← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11411–11450 · переход к 11416.

стр. 11411

قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم بفتح القاف. غيرهم بالكسرة. فمن فتح القاف فمعناه: واقررن، أي: الزمن بيوتكن، من قولك: قررت في المكان، أقر قرارًا، وقررت أقر، لغتان، فحذفت الراء الأولى التي هي عين الفعل، ونقلت حركتها إلى القاف فانفتحت كقولهم في: ظللت وظلت، قال الله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (١) و ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (٢)، والأصل فظللت، فحذفت إحدى اللامين. قراءة ابن أبي عبلة: (واقررن) بفتح الراء على الأصل في لغة من يقول: قررت أقر قرارا.

стр. 11412

قال أبو عبيد: وكان أشياخنا من أهل العربية ينكرون هذِه القراءة، وهي جائزة عندنا مثل قوله: (فظلتم)، ومن كسر القاف فهو أمر من القرار، كقولك من الوعد: عدن، ومن الوصل: صلن، أي: كن أهل وقار، أي: هدوء وسكون وتؤدة، من قولهم: وقر فلان يقر وقورا، إذا سكن واطمأن (١). [٢٢٦٣] أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٢)، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٣)، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤)، قال: حدثني أبي (٥) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي (٦)، عن سفيان (٧)، عن الأعمش (٨)، عن أبي الضحى (٩) قال: حدثني من يسمع من عائشة ﵂ تقرأ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ تبكي حتَّى تبل خمارها (١٠).

стр. 11413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11414

[٢٢٦٤] أخبرنا عبد الله بن حامد (١)، قال: أخبرنا محمد بن خالد (٢)، قال: أخبرنا داود بن سليمان (٣)، قال: أخبرنا عبد الله بن حميد (٤)، قال: أخبرنا يزيد بن هارون (٥)، قال: أخبرنا هشام (٦)، عن محمد (٧) قال: نبئت أنَّه قيل لسودة زوج النبي ﷺ : ما لك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ قالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج من بيتي حتَّى أموت. قال: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتَّى أخرجت بجنازتها (٨). ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ (٩) قال مجاهد، وقتادة: التبرج: التبختر والتكبر

стр. 11415

والتغنج (١). وقيل: هو إظهار الزينة، وإبراز المحاسن للرجال (٢). ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ اختلفوا فيها: فقال الشعبي: هي ما بين عيسى ومحمد ﵉. أبو العالية: هي من داود وسليمان ﵉ (٣)، وكانت المرأة تلبس قميصا من الدر غير مخيط الجانبين فيرى خلقها فيه. الكلبي: الجاهلية الأولى هي الزمان الَّذي ولد فيه إبراهيم، وكانت المرأة من أهل ذلك الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره، وتعرض نفسها على الرجال، وكان ذلك في زمن نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار.

стр. 11416

والحكم: هي ما بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، وكان نساؤهم أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه (١). وروي عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّه تلا هذِه الآية فقال: إن الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس ﵉، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما تسكن السهل، والآخرى تسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحًا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلًا من أهل السهل في صورة غلام فآجر نفسه منه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شيئًا مثل الَّذي يزمر فيه الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يستمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرج النساء للرجال، وتتزين الرجال لهن، وإن رجلًا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهم فنزلوا معهم فظهرت الفاحشة فيهن، فهو قول الله : ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢). وقال قتادة: هي ما قبل الإسلام (٣).

стр. 11417

﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الإثم الَّذي نهى الله النساء عنه. قال مقاتل، وقال قتادة: يعني: السوء. قال ابن زيد: يعني: الشيطان. ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ يعني: يا أهل بيت محمد. ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ من

стр. 11418

نجاسات الجاهلية. قال مجاهد: الرجس: الشرك، ويطهركم تطهيرًا من الشرك. واختلفوا في المعني بقوله ﷺ : ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾: فقال قوم: عني به أزواج النبي ﷺ خاصة، وإنما ذكر الخطاب على رسول الله ﷺ كان عنهن، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر (١). [٢٢٦٥] أخبرنا عبد الله بن حامد (٢) قراءة عليه، قال: أخبرنا محمد بن جعفر (٣)، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن عفان (٤)، قال: أخبرنا أبو يحيى (٥)، عن صالح بن موسى (٦)،

стр. 11419

عن خصيف (١)، عن سعيد بن جبير (٢)، عن ابن عباس قال: أنزلت هذِه الآية؛ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ الآية في نساء النبي ﷺ ، قال: وتلا عبد الله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (٣). [٢٢٦٦] وأخبرنا عبد الله بن حامد (٤)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العبيدي (٥)، قال: أخبرنا أحمد ابن نجدة (٦)، قال: أخبرنا الحماني (٧)، قال: أخبرنا ابن المبارك (٨)، عن الأصبغ، ابن (٩) علقمة (١٠).

стр. 11420

[٢٢٦٧] وأنبأني عقيل بن محمد (١)، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا (٢)، قال: أخبرنا محمد بن جرير (٣)، قال: أخبرنا ابن حميد (٤)، قال: أخبرنا يحيى بن واضح (٥)، قال: أخبرنا الأصبغ، ابن علقمة (٦)، عن عكرمة (٧) في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ قال: ليس الَّذي تذهبون إليه، إنما هو في أزواج النبي ﷺ خاصة (٨). قال: وكان عكرمة ينادي بهذا في السوق (٩).

стр. 11421

وإلى هذا ذهب مقاتل، قال: يعني: نساء النبي كلهن ليس معهن رجل. وقال آخرون: عنى به رسول الله ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين ﵉: [٢٢٦٨] أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني (١)، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا البغدادي (٢)، قال: أخبرنا محمد بن جرير (٣)، قال: أخبرنا المثنى (٤)، قال: أخبرنا (أبو بكر) (٥) بن يحيى ابن زبان العنزي (٦)، قال: أخبرنا مندل (٧)، عن الأعمش (٨)، عن عطية (٩)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "نزلت هذِه الآية في خمسة: فيّ، وفي علي، وحسن، وحسين، وفاطمة

стр. 11422

-﵃ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ " (١). [٢٢٦٩] وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٢)، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي (٣)، قال: أخبرنا ابن أبي رباح (٤)، قال: حدثني من سمع أم سلمة (٥) تذكر أن النبي ﷺ كان في بيتها، فأتته فاطمة ببرمة (٦) فيها خزيرة (٧)، فدخلت بها عليه فقال لها: "ادعي

стр. 11423

زوجك وابنيك"، قالت: فجاء علي، وحسن، وحسين فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة (١) له على مكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى (٢) بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا". قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: "إنك إلى خير" (٣). [٢٢٧٠] وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله

стр. 11424

الثقفي (١) بقراءتي عليه قال: أخبرنا عمر بن الخطاب (٢) قال: أخبرنا عبد الله بن الفضل (٣)، قال: أخبرنا الحسن بن علي (٤)، قال: أخبرنا يزيد بن هارون (٥)، قال: أخبرنا العوام بن حوشب (٦)، قال: أخبرنا ابن عمّ لي من بني الحارث بن تيم الله -يقال له: مجمّع (٧) - قال: دخلت مع أمي على عائشة فسألتها أمي قالت: أرأيت خروجك يوم الجمل، قالت: إنه كان قدرًا من الله ، فسألتها عن علي، فقالت: تسأليني عن أحب الناس كان إلى رسول الله ﷺ ، وزوج أحب الناس كان إلى رسول الله ﷺ ، لقد رأيت عليًّا وفاطمة

стр. 11425

وحسنًا وحسينًا وجمع رسول الله ﷺ بثوب عليهم ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا"، قالت: فقلت يا رسول الله أنا من أهلك؟ ، قال: "تنحي فإنك إلى خير" (١). [٢٢٧١] وأخبرني الحسين بن محمد (٢) قال: أخبرنا أبو علي بن حبش المقرئ (٣) قال: أخبرنا أبو القاسم المقرئ (٤) قال: أخبرنا أبو زرعة (٥) قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة (٦) قال:

стр. 11426

أخبرنا ابن أبي فديك (١)، قال: حدثني ابن أبي مليكة (٢) عن إسماعيل ابن عبد الله بن جعفر الطيار (٣)، عن أبيه (٤) قال: لم انظر رسول الله ﷺ إلى الرحمة هابطة من السماء قال: "من يدعو؟ " مرتين. فقالت زينب (٥): أنا يا رسول الله، فقال: "ادعي لي عليًّا وفاطمة والحسن والحسين" ﵃. قال: فجعل حسنًا عن يمناه، وحسينًا عن يسراه، وعليّا وفاطمة وجاهه ثم غشاهم كساء خيبريًا ثم قال: "اللهم إن لكل نبي أهلًا، وهؤلاء أهلي"، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ الآية، فقالت زينب: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ ، فقال رسول الله ﷺ : "مكانك فإنك إلى خير إن شاء الله" (٦).

стр. 11427

[٢٢٧٢] وأخبرني الحسين بن محمد (١)، قال: أخبرنا عمر بن الخطاب (٢)، قال: أخبرنا عبد الله بن الفضل (٣)، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة (٤)، قال: أخبرنا محمد بن مصعب (٥)، عن الأوزاعي (٦)، عن شداد أبي (٧) عمار (٨) قال: دخلت على واثلة بن الأسقع (٩) وعنده قوم، فذكروا عليّا فشتموه فشتمته (١٠)، فلما قاموا قال لي: أشتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم، فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت: توجه إلى رسول الله

стр. 11428

- ﷺ ، فجلست وجاء رسول الله ﷺ ومعه على وحسن وحسين، كل واحد منهما آخذ بيده حتَّى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنًا وحسينًا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهما ثوبه -أو قال: كساءه- ثم قال: " ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: "اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق" (١). وقيل: هم بنو هاشم. [٢٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري (٢)، قال: أخبرنا أبو علي بن حبش المقري (٣)، قال: أخبرنا محمد بن عمران (٤)، قال: أخبرنا أبو غريب (٥)، قال:

стр. 11429

أخبرنا وكيع (١)، عن أبيه (٢)، عن سعيد بن مسروق (٣)، عن يزيد بن حيان (٤)، عن زيد بن أرقم (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "أنشدكم الله في أهل بيتي "-مرتين-، قلنا لزيد بن أرقم: ومَنْ أهل بيته؟ قال: الذين يحرمون الصدقة: آل على، وآل عباس، وآل عقيل، وآل جعفر (٦).

стр. 11430

[٢٢٧٤] وأخبرنا أبو عبد الله (١) قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي (٢) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحيم النسائي أبو عبد الرحمن (٣) قال: أخبرنا أبو غريب (٤) قال: أخبرنا معاوية بن هشام (٥)، عن يونس بن أبي إسحاق (٦)، عن نفيع بن داود (٧)، عن أبي الحميراء (٨) قال: أقمت بالمدينة تسعة أشهر كيوم واحد، فكان رسول الله ﷺ يجيء كل غداة فيقوم على باب على وفاطمة فيقول: "الصلاة ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ

стр. 11431

الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ " (١). [٢٢٧٥] وأخبرنا أبو عبد الله (٢)، قال: أخبرنا عبد الله بن يوسف ابن أحمد بن مالك (٣)، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي (٤)، قال: أخبرنا الحارث بن عبد الله الخازن (٥)، قال: أخبرنا قيس بن الربيع (٦)، عن الأعمش (٧)، عن عباية بن ربعي (٨)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "قسم الله الخلق قسمين

стр. 11432

فجعلني في خيرها فذلك قوله : ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ (١) فأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين ثلاثًا فجعلني في خيرها ثلاثًا فذلك قوله: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ (٢) فأنا من السابقين، وأنا من خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلنى في خيرها قبيلة، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ الآية (٣)، وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا فجعلني في خيرها فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ " (٤).

стр. 11433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11436

٣٤ - ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ يعني: السنة، عن قتادة (١)، وقال مقاتل: يعني: أحكام القرآن ومواعظه ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (٢). ٣٥ - ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (٣) الآية. .

стр. 11437

وذلك أن أزواج النبي ﷺ قلن: يا رسول الله، ذكر الله الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به؟ ، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (١). وقال مقاتل: قالت أم سلمة بنت أمية، وأنيسة بنت كعب الأنصاري للنبي ﷺ : ما بال ربنا يذكر الرجال ولم يذكر النساء في شيء من كتابه، نخشى أن لا يكون فيهن خير، ولا لله فيهن حاجة. فنزلت هذِه الآية (٢). وروى عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول: قلت للنبي م ﷺ : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني (٣) ذات يوم ظهرًا إلا نداؤه على

стр. 11438

المنبر وأنا أسرح رأسي، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي، فجعلت سمعي عند الجريدة (١) فإذا هو يقول على المنبر: "يا أيها الناس إن الله يقول في كتابه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " (٢). وقال مقاتل بن حيان: بلغني أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء رسول الله ﷺ فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال رسول الله ﷺ : "ومم ذلك؟ " قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية.

стр. 11439

[٢٢٧٦] أخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: أخبرنا ابن شنبة (٢)، قال: أخبرنا الفريابي (٣)، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد (٤)، قال: أخبرنا عبيد الله (٥)، قال: أخبرنا شيبان (٦)، عن الأعمش (٧)، عن علي بن الأقمر (٨)، عن أبي مسلم (٩)، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من استيقظ من الليل، وأيقظ امرأته فصليا جميعًا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" (١٠).

стр. 11440

[٢٢٧٧] وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (١)، قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن شاذان (٢)، قال: أخبرنا جيعويه بن محمد (٣)، قال: أخبرنا صالح بن محمد (٤) قال: أخبرنا سليمان بن عمرو (٥)، عن

стр. 11441

حنظلة التميمي (١)، عن الضحاك بن مزاحم (٢)، عن ابن عباس (٣) قال: جاء إسرافيل (٤) إلى النبي ﷺ فقال: "قل يا محمد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد ما علم، وزنة (٥) ما علم، وملء ما علم، من قالها كتبت له ست خصال: كلتب من الذاكرين الله كثيرًا، وكان أفضل ممن ذكره الليل والنهار، وكان له غرس في الجنّة، وتحاتت (٦) عنه ذنوبه كلما يتحات ورق الشجر اليابسة، وينظر الله إليه، ومن نظر الله

стр. 11442

إليه لم يعذبه" (١). وقال مجاهد: لم يكن العبد من الذاكرين الله كثيرًا حتَّى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا (٢). وقال عطاء بن أبي رباح: من فوّض أمره إلى الله فهو داخل في قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، ومن أقر بأن الله ربه، وأن محمدًا رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، ومن أطاع الله في الفرض والرسول في السنة فهو داخل

стр. 11443

في قوله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ (١)، ومن صام قوله عن الكذب (٢) فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾، ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه ويساره فهو داخل في قوله: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ﴾، ومن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزية فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾، ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم (٣) فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾، ومن صام في كل شهر أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر

стр. 11444

فهو داخل في قوله: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾، ومن حفظ فرجه عما لا يحل له فهو داخل في قوله: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾، ومن صلى الصلوات الخمس لحقوقها فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. ٣٦ - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية نزلت في زينب بنت جحش بن رئاب بن النعمان بن صبرة بن مرة ابن غانم بن دودان الأسدية، وأخيها عبد الله بن جحش. وكانت زينب بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ ، فخطبها رسول الله ﷺ على مولاه زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ اشترى زيدًا في الجاهلية من عكاظ (١)، وكان من سبي الجاهلية فأعتقه وتبناه، فكان زيد غريبًا في الجاهلية مولى في الإسلام، فلما خطب رسول الله ﷺ زينب في الجاهلية رضيت وظنت أنَّه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنَّه يخطبها على زيد أبت وأنكرت، وقالت: أنا أفخر نساء قريش، وابنة عمتك، فلم أكن لأفعل يا رسول الله، ولا أرضاه لنفسي، وكذلك قال أخوها عبد الله (٢)، وكانت زينب بيضاء جميلة، وكانت فيها حدة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ عبد الله

стр. 11445

ابن جحش ﴿وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ أخته زينب (١). ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ﴾ قرأ أهل الكوفة وأيوب (٢)، واختاره أبو عبيد قال: فرق بين التأنيث والفعل، وكذلك روى هشام، وقرأ الباقون بالتاء. ﴿الْخِيَرَةُ﴾ (٣) وهي الاختيار، وقراءة العامة (الخِيَرة) بكسر الخاء، وفتح الياء، وقرأ ابن السميفع بسكون الياء وهما لغتان.

стр. 11446

﴿مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ فلما نزلت هذِه الآية قالت: رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيد الله ورسوله ﷺ ، وكذلك أخوها، فأنكحها رسول الله ﷺ زيدًا فدخل بها زيد، وساق إليها رسول الله ﷺ عشرة دنانير وستين درهما، وخمارًا وملحفة ودرعًا وإزارًا (١)، وخمسين مدًّا من طعام، وثلاثين صاعًا من تمر. وقال ابن زيد: نزلت هذِه الآية في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي ﷺ فقال: قد قبلت، فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها،

стр. 11447

قالا: إنما أردنا رسول الله ﷺ فزوجنا عبده، فأنزل الله لعالى هذِه الآية (١). ٣٧ - ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية وذلك أن زينب مكثت عند زيد حينًا، ثم إن رسول الله ﷺ أتى زيدًا ذات يوم لحاجة فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته، وكأنها وقعت في نفسه، فقال: "سبحان الله مقلب القلوب" (٢)، وانصرف، فلما جاء زيد ذكرت له ذلك ففطن زيد وكرهت إليه في الوقت، فألقى في نفس زيد كراهتها فأراد فراقها فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: "ما لك أرابك منها شيء؟ "، قال: لا والله يا

стр. 11448

رسول الله، ما رأيت منها إلا خيرًا (١)، ولكنها تتعظم عليّ بشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي ﷺ : "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٢). ثم إن زيدًا طلقها بعد ذلك، فلما انقضت عدتها قال رسول الله ﷺ لزيد: "ما أجد أحدًا أوثق في نفسي منك ائت زينب فاخطبها عليَّ" (٣). قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينتها، فلما رأيتها عظمت في صدري حتَّى ما أستطيع أن انظر إليها حين علمت أن رسول الله ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري (٤) وقلت: يا زينب أبشري إن رسول الله ﷺ يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتَّى أؤامر (٥) ربي.

стр. 11449

فقامت إلى مسجدها (١)، ونزل القرآن ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فتزوجها رسول الله ﷺ ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتَّى امتد النهار (٢). فذلك قوله : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام. ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالإعتاق، وهو زيد بن حارثة ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ (٣) يعني:

стр. 11450

زينب بنت جحش، وكانت ابنة عمة النبي ﷺ ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أن لو فارقها تزوجتها (١). قال ابن عباس: حبها. قال قتادة: ودَّ أنَّه طلقها. ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ (٢) قال ابن عباس والحسن: تستحيهم.
следующие страницы →