← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.

стр. 11096

٣٠ - سُورَة الروم

стр. 11097

سورة الروم (١) مكية (٢) وهي ستون آية (٣)، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفًا (٤).

стр. 11098

[٢١٨١] أخبرنا (أبو الحسين علي بن) (١) محمد بن الحسن الجرجاني (٢) -غير مرة- نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني (٣)، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (٤)، قالا: نا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك الكوفي (٥)، نا أحمد بن يونس اليربوعي (٦)، نا سلام بن سليمان المدائني (٧)، نا هارون بن كثير (٨)، عن زيد (٩) بن أسلم (١٠)، عن أبي (١١)، عن أبي أمامة (١٢)، عن أُبيّ بن كعب (١٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبّح الله بين السماء والأرض وأدرك ما

стр. 11099

ضيع في يومه وليلته" (١). * * *

стр. 11100

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - قوله : ﴿الم (١)﴾. ٢ - ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ الآية. قال المفسرون: كانت في أرض (١) فارس (٢) امرأةٌ لا تلدُ إلا الملوكَ والأبطال فدعاها كسرى فقال: إني أريد أبعث إلى الروم جيشًا وأستعمل عليهم رجلًا من بنيك فأشيري عليَّ أيَّهم أستعملُ؛ فقالت: هذا فلانٌ أروغ (٣) من ثعلبٍ (٤)، وأَحذرُ من صقرٍ (٥) وهذا

стр. 11101

فَرُّخان أنفذ (١) من سنان (٢)، وهذا شهريراز هو أحلم من كذا فاستعمل أيهم شئت، قال: فإني (٣) استعملت الحليم، فاستعمل شَهْرَيرَازَ فسار إلى الرومِ بأهل فارس وظهر عليهم فقتلهم وخرَّب مدائنهم وقطع زيتونهم، وكان قيصر بحث رجلًا يدعى يحنس (٤) وبعث كسرى شهريراز (٥) فالتقيا بأذرعات (٦) وبُصْرى (٧) وهي (٨) أدنى الشام إلى

стр. 11102

أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك (١) النبي ﷺ وأصحابه وهم بمكة فشق (٢) عليهم ذلك، وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح كفار مكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي ﷺ فقالوا: إنكم أهل كتابٍ والنصارى أهل كتابٍ ونحن أُمِّيون وقد ظهر إخوانُنا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الروم وإنكم لئن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ إلى آخر الآيات. فخرج أبو بكر الصديق ﵁ إلى الكفار، فقال: فرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟ فلا تفرحوا ولا يُقِرَّنَّ الله أعينكم فوالله ليظهرن الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبيُّنا. فقام إليه أُبيُّ بن خلفٍ الجمحي وقال: كذبت يا أبا فُضيل (٣)، فقال له أبو بكر ﵁: أنتَ أكذبُ يا عدو الله فقال: اجعل بيننا أجلًا أُناحبك عليه.

стр. 11103

والمناحبة (١): المراهنة (٢) على عشر قلائص (٣) من عندك فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإن ظهرت فارس غرمت، ففعلوا ذلك وجعلوا الأجل ثلاث سنين. فجاء أبو بكر ﵁ إلى النبي ﷺ فأخبره وذلك قبل تحريم القمار (٤)، فقال رسول الله ﷺ : "ما هكذا ذكرت، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزاده في الخطر ومادَّه (٥) في الأجل"، فخرج أبو بكر ﵁ فلقي أُبيًا فقال: لعلك ندمت؟ ، قال: لا، قال: فتعالى أُزايدك في الخطر وأُمادَّك في الأجل فاجعلها مائة قلوصٍ ومائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت فلما خشي أبيّ بن خلف أن يخرج من مكة أتاه فلزمه، وقال: إني أخاف أن تخرج من مكة فأقم لي كفيلًا فكفل له ابنه عبد الله بن أبي بكر، فلما أراد أُبيّ بن خلف أن يخرج إلى أُحد أتاه عبد الله بن أبي بكر فلزمه

стр. 11104

قال: لا، والله لا أدعك حتى تعطيني كفيلًا، فأعطاه كفيلًا ثم خرج إلى أُحد، ثم رجع أُبي بن خلف فمات بمكة من جراحته التي جرحَهُ رسول الله ﷺ حين بارزه، وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأسِ سبع سنين من مناحبتهم (١) هذا قول أكثر المفسرين. وقال أبو سعيد الخدري ومقاتل: لما كان يومُ بدرٍ غلب المسلمون كفار مكة وأتاهم الخبر أن الروم قد غلبوا فارس ففرح المؤمنون بذلك (٢). قال الشعبي: لم تمضِ تلك المدة التي عقدوا المناحبة بينهم، أهل

стр. 11105

مكة وصاحب قمارهم أُبي بن خلف، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر ﵁، وذلك قبل تحريم القمار حتى غلبت الروم فارس وربطوا خيولهم بالمدائن (١) وبنوا الرومية فقمر أبو بكر أُبيًا وأخذ مال الخطر من ورثته وجاء به يحمله إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ : (٢) "تصدقبه" (٣). وكان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة وغيره أن شهريراز بعد ما غلب الروم لم يزل يطأهم (٤) ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج، فبينا أخوه فرُّخان جالس ذات يوم يشرب، فقال: لأصحابه: لقد رأيت

стр. 11106

كأني جالسٌ على سرير كسرى، فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز: إذا أتاك كتابي فابعث إليّ برأس فرخان، فكتب إليه: أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان، إن له نكاية (١) وصوتًا (٢) في العدو فلا تفعل فكتب البيان (٣) في رجال فارس خلفًا (٤) منه، فعجِّلْ على برأسه، فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه، وبعث بريدًا (٥) إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز (واستعملت عليكم فرخان، ثم دفع إلى البريد صحيفةً صغيرةً أمره فيها بقتل شهريراز) (٦) وقال: إذا ولي فرخان الملك وانقاد له أخوه فأعطه، فلما قرأ شهريراز الكتاب قال: سمعًا وطاعةً ونزل عن سريره وجلس فرخان ودفع إليه الصحيفة فقال: ائتوني بشهريراز فقدمه ليضرب عنقه، قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي، قال: نعم، قال (٧): فدعا بالسفط (٨) فأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كل هذا راجعتُ فيك كسرى وأنت

стр. 11107

تريد (١) أن تقتلني بكتابٍ واحدٍ! فردَّ الملك إلى أخيه، فكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم: إن لي إليك حاجة لا تحملها البرد (٢) ولا تبلغها الصحف فالقني، ولا تلقني (٣) إلا خمسين روميًا فإني ألقاك (٤) في خمسين فارسيًا، فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مكر به، حتى أتاه عيونه أنه ليس معه إلا خمسون رجلًا، ثم بُسط لهما والتقيا في قبة ديباج ضُربت لهما ومع كل واحدٍ منهما سكين، فدعيا بترجمان بينهما، فقال شهريراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا فأراد أن أقتل أخي فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعًا فنحن نقاتله معك، قال: قد أصبتما ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوز الاثنين فشا، فقتلا الترجمان جميعًا بسكينيهما فأقبلت الروم على فارس عند ذلك فأتبعوهم يقتلونهم ومات كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية ففرح ومن معه، فذلك قوله : ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾

стр. 11108

٣ - ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ (١) من أرض الشام إلى أرض فارس وهي أذرعات (٢). قال ابن عباس: طرف الشام (٣)، مجاهد: أرض الجزيرة (٤)، مقاتل: الأردن وفلسطين (٥)، عكرمة: أذْرعات (٦) وكسكر (٧)، مقاتل

стр. 11109

ابن حيان: هي ريف الشام (١). ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ أي: غلبتهم فحذفت التاء منه كما حذفت من قوله: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ (٢) وإنما هو إقامة (٣). وقرأ أبو حيوة الشامي (٤) (غَلْبِهِمْ) بسكون اللام (٥) وهما لغتان مثل الطّعْن والطَعَن. ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارس. ٤ - ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وقرأ عبد الله بن عُمَر وأبو سعيد الخدري والحسن وعيسى بن عمر ﴿غُلِبَتِ﴾ (٦) بفتح الغين واللام، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ بضم الياء وفتح اللام (٧)، وقالوا: نزلت هذِه الآية حين أخبر الله نبيه ﵇ عن

стр. 11110

غلبة الروم فارس، ومعنى الآية: ﴿الم (١) غَلِبَتِ الرُّومُ﴾ فارس (١) ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ (إليكم (٢)، وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف: (في أداني الأرض) (٣) (٤) بالجمع.

стр. 11111

﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سيُغلبون﴾ سيغلبهم المسلمون ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (١) وعند انقضاء هذِه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم. [٢١٨٢] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (٢) (٣)، أنا الحسين (٤) بن أيوب (٥)، أنا علي بن عبد العزيز (٦)، نا أبو عبيد (٧)، نا حماد بن خالد (٨) الخياط (٩)، عن معاوية بن صالح (١٠)، عن مرثد ابن سمي (١١) (١٢)، قال سمعت أبا الدرداء (١٣) يقول: سيجيء قوم يقرؤون: (الم * غَلِبَتِ الرُّومُ) وإنما هي ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾، قال أبو

стр. 11112

عبيد: يعني: بضم الغين (١). ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ يعني: من قبل دولة الروم على فارس ومن بعدها وهما مرفوعان على الغاية (٢) ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾. ٥ - قوله تعالى: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يعني: الروم؛ لأنهم أهل كتاب وبنصر الله المؤمنين على الكافرين ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (٣). [٢١٨٣] أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه (٤)، نا عبيد الله بن

стр. 11113

محمد بن (١) شنبة (٢)، نا علي بن محمد بن هامان (٣)، نا علي بن محمد الطنافسي (٤)، نا النعمان بن محمد (٥)، عن أبي (٦) إسحاق الفزاري (٧)، عن الأوزاعي (٨)، عن يحيى (٩)، عن (١٠) أبي عمرو الشيباني (١١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "فارس نطحة (١٢) أو نطحتان ثم: لا

стр. 11114

فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون (١)، كلما ذهب قرن خلف قرن، هيهات إلى آخر الأبد" (٢). ٦ - ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ نصب على المصدر ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ٧ - قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني: أمر معايشهم كيف يكتسبون ويتجرون ومتى يغرسون (٣) ويحصدون وكيف يبنون ويعيشون.

стр. 11115

﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ وبها جاهلون ولها مضيعون، ولا يتفكرون فيها ولا يعملون لها، فعمروا دنياهم وخربوا آخرتهم. ٨ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يعني: ولوقت معلوم إذا انتهت إليه فنيت، وهو يوم القيامة ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾. ٩ - قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ يعني: حرثوها وقلبوها للزراعة والعمارة ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فلم يؤمنوا فأهلكهم الله ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. ١٠ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ﴾ نصبها الكوفيون (١) ورفعها (٢) الباقون (٣) وأبو عمرو (٤) ﴿الَّذِينَ

стр. 11116

أَسَاءُوا﴾ العمل ﴿السُّوأَى﴾ يعني: الخلة التي تسوؤهم وهي النار، وقيل: ﴿السُّوأَى﴾ اسم لجهنم كما أن الحسنى اسمٌ للجنة (١). ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ (٢) يعني: (ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حَمَلَتْهُم تلك السيئات) (٣) على (٤) أن كذبوا (٥) ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ استهزءوا بها.

стр. 11117

١١ - ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ (قرأ أبو بكر (١) وأبو عمر بالياء) (٢) (٣). ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾ (٤). روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ﴿يُبْلِسُ﴾ يكتئب (٥). أبو يحيى عنه: يفتضح (٦)، قال (٧) قتادة ومقاتل والكلبي:

стр. 11118

ييأس (١)، وقال (٢) ابن زيد: المُبلس الذي قد نزل به الشرُّ والبلاء (٣) الفراء: ينقطع كلامهم وحُجَجُهم (٤). أبو عبيدة: يندمون (٥)، وأنشد: يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا (٦) وقرأ السلمي (يُبْلَس) بفتح اللام (٧)، والأول أجود (٨).

стр. 11119

١٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ﴾ أي: أوثانهم التي عبدوها من دون الله ليشفعوا لهم ﴿شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ أي (١): جاحدين وعنهم متبرئين. ١٤ - ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾. ١٥ - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ (٢) أي: بستان (٣) ﴿يُحْبَرُونَ﴾ (٤) قال ابن عباس: يُكرمون (٥). وقال مجاهد (٦) وقتادة: يُنَعَّمون (٧).

стр. 11120

أبو عبيدة: يُسَرّون (١)، ومنه قيل: كل حَبرة تتبعها عَبرة (٢)، وقال العجاج: فالحمد لله الذي أعطى الحَبر ... مَوالِيَ الحقِّ إنِ المَوْلَى شَكَر (٣) أي: السرور، وقال بعضهم: الحَبْرَةُ في اللغة: منِعمة حسنة، والتحبير: التحسين، ومنه قيل للمداد: حِبْر، لأنه يُحسن به الأوراق؛ وللعالم: حبر؛ لأن يتخلق بالأخلاق الحسنة (٤)، وقال الشاعر: يحبرها الكاتب الحميري (٥)

стр. 11121

وقيل: يُحْبَرُون يُلَذَّذون (١) بالسماع (٢) (٣). [٢١٨٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، أنا حامد بن محمد بن عبد الله (٥)، نا محمد بن يونس (٦)، نا روح (٧)، نا الأوزاعي (٨)، عن يحيى بن أبي كثير (٩) ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال: السّماع في الجنة (١٠).

стр. 11122

[٢١٨٥] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله (١)، نا (عبيد (٢) الله بن محمد بن شنبة (٣)، نا عمير بن مرداس (٤)، نا) (٥) سلمة ابن شبيب (٦)، نا عبد القدوس بن الحجاج (٧)، قال: سمعتُ الأوزاعي (٨) يقول: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قال (٩): السماع، وقال: إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة شجرة إلَّا وردت (١٠) (١١).

стр. 11123

[٢١٨٦] وبه عن سلمة بن شبيب (١)، نا روَّاد بن الجراح العسقلاني (٢)، قال: سمعت الأوزاعي (٣)، يقول: ليس أحد من خلق الله أحسن صوتًا من إسرافيل ﵇ فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم (٤). [٢١٨٧] وأخبرني الحسين بن محمد الدينوري (٥)، نا أحمد بن الحسن بن ماجه القزويني (٦)، نا الحسن (٧) بن أيوب (٨)، نا عبد الله

стр. 11124

ابن أبي زياد (١) القطواني (٢)، نا سيار (٣)، نا موسى بن سعيد الرّاسبيُّ (٤) (٥)، وعبد الله بن عرادة الشيباني (٦)، قالا (٧): نا القاسم ابن مطيب العجلي (٨)، عن زيد بن أسلم (٩)، عن عطاء بن يسار (١٠)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين منها كما بين السماء إلى الأرض والفردوس أعلاها سموًا وأوسطها محَلّة، ومنها تتفجر أنهار الجنة، وعليها يوضع العرش يوم القيامة".

стр. 11125

فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني رجلٌ حُبِّبَ إليَّ الصوت، فهل في الجنة صوتٌ حسنٌ؟ قال: "إي والذي نفسي بيده، إن الله سبحانه ليوحي إلى شجرةٍ في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزفِ البَرَابِطِ (١) والمزامير (٢)، فترفع صوتًا لم يسمع الخلائق مثله قط من تسبيح الرب وتقديسه" (٣).

стр. 11126

[٢١٨٨] وأخبرني الحسين (١)، نا هارون بن محمد بن هارون العطار (٢)، أنا حازم (٣) بن يحيى الحلواني (٤) (٥)، نا الوليد بن عبد الملك بن مسرج الحراني (٦)، نا سليمان بن عطاء (٧)، عن مسلمة (٨) ابن عبد الله الجهني (٩)، عن عمّه (١٠)، عن أبي الدرداء

стр. 11127

قال: كان رسول الله ﷺ يُذَكِّرُ الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي أخراة القوم أعرابي فجثا (١) لركبته وقال: يا رسول الله هل في الجنة من سماع؟ قال: "نعم يا أعرابي إن في الجنة لنهرًا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم أهل الجنة"، قال: فسألت أبا الدرداء بم يتغنين؟ قال: بالتسبيح إن شاء الله (٢). والخوصانية (٣): المرهفة الأعلى الضخمة الأسفل. [٢١٨٩] وأخبرني الحسين (بن محمد) (٤) (٥)، أنا أحمد بن محمد

стр. 11128

ابن علي الهمداني (١)، نا علي بن سعيد العسكري (٢)، نا أبو بدر عباد ابن الوليد الغبري (٣)، نا محمد بن موسى الخراساني (٤)، نا عبد الله بن عرادة الشيباني (٥)، عن القاسم بن مطيب (٦)، عن مغيرة (٧)، عن إبراهيم (٨)، قال: إن في الجنة لأشجارًا عليها أجراص (٩) من فضة فإذا أراد أهلُ الجنة السماع بعث الله ريحًا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراص بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربًا (١٠).

стр. 11129

[٢١٩٠] وأخبرني الحسين (١)، نا ابن شنبة (٢)، وعبد الله بن يوسف (٣)، قالا: نا محمد بن عمران (٤)، نا محمد بن منصور (٥)، نا يحيى بن أبي الحجاج (٦)، نا عبد الله بن مسلم (٧)، عن مولى لبني أمية يقال له: سليمان (٨)، قال: سمعت أبا هريرة يُسأل: هل لأهل الجنة من سماع؟ ، قال: نعم شجرة أصلها من ذهب وأغصانها من فضة وثمرها اللؤلؤ والزبرجد يبعث الله تعالى ريحًا فيحك بعضها بعضًا فما سمع أحد شيئًا أحسن منه (٩).

стр. 11130

١٦ - ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾. ١٧ - ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي: فصلوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ وهو (١) صلاة المغرب والعصر (٢) ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح. ١٨ - قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا﴾ وهي صلاة العشاء الآخرة (٣) أي: وسبحوه عشيًا ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر. [٢١٩١] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٤)، نا أحمد بن محمد ابن الحسن (٥) الحافظ (٦)، نا (محمد بن يحيى) (٧) (٨)، نا عبد الرحمن ابن مهدي (٩)، نا سفيان (١٠)، عن عاصم (١١)، عن أبي رزين (١٢) (١٣)،

стр. 11131

قال قال: (١): نافع الأزرق (٢) لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر (٣) (٤). [٢١٩٢] وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي (٥)، إملاءً أنا عبد الله بن الشرقي (٦) (٧)، نا أبو حاتم الرازي (٨)، نا أبو صالح

стр. 11132

كاتب الليث (١)، حدثني الليث (٢)، عن سعيد بن بشير (٣) (٤)، عن محمد ابن عبد الرحمن البيلماني (٥)، عن أبيه (٦)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدرك ما قاله في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته" (٧).

стр. 11133

[٢١٩٣] وأخبرني (محمد بن) (١) القاسم بن أحمد (٢) قال: كتب إليَّ عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي (٣)، أن زبير (٤) بن محمد بن خلف القرشي (٥)، حدثهم قال: أنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٦)، نا (عمي (٧)، نا) (٨) الماضي بن محمد (٩)، عن جويبر (١٠)، عن الضحاك (١١)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

стр. 11134

- ﷺ : "من قال: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ -هذِه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة والصافات- دبر كل صلاة يصليها كتب الله (١) له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره" (٢). [٢١٩٤] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، نا ابن شنبة (٤)، وأحمد بن جعفر بن حمدان (٥)، والفضل بن الفضل (٦)، قالوا: نا إسحاق بن برهام الريحاني (٧) (٨)، عن الحجاج بن يوسف بن (٩) قتيبة ابن مسلم (١٠)،

стр. 11135

نا بشر بن الحسين (١)، نا الزبير بن عدي (٢)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّهُ أن يقال له بالقفيز الأوفى فليقل: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ إلى قوله: (رب العالمين) " (٣). [٢١٩٥] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، نا عمر بن أحمد بن القاسم (٥)، نا محمد بن عبد الغفار (٦)، نا جبارة بن المغلس (٧)، نا كثير (٨)، عن
следующие страницы →