← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.

стр. 11131

قال قال: (١): نافع الأزرق (٢) لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر (٣) (٤). [٢١٩٢] وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي (٥)، إملاءً أنا عبد الله بن الشرقي (٦) (٧)، نا أبو حاتم الرازي (٨)، نا أبو صالح

стр. 11132

كاتب الليث (١)، حدثني الليث (٢)، عن سعيد بن بشير (٣) (٤)، عن محمد ابن عبد الرحمن البيلماني (٥)، عن أبيه (٦)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أدرك ما قاله في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته" (٧).

стр. 11133

[٢١٩٣] وأخبرني (محمد بن) (١) القاسم بن أحمد (٢) قال: كتب إليَّ عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي (٣)، أن زبير (٤) بن محمد بن خلف القرشي (٥)، حدثهم قال: أنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٦)، نا (عمي (٧)، نا) (٨) الماضي بن محمد (٩)، عن جويبر (١٠)، عن الضحاك (١١)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

стр. 11134

- ﷺ : "من قال: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ -هذِه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة والصافات- دبر كل صلاة يصليها كتب الله (١) له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض، فإذا مات أجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره" (٢). [٢١٩٤] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (٣)، نا ابن شنبة (٤)، وأحمد بن جعفر بن حمدان (٥)، والفضل بن الفضل (٦)، قالوا: نا إسحاق بن برهام الريحاني (٧) (٨)، عن الحجاج بن يوسف بن (٩) قتيبة ابن مسلم (١٠)،

стр. 11135

نا بشر بن الحسين (١)، نا الزبير بن عدي (٢)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّهُ أن يقال له بالقفيز الأوفى فليقل: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ إلى قوله: (رب العالمين) " (٣). [٢١٩٥] وأخبرني ابن فنجويه (٤)، نا عمر بن أحمد بن القاسم (٥)، نا محمد بن عبد الغفار (٦)، نا جبارة بن المغلس (٧)، نا كثير (٨)، عن

стр. 11136

الضحاك (١)، قال: من قال: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ إلى آخر الآية كان له من الأجر كعدل مائتي رقبة من ولد إسماعيل ﵇ (٢). [٢١٩٦] وأخبرني ابن فنجويه (٣)، نا ابن شنبة (٤)، نا علي بن محمد بن هامان (٥) قال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي (٦)، نا يحيى بن آدم (٧)، نا إسرائيل (٨)، عن أبي إسحاق (٩)، عن زيد العمي (١٠)، عن محمد بن واسع (١١)،

стр. 11137

عن كعب (١)، قال: من قال حين يصبح: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ إلى آخر الآية، لم يفته خير كان في يومه ولم يدركه شر كان فيه، ومن قالها حين يمسي لم يدركه شر كان في ليله (٢) ولم يفته خير كان في فيها (٣)، وكان إبراهيم خليل الله ﷺ يقولها في كل يوم وليلة ستَّ مرات (٤). ١٩ - ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩)﴾ (٥)

стр. 11138

(قرأ حمزة والكسائي (١) بفتح التاء (٢) هنا (٣)، والياء هناك (٤) خلاف في الثاني (٥) من هذِه السورة (٦) " (٧). ٢٠ - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ يعني: آدم ﵇ ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (٨).

стр. 11139

٢١ - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي: من جنسكم ولم يجعلهن من الجن (١) وقيل: من ضلع آدم ﵇ (٢)، وقيل: من نطف الرجال (٣). ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً﴾ (٤) يعني: أُلفة (٥) ﴿وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. [٢١٩٧] أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين (٦)، نا موسى بن محمد بن علي (٧)، نا أبو شعيب الحراني (٨) (٩)، نا يحيى بن عبد الله

стр. 11140

البابلتي (١)، نا صفوان بن عمرو (٢)، قال: حدثني المشيخة أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله لقد عجبت من أمرٍ وإنه لعجب، إن الرجل ليتزوج المرأة وما رآها وما رأته قط حتى إذا ابتنى بها أصبحا وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر فقال رسول الله ﷺ : ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٣). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٤)

стр. 11141

(فعربي وعجمي) (١)، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أبيض وأسود وأحمر وأنتم ولد رجل واحد وامرأة واحدة. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ (٢) بكسر اللام (٣) حفص، والباقون (٤) بفتحها (٥). ٢٣ - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣)﴾ (٦). ٢٤ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤)﴾

стр. 11142

وحذف (أن) من قوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ لدلالة الكلام عليه، كقول طرفه: ألا أيهاذا الزاجري أحضر الوغى (١) أراد أن أحضر، وقيل: هو على التقديم والتأخير تقديره: ويريكم البرق من آياته (٢). ٢٥ - قوله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)﴾ (٣) (٤)

стр. 11143

أي: من قبوركم عن ابن عباس (١) ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ منها وأكثر العلماء على أن معنى الآية ثم إذا دعاكم دعوةً إذا أنتم (٢) تخرجون من الأرض. ٢٦ - ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦)﴾. ٢٧ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وقرأ ابن مسعود: (يُبْدئ) (٣)، ودليله قوله: ﴿هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (٤)، ودليل العامة ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٥).

стр. 11144

﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال الربيع بن خُثيم والحسن: وهو هيّن عليه (١)، وهي رواية العوفي عن ابن عباس (٢). وهذا كقول الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول (٣) أي: عزيزة طويلة. وقال آخر: لعمرك إن الزبرقان لباذل ... لمعروفه عند السنين وأفضل (٤)

стр. 11145

أي: فاضل. وقال مجاهد (١): الإعادة أهون (٢) من البداءة (٣) أي: أيسر (٤)، وهي رواية الوالبي، عن ابن عباس، ووجه هذا التأويل أن هذا مثل ضربه الله ، يقول (٥): إعادة الشيء على الخلق أهون من ابتدائه فينبغي أن يكون البعث أهون عليه عندكم من الإنشاء، وقال قوم: وهو أهون عليه أي: على الخلق، يصاحُ (٦) بهم صيحة فيقومون، ويقال لهم: كونوا فيكونون فذلك أهون عليه (٧) من أن يكونوا نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضغًا إلى أن يصيروا رجالًا ونساءً، وهذا معنى رواية

стр. 11146

حبان (١) الكلبي (٢) عن أبي صالح (٣) عن ابن عباس (٤) واختيار قُطرب (٥). ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ أي: الصفة العليا (٦) ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال

стр. 11147

ابن عباس يقول: ليس كمثله شيء (١). وقال مجاهد وقتادة: مثله أنه لا إله إلا الله ولا رب غيره (٢) ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢٨ - قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: من عبيدكم وإمائكم ﴿مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ من المال

стр. 11148

﴿فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ (١) (٢) (أي: أنتم وهم فِيه شرع سواء) (٣)، ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال ابن عباس: تخافونهم أنْ يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا (٤): وقيل: تخافون هؤلاء الشركاء أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضًا (٥)، وهذا معنى قول أبي مِجْلَز فإذا لم تخافوا هذا من مماليككم ولم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء؟ وأنتم وهم عبيدي وأنا مالككم جميعًا فكما لا يجوز استواء الملوك مع سيده فكذلك لا يجوز استواء المخلوق مع خالقه (٦)، ثم قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

стр. 11149

٢٩ - ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٩)﴾. ٣٠ - قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ أي: دين الله وهو (١) نصب على المصدر أي: فطرَ فطرة، ومعنى الآية: إن الدين الحنيفية فطرة الله ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ وقيل: نصب على الإغراء (٢)، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي: لدين الله، أي: لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل، ظاهره نفي ومعناه نهي، هذا قول أكثر العلماء (٣)، وقال عكرمة (٤) ومجاهد (٥): لا تغيير لخلق الله من

стр. 11150

البهائم بالخصاء ونحوه. [٢١٩٨] أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون (١)، نا أحمد بن محمد بن الحسن (٢)، نا محمد بن يحيى (٣)، نا عبد الرزاق (٤)، نا (٥) معمر، عن الزهري (٦)، عن ابن (٧) المسيب (٨)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة هل تحسون فيها من جدعاء؟ " قال: ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية (٩).

стр. 11151

[٢١٩٩] وأخبرنا عبد الله بن حامد (١)، أنا أبو بكر بن جعفر المطيري (٢) (٣)، نا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب (٤)، نا عبد الرزاق (٥) ح. [٢٢٠٠] وأخبرنا أبو سعيد التاجر (٦)، نا أبو حامد الشرقي (٧)، نا محمد بن يحيى الذهلي (٨) (٩)، وعبد الرحمن بن بشر (١٠)، والسلمي (١١)، قالوا: نا عبد الرزاق (١٢)، عن (١٣) معمر (١٤)، عن

стр. 11152

همام (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من مولود يولد إلا على (٢) هذِه الفطرة، فأبواه يهودانه و (٣) ينصرانه كما تنتجون البهيمة هل (٤) تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ " قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (٥). وقال الأسود بن سريع: غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات وأن أقوامًا تناولوا الذرية بالقتل، فقال رسول ﷺ : "ما بال أقوام قتلوا المقاتلة ثم تناولوا الذرية" فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أولاد المشركين، فقال رسول الله ﷺ : "إن خياركم أولاد المشركين والذي نفسي بيده ما من مولود يولد إلا على الفطرة فما

стр. 11153

يزال عليها حتى يبين عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه" (١). وروى قتادة (٢)، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير (٣)، عن عياض ابن حمار المجاشعي (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا وإنه قال: إن كل مال نحلتُه عبادي فهو لهم (٥) حلال فإني خلقت عبادي كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا" وذكر الحديث (٦).

стр. 11154

وقال أبو بكر الوراق (١): ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الفقر والفاقة (٢). ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: المستقيم (٣)، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤).

стр. 11155

٣١ - قوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة وهو نصبٌ على الحال والقطع (١)، أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. ٣٢ - قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (٢) (أي (٣): فرقًا (٤) كاليهود والنصارى) (٥).

стр. 11156

[٢٢٠١] أخبرني الحسين بن محمَّد بن عبد الله الدينوري (١)، نا محمَّد بن عمر بن إسحاق بن حبش الكلواذي (٢)، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٣)، نا محمَّد بن مصفى (٤)، نا بقية (٥)، نا شعبة (٦) -أو غيره-، عن مجالد (٧) (٨)، عن الشعبي (٩)، عن شريح (١٠)، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ لعائشة ﵂: "يا عائشة (١١): إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا هم أهل البدع (١٢) والضلالة من هذِه الأمة يا عائشة إنّ لكل صاحب ذنب توبة إلا صاحب البدع والأهواء ليست له (١٣) توبة، أنا منهم بريء وهم

стр. 11157

مني برآءُ" (١). ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٢). ٣٣ - ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾ أي: خصبًا وسعة (٣) ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾. ٣٤ - ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وفي مصحف عبد الله (ولْيتمتَّعوا) (٤). ٣٥ - قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾

стр. 11158

قال ابن عباس (١) والضحاك (٢): حجة وعذرًا، قتادة والربيع (٣): كتابًا (٤). ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ أي: ينطق ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ يعذرهم على شركهم ويأمرهم به. ٣٦ - ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦)﴾. ٣٧ - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)﴾. ٣٨ - ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨)﴾ ٣٩ - قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾

стр. 11159

قرأ ابن كثير (أتيتم) مقصور غير ممدود (١) ﴿لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قرأ الحسن وعكرمة وأهل المدينة (٢) (لِتُرْبُوا) بتاء مضمومة وجزم الواو على الخطاب أي: لتُربوا أنتم، وهي قراءة ابن عباس واختيار يعقوب وأيوب وأبي حاتم، وقرأ الآخرون: بياء مفتوحة ونصب الواو (٣) وجعلوا الفعل للرَّبْو واختاره أبو عبيد لقوله تعالى: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ ولم يقل: فلا يَرْبَى (٤).

стр. 11160

واختلف المفسرون (١) في معنى الآية فقال سعيد بن جبير (٢) ومجاهد (٣) وطاوس (٤) وقتادة (٥) والضحاك (٦): هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي الهدية ليأخذ (٧) أكثر منها فإذا ربًا حلال ليس فيه أجرٌ ولا وزرٌ، فهذا للناس عامة، فأما النبي ﷺ خاصة فكان هذا عليه حرامًا (٨) لقوله : ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (٩)، وقال الشعبي: هو الرجل يلزق للرجل فيحمله (١٠) ويخدمه ويسافر معه فيجعل له ربحًا في (١١) ماله ليجزيه، وإنما أعطاه التماس عونه ولم

стр. 11161

يرد به وجه الله تعالى (١)، وقال النخعي: هذا في الرجل يقول للرجل: لأمولنك فيعطيه مراباة، وكان الرجل في الجاهلية يُعطى بالقرابة له المال ليكثر ماله، وهي رواية أبي حصين عن ابن عباس (٢). وقال السدي: نزلت في ثقيف كانوا يعطون الربا (٣). ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) (فلا يزكو عند الله) (٥)، لأنه لم يرد به وجه الله تعالى.

стр. 11162

﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ قال قتادة: هذا (١) الذي (٢) يقبله الله تعالى ويضعفه له عشر أضعافها (٣) وأكثر من ذلك (٤)، ومعنى قوله: ﴿الْمُضْعِفُونَ﴾ أي: أهل الضعف (٥) كقول العرب: أصبحتم مسمنين إذا سمنت إبلهم، ومعطشين إذا عطشت، ورجل مُقْوٍ إذا كانت إبله (٦) قوية، ومضعف إذا كانت ضعيفة، ومنه الخبيث المخبث أي: أصابه خبثٌ (٧). ٤٠ - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠)﴾ ٤١ - قوله : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ﴾ أي: قحط المطر ونقص الغلات وذهاب البركة ﴿فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ يقول أجدبت (٨): البر وانقطعت مادة البحر ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي: بشؤم ذنوبهم.

стр. 11163

قال مقاتل (١): هذا (٢) قبل أن يبعث الله تعالى نبيه ﷺ امتلأت الأرض ظلمًا وضلالةً، فلما بحث الله محمدًا ﷺ رجع راجعون من الناس، فالبر أهل العمود والمفاوز والبراري، والبحر أهل القرى والريف (٣). قال مجاهد: أما والله ما هو (٤) بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جارٍ فهو بحر (٥)، وقال عكرمة: العرب تسمي الأمصار بحرًا (٦). وقال عطية وغيره (٧): البر ظهر الأرض الأمصار وغيرها، والبحر

стр. 11164

هو البحر المعروف (١). وقال عطية (٢): إذا قل المطر قل الغوص (٣). وقال ابن عباس: إذا مطرت السماء تفتح (٤) الأصداف فمها (٥) في البحر فما وقع فيها من ماء السماء فهو اللؤلؤ (٦). وقال الحسن: البحر القرى على شاطئ البحر (٧). قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ﴾ بقتل ابن آدم أخاه (٨) ﴿وَالْبَحْرِ﴾ بالملك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة

стр. 11165

غصبًا (١) واسمه الجلندا (٢) رجل من الأزد (٣). ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ قرأ السلمي بالنون (٤) وهي اختيار أبي حاتم (وقنبل

стр. 11166

عن ابن كثير) (١)، الباقون بالياء (٢) ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أي: عقوبة بعض الذي عملوا من ذنوبهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن كفرهم وأعمالهم الخبيثة. ٤٢ - ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)﴾. ٤٣ - قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣)﴾ أي: يتفرقون، فريق في الجنة وفريق في السعير. ٤٤ - ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)﴾ (٣)

стр. 11167

أي: يفرشون ويسوون (١) المضاجع في القبور. ٤٥ - ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: ثوابه (٢) ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾. ٤٦ - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: نعمته بالمطر ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) رزقكم (٤) ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ٤٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ أي: أشركوا ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في العاقبة فكذلك نحن ناصروك ومظفروك (٥) على أعدائك ومن (٦) ناوأك، قال الحسن: يعني أنجاهم مع الرسل من عذاب الأمم (٧). [٢٢٠٢] (أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن عبد الله الدينوري (٨)، قال نا أبو العباس أحمد بن محمَّد بن يوسف

стр. 11168

الصرصري) (١) (٢)، أخبرني (٣) محمَّد المطبقي (٤)، نا الربيع بن سليمان (٥)، نا علي بن معبد (٦)، نا موسى بن أعين (٧)، عن بشير بن أبي سُليم (٨) (٩)، عن عمرو بن مرة (١٠)، عن شهر بن حوشب (١١)، عن أم الدرداء (١٢)، عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقًا على الله أن يردّ عنه باب جهنم يوم القيامة" ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٣).

стр. 11169

٤٨ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [٢٢٠٣] أخبرني ابن فنجويه (١)، نا الباقرحي (٢)، نا الحسن بن علوية (٣)، نا إسماعيل بن عيسى (٤)، نا إسحاق بن بشر (٥)، أخبرني إدريس أبو إلياس (٦)، عن وهب بن منبه (٧): أن الأرض شكت إلى الله أيام الطوفان؛ لأن الله أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبًا لله فخدش الأرض وخددها (٨)، فقالت: يا رب إن الماء خدشني وخددني، فقال الله فيما بلغني -والله

стр. 11170

أعلم- إني سأجعل للماء غربالًا (١) لا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربالًا للمطر ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (٢). رد الكناية إلى لفظ السحاب لذلك ذكّرها -والسحاب جمع -كما يقال: هذا تمرٌ جيد (٣) ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ أي: قطعًا متفرقة ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ يعني: المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ (٤) وسطه، وقرأ ابن عباس (٥): (من خَلَلِهِ) (٦) ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ﴾ أي: بالودق ﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. ٤٩ - قوله : ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩)﴾
следующие страницы →