زيد: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بالإقامة على الكفر بعد قيام الحجة عليهم (٥).

стр. 11070

ومجاز الآية: إلا الذين ظلموكم؛ لأن جميعهم ظالم، وقال قتادة ومقاتل (١): هذِه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ... ﴾ الآية (٢)، ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾. [٢١٧٤] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (٣)، أنا أحمد بن محمد بن الحسن (٤)، نا محمد بن يحيى (٥)، نا عبد الرزاق (٦)، عن معمر (٧)، عن الزهري (٨)، قال: أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري واسمه نملة (٩)، أن أبا نملة (١٠) أخبره أنه: بينا هو عند رسول الله ﷺ جالس جاءه رجل من اليهود ومرّ بجنازة، فقال: يا محمد هل

стр. 11071

تتكلم هذِه الجنازة؟ فقال رسول الله ﷺ : "الله أعلم"، فقال اليهودي: إنها تتكلم، فقال رسول الله ﷺ : "ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوه ولا تكذبوه وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان باطلًا لم تصدقوه وإن كان حقًا لم تكذبوه" (١). وروى أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، فيفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله ﷺ : "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية (٢). وروى سفيان (٣)، ومسعر (٤)، عن سعد بن إبراهيم (٥)، عن عطاء ابن يسار (٦)، قال: بينما رجل من أهل الكتاب يحدث أصحابه وهم

стр. 11072

يسبِّحون كلما ذكر شيئًا من أمرهم، قال: فأتوا رسول الله ﷺ فأخبروه فقال: "لا تصدقوهم ولا تكذبوهم" ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ٤٧ - ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ أي: وكما أنزلنا الكتاب عليهم أنزلنا أيضًا إليك الكتاب ﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني: مؤمني أهل الكتاب عبد الله ابن سلام وأصحابه. ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ﴾ يعني: أهل مكة ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ وهم مؤمنو أهل مكة، وقال محمد بن جرير: فالذين أتيناهم الكتاب ممن كان قبلك يؤمنون به، ومن هؤلاء الذين بين ظَهْرَانَيْكَ اليوم من يُؤْمنُ به (٢) ﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ قال قتادة: إنما يكون الجحد بعد المعرفة (٣).

стр. 11073

٤٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو﴾ يا محمد ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك ﴿مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ يعني: ولو كنت تكتب أو تقرأ الكتب قبل الوحي إذا لشك المبطلون -أي: المشركون- من أهل مكة، وقالوا: هذا شيء تعلمه وكتبه محمد قاله قتادة (١)، ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ هم اليهود (٢). ومعنى الآية: إذًا لشكوا فيك واتهموك يا محمد، وقالوا: إن الذي نجد نعته في التوراة هو أمي لا يقرأ ولا يكتب. ٤٩ - قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ عن الحسن (٣).

стр. 11074

قال ابن عباس وقتادة: بل هو يعني: محمدًا ﵇ والعلم بأنه أمي ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (١) يعني: في صدور أهل العلم من أهل الكتاب يجدونها في كتبهم (٢)، ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود وابن السميفع ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ﴾ (٣)، ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾. ٥٠ - قوله : ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ كما أنزل على الأنبياء قبلك، قرأ ابن كثير والأعمش وحمزة

стр. 11075

والكسائي وخلف وأيوب وعاصم برواية أبي بكر (١) (آية) على الواحد (٢)، الباقون (٣): ﴿آيَاتٌ﴾ بالجمع (٤)، واختاره أبو عبيد لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ إذا شاء أرسلها وليست عندي ولا بيدي، ﴿وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. ٥١ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ (٥) هذا جواب لقولهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾. وروى حجاج (٦)، عن ابن جريج (٧)، عن عمرو بن دينار (٨)، عن

стр. 11076

يحيى بن جعدة (١): أنّ ناسًا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ بكتب (٢) قد كتبوها فيها بعض ما يقول اليهود فلما نظر فيها ألقاها ثم قال ﵇: "كفى بها حماقة قوم -أو: ضلالة قوم- أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم إلى قوم غيرهم" فنزلت ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ .. الآية (٣). ٥٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾ أني رسوله، وهذا القرآن كتابه ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. ٥٣ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث (٤) حين قال: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً

стр. 11077

مِنَ السَّمَاءِ﴾ (١) وقال: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ (٢). ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ في نزول العذاب، وقال ابن عباس: يعني: ما وعدتك ألَّا أعذب قومك ولا أستأصلهم وأؤخر عذابهم إلى يوم القيامة (٣)، بيانه قوله تعالى: ﴿السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ (٤) الآية، وقال الضحاك: يعني مدة أعمارهم في الدنيا (٥)، وقيل: يوم بدر (٦).

стр. 11078

﴿لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ يعني: العذاب ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١). ٥٤ - ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤)﴾ (لا يبقى منهم أحد إلا دخلها، وقيل: هو متصل بقوله تعالى: (٢). ٥٥ - ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ﴾ أي: يصيبهم (٣) ﴿الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يعني: إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم. ﴿وَيَقُولُ﴾ بالياء كوفي ونافع وأيوب (٤)، وغيرهم (٥): بالنون (٦) ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. * * *

стр. 11079

٥٦ - قوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بإرسال (١) الياء عراقي (٢) غير عاصم، الباقون (٣): بفتحها (٤)، ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ مفتوحة الياء ابن عامر، غيره: ساكنة (٥) ﴿وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ توحدوني من غير طاعة مخلوق في معصيتي. قال سعيد بن جبير: إذا عمل في أرض بالمعاصي، فاخرجوا منها فإن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا (٦)، (وقال عطاء: إذا أُمرتم

стр. 11080

بالمعاصي فاهربوا منها فإن أرضي واسعة (١)، وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا) (٢) (٣). وقال مقاتل والكلبي؛ نزلت في المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة لا يقدرون على إظهار الإيمان وعبادة الرحمن، يحثهم على الهجرة ويقول لهم: إن أرضي المدينة (٤) واسعة آمنة (٥)، وقال

стр. 11081

مُطَرف بن عبد الله بن الشخير: ﴿أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾: رزقي لكم واسع (١)، أُخرج من الأرض التي تكون بها (٢). [٢١٧٥] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٣)، أنا أحمد بن محمد ابن شاذان (٤)، نا جيعويه بن محمد (٥)، نا صالح بن محمد (٦)، عن سليمان (٧)، عن عباد بن منصور الناجي (٨)، عن الحسن (٩)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من فرَّ بدينه من أرض إلى أرض وإن كان

стр. 11082

شبرًا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ﵇ ومحمد ﷺ ". ٥٧ - ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧)﴾ قرأ أبو بكر بالياء (١) فلا تقيموا بدار المشركين. ٥٨ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (٢)

стр. 11083

عَلَاليَّ (١) (٢)، قرأ حمزة والكسائي وخلف (٣) لَنُثْويَنَّهم (٤) بالثاء، وبعد الواو بالياء (٥)، أي ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.

стр. 11084

٥٩ - ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. ٦٠ - قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ وذلك أن رسول الله ﵇ قال للمؤمنين الذين كانوا بمكة وقد آذاهم المشركون: أخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة فيها، فقالوا: يا رسول الله كيف نخرج إلى المدينة وليس لنا بها دار ولا عقار ولا مال، فمن يطعمنا ويسقينا؟ فأنزل الله : ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ (١) أي: ذات حاجة إلى غذاء لا تحمل رزقها فترفعه لغدها يعني الطير والبهائم. ﴿اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ يومًا بيوم ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لأقوالكم: نَخْشَى بفراق أوطاننا العَيْلةَ (٢)، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما في قلوبكم وما إليه صائر أموركم. [٢١٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي (٣)، نا عبد الله ابن عبد الرحمن الدقاق (٤)، نا محمد بن عبد العزيز (٥)، نا إسماعيل بن

стр. 11085

زرارة الرقي (١)، نا أبو العطوف الجراح بن المنهال الجزري (٢)، عن الزهري (٣)، عن عطاء بن أبي رباح (٤)، عن ابن عمر قال: دخلت مع رسول الله ﷺ حائطًا من حوائط الأنصار فجعل رسول الله ﷺ يلقط الرطب بيده ويأكل فقال: "كل يا ابن عمر" فقلت: لا أشتهيها يا رسول الله قال: "لكني أشتهيه وهذِه صبح رابعة منذ لم أطعم طعامًا فلم أجده"، فقلت: إنا لله، الله المستعان، قال: "يا ابن عمر لو سألت ربي لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر أضعافًا مضاعفة، ولكني أجوع يومًا وأشبع يومًا فكيف بك يا ابن عمر إذا عُمّرت وبقيت في حُثَالة (٥) من الناس يخبئون رزق سنة ويضعف

стр. 11086

اليقين"، فنزلت على رسول الله ﷺ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ الآية (١). [٢١٧٧] أخبرني ابن فنجويه (٢)، حدثنا ابن حبش (٣)، نا أبو يعلى الموصلي (٤)، نا (٥) يحيى بن معين (٦)، نا يحيى بن اليمان (٧)، عن سفيان (٨)، عن علي بن الأقمر (٩): ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ قال: لا تدخر شيئًا لغد.

стр. 11087

قال سفيان: ليس شيء مما خلق الله تعالى يَخْبأُ إلا الإنسان والفأرة والنملة (١). ٦١ - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾. ٦٢ - ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. ٦٣ - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣)﴾.

стр. 11088

٦٤ - قوله تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (١) يعني: الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ولكنهم لا يعلمون ذلك. ٦٥ - ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾ وخافوا الغرق والهلاك، ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. ٦٦ - قوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أي: ليجحدوا نعمه في إنجائه إياهم وسائر آلآئه، ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ جزم لامه (٢) الأعمش وحمزة والكسائي وخلف وأيوب. واختلف فيه عن عاصم (٣) ونافع (٤) وابن كثير (٥)، والباقون (٦):

стр. 11089

بكسر اللام (١) واختاره أبو عبيد لقوله تعالى: ﴿لِيَكْفُرُوا﴾ ليكون الكلام نسقًا ومن جزم احتج (٢) بقراءة أُبي بن كعب: (تمتعوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (٣). [٢١٧٨] وأخبرني أبو محمد عبد الله بن حامد (٤) -فيما أذن لي روايته عنه- أنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد (٥)، نا محمد بن

стр. 11090

الحسين (١) بن إشكاب (٢) (٣)، نا عفان (٤)، نا جعفر بن سليمان (٥)، نا مالك بن دينار (٦)، قال: سمعت أبا العالية (٧) قرأ: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٨) بالياء (٩)، فالكسر على كي والجزم على التهديد. ٦٧ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ﴾ أي: بالأصنام ﴿يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ يعني: الإيمان ﴿يَكْفُرُونَ﴾. * * *

стр. 11091

٦٨ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزعم أن لله شريكا، وقالوا إذا فعلوا فاحشة ﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾. ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ بمحمد ﵇ والقرآن ﴿لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ (١). ٦٩ قوله : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ أي: والذين قاتلوا لأجلنا أعداءنا لنصرة ديننا لنُثيبنّهم على ما قاتلوا عنه. قال أبو سَوْرة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا﴾ في الغزو ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ سُبل الشهادة والمغفرة (٢). [٢١٧٩] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٣)، نا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٤)، نا عبد الله بن محمد بن وهب (٥)، نا إبراهيم بن سعيد (٦)، قال: سمعت سفيان بن عيينة (٧)، يقول: إذا اختلف

стр. 11092

الناس فانظروا ما عليه أهل الثغر فإن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (١). وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سُبل العمل به (٢). [٢١٨٠] وأخبرني أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد (٣)، حدثني أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون (٤)، نا عبد الرحمن ابن الحسين (٥)، نا محمد بن إدريس (٦)، نا أحمد بن أبي الحواري (٧)، قال: قال أبو أحمد -يعني: أبو (٨) عباس الهمداني- وأبو سليمان الداراني (٩) في قوله : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ

стр. 11093

سُبُلَنَا﴾ قال: الذين يعملون بما يعلمون يهديهم ربهم إلى ما لا يعلمون (١). وعن عمر بن عبد العزيز أنه تكلم بكلمات وعنده نفر من العلماء فقال له الوضين بن عطاء (٢): بم أوتيت هذا العلم يا أبا مروان؛ قال: ويحك يا وضين إنما قَصُر بنا عن علم ما جهلنا بتقصيرنا في العمل بما عَلمنْا، ولو أننا عمِلنا ببعض ما علمنا لأورثنا علمًا لا تقوم به أبداننا (٣). وعن عبد الله بن الزبير قال: تقول الحكمة: من طلبني فلم يجدني فليطلبني في موضعين: أن يعمل بأحسن ما يعمله أو يدع أسوأ ما يعمله (٤). وروي عن ابن عباس: والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا (٥)، ضحاك؛ والذين جاهدوا في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات

стр. 11094

على الإيمان (١). وقيل: الذين جاهدوا بالصبر على المصائب والنوائب لنهدينهم سبل الوصول إلى المواهب، وقيل: والذين جاهدوا بالثبات على الإيمان لنهدينهم سبل دخول الجنان (٢)، سهل بن عبد الله: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة (٣) ثم قال: مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى، من دخل في العقبى سلم وكذلك من لزم السنة في الدنيا سلم، وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه؛ والذين هديناهم سُبُلنا جاهدوا فينا (٤). ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالنصرة والمعونة في دنياهم (٥)، وبالثواب

стр. 11095

والمغفرة في عقباهم، والله أعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. * * *

стр. 11096

٣٠ - سُورَة الروم

стр. 11097

سورة الروم (١) مكية (٢) وهي ستون آية (٣)، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفًا (٤).

стр. 11098

[٢١٨١] أخبرنا (أبو الحسين علي بن) (١) محمد بن الحسن الجرجاني (٢) -غير مرة- نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني (٣)، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (٤)، قالا: نا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك الكوفي (٥)، نا أحمد بن يونس اليربوعي (٦)، نا سلام بن سليمان المدائني (٧)، نا هارون بن كثير (٨)، عن زيد (٩) بن أسلم (١٠)، عن أبي (١١)، عن أبي أمامة (١٢)، عن أُبيّ بن كعب (١٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبّح الله بين السماء والأرض وأدرك ما

стр. 11099

ضيع في يومه وليلته" (١). * * *

стр. 11100

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿الم (١)﴾. ٢ - ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ الآية. قال المفسرون: كانت في أرض (١) فارس (٢) امرأةٌ لا تلدُ إلا الملوكَ والأبطال فدعاها كسرى فقال: إني أريد أبعث إلى الروم جيشًا وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك فأشيري عليَّ أيَّهم أستعملُ؛ فقالت: هذا فلانٌ أروغ (٣) من ثعلبٍ (٤)، وأَحذرُ من صقرٍ (٥) وهذا
следующие страницы →