стр. 11201
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11201–11240 · переход к 11206.
стр. 11202
الحسين بن محمَّد بن الحسين البلخي (١)، نا أبو بكر محمَّد بن القاسم البلخي (٢)، حدثني نصير بن يحيى (٣)، عن سفيان بن عيينة (٤) في قول الله ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾: قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس (٥) فقد شكر الوالدين (٦).
١٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾
عشرة جميلة، وتقديره بالمعروف.
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ﴾ (٧) أي: واسلك طريق محمَّد ﵇
стр. 11203
وأصحابه ﵃، ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقاص وأمه وقد مضت القصة (١) (ثم أخبر الله تعالى عن قول لقمان لابنه بقوله ) (٢)
١٦ - ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾
قال بعض (٣) النحاة: هذِه كناية راجعة إلى الخطيئة والمعصية، يعني أن المعصية إن تك (٤)، يدل عليه (٥) قول مقاتل: قال أنعم بن
стр. 11204
لقمان لأبيه: يا أبت إن عملت بالخطيئة لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال له (١): يا بني إِنها ﴿إِن تَكُ﴾ الآية (٢).
وقال آخرون (٣): هذِه الهاء (٤) عماد، وإنما أنثت؛ لأنه ذهب بها إلى الحبة كقول الشاعر:
ويشرق بالقول الَّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم (٥)
ويرفع المثقال وينصب، فالنصب على خبر كان، والرفع على اسمه ومجازه: إن تقع، وحينئذ لا خبر له: ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ﴾، قال قتادة: في جبل (٦).
وقال ابن عباس: هي صخرة تحت الأرضين السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، وخضرة السماء منها (٧).
стр. 11205
وقال السدي: خلق الله تعالى الأرض على الحوت (١)، والحوت في الماء، والماء على ظهر صفاةٍ، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرةٍ، وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، والصخرة على الريح (٢).
﴿أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ باستخراجها (٣)
стр. 11206
﴿خَبِيُر﴾ عالم بمكانها.
ورأيت في بعض الكتب: أن لقمان ﵇ (١) قال لابنه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ (٢) إلى آخر الآية فانفطر من هيبة هذِه الكلمة فمات فكانت آخر حكمته (٣).
١٧ - ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧)﴾
أي: الأمور الواجبة التي (أنزل الله تعالى بها) (٤)، وقال ابن عباس: حزم الأمور (٥)، وقال (٦) مقاتل: حق الأمور (٧).
١٨ - قوله تعالى: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلْنَّاسِ﴾
стр. 11207
стр. 11208
стр. 11209
стр. 11210
стр. 11211
تُصَعِّرْ خَدَّكَ للِنَّاسِ﴾ (١) قال: التشديق في الكلام (٢).
وقال المؤرج: ولا تعبس في وجوه الناس. وأصل هذِه الكلمة من الميل يقال: رجل أصعر إذا كان مائل العنق، وجمعه صعر ومنه الصَّعَرُ: وهو داءٌ يأخُذُ الإبل في أعناقها ورؤوسها حتَّى يلفت أعناقها، فشبه الرجل المتكبر الَّذي يعرض عن الناس احتقارًا لهم بذلك.
قال الشاعر يصف إبلًا:
وردناه في مجرى سهيل يمانيًا ... بِصُعْر البرى من بين جمع وخادج (٣)
أي: مائلات البرى.
وقال آخر:
стр. 11212
وكُنَّا إذا الجبَّارُ صعَّر خدَّهُ ... أَقَمْنَا له من ميله فتقوما (١)
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ يعني: خيلاء ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ في مشيه ﴿فَخُورٌ﴾ يعني: على الناس.
[٢٢١٤] أخبرني عبد الله بن حامد الوزان (٢)، أنا أحمد بن محمد ابن شاذان (٣)، عن جيغويه (٤)، نا صالح بن محمد (٥)، نا جرير (٦) بن عبد الحميد (٧)، عن عطاء بن السائب (٨) (٩)، عن أبيه (١٠)، عن عبد الله
стр. 11213
стр. 11214
المقرئ ﵀ قرأت عليه (١) سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج (٢)، وأبو الوفاء المؤمل (٣) بن الحسين بن عيسى (٤) قالا: نا عباس بن محمد الدوري (٥)، عن الوليد (٦) بن سلمة (٧) قاضي الأردن، نا عمر بن (صهبان (٨)، عن نافع (٩) عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "سرعة المشي تُذهب بهاء المؤمن" (١٠).
стр. 11215
стр. 11216
قال عكرمة والحكم بن عتيبة (١): أشدّه (٢).
قال (٣) ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرًا ما جعله للحمير (٤).
[٢٢١٦] أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي (٥) قال: أخبرني أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة الأعمشي (٦)، نا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي (٧)، أنا يحيى بن صالح الوُحاظي (٨)، نا موسى بن أعين (٩) قال: سمعت سفيان (١٠) يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيْرِ﴾ قال: صياح كل شيءٍ تسبيح الله إلَّا الحمار (١١).
стр. 11217
стр. 11218
محمد بن زاذان (١)، عن أم سعد (٢) قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبغض ثلاثة أصوات: نهقة الحمار، ونباح (٣) الكلب، والداعية بالحرب" (٤).
فصل في ذكر بعضر ما روي من حكم لقمان ﵇
[٢٢١٨] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥)، أنا أحمد بن شاذان (٦)، نا جيغويه بن محمد (٧)، نا صالح بن محمد (٨)، نا إبراهيم بن أبي يحيى (٩)، عن محمد بن عجلان (١٠) قال: قال لقمان: ليس مال كصحة ولا نعيم كطيب نفس.
стр. 11219
стр. 11220
стр. 11221
[٢٢٢٠] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، نا أبو بكر بن مالك (٢) القطيعي (٣)، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، حدثني أبي (٥)، نا وكيع (٦)، نا أبو الأشهب (٧)، عن خالد الربعي (٨) قال: كان لقمان عبدًا حبشيًّا نجارًا، فقال له سيده: آذبح لنا شاة. فذبح له شاة، فقال: ائتني بأطيب مضغتين (٩) فيها. فأتاه باللسان والقلب، فقال: ما كان فيها شيء أطيب من هذا؟ قال: لا. قال: فسكت عنه ما سكت، ثم قال: اذبح لنا شاة. فذبح شاة فقال: ألق أخبثها مضغتين. فرمى باللسان والقلب، فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيبها مضغتين فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تُلقي أخبثها مضغتين فألقيت اللسان والقلب؟ ! فقال: إنه ليس شيء بأطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خَبُثا.
стр. 11222
[٢٢٢١] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، نا (أحمد بن) (٢) جعفر بن حمدان (٣) (٤)، نا (يوسف بن عبد الله (٥)، نا موسى بن إسماعيل (٦)، نا حماد بن سلمة (٧)، نا) (٨) ثابت (٩)، عن أنس: أن لقمان كان عند داود ﵇ وهو يسرد درعًا، فجعل لقمان يتعجب مما يرى، ويريد أن يسأله، وتمنعه حكمته عن السؤال، فلما فرغ منها (وجاء بها) (١٠) وصبها عليه قال: نِعم درع الحرب هذِه (ونعم عامله) (١١)! فقال لقمان: إن من الحكم الصمت، وقليل فاعله (١٢).
стр. 11223
[٢٢٢٢] في وأخبرني الحسين بن محمد (١)، نا عبيد الله بن محمد بن شنبة (٢) (٣)، نا علي بن محمد بن ماهان (٤)، نا علي بن محمد الطنافسي (٥)، نا أبو أسامة (٦)، ووكيع (٧)، قالا: نا سفيان (٨)، عن أبيه (٩)، عن عكرمة (١٠) قال: كان لقمان من أهون مملوكيه على سيده، فبعثه مولاه في رقيق له إلى بستان له يأتوه من ثمره، فجاءوا وليس معهم شيء وقد أكلوا الثمر، وأحالوا على لقمان، فقال لقمان (١١) لمولاه: إن ذا الوجهين لا يكون عند الله أمينًا، فاسقني وإياهم ماءً حميما ثم أرسلنا فلنعد. ففعل، فجعلوا يقيئون تلك (١٢)
стр. 11224
الفاكهة، وجعل لقمان يقيء ماء بحتًا، فعرف صدقه وكذبهم (١).
قال: وأول ما روي من حكمته أنَّه بينا هو مع مولاه إذ دخل المَخْرَج (٢) فأطال الجلوس فيه فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة يتّجع منه الكبد ويورث الباسور ويصعد الحرارة على الرأس فاجلس هوينًا وقم هوينًا قال: فخرج فكتب حكمته على باب الحش (٣).
قال: وسكر مولاه يومًا فخاطر قومًا على أن يشرب ماء بحيرة فلما أفاق عرف ما وقع فيه، فدعا لقمان، وقال: لمثل هذا كنت اجتبيتك. فقال: أخرج كرسيك وأباريقك ثم اجمعهم. فلما اجتمعوا قال: على أي شيء خاطرتموه؟ قالوا على أن يشرب ماء هذِه البحيرة. قال: فإن لها مَوادَّ، احبسوا موادها عنها (٤)، قالوا: (وكيف نستطيع أن نحبس موادها عنها (٥)؟ قال لقمان) (٦): وكيف يستطيع شربها ولها مواد؟ ! (٧).
стр. 11225
стр. 11226
стр. 11227
غلامه (١) في الطريق فقال: ما فعل أبي؟ قال: مات. قال: الحمد لله ملكتُ أمري (قال: ما فعلت أمي؟ قال: ماتت. قال: ذهب غمِّي) (٢) قال: ما فعلت امرأتي؟ قال: ماتت. قال: جُدِّدَ فراشي. (قال: ما فعلت ابنتي؟ قال: ماتت. قال: سُترت عورتي) (٣)، (قال: ما فعلت أختي؟ قال: ماتت. قال: الحمد لله ستر عورتي) (٤) قال: ما فعل أخي؟ قال: مات. قال: انقطع ظهري (٥).
[٢٢٢٥] وأخبرني الحسين بن محمد (٦)، أنا أبو بكر بن مالك (٧)،
стр. 11228
نا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، نا أبي (٢)، نا سفيان (٣) قال: قيل للقمان: أي: الناس شر؟ قال: الَّذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا. وقيل للقمان: ما أقبح وجهك! قال: تعيب بهذا على النقش أم على النقاش (٤)؟ !
٢٠ قوله : ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾
قرأ نافع وشيبة، وأبو جعفر وأبو رجاء العطاردي، وأبو مِجْلِزْ (٥) وأبو عمرو، والأعرج، وأيوب، وحفص ﴿نِعَمَهُ﴾ بالجمع
стр. 11229
стр. 11230
[٢٢٢٦] ما أخبرني أبو القاسم الحبيبي (١)، أنَّه رأى في مصحف عبد الله: إنِعْمَتَهُ) بالإضافة) (٢) والتوحيد (٣).
﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ اختلفوا فيها فأكثروا، قال ابن عباس: أما الظاهرة فالدين (٤) والرِّيَاشُ (٥)، وأما الباطنة فما غاب عن العباد وعلمه الله تعالى (٦).
وقال (٧) مقاتل: الظا هرة تسوية الخلق والرزق والإسلام، والباطنة
стр. 11231
ما ستر من ذنوب بني آدم فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب عليها (١).
وقال (٢) الضحاك: الظاهرة حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء، والباطنة المغفرة (٣) (٤) (القرظي: الظاهرة محمد ﵇ والباطنة المعرفة) (٥).
وقال الربيع: الظاهرة بالجوارح والباطنة بالقلب (٦)، وقال (٧) عطاء الخراساني: الظاهرة (٨) تخفيف الشرائع، والباطنة الشفاعة (٩).
وقال (١٠) مجاهد: الظاهرة (١١) ظهور الإسلام والنصر على الأعداء، والباطنة الإمداد بالملائكة (١٢).
стр. 11232
[٢٢٢٧] أخبرنا الحسين بن محمد بن إبراهيم النيستاني (١)، نا أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن محمش (٢)، أنا أبو يحيى زكريا بن يحيى ابن الحارث (٣)، نا يوسف بن محمد بن سابق الكوفي (٤)، نا أبو مالك الجنب (٥) (٦)، عن جويبر (٧)، عن الضحاك (٨)، قال: سألت ابن عباس عن قول الله : ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ قال (٩): هذا من مخزوني (١٠) عن (١١) رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله، ما هذِه النعمة الظاهرة والباطنة؟ قال: "أما الظاهرة فالإسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق، وأما الباطنة (١٢) فما ستر من
стр. 11233
سوء عملك، يا ابن عباس، يقول الله ﵎: إني جعلت للمؤمن ثلاثًا صلاة المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله أكفر به عن خطاياه، وجعلت له ثلث ماله ليكفر (١) به (٢) من خطاياه، وسترت عليه سوء عمله الَّذي لو قد أبديته للناس نبذه (٣) أهله فما (٤) سواهم" (٥).
وقال محمد بن علي الترمذي: النعمة الظاهرة قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، والباطنة قوله: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ لْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٦).
الحارث المحاسبي: الظاهرة نعم الدنيا، والباطنة نعم العُقْبى (٧).
стр. 11234
قال (١) عمرو بن عثمان الصدفي: الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة تضعيف الصنائع (٢).
وقيل: الظاهرة الجزاء، والباطنة الرضا (٣).
قال (٤) سهل بن عبد الله: الظاهرة اتباع الرسول ﵇ والباطنة محبته (٥).
وقيل: الظاهرة تسوية الظواهر والباطنة تصفية السرائر (٦).
وقيل: الظاهرة التبيين بيانه قوله تعالى: ﴿وَيُيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ﴾ (٧) والباطنة التزيين قوله: ﴿وَزَيَّنَاهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٨).
وقيل: الظاهرة الرزق المكتسب، والباطنة الرزق من حيث لا يحتسب (٩).
وقيل: الظاهرة المدخل للغذاء والباطنة المخرج للأذى (١٠).
стр. 11235
وقيل: الظاهرة الجوارح، والباطنة المطالح (١).
وقيل: الظاهرة الخَلْق، والباطنة الخُلُق (٢).
وقيل؛ الظاهرة التنعيم، بيانه قوله: ﴿أَنعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) والباطنة التعليم بيانه قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤).
وقيل: الظاهرة ما أعطى وحبا من النعماء، والباطنة: ما طوى وزوى من أنواع البلاء.
وقيل: الظاهرة الدعوة بيانه قوله: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ (٥) والباطنة الهداية بيانه قوله تعالى: ﴿وَيَهدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٦).
وقيل: الظاهرة الإمداد بالملائكة، والباطنة إلقاء الرعب في قلوب الكفار (٧).
وقيل: الظاهرة: تفصيل الطاعات وهو أن (٨) ذكر طاعتك واحدة واحدة وأثنى عليك بها وأثابك عليها بيانه (٩)، قوله: ﴿الْتَّائِبُونَ﴾ (١٠)
стр. 11236
و: ﴿قَدْ أَفْلحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (١)، وقوله: ﴿إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٢) إلى آخرهن، والباطنة إجمال المعاصي وذلك أنَّه دعاك منها إلى التوبة باسم الإيمان من غير عدها وتفصيلها بيانه قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣).
وقيل: الظاهرة إنزال القطار (٤) والأمطار، والباطنة إحياء الأقطار والأمصار (٥) (٦).
وقيل: الظاهرة التوفيق للعبادات، والباطنة: الإخلاص والعصمة من المُراءاة (٧).
وقيل: الظاهرة ذكر اللسان والباطنة ذكر الجنان (٨).
стр. 11237
وقيل: الظاهرة تلاوة القرآن والباطنة معرفته.
وقيل: الظاهرة ضياء النهار للتصرف والمعاش، والباطنة ظلمة الليل للسكون والقرار.
وقيل: الظاهرة النطق، والباطنة العقل.
وقيل: الظاهرة نِعَمه عليك بعدما خرجت من بطن أمك، والباطنة: نعمه عليك وأنت في بطن أمك.
وقيل: الظاهرة الشهادة الناطقة، والباطنة السعادة السابقة.
وقيل: الظاهرة ألوان العطايا، والباطنة غفران الخطايا.
وقيل: الظاهرة وضع الوزر ورفع الذكر، والباطنة شرح الصدر.
وقيل: الظاهرة فتح المسالك، والباطنة نزع الممالك ممن خالفك.
وقيل: الظاهرة المال والأولاد، والباطنة الهدى والإرشاد.
وقيل: الظاهرة القول السديد والباطنة التأييد والتسديد (١).
وقيل: الظاهرة ما يكفر الله تعالى به (٢) من الخطايا من الرزايا والبلايا، والباطنة ما يعفو (٣) الله عنه ولا يؤاخذه به في الدنيا والعقبى (٤).
стр. 11238
وقيل: الظاهرة ما بينك وبين خلقه من الأنساب والأصهار، والباطنة ما بينك وبينه من القرب والإسرار (١) والمناجاة بالأسحار (٢).
وقيل: الظاهرة العلو بيانه قوله: ﴿وَأَنْتُمُ ألْأَعْلَوْنَ﴾ (٣) والباطنة الدنو بيانه قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَربَوُنَ﴾ (٤).
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٥) نزلت في النضر بن الحارث حين زعم أن الملائكة بنات الله تعالى (٦) ﴿وَلَا هُدًى وَلَا
стр. 11239
كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾.
٢١ - قوله : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾
قال الله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ﴾.
قال الأخفش: لفظه استفهام ومعناه تقرير (١). وقال أبو عبيدة: لو هاهنا متروك الحديث مجازه ألو كان ﴿الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾
أي: موجباته فيتبعونه (٢).
٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣)
يعني: يُخْلِص دينه لله ويفوض أمره إليه، وقرأ (٤) السُّلمي (يُسَلِّم) بالتشديد (٥)، وقراءة العامة: بالتخفيف (٦) من الإسلام وهو الاختيار لقوله: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ (٧) وأشباه ذلك.
стр. 11240
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: في عمله ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ أي: أعتصم بالطرف الأوثق (١) الَّذي لا يخاف انقطاعه (٢)، قال ابن عباس: هي لا إله إلَّا الله (٣).
﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (يعني: مرجعها) (٤).
٢٣ - ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣)﴾
٢٤ - ﴿نُمَتِّعُهُمْ﴾ أي: نعمرهم ونمهلهم ﴿قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾
أي: نلجئهم، ونردهم ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾.
٢٥ - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾.
٢٦ - ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾.