← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

وقال أهل المعاني: يؤذون أولياء الله مثل قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) وقول رسول الله ﷺ حين قفل من تبوك (٢) فبدا

стр. 11552

له أحد: "هذا جبل يحبنا ونحبه (١) " (٢) فحذف الأهل وأراد الله

стр. 11553

المبالغة في النهي عن إيذاء أوليائه، وجعل إيذاءهم إيذاءه ورسوله. قال ابن عباس: حين شج في وجهه وكسرت رباعيته، وقيل له ساحر وشاعر ومعلم ومجنون. وروى العوفي عنه أنها نزلت في الذين طعنوا على النبي ﷺ في نكاحه صفية بنت حيي بن أخطب (١). وقيل: بترك سنته ومخالفة شريعته (٢).

стр. 11554

﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (١).

стр. 11555

٥٨ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ من غير أن عملوا ما أوجب إيذاءهم ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. قال الحسن وقتادة: إياكم وأذى المؤمنين (١) فإنه حبيب ربه، أحب الله فأحبه الله، وغضب لربه فغضب الله له، وإن الله يحوطه، ومؤذ من آذاه (٢). وقال مجاهد: يقذفونهم ويرمونهم بغير ما عملوا. قال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن ناسًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه. وقيل في شأن عائشة. وقال الضحاك والسدي والكلبي: نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتتبعون النساء إذا تبرزن لقضاء حوائجهن،

стр. 11556

فيرون المرأة فيدنون منها فيغمزونها، فإن سكتت اتبعوها، وإن زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلا الأمة، ولكن لم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة لأن زيهن كان واحدًا، إنما يخرجن في درع واحد وخمار الحرة والأمة، فشكون ذلك إلى أزواجهن، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية. ثم نهى الحرائر أن تتشبهن بالإماء فقال عز من قائل: ٥٩ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (١) يريخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها، ويغطين وجوههن ورؤوسهن ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن ولا يؤذين، فذلك قوله ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ لما سلف منهن من ترك الستر ﴿رَحِيمًا﴾ بهن إذ أسترهن وصانهن.

стр. 11557

قال ابن عباس وعبيدة: أمر الله نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة (١). قال أنس: مرت جارية لعمر بن الخطاب مقنعة فعلاها بالدرة وقال: يا لكاع (٢) أتشبهين بالحرائر، ألقي القناع (٣). ٦٠ - ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فجور، يعني الزناة (٤). ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بالكذب والباطل (٥)، وذلك أن ناسا كانوا إذا خرجت سرايا (٦) رسول الله ﷺ يوقعون في الناس أنهم قُتلوا

стр. 11558

وهُزموا وكانوا يقولون: قد أتاكم العدو ونحوه. وقال الكلبي: كانوا يحبون أن يغيظوا الأخيار، وأن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا. ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنولعنك ولنحرشنك بهم (١) ولنسلطنك عليهم (٢). ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لا يساكنونك في المدينة (٣) ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حتى يخرجوا منها. ٦١ - ﴿مَلْعُونِينَ﴾ مطرودين بالنصب على الحال، وقيل على الذم (٤). ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ أحسروا ووجدوا. ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾، قال قتادة: ذكر لنا أن المنافقين أرادوا أن يُظهروا ما في قلوبهم من النفاق فأوعدهم الله هذِه الآية فكتموه (٥).

стр. 11559

[٢٣١١] أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني (١)، قال: أخبرنا عبد الله بن الساوي (٢)، قال: أخبرنا محمد بن أيوب (٣)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٤)، قال: أخبرنا عمرو بن شمر (٥)، عن أبان (٦)، عن أنس بن مالك قال: كان بين رجل وبين أبي بكر ﵁ شيء، فنال الرجل من أبي بكر فغضب رسول الله ﷺ

стр. 11560

حتى غمر الدم وجهه فقال: "ويحكم ذروا أصحابي (١) وأصهاري واحفظوني فيهم، لأن عليهم حافظًا من الله ، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه، ومن تخلى الله عنه يوشك أن يأخذه" (٢). ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)﴾.

стр. 11561

٦٢ - ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ كسنة الله ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. ٦٣ - ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ (١).

стр. 11562

٦٦ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (١) ظهرًا لبطن يسحبون عليها (٢)، وقراءة العامة بضم التاء وفتح اللام على الفعل المجهول، وروي عن أبي جعفر بفتح التاء واللام على معنى تتقلب، وقرأ عيسى بن عمر: إنُقلب) بنون مضمومة وكسر اللام (وجوههم) نصبًا (٣). ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ في الدنيا. ٦٧ - ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ (٤) قادتنا ورؤساءنا في الشرك والضلالة (٥).

стр. 11563

وقراءة الحسن وابن عامر ويعقوب وأبي حاتم بالألف وكسر التاء على جمع الجمع (١). ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ ٦٨ - ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ﴾ مثلي عذابنا (٢). ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ قرأ يحيى بن وثاب، وعاصم ﴿كَبِيرًا﴾ بالباء. وهي قراءة أصحاب عبد الله. وقرأ الباقون بالثاء، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، قالا: إنما اخترنا الثاء لقوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ (٤) فهذا يشهد للكثرة (٥).

стр. 11564

[٢٣١٢] أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى (١) ﵀ بقراءتي عليه، قال: سمعت أبا الحسين عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي (٢) في (٣) حفظه إملاء يقول: سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني (٤) بعسقلان (٥) ورملة (٦)

стр. 11565

أيضًا يقول: سمعت محمد بن أبي السري (١) يقول: رأيت في المنام كأني في مسجد عسقلان، وكان رجل يناظرني وهو يقول: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾، وأنا أقول: كثيرًا، فإذا النبي ﷺ وكان في وسط المسجد منارة ولها باب، وكان النبي ﷺ يقصدها فقلت: هذا النبي ﷺ فقلت: السلام عليك يا رسول الله استغفر لي. فأمسك عني، فجئت عن يمينه فقلت: يا رسول الله استغفر لي. فأعرض عني، فقمت في صدره فقلت: يا رسول الله، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنك ما سُئلت شيئًا قط فقلت: لا، فتبسم ثم قال: اللهم اغفر له. فقلت: يا رسول الله، إني وهذا نتكلم في ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ هو يقول: لعنًا كبيرًا وأنا أقول كثيرًا، قال: فدخل المنارة وهو يقول: كثيرًا كثيرًا إلى أن غاب صوته عني، يعني بالثاء (٢) (٣).

стр. 11566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11569

٦٩ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ﴾ وطهره الله. ﴿مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (١) كريمًا مقبولًا إذا جاءه. واختلفوا في ما آذوا به موسى ﵇: [٢٣١٣] وأخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون (٢)، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي (٣)، قال: أخبرنا محمد بن يحيى (٤) وعبد الرحمن بن بشر (٥)، وأحمد بن يوسف (٦)، قالوا: أخبرنا

стр. 11570

عبد الرزاق (١). [٢٣١٤] وحدثنا عبد الله بن حامد (٢)، قال: أخبرنا أبو بكر المطيري (٣)، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب (٤)، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر (٥)، عن همام بن منبه (٦) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة (٧) ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر (٨). قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجمع (٩) في أثره، يقول: ثوبي حجر، ثوبي

стр. 11571

حجر (١). حتى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس. فقام الحجر من بعد ما نظروا إليه، فأخذ ثوبه فطفق (٢) بالحجر ضربًا" (٣).

стр. 11572

قال أبو هريرة: إن بالحجر ندبًا (١) ستة أو سبعة أثر ضرب

стр. 11573

موسى (١) وروى الحسن وابن سيرين، عن أبي هريرة في هذِه الآية قال: قال رسول الله ﷺ : "إن موسى كان حييًا ستيرًا لا يكاد يرى من جلده شيئًا استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل وقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده، إما برص أو أدرة وإما آفة، فأراد الله أن يبرأه مما قالوا، وإن موسى خلا يومًا وحده فوضع ثوبه على حجر ثم اغتسل، فلما فرغ من غسله أقبل على ثوبه ليأخذه، فغدا الحجر بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر وجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فنظروا إلى أحسن الناس خلقا وأعدلهم صورة، فأتى الحجر فأخذ ثوبه فلبسه فطفق بالحجر ضربًا، وقال الملأ (٢): قاتل الله أفاكي بني إسرائيل، فكانت براءته التي برأه

стр. 11574

الله منها" (١). وقال قوم: كان إيذاؤهم إياه ادعاءهم عليه قتل أخيه هارون: [٢٣١٥] أخبرنا عقيل بن محمد بن أحمد الفقيه (٢) أن المعافى بن زكريا البغدادي القاضي (٣) أخبره، قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري (٤)، قال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي (٥)، قال: أخبرنا عباد (٦)، قال: أخبرنا سفيان بن حسين (٧)، عن الحكم (٨)، عن سعيد بن جبير (٩)، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب في قول الله : ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ الآية، قال: صعد موسى

стр. 11575

وهارون ﵉ الجبل فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته، وكان أشد حبًّا لنا منك. وألين لنا منك، فآذوه بذلك، فأمر الله سبحانه الملائكة فحملته حتى مروا به علي بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك، فانطلقوا به فدفنوه فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم (١)، فجعله أصم أبكم (٢). وقال أبو العالية: هو أن قارون أستأجر مومسة لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمه الله وبرأ موسى من ذلك، وأهلك قارون وقد مضت القصة.

стр. 11576

٧٠ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ أي قصدًا حقًا، ابن عباس: صوابًا. قتا دة ومقاتل: عدلًا (١). المؤرج: مستقيمًا. عكرمة: هو لا إله إلا الله (٢). مقاتل بن حيان: يعني قولوا في شأن زينب وزيد سديدًا، ولا تنسبوا رسول الله ﷺ إلى ما لا يجمل. ٧١ - ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ ٧٢ - ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ قيل: كان العرض على أعيان هذِه الأشياء فأفهمهن خطابه، وأنطقهن. وقيل: عرضها على أهلها كلها دون أعيانها، وهذا كقوله ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣).

стр. 11577

﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ (١).

стр. 11578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 11579

مخافة وخشية، لا معصية أو مخالفة، وكان العرض تخييرًا لا

стр. 11580

إلزامًا (١). ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾. واختلفوا في الأمانة: فقال أكثر المفسرين: هي الطاعة والفرائض التي فرضها الله على عباده، عرضها على السماوات والأرض والجبال، إن أدوها أثابهم، وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك، وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله أن لا يقوموا بها، وقالوا: لا، نحن مسخرات لأمرك، لا نريد ثوابًا ولا عقابًا. فقال الله لآدم: إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها، فهل أنت آخذها بما فيها؟ ، قال: يا رب، وما فيها؟ قال: إن أحسنت جُزيت، وإن أسأت عوقبت. فتحملها آدم وقال: بين أذني وعاتقي، فقال الله : أما إذا تحملت هذا فسأعينك، أجعل لبصرك حجابًا، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل لك فأرخِ حجابه، وأجعل للسانك لحيين وغلقا، فإذا خشيت فأغلق، وأجعل لفرجك لباسًا فلا تكشفه على ما حرمت عليك. قال: فما لبث آدم إلا مقدار ما بين الظهر والعصر حتى أخرج من الجنة (٢). وقال مجاهد: الأمانة الفرائض وحدود الدين (٣). أبو العالية: هو ما أُمروا به، ونُهوا عنه.

стр. 11581

قال زيد بن أسلم وغيره: هي الصوم والغسل من الجنابة، وما يخفى من شرائع الدين. [٢٣١٦] أنبأني عقيل بن محمد بن أحمد (١)، قال: أخبرنا المعافى ابن زكريا (٢)، قال: أخبرنا محمد بن جرير الطبري (٣)، قال: أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني (٤)، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي (٥)، قال: أخبرنا أبو العوام القطان (٦)، قال: أخبرنا

стр. 11582

قتادة (١)، قال: أخبرنا أبان بن أبي عياش (٢)، عن خليد العصري (٣)، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس من جاء بهن يوم القيامة مع إيمان دخل الجنة: من حافظ على الصلوات الخمس بوضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وأعطى الزكاة من ماله طيب النفس بها، -وكان يقول: وايم الله لا يفعل ذلك إلا مؤمن- وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وأدى الأمانة" قالوا: يا أبا الدرداء: وما أداء الأمانة؟ ، قال: الغسل من الجنابة، فإن الله لم يأتمن ابن آدم على شيء من دينه غيره (٤). [٢٣١٧] وبه عن ابن جرير (٥) قال: أخبرنا ابن بشار (٦) قال

стр. 11583

أخبرنا عبد الرحمن (١) قال: أخبرنا سفيان (٢)، عن الأعمش (٣)، عن أبي الضحى (٤)، عن مسروق (٥)، عن أبيّ بن كعب (٦) قال: من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها (٧). وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: أول ما خلق الله من الإنسان فرجه، وقال: هذِه أمانة استودعتكها. فالفرج أمانة، والأذن أمانة، والعين أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له. وقال بعضهم: هن أمانات الناس والوفاء بالعهود. فحق على كل مؤمن ألا يغش مؤمنًا ولا معاهدًا في شيء قليل ولا كثير، وهي رواية الضحاك، عن ابن عباس (٨).

стр. 11584

وقال السدي بإسناده: هي ائتمان آدم لابنه قابيل على أهله وولده وخيانته إياه في قتل أخيه .. وذكر القصة، إلى أن (١) قال الله لآدم: يا آدم هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم لا. قال: فإن لي بيتًا بمكة فأته. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل فقال: نعم، تذهب وترجع فتجد أهلك كما يسرك. فانطلق آدم ﵇، فرجع وقد قتل قابيل هابيل، فذلك قوله : ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يعني قابيل حين حمل أمانة آدم، ثم لم يحفظ له أهله (٢).

стр. 11585

وقال الآخرون: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ يعني آدم. ثم اختلفت عباراتهم في معنى الظلوم والجهول: وقال ابن عباس، والضحاك: ظلوما لنفسه، جهولًا غرًّا بأمر الله تعالى، وما أحتمل من الأمانة (١). قتادة: ظلومًا للأمانة، جهولًا عن حقها (٢). الكلبي: ظلومًا حين عصى ربه، جهولًا لا يدري ما العقاب في ترك الأمانة. الحسين بن الفضل: إنه كان ظلومًا جهولًا عند الملائكة لا عند الله. ٧٣ - ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾.

стр. 11586

الكشف والبيان عن تفسير القرآن تأليف أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ أشرف على إخراجه د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه [المجلد الثاني والعشرون] [سورة سبأ إلى آخر سورة ص] تحقيق د/خالد بن محمد الوذيناني د/ ساعد بن سعيد الصاعدي

стр. 11587

السيرة الذاتية للمحقق د/ خالد بن محمَّد الوزيناني محاضر بالكلية التقنية بمكة المكرمة- قسم الدراسات العامة حصل على درجة الماجستير عام ١٤٢٩ ص في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى. * * * السيرة الذاتية للمحقق د/ سَاعِد بْن سَعيد الصَّاعدي أستاذ مساعد بجامعة الباحة - كلية العلوم والآداب ببلجرشي - قسم الدراسات الإسلامية. حصل على درجة الدكتوراه في تخصص علوم الحديث من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - كلية الحديث، وعنوان رسالة الدكتوراه (تحقيق جزء من سنن الدارقطني). * * *

стр. 11588

الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ عَن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ [٢٢]

стр. 11589

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة رَقم الْإِيدَاع بدَارِ الْكتب ١٥٢٤٧/ ٢٠١٣ الطَّبعَةُ الأولى ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م دَار التَّفْسِير جدة - المملكة الْعَرَبيَّة السَعوديَّة شَارِع مَحْمُود نصيف - حَيّ الأندلس ص. ب: ١٢٢٤٩٧ - جدة: ٢١٣٣٢ تلفاكس: ٦٦٨٨٨٢٣ - ٠١٢

стр. 11590

٣٤ - سُورَة سبأ
следующие страницы →