← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

و: ﴿قَدْ أَفْلحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (١)، وقوله: ﴿إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٢) إلى آخرهن، والباطنة إجمال المعاصي وذلك أنَّه دعاك منها إلى التوبة باسم الإيمان من غير عدها وتفصيلها بيانه قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣). وقيل: الظاهرة إنزال القطار (٤) والأمطار، والباطنة إحياء الأقطار والأمصار (٥) (٦). وقيل: الظاهرة التوفيق للعبادات، والباطنة: الإخلاص والعصمة من المُراءاة (٧). وقيل: الظاهرة ذكر اللسان والباطنة ذكر الجنان (٨).

стр. 11237

وقيل: الظاهرة تلاوة القرآن والباطنة معرفته. وقيل: الظاهرة ضياء النهار للتصرف والمعاش، والباطنة ظلمة الليل للسكون والقرار. وقيل: الظاهرة النطق، والباطنة العقل. وقيل: الظاهرة نِعَمه عليك بعدما خرجت من بطن أمك، والباطنة: نعمه عليك وأنت في بطن أمك. وقيل: الظاهرة الشهادة الناطقة، والباطنة السعادة السابقة. وقيل: الظاهرة ألوان العطايا، والباطنة غفران الخطايا. وقيل: الظاهرة وضع الوزر ورفع الذكر، والباطنة شرح الصدر. وقيل: الظاهرة فتح المسالك، والباطنة نزع الممالك ممن خالفك. وقيل: الظاهرة المال والأولاد، والباطنة الهدى والإرشاد. وقيل: الظاهرة القول السديد والباطنة التأييد والتسديد (١). وقيل: الظاهرة ما يكفر الله تعالى به (٢) من الخطايا من الرزايا والبلايا، والباطنة ما يعفو (٣) الله عنه ولا يؤاخذه به في الدنيا والعقبى (٤).

стр. 11238

وقيل: الظاهرة ما بينك وبين خلقه من الأنساب والأصهار، والباطنة ما بينك وبينه من القرب والإسرار (١) والمناجاة بالأسحار (٢). وقيل: الظاهرة العلو بيانه قوله: ﴿وَأَنْتُمُ ألْأَعْلَوْنَ﴾ (٣) والباطنة الدنو بيانه قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَربَوُنَ﴾ (٤). ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٥) نزلت في النضر بن الحارث حين زعم أن الملائكة بنات الله تعالى (٦) ﴿وَلَا هُدًى وَلَا

стр. 11239

كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾. ٢١ - قوله : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ قال الله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ﴾. قال الأخفش: لفظه استفهام ومعناه تقرير (١). وقال أبو عبيدة: لو هاهنا متروك الحديث مجازه ألو كان ﴿الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: موجباته فيتبعونه (٢). ٢٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) يعني: يُخْلِص دينه لله ويفوض أمره إليه، وقرأ (٤) السُّلمي (يُسَلِّم) بالتشديد (٥)، وقراءة العامة: بالتخفيف (٦) من الإسلام وهو الاختيار لقوله: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ (٧) وأشباه ذلك.

стр. 11240

﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: في عمله ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ أي: أعتصم بالطرف الأوثق (١) الَّذي لا يخاف انقطاعه (٢)، قال ابن عباس: هي لا إله إلَّا الله (٣). ﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (يعني: مرجعها) (٤). ٢٣ - ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٣)﴾ ٢٤ - ﴿نُمَتِّعُهُمْ﴾ أي: نعمرهم ونمهلهم ﴿قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ أي: نلجئهم، ونردهم ﴿إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾. ٢٥ - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾. ٢٦ - ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦)﴾.

стр. 11241

٢٧ - قوله : ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ الآية قال المفسرون: سألت اليهودُ رسول الله ﷺ عن الروح فأنزل الله تعالى بمكة (١) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ (٢) الآية، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا: يا محمد بلغنا عنك أنك تقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أفعنيتنا أم قومك؟ فقال النبي ﷺ : "كُلًّا قد عَنَيْتُ"، قالوا: ألستَ تتْلُوا فيما أتاك (٣): قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فقال الرسول ﷺ : "هي في علم الله قليل وقد آتاكم (٤) ما إن عملتم به انتفعتم" قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٥) فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ أي: بُرّيَتْ أقلامًا (٦).

стр. 11242

﴿وَالَبَحْرُ﴾ قرأ (١) بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب، وغيرهم بالرفع (٢) وحجتهم: قراءة عبد الله: (وبَحْرٌ يُمِدُّهُ) (٣) يزيده

стр. 11243

ينصب إليه ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي (١): من خلفه ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ (وفي الآية اختصار تقديرها: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله) (٢) وهذِه الآية تقتضي أن كلامه تعالى غير مخلوق؛ لأن ما لا نهاية له ولما يتعلق به من معناه فهو غير مخلوق (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ هده الآية على قول عطاء ابن يسار: مدنية، قال: نزلت بعد الهجرة كما حكينا، وعلى قول غيره: مكية، قالوا: إنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول الله ﷺ ويقولوا له ذلك (٤) وهو بعد بمكة (٥)، والله أعلم. ٢٨ - قوله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: إلَّا (٦) كخلق نفس واحدة (٧) وبعثها لا يتعذر عليه شيء (٨)

стр. 11244

هل كقوله : ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ (١) أي: كدوران عين الَّذي يغشى (عليه من الموت) (٢). ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. ٢٩ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩)﴾ ٣٠ - [ذَلِكَ﴾ الَّذي ذكرت ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٣). ٣١ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ برحمة الله ﴿لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾

стр. 11245

يعني (١): على نعمه. قال أهل المعاني: أراد لكل مؤمن، لأن الصبر والشكر من أفضل خصال المؤمنين (٢). ٣٢ قوله ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ (٣). قال مقاتل: كالجبال (٤)، وقال الكلبي: كالسحاب (٥) والظلل: جمع ظُلّة، شبه الموج بها في كثرتها وارتفاعها (٦) كقول النابغة الجعدي في صفة بحر:

стр. 11246

يُماشِيْهنَّ أخضرُ ذو ظِلالِ ... على حافاتهِ فلق الدنان (١) وإنما شبه الموج وهو واحد بالظلل وهي جمع؛ لأن الموج يأتي شيئًا بعد شيء ويركب بعضها بعضًا كالظلل (٢)، وقيل: هو بمعنى الجمع، وإنما لم يجمع؛ لأنه مصدر، وأصله من الحركة والازدحام (٣)، ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ قال ابن عباس: مُوفٍ بما عاهد عليه في البحر (٤). وقال (٥) ابن كيسان: مؤمن (٦)، وقال مجاهد: مقتصد في القول مضمر للكفر (٧).

стр. 11247

قال (١) الكلبي: مقتصد في القول من الكفار؛ لأن بعضهم أشد قولًا وأغلى في الافتراء من بعض (٢). وقال (٣) ابن قلدت المقتصد الَّذي (٤) على صلاح من الأمر (٥) ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ﴾ (٦) أي: غدار (٧) ﴿كَفُورٍ﴾ أي: جحود، والختر أسوأ الغدر، وقال عمرو بن معدي كرب: وإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر (٨) * * *

стр. 11248

٣٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي﴾ أي: لا يقضي ولا يُغْنِي ولا يكفي ﴿وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ قراءة العامة (١): بفتح الغين هاهنا وفي سورة الملائكة (٢) والحديد (٣). وقالوا (٤): هو الشيطان (٥)، وقال سعيد بن جبير: هو أن يعمل

стр. 11249

بالمعصية ويتمنى المغفرة (١) وقرأ سماك بن حرب: بضم الغين (٢) ومعناه لا تغتروا (٣). ٣٤ - قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ و﴾ نزلت في الوارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفصة (٤) من

стр. 11250

أهل البادية أتى النبي ﷺ فسأله عن الساعة ووقتها، وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت فماذا أنا عاملٌ غدًا؟ (١) فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٢). [٢٢٢٨] أخبرنا أبو سعيد (٣) بن حمدون (٤)، أنا أحمد بن محمد ابن الحسن (٥)، نا محمد بن يحيى (٦)، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد (٧)، نا أبي (٨)،

стр. 11251

عن ابن شهاب (١)، عن سالم بن عبد الله (٢)، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "مفاتح الغيب خمسة ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية" (٣). وروى يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل من العلم علمٌ لم تُؤْتَه؟ قال: "لقد أوتيت علمًا كثيرًا أو علمًا حسنًا" ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيُرٌ﴾ فقال: "هؤلاء خمسة لا يعلمهن إلَّا الله ﵎" (٤). [٢٢٢٩] أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل الحربي (٥)، نا أبو حامد أحمد بن حمدون بن عمارة الأعمشي (٦)، نا علي بن خشرم (٧)، نا الفضل بن موسى (٨)، عن رجلٍ سماه قال: بلغ ابن

стр. 11252

عباس أن يهوديًّا خرج بالمدينة يحسب حساب النجوم فأتاه فسأله: إن شئت أنبأتك عن نفسك وعن ولدك فقال: إنك ترجع إلى منزلك وتلقى (ابنًا لك) (١) بات محمومًا ولا يمكث عشرة أيام حتَّى يموت الصبي، وأنت لا تخرج من الدنيا حتَّى تعمى. فقال ابن عباس: وأنت يا يهودي، قال: لا يحول عليَّ الحول حتَّى أموت. قال: فأين موتك يا يهوديَّ؟ قال: ما أدري، قال ابن عباس: صدق الله ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ قال: فرجع ابن عباس فلقي ابنا له محمومًا فما بلغ عشرًا حتَّى مات الصبي، وسأل عن اليهودي قبل الحول فقالوا: مات. وما خرج ابن عباس من الدنيا حتَّى ذهب بصره، قال عليّ (٢): هذا أعجب حديث (٣). فذلك قوله تعالى: (﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾) (٤) كان حقه (بِأَيَّة أَرْضٍ)، وبه قرأ أُبيّ بن كعب (٥) إلَّا أن من ذكر قال: لأن الأرض ليس فيها من

стр. 11253

علامات التأنيث شيء (١). وقيل: أراد بالأرض المكان فلذلك ذكر (٢) واحتج بقول الشَّاعر (٣): فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها (٤) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. * * *

стр. 11254

٣٢ - سُورَة السجدة

стр. 11255

سورة السجدة (١) مكية (٢) وهي أَلْف وخمس مائة وثمانية عشر حرفًا، وثلاث مائة وثمانون كلمة، وثلاثون آية (٣).

стр. 11256

[٢٢٣٠] (أخبرنا الأستاذ الإِمام أبو إسحاق الثعلبي ﵀ (١) أخبرنا أبو عمرو أَحْمد بن أبي الفراتي (٢)، نا عمران بن موسى (٣)، نا مكّيّ بن عبدان (٤)، نا سليمان بن داود (٥)، نا أَحْمد بن نصر (٦)، نا أبو معاذ (٧)، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم (٨)، عن زيد العمي (٩)، عن أبي نضرة (١٠)، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، أن النَّبِيّ ﷺ قال: "من قرأ سورة الم تنزيل أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر". (١١)

стр. 11257

[٢٢٣١] وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل القهندزي (١) بها، نا حمزة بن محمَّد بن العباس (٢) ببغداد، نا عبد الله بن روح (٣)، نا شبابة ابن سوار (٤)، نا المغيرة بن مسلم (٥)، عن أبي (٦) الزبير (٧)، عن جابر، عن رسول الله ﷺ : أنَّه كان لا ينام حتَّى يقرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٨) ويقول: "هما تفضلان كل سورة فِي القرآن بسبعين حسنة، ومن قرأهما كتبت له سبعون حسنة ومُحِيَ عنه سبعون سيئة، ورُفع له سبعون درجة". (٩)

стр. 11258

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١ - ﴿الم (١)﴾. ٢ - ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾. ٣ - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (أي: بل يقولون، وقيل: الميم صلة، أي: يقولون (١) (استفهام توبيخ، وقيل: هو بمعنى الواو يعني: أيقولون (٢)، وقيل: فيه إضمار مجازه: فهل يؤمنون به ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (٣) (٤) ثم قال: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ﴾ أي: لم يأتهم ﴿مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قال قتادة: كانوا أمةً أمية (٥) لم يأتهم نذير قبل محمَّد ﷺ (٦)، قال ابن عباس ومقاتل: ذلك فِي الفترة التي كانت بين عيسى ومحمَّد

стр. 11259

عليهما الصلاة والسلام (١). ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (٢). ٤ - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤)﴾. ٥ - ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ أي: ينزل الوحي مع جبريل ﵇ من السماء إِلَى الأرض ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ﴾ يصعد (٣) ﴿إِلَيْهِ﴾ جبريل ﵇ بالأمر فِي يوم واحد من أيام الدنيا (٤) وقدره مسيرة أَلْف سنة ﴿مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ خمسمائة نزوله من السماء إِلَى الأرض وخمسمائة صعوده من الأرض إِلَى السماء وما

стр. 11260

بين السماء إِلَى الأرض مسيرة خمسمائة عام، يقول (١): لو ساره أحد (٢) من بني آدَمَ لم يسره إلَّا فِي أَلْف سنة، والملائكة يقطعون هذِه المسافة فِي يوم واحد فعلى هذا التأويل نزلت هذِه الآية فِي وصف مقدار عروج الملائكة من السماء إِلَى الأرض، وأما قوله ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ (٣) فإنَّه أراد مدة المسافة من الأرض إِلَى سدرة المنتهى التي فيها مقام جبريل ﵇، (يقول: سير (٤) جبريل والملائكة) (٥) الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين أَلْف سنة فِي يوم واحد من أيام الدنيا وهذا كله معنى (٦) قول مجاهد والضَّحَاك وقتادة (٧). وأما معنى (٨) قوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ على هذا التأويل فإنَّه أراد (٩) إِلَى

стр. 11261

مكان الملك الذي أمره الله أن يعرج إليه كقول إبراهيم ﵇ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ (١) وإنما أراد أرض الشَّام، وقال: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) أي: المدينة ولم يكن الله تعالى بالمدينة ولا بالشَّام (٣). [٢٢٣٢] أخبرني ابن فنجويه (٤)، نا هارون بن محمَّد بن هارون (٥)، نا حازم بن يحيى (٦) الحلواني (٧)، نا محمَّد بن المتوكل (٨)،

стр. 11262

نا عمرو بن أبي سلمة (١)، عن صدقة بن عبد الله (٢)، عن موسى بن عقبة (٣)، عن الأعرج (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أتاني ملك برسالة من الله ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى في الأرض لم يرفعها" (٥). وقال بعضهم: معناه يدبر الأمر من السماء إِلَى الأرض مدة أيام

стр. 11263

الدنيا، ثم يعرج الأمر والتدبير إليه ويرجع ويعود إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وهو يوم القيامة، وأما قوله: ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فإنَّه أراد على الكافر جعل الله تعالى ذلك اليوم عليه مقدار خمسين أَلْف سنة وعلى المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في دار الدنيا (١)، ويجوز أن يكون ليوم القيامة أول وليس له آخر وفيها أوقات شتى بعضها أَلْف سنة وبعضها خمسين أَلْف سنة، ويجوز أن يكون هذا إخبارًا عن شدته وهوله ومشقته؛ لأن العرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور المحبوب بالقصر، وإلى هذا التأويل ذهب جماعة من المفسرين (٢). وروى عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج (٤)، قال: أخبرني ابن أبي مليكة (٥) قال: دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان ابن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذِه الآية، فقال له ابن عباس: من أَنْتَ؟ قال: أنا عبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان. فقال ابن عباس: أيام سماها الله لا أدري ما هي وأكره أن

стр. 11264

أقول في كتاب الله ما لا أعلم (قال ابن أبي مليكة) (١) فضرب الدهر (٢) حتَّى دخلت على سعيد بن المسيّب فسئل عنها فلم يدر ما يقول، فقلت له: ألا أخبرك ما حضرت من ابن عباس؟ فأخبرته، فقال ابن المسيّب للسائل: هذا ابن عباس قد اتقى أن يقول فيها وهو أعلم مني (٣). ﴿مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. ٦ - ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)﴾. ٧ - قوله : ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قرأ نافع وأهل الكوفة (خَلَقَهُ) بفتح اللام على الفعل، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا: لسهولتها في المعنى وهي قراءة سعيد بن المسيّب، وقرأ الآخرون: بسكون اللام (٤)، قال الأخفش: هو على

стр. 11265

البدل ومجازه (١): الذي أحسن خَلْقَ كل شيء (٢). قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه (٣)، ثم قال: أمَا إنَّ اسْتَ (٤) القرد ليست بحسنة ولكنه أحكم خلقها (٥).

стр. 11266

وقال قتادة: حسنه (١)، وقال مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه (٢). ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ﴾ يعني: آدَمَ ﵇ ﴿مِنْ طِينٍ﴾. ٨ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ ذريته (٣) ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ نطفة سميت بذلك؛ لأنها تنسل من الإنسان، أي: تخرج، ومنه قيل للولد: سلالة (٤).

стр. 11267

وقال ابن عباس: هي صفو الماء (١) ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ ضعيف (٢). ٩ - ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾. ١٠ - قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: منكري البعث ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: هلكنا (٣)، وبطلنا وصرنا ترابًا، وأصله من قول العرب: ضل الماء في اللبن؛ فإنَّه أراد في اللبن إذا ذهب (٤) ويقال: ضللت (٥) الميت، أي: دفنته، قال الشَّاعر: وآب مُضِلُّوهُ بعَيْنٍ جَليَّةٍ ... وغُودِرَ بالجَوْلانِ جَرْمٌ ونَائلُ (٦)

стр. 11268

وقرأ ابن محيصن (١) بكسر اللام: (ضللنا) وهي لغة، وقرأ الحسن والأعمش: (صَلَلْنَا) بالصاد غير معجمة (٢) أي: (أَنَتْنَّا) (٣) وهي قراءة علي ﵁.

стр. 11269

[٢٢٣٣] أخبرنا ابن فنجويه (١)، عن (٢) ابن شنبة (٣)، (قال: أخبرني (٤) أبو حامد المستملي (٥)، عن (٦) محمَّد بن حاتم الزمي (٧)، قال حدثنا أبو عمارة النَّحويّ (٨))، (٩) عن (١٠) المسيّب بن شريك (١١)، عن عبيدة (١٢) الضَّبِّيّ (١٣)، عن رجل، عن علي: أنَّه قرأ: (ءإذا صَللنا) أي: أنَتْنَّا (١٤).

стр. 11270

قال محمَّد بن حاتم: يقال: صَلَّ اللحمُ وأَصَلَّ إذا أَنْتَنَ (١). ﴿أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال الله ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾. ١١ - قوله : ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ بقبض أرواحكم ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ قال مجاهد: حويت له الأرض فجعلت له مثل طستٍ (٢) يتناول منها حيث يشاء (٣)، وقال مقاتل والكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت عزرائيل وله أربعة أجنحة جناح له بالمشرق، (وجناح له) (٤) بالمغرب (وجناح له في أقصى العالم من حيث يجيء ريح الصبا (٥)، وجناح من الأفق

стр. 11271

الآخر ورجل له بالمشرق) (١)، والخلق بين رجليه، ورأسه وجسده كما بين السماء والأرض، وجُعلت له الدنيا مثل راحة اليد، صاحبها يأخذ منها ما أحب في غير مشقة ولا عناء، أي: مثل اللبنة بين يديه، فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب (٢). [٢٢٣٤] وأخبرني الحسين بن محمَّد بن الحسين (٣)، عن (٤) عبد الله ابن يوسف بن أَحْمد بن مالك (٥)، عن (٦) الخطاب بن أَحْمد بن عيسى (٧)، قال: أخبرني أبو نافع أَحْمد بن كثير (٨)، عن (٩) كثير بن هشام (١٠)،

стр. 11272

عن (١) جعفر بن برقان (٢) (٣)، عن (٤) يزيد بن الأصم (٥)، عن ابن عباس، قال: إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب (٦). [٢٢٣٥] وأخبرنا الحسين بن محمَّد (٧)، عن (٨) عبد الله بن يوسف (٩)، عن (١٠) عبد الرَّحِيم بن محمَّد (١١)، عن (١٢) سلمة بن شبيب (١٣)، عن (١٤) الوليد بن سلمة الدِّمشقيّ (١٥)، عن (١٦) ثور بن

стр. 11273

يزيد (١)، عن خالد بن معدان (٢)، عن معاذ بن جبل (٣)، قال: إن لملك الموت حربةً تبلغ ما بين المشرق والمغرب، وهو يتصفح وجوه النَّاس، فما من أهل بيت إلَّا وملك الموت يتفحصهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنسانًا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات (٤). [٢٢٣٦] وأخبرنا (٥) الحسين بن محمَّد (٦)، قال: أخبرني (٧) أبو بكر بن مالك القطيعي (٨)، عن (٩) عبد الله بن أَحْمد بن حنبل (١٠)،

стр. 11274

عن (١) أبي (٢)، عن (٣) (عبد الله) (٤) بن نمير (٥)، عن (٦) الأَعمش (٧)، عن خيثمة (٨)، وعن شهر بن حوشب (٩)، قال: دخل ملك الموت ﵇ على سليمان، فجعل ينظر إِلَى رجل من جلسائه يديم إليه النظر، فلما خرج قال الرَّجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، قال: لقد (١٠) رأيته ينظر إليّ كأنه يريدني، قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني على الريح فتلقيني بالهند. فدعا بالريح فحملته عليها فألقته بالهند، ثم أتى ملك الموت سليمان ﵇ فقال: إنك كنت تديم النظر إِلى رجل من جلسائي. قال: كنت أعجب منه إني أمرت أن قبض روحه بالهند وهو عندك (١١).

стр. 11275

فإن قيل: ما الجمع بين قوله: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ (١) ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٢) ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (٤) و ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ (٥). قيل: تُوفِّي الملائكة: القبض والنزع، وتوفي ملك الموت: الدعاء والأمر، يدعو الأرواح فتجيبه ثم يأمر أعوانه بقبضها، وتوفي الله سبحانه: خلق الموت فيه (٦) والله أعلم، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾.
следующие страницы →