← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11166–11205 · переход к 11171.

стр. 11166

عن ابن كثير) (١)، الباقون بالياء (٢) ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أي: عقوبة بعض الذي عملوا من ذنوبهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن كفرهم وأعمالهم الخبيثة. ٤٢ - ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)﴾. ٤٣ - قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣)﴾ أي: يتفرقون، فريق في الجنة وفريق في السعير. ٤٤ - ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)﴾ (٣)

стр. 11167

أي: يفرشون ويسوون (١) المضاجع في القبور. ٤٥ - ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: ثوابه (٢) ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾. ٤٦ - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: نعمته بالمطر ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣) رزقكم (٤) ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ٤٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ أي: أشركوا ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في العاقبة فكذلك نحن ناصروك ومظفروك (٥) على أعدائك ومن (٦) ناوأك، قال الحسن: يعني أنجاهم مع الرسل من عذاب الأمم (٧). [٢٢٠٢] (أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمَّد بن عبد الله الدينوري (٨)، قال نا أبو العباس أحمد بن محمَّد بن يوسف

стр. 11168

الصرصري) (١) (٢)، أخبرني (٣) محمَّد المطبقي (٤)، نا الربيع بن سليمان (٥)، نا علي بن معبد (٦)، نا موسى بن أعين (٧)، عن بشير بن أبي سُليم (٨) (٩)، عن عمرو بن مرة (١٠)، عن شهر بن حوشب (١١)، عن أم الدرداء (١٢)، عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقًا على الله أن يردّ عنه باب جهنم يوم القيامة" ثم تلا هذِه الآية: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٣).

стр. 11169

٤٨ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [٢٢٠٣] أخبرني ابن فنجويه (١)، نا الباقرحي (٢)، نا الحسن بن علوية (٣)، نا إسماعيل بن عيسى (٤)، نا إسحاق بن بشر (٥)، أخبرني إدريس أبو إلياس (٦)، عن وهب بن منبه (٧): أن الأرض شكت إلى الله أيام الطوفان؛ لأن الله أرسل الماء بغير وزن ولا كيل فخرج الماء غضبًا لله فخدش الأرض وخددها (٨)، فقالت: يا رب إن الماء خدشني وخددني، فقال الله فيما بلغني -والله

стр. 11170

أعلم- إني سأجعل للماء غربالًا (١) لا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربالًا للمطر ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (٢). رد الكناية إلى لفظ السحاب لذلك ذكّرها -والسحاب جمع -كما يقال: هذا تمرٌ جيد (٣) ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ أي: قطعًا متفرقة ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ يعني: المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ (٤) وسطه، وقرأ ابن عباس (٥): (من خَلَلِهِ) (٦) ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ﴾ أي: بالودق ﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. ٤٩ - قوله : ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩)﴾

стр. 11171

وقيل: وما كانوا إلا مبلسين (١)، قال قطرب: والفائدة في تكرار قبل هاهنا أن الأولى للإنزال والثانية للمطر (٢)، وقيل: على التأكيد (٣)، كقوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ (٤) كرر (تحسبن) للتأكيد، وقال الشاعر: إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراءُ وراء (٥) وفي حرف ابن مسعود: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا بمفازة من العذاب) غير (٦) مكرر (٧)، وفي

стр. 11172

حرفه أيضًا: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين) غير مكرر (١). ٥٠ - قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَار﴾ بالألف على الجمع أهل الشام (٢) والكوفة (٣)، واختلف فيه عن عاصم (٤)، غيرهم (٥): (أَثَرِ) على الواحد (٦) ﴿رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: المطر (٧) ﴿كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ﴾ (الذي يحيى

стр. 11173

الأرض بعد موتها) (١) ﴿لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (من البعث وغيره) (٢). ٥١ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ أي: باردة مضرة فأفسدت ما أثبت الغيث ﴿فَرَأَوْهُ﴾ يعني: الزرع والنبات كناية عن غير مذكور ﴿مُصْفَرًّا﴾ يابسًا بعد خضرته ونضرته ﴿لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾. وقد رأوا هذه الآيات الواضحات ثم ضرب تعالى لهم مثلًا. ٥٢ - فقال : ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢)﴾ ٥٣ - ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)﴾. ٥٤ - قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ أي: نطفة (٣) ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ يعني: شبابًا. ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ يعني: هرمًا ﴿وَشَيْبَةً﴾ قرأ يحيى (٤) والأعمش وعاصم (٥)

стр. 11174

وحمزة بفتح الضاد (١) من الضعف. غيرهم (٢) بالضم فيها كلها واختاره أبو عبيد؛ لأنها لغة النبي ﷺ (٣).

стр. 11175

[٢٢٠٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (بن محمَّد) (١) (٢)، نا علي بن عبد العزيز (٣)، قال أبو نعيم (٤)، نا فضيل بن مرزوق (٥)، عن عطية العوفي (٦) قال: قرأت على ابن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ (٧) يعني: بالضم، ثم قال: إني قرأتها على رسول الله ﷺ (٨) فأخذها عليَّ كما أخذتها عليك (٩). وكان (١٠) عاصم الجحدري يقرأ (الله الذي خلقكم من ضُعف ثم

стр. 11176

جعل من بعد ضُعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضَعفا) (١) أراد أن يجمع بين اللغتين (٢). قال الفراء: الضم لغة قريش والنصب لغة تميم (٣)، ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾. ٥٥ - ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يحلف المجرمون (٤). قوله تعالى: ﴿مَا لَبِثُوا﴾ أي: (في الدنيا) (٥) ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ (٦) استقلوا ذلك لما استقبلوا (٧) من قوله القيامة، نظيرها قوله تعالى:

стр. 11177

﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً﴾ (١) ﴿مِنَ النَّهَار﴾ و ﴿مِنْ نَهَارٍ﴾ ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يكذبون في الدنيا. ٥٦ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: فيما كتب الله لكم في سابق علمه، وقيل: في حكم الله تعالى، وقال الجعدي (٢) الشاعر (٣): ومال الولاء بالبلاء فملتم ... وما ذاك قال الله إذ هو يكتب (٤) أي: يحكم، وقال قتادة ومقاتل: هذا من مقاديم الكلام تأويلها: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم (٥) ﴿إِلَى يَوْمِ

стр. 11178

الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ في الدنيا أنه يكون وأنكم مبعوثون ومجزيِّون فكنتم به تكذبون. ٥٧ - ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧)﴾ أي: يسترجعون. ٥٨ - ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨)﴾ ما أنتم إلا (١) على باطل. ٥٩ - ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩)﴾ ٦٠ - قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (في نصرك وتمكينك) (٢) ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُون﴾ * * *

стр. 11179

٣١ - سُورَة لقمان

стр. 11180

سورة لقمان (١) مكية (٢) وهي أربع وثلاثون آية (٣) وخمسمائة وثمان وأربعون كلمة وألفان ومائة وعشرة أحرف (٤). [٢٢٠٥] أخبرنا أبو الحسن محمَّد بن القاسم بن أحمد الفقيه (٥)، نا أبو عبد الله محمَّد بن يزيد المعدل (٦)، نا أبو يحيى البزاز (٧)، نا

стр. 11181

محمَّد بن منصور (١)، نا محمَّد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢)، حدثني أبي (٣)، عن مخلد (٤) بن (٥) عبد الواحد (٦)، عن الحجاج بن عبد الله (٧)، عن أبي الخليل (٨)، عن (٩) علي بن زيد (١٠) وعطاء بن أبي ميمونة (١١)، عن زر بن حبيش (١٢)، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقًا في يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرًا بعدد من عمل المعروف (١٣) (ونهى عن المنكر) (١٤) " (١٥).

стр. 11182

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - قوله : ﴿الم (١)﴾ ٢ - ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ ٣ - ﴿هُدًى وَرَحْمَةً﴾ قراءة العامة (١): بالنصب على الحال (٢) والقطع، وقرأ حمزة (٣) بالرفع على الابتداء (٤) ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾.

стр. 11183

٤ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾. ٥ - ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ ٦ - قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قال الكلبي ومقاتل (١): نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كندة بن عبد الدار بن قصي، كان يتّجرُ فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشًا، ويقول إن محمدًا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن (٢). وقال مقاتل: يعني: شراء القيان (٣) والمغنين (٤)، ووجه الكلام

стр. 11184

على هذا التأويل يشتري ذات أو ذا لهو الحديث (١). [٢٢٠٦] أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن الفضل بن محمَّد (٢) بن إسحاق (المزكي (٣) ﵀ قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، قال: نا جدي محمَّد بن إسحاق) (٤) بن خزيمة (٥)، نا على ابن حجر (٦)، نا مشمعل بن ملحان الطائي (٧)، عن مطرح بن يزيد (٨)، عن عبيد الله بن زحر (٩)، عن علي بن يزيد (١٠)، عن

стр. 11185

القاسم (١)، عن أبي أمامة (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام، وفي مثل هذا نزلت هذه الآيق: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ... " إلى آخر الآية (٣). "وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت" (٤).

стр. 11186

وقال آخرون: معناه يستبدل ويختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن وقال: سبيل الله القرآن (١). وقال أبو الصهباء البكري: سألت ابن مسعود عن هذِه الآية فقال: هو الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مراتٍ (٢). ومثله روى سعيد بن جبير عن ابن عباس (٣). ابن جريج: هو الطبل (٤).

стр. 11187

عبيد، عن الضحاك: هو الشرك (١). وروى (٢) جويبر عنه: الغناء وقال: الغناء مفسدة للمال، مسخطة للرب مفسدة للقلب (٣). وقال ثوير بن أبي فاخته (٤)، عن أبيه (٥)، عن ابن عباس: نزلت هذِه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلًا ونهارًا (٦).

стр. 11188

وكل ما كان من الحديث مُلهيًا عن سبيل الله إلى ما نهى عنه فهو لهو، ومنه الغناء وغيره، وقال قتادة: هو كل لهو ولعب (١). وقال عطاء: هو الترهات (٢) والبسابس (٣) (٤). (وقال مكحول) (٥): من اشترى جارية ضرابةً (٦) ليمسكها لغنائها

стр. 11189

وضربها مقيمًا عليه حتى يموت لم (١) أُصلِّ (٢) عليه (إن الله يقول) (٣): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ ... إلى آخر الآية (٤). (وروى علي بن يزيد) (٥)، عن القاسم (٦)، عن أبي أمامة (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله عز جل بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني ربي بمحق المعازف (٨) والمزامير (٩) والأوتار والصلب (١٠) وأمر الجاهلية، وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة

стр. 11190

من خمر متعمدًا إلا سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفورًا له أو معذبًا, ولا يسقيها صبيًا صغيرًا ضعيفًا مسلمًا (١) إلا سقيته مثلها من الصديد يوم القيامة مغفورًا له أو معذبًا, ولا يتركها من مخافتي إلا سقيته من حياض القدس يوم القيامة لا يحلّ بيعهنَّ ولا شرائهن ولا تعليمهن ولا التجارة بهن وثمنهن حرام" (٢)، يعني: الضوارب. وروى حماد، عن إبراهيم قال: الغناء ينبت (٣) النفاق في القلب، وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك (٤) يخرقون الدفوف (٥).

стр. 11191

[٢٢٠٧] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، نا ابن شاذان (٢)، نا جيغويه (٣)، نا صالح بن محمَّد (٤)، نا إبراهيم بن محمَّد (٥)، عن محمَّد بن المنكدر (٦) قال: بلغني أن الله يقول يوم القيامة: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم في رياض المسك. ثم يقول للملائكة: أسمعوا عبادي حمدي وثنائي وتمجيدي وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٧).

стр. 11192

﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ قرأ الأعمش وحمزة وخلف والكسائي وحفص (١) ويعقوب (وَيَتَّخِذَهَا) بنصب الذال عطفًا على قوله: ﴿لِيُضِلَّ﴾ وهو اختيار أبي عبيدة قال: لقربه من المنصوب، وقرأ الآخرون: بالرفع نسقًا على قوله: (يَشْتَرِي) (٢). ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.

стр. 11193

٧ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ﴾ أي: أخبره (١) ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. ٨ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨)﴾. ٩ - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾. ١٠ - ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠)﴾ أي: نوع حسن. ١١ - قوله تعالى: ﴿هَذَا﴾ أي: الذي ذكرت مما يعاينون (٢) ﴿خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من آلهتكم التي تعبدونها ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ١٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (٣) يعني: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور (٤).

стр. 11194

قال محمَّد بن إسحاق بن يسار: هو لقمان بن باعور (١) بن باحور ابن تارخ وهو آزر (٢)، وقال وهب: كان ابن أخت أيوب ﵇ (٣)، وقال مقاتل: ذكر أن لقمان ﵇ كان ابن خالة أيوب ﵇ (٤). قال الواقدي: كان قاضيًا في بني إسرائيل (٥)، واتفق العلماء أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيًّا تفرد بهذا القول (٦).

стр. 11195

[٢٢٠٨] حدثنا أبو منصور الحمشاذي (١) ﵀ (٢) أنا أبو (٣) عبد الله (٤) محمَّد بن يوسف (٥) (٦)، أنا الحسين بن محمَّد (٧) أنا عبد الله بن هاشم (٨)، نا وكيع (٩)، عن إسرائيل (١٠)، عن جابر (١١) عن عكرمة (١٢)، قال: كان لقمان نبيًّا (١٣).

стр. 11196

وقال بعضهم: خُيّر لقمان بين النبوة والحكمة، فاختار الحكمة (١) (٢). فروى عبيد الله بن عمر (٣)، عن نافع (٤)، عن ابن عمر، قال: سمحت رسول الله ﷺ يقول: "حقًّا أقول لم يكن لقمان نبيًّا ولكن عبد صمصامة (٥) كثير التفكير، حسن اليقين، أحب الله فأحبه فمن عليه بالحكمة، كان نائمًا نصف النهار إذ جاءه نداء: يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟

стр. 11197

فأجابَ الصوتَ، فقال: إن خيرني ربي قبلتُ العافية ولم أقبل البلاء، وإن عزم عليَّ فسمعًا وطاعة، فإني أعلم إن فعل ذلك (١) بي (٢) عصمني وأعانني (٣)، فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لِمَ يا لقمان؟ ، قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان إن يعدل (٤) فبالحري (٥) أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلًا خير من أن يكون شريفًا، ومن تخير (٦) الدنيا على الآخرة تفتهُ الدنيا ولا يصيب الآخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها، ثم نودي داود ﵇ بعده فقبلها فلم يشترط ما اشترط (٧) لقمان، فهوى في الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو الله عنه، وكان لقمان يؤازره بحكمته، فقال له داود ﵇: طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصُرفت عنك البلوى، وأُعطي داود الخلافة وابتلي بالبلية والفتنة". (٨)

стр. 11198

[٢٢٠٩] وأخبرنا أبو منصور الحمشاذي (١) لفظًا، أنا أبو (٢) عبد الله ابن يوسف (٣)، أنا الحسين بن محمَّد (٤)، أنا عبد الله بن هاشم (٥)، أنا وكيع (٦)، عن محمَّد بن حسان (٧)، عن خالد الربعي (٨) قال: كان لقمان عبدًا حبشيًّا نجارًا (٩). [٢٢١٠] وأخبرني أبو عبد الله بن فنجويه (١٠)، نا أبو بكر بن مالك

стр. 11199

القطيعي (١)، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢)، إنا أبي) (٣) (٤)، نا أسود ابن عامر (٥)، نا حماد (٦)، عن علي بن زيد (٧)، عن سعيد بن المسيب (٨): أن لقمان كان خياطًا (٩). (﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ يعني: وقلنا له: أن أشكر لله ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾) (١٠)، قال مجاهد: كان لقمان عبدًا أسود عظيم الشفتين متشقق القدمين (١١).

стр. 11200

وروى الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: جاء أسودُ إلى سعيد بن المسيب، فسأله, فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسودُ؛ فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان: بلال، ومهجع (١) مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسودًا نوبيًّا من سودان مصر ذا مشافر (٢) (٣). ١٣ - ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ﴾ واسمه أنعم (٤) ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. ١٤ - قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ (٥) قال ابن عباس: شدة بعد شدة (٦).

стр. 11201

قال (١) الضحاك: ضعف على ضعف (٢). وقال (٣) قتادة: جهدًا على جهد (٤). قال (٥) مجاهد وابن كيسان: مشقة على مشقة (٦). ﴿وَفِصَالُهُ﴾ أي: فطامه، وروي عن يعقوب: (وفَصْلُه) (٧) ﴿فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾. [٢٢١١] أنبأني عبد الله بن حامد الأصبهاني (٨)، نا

стр. 11202

الحسين بن محمَّد بن الحسين البلخي (١)، نا أبو بكر محمَّد بن القاسم البلخي (٢)، حدثني نصير بن يحيى (٣)، عن سفيان بن عيينة (٤) في قول الله ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾: قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس (٥) فقد شكر الوالدين (٦). ١٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ عشرة جميلة، وتقديره بالمعروف. ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ﴾ (٧) أي: واسلك طريق محمَّد ﵇

стр. 11203

وأصحابه ﵃، ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقاص وأمه وقد مضت القصة (١) (ثم أخبر الله تعالى عن قول لقمان لابنه بقوله ) (٢) ١٦ - ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ قال بعض (٣) النحاة: هذِه كناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية، يعني أن المعصية إن تك (٤)، يدل عليه (٥) قول مقاتل: قال أنعم بن

стр. 11204

لقمان لأبيه: يا أبت إن عملت بالخطيئة لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال له (١): يا بني إِنها ﴿إِن تَكُ﴾ الآية (٢). وقال آخرون (٣): هذِه الهاء (٤) عماد، وإنما أنثت؛ لأنه ذهب بها إلى الحبة كقول الشاعر: ويشرق بالقول الَّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم (٥) ويرفع المثقال وينصب، فالنصب على خبر كان، والرفع على اسمه ومجازه: إن تقع، وحينئذ لا خبر له: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قال قتادة: في جبل (٦). وقال ابن عباس: هي صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها (٧).

стр. 11205

وقال السدي: خلق الله تعالى الأرض على الحوت (١)، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاةٍ، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرةٍ، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، والصخرة على الريح (٢). ﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها (٣)
следующие страницы →